← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

١٣ - ولله ما فى كل زمان، كما أن له ما فى كل مكان، وهو السميع لكل ما يسمع، العليم بكل ما يُعلم.

стр. 807

١٤ - قل - أيها النبى -: لا أتخذ غير الله إلهاً وناصراً، وهو - وحده - المنشئ للسموات والأرض على نظام لم يسبق إليه، وهو الرازق لعباده طعامهم، ولا يحتاج منهم إلى طعام. قل: إنى أمرنى الله أن أكون أول من أسلم، ونهانى أن أشرك معه غيره فى العبادة.

стр. 808

١٥ - قل: إنى أخاف، إن خالفت أمر ربى وعصيته، عذاب يوم شديد.

стр. 809

١٦ - من يُصرف عنه هذا العذاب يوم القيامة، فقد ﵀، وذلك هو الفوز الثابت البيّن.

стр. 810

١٧ - وإن يصبك الله بسوء فلا كاشف له إلا هو، وإن يمنحك خيراً فلا راد لفضله، لأنه على كل شئ قدير.

стр. 811

١٨ - وهو الغالب بقدرته، المستعلى على عباده، المتصف بالحكمة فى كل ما يفعل، المحيط علمه بما ظهر واستتر.

стр. 812

١٩ - قل - أيها النبى - لمن يكذبوك ويطلبون شهادة على رسالتك، أى شئ أعظم شهادة وأحق بالتصديق؟ ثم قل: إن الله أعظم شاهد بينى وبينكم على صدق ما جئتكم به، وقد أنزل علىّ هذا القرآن ليكون حُجّة لصدقى، لأحذركم به أنتم وكل من بلغه خبره، وهو حُجة قاطعة شاهدة بصدقى، لأنكم لا تستطيعون أن تأتوا بمثله!! سلهم: أأنتم الذين تقولون معتقدين أن مع الله آلهة غيره؟ ثم قل لهم: لا أشهد بذلك، ولا أقوله، ولا أقركم عليه، وإنما المعبود بحق إله واحد، وإننى برئ مما تشركون به من أوثان.

стр. 813

٢٠ - الذين آتيناهم الكتب السماوية من اليهود والنصارى، يعرفون محمداً وصدق رسالته، من هذه الكتب، كمعرفتهم أبناءهم. إن الذين ضيعوا أنفسهم، لا يقرون بما يعرفون، فهم لا يؤمنون.

стр. 814

٢١ - وليس أحد أشد ظلماً لنفسه وللحق ممن افترى على الله الكذب، وادعى أن له ولداً أو شريكاً، أو نسب إليه ما لا يليق، أو أنكر أدلته الدالة على وحدانيته وصدق رسله. إن الظالمين لا يفوزون بخير فى الدنيا والآخرة.

стр. 815

٢٢ - واذكر لهم ما سيحصل يوم نجمع الخلق كلهم للحساب، ثم نقول توبيخاً للذين عبدوا مع الله غيره: أين الذين جعلتموهم شركاء لله لينفعوكم؟

стр. 816

٢٣ - ثم لم تكن نتيجة محنتهم الشديدة فى هذا الموقف إلا محاولة التخلص من شركهم السابق بالكذب، فقالوا كاذبين: والله ربنا ما أشركنا فى العبادة أحداً غيرك.

стр. 817

٢٤ - انظر كيف غالطوا أنفسهم بهذا الكذب، وغاب عنهم ما كانوا يختلقونه من عبادة الأحجار ويزعمونها شركاء لله! ﴿

стр. 818

٢٥ - ومنهم من يستمع إليك حين تتلو القرآن، لا ليتفهموه، وليهتدوا به، وإنما ليتلمسوا سبلا للطعن فيه والسخرية منه. وقد حرمناهم بسبب ذلك من الانتفاع بعقولهم وأسماعهم، كأن عقولهم فى أغطية تحجب عنهم الإدراك الصحيح، وكأن فى آذانهم صمماً يحول دون سماع آيات القرآن، وإن يروا كل دليل لا يؤمنون به، حتى إذا جاءوك ليجادلوك بالباطل يقول الذين كفروا مدفوعين بكفرهم: ما هذا إلا أباطيل سطرها من قبلك الأولون.

стр. 819

٢٦ - وهم ينهون الناس عن الإيمان بالقرآن، ويبتعدون عنه بأنفسهم، فلا ينتفعون ولا يدعون غيرهم ينتفع﴾ وما يضرون بذلك الصنيع إلا أنفسهم، وما يشعرون بقبح ما يفعلون.

стр. 820

٢٧ - ولو ترى - أيها النبى - هؤلاء الكفار وهم واقفون على النار يعانون أهوالها، لرأيت أمراً غريباً رهيباً، إذ يتمنون الرجوع إلى الدنيا، ويقولون: يا ليتنا نرد إليها لنصلح ما أفسدنا، ولا نكذب بآيات ربنا، ونكون من المؤمنين ﴿

стр. 821

٢٨ - وليس قولهم هذا، إلا لأنه قد ظهر لهم ما لا يمكن إخفاؤه والمكابرة فيه، مما كان يخبرهم به الرسول﴾ ولو ردّوا إلى الدنيا كما يتمنون، لعادوا إلى الكفر الذى نهاهم الله عنه، لغرورهم بزخرفها وإطاعة أهوائهم ﴿وإنهم لكاذبون فى دعواهم الإيمان إذا ردوا إلى الدنيا﴾

стр. 822

٢٩ - ولو أعيدوا إلى الدنيا لعادوا إلى سيرتهم الأولى وقالوا: ليس لنا حياة إلا هذه الحياة الدنيا. وما نحن بعد ذلك بمبعوثين ﴿

стр. 823

٣٠ - لو تراهم حين يقفون للحساب أمام ربهم، ويعرفون صدق ما أنزله على رسله، لرأيت سوء حالهم إذ يقول الله لهم: أليس هذا الذى تشاهدونه الآن هو الحق الذى أنكرتموه فى دنياكم؟ فيقولون متذللين: بلى وربنا إنه الحق﴾ فيقول الله لهم بعد ذلك: ادخلوا النار بسبب ما كنتم حريصين عليه من الكفر.

стр. 824

٣١ - قد خسر الذين أنكروا لقاء الله للحساب والجزاء يوم القيامة، وظلّوا على إنكارهم، حتى إذا فاجأتهم مشاهد يوم القيامة ندموا وقالوا: يا حسرتنا على إهمالنا اتباع الحق فى الدنيا ﴿وهم يومئذٍ يرزحون تحت أعباء ذنوبهم. ألا قُبْحُ ما يحملون من الذنوب.

стр. 825

٣٢ - وليست الحياة الدنيا التى حسب الكفار أنه لا حياة غيرها، والتى لا يقصد بالعمل فيها مرضاة الله، إلا لعباً لا نفع فيه، ولهواً يتلهى به﴾ ! وان الدار الآخرة لهى الحياة الحقيقية، وهى أنفع للذين يخافون الله فيمتثلون أمره. أفلا تعقلون هذا الأمر الواضح؟ ، أفلا تفهمون ما يضركم ولا ينفعكم؟

стр. 826

٣٣ - إننا نعلم أنه ليحزنك أيها النبى ما يقوله الكفار تكذيباً لك، فلا تحزن من ذلك. لأن الحقيقة أنهم لا يتهمونك بالكذب، ولكنهم لظلمهم لأنفسهم وللحق يكابرون، فينكرون بألسنتهم دلائل صدقك، وعلامات نبوتك.

стр. 827

٣٤ - ولقد قوبل رسل من قبلك بالتكذيب والإيذاء من أقوامهم، كما فعل معك قومك، فصبروا على التكذيب والإيذاء حتى نصرناهم، فاصبر كما صبروا حتى يأتيك نصرنا، ولا مغير لوعد الله بنصر الصابرين، فلا بد من تحققه. ولقد قصصنا عليك من أخبار هؤلاء الرسل وتأييدنا لهم، ما فيه تسلية لك، وما توجبه الرسالة من تحمل الشدائد.

стр. 828

٣٥ - وإن كان قد شق عليك انصرافهم عن دعوتك، فإن استطعت أن تتخذ طريقاً فى باطن الأرض، أو سلماً تصعد به إلى السماء، فتأتيهم بدليل على صدقك، فافعل. وليس فى قدرتك ذلك. فأرح نفسك واصبر لحكم ربك، ولو شاء الله هدايتهم لحملهم جميعاً على الإيمان بما جئت به قسراً وقهراً، ولكنه تركهم لاختيارهم فلا تكونن من الذين لا يعلمون حكم الله وسنته فى الخلق.

стр. 829

٣٦ - إنما يجيب دعوة الحق مقبلين عليه، الذين يسمعون سماع فهم وتدبر. وأما هؤلاء فلا ينتفعون بدعوتك، لأنهم فى حكم الأموات. وسيبعثهم الله يوم القيامة من القبور، ويرجعهم إليه، فيحاسبهم على ما فعلوا.

стр. 830

٣٧ - وقال الكفار متعنتين: نطلب أن ينزل على محمد دليل مادى من ربه يشهد بصدق دعوته. قل لهم أيها النبى: إن الله قادر على أن ينزل أى دليل تقترحونه. ولكن أكثرهم لا يعلمون حكمة الله فى إنزال الآيات، وأنها ليست تابعة لأهوائهم، وأنه لو أجاب مقترحاتهم ثم كذبوا بعد ذلك لأهلكهم، ولكن أكثرهم لا يعلمون نتائج أعمالهم!!

стр. 831

٣٨ - وإن أقوى دليل على قدرة الله وحكمته ورحمته، أنه خلق كل شئ، وليس فى الأرض حيوان يدب فى ظاهر الأرض وباطنها، أو طائر يطير بجناحيه فى الهواء، إلا خلقها الله جماعات تماثلكم، وجعل لها خصائصها ومميزاتها ونظام حياتها. ما تركنا فى الكتاب المحفوظ عندنا شيئاً إلا أثبتناه. وإن كانوا قد كذبوا، فيحشرون مع كل الأمم للحساب يوم القيامة.

стр. 832

٣٩ - والذين لم يصدقوا بأدلتنا الدالة على قدرتنا وصدق رسالتك، لم ينتفعوا بحواسهم فى معرفة الحق، فتخبطوا فى ضلال الشرك والعناد، تخبط الأصم الأبكم فى ظلمات الليل، لا نجاة له من الهلاك. ولو كان فى هؤلاء استعداد للخير لوفقهم الله إليه، فإنه سبحانه إذا أراد إضلال إنسان لفساد قصده، تركه وشأنه، وإذا أراد هدايته لسلامة قصده، يسر له السير فى طريق الإيمان الواضح المستقيم.

стр. 833

٤٠ - قل أيها النبى لهؤلاء الكفار: أخبرونى إن جاءكم عذاب من عند الله فى الدنيا أو جاءتكم القيامة بأهوالها، هل تتجهون لغير الله تضرعون إليه فى هذا الوقت فينفعكم شيئاً، إن كنتم صادقين فى عبادتكم لغير الله؟

стр. 834

٤١ - بل إنكم لا تتجهون إلا إليه، إذ تدعونه فيكشف عنكم ما تطلبون كشفه إن شاء. وفى حال هذه الشدة، تنسون من تجعلونهم لله شركاء!!

стр. 835

٤٢ - لا يشق عليك - أيها النبى - ما تلاقيه من قومك. فلقد بعثنا قبلك رسلا إلى أمم كثيرة قبل أمتك. فكذبوهم، فعاقبناهم بالشدائد تنزل بهم، وبما يضرهم فى أبدانهم، لعلهم يخشعون ويرجعون إلى الله.

стр. 836

٤٣ - وكان ينبغى لهم أن يرجعوا إلى ربهم، ولكنهم لم يفعلوا، بل استمرت قلوبهم على قسوتها، وزين لهم الشيطان عملهم القبيح.

стр. 837

٤٤ - فلما تركوا الاتعاظ بما ابتليناهم من الفقر والمرض، ابتليناهم بعد ذلك بالرزق الواسع، ففتحنا عليهم أبواب كل شئ من أسباب الرزق، حتى إذا فرحوا بما أنعمنا به عليهم، ولم يشكروا الله عليه، جاءهم العذاب فجأة، فإذا هم متحيّرون يائسون، لا يجدون للنجاة سبيلا ﴿

стр. 838

٤٥ - فأبيد هؤلاء القوم الظالمون عن آخرهم. والحمد لله مربى الخلق بالنقم والنعم، ومطهر الأرض من فساد الظالمين.

стр. 839

٤٦ - قل لهم - أيها النبى -: أخبرونى إن سلب الله سمعكم، وغطى قلوبكم بما يحجبها عن الإدراك، فجعلكم صماً عمياً لا تفهمون شيئاً، مَنْ تعبدون غير الله. من إله يستطيع أن يرد إليكم ما سلبه الله منكم؟ انظر - أيها النبى - كيف نوضح البراهين وننوعها، ثم هم مع هذا يعرضون عن تدبرها والانتفاع بها﴾ !

стр. 840

٤٧ - قل: أخبرونى إن حل بكم عذاب الله فجأة دون توقع، أو جاءكم عيانا على ترقب، لسبق ما ينذركم بوقوعه، هل يصيب هذا العذاب إلا القوم الذين ظلموا أنفسهم بالإصرار على الشرك والضلال؟ أنه لا يصيب غيرهم.

стр. 841

٤٨ - وما نرسل الأنبياء إلا ليبشروا من يؤمن بالخير والثواب، وليحذروا من يكفر من العذاب. فمن آمن بدعوتهم وعمل صالحاً، فلا خوف عليهم من شر يصيبهم، ولا يحزنون على خير يفوتهم.

стр. 842

٤٩ - والذين كذبوا بالأدلة الواضحة على صدق ما جاء به الرسل، يصيبهم العذاب بسبب خروجهم عن الطاعة والإيمان.

стр. 843

٥٠ - قل - أيها الرسول - لهؤلاء الكفار: لا أقول لكم إنى أملك التصرف بما يملكه الله فأجيبكم إلى ما تطلبون، ولا أدعى علم الغيب الذى لم يطلعنى الله عليه، ولا أقول إنى ملك أستطيع الصعود إلى السماء! إنما أنا بشر لا أتبع إلا ما يوحيه الله إلى. قل - أيها النبى -: هل يستوى الضال والمهتدى فى معرفة هذه الحقائق؟ هل يليق بكم أن تعرضوا عن هدى أسوقه لكم، فلا تتأملون فيه بعقولكم حتى يتبين لكم الحق؟

стр. 844

٥١ - وحذّر - بما فى هذا القرآن - الذين يخافون من هول يوم تسوقهم فيه الملائكة للحساب والجزاء، حيث لا ناصر لهم ولا شفيع إلا بإذن الله، ليبتعدوا عما يغضب الله.

стр. 845

٥٢ - ولا تستجب - أيها النبى - لدعوة المتكبرين من الكفار، فتُبعد عنك المستضعفين من المؤمنين، الذين يعبدون ربهم دائماً، ولا يريدون إلا رضاه. ولا تلتفت لدس المشركين على هؤلاء المؤمنين، فلست مسئولا أمام الله عن شئ من أعمالهم، كما أنهم ليسوا مسئولين عن شئ من أعمالك، فإن استجبت لهؤلاء الكفار المتعنتين، وأبعدت المؤمنين، كنت من الظالمين.
следующие страницы →