← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٤٨ - وما نرسل الأنبياء إلا ليبشروا من يؤمن بالخير والثواب، وليحذروا من يكفر من العذاب. فمن آمن بدعوتهم وعمل صالحاً، فلا خوف عليهم من شر يصيبهم، ولا يحزنون على خير يفوتهم.

стр. 842

٤٩ - والذين كذبوا بالأدلة الواضحة على صدق ما جاء به الرسل، يصيبهم العذاب بسبب خروجهم عن الطاعة والإيمان.

стр. 843

٥٠ - قل - أيها الرسول - لهؤلاء الكفار: لا أقول لكم إنى أملك التصرف بما يملكه الله فأجيبكم إلى ما تطلبون، ولا أدعى علم الغيب الذى لم يطلعنى الله عليه، ولا أقول إنى ملك أستطيع الصعود إلى السماء! إنما أنا بشر لا أتبع إلا ما يوحيه الله إلى. قل - أيها النبى -: هل يستوى الضال والمهتدى فى معرفة هذه الحقائق؟ هل يليق بكم أن تعرضوا عن هدى أسوقه لكم، فلا تتأملون فيه بعقولكم حتى يتبين لكم الحق؟

стр. 844

٥١ - وحذّر - بما فى هذا القرآن - الذين يخافون من هول يوم تسوقهم فيه الملائكة للحساب والجزاء، حيث لا ناصر لهم ولا شفيع إلا بإذن الله، ليبتعدوا عما يغضب الله.

стр. 845

٥٢ - ولا تستجب - أيها النبى - لدعوة المتكبرين من الكفار، فتُبعد عنك المستضعفين من المؤمنين، الذين يعبدون ربهم دائماً، ولا يريدون إلا رضاه. ولا تلتفت لدس المشركين على هؤلاء المؤمنين، فلست مسئولا أمام الله عن شئ من أعمالهم، كما أنهم ليسوا مسئولين عن شئ من أعمالك، فإن استجبت لهؤلاء الكفار المتعنتين، وأبعدت المؤمنين، كنت من الظالمين.

стр. 846

٥٣ - وبمثل هذا الابتلاء الذى جرت به سُنَّتنا، امتحنا المتكبرين بسبق الضعفاء إلى الإسلام، ليقول المتكبرون مستنكرين ساخرين، هل هؤلاء الفقراء هم الذين أنعم الله عليهم من بيننا بالخير الذى يعدهم به محمد؟ إن هؤلاء الفقراء يعرفون نعمة الله عليهم بالتوفيق إلى الإيمان فيشكرونه. والله أعلم بمن يشكرون فضله ونعمه.

стр. 847

٥٤ - وإذا جاءك الذين يصدقون بالقرآن فقل لهم تكريماً لهم: سلام عليكم، أبشركم برحمة الله الواسعة، التى أوجبها على نفسه تفضلا منه، والتى تقضى بأن من عمل منكم سيئة غير متدبر نتائجها، ثم رجع إلى الله نادماً تائباً، وأصلح أعماله، غفر الله له، لأنه كثير المغفرة واسع الرحمة.

стр. 848

٥٥ - وبمثل ذلك البيان الواضح نوضح الدلائل المتنوعة، ليظهر طريق الحق الذى يسلكه المؤمنون، ويتبين طريق الباطل الذى يسلكه الكافرون.

стр. 849

٥٦ - قل - أيها النبى - لهؤلاء الكفار: إن الله قد نهانى عن عبادة الذين تعبدونهم من دون الله فلا أتبع أهواءكم، فإنى حين أتبعكم أكون قد انحرفت عن الحق، ولم أكن من المهتدين!

стр. 850

٥٧ - قل لهم: إنى على شريعة واضحة منزلة من ربى وقد كذبتم القرآن الذى جاء بها، وليس فى قدرتى أن أقدم ما تستعجلونه من العذاب، بل هو فى قدرة الله، ومرهون بإرادته وحكمته، وليس الأمر والسلطان إلا لله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره، له سبحانه فى ذلك الحكمة، وهو خير الفاصلين بينى وبينكم.

стр. 851

٥٨ - قل: لو أن فى قدرتى إنزال العذاب الذى تتعجلونه، لأنزلته عليكم غضبا لربى، وانتهى الأمر بينى وبينكم بذلك، ولكن الأمر لله وهو أعلم بما يستحقه الكافرون من العذاب العاجل أو الآجل.

стр. 852

٥٩ - وعند الله علم جميع أبواب المغيبات، لا يحيط بها علماً إلا هو ومن يريد إعطاءه بعضها، ويحيط علمه كذلك بجميع الموجودات فى البر والبحر ولا تسقط ورقة - أيَّة ورقة كانت - إلا يعلمها، ولا تسقط حبة ما فى باطن الأرض ولا شئ رطب ولا يابس، إلا وهو سبحانه محيط بعلمه إحاطة تامة.

стр. 853

٦٠ - وهو الذى ينيمكم بالليل، ويوقظكم بالنهار، ويعلم ما كسبتم فيه حتى ينتهى أجل كل منكم فى الدنيا بموته، ثم يوم القيامة ترجعون جميعاً إلى الله - وحده - يخبركم بأعمالكم فى الدنيا من خير أو شر، ويجازيكم عليها.

стр. 854

٦١ - هو الغالب بقدرته، المستعلى بسلطانه على عباده، والذى يرسل عليكم ملائكة يحصون كل أعمالكم إلى أن تجئ نهاية كل منكم، فتقبض روحه ملائكتنا الذين نرسلهم لذلك، وهم لا يقصرون فيما يوكل إليهم.

стр. 855

٦٢ - ثم يُبعث هؤلاء الأموات يوم القيامة، ويوقفون أمام ربهم الذى يتولى وحده أمورهم بحق. اعلموا أن له - وحده - الفصل بين الخلائق وحسابهم فى ذلك اليوم، وهو أسرع من يتولى الحساب والجزاء.

стр. 856

٦٣ - قل - أيها النبى - للمشركين: من الذى ينقذكم من أهوال البر والبحر، إذا حلت بكم، فلجأتم إليه تدعونه فى خضوع ظاهر وباطن قائلين: نقسم لئن أنقذتنا من هذه الأهوال لنكونن من المقرين بفضلك، القائمين بشكرك.

стр. 857

٦٤ - قل: الله - وحده - هو الذى ينقذكم من هذه الأهوال، ومن كل شدة أخرى، ثم أنتم مع ذلك تشركون معه فى العبادة غيره مما لا يدفع شراً ولا يجلب خيراً.

стр. 858

٦٥ - قل: إن الله - وحده - هو الذى يقدر على أن يرسل عليكم عذاباً يأتيكم من أعلاكم أو من أسفلكم. أو يجعل بعضكم لبعض عدواً. وتكونون طوائف مختلفة الأهواء متناكرة، يعذب بعضكم بعضا عذاباً شديداً! ﴿انظر كيف دلت الدلائل على قدرتنا واستحقاقنا وحدنا للعبادة، لعلهم يتأملونها ويفهمون الحق﴾

стр. 859

٦٦ - وكذب قومك بالقرآن، وهو الحق الذى لا موضع فيه لتكذيب قل أيها النبى لهم: لست موكلا بحفظكم، وإحصاء أعمالكم ومجازاتكم عليها. بل أمركم فيها إلى الله.

стр. 860

٦٧ - لكل خبر جاء به القرآن وقت يتحقق فيه. وسوف تعلمون - صِدْق - هذه الأخبار عند وقوعها.

стр. 861

٦٨ - وإذا حضرت مجلس الكفار، ووجدتهم يطعنون فى آيات القرآن، أو يستهزئون بها، فانصرف عنهم حتى ينتقلوا إلى حديث آخر. وإن نسيت وجالستهم فى أثناء حديثهم الباطل. ثم تذكرت أمر الله بالبعد عنهم. فلا تجلس بعد التذكر مع القوم الظالمين.

стр. 862

٦٩ - وليس على الذين يتقون الله شئ من إثم هؤلاء الظالمين، إذا استمروا على ضلالهم، ولكن يجب أن يُذكِّروهم، لعلهم يخشون عذاب الله ويكفون عن الباطل.

стр. 863

٧٠ - واترك - أيها النبى - الذين اتخذوا شريعتهم اللهو واللعب، وخدعتهم الحياة الدنيا عن الآخرة، وذَكِّر دائماً بالقرآن، وحذرهم هول يوم تحبس فيه كل نفس بعملها، حيث لا ناصر ولا معين غير الله، وإن كل فدية للنجاة من العذاب لا تقبل. أولئك الكافرون الذين حبسوا فى العذاب بسبب ما عملوا من شر، لهم فى جهنم شراب من ماء شديد الحرارة، وعذاب شديد الألم بسبب كفرهم.

стр. 864

٧١ - قل لأولاء الكفار توبيخاً لهم، هل يصح أن يعبد غير الله مما لا يملك جلب نفع، ولا دفع ضر، وننتكس فى الشرك بعد أن وفقنا الله إلى الإيمان، ونكون كالذى غررت به الشياطين وأضلته فى الأرض، فصار فى حيرة لا يهتدى معها إلى الطريق المستقيم، وله رفقة مهتدون يحاولون تخليصه من الضلال، قائلين له: ارجع إلى طريقنا السوى، فلا يستجيب لهم. قل - أيها النبى -: إن الإسلام هو الهدى والرشاد، وما عداه ضلال، وقد أمرنا الله بالانقياد له، فهو خالق العالمين ورازقهم ومدبر أمورهم.

стр. 865

٧٢ - أعرضوا عن المشركين بعد أن تدعوهم إلى الهدى، وانصرفوا إلى عبادة ربكم، وأدوا الصلاة على أكمل وجه من الخضوع، وخافوا الله، وأدوا أوامره، فإنه هو الذى تجمعون عنده.

стр. 866

٧٣ - وهو الله وحده الذى خلق السموات والأرض، وأقام خلقهما على الحق والحكمة، وفى أى وقت تتجه إرادته سبحانه إلى إيجاد شئ يوجد فوراً، يوجد الأشياء بكلمة: «كن» ، وكل قول له هو الصدق والحق، وله وحده التصرف المطلق يوم القيامة، حين يُنْفَخ فى البوق إيذاناً بالبعث، وهو سبحانه الذى يستوى فى علمه الغائب والحاضر، وهو الذى يتصرف بالحكمة فى جميع أفعاله، والذى يحيط علمه ببواطن الأمور وظواهرها.

стр. 867

٧٤ - واذكر - أيها النبى - ما كان، حين قال إبراهيم لأبيه آزر، منكراً عليه عبادة غير الله: ما كان لك أن تجعل الأصنام آلهة؟ إنى أراك وقومك الذين يشاركونك فى هذه العبادة فى بُعْدٍ واضح عن طريق الحق.

стр. 868

٧٥ - وكما رأى إبراهيم - بتوفيقنا - ضلال أمته وقومه فى تأليه الأصنام نريه مُلكنا العظيم للسموات والأرض وما فيهما، ليقيم الحُجة على قومه، وليزداد إيماناً.

стр. 869

٧٦ - طلب إبراهيم ربه، فهداه الله، إذ ستر الليل وجه النهار بظلمته، فرأى نجماً متألقاً، قال: هذا ربى. فلما غاب، قال مبطلا لربوبية النجم: لا أقبل عبادة الآلهة الزائلين المتغيرين! .

стр. 870

٧٧ - وحين رأى القمر طالعاً بعد ذلك قال محدثاً نفسه: هذا ربى. فلما غاب هو الآخر، وظهر بطلان ربوبيته، قال ليوجه نفوسهم إلى التماس الهداية: أقسم إن لم يهدنى ربى إلى الحق لأكونن من القوم الحائرين.

стр. 871

٧٨ - ثم رأى الشمس طالعة بعد ذلك، فقال محدثاً نفسه: هذا ربى، لأنه أكبر ما يرى من الكواكب، فلما غابت قال: يا قوم إنى برئ من الأصنام التى تشركونها مع الله فى العبادة.

стр. 872

٧٩ - بعد أن رأى ضعف المخلوقات اتجه إلى خالقها قائلا: إنى وجهت قصدى إلى عبادة الله - وحده - الذى خلق السموات والأرض، مجانباً كل سبيل غير سبيله وما أنا بعد الذى رأيت من دلائل التوحيد - ممن يرضى أن يكون من المشركين مثلهم.

стр. 873

٨٠ - ومع ذلك جادله قومه فى توحيد الله، وخوفوه غضب آلهتهم، فقال لهم: ما كان لكم أن تجادلونى فى توحيد الله وقد هدانى إلى الحق، ولا أخاف غضب آلهتكم التى تشركونها مع الله، لكن إذا شاء ربى شيئاً من الضر وقع ذلك، لأنه - وحده - القادر، وقد أحاط علم ربى بالأشياء كلها، ولا علم لآلهتكم بشئ منها. أتغفلون عن كل ذلك فلا تدركون أن العاجز الجاهل لا يستحق أن يعبد؟ ﴿

стр. 874

٨١ - وكيف تتصورون أنى يمكن أن أخاف آلهتكم الباطلة، على حين لا تخافون الإله الحق الذى أشركتم به غيره فى العبادة؟﴾ فأى فريق منا فى هذه الحالة أحق بالطمأنينة والأمان، إن كنتم تعلمون الحق وتدركونه؟

стр. 875

٨٢ - الذين آمنوا بالله، ولم يخلطوا إيمانهم هذا بعبادة أحد سواه، هؤلاء - وحدهم - هم الأحق بالطمأنينة، وهم - وحدهم - المهتدون إلى طريق الحق والخير.

стр. 876

٨٣ - وتلك الحُجة العظيمة على ألوهيتنا ووحدانيتنا، أعطيناها إبراهيم ليقيمها على قومه، فارتفع بها عليهم، وسنتنا فى عبادنا أن نرفع بالعلم والحكمة من نريد منهم درجات. إن ربك - أيها النبى - حكيم يضع الشئ فى موضعه، عليم بمن يستحق الرفعة ومن لا يستحق.

стр. 877

٨٤ - ووهبنا لإبراهيم إسحق ويعقوب بن إسحق، ووفقنا كلا منهما إلى الحق والخير كأبيهما، ووفقنا من قبلهم نوحاً إلى ذلك، وهدينا من ذرية نوح داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون، وكما جزينا هؤلاء نجزى المحسنين بما يستحقون.

стр. 878

٨٥ - وهدينا زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، كل واحد من هؤلاء من عبادنا الصالحين.

стр. 879

٨٦ - وهدينا إسماعيل وإليسع ويونس ولوطا، وفضلنا كل واحد من هؤلاء جميعاً على العالمين فى زمانه، بالهداية والنبوة.

стр. 880

٨٧ - واصطفينا بعض آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، ووفقناهم إلى طريق لا اعوجاج فيه.
следующие страницы →