← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٨٣ - وتلك الحُجة العظيمة على ألوهيتنا ووحدانيتنا، أعطيناها إبراهيم ليقيمها على قومه، فارتفع بها عليهم، وسنتنا فى عبادنا أن نرفع بالعلم والحكمة من نريد منهم درجات. إن ربك - أيها النبى - حكيم يضع الشئ فى موضعه، عليم بمن يستحق الرفعة ومن لا يستحق.

стр. 877

٨٤ - ووهبنا لإبراهيم إسحق ويعقوب بن إسحق، ووفقنا كلا منهما إلى الحق والخير كأبيهما، ووفقنا من قبلهم نوحاً إلى ذلك، وهدينا من ذرية نوح داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون، وكما جزينا هؤلاء نجزى المحسنين بما يستحقون.

стр. 878

٨٥ - وهدينا زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، كل واحد من هؤلاء من عبادنا الصالحين.

стр. 879

٨٦ - وهدينا إسماعيل وإليسع ويونس ولوطا، وفضلنا كل واحد من هؤلاء جميعاً على العالمين فى زمانه، بالهداية والنبوة.

стр. 880

٨٧ - واصطفينا بعض آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، ووفقناهم إلى طريق لا اعوجاج فيه.

стр. 881

٨٨ - ذلك التوفيق العظيم الذى ناله هؤلاء، هو توفيق من الله، يوفق إليه من يشاء من عباده. ولو أشرك هؤلاء المختارون لضاعت كل أعمال الخير التى يعملونها، فلا يكون عليها ثواب.

стр. 882

٨٩ - أولئك الذين آتيناهم الكتب المنزلة والعلم النافع وشرف النبوة، فإن يجحد بهذه الثلاثة مشركو مكة فقد عهدنا برعايتها والانتفاع بها إلى قوم لا يكفرون بها.

стр. 883

٩٠ - أولئك الذين وفقهم الله إلى طريق الحق والخير، فاتبعهم فيما اجتمعوا عليه من أصول الدين وأمهات الفضائل، ولا تسلك غير سبيلهم. . قل - أيها النبى - لقومك كما قال هؤلاء لأقوامهم: لا أطلب منكم على تبليغ كلام الله أجراً ﴿ما هذا القرآن إلا تذكير للعالمين، ولا غاية لى إلا أن تنتفعوا به.

стр. 884

٩١ - هؤلاء الكفار لم يقدروا الله ورحمته وحكمته حق التقدير، إذ أنكروا أن تنزل رسالته على أحد من البشر﴾ قل - أيها النبى - للمشركين ومن يشايعهم على ذلك من اليهود: من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نوراً يضئ، وهدى يرشد؟ إنكم - أيها اليهود - تجعلون كتابته فى أجزاء متفرقة تظهرون منها ما يتفق وأهواءكم، وتخفون كثيراً مما يلجئكم إلى الإيمان والتصديق بالقرآن، وعلمتم منه ما لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم!! وتول أنت - أيها النبى - الجواب، وقل لهم: الله هو الذى أنزل التوراة، ثم اتركهم يمضون فى الضلال عابثين كالصبيان.

стр. 885

٩٢ - وهذا القرآن كتاب أنزلناه - كما أنزلنا التوراة - كثير الخير، باق إلى يوم القيامة، مصدق لما تقدمه من الكتب المنزلة، مخبر عن نزولها، لتبشر به المؤمنين، وتخوف الكفار من أهل مكة ومن حولها فى جميع أنحاء الأرض من غضب الله، إذا لم يذعنوا له. والذين يصدقون بيوم الجزاء يحملهم رجاء الثواب والخوف من العقاب على الإيمان به، وهم لذلك يحافظون على أداء صلاتهم كاملة مستوفاة.

стр. 886

٩٣ - لم يكذب النبى حين أعلن أن القرآن من عند الله، وليس أحد أكثر ظلماً ممن اختلق الكذب على الله، أو قال: تلقيت وحياً من الله، دون أن يكون قد تلقى شيئاً من الوحى. وليس أحد كذلك أشد ظلماً ممن قال: سآتى بكلام مثل ما أنزله الله ﴿ولو تعلم حال الظالمين، وهم فى شدائد الموت. والملائكة ينزعون أرواحهم من أجسادهم فى قسوة وعنف، لرأيت هوْلاً رهيباً ينزل بهم﴾ ويقال لهم حينئذ: الآن تبدأ مجازاتكم بالعذاب المذل المهين، جزاء ما كنتم تقولون على الله غير الحق، وجزاء استكباركم عن النظر والتدبر فى آيات الله الكونية والقرآنية.

стр. 887

٩٤ - ويقول لهم الله يوم القيامة: لقد تأكدتم الآن بأنفسكم أنكم بعثتم أحياء من قبوركم كما خلقناكم أول مرة، وجئتم إلينا منفردين عن المال والولد والأصحاب، وتركتم وراءكم فى الدنيا كل ما أعطيناكم إياه مما كنتم تغترون به ولا نرى معكم اليوم الشفعاء الذين زعمتم أنهم ينصرونكم عند الله، وأنهم شركاء لله فى العبادة ﴿لقد تقطعت بينكم وبينهم كل الروابط، وغاب عنكم ما كنتم تزعمون أنهم ينفعونكم﴾

стр. 888

٩٥ - إن دلائل قدرة الله على البعث، واستحقاقه وحده للعبادة، وبعثه للناس من قبورهم، متوافرة متنوعة، فهو وحده الذى يشق الحب، ويخرج منه النبات، ويشق النوى ويخرج منه الشجر، ويخرج الحى من الميت كالإنسان من التراب، ويخرج الميت من الحى كاللبن من الحيوان، ذلك القادر العظيم هو الإله الحق، فليس هناك صارف يصرفكم عن عبادته إلى عبادة غيره.

стр. 889

٩٦ - هو الذى يشق غبش الصبح بضوء النهار، ليسعى الأحياء إلى تحصيل أسباب حياتهم، وجعل الليل ذا راحة للجسم والنفس، وجعل سير الشمس والقمر بنظام دقيق يعرف به الناس مواقيت عباداتهم ومعاملاتهم. ذلك النظام المحكم، تدبير القادر المسيطر على الكون المحيط بكل شئ علماً.

стр. 890

٩٧ - وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بمواقعها إلى مقاصدكم، وأنتم سائرون فى ظلمات الليل بالبر والبحر، إنا قد بيّنا دلائل رحمتنا وقدرتنا لقوم ينتفعون بالعلم.

стр. 891

٩٨ - هو الذى أنشأكم من أصل واحد، هو أبو البشر آدم، وآدم من الأرض، فالأرض مكان استقراركم مدة حياتكم، ومستودع لكم بعد موتكم وتغيبكم فى بطنها، وقد بيّنا دلائل قدرتنا لقوم يدركون ويفهمون الأشياء على وجهها.

стр. 892

٩٩ - وهو الذى أنزل من السحاب ماء أخرج به نبات كل صنف، فأخرج من النبات شيئاً غَضَّا طريَّا، ونخرج منه حباً كثيراً بعضه فوق بعض، ومن طلع النخل عراجين نخرجها محملة بالثمار سهلة التناول، وأخرجنا كذلك بالماء جنات من الأعناب والزيتون والرمان، ومنها ما هو متماثل الثمر فى الشكل وغير متماثل فى الطعم والرائحة ونوع الفائدة. انظروا فى تدبر واعتبار إلى ثمره حين يثمر، وإلى نضجه كيف تم بعد أطوار مختلفة؟ إن فى ذلك لدلائل لقوم ينشدون الحق ويؤمنون به ويذعنون له.

стр. 893

١٠٠ - واتخذ الكافرون - مع هذه الدلائل - الملائكة والشياطين شركاء لله، وقد خلقهم فلا يصح مع علمهم ذلك أن يعبدوا غيره، وهو الذى خلق الملائكة والشياطين، فلا ينبغى أن يعبدوهم وهم مخلوقون مثلهم ﴿. . واختلق هؤلاء الكفار لله بنين: فزعم النصارى أن المسيح ابن الله، وزعم مشركو بعض العرب أن الملائكة بنات الله، وذلك جهل منهم. تنزّه الله تعالى عما يفترون فى أوصافه سبحانه﴾

стр. 894

١٠١ - الله الذى أنشأ السموات والأرض على غير مثال سبق: كيف يكون له ولد كما يزعم هؤلاء، مع أنه لم تكن له زوجة، وقد خلق جميع الأشياء وفيها هؤلاء الذين اتخذوهم شركاء، وهو عالم بكل شئ يحصى عليهم ما يقولون وما يفعلون، وهو مجازيهم على قولهم وفعلهم.

стр. 895

١٠٢ - ذلك المتصف بصفات الكمال هو الله ربكم، لا إله غيره، خالق كل شئ مما كان وما سيكون، فهو - وحده - المستحق للعبادة، فاعبدوه، وهو - وحده - المتولى كل أمر وكل شئ، فإليه - وحده - المرجع والمآب.

стр. 896

١٠٣ - لا تبصر ذاته العيون، وهو يعلم دقائق العيون وغير العيون، وهو اللطيف فلا يغيب عنه شئ، الخبير فلا يخفى عليه شئ.

стр. 897

١٠٤ - قل - أيها النبى - للناس: قد جاءكم من خالقكم ومالك أمركم حُجج وبينات فى القرآن، تنير لكم طريق الحق، فمن انتفع بها فانتفاعه لنفسه ومن أعرض عنها جنى على نفسه. لست أنا بمحافظ عليكم، بل أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم.

стр. 898

١٠٥ - ومثل هذا التنويع البديع فى عرض الدلائل الكونية نعرض آياتنا فى القرآن منوعة مفصلة، لنقيم الحُجة بها على الجاحدين، فلا يجدوا إلا اختلاق الكذب، فيتهموك بأنك تعلمت من الناس لا من الله ولنبين ما أنزل إليك من الحقائق - من غير تأثر بهوى - لقوم يدركون الحق ويذعنون له.

стр. 899

١٠٦ - اتبع - أيها النبى - ما جاءك به الوحى من الله، مالك أمرك ومدبر شئونك، إنه - وحده - الإله المستحق للطاعة والخضوع، فالتزم طاعته، ولا تبال بعناد المشركين.

стр. 900

١٠٧ - ولو أراد الله أن يعبدوه وحده لقهرهم على ذلك بقوته وقدرته، ولكنه تركهم لاختيارهم، وما جعلناك رقيباً على أعمالهم، وما أنت بمكلف أن تقوم عنهم بتدبير شئونهم وإصلاح أمرهم.

стр. 901

١٠٨ - لا تسبوا - أيها المؤمنون - أصنام المشركين التى يعبدونها من دون الله، فيحملهم الغضب لها على إغاظتكم بسب الله تعدياً وسفهاً. مثل ما زينا لهؤلاء حب أصنامهم يكون لكل أمة عملها حسب استعدادها، ثم يكون مصير الجميع إلى الله - وحده - يوم القيامة، فيخبرهم بأعمالهم ويجازيهم عليها.

стр. 902

١٠٩ - وأقسم المشركون بأقصى أيمانهم لئن جاءتهم آية مادية من الآيات التى اقترحوها ليكونن ذلك سبباً فى إيمانهم، قل - يا أيها النبى -: إن هذه الآيات من عند الله، فهو - وحده - القادر عليها، وليس لى يد فيها، إنكم - أيها المؤمنون - لا تدرون ما سبق به علمى من أنهم إذا جاءتهم هذه الآيات لايؤمنون.

стр. 903

١١٠ - وإنكم لا تدرون أيضاً أننا نقلب قلوبهم عند مجئ الآيات بالخواطر والتأويلات، ونقلب أبصارهم بتوهم التخيلات، فيكونون بعد الآيات كحالهم قبلها، وندعهم فى ظلمهم وعنادهم يتخبطون.

стр. 904

١١١ - إن أولئك الذين أقسموا إذا جاءتهم آية ليؤمنن بها كاذبون، والله أعلم بإيمانهم، ولو أننا نزّلنا الملائكة يرونهم رأى العين، وكلَّمهم الموتى بعد إحيائهم وإخراجهم من قبورهم، وجمعنا لهم كل شئ مقابلا لهم مواجهاً يبين لهم الحق، ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله تعالى أن يؤمنوا، والأكثرون لا يدركون الحق ولا يذعنون له، لما أصاب قلوبهم من عمياء الجاهلية.

стр. 905

١١٢ - وكما أن هؤلاء عادوك وعاندوك وأنت تريد هدايتهم جعلنا لكل نبى يبلِّغ عنا أعداء من عتاة الإنس وعتاة الجن الذين يخفون عنك ولا تراهم، يوسوس بعضهم لبعض بكلام مزخرف مُمَوَّه لا حقيقة له، فيلقون بذلك فيهم الغرور بالباطل، وذلك كله بتقدير الله ومشيئته، ولو شاء ما فعلوه، ولكنه لتمحيص قلوب المؤمنين. فاترك الضالين وكفرهم بأقوالهم التى يقترفونها.

стр. 906

١١٣ - وإنّهم يموّهون القول الباطل ليغروا أنفسهم ويرضوها، ولتميل إليه قلوب من على شاكلة أولئك العتاة الذين لا يذعنون للآخرة، ويعتقدون أن الحياة هى الدنيا، وليقعوا بسبب عدم اعتقادهم باليوم الآخر فيما يقترفون من آثام وفجور.

стр. 907

١١٤ - قل لهم - أيها النبى - هذا حكم الله بالحق بينتهُ الآيات الساطعة، فلا يسوغ أن أطلب حَكَماً غيره يفصل بينى وبينكم، وقد حكم سبحانه فأنزل الكتاب الكريم حُجة لى عليكم، وقد عجزتم أن تأتوا بمثله، وهو مبين للحق وللعدل، وإن الذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه منزل من عند الله مشتملا على الحق، كما بشرت كتبهم. وإن حاولوا إخفاء ذلك وكتمانه، فلا تكونن - يا أيها النبى - أنت ومن اتبعك من الذين يشكّون فى الحق بعد بيانه.

стр. 908

١١٥ - وإنَّ حُكْم الله قد صدَر، فتمت كلمات ربك الصادقة العادلة، بإنزال الكتاب الكريم مشتملا على الصدق، وفيه الميزان الصادق بين الحق والباطل، ولا يوجد من يغير كلمات الله وكتابه، وهو سبحانه سميع لكل ما يقال، عليم بكل ما يقع منهم.

стр. 909

١١٦ - وإذا كان سبحانه هو الحكم العدل الذى يُرْجَعُ إلى كتبه فى طلب الحق ومعرفته، فلا تتبع - أيها النبى - أنت ومن معك أحداً يخالف قوله الحق، ولو كانوا عدداً كثيراً. فإنك إن تتبع أكثر الناس الذين لا يعتمدون على شرع مُنزل يبعدوك عن طريق الحق المستقيم وهو طريق الله تعالى، لأنهم لا يسيرون إلا وراء الظنون والأوهام، وإن هم إلا يقولون عن تخمين لا يُبنى على برهان.

стр. 910

١١٧ - وإن ربك هو العليم علماً ليس مثله علم بالذين بعدوا عن طريق الحق، والذين اهتدوا إليه وصارت الهداية وصفاً لهم.

стр. 911

١١٨ - وإذا كان الله تعالى هو الذى يعلم المهتدين والضالين، فلا تلتفتوا إلى ضلال المشركين فيتحريم بعض الأنعام، وكلوا منها، فقد رزقكم الله تعالى إياها، وجعلها حلالا وطيبة لا ضرر فى أكلها، واذكروا اسم الله تعالى عليها عند ذبحها، ما دمتم مؤمنين به، مذعنين لأدلته.

стр. 912

١١٩ - وإنه لا يوجد أى مبرر أو دليل يمنعكم أن تأكلوا مما يذكر اسم الله تعالى عليه عند ذبحه من الأنعام، وقد بين المحرَّم فى غير حال الاضطرار، كالميتة والدم. وإن الكثيرين من الناس يبعدون عن الحق بمحض أهوائهم، من غير علم أوتوه، أو برهان قام عندهم، كأولئك العرب الذين حرَّموا بعض النعم عليهم. ولستم معتدين فى أكلكم ما وَلدَ، بل هم المعتدون بتحريم الحلال، والله - وحده - هو العليم علماً ليس مثله علم بالمعتدين حقاً.

стр. 913

١٢٠ - ليست التقوى فى تحريم ما أحل الله، إنما التقوى فى ترك الإثم ظاهره وباطنه، فاتركوا الآثام فى أعمالكم ظاهرها وخفيها، وإن الذين يكسبون الإثم سيجزون مقدار ما اقترفوا من سيئات.

стр. 914

١٢١ - وإذا كانت الأنعام حلالا لكم بذبحها، فلا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه عند ذبحه إذا تركت فيه التسمية عمداً، أو ذكر فيه اسم غير الله تعالى، فإن هذا فسق وخروج عن حكم الله. . وإن العتاة المفسدين من إبليس وأعوانه ليوسوسون فى صدور من استولوا عليهم، ليجادلوكم بالباطل. وليجروكم إلى تحريم ما أحل الله، وإن اتبعتموهم فإنكم مثلهم فى الإشراك بالله.

стр. 915

١٢٢ - وإنكم بإيمانكم لستم مثل المشركين فى شئ، فليس حال مَنْ كان كالميت فى ضلاله فأنار الله بصيرته بالهداية التى هى كالحياة، وجعل له نور الإيمان والحُجج والبيات، يهتدى به ويمشى على ضوئه، كحال الذى يعيش فى الظلام المتكاثف. وكما زين الله الإيمان فى قلوب أهل الإيمان، زين الشيطان الشرك فى نفوس الظالمين الجاحدين.
следующие страницы →