Полный текст (5 821 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
١١٨ - وإذا كان الله تعالى هو الذى يعلم المهتدين والضالين، فلا تلتفتوا إلى ضلال المشركين فيتحريم بعض الأنعام، وكلوا منها، فقد رزقكم الله تعالى إياها، وجعلها حلالا وطيبة لا ضرر فى أكلها، واذكروا اسم الله تعالى عليها عند ذبحها، ما دمتم مؤمنين به، مذعنين لأدلته.
стр. 912
١١٩ - وإنه لا يوجد أى مبرر أو دليل يمنعكم أن تأكلوا مما يذكر اسم الله تعالى عليه عند ذبحه من الأنعام، وقد بين المحرَّم فى غير حال الاضطرار، كالميتة والدم. وإن الكثيرين من الناس يبعدون عن الحق بمحض أهوائهم، من غير علم أوتوه، أو برهان قام عندهم، كأولئك العرب الذين حرَّموا بعض النعم عليهم. ولستم معتدين فى أكلكم ما وَلدَ، بل هم المعتدون بتحريم الحلال، والله - وحده - هو العليم علماً ليس مثله علم بالمعتدين حقاً.
стр. 913
١٢٠ - ليست التقوى فى تحريم ما أحل الله، إنما التقوى فى ترك الإثم ظاهره وباطنه، فاتركوا الآثام فى أعمالكم ظاهرها وخفيها، وإن الذين يكسبون الإثم سيجزون مقدار ما اقترفوا من سيئات.
стр. 914
١٢١ - وإذا كانت الأنعام حلالا لكم بذبحها، فلا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه عند ذبحه إذا تركت فيه التسمية عمداً، أو ذكر فيه اسم غير الله تعالى، فإن هذا فسق وخروج عن حكم الله. . وإن العتاة المفسدين من إبليس وأعوانه ليوسوسون فى صدور من استولوا عليهم، ليجادلوكم بالباطل. وليجروكم إلى تحريم ما أحل الله، وإن اتبعتموهم فإنكم مثلهم فى الإشراك بالله.
стр. 915
١٢٢ - وإنكم بإيمانكم لستم مثل المشركين فى شئ، فليس حال مَنْ كان كالميت فى ضلاله فأنار الله بصيرته بالهداية التى هى كالحياة، وجعل له نور الإيمان والحُجج والبيات، يهتدى به ويمشى على ضوئه، كحال الذى يعيش فى الظلام المتكاثف. وكما زين الله الإيمان فى قلوب أهل الإيمان، زين الشيطان الشرك فى نفوس الظالمين الجاحدين.
стр. 916
١٢٣ - لا تعجب - أيها النبى - إذا رأيت أكابر المجرمين فى مكة يدبرون الشر ويتفننون فيه! . فكذلك الشأن فى كل مدينة كبيرة يدبر الشر فيها الأكابر من المجرمين، وعاقبته عليهم، وهم لا يشعرون ولا يحسون بذلك.
стр. 917
١٢٤ - وإن هؤلاء الكبار من المجرمين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من علم ونبوة وهداية، فإذا جاءتهم حُجة قاطعة لا يذعنون لها، ولكن يقولون: لن نذعن للحق حتى ينزل علينا الوحى كما ينزل على الرسل، والله - وحده - هو الذى يصطفى لرسالته من يشاء من خلقه، وإن هؤلاء المعاندين إذا كانوا يطلبون الرياسة بهذا العناد، فسينالهم الصَغار والذل فى الدنيا بسببه، وسينالهم العذاب الشديد فى الآخرة بسبب تدبيرهم السيئ.
стр. 918
١٢٥ - إذا كان أولئك قد ضلوا واهتديتم، فبإرادة الله تعالى وقضائه، فمن يُكْتَب له الهداية يتسع صدره لنور الإسلام، ومن يكتب عليه الضلال يكن صدرُه ضيقاً شديد الضيق، كأنه من الضيق كمن يصعد إلى مكان مرتفع بعيد الارتفاع كالسماء، فتتصاعد أنفاسه ولا يستطيع شيئاً، وبهذا يكتب الله الفساد والخذلان على الذين ليس من شأنهم الإيمان.
стр. 919
١٢٦ - وهذا الذى بيَّناه هو طريق الحق المستقيم، قد فصَّلناه ووضَّحناه للناس، ولا ينتفع به إلا الذين من شأنهم التذكر وطلب الهداية.
стр. 920
١٢٧ - ولهؤلاء المتذكرين المؤمنين دار الأمن، وهى الجنة، وهم فى ولاية الله ومحبته ونصرته، بسبب ما عملوا فى الدنيا من خير.
стр. 921
١٢٨ - وإذا كان الذين سلكوا صراط الله المستقيم لهم الأمْن وولاية الله، فالذين سلكوا طريق الشيطان لهم جزاء ما ارتكبوا، حين يحشر الجميع يوم القيامة، ويقول ﷻ للآثمين من الجن والإنس: أيها المجتمعون من الجن قد أكثرتم من إغواء الإنس حتى تبعكم منهم عدد كثير! . فيقول الذين اتبعوهم من الإنس: يا خالقنا والقائم علينا، قد انتفع بعضنا ببعض، واستمتعنا بالشهوات، وبلغنا أجلنا الذى حددته لنا. فيقول ﷻ : مقركم النار خالدين فيها إلا مَنْ شاء الله أن ينقذهم ممن لم ينكروا رسالة الله. وإن أفعال الله دائماً على مقتضى الحكمة والعلم.
стр. 922
١٢٩ - وكما متَّعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض، فجعل بعض الظالمين أولياء لبعض بسبب ما يكتسبون من كبائر.
стр. 923
١٣٠ - والله تعالى يقول لهم يوم القيامة: يا أيها الإنس والجن، لقد جاءتكم الرسل يذكرون لكم الحجج والبينات، ويتلون عليكم الآيات، ويحذرونكم لقاء الله فى يومكم هذا، فكيف تكذبون؟ فأجابوا: قد أقررنا على أنفسنا بما ارتكبنا، وقد خدعتهم الحياة الدنيا بمتعها، وأقروا على أنفسهم أنهم كانوا جاحدين.
стр. 924
١٣١ - وإن إرسال الرسل منذرين مبينين إنما كان لأن ربك - أيها النبى - لا يهلك القرى بظلمهم وأهلها غافلون عن الحق، بل لا بد أن يبيّن لهم وينذرهم.
стр. 925
١٣٢ - ولكل عامل خير أو عامل شر درجاته من جزاء ما يعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، والله سبحانه وهو الخالق البارئ غير غافل عما يعملون، بل إن عملهم فى كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
стр. 926
١٣٣ - والله ربك هو الغنى عن العباد والعبادة، وهو - وحده - صاحب الرحمة الشاملة، وبمقتضاها أمركم بالخير ونهاكم عن الشر، وهو القادر إن يشأ يذهبكم ويجعل فى الأرض خلفاء من بعدكم على حسب مشيئته، وليس ذلك يصعب عليه سبحانه، فقد خلقكم من ذرية آخرين سبقوكم، وكنتم وارثين الأرض من بعدهم.
стр. 927
١٣٤ - وإن الذى ينذركم به من عقاب، ويبشركم به من ثواب بعد البعث والجمع والحساب آتٍ لا محالة، وما أنتم بمعجزين من يطلبكم يومئذ، فلا قدرة لكم على الامتناع عن الجمع والحساب.
стр. 928
١٣٥ - قل - أيها النبى - لهم مهدِّدا: اعملوا على النحو الذى اخترتموه بكل ما فى قدرتكم، وإنى عامل فى ناحية الحق، وستعلمون حتماً من تكون له العاقبة الحسنة فى الدار الآخرة، وهى لأهل الحق لا محالة، لأنكم ظالمون والله تعالى لم يكتب الفوز للظالمين.
стр. 929
١٣٦ - المشركون الذين يعبدون الأوثان فى أوهام مستمرة، فهم يجعلون مما خلق الله تعالى وأنشأه من الزرع ومن الإبل والبقر والغنم، جزءاً لله تعالى ينفقونه على الضيفان والمحتاجين، وجزءاً آخر ينفقونه على خدمة الأوثان التى جعلوها شركاء لله تعالى بزعمهم، فما يجعلونه للأوثان يصل إلى أوثانهم فينفقونه عليها، وما يجعلونه لله بزعمهم لا يصل شى منه إلى الضيفان والفقراء، وما أسوأ حكمهم الظالم، لأنهم جعلوا الأوثان نظراء لخالق الحرث والنسل، ولأنهم لا ينفقون ما جعلوه لله فى مصارفه.
стр. 930
١٣٧ - وكما زيَّنَتْ لهم أوهامهم تلك القسمة الظالمة لما خلق الله من حرث وإبل وبقر وغنم، قد زيَّنَتْ لهم أوهامهم فى الأوثان التى زعموها شركاء لله قتْل أولادهم عند الولادة، وأن يُنذروا لآلهتهم ذبح أولادهم، وإن تلك الأوهام تُرديهم وتخلط عليهم أمر الدين، فلا يدركونه على وجهه، وإذا كانت الأوهام لها ذلك السلطان على عقولهم، فاتركهم وما يفترونه على الله تعالى وعليك وسينالون عقاب ما يفترون، وتلك مشيئة الله، فلو شاء ما فعلوا.
стр. 931
١٣٨ - ومن أوهامهم أنهم يقولون: هذه إبل وبقر وغنم وزرع ممنوعة، لا يأكلها أحد إلا من يشاءون من خَدَمَة الأوثان، وذلك من زعمهم الباطل، لا من عند الله. وقالوا أيضاً: هذه إبل حُرِّمت ظهورها فلا يركبها أحد، وهم مع ذلك لا يذكرون اسم الله تعالى عند ذبح ما يذبحون من إبل وبقر وغنم، وذلك لكذبهم على الله تعالى بشركهم، والله تعالى سيجزيهم بالعذاب فى الآخرة، بسبب افترائهم وتحريمهم ما يُحرِّمون من غير تحريم الله تعالى.
стр. 932
١٣٩ - ومن أوهام هؤلاء المشركين أنهم يقولون: ما فى بطون الأنعام التى جعلوها ممنوعة لا تذبح ولا تركب، ما فى بطونها من أجِنَّة خالص للذكور من الرجال، ويُحْرَم منه النساء، ومع ذلك إذا نزل ميتاً فهم شركاء فيه، يأكلون منه، سيجزيهم الله تعالى على كذبهم الذى وصفوا به فعلهم، إذ ادَّعَوْا أن هذا التحريم من عند الله تعالى، وإن الله عليم بكل شئ، حكيمٌ، كل أفعاله على مقتضى الحكمة وهو يجزى الآثمين بإثمهم.
стр. 933
١٤٠ - وقد خسر أولئك الذين قتلوا أولادهم حمقا ووهما، غير عالمين مغبّة عملهم ودَاعِيه، وحرَّموا على أنفسهم ما رزقهم الله من زرع وحيوان، مفترين على الله بادعاء أنه هو الذى حرم، وقد بعدوا عن الحق بسبب ذلك، وما كانوا بسبب هذا الافتراء ممن يتصفون بالهداية.
стр. 934
١٤١ - الله - وحده - هو الذى خلق حدائق من الكرم، منها ما يغرس ويرفع على دعائم، ومنها ما لا يقوم على دعائم وخلق النخل والزرع الذى يخرج ثمراً مختلفاً فى اللون والطعم والشكل والرائحة وغير ذلك، وخلق الزيتون والرمان متشابهاً فى بعض الصفات وغير متشابه فى بعضها الآخر، مع أن التربة قد تكون واحدة وتسقى جميعها بماء واحد. فكلوا من ثمرها إذا طاب لكم، وأخرجوا منها الصدقة عند نضجها وجمعها، ولا تسرفوا فى الأكل فتضروا أنفسكم وتضروا الفقراء فى حقهم، إن الله لا يرضى عن المسرفين فى تصرفاتهم وأعمالهم.
стр. 935
١٤٢ - وخلق الله من الأنعام - وهى الإبل والبقر والماعز - ما يحمل أثقالكم، وما تتخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها فراشا، وهى رزق الله لكم، فكلوا ما أحل الله منها ولا تتبعوا الشيطان وأولياءه فى افتراء التحليل والتحريم، كما كان يفعل أهل الجاهلية. إن الشيطان لا يريد لكم الخير، لأنه عدو ظاهر العداوة.
стр. 936
١٤٣ - خلق الله من كل نوع من الأنعام ذكرا وأنثى، فهى ثمانية أزواج خلق من الضأن زوجين، ومن الماعز زوجين، وقل يا محمد للمشركين منكراً عليهم تحريم ما حرموا من هذا: ما علة تحريم هذه الأزواج كما تزعمون؟ أهى كونها ذكوراً؟ ليس كذلك، لأنكم تحلون الذكور أحياناً. أم هى كونها إناثاً؟ ليس كذلك، لأنكم تحلون الإناث أحياناً، أم هى اشتمال الأرحام عليها. ليس كذلك لانكم لا تحرمون الأجنة على الدوام. أخبرونى بمستند صحيح يعتمد عليه، إن كنتم صادقين فيما تزعمون من التحليل والتحريم.
стр. 937
١٤٤ - وخلق الله من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين. قل لهم يا محمد منكراً عليهم: ما علة التحريم لما حرمتم من هذه الأزواج كما تزعمون؟ أهى كونها ذكوراً؟ ليس كذلك، لأنكم تحلون الذكور أحياناً، أهى كونها إناثاً؟ ليس كذلك لأنكم تحلون الإناث أحياناً، أم هى اشتمال الأرحام عليها؟ ليس كذلك لأنكم لا تحرمون الأجنة على الدوام، وتزعمون أن هذا التحريم من عند الله! أكنتم حاضرين حين وجه إليكم الله هذا التحريم فسمعتم نهيه؟ لم يكن ذلك قطعاً. انتهوا عما أنتم فيه، فهو ظلم، وليس هناك أظلم ممن كذب على الله فنسب إليه ما لم يصدر عنه، ولا سند له من علم يعتمد عليه، وإنما يريد بذلك إضلال الناس. إن الله لا يوفق الظالمين إذا اختاروا طريق الباطل.
стр. 938
١٤٥ - قل - أيها النبى -: لا أجد الآن فى مصدر التحليل والتحريم الذى أوحى به إلىَّ طعاماً محرماً على آكل يأكله، إلا أن يكون هذا الشئ ميتة لم تذَكَّ ذكاة شرعية، أو دماً سائلا، أو لحم خنزير، فإن ذلك المذكور ضارٌّ خبيث لا يجوز أكله أو أن يكون هذا الشئ المحرم فيه خروج من العقيدة الصحيحة، بأن ذكر عند ذبحه اسم غير الله، كصنم معبود آخر. على أن من دعته الضرورة إلى أكل شئ من هذه المحرمات غير طالب اللذة بالأكل، وغير متجاوز قدر الضرورة، فلا حرج عليه لأن ربك غفور رحيم.
стр. 939
١٤٦ - فهذا ما حرمناه عليكم. ولقد حرمنا على اليهود أكل اللحم والشحم وغيرهما من كل ما له ظفر من الحيوانات كالإبل والسباع، وحرمنا عليهم من البقر والغنم شحومهما فقط، إلا الشحوم التى حملتها ظهورهما، أو التى توجد على الأمعاء، أو التى اختلطت بعظم. وهذا التحريم عقاب لهم على ظلمهم، وفَطْمٌ لنفوسهم من اندفاعها فى الشهوات، وإنا لصادقون فى جميع أخبارنا التى منها هذا الخبر.
стр. 940
١٤٧ - فإن كذبك المكذبون فيما أوحيت به إليك، فقل لهم محذِّراً: إن ربكم الذى يجب أن تؤمنوا به - وحده وتلتزموا أحكامه - ذو رحمة واسعة لمن أطاعه، ولمن عصاه أيضاً، حيث لم يعجل بعقوبتهم، ولكن لا ينبغى أن يغتروا بسعة رحمته، فإن عذابه لا بد واقع بالمجرمين.
стр. 941
١٤٨ - سيقول المشركون اعتذاراً عن شركهم، وتحريم ما أحل الله من المطاعم، وتكذيباً لما أبلغتهم من مقت الله لما هم عليه: إن الإشراك منا وتحريم الحلال كانا بمشيئة الله ورضاه، ولو شاء عدم ذلك وكره منا ما نحن عليه، ما أشركنا نحن ولا أسلافنا، ولا حرمنا شيئاً مما أحله لنا. وقد كذَّب الذين من قبلهم رسلهم، كما كذَّبك هؤلاء واستمروا فى تكذيبهم حتى نزل بهم عذابنا! قل لهؤلاء المكذبين، هل عندكم من مستند صحيح على أن الله رضى لكم الشرك والتحليل، فتظهروه لنا؟ ما تتبعون فيما تقولون إلا الظن الذى لا يغنى من الحق شيئاً، وما أنتم إلا كاذبون فيما تزعمون.
стр. 942
١٤٩ - قل - يا أيها النبى -: لله الحُجة الواضحة فى كذبكم وادعائكم أن الله رضى بعملكم، ولا حُجة لكم فيما تزعمون من الشرك والتحليل والتحريم وغيرها، فلو شاء الله أن يوفقكم إلى الهداية لهداكم أجمعين إلى طريق الحق، ولكنه لم يشأ ذلك لاختياركم سبيل الضلال.
стр. 943
١٥٠ - قل لهم - يا أيها النبى -: هاتوا أنصاركم الذين يشهدون لكم أن الله حرَّم هذا الذى زعمتم أنه حرام، فإن حضروا، وشهدوا، فلا تصدقهم لأنهم كاذبون. ولا تتبع أهواء هؤلاء الذين كذبوا بالأدلة الكونية والقرآن المتلو، الذين لا يؤمنون بالآخرة - وهم مشركون بالله - يساوون به غيره من المعبودات الباطلة.
стр. 944
١٥١ - قل لهم - يا أيها النبى - تعالوا أبيِّن لكم المحرمات التى ينبغى أن تهتموا بها وتبتعدوا عنها: لا تجعلوا لله شريكاً ما، بأى نوع كان من أنواع الشرك، ولا تسيئوا إلى الوالدين، بل أحسنوا إليهما إحساناً بالغاً، ولا تقتلوا أولادكم بسبب فقر نزل بكم، أو تخشون نزوله فى المستقبل، فلستم أنتم الرازقين، بل نحن الذين نرزقكم ونرزقهم، ولا تقربوا الزنى فهو من الأمور المتناهية فى القبح، سواء منها ما ظهر للناس حين إتْيانه، وما لم يطلع عليه إلا الله، ولا تقتلوا النفس التى حرم الله قتلها لعدم موجبه، إلا إذا كان القتل بحق تنفيذاً لحكم القضاء. أمركم الله أمراً مؤكداً باجتناب هذه المنهيّات التى تقضى بديهة العقل بالبعد عنها، لتعقلوا ذلك.
стр. 945
١٥٢ - ولا تتصرفوا فى مال اليتيم إلا بأحسن تصرف يحفظه وينمّيه، واسْتَمِروا على ذلك حتى يصل اليتيم إلى حالة من الرشد يستطيع معها أن يستقل بالتصرف السليم، وحينئذ ادفعوا إليه ماله. ولا تمسوا الكيل والميزان بالنقص إذا أعطيتم، أو بالزيادة إذا أخذتم، بل أوفوها بالعدل ما وسعكم ذلك، فالله لا يكلف نفساً إلا ما تستطيعه دون حرج. وإذا قلتم قولا فى حكم أو شهادة أو خبر أو نحو ذلك، فلا تميلوا عن العدل والصدق، بل تحروا ذلك دون مراعاة لصلة من صلات الجنس أو اللون أو القرابة أو المصاهرة، ولا تنقضوا عهد الله الذى أخذه عليكم بالتكاليف، ولا العهود التى تأخذونها بينكم، فيما يتعلق بالمصالح المشروعة، بل أوفوا بهذه العهود. أمركم الله أمراً مؤكداً باجتناب هذه المنهيات، لتتذكروا أن التشريع لمصلحتكم.
стр. 946
١٥٣ - ولا تحيدوا عن النهج الذى رسمتْه لكم، لأنه هو الطريق المستقيم الموصل إلى سعادة الدارين، بل اتبعوه، ولا تتبعوا الطرق الباطلة التى نهاكم الله عنها حتى لا تتفرَّقوا شيعاً وأحزاباً، وتبعدوا عن صراط الله السوى. أمركم الله أمراً مؤكداً بذلك لتتجنبوا مخالفته.
стр. 947
١٥٤ - وقد أنزلنا التوراة على موسى إتماماً للنعمة على من أحسن القيام بأمر الدين، وأنزلناها تفصيلا لكل شئ من التعاليم المناسبة لهم، وهُدىً إلى الطريق السوى، ورحمة لهم باتّباعه، وذلك ليؤمن بنو إسرائيل بلقاء ربهم يوم القيامة ومحاسبتهم على هذه التكاليف.
стр. 948
١٥٥ - وهذا القرآن كتاب أنزلناه مبارك، مشتمل على الخير الإلهى والمنافع الدينية والدنيوية، فاتبعوه واتقوا مخالفته ليرحمكم ربكم.
стр. 949
١٥٦ - أنزلناه حتى لا تعتذروا عن عصيانكم وتقولوا: إن الوحى لم ينزل إلا على طائفتين من قبلنا، هم أهل التوراة وأهل الإنجيل، ولا علم لنا مطلقاً بتلاوة كتبهم وفهم ما فيها من إرشاد.
стр. 950
١٥٧ - وأنزلناه حتى لا تقولوا أيضاً: لو أنا أُنزل علينا الوحى الذى نزل عليهم لكنا أكثر منهم هداية وأحسن حالا، لسعة عقولنا وطيب استعدادنا. لا حُجة لكم بعد اليوم على عصيانكم، ولا محل لقولكم هذا، فقد جاءكم القرآن من ربكم علامة واضحة على صدق محمد، ومبيناً لكم جميع ما تحتاجون إليه فى دينكم ودنياكم، وهادياً إلى الطريق السوى، ورحمة لكم باتباعه. ولا يَكُنْ أحد أظلم ممن كذب بآيات الله التى أنزلها فى كتبه، وآياته التى خلقها فى الكون، وأعرض عنها فلم يؤمن ولم يعمل بها، وسنعاقب الذين يعرضون عن آياتنا، ولا يتدبرون ما فيها بالعذاب البالغ غايته فى الإيلام، بسبب إعراضهم وعدم تدبرهم.
следующие страницы →