Полный текст (5 821 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
١٥٣ - ولا تحيدوا عن النهج الذى رسمتْه لكم، لأنه هو الطريق المستقيم الموصل إلى سعادة الدارين، بل اتبعوه، ولا تتبعوا الطرق الباطلة التى نهاكم الله عنها حتى لا تتفرَّقوا شيعاً وأحزاباً، وتبعدوا عن صراط الله السوى. أمركم الله أمراً مؤكداً بذلك لتتجنبوا مخالفته.
стр. 947
١٥٤ - وقد أنزلنا التوراة على موسى إتماماً للنعمة على من أحسن القيام بأمر الدين، وأنزلناها تفصيلا لكل شئ من التعاليم المناسبة لهم، وهُدىً إلى الطريق السوى، ورحمة لهم باتّباعه، وذلك ليؤمن بنو إسرائيل بلقاء ربهم يوم القيامة ومحاسبتهم على هذه التكاليف.
стр. 948
١٥٥ - وهذا القرآن كتاب أنزلناه مبارك، مشتمل على الخير الإلهى والمنافع الدينية والدنيوية، فاتبعوه واتقوا مخالفته ليرحمكم ربكم.
стр. 949
١٥٦ - أنزلناه حتى لا تعتذروا عن عصيانكم وتقولوا: إن الوحى لم ينزل إلا على طائفتين من قبلنا، هم أهل التوراة وأهل الإنجيل، ولا علم لنا مطلقاً بتلاوة كتبهم وفهم ما فيها من إرشاد.
стр. 950
١٥٧ - وأنزلناه حتى لا تقولوا أيضاً: لو أنا أُنزل علينا الوحى الذى نزل عليهم لكنا أكثر منهم هداية وأحسن حالا، لسعة عقولنا وطيب استعدادنا. لا حُجة لكم بعد اليوم على عصيانكم، ولا محل لقولكم هذا، فقد جاءكم القرآن من ربكم علامة واضحة على صدق محمد، ومبيناً لكم جميع ما تحتاجون إليه فى دينكم ودنياكم، وهادياً إلى الطريق السوى، ورحمة لكم باتباعه. ولا يَكُنْ أحد أظلم ممن كذب بآيات الله التى أنزلها فى كتبه، وآياته التى خلقها فى الكون، وأعرض عنها فلم يؤمن ولم يعمل بها، وسنعاقب الذين يعرضون عن آياتنا، ولا يتدبرون ما فيها بالعذاب البالغ غايته فى الإيلام، بسبب إعراضهم وعدم تدبرهم.
стр. 951
١٥٨ - لقد قامت الحُجة على وجوب الإيمان، ولم يؤمن هؤلاء، فماذا ينتظرون لكى يؤمنوا؟ هل ينتظرون أن تأتيهم الملائكة رسلاً بدل البشرَ، أو شاهدين على صدقك؟ أو أن يأتيهم ربك ليروه، أو يشهد بصدقك؟ أو أن تأتيهم بعض علامات ربك لتشهد على صدقك؟! وعندما تأتى علامات ربك مما يلجئهم إلى الإيمان لا ينفعهم إيمانهم، لأنه إيمان اضطرار، ولا ينفع العاصى أن يتوب ويطيع الآن، فقد انتهت مرحلة التكليف، قل لهؤلاء المعرضين المكذبين: انتظروا أحد هذه الأمور الثلاثة، واستمروا على تكذيبكم، إنا منتظرون حكم الله فيكم.
стр. 952
١٥٩ - إن الذين فرَّقوا الدين الحق الواحد بالعقائد الزائفة والتشريعات الباطلة، وصاروا بسبب ذلك أحزاباً، تحسبهم جميعاً وقلوبهم مختلفة، لست مؤاخذاً بتفرقهم وعصيانهم ولا تملك هدايتهم، فما عليك إلا البلاغ، والله - وحده - هو الذى يملك أمرهم بالهداية والجزاء، ثم يخبرهم يوم القيامة بما كانوا يفعلونه فى الدنيا ويجازيهم عليه.
стр. 953
١٦٠ - مَن عمل صالحاً يضاعف له ثوابه إلى عشرة أمثاله فضلا وكرماً، ومَن عمل عملا سيئاً لا يعاقب إلا بمقدار عصيانه، عدلا منه تعالى، وليس هناك ظلم بنقص ثواب أو زيادة عقاب.
стр. 954
١٦١ - قل - يا أيها النبى - مبيناً ما أنت عليه من الدين الحق: إن ربى أرشدنى ووفقنى إلى طريق مستقيم، بلغ نهاية الكمال فى الاستقامة، وكان هو الدين الذى اتبعه إبراهيم مائلاً به عن العقائد الباطلة، وما كان إبراهيم يعبد مع الله إلهاً آخر كما يزعم المشركون.
стр. 955
١٦٢ - قل إن صلاتى وجميع عباداتى، وما آتيه فى حال حياتى من الطاعة، وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح، كله خالص لوجه الله الذى خلق جميع الموجودات، فاستحق أن يعبد - وحده - وأن يطاع وحده.
стр. 956
١٦٣ - ولا شريك له فى الخلق، ولا فى استحقاق العبادة، وقد أمرنى ربى بذلك الإخلاص فى التوحيد والعمل، وأنا أول المذعنين الممتثلين، وأكملهم إذعاناً وتسليماً.
стр. 957
١٦٤ - قل يا محمد - منكراً - على المشركين دعوتهم إياك لموافقتهم على شركهم: أأطلب للعبادة رباً غير الله، مع أنه خالق كل شئ؟ وقل لهم - منكراً عليهم - إنهم لا يحملون عنك خطاياك إذا وافقتهم. لا تعمل أى نفس عملا إلا وقع جزاؤه عليها - وحدها - ولا تؤاخذ نفس بحمل ذنب نفس أخرى، ثم تبعثون بعد الموت إلى ربكم، فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه فى الدنيا من العقائد، ويجازيكم عليه، فكيف أعصى الله اعتماداً على وعودكم الكاذبة؟ .
стр. 958
١٦٥ - وهو الذى جعلكم خلفاء للأمم السابقة فى عمارة الكون، ورفع بعضكم فوق بعض درجات فى الكمال المادى والمعنوى لأخذكم فى أسبابه، ليختبركم فيما أعطاكم من النعم كيف تشكرونها؟ وفيما آتاكم من الشرائع كيف تعملون بها؟ إن ربك سريع العقاب للمخالفين، لأن عقابه آت لا ريب فيه وكل آت قريب، وإنه لعظيم المغفرة لمخالفات التائبين المحسنين، واسع الرحمة بهم.
стр. 959
١ - المص، هذه الحروف الصوتية تذكر فى أوائل بعض السور المكية، لتنبيه المشركين إلى أن القرآن الكريم مكون من الحروف التى ينطقون بها، ومع ذلك يعجزون عن الإتيان بمثله، كما أن فى هذه الحروف إذا تليت حملا لهم على السماع إذا تواصوا بألا يسمعوا القرآن.
стр. 960
٢ - أنزل إليك القرآن لتنذر به المكذبين ليؤمنوا، وتذكِّر به المؤمنين ليزدادوا إيماناً، فلا يكن فى صدرك ضيق عند تبليغه خوفاً من التكذيب.
стр. 961
٣ - اتبعوا ما أوحاه إليكم ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء تستجيبون لهم وتستعينون بهم. إنكم قلما تتعظون حين تتركون دين الله وتتبعون غيره مع أن العبر فى ذلك كثيرة.
стр. 962
٤ - فقد أهلكنا قرى عدة، بسبب عبادة أهلها غير الله وسلوكهم غير طريقه، بأن جاءهم عذابنا فى وقت غفلتهم واطمئنانهم ليلا وهم نائمون، كما حدث لقوم لوط، أو نهاراً وهم مستريحون وقت القيلولة كقوم شعيب.
стр. 963
٥ - فاعترفوا بذنبهم الذى كان سبب نكبتهم فما كان منهم عندما رأوا عذابنا إلا أن قالوا - حيث لا ينفعهم ذلك - إنا كنا ظالمين لأنفسنا بالمعصية ولم يظلمنا الله بعذابه.
стр. 964
٦ - وسيكون حساب الله يوم القيامة دقيقاً عادلاً، فلنسألن الناس الذين أرسلت إليهم الرسل: هل بلغتهم الرسالة؟ وبماذا أجابوا المرسلين؟ ولنسألن الرسل أيضاً: هل بلغتم ما أنزل إليكم من ربكم؟ وبماذا أجابكم أقوامكم؟
стр. 965
٧ - ولنخبرن الجميع إخباراً صادقاً بجميع ما كان منهم؛ لأننا أحصينا عليهم كل شئ فما كنا غائبين عنهم، ولا جاهلين لما كانوا يعملون.
стр. 966
٨ - ويوم نسألهم ونخبرهم، سيكون تقدير الأعمال للجزاء عليها تقديراً عادلاً، فالذين كثرت حسناتهم ورجحت على سيئاتهم هم الفائزون الذين نصونهم عن النار ويدخلون الجنة.
стр. 967
٩ - والذين كثرت سيئاتهم ورجحت على حسناتهم هم الخاسرون؛ لأنهم باعوا أنفسهم للشيطان، فتركوا التدبر فى آياتنا كفراً وعناداً.
стр. 968
١٠ - ولقد مكناكم فى الأرض فمنحناكم القوة لاستغلالها، والانتفاع بها، وهيأنا لكم وسائل العيش، فكان شكركم لله على هذه النعم قليلا جداً، وستلقون جزاء ذلك.
стр. 969
١١ - وفى أخبار الأولين عبر ومواعظ، يتضح فيها أن الشيطان يحاول أن يزيل عنكم النعم بنسيانكم أمر الله، فقد خلقنا أباكم آدم، ثم صورناه، ثم قلنا للملائكة: عظموه فعظموه طاعة لأمر ربهم، إلا إبليس فإنه لم يمتثل.
стр. 970
١٢ - قال الله منكراً عليه عصيانه: ما منعك عن تعظيم آدم وقد أمرتك به؟ أجاب إبليس فى عناد وكبر: أنا خير من آدم لأنك خلقتنى من نار وخلقته من طين، والنار أشرف من الطين.
стр. 971
١٣ - فجزاه الله على عناده وكبره بطرده من دار كرامته، وقال له: اهبط منها، بعد أن كنت فى منزلة عالية، فما ينبغى لك أن تتكبر وتعصى فيها. . اخرج منها محكوماً عليك بالصغار والهوان.
стр. 972
١٤ - قال إبليس لله: أمهلنى ولا تمتنى إلى يوم القيامة.
стр. 973
١٥ - فأجابه الله بقوله: إنك من الممهلين المؤخرين.
стр. 974
١٦ - ولحقده على آدم وحسده له قال إبليس: بسبب حكمك علىَّ بالغواية والضلال، أقسم لأضلن بنى آدم وأصرفهم عن طريقك المستقيم، متخذاً فى ذلك كل وسيلة ممكنة.
стр. 975
١٧ - وأقسم لآتينهم من أمامهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن كل جهة استطيعها، ملتمساً كل غفلة منهم أو ضعف فيهم، لأصل إلى إغوائهم، حتى لا يكون أكثرهم مؤمنين بك، لعدم شكرهم لنعمتك.
стр. 976
١٨ - فزاده الله نكاية وقال له: اخرج من دار كرامتى مذموماً بكبرك وعصيانك، وهالكاً فى نهايتك، وأقسم أن من اتبعك من بنى آدم لأملأن جهنم منك ومنهم أجمعين.
стр. 977
١٩ - ويا آدم اسكن أنت وزوجك دار كرامتى، وهى الجنة، وتنعما بما فيها، فكلا من أى طعام أردتما، إلا هذه الشجرة، فلا تقرباها حتى لا تكونا من الظالمين لأنفسهم بالعقاب المترتب على المخالفة.
стр. 978
٢٠ - فزين لهما الشيطان مخالفة أمر الله، ليزيل عنهما الملابس، فتنكشف عوراتهما، وقال لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملكين، أو كراهة أن تكونا من الخالدين الذين لا ينقطع نعيمهم فى هذه الدار.
стр. 979
٢١ - وأقسم لهما أنه من الناصحين لهما، وكرر قسمه.
стр. 980
٢٢ - فساقهما إلى الأكل من الشجرة بهذه الخدعة، فلما ذاقا طعمها وانكشفت لهما عوراتهما، جعلا يجمعان بعض أوراق الشجر ليسترا بها عوراتهما وعاتبهما ربهما، ونبههما إلى خطئهما قائلاً: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأخبركما أن الشيطان لكما عدو مبين لا يريد لكما الخير؟
стр. 981
٢٣ - قال آدم وزوجته نادمين متضرعين: يا ربنا ظلمنا أنفسنا بمخالفة أمرك الذى استوجب زوال النعيم، وإن لم تغفر لنا مخالفتنا وترحمنا بفضلك لنكونن من الخاسرين.
стр. 982
٢٤ - قال الله لهما وللشيطان: اهبطوا جميعاً بعضكم لبعض عدو، ولكم فى الأرض استقرار وتمتع إلى حين انقضاء آجالكم.
стр. 983
٢٥ - فى الأرض تولدون وتعيشون، وفيها تموتون وتدفنون، ومنها عند البعث تخرجون.
стр. 984
٢٦ - يا بنى آدم: قد أنعمنا عليكم، فخلقنا لكم ملابس تستر عوراتكم، ومواد تتزينون بها، ولكن الطاعة خير لباس يقيكم العذاب. تلك النعم من الآيات الدالة على قدرة الله وعلى رحمته، ليتذكر الناس بها عظمته واستحقاقه وحده الألوهية. وتلك القصة من سنن الله الكونية التى تبين جزاء مخالفة أمر الله، فيتذكر بها الناس ويحرصون على طاعة الله وعلى شكر نعمه.
стр. 985
٢٧ - يا بنى آدم، لا تستجيبوا للشيطان وإضلاله، فتخرجوا من هذه النعم التى لا تدوم إلا بالشكر والطاعة، كما استجاب أبواكم آدم وزوجه فأخرجهما الشيطان من النعيم والكرامة، ونزع عنهما لباسهما وأظهر لهما عوراتهما. إنه يأتيكم هو وأعوانه من حيث لا تشعرون بهم، ولا تحسون بأساليبهم ومكرهم، وليس للشيطان سلطان على المؤمنين، إنا جعلناه وأعوانه أولياء للذين لا يؤمنون إيماناً صادقاً يستلزم الطاعة التامة.
следующие страницы →