Полный текст (1 043 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 356
أما منصور الفقيه فهو يقول في ذم الكبر والعجب:
تتيه وجسمك من نظفة ... وأنت وعاء لما تعلم
وقال ابوبكر ﵁: لايحقرن احدٌ احداً من المسلمين, فإن صغير المسلمين عند الله كبير.
وقال محمد بن الحسين بن على رضوان الله عليهم اجمعين: ما دخل قلب امرء شئ من الكبر قط الانقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك قل او كثر. وقال الاحنف بن قيس ﵀: ما تكبر احد الا من ذله يجدها في نفسه. وقال حكيم ﵀: العجب والكبر حمق يغطي به صاحبه عيوب نفسه. وقال الشاعر:
يا مظهر الكبر اعجابا بصورته ... انظر خلاك فإن النتن تثريب
لو فكر الناس فيما في بطونهم ... ما استشعر الكبر شبان ولا شيب
هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة ... وهو بخمس من الأقذار مضروب
أنف يسيل وأذن ريحها سهك ... والعين مرفظة والثغر ملعوب
يا ابن التراب ومأكول التراب غداً ... أقصر فإنك مأكول ومشروب
وقال القرطبي: قال ابن العربي: وكان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكيمة التي جمعت هذه الأوصاف العلمية, ونقل هذه الأبيات:
كيف يزهو من رجيعه ... أبد الدهر ضجيعه
فهو منه وإليه ... وأخوه ورضيعه
стр. 381
الحب زينة الحياة
ليس في هذه الحياة من شيءٍ يزين الحياة ويسعدها مثل الحب, فبالحب يواجه الإنسان متاعب الحياة, وبالحب تتجدد الحياة وتصفو, وبالحب يتجدد الإبداع ويعلو, ويشرق الجمال ويزهو, فهو نشيد الحياة السعيدة, وقد قيل: أن الحب يجسد المناجاة الإلهية, ويعلم الدروس العلمية, فهو عذب كأنغام الطيور, وهو من أعظم مصادر الإبداع التي تميز ذكريات المحب بالخلود, وقيل: أن الحب كالهواء يتعذر على الإنسان العيش بدونه, فهو يبدأ يوم ميلاد حياة الإنسان, وقد كان للحب دور كبير في إثارة سرور النفس وانشراحها, وتحررها من كآبتها ومعاناتها.
حب الجمال نعمة
كثيراً ما هام الشعراء في وصف جمال الطبيعة, وجمال المحبوب, وجمال الإنسان, فالجمال نعمة يحبها الله ويحبها الناس, قال الشاعر:
خلقتَ الجمال لنا فتنةً ... وقلتَ لنا يا عبادي اتقون
وأنت جميل تحب الجمال ... فكيف عبادك لا يعشقون؟
وعقب على هذا الشاعر شاعر آخر بما هو ألطف فقال:
خلقتَ الجمال لنا نعمةً ... وقلتَ لنا يا عبادي اتقون
وأنت جميل تحب الجمال ... فكيف عبادك لا يتقون؟
стр. 384
ولله در احمد شوقي حيث يقول:
وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللَهِ شَيئاً ... كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوىً وَخابا
وقال آخر:
أُحِبُّكِ أَصنافاً مِنَ الحُبِّ لَم أَجِد ... لَها مَثَلاً في سائِرِ الناسِ يوصَفُ
فَمِنهُنَّ حُبٌّ لِلحَبيبِ وَرَحمَةٌ ... بِمَعرِفَتي مِنهُ بِما يَتَكَلَّفُ
وَمِنهُنَّ أَلّا يَعرِضَ الدَهرُ ذُكرَها ... عَلى القَلبِ إِلا كادَتِ النَفسُ تَتلَفُ
وَحُبٌّ بَدا بِالجِسمِ وَاللَونِ ظاهِرٌ ... وَحُبٌّ لَدى نَفسي مِنَ الرَوحِ أَلطَفُ
ويرحم الله الإمام علي بن أبي طالب ﵁ حيث يقول:
قَريحُ القَلبِ مِن وَجَعِ الذُنوبِ ... نَحيلُ الجِسمِ يَشهَقُ بِالنَحيبِ
أَضرَّ بِجِسمِهِ سَهَرُ اللَيالي ... فَصارَ الجِسمُ مِنهُ كَالقَضيبِ
وَغَيَّرَ لَونَهُ خَوفٌ شَديدٌ ... لِما يَلقاهُ مِن طَولِ الكَروبِ
يُنادي بِالتَضَرُّعِ يا إِلَهي ... أَقِلني عَثرَتي وَاِستُر عُيوبي
فَزِعتُ إِلى الخَلائِقِ مُستَغيثاً ... فَلَم أَرَ في الخَلائِقِ مِن مُجيبِ
وَأَنتَ تُجيبُ مَن يَدعوكَ رَبّي ... وَتَكشِفُ ضُرَّ عَبدِكَ يا حَبيبي
وَدائي باطِنٌ وَلَدَيكَ طِبُّ ... وَمِن لي مِثلَ طِبِّكَ يا طَبيبي
والإمام علي ﵁ في هذه المقطوعة الشعرية يصف نفسه بأنه جريح القلب من وجع الذنوب وانه ضعيف الجسم يشهق بالبكاء، غير لونه خوف شديد مما يلقاه، وانه التجأ إلى الله يناديه بالتضرع ليقيل عثرته وينهضه مما هو فيه، وانه فزع إلى الناس فلم يجد منهم نجدة، وان الله هو