المحتويات
مقدمة ... ٣
الفصل الأول ... ٩
العلم هو إدراك الشيء بحقيقته ... ١١
بقاء العلم ... ١٤
العلم عون الدين ... ١٦
العلم يرفع الله به الوضيع ... ١٧
العلم عنوان العز ... ١٨
أشرف العلوم ... ٢٠
مبادئ العلوم ... ٢١
الجد في طلب العلم ... ٢٢
محبة العلم ... ٢٥
تعظيم العلم ... ٢٥
تكريم المعلم ... ٢٦
المعلم الذي لا يؤدي واجبه ... ٢٨
المعلم الذي يخالف علمه عمله ... ٢٩
حق التعليم مكفول للصغير والكبير ... ٢٩
ترك المعاصي سبب في حفظ العلوم وجمعها ... ٣٣
إنفاق العلم وعدم جواز كتمه ... ٣٤
القصة في الحديث النبوي ... ٣٥
الجهل يضاد العلم ... ٣٥
الفتيا بغير علم إثم ... ٣٨
العليم الخبير في أسماء الله الحسنى ... ٣٩
علم الله جل وعلا علم تفرده به ... ٤٤
стр. 597
ثمرة معرفة اسم الله تعالى العليم الخبير ... ٤٥
دعاء الله باسمه العالم العليم ... ٤٨
الفصل الثاني ... ٥١
العقل ... ٥٣
العقل والهوى متعاديان ... ٥٦
عداوة العاقل خير من صداقة الأحمق ... ٦٠
العقل مناط التدبر وطريق الهدى والرشاد ... ٦٠
العقل نوعان: مطبوع ومسموع ... ٦٣
الإنكار على من لم يُعمِل عقله ... ٦٤
إغفال العقل ... ٦٥
التجارب تزيد في العقل ... ٦٥
الأدب النفسي ودوره في تنمية العقل ... ٦٦
كمال العقل ... ٦٧
القصة ... ٦٨
الفصل الثالث ... ٧٥
الإنسانية أصلها واحد ... ٧٧
القصة ... ٨٠
الأمثال العربية ... ٨١
الإسلام يدعو إلى الأخوة والتعاون ... ٨٤
مبدأ الوحدة الإنسانية والمساواة البشرية ... ٨٧
نجاح الأفراد والأمم وأثر الاتفاق والاختلاف على الأسرة الإنسانية ... ٨٨
مراحل نمو خَلق الإنسان تدل على أن الله وحده الخالق المنان ... ٩٦
الخالق في أسماء الله الحسنى ... ١٠٠
ثمرة معرفة اسم الله الخالق وحده لا شريك له ... ١٠١
دعاء الله باسمه الخالق ... ١٠٣
الفصل الرابع ... ١٠٥
القلم ... ١٠٧
القلم تحيا به الأمم وتتعلّم ... ١٠٨
دور القلم في سعادة الأمم وشقاؤها ... ١٠٩
стр. 598
القلم الالكتروني ... ١١٣
الكتابة الإلكترونية: ماهيتها وطبيعتها ... ١١٤
القوة الثبوتية للكتابة الالكترونية ... ١١٦
تسمية ما يكتب فيه عند العرب ... ١١٩
الكَتبُ إنشاؤه وزبره ... ١٢٦
السطر ... ١٢٨
الكتاب عرضه وحفظه ... ١٢٨
الحفيظ والمحصي من أسماء الله الحسنى ... ١٣٠
ثمرة معرفة اسم الله الحفيظ الحافظ المحصي ... ١٣٤
دعاء الله باسمه الحفيظ الحافظ المحصي ... ١٣٧
الفصل الخامس ... ١٣٩
الإيمان ... ١٤١
النجاة في الإيمان بالله ... ١٤٣
الرفعة بالإيمان ... ١٤٤
الإيمان بالقضاء والقدر ... ١٤٥
القدر في القرآن ... ١٥٠
الرضا والتسليم دليل الإيمان ... ١٥٤
قصة إيمان أهل الكهف في القرآن ... ١٥٥
الإيمان بالله يزيل الهم ... ١٥٦
من يؤمن بالله يهدي قلبه ... ١٥٧
الخلال الدنيئة ليست من صفات المؤمن ... ١٥٨
النفاق يضاد الإيمان ... ١٥٨
الإيمان بالغيب ... ١٦١
إخبار المنجم عن علم الغيب كذب والتصديق به كفر ... ١٦٤
علم الفلك والنجوم ... ١٦٦
الإيمان بأسماء الله وصفاته ... ١٦٨
الذكر يقوي الإيمان ... ١٧٠
ذكر الله في جوف الليل ... ١٧٢
стр. 599
ذكر الله شرف ونعمة ... ١٧٣
الدعاء يقوي الإيمان ... ١٧٤
من تقرب إلى الله بالدعاء ضمن الإجابة ... ١٧٥
المؤمن من أسماء الله الحسنى ... ١٧٦
ثمرة التعرف على اسم الله المؤمن ... ١٧٧
دعاء الله باسمه المؤمن ... ١٧٨
الفصل السادس ... ١٧٩
العمل ... ١٨١
العمل سبب الغنى ... ١٨٢
البكور في طلب الرزق ... ١٨٤
الحرفة أو الصنعة ضرورة ... ١٨٧
أصناف الصناعات ... ١٨٨
إتقان العمل ... ١٩٠
البحث عن العمل ... ١٩٣
القصة ... ١٩٣
إعطاء العامل أجره ... ١٩٤
إعطاء العامل حظه من الراحة ... ١٩٤
بعث الهمم على العمل ... ١٩٥
الباعث في أسماء الله الحسنى ... ١٩٦
ثمرة معرفة اسم الله الباعث ... ١٩٨
الدعاء باسم الله الباعث ... ١٩٩
الفصل السابع ... ٢٠١
السفر والسياحة ... ٢٠٣
حقيقة السفر ... ٢٠٤
السفر فيه قضاء الحوائج ... ٢٠٦
التغيير بالسفر يكسر (الروتين) وينقي الفكر ... ٢٠٧
علاج (الروتين) الممل ... ٢١٠
تأكد من قدرتك الصحية على السفر ... ٢١٢
стр. 600
آداب السفر ... ٢١٣
الابتسامة والبهجة في السفر ... ٢١٩
الاستمتاع بالسفر والسياحة لا يعني السقوط في الوحل ... ٢٣٣
حاجة المسافر إلى قراءة شيء من القرآن في أسفاره ... ٢٣٧
المشي يعين على الطاعة ويجلب السعادة ... ٢٤١
العز والشرف في التنقل ... ٢٤٤
أخطار السفر في هذا الزمن قليلة فتمتع بنعمته الكبيرة ... ٢٤٦
الطائرات السابحات في الجو ... ٢٤٩
السفر يهدي إلى التعرف على عظمة الصانع جلت قدرته ... ٢٥٠
الهادي من أسماء الله الحسنى ... ٢٥٢
ثمرة معرفة اسم الله الهادي ... ٢٥٦
دعاء الله باسمه الهادي ... ٢٥٨
الفصل الثامن ... ٢٦١
الحرية والإباء ... ٢٦٣
الحرية التي ليس عليها ضوابط ... ٢٦٥
الحرية ليس لها ثمن ... ٢٦٦
لوم الحر نجاة له ... ٢٦٨
الحر لا يريق ماء وجهه ... ٢٦٩
الحر يأبى الذل والهوان ... ٢٧٠
الحر يقاوم الطغيان ... ٢٧١
الحر يحفظ الود ... ٢٩٠
فقد الحر رزيئة ... ٢٩١
الفصل التاسع ... ٢٩٣
الوطن ... ٢٩٥
حب الوطن ووصفه ... ٢٩٧
دعائم المواطنه ... ٣٠١
خيانة الأوطان جناية ... ٣٠٧
مرارة الغربة عن الأوطان ... ٣٠٩
стр. 601
وطن العرب والمسلمين واحد ... ٣١٠
خصوصية الوطن الأول ... ٣١٣
في الانتقال عن الأوطان ... ٣١٣
الفصل العاشر ... ٣١٧
المال ... ٣١٩
حب المال ... ٣٢١
السعي في طلب المال وإصلاحه ... ٣٢٢
إنفاق المال في وجوه البر ... ٣٢٥
لا تبخل عن بذل المال ... ٣٢٦
فتنة المال وميل الناس إلى صاحبه ... ٣٢٧
ذهاب المال ... ٣٢٨
الغنى والفقر ... ٣٣١
دعاء الله بأسمه الغني المغني الرزاق ... ٣٤٤
الفصل الحادي عشر ... ٣٤٥
المُلك والسياسة ... ٣٤٧
الملك هبة الله الواحد المنان ... ٣٤٩
عدل السلطان ... ٣٥١
الرفق والكرم في السياسة ... ٣٥٣
اختيار الوزراء ... ٣٥٣
مما يستعان به على السياسة ... ٣٥٧
فساد بطانة السلطان ... ٣٥٩
السياسة الرعناء ... ٣٦٠
خساسة السياسة ... ٣٦١
السياسة الرشيدة والملك المحبوب ... ٣٦٢
طاعة السلطان ... ٣٦٤
المَلِك مالك المُلك والمليك في الأسماء الحسنى ... ٣٦٤
ثمرة معرفة اسمه جل وعلا الملك ... ٣٧١
دعاء الله باسمه الملك والمَالِك ملك الملُك ... ٣٧٢
الفصل الثاني عشر ... ٣٧٥
стр. 602
الشُكر ... ٣٧٧
استدامة النعمة بالشكر ... ٣٧٩
شكر الخالق واجب ... ٣٨١
من شكر الله شكر الناس ... ٣٨٣
الشكر فيه الزيادة ... ٣٨٦
الثناء على أهل الشكر ... ٣٨٦
الشكر أمان من العذاب ... ٣٨٨
سؤال الشكر من الله نعمة ... ٣٨٨
جحود النعمة والإعراض عن الشكر سبب في الهلاك ... ٣٩٠
الشكور الشاكر من أسماء الله الحسنى ... ٣٩١
ثمرة معرفة هذا الاسم ... ٣٩٢
الفصل الثالث عشر ... ٣٩٥
الكِبر ... ٣٩٧
الكِبر يغضب الجبار, ويكون سبباً في دخول النار ... ٣٩٨
المتكبرون شرار الناس ... ٣٩٩
الكِبر بطر الحق ... ٣٩٩
أسباب الكبر ... ٤٠١
قصه للأحنف بن قيس ... ٤٠٤
الكبير والمتكبر في أسماء الله الحسنى ... ٤٠٤
ثمرة معرفة اسم الله الكبير المتكبر ... ٤٠٦
دعاء الله باسمه الكبير المتكبر ... ٤٠٧
الفصل الرابع عشر ... ٤٠٩
التواضع ... ٤١١
التواضع فريضة, والعُجب رذيلة ... ٤١٤
قصة لهارون الرشيد مع اللأمام مالك ... ٤١٨
الفصل الخامس عشر ... ٤٢١
الحُب ... ٤٢٣
الحب أنواع ... ٤٢٣
стр. 603
مفردات الحب ... ٤٢٤
ضرورة الحب وحاجة الناس إليه ... ٤٢٥
امنح الثقات محبتك ... ٤٢٨
الإفراط في الحب لغير الله غير مرغوب ... ٤٣١
الحب وآدابه ... ٤٣٢
آفات الحب ... ٤٣٢
الحب زينة الحياة ... ٤٣٣
حب الجمال نعمة ... ٤٣٣
حب الله ... ٤٣٤
محبة رسول الله ﵌ ... ٤٣٧
من تمام محبة النبي ﵌ محبة آله وما يحب ... ٤٣٨
أصحاب النبي ﵌ أكثر محبةً له ولأهل بيته ... ٤٣٨
محبة الصحابة من تمام محبة النبي ﵌ ... ٤٣٩
محبة المؤمنين ... ٤٤٠
محبة الله لعبده أعظم نعمة ... ٤٤١
الفصل السادس عشر ... ٤٥١
الجمال ... ٤٥٣
جمال الإنسان ... ٤٥٤
جمال الأنعام ... ٤٥٧
جمال الكون ... ٤٦٤
الجميل في أسماء الله الحسنى ... ٤٦٦
ثمرة معرفة اسم الله الجميل ... ٤٦٧
دعاء الله باسمه الجميل الجليل ... ٤٧٠
الفصل السابع عشر ... ٤٧٣
الحسد ... ٤٧٥
الحاسد جاحد ... ٤٧٦
ليس المؤمن بحسود ... ٤٧٦
الحسد خطير وعلاجه عسير ... ٤٧٨
стр. 604
الحسد ذميم فلا تتخلق به ... ٤٨١
الكرام من الناس تُحسد ... ٤٨٢
علاج الحسد ... ٤٨٤
الفصل الثامن عشر ... ٤٨٧
الغيبة ... ٤٨٩
حد الغيبة ... ٤٩٠
من اغتاب أغتيب ... ٤٩٢
قصة للحسن البصري ﵀ ... ٤٩٣
علاج الغيبة ... ٤٩٣
الصمت وأدب اللسان ... ٤٩٥
الإصغاء إلى الغيبة ... ٤٩٧
الأعذار المرخصة في الغيبة ... ٤٩٧
الفصل التاسع عشر ... ٤٩٩
النميمة ... ٥٠١
سوء الظن ... ٥٠٤
ثمرة النميمة ... ٥٠٥
ذو الوجهين ... ٥٠٧
الفصل العشرون ... ٥٠٩
الأمانة ... ٥١١
تقدير الناس للأمانة ... ٥١٦
الأمانة في الإيمان بالله وعبادته ... ٥١٧
ترك الأمانة نفاق ... ٥١٩
الأمانة في الولايات ... ٥١٩
الأمانة في الأسرة ... ٥٢٥
أمانة الزوج تقتضي عدم جواز تخوين أهله ... ٥٢٦
أمانة الزوجة تقتضي حفظ أسرار زوجها ... ٥٢٦
تربية الأولاد وتعليمهم أمانة ... ٥٢٧
الأمانة في الأخلاق والمعاملات ... ٥٢٨
стр. 605
الخيانة مذمة وندامة ... ٥٣٠
الخيانة أسوء ما يبطنه الإنسان ... ٥٣٢
الفصل الحادي والعشرون ... ٥٣٥
الحِلم ... ٥٣٧
الحلم حلية العلم ... ٥٤٠
الحليم حاذق لبيب ... ٥٤٠
الحلم ثبات ورفعة ... ٥٤١
الحليم ذو عزة ... ٥٤٣
الحليم اسم من أسماء الله تعالى ... ٥٤٦
ثمرة معرفة اسم الله الحليم ... ٥٤٨
دعاء الله باسمه الحليم ... ٥٤٩
الفصل الثاني والعشرون ... ٥٥١
الرفق ... ٥٥٣
الرفق يحبه الله ... ٥٥٤
التزام الرفق ومباينة العنف ... ٥٥٦
الرفيق من الأسماء الحسنى ... ٥٥٧
ثمرة معرفة اسمه تعالى الرفيق ... ٥٥٨
دعاء الله باسمه الرفيق ... ٥٦٢
الفصل الثالث والعشرون ... ٥٦٣
الصبر ... ٥٦٥
الصبر مفتاح النجاح ... ٥٦٧
الصبر يعقبه الفرج ... ٥٧٠
الصبر والرضا به ... ٥٧٢
الحر الصابر لا يريق ماء وجهه ... ٥٧٦
الصبور في الأسماء الحسنى ... ٥٧٨
ثمرة معرفة اسمه تعالى الصبور ... ٥٨١
دعاء الله باسمه الصبور ... ٥٨٤
الفصل الرابع والعشرون ... ٥٨٥
العفو ... ٥٨٧
стр. 606
الكريم يعفو ... ٥٨٨
العز في العفو ... ٥٩١
العفو في أسماء الله الحسنى ... ٥٩٣
ثمرة التعرف على اسم الله العفوُ ... ٥٩٥
دعاء الله باسمه العفوُ ... ٦٠٠
الفصل الخامس والعشرون ... ٦٠١
الكرم ... ٦٠٣
خلق الكريم المحافظة على مكارم الأخلاق ... ٦٠٥
الكريم يكرم ضيفه ... ٦٠٦
الكريم يجود ولا يبخل ... ٦٠٧
اللؤم ضد الكرم ... ٦٠٨
الكرم والبخل لا يتفقان ... ٦١٠
الكرم أفضل ما يقتنى ... ٦١٤
فخر الرجال كرمهم ... ٦١٥
الأكرم الكريم في أسماء الله الحسنى ... ٦١٦
ثمرة معرفة اسم الله الكريم الأكرم ... ٦١٨
دعاء الله باسمه الكريم ... ٦١٩
الفصل السادس والعشرون ... ٦٢١
العدل ... ٦٢٣
العدل في الكلام ... ٦٢٥
العدل في الشهادة ... ٦٢٦
العدل في الولاية ... ٦٢٦
وصفُ الحسن البصري للإمام العادل ... ٦٢٧
العدل في القضاء بين الناس ... ٦٣٠
قصة روتها خولة بنت قيس ... ٦٣٣
العدل يحبه الله والظلم لا يحبه ... ٦٣٤
الظلم في الأمثال السائرة ... ٦٣٥
دعوة المظلوم لا ترد ... ٦٣٧
стр. 607
الشرك أعظم أنواع الظلم ... ٦٣٨
لئيم من يظلم قرابته ... ٦٣٨
عاقبة الظلم ... ٦٣٩
العدل في الأسماء الحسنى ... ٦٤٠
ثمرة معرفة اسمه تعالى العدل ... ٦٤١
دعاء الله باسمه وصفته العدل ... ٦٤٢
الفصل السابع والعشرون ... ٦٤٥
الصدق ... ٦٤٧
الصدق يألفه الكريم ... ٦٤٩
الصدق يرفع المرء في الدارين والكذب يهوي به في الحالين ... ٦٥١
الكذب يضاد الصدق ويجانبه فتجنبه ... ٦٥٣
مضرة الكذب ... ٦٥٤
مكانة الصدق رفيعة ... ٦٥٥
الصادق في أسماء الله وصفاته ... ٦٥٦
ثمرة معرفة هذا الاسم الجليل ... ٦٥٨
دعاء الله الصادق الكريم ... ٦٥٩
الفصل الثامن والعشرون ... ٦٦٣
الصديق والجليس ... ٦٦٥
اصطفاء الصديق من الأخيار ... ٦٦٨
صداقة الأشرار عار ... ٦٧٢
التلون في الصداقة ... ٦٧٣
فراق الصديق المتلون ... ٦٧٤
مفارقة جليس السوء ... ٦٧٤
وفاء الصديق ... ٦٧٤
مصاحبة الجاهل والأحمق ... ٦٧٦
صداقة الكسلان ومجالسته ... ٦٨٠
صداقة العدو ... ٦٨٠
من الصداقات ما يؤذي ... ٦٨١
стр. 608
الاحتمال للصديق واستبقاء وده ... ٦٨٢
الفصل التاسع والعشرون ... ٦٨٥
الأخلاق الحسنة ... ٦٨٧
الخُلق الحسن منزلة رفيعة ... ٦٨٨
التآلف والحب بحسن الخلق ... ٦٨٩
استحباب اكتساب الأخلاق الفاضلة حتى تكون خُلقاً وطبعاً ... ٦٩٠
من حسّن الله خَلقه ينبغي أن يحسن خُلقه ... ٦٩٣
قصة خروج جابر مع رسول الله (ص) في غزوة ذات الرقاع ... ٦٩٥
المحتويات ... ٦٩٩
стр. 609
صيد الأفكار
في
الأدب والأخلاق والحِكم والأمثَال
الجزء الثاني
تأليف:
القاضي حسين بن محمد المهدي
عضو المحكمة العليا للجمهورية اليمنية
راجعه الأستاذ العلامة عبد الحميد محمد المهدي
стр. 610
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
سجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة
بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة ٢٠٠٩م
стр. 611
الفصل الثلاثون
التوكل على الله
стр. 612
التوكل على الله
التوكل على الله هو تفويض الأمر إلى الله , والثقة بحسن النظر فيما امر به, فهو اثر من اثار الايمان وخلق ارشد اليه القرآن, فالذي يؤمن بان الله بيده تصاريف الحياة, وبيده النفع والضر, يكون قويا سويا في خلقه, حكيما في تصرفه مطيعا لله, ومتبعا لهدي نبيه يعيش مطمئنا فلا يفزعه المستقبل, ولا مايحدث في الحياة من مفاجئات اذ لا محل في نفسه للخوف, والقلق والاضطراب, فهو يستعيض الخوف بسكينة وأطمئنان إلى عدل الله ورحمته, ولهذا فإن الايمان يجب ان يصاحبه التوكل, فمن يؤمن بالله يهد قلبه وفي الذكر الحكيم: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ (١) فالمتوكل على الله يعمل ولا يعجز, ويفوض امره إلى الله ويثق بعونه ونصره وتأييده قال الشاعر:
لا تجزعن متى اتكلت على الذي ... ما زال مبتدئاً يجود ويفضل
ولقد يريح أخو التوكل نفسه ... إن المريح لعمرك المتوكل (٢)
واذا كانت المدنية اليوم قد افلحت بعض الشي في تيسير العيش والترفيه عن الناس فإنها قد فشلت في بث السكينة في النفس, فلا يزال القلق
стр. 613
والخوف بشتى صوره يصيطر على مختلف مجالات الحياة, فالخوف على المستقبل الاقتصادي والاجتماعي, والخوف من الفشل والخوف من الصحة وكل هذه الامور تترك في النفس الانسانية متاعب نفسية, وليس سوء الصحة الذي يعتري كثيرا من الناس إلا ستارا لمخاوف عميقة القرار, وقد جاءت الشريعة الاسلامية بما هو علاج للخوف والقلق والاضطراب فأرشد الحق عباده المؤمنين إلى تفويض الامر اليه والتوكل في كل الامور عليه حتى لايثبط الفشل هممهم قال تعالى: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (١) . وقال سبحانه ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) بل قد جاء في القرآن الكريم حصر صفات المؤمنين في الخشية من الله ووجل القلوب عند ذكره, وزيادة الإيمان عند تلاوة اياته والتوكل عليه, والانفاق ممارزقهم الله فقال جل شأنه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٣)
أتى بصيغة الحصر والقصر لصفات المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ خافت وفزعت لمجرد ذكر الله استعظاماً لشأنه ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ﴾ آيات القرآن ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ وتصديقاً، وهذه هي الصفة الثانية من صفات المؤمنين، والصفة الثالثة هي رجوع المؤمنين إلى الله واعتمادهم عليه
стр. 614
ولذلك وصفهم بقوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ , قال الإمام ابن كثير: أي لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه ولا يلوذون إلا بجنابه ولا يطلبون الحوائج إلا منه ولا يرغبون إلا إليه ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن, وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد بن جبير: التوكل على الله جماع الإيمان (١) .اما الانفاق فالظاهر أن في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يشمل النفقة الواجبة على الأهل والولد وذي القربى، وصدقة التطوع، والزكاة المفروضة، وما ينفق في مصالح الأمة، لأن التعبير بالإنفاق أعم من التعبير بالزكاة، وهذا الوصف للمؤمنين بأنهم مما رزقهم الله ينفقون أموالهم من أقوى أمارات الإيمان، ولهذا فقد جاء الحصر والقصر بعد هذه الصفات الخمس في الآية بالإشارة إليهم أولئك هم المؤمنون حقاً، أي أولئك الموصوفون بتلك الصفات هم دون سواهم ممن لم يتصف بها المؤمنون إيماناً حقاً (٢) .
وجاءت في سورة ابراهيم اخبارا عن رسل الله إلى الامم الماضية: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْوَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣)
قال العلامة محمد بن عبد الله الغشم: ألا ولا يحزنك الامتحانات وتقنطك وتوهي توكلاتك وتغلطك, ولا يغرنك الاستدراجات ونعم الدنيا ونحو ذلك.
وكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا
واكتف بالله تعالى يكفك ويجعل الخيرات في كفك إن شاء الله تعالى, ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٤) , وَرُدِّ الخيرة إلى الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ (٥) وهو الرؤوف الرحيم الحليم الكريم العلي العظيم. (٦)
التوكل عبادة قلبية
التوكل عبادة قلبية قال ابن الجوزي: التوكل اعتماد القلب على الوكيل
وحده, وذلك لا يناقض حركة البدن في التعلق بالأسباب ولا ادخار المال, فقد قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ أي قواما لأبدانكم (٧) , وقال الشيخ محمد رشيد رضا: في تفسيره المنار: فَالتَّوَكُّلُ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ، وَالْعَمَلُ بِالْأَسْبَابِ مَحَلُّهُ الْأَعْضَاءُ وَالْجَوَارِحُ، وَالْإِنْسَانُ مَسُوقٌ
стр. 615
إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى فِطْرَةِ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ (١) وفي السنة النبوية أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) وفي الذكر الحكيم: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا* الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٣)
القوة في التوكل على الله
في التوكل على الله قوة وعزة وأمن وسكينة وعزيمة وطمأنينة وأخذ بالاسباب واعتماد على الله الملك الوهاب وفي الذكر الحكيم: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٤) وقد وعد الله من يتوكل عليه بالمعونة والتأييد والتوفيق والتسديد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٥) وعن ابن عباس ﵄ قال حسبنا الله ونعم الوكيل قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ
стр. 616
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١)
فالتوكل على الله يعني تفويض الامر والاعتماد عليه والثقة به, وعدم الركون التام إلى الاسباب الدنيوية والغفلة عن خالقها ومدبرها الذي يمنح القوة والعون والذي بيده الضر والنفع والمنع والعطاء
قال الشاعر:
وما دابّةٌ إلاَّ على الله رزقُها ... وخاب الذي من غيره يبتغي الرفدا
وكيف يُذِلّ المرء نفساً لِلُقمةٍ ... يحاولها من مِثله يَبذل الجهدَا
ولو أخلصُوا حق التوكل صادفوا ... بلا سبب رزقاً من الله ممتدّا
ولكن على الآلاتِ والخلقِ عوّلوا ... فجاء لأجل الخلق رزقهم كدَّا
وخاتمةُ الأمر الخلاصُ فمن حَظِي ... به منحةً يستوجب الفوز والحمدا (٢)
وفي الحديث النبوي الشريف: ان رَسُولُ اللَّهِ ﵌ قال: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا (٣)
وقال الشاعر:
تَوَكَّل عَلى اللَّهِ العَظيمُ جَلالُهُ ... وَسَلِّم إِلَيهِ الأَمرَ تَسلَمْ وَتغنَمِ
أَلَم تَكُنِ الأَسبابُ مَخلوقَةً لَهُ ... وَهَل خالِقٌ غَيرُ العَليمِ المُعَظَّمِ
стр. 617
بِمَنعٍ وَإِعطاءٍ وَبُؤسٍ وَأَنعُمِ (١)
حَكيم بِما قَد شاءَ يَقضي بِحُكمِهِ
وقال اخر:
واغنم زمانك راحة وتروحا ... ودع الهموم فإنها محض الضرر
وادخل ميادين التوكل والرضا ... واشكر على ما ساء من حال وشر
واقتد بتاج الأصفيا علم الهدى ... زين الوجود محمد خير البشر (٢)
وفي الحديث النبوي: (من سره ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله) (٣)
التوكل على الله واتخاذ الأسباب
التوكل على الله من اعظم الاسباب التي يحصل بها النجاح والفلاح وعدم اهمال الاسباب التي اوجدها الله لعباده وجعلها سبيلا للوصول إلى مراده, وقد قيل لبعض الحكماء: ماالفرق بين اليقين والتوكل؟ قال: اما اليقين فهو ان تصدق الله بجميع اسباب الاخرة, والتوكل ان تصدق الله بجميع اسباب الدنيا, وقال الامام ابن القيم ﵀: فإن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المراد ودفع المكروه, بل هو أقوى الأسباب على الاطلاق. ويقول: التوكل القيام بالأسباب المأمور بها, فمن عطلهالم يصح توكله, كما أن القيام بالأسباب المفضية الى حصول الخير يحقق رجاءه, فمن
стр. 618
لم يقم بها كان رجاؤه تمنيّا, كما أن من عطّلها يكون توكله عجزا وعجزه توكلا (١) .وذلك حق, فالأدب الذي ارشدت الشريعة الاسلامية اليه هو اتخاذ الاسباب بحسب ما يعلمه الانسان من سنن الله تعالى في نظام الاسباب وارتباطها بالمسببات معتقدا ان الاسباب مايعقل منها وما لايعقل لم تكن اسبابا الا بتسخير الله تعالى, وان مايناله باستعمالها فهو من فضل الله الذي سخرها وجعلها اسبابا وعلمه ذلك, فتبارك الذي علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم, قال الشيخ محمد رضى: وَأَمَّا تَرْكُ الْأَسْبَابِ وَتَنَكُّبُ سُنَنُ اللهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ تَوَكُّلًا فَهُوَ جَهْلٌ بِاللهِ وَجَهْلٌ بِدِينِهِ وَجَهْلٌ بِسُنَنِهِ الَّتِي أَخْبَرْنَا بِأَنَّهَا لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَحَوَّلُ (٢) ويرحم الله الامام الشوكاني: حيث يقول:
لَقَدْ عَجِبْتُ ومَا في الدَّهْرِ منْ عَجَبِ ... فَشَأْنُهُ غَيْرُ مُحْتاج إِلى الْعَجَبِ
لَكِنْ إذا خَفِيَتْ أسْبابُ حادِثَةٍ ... كانَ التَّعَجُّبُ مَحْمولاً على السَّبَبِ (٣)
وفي الامثال السائرة: احفظ مافي الوعاء بشد الوكاء, وقديما قيل لاتشرب السم اتكالا على الترياق, ومن تذكر بُعد السفر استعد, وفي امثال العرب: من الكَيس ختم الكِيس (٤) وذلك لاينافي التوكل, وان من الحزم الاخذ بالاسباب.
стр. 619
قال الشاعر:
لاتسع للامر حتى تستعد له ... سعي بلا عدة قوس بلا وتر
لم ينج نوح ولم يغرق مكذبه ... حتى بنى الفلك بالالواح والدسر
السنة النبوية ترشد إلى الأخذ بالأسباب
الاعتماد على الله لايتعارض مع اتخاذ الأسباب واتخاذ الاحتياطات اللازمة فقد ارشد النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلى ذلك, ففي سنن الترمذي عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ (١) , فالتوكل لايكون الا مع اتخاذ الاسباب الظاهرة, ولنا في رسول الله قدوة حسنة اذ اعد لهجرته من مكة إلى المدينة اعدادا محكما واخذ بكل سبب ممكن, ورغم ذلك فقد استطاع بعض فرسان قريش ان يصلوا إلى الغار ويقفوا على بابه حتى اصاب الصديق ﵁ جزع او فزع ولكن الرسول ﷺ طمئنه وهو عند ذلك, وقد فوض الامر الى الله بعد اخذه بالأسباب وتوكله على الله القوي القادر على كل شيء, يقول لصاحبه قولا يذهب الحزن, ويبرؤ من الفزع والألم ما حكى القرآن الحكيم من الاحكام والحكم: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢) .
стр. 620
قال الشاعر:
تَوَجَّهْ إِلى مَولاكَ وَاِرضَ بِفَصلِهِ ... تَوَكَّلْ عَلى الرَّحمَنِ في الأَمرِ كُلِّهِ
فَما خابَ حقّاً مَن عَليهِ تَوكَّلا
أَلا كُلُّ مَقدورٍ يَكونُ بِعِلمِهِ ... فَكُن رَجُلاً لِلحقِّ مِن أَهلِ فَهمِهِ
وَسَلِّم إِلَيهِ الأَمرَ تَحظَ بِحُكمِهِ ... وَكُن واثِقاً بِاللَّهِ وَاِصبِرْ لِحُكمِهِ (١)
وقال اخر:
تَوَكَّل عَلى الرَحمَنِ في كُلِّ حاجَةٍ ... أَرَدتَ فَإِنَّ اللَهَ يَقضي وَيَقدِرُ
مَتى ما يُرِد ذو العَرشِ أَمراً بِعَبدِهِ ... يُصِبهُ وَما لِلعَبدِ ما يَتَخَيَّرُ
وَقَد يَهلِكُ الإِنسانُ مِن بابِ أَمنِهِ ... وَيَنجو لَعَمرُ اللَهِ مِن حَيثُ يَحذَرُ (٢)
التوكل على الله يذهب الهم والحزن
التوكل على الله زاد روحي يجعل المؤمن يتغلب على الخوف والقلق, وهو الذي يعطي المؤمن بسمة امام احلك الساعات التي تمر به, ويهبه سكينة النفس التي حرم منها كثير من سكان هذه الارض, والتوكل على الله يقوي الهمة ولا يضعفها, ويشجع على العمل ولايؤدي الى الكسل ولكن لابد ان يسبقه التشاور والاخذ بالاسباب كما ارشد إلى ذلك العزيز الوهاب: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِفَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٣) وقد روى ابن ابي الدنيا عن سعيد بن جبير, قال: (التوكل على الله جماع الإيمان) (٤) ومتى اعتمد القلب على الله ولم يستسلم للاوهام وتوكل على الله ووثق به اندفعت عنه الهموم والغموم وكثير من الاسقام القلبية والبدنية, وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور مالا يمكن التعبير عنه, فالمتوكل على الله قوي القلب لاتزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف, فهو يعلم ان الله قد تكفل من توكل عليه بالنصر والتاييد والكفاية, فهو يثق بالله ويطمئن لوعده فيزول همه وقلقه ويتبدل عسره يسرا وترحه فرحا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٥) وقد ورد في السنة أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌ إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (٦) وقال الشوكاني وفي الحديث دليل على أنه لا يقال هذا الدعاء إلا إذا غلبه أمر وعجز عن دفعه, قوله نعم الوكيل أي نعم الكفيل بأمور عباده العالم بها فهو المستقل بالأمور, وكلها موكولة إليه (٧) , وروى الحاكم من حديث ابي هريرة ان
стр. 621
النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: (ما كربني أمر إلا تمثل لي جبرئيل ﵇ فقال: يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) (١)
قال الشاعر:
واغنم زمانك راحة وتروحا ... ودع الهموم فإنها محض الضرر
وادخل ميادين التوكل والرضا ... واشكرعلى ما ساء من حال وشر
واقتد بتاج الأصفيا علم الهدى ... زين الوجود محمد خير البشر (٢)
القيام بالاسباب يحقق التوكل
الذي يحقق التوكل على الله هو القيام بالاسباب المامور بها؛ فمن عطلها لم يصح توكله؛ فلم يكن التوكل داعية للبطالة, او الاقلال من العمل البتة. بل كان له الاثر العظيم في اقدام عظماء الرجال على جلائل الاعمال التي يسبق إلى ظنونهم ان استطاعتهم وما لديهم من الاسباب الحاضرة يقصران عن ادراكها, ذلك ان التوكل من اقوى الاسباب في حصول المراد ودفع المكروه, بل هو اقوى الاسباب على الاطلاق, فاعتماد القلب على قدرة الله وكرمه ولطفه يستأصل جراثيم الياس ومنابت الكسل, ويشد ظهر الامل
стр. 622
الذي يلج به الساعي اغوار البحار العميقة, ويقارع به السباع الضارية في فلواتها (١) , هذا هو التوكل في الحقيقة, فاذا فسر بانه قبض اليد عن العمل وطررح الاسباب جملة فذلك تفسير لايقره الشرع الذي يقول ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) ويقول: ﴿فامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (٣) ويقول: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) ومااقترن العزم الصحيح بالتوكل على من بيده ملكوت كل شئ الا كانت العاقبة رشدا ونجاحا, قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٥) وما جمع قوم بين الاخذ بالاسباب, وقوة التوكل على الله الا احرزوا الكفاية لأن يعيشوا سعداء وما بذل احد جهده وسعى في الامور النافعة سعيه واستعان بالله عليها, واتاها من ابوابها ومسالكها الا وأدرك مقصوده, فإن لم يدركه كله ادرك بعضه, وان لم يدرك منه شئا لم يلم نفسه, ولم يذهب عمله سدى خصوصا اذا ثابر ولم يتضجر (٦) فان الله يثيبه على ذلك. ولعظم شان التوكل اكثر الله من ذكره في القران العظيم
الْجَاهِلِيَّةِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﵌ فَخَرَجَ فَقَالَ: هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (١) .
الوكيل, الكفيل في اسماء الله الحسنى
الوكيل, الكفيل, جاء ذكرهما في كلام الله العلي الكبير فجاء ذكر اسم الله الوكيل في القرآن الكريم اربعة عشر مرة منها:
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (٢)
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (٣)
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (٤)
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (٥)
وقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ (٦)
ومعنا الوكيل: القيم الكفيل بأرزاق العباد يدبر امورهم ويتولى شؤنهم ويسخِّر مايحتاجون اليه فهو الوكيل او هو الذي اوكل اليه كل امر.
стр. 625
قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْوَكِيلُ هُوَ الْمُوَكَّلُ وَالْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ، عِلْمًا بِأَنَّ الْخَلْقَ وَالأَمْرَ لَهُ سبحانه لا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ دُونِهِ شَيْئًا (١) .
وقال أبو سليمان: ويقال معناه أنه الكفيل بأرزاق العباد والقائم عليهم بمصالحهم، وحقيقته أنه يستقل بالأمر الموكول إليه، ومن هذا قول المسلمين حسبنا الله ونعم الوكيل، أي نعم الكفيل بأمورنا والقائم بها (٢) .
واما اسم الله الكفيل فقد ورد ذكره في القرآن الكريم مرة واحدة وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) . وورد في السنة في قصة الرجل من بني إسرائيل، الذي أسلفَ آخَرَ ألفَ دينار، وفيه أنه قال: (( ... اللهم إنك تعلم أني كنت تبلغت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك)) (٤) .
ومعنى الكفيل: المتكفل بامور الخلق وارزاقهم والمتكفل بكل شؤنهم في الدنيا والاخرة, ويأتي بمعنى الشهيد والوكيل والرقيب, وقد ذكر بعض الباحثين ان الوكيل هو: الحفيظ, والكفيل, والمقصد, والكافي (٥) .
стр. 626
اما الدكتور محمد راتب النابلسي: فهو يقول: الوكيل هو اسم من اسماء الله ﵎, هذا الاسم بالتعريف الدقيق هو القيم الكفيل بارزاق العباد.
ومن هذا العرض يتبين ان الوكيل اسم من اسماء الله ﵎ الحسنى, وان من معانيه ان الحق القيم الكفيل بارزاق العباد يدبر امورهم ويتولى شؤنهم وانه المتفرد بحفظ الخلق وكفايتهم القادر على تسخير كل مايحتاجون اليه واليه يرجع الأمر كله.
ثمرة التعرف على اسمه الوكيل الكفيل
ان من ثمرة التعرف على اسمه الوكيل الكفيل الايمان به وتفويض الامور إلى الله تعالى بما يحصل للمؤمن به حقيقة التوحيد, فاذا توجه العبد إلى الله متوكلا عليه تولاه بحسن رعايته, وختم له بجميل ولايته, فالمتوكل على الله يكون قويا في ايمانه, كريما في اخلاقه, محبا لخالقه, محبا لاخوانه, يعلم ان الله بيده حياته ورزقه, وبيده من فوقه ومن تحته, وبيده اقرب الناس اليه وابعد الناس عنه, وبيده الضر والنفع فهو على كل شي وكيل قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (١) فاذا اردت ان تكون اقوى الناس فتوكل على الله, واذا
стр. 627
ارت ان تكون اكرم الناس فاتق الله, وما توكل على الله احد وخيب ظنه, ولا توكل على الله احد الا وكفاه واغناه, فتدبر اخي قول الحق جل وعلى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١) , وفي مدارج السالكين: التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة, فالتوكل هو الاستعانة, والإنابة هي العبادة (٢) , وفي الحديث النبوي مَنْ قَالَ يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يُقَالُ لَهُ كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ) (٣)
دعاء الله باسمه الوكيل الكفيل
ياالله ياوكيل ياكفيل يا علي يا عظيم يا مجيب الدعاء نسالك اللهم باسمائك الحسنى وصفاتك العلا يا الله يا وكيل يا من هو على كل شيئ قدير ان تكفني في كل اموري وان تنصرني وتحفظني وترزقني وتكفلني وتوفقني فاني توكلت عليك يا الله توكُّلَ مفوض ورغبت اليك رغبة مُلح ومتعرض فأنلني والمؤمنين من معروفك في الدارين ما تصلح لي وللمؤمنين به امور الدنيا والأخرة وتبلغنا به الدرجات العلا من الجنة وان تعطيني من خيرك وفضلك
الفصل الواحد والثلاثون
الشورى
الشورى
بالشورى تبنى المجتمعات الفاضلة والدول القوية، ويحصل النصر وتستمال القلوب، ويتعاون أهل الشورى من أجل بناء الأوطان وعمارة الأرض وإرضاء الرب, قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (١) وقال تعالى حكاية عن ملكة سبا: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ (٢)
والشورى هي من أهم خصائص الأمة الإسلامية والشرائع الربانية، فهي من صفات المؤمنين الموحدين الذين استجابوا لله رب العالمين كما ورد ذلك في الذكر الحكيم، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَأهم يُنْفِقُونَ﴾ (٣) ولأهمية الشورى جاء ذكرها في هذه الآية بين الصلاة والزكاة، فقد وصف الله المؤمنين بأنهم الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأدوا الزكاة وكان منهج الشورى هو منهجهم. وقد قال بعض الباحثين إن سياق النص قد نبه عليه بعض المؤصلين والبلاغيين من حيث أن لفظ وجملة (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) جاءت متوسطة بين الصلاة والزكاة لتدل بتنبيه عبارة النص وإشارته على ضرورة مداومتها بما يشبه
стр. 630
الصلاة والزكاة, وعموم خطاب الآية الكريمة هو من الوجوب الشمولي في الأمة. فمفهوم الأمر جاء بطبيعة الخبر والمدح وهو أعظم من الأمر الصريح عند البيانيين من علماء اللغة الذين قرروا أن طرق الأمر الحتمي في اللغة تصل إلى ثمانية وعشرين وجهاً (١) . وجاء في السنة النبوية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال (الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ) (٢) وفي لفظ لابن ماجه (إِذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ) (٣) وقال حكيم: المشورة موكل بها التوفيق لصواب الرأي, وفي امثال العرب اول الحزم المشورة, قال حافظ ابراهيم:
يا رافِعاً رايَةَ الشورى وَحارِسَها ... جَزاكَ رَبُّكَ خَيراً عَن مُحِبّيها
رَأيُ الجَماعَةِ لا تَشقى البِلادُ بِهِ ... رَغمَ الخِلافِ وَرَأيُ الفَردِ يُشقيها
وقال اخر:
شاور أخا الحزم إن تُدهى بمشكلة ... فالمستبدون لا يخلون من نَدَمِ
ليس التفرُّد بالآراء ممتدحاً ... ولو تفرَّد مبدي الرأَي بالحِكمِ
فالحزم بالرأي أن تُبدى مشاورةً ... إلى الثقاة أولي الإرشاد والهممِ
إن يشكل الأمر شاور من بهِ ثقةٌ ... ديناً ورشداً فتأَمن زلة القَدَمِ
واحذر مشاورة الملَّاق إن بها ... افشاءَ سرٍّ وَما يلقيك بالعَدَمِ
كَما الوجوب على المرء المشير بأن ... يبدي اتباعاً لأمر الدين والذممِ
стр. 631
إني نصوحٌ لأرباب المشاكل عن ... إيثار خيرِ ذوي الحاجات في الأممِ (١)
ولبعض الشعراء:
وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيباً ولا تعصه (٢)
الشورى بركة
قال القرطبي: الشورى بركة، وروى سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله ﵌ (ما شقي قط عبد بمشورة، وما سعد باستغناء رأي) (٣) وفي الحديث (ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار) (٤) . قال العجلوني: رواه الطبراني في الصغير، والقضاعي عن أنس، وفي سنده ضعيف، وما أحسن ما قيل:
شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوماً وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحاً من نآى ودنى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة
стр. 632
وقال النجم: روى ابن أبي الدنيا في العقل عن زائدة. قال: إنما نعيش بعقل غيرنا - يعني المشاورة، ولبعضهم: الناس ثلاثة: فواحد كالغذاء لا يستغنى عنه، وواحد كالدواء يحتاج إليه في بعض الأوقات، وواحد كالداء لا يحتاج إليه أبداً.
وللخطيب في تلخيص المتشابه - عن قتادة - قال: الرجال ثلاثة: رجل ونصف رجل ولا شيء، فأما الذي هو رجل: فرجل له عقل ورأي يعمل به وهو يشاور. وأما الذي هو نصف رجل: فرجل له عقل ورأي يعمل به وهو لا يشاور. وأما الذي هو لا شيء: فرجل له عقل وليس له رأي يعمل به وهو لا يشاور. قال النجم:
ليس من عاش بعقله ... مثل من عاش بفضله
إنما الفضل ما انضم ... حجى الناس بعقله
وكذا الجاهل من لم ... يرفي الناس كمثله
نفسه يبصرها كا ... ملة من فرط جهله (١)
وصحيح ما ذكره النجم - فإنك إن شاورت مجرباً للأمور، فإنه يعطيك من رأيه ما يقع عليه غالياً وأنت تأخذه مجاناً، فيكون من الحمق ترك المشاورة.
أما الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس - فيقول عن الشورى أنها مدرسة تربوية للأمة تظهر من خلالها شخصيتها وتحقق ذاتها وهي سبب من
стр. 633
أسباب النصر على أعدائها, حقق المسلمون بها انتصاراتهم على أعدائهم وأضحوا سادة الأمم بعد أن كانوا رعاة الشاء والغنم. (١)
قلت: وليس ذلك فحسب وإنما حققوا بها العدالة وحصل لهم بها المودة والألفة وقد أحسن بشار بن برد في قوله:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأي لبيب أو نصيحة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... فريش الخوافي تابع للقوادم (٢)
وقال أخر:
خليلَيَّ ليس الرأي في صدر واحد ... أشيرا علي اليوم ما تريانِ (٣)
وفي الأثر: ما سعد أحد برأيه ولا شقي عن مشورة غيره.
وإذا كانت الشورى من الأهمية بذاك المكان، فإنها ليست قصراً على شؤون الحكم والسياسة، وإنما تشمل كل ما لم يرد فيه نص قطعي من الأمور العامة والخاصة وكل ما فيه صلاح للأمة والأسرة. وكل ما فيه رعاية مصلحة أو دفع مفسدة، فقد أرشد القرآن الكريم إلى التشاور في ذلك حتى في فطام الرضيع وفصله عن ثدي أمه، قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ
стр. 634
أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (١) .
الشورى لغة واصطلاحا
الشورى هي في الاصل: الاستخراج أو اختبار الشيئ لمعرفة حاله, وقيل هي استخراج اراء في المساله بغية الاحاطة بجوانبها لاصابة الخير, وتجنب الزلل. وهي اسم مصدر اشتور بمعنى التشاور, أي اشار عليه بمعنى امره ونصحه, ودله على الصواب, وشاوَرَهُ في الامر طلب منه المشورة، قال الراغب: التشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم: شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه، وشرت العسل وأشرته: أخرجته (٢) ,
الشورى: اصطلاحاً طلب الرأي من أهله، وإجالة النظر فيه، وصولاً إلى الرأي الموافق للصواب (٣) . أما الشيخ أحمد محيي الدين العجوز - فعرفها بقوله:
стр. 635
الشورى: هي تبادل الآراء في أمر من الأمور لمعرفة أصوبها وأصلحها لأجل اعتماده والعمل به. (١)
الفرق بين الشورى والمشورة
الشورى تكون عامة في كل رأي والمشورة تكون خاصة في الرأي الملزم، وهناك فرق بين الشورى والمشورة عند بعض العلماء، وفي ذلك يقول الدكتور محمود الخالدي: إذا ما نظرنا بدقة في النصوص التفصيلية الواردة في الشورى نجد أن مدلول كلمة الشورى يختلف عن مدلول كلمة المشورة, إذ تعني الشورى أخذ الرأي مطلقاً، ما كان ملزماً لرئيس الدولة وما لم يكن ملزماً, سواءً الذي يرجح فيه قوة الدليل كالأمور التشريعية وما يرجح فيه جانب الصواب كالأمور الفنية والفكرية فجاء التعبير فيها عاماً في كل الأمور.
أما المشورة فإنها وردت في النصوص على أنها أخذ الرأي الملزم لرئيس الدولة فقط، والدليل على أن المشورة أخص من الشورى وأنها أخذ الرأي الملزم فقط عدة أمور:
أولاً: وردت كلمة المشورة في الحديث للدلالة على أخذ الرأي الملزم فقط وذلك في قوله ﵌ لأبي بكر وعمر ﵄: (وأيم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في