إلينا، فتنازعوا فأنزل الله تعالى: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) (١). وقد ذكرنا في سبب نزول هذه الآية آثارا أخر يطول بسطها ههنا ومعنى الكلام أن الأنفال مرجعها إلى حكم الله ورسوله يحكما فيها بما فيه المصلحة للعباد في المعاش والمعاد ولهذا قال تعالى: (قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) ثم ذكر ما وقع في قصة بدر وما كان من الامر حتى انتهى إلى قوله: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) الآية فالظاهر أن هذه الآية مبينة لحكم الله في الأنفال الذي جعل مرده إليه وإلى رسوله ﷺ ، فبينه تعالى وحكم فيه بما أراد تعالى، وهو قول أبي زيد وقد زعم أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ أن رسول الله ﷺ قسم غنائم بدر على السواء بين الناس، ولم يخمسها. ثم نزل بيان الخمس بعد ذلك ناسخا لما تقدم، وهكذا روى الوالبي عن ابن عباس وبه قال مجاهد وعكرمة والسدي وفي هذا نظر. والله أعلم. فإن سياق الآيات قبل آية الخمس وبعدها كلها في غزوة بدر فيقتضي أن ذلك نزل جملة في وقت واحد غير متفاصل بتأخر يقتضي نسخ بعضه بعضا، ثم في الصحيحين: عن علي ﵁ أنه قال في قصة شار فيه اللذين اجتب أسنمتهما حمزة إن إحداهما كانت من الخمس يوم بدر ما يرد صريحا على أبي عبيد أن غنائم بدر لم تخمس والله أعلم. بل خمست كما هو قول البخاري وابن جرير وغيرهما وهو الصحيح الراجح. والله أعلم.
فصل
في رجوعه ﵇ من بدر إلى المدينة وما كان من الأمور في مسيره إليها مؤيدا منصورا عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام
وقد تقدم أن الوقعة كانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة اثنتين من الهجرة،
стр. 1192
وثبت في الصحيحين أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام، وقد أقام ﵇ بعرصة بدر ثلاثة أيام كما تقدم وكان رحيله منها ليلة الاثنين، فركب ناقته ووقف على قليب بدر فقرع أولئك الذين سحبوا إليه كما تقدم ذكره، ثم سار ﵇ ومعه الأسارى والغنائم الكثيرة وقد بعث ﵇ بين يديه بشيرين إلى المدينة بالفتح والنصر والظفر على من أشرك بالله وجحده وبه كفر، أحدهما عبد الله بن رواحة إلى أعالي المدينة، والثاني زيد بن حارثة (١) إلى السافلة. قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوينا [التراب] على رقية بنت رسول الله ﷺ وكان زوجها عثمان بن عفان ﵁ قد احتبس عندها يمرضها بأمر رسول الله ﷺ ، وقد ضرب له رسول الله بسهمه وأجره في بدر. قال أسامة: فلما قدم أبي - زيد بن حارثة - جئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة. وأبو جهل بن هشام، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج. قال قلت: يا أبة أحق هذا؟ قال إي والله يا بني. وروى البيهقي: من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد: أن النبي ﷺ خلف عثمان وأسامة بن زيد على [رقية] (٢) بنت رسول الله ﷺ [أيام بدر] (٣)، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله ﷺ بالبشارة، قال أسامة: فسمعت الهيعة (٤) فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى. وضرب رسول الله ﷺ لعثمان بسهمه (٥) وقال الواقدي صلى رسول الله ﷺ مرجعه من بدر العصر بالأثيل (٦) فلما صلى ركعة تبسم فسئل عن تبسمه فقال: مر بي (٧) ميكائيل وعلى جناحه النقع فتبسم إلي وقال: إني كنت في طلب القوم، وأتاه جبريل حين فرغ من قتال أهل بدر، على فرس أنثى معقود الناصية وقد عصم ثنييه الغبار، فقال: يا محمد إن ربي بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: نعم. قال الواقدي قالوا: وقدم رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين
стр. 1193
اشتد الضحى، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة من العقيق، فجعل عبد الله بن رواحة ينادي على راحلته، يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول الله ﷺ وقتل المشركين وأسرهم، قتل ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وأبو جهل، وقتل زمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمرو. قال عاصم بن عدي: فقمت إليه فنحوته فقلت: أحقا يا ابن رواحة؟ فقال إي والله وغدا يقدم رسول الله ﷺ بالأسرى مقرنين. ثم تتبع دور الأنصار بالعالية يبشرهم دارا دارا والصبيان ينشدون معه يقولون: قتل أبو جهل الفاسق، حتى إذا انتهى إلى دار بني أمية وقدم زيد بن حارثة على ناقة رسول الله ﷺ القصواء يبشر أهل المدينة، فلما جاء المصلى صاح على راحلته: قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وقتل أمية بن خلف وأبو جهل وأبو البختري وزمعة بن الأسود، وأسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثير، فجعل بعض الناس لا يصدقون زيدا ويقولون ما جاء زيد بن حارثة إلا فلا (١) حتى غاظ المسلمين ذلك وخافوا. وقد زيد حين سوينا [التراب] على رقية بنت رسول الله ﷺ بالبقيع، وقال رجل من المنافقين لأسامة: قتل صاحبكم ومن معه؟ وقال آخر لأبي لبابة: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون فيه أبدا وقد قتل علية أصحابه وقتل محمد وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ماذا يقول من الرعب، وجاء فلا فقال أبو لبابة: يكذب الله قولك. وقالت اليهود: ما جاء زيد إلا فلا. قال أسامة: فجئت حتى خلوت بأبي فقلت أحق ما تقول؟ فقال إي والله حق ما أقول يا بني فقويت نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق فقلت أنت المرجف برسول الله وبالمسلمين، لنقدمنك إلى رسول الله إذا قدم فليضربن عنقك، فقال إنما هو شئ سمعته من الناس يقولونه. قال فجئ بالأسرى وعليهم شقران مولى رسول الله ﷺ وكان قد شهد معهم بدرا وهم تسعة وأربعون رجلا الذين أحصوا. قال الواقدي: وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه. قال ولقي رسول الله ﷺ إلى الروحاء رؤوس الناس يهنئونه بما فتح الله عليه. فقال له أسيد بن الحضير: يا رسول الله الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك، والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا، ولكن ظننت أنها عير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت. فقال له رسول الله " صدقت " (٢). قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلا إلى المدينة ومعه الأسارى وفيهم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث وقد جعل على النفل عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فقال راجز من المسلمين - قال ابن هشام [يقال إنه] هو عدي بن أبي الزغباء -:
أقم لها صدورها يا بسبس … ليس بذي الطلح لها معرس
ولا بصحراء عمير محبس … إن مطايا القوم لا تحبس
стр. 1194
فحملها على الطريق أكيس … قد نصر الله وفر الأخس
قال: ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بني المضيق وبين النازية يقال له سير إلى سرحة به. فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء، ثم ارتحل حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش كما حدثني عاصم بن عمرو ويزيد بن رومان ما الذي تهنئوننا به. والله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها، فتبسم رسول رسول الله ﷺ ثم قال: " أي ابن أخي أولئك الملا " قال ابن هشام: يعني الاشراف والرؤساء (١).
مقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط لعنهما الله
قال ابن إسحاق: حتى إذا كان رسول الله ﷺ بالصفراء (٢) قتل النضر بن الحارث، قتله علي بن أبي طالب كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل مكة، ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية (٣) قتل عقبة بن أبي معيط. قال ابن إسحاق: فقال عقبة حين أمر رسول الله ﷺ بقتله: فمن للصبية يا محمد؟ قال " النار " وكان الذي قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف كما حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. وكذا قال موسى بن عقبة في مغازيه وزعم أن رسول الله ﷺ لم يقتل من الأسارى أسيرا غيره. قال ولما أقبل إليه عاصم بن ثابت. قال: يا معشر قريش علام أقتل من بين من ههنا؟ قال على عداوتك الله ورسوله. وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال: لما أمر النبي ﷺ بقتل عقبة قال: أتقتلني يا محمد من بين قريش؟. قال: " نعم! أتدرون ما صنع هذا بي؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام فوضع رجله على عنقي وغمزها فما رفعها حتى ظننت أن عيني ستندران، وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي " قال ابن هشام ويقال بل قتل عقبة علي بن أبي طالب فيما ذكره الزهري وغيره من أهل العلم. قلت: كان هذان الرجلان من شر عباد الله وأكثرهم كفرا وعنادا وبغيا وحسدا وهجاء للاسلام وأهله لعنهما الله وقد فعل. قال ابن هشام: فقالت قتيلة بنت الحارث أخت (٤) النضر بن
стр. 1195
الحارث في مقتل أخيها:
يا راكبا أن الأثيل مظنة … من صبح خامسة وأنت موفق
أبلغ بها ميتا بأن تحية … ؟ إن تزال بها النجائب تخفق (١)
مني إليك وعبرة مسفوحة … جادت بوابلها وأخرى تخنق (٢)
هل يسمعن النضر إن ناديته … أم كيف يسمع ميت لا ينطق (٣)
أمحمد يا خير ضئ كريمة … من قومها والفحل فحل معرق (٤)
ما كان ضرك لو مننت وربما … من الفتى وهو المغيظ المحنق
أو كنت قابل فدية فلينفقن … بأعز ما يغلو به ما ينفق (٥)
والنضر أقرب من أسرت قرابة … وأحقهم إن كان عتق يعتق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه … لله أرحام هنالك تشقق
صبرا يقاد إلى المنية متعبا … رسف المقيد وهو عان موثق
قال ابن هشام: ويقال والله أعلم أن رسول الله ﷺ لما بلغه هذا الشعر قال: " لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه ".
قال ابن إسحاق: وقد تلقى رسول الله ﷺ بهذا الموضع أبو هند، مولى فروة بن عمرو البياضي حجامه ﵇ ومعه زق خمر (٦) مملوء حيسا - وهو التمر والسويق بالسمن - هدية لرسول الله ﷺ فقبله منه ووصى به الأنصار. قال ابن إسحاق ثم مضى رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم. قال ابن إسحاق: وحدثني نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار: أن رسول الله ﷺ حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه، وقال " استوصوا بهم خيرا " قال: وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى، قال أبو عزيز: مر بي
стр. 1196
أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال: شد يديك به فإن أمه (١) ذات متاع لعلها تفديه منك، قال أبو عزيز فكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله ﷺ إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبزة إلا نفحني بها فأستحي فأردها فيردها علي ما يمسها. قال ابن هشام: وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث، ولما قال أخوه مصعب لأبي اليسر (٢) - وهو الذي أسره - ما قال: قال له أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك بي؟ فقال له مصعب إنه أخي دونك فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي فقيل لها أربعة آلاف درهم، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها. قلت: وأبو عزيز هذا اسمه زرارة فيما قاله ابن الأثير في غابة الصحابة، وعده خليفة بن خياط في أسماء الصحابة. وكان أخا مصعب بن عمير لأبيه، وكان لهما أخ آخر لأبويهما وهو أبو الروم بن عمير وقد غلط من جعله قتل يوم أحد كافرا ذاك أبو عزة كما سيأتي في موضعه والله أعلم. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد (٣) بن زرارة. قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم وسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، قال: وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، قال: تقول سودة: والله إني لعندهم إذا أتينا فقيل: هؤلاء الأسارى، قد أتي بهم، قالت: فرجعت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قالت: فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم، ألا متم كراما؟ فوالله ما أنبهني إلا قول رسول الله ﷺ من البيت " يا سودة أعلى الله وعلى رسوله تحرضين " قالت (٤): قلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق، ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت. ثم كان من قصة الأسارى بالمدينة ما سيأتي بيانه وتفصيله فيما بعد من كيفية فدائهم وكميته إن شاء الله.
ذكر فرح النجاشي بوقعة بدر ﵁
قال الحافظ البيهقي (٥): أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، حدثنا
стр. 1197
أحمد بن سليمان (١) النجاد، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني حمزة بن العباس، ثنا عبدان بن عثمان، ثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن (٢) جابر عن عبد الرحمن - رجل من أهل صنعاء -. قال أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان ثياب جالس على التراب. قال جعفر: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما أن رأى ما في وجوهنا قال: إني أبشركم بما يسركم. إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي، فأخبرني أن الله [ ] قد نصر نبيه [ ﷺ ] وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان [وفلان] وقتل فلان وفلان [وفلان] (٣). التقوا بواد يقال له بدر، كثير الأراك كأني أنظر إليه كنت أرعى لسيدي رجل من بني ضمرة إبله، فقال له جعفر: ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاط (٤)؟ قال إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى إن حقا على عباد الله أن يحدثوا الله تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله لي نصر نبيه ﷺ أحدثت له هذا التواضع.
وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهاليهم بمكة
قال ابن إسحاق: وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي فقالوا له ما وراءك؟ قال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام. فلما جعل يعدد أشراف قريش، قال صفوان بن أمية والله لن (٥) يعقل هذا، فسلوه عني، فقالوا: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال هو ذاك جالسا في الحجر، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا. قال موسى بن عقبة: ولما وصل الخبر إلى أهل مكة وتحققوه قطعت النساء شعورهن وعقرت خيول كثيرة ورواحل. وذكر السهيلي عن كتاب الدلائل لقاسم بن ثابت أنه قال لما كانت وقعة بدر سمعت أهل مكة هاتفا من الجن يقول:
أزار الحنيفيون بدرا وقيعة … سينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالا من لؤي وأبرزت … خرائد يضربن الترائب حسرا
فيا ويح من أمسى عدو محمد … لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا
стр. 1198
قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت وكان العباس يهاب قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه. وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة - وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف منهم رجل إلا بعث مكانه رجلا - فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش، كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا، قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل الاقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي، وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر، حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان - واسمه المغيرة - ابن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. قال فقال أبو لهب: هلم إلي فعندك لعمري الخبر، قال فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا، ويأسروننا كيف شاؤوا، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق (١) شيئا ولا يقوم لها شئ. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجر بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، قال وثاورته (٢) فاحتملني وضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني - وكان رجلا ضعيفا - فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فبلغت في رأسه شجة منكرة، وقالت استضعفته إن غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة (٣) فقتلته. زاد يونس عن ابن إسحاق: فلقد تركه ابناه بعد موته ثلاثا ما دفناه حتى أنتن. وكانت قريش تتقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون حتى قال لهم رجل من قريش: ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه؟ فقالا إنا نخشى عدوة هذه القرحة، فقال: انطلقا فأنا أعينكما عليه فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه، ثم احتملوه إلى أعلا مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه بالحجارة. [قال يونس عن ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت لا تمر على مكان أبي لهب هذا إلا تسترت بثوبها حتى تجوزه] (٤).
قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد قال: ناحت قريش على قتلاهم، ثم قالوا: لا
стр. 1199
تفعلوا يبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنسوا (١) بهم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء. قلت: وكان هذا من تمام ما عذب الله به أحياءهم في ذلك الوقت وهو تركهم النوح على قتلاهم، فإن البكاء على الميت مما يبل فؤاد الحزين. قال ابن إسحاق: وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده، زمعة وعقيل والحارث، وكان يحب أن يبكي على بنيه قال فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل، فقال لغلام له - وكان قد ذهب بصره - أنظر هل أحل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلي أبكي على أبي حكيمة - يعني ولده زمعة - فإن جوفي قد احترق، قال فلما رجع إليه الغلام قال إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الأسود:
أتبكي أن أضل لها بعير … ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص … ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكى إن بكيت أبا (٢) عقيل … وبكى حارثا أسد الأسود
وبكيهم ولا تسمي جميعا … وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا
بعث قريش إلى رسول الله ﷺ فداء أسراهم
قال ابن إسحاق: وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي. فقال رسول الله ﷺ : " إن له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال، وكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه " فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه، قال المطلب بن أبي وداعة وهو الذي كان رسول الله ﷺ عنى: صدفتم لا تعجلوا، وانسل من الليل وقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم فانطلق به.
قلت: وكان هذا أول أسير فدى ثم بعثت قريش في فداء أسراهم فقد مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بني سالم بن عوف فقال في ذلك:
стр. 1200
أسرت سهيلا فلا ابتغي … أسيرا به من جميع الأمم (١)
وخندف تعلم أن الفتى … فتاها سهيل إذا يظلم
ضربت بذي الشفر حتى انثنى … وأكرهت نفسي على ذي العلم (٢)
قال ابن إسحاق: وكان سهيل رجلا أعلم (٣) من شفته السفلى. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء أخو بني عامر بن لؤي: أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ : دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا؟ فقال رسول ﷺ : " لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا ".
قلت: هذا حديث مرسل بل معضل. قال ابن إسحاق: وقد بلغني أن رسول الله ﷺ قال لعمر في هذا: " إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه " قلت: وهذا هو المقام الذي قامه سهيل بمكة حين مات رسول الله ﷺ وارتد من ارتد من العرب، ونجم النفاق بالمدينة وغيرها. فقام بمكة فخطب الناس وثبتهم على الدين الحنيف كما سيأتي في موضعه.
قال ابن إسحاق فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضائهم قالوا هات الذي لنا (٤). قال: اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه، فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزا عندهم. وأنشد له ابن إسحاق في ذلك شعرا أنكره ابن هشام. فالله أعلم. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال: وكان في الأسارى عمرو بن أبي سفيان صخر بن حرب. قال ابن إسحاق وكانت أمه بنت عقبة بن أبي معيط. قال ابن هشام: بل كانت أمه أخت أبي معيط. قال ابن هشام: وكان الذي أسره علي بن أبي طالب. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال فقيل لأبي سفيان أفد عمرا ابنك، قال أيجتمع على دمي ومالي، قتلوا حنظلة وأفدي عمرا؟ دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم. قال فبينما هو كذلك محبوس بالمدينة إذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بني عمرو بن عوف ثم أحد بني معاوية معتمرا ومعه مرية له وكان شيخا مسلما في غنم له بالبقيع (٥) فخرج من هنالك معتمرا ولم يظن أنه يحبس بمكة إنما جاء
стр. 1201
معتمرا، وقد كان عهد قريش أن قريشا لا يعرضون لاحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو وقال في ذلك:
أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه … تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا
فإن بني عمرو لئام أذلة … لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا
قال: فأجابه حسان بن ثابت يقول:
لو كان سعد يوم مكة مطلقا … لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا
بعضب حسام أو بصفراء نبعة … نحن إذا ما أنبضت تحفز النبلا (١)
قال ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله ﷺ فأخبروه خبره وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكوا به صاحبهم فأعطاهم النبي (٢) فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد. قال ابن إسحاق: وقد كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن أمية ختن رسول الله ﷺ وزوج ابنته زينب. قال ابن هشام: وكان الذي أسره خراش بن الصمة أحد بني حرام. قال ابن إسحاق: وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة، وكانت أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله ﷺ أن يزوجه بابنتها زينب وكان لا يخالفها وذلك قبل الوحي، وكان ﵇ قد زوج ابنته رقية - أو أم كلثوم (٣) من عتبة بن أبي لهب، فلما جاء الوحي قال أبو لهب: اشغلوا محمدا بنفسه، وأمر ابنه عتبة فطلق ابنة رسول الله ﷺ قبل الدخول، فتزوجها عثمان بن عفان ﵁ ومشوا إلى أبي العاص فقالوا فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت، قال: لا والله إذا (٤) لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش، وكان رسول الله ﷺ يثني عليه في صهره [خيرا] (٥) فيما بلغني. قلت: الحديث بذلك في الثناء عليه في
стр. 1202
صهره ثابت في الصحيح كما سيأتي. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله ﷺ لا يحل بمكة ولا يحرم، مغلوبا على أمره، وكان الاسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول الله ﷺ وبين أبي العاص، وكان لا يقدر على أن يفرق بينهما. قلت: إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة، وقال: " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا ". قالوا نعم! يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. قال ابن إسحاق: فكان ممن سمي لنا ممن من عليه رسول الله ﷺ من الأسارى بغير فداء: من بني أمية أبو العاص بن الربيع، ومن بني مخزوم المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم (١) أسره بعض بني الحارث بن الخزرج فترك في أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله ﷺ قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب يعني أن تهاجر إلى المدينة - فوفى أبو العاص بذلك كما سيأتي. وقد ذكر ذلك ابن إسحاق ههنا فأخرناه لأنه أنسب والله أعلم. وقد تقدم ذكر افتداء العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ نفسه وعقيلا ونوفلا ابني أخويه بمائة أوقية من الذهب. وقال ابن هشام كان الذي أسر أبي العاص (٢) أبو أيوب خالد بن زيد. قال ابن إسحاق: وصيفي بن أبي رفاعة بن عائذ (٣) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ترك في أيدي أصحابه، فأخذوا عليه ليبعثن لهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم: قال حسان بن ثابت في ذلك:
ما كان صيفي ليوفي أمانة … قفا ثعلب أعيا ببعض الموارد (٤)
قال ابن إسحاق: وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمع، كان محتاجا ذا بنات، قال: يا رسول الله لقد عرفت مالي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال، فامنن علي، فمن عليه رسول الله ﷺ وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا. فقال أبو عزة يمدح رسول الله ﷺ على ذلك:
стр. 1203
من مبلغ عني الرسول محمدا … بأنك حق والمليك حميد
وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى … عليك من الله العظيم شهيد
وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة لها درجات سهلة وصعود
فإنك من حاربته لمحارب … شقي ومن سالمته لسعيد
ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله … تأوب ما بي، حسرة وقعود
قلت: ثم إن أبا عزة هذا نقض ما كان عاهد الرسول عليه، ولعب المشركون بعقله فرجع إليهم فلما كان يوم أحد أسر أيضا، فسأل من النبي ﷺ أن يمن عليه أيضا فقال النبي ﷺ " لا أدعك تمسح عارضيك وتقول خدعت محمدا مرتين " ثم أمر به فضربت عنقه كما سيأتي في غزوة أحد. ويقال إن فيه قال رسول الله ﷺ : " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " وهذا من الأمثال التي لم تسمع إلا منه ﵇.
قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر، بعد مصاب أهل بدر بيسير، وكان عمر بن وهب شيطانا من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله ﷺ وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر. قال ابن هشام: والذي أسره رفاعة بن رافع أحد بني زريق. قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر عن عروة: فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان: والله ما أن في العيش [بعدهم] (١) خير، قال له عمير صدقت، أما والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة: ابني أسير في أيديهم. قال: فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شئ ويعجز عنهم. فقال له عمير: فاكتم علي شأني وشأنك، قال: سأفعل. قال: ثم أمر عمير بسيفه، فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم في عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ على باب المسجد متوشحا السيف. فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر وهو الذي حرش بيننا وحزرنا (٢) للقوم يوم بدر، ثم دخل على رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه. قال: فأدخله علي، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لمن كان معه من الأنصار: أدخلوا على رسول الله ﷺ فأجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله ﷺ فلما رآه
стр. 1204
رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: " أرسله يا عمر، أدن يا عمير " فدنا ثم قال: أنعم صباحا - وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم - فقال رسول الله " قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة " قال: أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد، قال: " فما جاء بك يا عمير؟ " قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال: " فما بال السيف في عنقك " قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا؟ قال: " أصدقني ما الذي جئت له؟ " قال ما جئت إلا لذلك، قال: " بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك " فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لاعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للاسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله ﷺ : " فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن وأطلقوا أسيره " ففعلوا. ثم قال: يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الاسلام لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم، فأذن له رسول الله ﷺ فلحق بمكة، وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه، فحلف أن لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا. قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الاسلام ويؤذي من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه ناس كثير. قال ابن إسحاق: وعمير بن وهب - أو الحارث بن هشام - هو الذي رأى عدو الله إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر وفر هاربا وقال: إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون، وكان إبليس يومئذ في صورة سراقة بن مالك بن جعشم أمير مدلج (١).
فصل
ثم إن الإمام محمد بن إسحاق ﵀ تكلم على ما نزل من القرآن في قصة بدر وهو من أول سورة الأنفال إلى آخرها فأجاد وأفاد، وقد تقصينا الكلام على ذلك في كتابنا التفسير فمن أراد الاطلاع على ذلك فلينظره ثم ولله الحمد والمنة.
стр. 1205
فصل
ثم شرع ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا من المسلمين فسرد أسماء من شهدها من المهاجرين أولا، ثم أسماء من شهدها من الأنصار أوسها وخزرجها إلى أن قال: فجميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والأنصار من شهدها ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا (١)، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون رجلا. ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا. وقد سردهم البخاري في صحيحه مرتبين على حروف المعجم بعد البداءة برسول الله ﷺ ثم بأبي بكر وعثمان وعلي ﵃ وهذه تسمية من شهد بدرا من المسلمين مرتبين على حروف المعجم وذلك من كتاب الأحكام الكبير للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي وغيره بعد البداءة باسم رئيسهم وفخرهم وسيد ولد آدم محمد رسول الله ﷺ .
أسماء أهل بدر مرتبة على حروف المعجم
حرف الألف
أبي بن كعب النجاري سيد القراء، الأرقم بن أبي الأرقم وأبو الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أسعد بن يزيد بن الفاكه بن يزيد بن خلدة بن عامر بن العجلان. ثم أسود بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن غنم، كذا قال موسى بن عقبة. وقال الأموي: سواد بن رزام بن ثعلبة بن عبيد بن عدي شك فيه، وقال سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، سواد بن زريق بن ثعلبة، وقال ابن عائذ سواد بن زيد، أسير بن عمرو الأنصاري أبو سليط، وقيل أسير بن عمرو بن أمية بن لوزان بن سالم بن ثابت الخزرجي، ولم يذكره موسى بن عقبة، أنس بن قتادة بن ربيعة بن خالد بن الحارث الأوسي، كذا سماه موسى بن عقبة، و [سماه] الأموي في السيرة أنيس.
стр. 1206
[قلت: وأنس بن مالك خادم النبي ﷺ لما روى عمر بن شبة النميري: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة بن أنس قال: قيل لانس بن مالك: أشهدت بدرا؟ قال وأين أغيب عن بدر لا أم لك؟! وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أبي عن مولى لانس بن مالك أنه قال لانس: شهدت بدرا؟ قال لا أم لك وأين أغيب عن بدر؟ قال محمد بن عبد الله الأنصاري: خرج أنس بن مالك مع رسول الله ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدمه قال: شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيبه: هكذا قال الأنصاري ولم يذكر ذلك أحد من أصحاب المغازي] أنس بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، أنسة الحبشي مولى رسول الله ﷺ أوس بن ثابت بن المنذر النجاري، أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الخزرجي. وقال موسى بن عقبة أوس بن عبد الله بن الحارث بن خولي، أوس بن الصامت الخزرجي أخو عبادة بن الصامت، إياس بن البكير بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر حليف بني عدي بن كعب.
حرف الباء
بجير بن أبي بجير حليف بني النجار، بحاث بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة البلوي حليف الأنصار، بسبس بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن زيد بن عمرو بن سعيد بن ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهني حليف بني ساعدة وهو أحد العينين هو وعدي بن أبي الزغباء كما تقدم، بشر بن البراء بن معرور الخزرجي الذي مات بخيبر من الشاة المسمومة، بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي والد النعمان بن بشير ويقال إنه أول من بايع الصديق، بشير بن عبد المنذر أبو لبابة الأوسي رده ﵇ من الروحاء واستعمله على المدينة وضرب له بسهمه وأجره.
حرف التاء
تميم بن يعار بن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، تميم مولى خراش بن الصمة، تميم مولى بن غنم بن السلم. وقال ابن هشام: هو مولى سعد بن خيثمة.
حرف الثاء
ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان، ثابت بن ثعلبة ويقال لثعلبة هذا الجدع بن
стр. 1207
زيد بن الحارث بن حرام بن غنم بن كعب بن سلمة، ثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار النجاري، ثابت بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار النجاري، ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي بن سواد بن مالك بن غنم بن عدي بن النجار النجاري، ثابت بن هزال الخزرجي، ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن الأوس، ثعلبة بن عمرو بن عبيد بن مالك النجاري ثعلبة بن عمرو بن محصن الخزرجي، ثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابئ السلمي، ثقف بن عمرو من بني حجر آل بني سليم وهو من حلفاء بني كثير بن غنم بن دودان بن أسد.
حرف الجيم
جابر بن خالد بن [مسعود بن] عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار النجاري، جابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي أحد الذين شهدوا العقبة.
[قلت: فأما جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي أيضا فذكره البخاري فيهم في مسند عن سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وقال كنت أمتح لأصحابي الماء يوم بدر. وهذا الاسناد على شرط مسلم لكن قال محمد بن سعد ذكرت لمحمد بن عمر - يعني الواقدي - هذا الحديث فقال هذا وهم من أهل العراق وأنكر أن يكون جابر شهد بدرا وقال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا روح بن عبادة ثنا زكريا بن إسحاق ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة ولم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي فلما قتل أبي يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله ﷺ عن غزاة. ورواه مسلم عن أبي خيثمة عن روح (١)]. جبار بن صخر السلمي، جبر بن عتيك الأنصاري، جبير بن إياس الخزرجي.
حرف الحاء
الحارث بن أنس بن رافع الخزرجي، الحارث بن أوس بن معاذ بن أخي سعد بن معاذ الأوسي، الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن الأوس رده ﵇ من الطريق وضرب له بسهمه وأجره، الحارث بن خزمة بن عدي بن أبي غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج حليف لبني زعور ابن عبد الأشهل، الحارث بن الصمة الخزرجي رده ﵇ لأنه كسر من الطريق وضرب له بسهمه وأجره، الحارث بن عرفجة الأوسي، الحارث بن قيس بن خلدة أبو خالد الخزرجي، الحارث بن النعمان بن أمية
стр. 1208
الأنصاري. حارثة بن سراقة النجاري أصابه سهم غرب (١) وهو في النظارة فرفع إلى الفردوس، حارثة بن النعمان بن رافع الأنصاري حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي. حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية الأشجعي من بني دهمان هكذا ذكره ابن هشام عن غير ابن إسحاق. وقال الواقدي حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود كذا ذكره ابن عائذ في مغازيه. وقال ابن أبي حاتم حاطب بن عمرو بن عبد شمس سمعته من أبي وقال هو رجل مجهول، الحباب بن المنذر الخزرجي ويقال كان لواء الخزرج معه يومئذ، حبيب بن أسود مولى بني حرام من بني سلمة وقال موسى بن عقبة حبيب بن سعد بدل أسود، وقال ابن أبي حاتم حبيب بن أسلم مولى آل جشم بن الخزرج أنصاري بدري حريث بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأنصاري أخو عبد الله بن زيد الذي أرى النداء، الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله ﷺ .
حرف الخاء
خالد بن البكير أخو إياس المتقدم، خالد بن زيد أبو أيوب النجاري، خالد بن قيس بن مالك بن العجلان الأنصاري، خارجة بن الحمير حليف بني خنساء من الخزرج وقيل اسمه حارثة بن الحمير وسماه ابن عائذ خارجة فالله أعلم. خارجة بن زيد الخزرجي صهر الصديق، خباب بن الأرت حليف بني زهرة وهو من المهاجرين الأولين وأصله من بني تميم ويقال من خزاعة (٢)، خباب مولى عتبة بن غزوان من المهاجرين الأولين، خراش بن الصمة السلمي، خبيب بن اساف بن عنبة الخزرجي، خريم بن فاتك ذكره البخاري فيهم، خليفة بن عدي الخزرجي، خليد بن قيس بن النعمان بن سنان بن عبيد الأنصاري السلمي، خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي السهمي قتل يومئذ فتأيمت منه حفصة بنت عمر بن الخطاب، خوات بن جبير الأنصاري ضرب له بسهمه وأجره لم يشهدها بنفسه، خولي بن أبي خولي العجلي حليف بني عدي من المهاجرين الأولين، خلاد بن رافع، وخلاد بن سويد، وخلاد بن عمرو بن الجموح الخزرجيون.
حرف الذال
ذكوان بن عبد قيس الخزرجي، ذو الشمالين بن عبد (٣) بن عمرو بن نضلة بن غبشان بن سليم بن ملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من بني خزاعة حليف لبني زهرة قتل يومئذ
стр. 1209
شهيدا. قال ابن هشام: واسمه عمير وإنما قيل له ذو الشمالين لأنه كان أعسرا.
حرف الراء
رافع بن الحارث الأوسي، رافع بن عنجدة قال ابن هشام: هي أمه، رافع بن المعلى بن لوذان الخزرجي قتل يومئذ (١). ربعي بن رافع بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن عجلان بن ضبيعة وقال موسى بن عقبة ربعي بن أبي رافع، ربيع بن إياس الخزرجي، ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف لبني عبد شمس بن عبد مناف وهو من المهاجرين الأولين، رخيلة بن ثعلبة بن خالد بن ثعلبة بن عامر بن بياضة الخزرجي، رفاعة بن رافع الزرقي أخو خلاد بن رافع، رفاعة بن عبد المنذر بن زنير الأوسي أخو أبي لبابة، رفاعة بن عمرو بن زيد الخزرجي.
حرف الزاي
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ابن عمة رسول الله ﷺ وحواريه، زياد بن عمرو وقال موسى بن عقبة زياد بن الأخرس بن عمرو الجهني. وقال الواقدي زياد بن كعب بن عمرو بن عدي بن رفاعة بن كليب بن برذعة بن عدي بن عمرو بن الزبعري بن رشدان بن قيس بن جهينة، زياد بن لبيد الزرقي، زياد بن المزين بن قيس الخزرجي، زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدي بن عجلان بن ضبيعة، زيد بن حارثة بن شرحبيل (٢) مولى رسول الله ﷺ ﵁، زيد بن الخطاب بن نفيل أخو عمر بن الخطاب ﵄، زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجاري أبو طلحة ﵁.
حرف السين
سالم بن عمير الأوسي، سالم بن [غنم بن] عوف الخزرجي، سالم بن معقل مولى أبي حذيفة، السائب بن عثمان بن مظعون الجمحي شهد مع أبيه، سبيع بن قيس بن عائد الخزرجي، سبرة بن فاتك ذكره البخاري، سراقة بن عمرو النجاري، سراقة بن كعب النجاري أيضا، سعد بن خولة مولى بني عامر بن لؤي من المهاجرين الأولين، سعد بن خيثمة الأوسي قتل يومئذ شهيدا (٣)، سعد بن الربيع الخزرجي الذي قتل يوم أحد شهيدا، سعد بن زيد بن مالك الأوسي وقال الواقدي: سعد بن زيد بن الفاكه الخزرجي، سعد بن سهيل بن عبد الأشهل التجاري، سعد بن عبيد الأنصاري، سعد بن عثمان بن خلدة الخزرجي أبو عبادة وقال ابن عائذ أبو عبيدة، سعد بن معاذ الأوسي وكان
стр. 1210
لواء الأوس معه، سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي ذكره غير واحد منهم عروة والبخاري وابن أبي حاتم والطبراني فيمن شهد بدرا، ووقع في صحيح مسلم ما يشهد بذلك حين شاور النبي ﷺ في ملتقى النفير من قريش فقال سعد بن عبادة كأنك تريدنا يا رسول الله الحديث والصحيح أن ذلك سعد بن معاذ، والمشهور أن سعد بن عبادة رده من الطريق قيل لاستنابته على المدينة وقيل لذعته حية فلم يتمكن من الخروج إلى بدر حكاه السهيلي عن ابن قتيبة فالله أعلم سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري أحد العشرة، سعد بن مالك أبو سهل قال الواقدي تجهز ليخرج فمرض فمات قبل الخروج، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ابن عم عمر بن الخطاب يقال قدم من الشام بعد مرجعهم من بدر فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، سفيان بن بشر بن عمرو الخزرجي، سلمة بن أسلم بن حريش الأوسي، سلمة بن ثابت بن وقش بن زغبة، سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة، سليم بن الحارث النجاري سليم بن عمرو السلمي، سليم بن قيس بن فهد الخزرجي، سليم بن ملحان أخو حرام بن ملحان النجاري، سماك بن أوس بن خرشة أبو دجانة ويقال سماك بن خرشة، سماك بن سعد بن ثعلبة الخزرجي وهو أخو بشير بن سعد المتقدم، سهل بن حنيف الأوسي، سهل بن عتيك النجاري. سهل بن قيس السلمي، سهيل بن رافع النجاري الذي كان له ولأخيه موضع المسجد النبوي كما تقدم، سهيل بن وهب الفهري وهو ابن بيضاء وهي أمه، سنان بن أبي سنان بن محصن بن حرثان من المهاجرين حليف بني عبد شمس بن عبد مناف، سنان بن صيفي السلمي، سواد بن زريق بن زيد الأنصاري. وقال الأموي سواد بن رزام، سواد بن غزية بن أهيب البلوي، سويبط بن سعد بن حرملة العبدري، سويد بن مخشى أبو مخشى الطائي حليف بني عبد شمس وقيل اسمه أزيد بن حمير.
حرف الشين
شجاع بن وهب بن ربيعة الأسدي أسد بن خزيمة حليف بني عبد شمس من المهاجرين الأولين شماس بن عثمان المخزومي قال ابن هشام واسمه عثمان بن عثمان وإنما سمي شماسا لحسنه وشبهه شماسا كان في الجاهلية، شقران مولى رسول الله ﷺ قال الواقدي لم يسهم له وكان على الاسرى فأعطاه كل رجل ممن له في الاسرى شيئا فحصل له أكثر من سهم.
حرف الصاد
صهيب بن سنان الرومي من المهاجرين الأولين، صفوان (١) بن وهب بن ربيعة الفهري أخو سهيل بن بيضاء قتل شهيدا يومئذ، صخر بن أمية بن خنساء السلمي.
стр. 1211
حرف الضاد
ضحاك بن حارثة بن زيد السلمي، ضحاك بن عبد عمرو النجاري، ضمرة بن عمرو الجهني وقال موسى بن عقبة: ضمرة بن كعب بن عمرو حليف الأنصار وهو أخو زياد بن عمرو.
حرف الطاء
طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة قدم من الشام بعد مرجعهم من بدر فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، طفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف من المهاجرين وهو أخو حصين وعبيدة، طفيل بن مالك بن خنساء السلمي. طفيل بن النعمان بن خنساء السلمي ابن عم الذي قبله. طليب بن عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد بن قصي ذكره الواقدي.
حرف الظاء
ظهير بن رافع الأوسي ذكره البخاري.
حرف العين
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري الذي حمته الدبر حين قتل بالرجيع، عاصم بن عدي بن الجد بن عجلان رده ﵇ من الروحاء وضرب له بسهمه وأجره، عاصم بن قيس بن ثابت الخزرجي عاقل بن البكير (١) أخو إياس وخالد وعامر، عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس النجاري، عامر بن الحارث الفهري كذا ذكره سلمة عن ابن إسحاق وابن عائذ وقال موسى بن عقبة وزياد عن ابن إسحاق عمرو بن الحارث، عامر بن ربيعة بن مالك العنزي حليف بني عدي من المهاجرين، عامر بن سلمة بن عامر بن عبد الله البلوي القضاعي حليف بني سالم بن مالك بن سالم بن غنم. قال ابن هشام ويقال عمر بن سلمة، عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة من المهاجرين الأولين، عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، عامر بن مخلد النجاري، عائذ بن ماعض بن قيس الخزرجي، عباد بن بشر بن وقش الأوسي، عباد بن قيس بن عامر الخزرجي، عباد بن قيس بن عبشة الخزرجي أخو سبيع المتقدم، عباد بن الخشخاش القضاعي، عبادة بن الصامت الخزرجي، عبادة بن قيس بن كعب بن قيس، عبد الله بن أمية بن عرفطة، عبد الله بن ثعلبة بن خزمة أخو بحاث المتقدم، عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، عبد الله بن جبير بن النعمان الأوسي، عبد الله بن الجد بن قيس السلمي، عبد الله بن حق بن أوس الساعدي. وقال موسى بن عقبة والواقدي وابن عائذ عبد رب بن حق، وقال ابن هشام عبد ربه بن حق، عبد الله بن الحمير حليف لبني حرام وهو أخو خارجة بن الحمير من أشجع، عبد الله بن الربيع بن
стр. 1212
قيس الخزرجي، عبد الله بن رواحة الخزرجي، عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الخزرجي (١) الذي أرى النداء، عبد الله بن سراقة العدوي لم يذكره موسى بن عقبة ولا الواقدي ولا ابن عائذ وذكره ابن إسحاق وغيره، عبد الله بن سلمة بن مالك العجلان حليف الأنصار، عبد الله بن سهل بن رافع أخو بني زعورا، عبد الله بن سهيل بن عمرو خرج مع أبيه والمشركين ثم فر من المشركين إلى المسلمين فشهدها معهم. عبد الله بن طارق بن مالك القضاعي حليف الأوس (٢)، عبد الله بن عامر من بلى ذكره ابن إسحاق، عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي وكان أبوه رأس المنافقين، عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو سلمة زوج أم سلمة قتل يومئذ، عبد الله بن عبد مناف بن النعمان السلمي، عبد الله بن عبس، عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب أبو بكر الصديق ﵁، عبد الله بن عرفطة بن عدي الخزرجي، عبد الله بن عمر بن حرام السلمي أبو جابر، عبد الله بن عمير بن عدي الخزرجي، عبد الله بن قيس بن خالد النجاري، عبد الله بن قيس بن صخر بن حرام السلمي. عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار جعله النبي ﷺ مع عدي بن أبي الزغباء على النفل يوم بدر، عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى من المهاجرين الأولين، عبد الله بن مسعود الهذلي حليف بني زهرة من المهاجرين الأولين، عبد الله بن مظعون الجمحي من المهاجرين الأولين، عبد الله بن النعمان بن بلدمة السلمي، عبد الله بن أنيسة بن النعمان السلمي، عبد الرحمن بن جبر بن عمرو أبو عبيس الخزرجي، عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة أبو عقيل القضاعي البلوي، عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري أحد العشرة ﵃، عبس بن عامر بن عدي السلمي، عبيد بن التيهان أخو أبو الهيثم بن التيهان ويقال عتيك بدل عبيد، عبيد بن ثعلبة من بني غنم بن مالك، عبيد بن زيد بن عامر بن عمرو بن العجلان بن عامر، عبيد بن أبي عبيد، عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف أخو الحصين والطفيل وكان أحد الثلاثة الذين بارزوا يوم بدر فقطعت يده ثم مات بعد المعركة ﵁، عتبان بن مالك بن عمرو الخزرجي عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية البهراني حليف بني أمية بن لوذان، عتبة بن عبد الله بن صخر السلمي، عتبة بن غزوان بن جابر من المهاجرين الأولين، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أمير المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة وأحد العشرة تخلف على زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ يمرضها حتى ماتت فضرب له بسهمه وأجره، عثمان بن مظعون الجمحي أبو السائب أخو عبد الله وقدامة من المهاجرين الأولين، عدي بن أبي الزغباء الجهني وهو الذي أرسله رسول الله ﷺ وبسبس بن عمرو بين يديه عينا، عصمة بن
стр. 1213
الحصين بن وبرة بن خالد بن العجلان، عصيمة حليف لبني الحارث بن سوار من أشجع وقيل من بني أسد بن خزيمة، عطية بن نويرة بن عامر بن عطية الخزرجي، عقبة بن عامر بن نابي السلمي، عقبة بن عثمان بن خلدة الخزرجي أخو سعد بن عثمان، عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري وقع في صحيح البخاري أنه شهد بدرا وفيه نظر عند كثير من أصحاب المغازي ولهذا لم يذكروه، عقبة بن وهب بن ربيعة الأسدي أسد خزيمة حليف لبني عبد شمس وهو أخو شجاع بن وهب من المهاجرين الأولين، عقبة بن وهب بن كلدة حليف بني غطفان، عكاشة بن محصن الغنمي من المهاجرين الأولين وممن لا حساب عليه، علي بن أبي طالب الهاشمي أمير المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة وأحد الثلاثة الذين بارزوا يومئذ ﵁، عمار بن ياسر العنسي المذحجي من المهاجرين الأولين، عمارة بن حزم بن زيد النجاري، عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة وأحد الشيخين المقتدى بهم ﵄، عمر بن عمرو بن إياس من أهل اليمن حليف لبني لوذان بن عمرو بن سالم وقيل هو أخو ربيع وورقة، عمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر أبو حكيم، عمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبشة بن الحارث بن فهر الفهري، عمرو بن سراقة العدوي من المهاجرين، عمرو بن أبي سرح الفهري من المهاجرين. وقال الواقدي وابن عائذ معمر بدل عمرو، عمرو بن طلق بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم وهو في بني حرام، عمرو بن الجموح بن حرام الأنصاري، عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم ذكره الواقدي والأموي، عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر أبو خارجة ولم يذكره موسى بن عقبة، عمرو بن عامر بن الحارث الفهري ذكره موسى بن عقبة، عمرو بن معبد بن الأزعر الأوسي، عمرو بن معاذ الأوسي أخو سعد بن معاذ. عمير بن الحارث بن ثعلبة ويقال عمرو بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة السلمي، عمير بن حرام بن الجموح السلمي ذكره ابن عائذ والواقدي، عمير بن الحمام بن الجموح بن عم الذي قبله قتل يومئذ شهيدا (١)، عمير بن عامر بن مالك بن الخنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن أبو داود المازني، عمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو وسماه الأموي وغيره عمرو بن عوف وكذا وقع في الصحيحين في حديث بعث أبي عبيدة إلى البحرين، عمير بن مالك بن أهيب الزهري أخو سعد بن أبي وقاص قتل يومئذ شهيدا (٢)، عنترة مولى بني سليم وقيل إنه منهم فالله أعلم، عوف بن الحارث بن رفاعة بن الحارث النجاري وهو ابن عفراء بنت عبيد بن ثعلبة النجارية قتل يومئذ شهيدا، عويم بن ساعدة الأنصاري من بني أمية بن زيد، عياض بن غنم الفهري من المهاجرين الأولين ﵃ أجمعين.
стр. 1214
حرف الغين
غنام بن أوس الخزرجي ذكره الواقدي وليس بمجمع عليه.
حرف الفاء
الفاكه بن بشر بن الفاكه الخزرجي، فروة بن عمرو بن ودفة الخزرجي.
حرف القاف
قتادة بن النعمان الأوسي. قدامة بن مظعون الجمحي من المهاجرين أخو عثمان وعبد الله، قطبة بن عامر بن حديدة السلمي. قيس بن السكن النجاري، قيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد المازني كان على الساقة يوم بدر. قيس بن محصن بن خالد الخزرجي، قيس بن مخلد بن ثعلبة النجاري.
حرف الكاف
كعب بن حمان ويقال جمار ويقال جماز وقال ابن هشام كعب بن عبشان ويقال كعب بن مالك بن ثعلبة بن جماز وقال الأموي كعب بن ثعلبة بن حبالة بن غنم الغساني من حلفاء بني الخزرج بن ساعدة، كعب بن زيد بن قيس النجاري، كعب بن عمرو أبو اليسر السلمي، كلفة بن ثعلبة أحد البكائين ذكره موسى بن عقبة، كناز بن حصين بن يربوع أبو مرثد الغنوي من المهاجرين الأولين.
حرف الميم
مالك بن الدخشم ويقال ابن الدخشن الخزرجي، مالك بن أبي خولي الجعفي حليف بني عدي، مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي، مالك بن قدامة الأوسي، مالك بن عمرو أخو ثقف بن عمرو وكلاهما مهاجري وهما من حلفاء بني تميم بن دودان بن أسد، مالك بن قدامة الأوسي، مالك بن مسعود الخزرجي، مالك بن ثابت بن نميلة المزني حليف لبني عمرو بن عوف، مبشر بن عبد المنذر بن زنير الأوسي أخو أبي لبابة ورفاعة قتل يومئذ شهيدا (١)، المجذر بن زياد البلوي مهاجري، محرز بن عامر النجاري، محرز بن نضلة الأسدي حليف بني عبد شمس مهاجري، محمد بن مسلمة حليف بني عبد الأشهل، مدلج ويقال مدلاج بن عمرو أخو ثقف بن عمرو مهاجري، مرثد بن أبي مرثد الغنوي، مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف من المهاجرين الأولين وقيل اسمه عوف، مسعود بن أوس الأنصاري النجاري، مسعود بن خلدة الخزرجي، مسعود بن ربيعة القاري حليف بني زهرة مهاجري، مسعود بن سعد ويقال ابن عبد سعد بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، مسعود بن سعد بن قيس الخزرجي، مصعب بن عمير العبدري مهاجري كان معه اللواء يومئذ، معاذ بن جبل الخزرجي،
стр. 1215
معاذ بن الحارث النجاري وهذا هو ابن عفراء أخو عوف ومعوذ، معاذ بن عمرو بن الجموح الخزرجي، معاذ بن ماعض الخزرجي أخو عائذ، معبد بن عباد بن قشير بن الفدم بن سالم بن غنم ويقال معبد بن عبادة بن قيس وقال الواقدي قشعر بدل قشير وقال ابن هشام قشعر أبو خميصة، معبد بن قيس بن صخر السلمي أخو عبد الله بن قيس، معتب بن عبيد بن إياس البلوي القضاعي، معتب بن عوف الخزاعي حليف بني مخزوم من المهاجرين، معتب بن قشير الأوسي معقل بن المنذر السلمي، معمر بن الحارث الجمحي من المهاجرين، معن بن عدي الأوسي، معوذ بن الحارث الجمحي وهو ابن عفراء أخو معاذ بن عوف، معوذ بن عمرو بن الجموح السلمي لعله أخو معاذ بن عمرو، المقداد بن عمرو البهراني وهو المقداد بن الأسود من المهاجرين الأولين وهو ذو المقال المحمود ابن المتقدم ذكره وكان أحد الفرسان يومئذ، مليل بن وبرة الخزرجي، المنذر بن عمرو بن خنيس الساعدي، المنذر بن قدامة بن عرفجة الخزرجي، المنذر بن محمد بن عقبة الأنصاري من بني جحجبي، مهجع مولى عمر بن الخطاب أصله من اليمن وكان أول قتيل من المسلمين يومئذ.
حرف النون
نصر بن الحارث بن عبد رزاح بن ظفر بن كعب، نعمان بن عبد عمرو النجاري وهو أخو الضحاك. نعمان بن عمرو بن رفاعة النجاري، نعمان بن عصر بن الحارث حليف لبني الأوس، نعمان بن مالك بن ثعلبة الخزرجي ويقال له قوقل، نعمان بن يسار مولى لبني عبيد ويقال نعمان بن سنان. نوفل بن عبيد الله بن نضلة الخزرجي.
حرف الهاء
هانئ بن نيار أبو بردة البلوي خال البراء بن عازب، هلال بن أمية الواقفي وقع ذكره في أهل بدر في الصحيحين في قصة كعب بن مالك ولم يذكره أحد من أصحاب المغازي، هلال بن المعلى الخزرجي أخو رافع بن المعلى.
حرف الواو
واقد بن عبد الله التميمي حليف بني عدي من المهاجرين، وديعة بن عمرو بن جراد الجهني ذكره الواقدي وابن عائذ، ورقة بن إياس بن عمرو الخزرجي أخو ربيع بن إياس، وهب بن سعد بن أبي سرح ذكره موسى بن عقبة وابن عائذ والواقدي في بني عامر بن لؤي ولم يذكره ابن إسحاق
стр. 1216
حرف الياء
يزيد بن الأخنس بن جناب بن حبيب بن جرة السلمي قال السهيلي شهد هو وأبوه وابنه يعني بدرا ولا يعرف لهم نظير في الصحابة ولم يذكرهم ابن إسحاق والأكثرون لكن شهدوا معه بيعة الرضوان، يزيد بن الحارث بن قيس الخزرجي وهو الذي يقال له ابن قسحم (١) وهي أمة قتل يومئذ شهيدا ببدر، يزيد بن عامر بن حديدة أبو المنذر السلمي، يزيد بن المنذر بن سرح السلمي وهو أخو معقل بن المنذر.
باب الكنى
أبو أسيد مالك بن ربيعة تقدم، أبو الأعور بن الحارث بن ظالم النجاري وقال ابن هشام أبو الأعور الحارث بن ظالم وقال الواقدي أبو الأعور كعب بن الحارث بن جندب بن ظالم، أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان تقدم. أبو حبة بن عمرو بن ثابت أحد بني ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري. أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة من المهاجرين وقيل اسمه مهشم، أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة بن عفراء، أبو خزيمة بن أوس بن أصرم النجاري، أبو سبرة مولى أبي رهم بن عبد العزى من المهاجرين، أبو سنان بن محصن بن حرثان أخو عكاشة ومعه ابنه سنان من المهاجرين، أبو الصياح (٢) بن النعمان وقيل عمير بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة رجع من الطريق وقتل يوم خيبر رجع لجرح أصابه من حجر فضرب له بسهمه، أبو عرفجة من حلفاء بني جحجبي، أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ ، أبو لبابة بشير بن عبد المنذر تقدم، أبو مرثد الغنوي كناز بن حصين تقدم، أبو مسعود البدري عقبة بن عمرو تقدم، أبو مليل بن الأزعر بن زيد الأوسي.
فصل
فكان جملة من شهد بدرا من المسلمين ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا منهم رسول الله ﷺ كما قال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد ثنا زهير ثنا أبو إسحاق سمعت البراء بن عازب يقول: حدثني أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم ممن شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة. قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن (٣). ثم رواه البخاري من طريق إسرائيل وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء نحوه. قال ابن جرير:
стр. 1217
وهذا قول عامة السلف إنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. وقال أيضا حدثنا محمود ثنا وهب عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء. قال استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين والأنصار نيفا وأربعين ومائتين. هكذا وقع في هذه الرواية وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، ثنا أبو مالك الجبني عن الحجاج - وهو ابن أرطاة - عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان المهاجرون يوم بدر [سبعة و] (١) سبعين رجلا. وكان الأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا. وكان حامل راية النبي ﷺ علي بن أبي طالب. وحامل راية الأنصار سعد بن عبادة. وهذا يقتضي أنهم كانوا ثلاثمائة وستة رجال. قال ابن جرير: وقيل كانوا ثلاثمائة وسبعة رجال.
قلت: وقد يكون هذا عد معهم النبي ﷺ والأول عدهم بدونه فالله أعلم. وقد تقدم عن ابن إسحاق أن المهاجرين كانوا ثلاثة وثمانين رجلا. وأن الأوس أحد وستون رجلا. والخزرج مائة وسبعون رجلا وسردهم. وهذا مخالف لما ذكره البخاري ولما روى عن ابن عباس فالله أعلم. وفي الصحيح عن أنس: أنه قيل له شهدت بدرا. فقال وأين أغيب؟ وفي سنن أبي داود عن سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام أنه قال: كنت أميح لأصحابي الماء يوم بدر وهذان لم يذكرهما البخاري ولا الضياء فالله أعلم.
قلت: وفي الذين عدهم ابن إسحاق في أهل بدر من ضرب له بسهم في مغنمها وأنه لم يحضرها تخلف عنها لعذر أذن له في التخلف بسببها وكانوا ثمانية أو تسعة وهم: عثمان بن عفان تخلف على رقية بنت رسول الله ﷺ يمرضها حتى ماتت فضرب له بسهمه وأجره، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام فضرب له بسهمه وأجره، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام أيضا فضرب له بسهمه وأجره (٢) وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر رده رسول الله ﷺ من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة وضرب له بسهمه وأجره، والحارث بن حاطب بن عبيد بن أمية رده رسول الله ﷺ أيضا من الطريق (٣) وضرب له بسهمه وأجره، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء فرجع فضرب له بسهمه زاد الواقدي: وأجره، وخوات بن جبير (٤) لم يحضر الوقعة وضرب له بسهمه وأجره، وأبو الصياح بن ثابت (٥) خرج مع رسول الله ﷺ فأصاب ساقه
стр. 1218
فصيل حجر فرجع وضرب له بسهمه وأجره قال الواقدي وسعد أبو مالك (١) تجهز ليخرج فمات وقيل إنه مات بالروحاء فضرب له بسهمه وأجره (٢). وكان الذين استشهدوا من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا من المهاجرين ستة وهم: عبيدة بن الحارث بن المطلب قطعت رجله فمات بالصفراء ﵀، وعمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص الزهري قتله العاص بن سعيد (٣) وهو ابن ست عشرة سنة ويقال إنه كان قد أمره رسول الله ﷺ بالرجوع لصغره فبكى فأذن له في الذهاب فقتل ﵁، وحليفهم ذو الشمالين بن عبد عمرو الخزاعي (٤)، وصفوان بن بيضاء (٥)، وعاقل بن البكير (٦) الليثي حليف بني عدي، ومهجع مولى عمر بن الخطاب وكان أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ (٧)، ومن الأنصار ثمانية وهم: حارثة بن سراقة رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فمات، ومعوذ وعوف ابنا عفراء (٨)، ويزيد بن الحارث (٩) - ويقال ابن قسحم - وعمير بن الحمام (١٠)، ورافع بن المعلى بن لوذان (١١)، وسعد بن خيثمة، ومبشر بن عبد المنذر (١٢) رضي الله عن جميعهم، وكان مع المسلمين سبعون بعيرا كما تقدم. قال ابن إسحاق: وكان معهم فرسان على أحدهما المقداد بن الأسود واسمها بغرجة - ويقال ستجة - وعلى الأخرى الزبير بن العوام واسمها اليعسوب وكان معهم لواء يحمله مصعب بن عمير، ورايتان يحمل إحداهما للمهاجرين علي بن أبي طالب، والتي للأنصار يحملها سعد بن عبادة، وكان رأس مشورة المهاجرين أبو بكر الصديق، ورأس مشورة الأنصار سعد بن معاذ.
стр. 1219
وأما جمع المشركين فأحسن ما يقال فيهم إنهم كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف وقد نص عروة وقتادة أنهم كانوا تسعمائة وخمسين رجلا. وقال الواقدي كانوا تسعمائة وثلاثين رجلا وهذا التحديد يحتاج إلى دليل وقد تقدم في بعض الأحاديث أنهم كانوا أزيد من ألف فلعله عدد أتباعهم معهم والله أعلم. وقد تقدم الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء أنه قتل منهم سبعون وأسر سبعون وهذا قول الجمهور، ولهذا قال كعب بن مالك في قصيدة له:
فأقام بالعطن المعطن منهم … سبعون عتبة منهم والأسود (١)
وقد حكى الواقدي الاجماع على ذلك وفيما قاله نظر، فإن موسى بن عقبة وعروة بن الزبير قالا خلاف ذلك (٢) وهما من أئمة هذا الشأن فلا يمكن حكاية الاتفاق بدون قولهما وإن كان قولهما مرجوحا بالنسبة إلى الحديث الصحيح والله أعلم. وقد سرد أسماء القتلى والأسارى ابن إسحاق وغيره وحرر ذلك الحافظ الضياء في أحكامه جيدا وقد تقدم في غضون سياقات القصة ذكر أول من قتل منهم وهو الأسود بن عبد الأسد المخزومي، وأول من فر وهو خالد بن الأعلم الخزاعي - أو العقيلي - حليف بني مخزوم وما أفاده ذلك فإنه أسر وهو القائل في شعره:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا يقطر الدم
فما صدق في ذلك، وأول من أسروا عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث قتلا صبرا بين يدي رسول الله ﷺ من بين الأسارى، وقد اختلف في أيهما قتل أولا على قولين وأنه ﵇ أطلق جماعة من الأسارى مجانا بلا فداء منهم أبو العاص بن الربيع الأموي، والمطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، وصيفي بن أبي رفاعة كما تقدم، وأبو عزة الشاعر، ووهب بن عمير بن وهب الجمحي كما تقدم، وفادى بقيتهم حتى عمه العباس أخذ منه أكثر مما أخذ من سائر الاسرى لئلا يحابيه لكونه عمه مع أنه قد سأله الذين أسروه من الأنصار أن يتركوا له فداءه فأبى عليهم ذلك، وقال لا تتركوا منه درهما، وقد كان فداؤهم متفاوتا فأقل ما أخذ أربعمائة، ومنهم من أخذ منه أربعون أوقية من ذهب. قال موسى بن عقبة وأخذ من العباس مائة أوقية من ذهب، ومنهم من استؤجر على عمل بمقدار فدائه كما قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عاصم قال: قال داود: ثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: كان ناس من الاسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله ﷺ فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، قال فجاء غلام يوما يبكي إلى أمه فقالت
стр. 1220
ما شأنك؟ فقال ضربني معلمي فقالت: الخبيث يطلب بدخل بدر والله لا تأتيه أبدا. انفرد به أحمد وهو على شرط السنن وتقدم بسط ذلك كله ولله الحمد والمنة.
فصل في فضل من شهد بدرا من المسلمين
قال البخاري في هذا الباب: حدثنا عبد الله بن محمد ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن حميد سمعت أنسا يقول: أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى فترى ما أصنع فقال: " ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس " تفرد به البخاري من هذا الوجه وقد روى من غير هذا الوجه من حديث ثابت وقتادة عن أنس وأن حارثة كان في النظارة وفيه: " أن ابنك أصاب الفردوس الاعلى " وفي هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر فإن هذا الذي لم يكن في بحيحة القتال ولا في حومة الوغى بل كان من النظارة من بعيد وإنما أصابه سهم غرب وهو يشرب من الحوض ومع هذا أصاب بهذا الموقف الفردوس التي هي أعلى الجنان وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة التي أمر الشارع أمته إذا سألوا الله الجنة أن يسألوه إياها فإذا كان هذا حال هذا فما ظنك بمن كان واقفا في نحر العدو وعدوهم على ثلاثة أضعافهم عددا وعددا ثم روى البخاري ومسلم جميعا: عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الله بن إدريس، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قصة حاطب بن أبي بلتعة وبعثه الكتاب إلى أهل مكة عام الفتح، وأن عمر استأذن رسول الله ﷺ في ضرب عنقه فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين. فقال رسول الله ﷺ : " قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " ولفظ البخاري " أليس من أهل بدر ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة - أو قد غفرت لكم - " فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم. وروى مسلم عن قتيبة، عن الليث، عن أبي الزبير عن جابر أن عبدا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكوا حاطبا قال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : " كذبت لا يدخلها إنه شهد بدرا والحديبية " وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثني الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " لن يدخل النار رجل شهد بدرا أو الحديبية " تفرد به أحمد وهو على شرط مسلم. وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد أنبأنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " قال: إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". ورواه أبو داود عن أحمد بن سنان وموسى بن إسماعيل كلاهما عن يزيد بن هارون به. وروى البزار في
стр. 1221
مسنده ثنا محمد بن مرزوق ثنا أبو حذيفة ثنا عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إني لأرجو أن لا يدخل النار من شهد بدرا إن شاء الله " ثم قال لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه. قلت: وقد تفرد البزار بهذا الحديث ولم يخرجوه وهو على شرط الصحيح والله أعلم. وقال البخاري في (١) باب شهود الملائكة بدرا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا جرير، عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة انفرد به البخاري.
قدوم زينب بنت الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة
قال ابن إسحاق: ولما رجع أبو العاص إلى مكة وقد خلى سبيله - يعني كما تقدم - بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار مكانه فقال كونا ببطن يأجج (٢) حتى تمر بكما زينب فتصحباها فتأتياني بها، فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر - أو شيعه (٣) - فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز: قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر قال: حدثت عن زينب أنها قالت بينا أنا أتجهز لقيتني هند بنت عتبة فقالت يا ابنة محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك قالت: فقلت ما أردت ذلك، فقالت: أي ابنة عم لا تفعلي، إن كان لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطبني (٤) مني فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال، قالت والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، قالت: ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك. قال ابن إسحاق: فتجهزت فلما فرغت من جهازها قدم إليها أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها، وتحدث بذلك رجال من قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والفهري (٥) فروعها هبار بالرمح
стр. 1222
وهي في الهودج وكانت حاملا فيما يزعمون فطرحت (١) وبرك حموها كنانة ونثر كنانته، ثم قال والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه. وأتى أبو سفيان في جلة من قريش فقال: يا أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك، فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال إنك لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذ خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا إن ذلك عن ذل أصابنا وإن ذلك ضعف منا ووهن ولعمري مالنا بحبسها من أبيها من حاجة وما لنا من نؤرة. ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها، قال ففعل. وقد ذكر ابن إسحاق أن أولئك النفر الذين ردوا زينب لما رجعوا إلى مكة قالت هند تذمهم على ذلك:
أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة … وفي الحرب أشباه النساء العوارك
وقد قيل إنها قالت ذلك للذين رجعوا من بدر بعدما قتل منهم الذين قتلوا. قال ابن إسحاق: فأقامت ليال حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها ليلا على رسول الله ﷺ . وقد روى البيهقي في الدلائل: من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن عروة عن عائشة فذكر قصة خروجها وردهم لها ووضعها ما في بطنها وإن رسول الله ﷺ بعث زيد بن حارثة وأعطاه خاتمه لتجئ معه فتلطف زيد فأعطاه راعيا من مكة فأعطى الخاتم لزينب فلما رأته عرفته فقالت من دفع إليك هذا؟ قال رجل في ظاهر مكة فخرجت زينب ليلا فركبت وراءه حتى قدم بها المدينة. قال: فكان رسول الله ﷺ يقول: " هي أفضل بناتي أصيبت في " قال: فبلغ ذلك علي بن الحسين بن زين العابدين فأتى عروة فقال: ما حديث بلغني أنك تحدثته؟ فقال عروة والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب واني انتقص فاطمة حقا هولها وأما بعد ذلك [فلك] (٢) أن لا أحدث به أبدا (٣). قال ابن إسحاق فقال في ذلك عبد الله بن رواحة أو أبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف. قال ابن هشام هي لأبي خيثمة:
أتاني الذي لا يقدر الناس قدره … لزينب فيهم من عقوق ومأثم
وإخراجها لم يخز فيها محمد … على مأقط وبيننا عطر منشم (٤)
стр. 1223
وأمسى أبو سفيان من حلف ضمضم … ومن حربنا في رغم أنف ومندم
قرنا ابنه عمرا ومولى يمينه … بذي حلق جلد الصلاصل محكم
فأقسمت لا تنفك منا كتائب … سراة خميس من لهام مسوم
نزوع قريش الكفر حتى نعلها … بخاطمة فوق الأنوف بميسم
ننزلهم أكناف نجد ونخلة … وإن يتهموا بالخيل والرجل نتهم
يدي الدهر حتى لا يعوج سربنا … ونلحقهم آثار عاد وجرهم
ويندم قوم لم يطيعوا محمدا … على أمرهم وأي حين تندم
فأبلغ أبا سفيان إما لقيته … لئن أنت لم تخلص سجودا وتسلم
فأبشر بخزي في الحياة معجل … وسربال قار خالدا في جهنم
قال ابن إسحاق: ومولى يمين أبي سفيان الذي عناه الشاعر هو عامر بن الحضرمي. وقال ابن هشام إنما هو عقبة بن عبد الحارث بن الحضرمي فأما عامر بن الحضرمي فإنه قتل يوم بدر. قال ابن إسحاق: وقد حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي إسحاق الدوسي، عن أبي هريرة. قال: بعث النبي ﷺ سرية أنا فيها فقال: " إن ظفرتم بهبار بن الأسود والرجل (١) الذي سبق معه إلى زينب فحرقوهما بالنار " فلما كان الغد بعث إلينا فقال: " إني قد كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين إن أخذتموها، ثم رأيت أنه لا ينبغي لاحد أن يحرق بالنار إلا الله ، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما " تفرد به ابن إسحاق وهو على شرط السنن ولم يخرجوه وقال البخاري: حدثنا قتيبة، ثنا الليث عن بكير عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: " إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار " ثم قال حين أردنا الخروج: " إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وأن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموها فاقتلوهما " وقد ذكر ابن إسحاق أن أبا العاص أقام بمكة على كفره واستمرت زينب عند أبيها بالمدينة حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص في تجارة لقريش، فلما قفل من الشام لقيته سرية فأخذوا ما معه وأعجزهم هربا وجاء تحت الليل إلى زوجته زينب فاستجار بها فأجارته، فلما خرج رسول الله ﷺ لصلاة الصبح وكبر وكبر الناس صرخت من صفة النساء أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله ﷺ أقبل على الناس فقال: " أيها الناس هل سمعتم الذي سمعت " قالوا نعم! قال: " أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشئ حتى سمعت ما سمعتم وإنه بجير على المسلمين أدناهم " ثم انصرف رسول الله ﷺ فدخل على ابنته زينب فقال: " أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له " قال:
стр. 1224
وبعث رسول الله ﷺ فحثهم على رد ما كان معه فردوه بأسره لا يفقد منه شيئا فأخذه أبو العاص فرجع به إلى مكة فأعطى كل إنسان ما كان له ثم قال: يا معشر قريش هل بقي لاحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، والله ما منعني عن الاسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ . قال ابن إسحاق: فحدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رد عليه رسول الله ﷺ زينب على النكاح الأول ولم يحدث شيئا [بعد ست سنين] (١)، وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث محمد بن إسحاق، وقال الترمذي ليس بإسناده بأس ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث ولعله قد جاء من قبل حفظ داود بن الحصين. وقال السهيلي لم يقل به أحد من الفقهاء فيما علمت وفي لفظ ردها عليه رسول الله ﷺ بعد ست سنين، وفي رواية بعد سنتين بالنكاح الأول رواه ابن جرير وفي رواية لم يحدث نكاحا. وهذا الحديث قد أشكل على كثير من العلماء فإن القاعدة عندهم أن المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر فإن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وإن كان بعده انتظر إلى انقضاء العدة فإن أسلم فيها استمر على نكاحها وإن انقضت ولم يسلم انفسخ نكاحها وزينب ﵂ أسلمت حين بعث رسول الله ﷺ وهاجرت بعد بدر بشهر وحرم المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست، وأسلم أبو العاص قبل الفتح سنة ثمان فمن قال ردها عليه بعد ست سنين أي من حين هجرتها فهو صحيح ومن قال بعد سنتين أي من حين حرمت المسلمات على المشركين فهو صحيح أيضا، وعلى كل تقدير فالظاهر انقضاء عدتها في هذه المدة التي أقلها سنتان من حين التحريم أو قريب منها فكيف ردها عليه بالنكاح الأول؟ فقال قائلون يحتمل أن عدتها لم تنقض وهذه قصة يمين يتطرق إليها الاحتمال، وعارض آخرون هذا الحديث بالحديث الأول الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ رد بنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. قال الإمام أحمد هذا حديث ضعيف واه ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي. والعرزمي لا يساوي حديثه شيئا والحديث الصحيح الذي روى أن النبي ﷺ أقرها على النكاح الأول. وهكذا قال الدارقطني لا يثبت هذا الحديث والصواب حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ ردها بالنكاح الأول. وقال الترمذي هذا حديث في إسناده مقال والعمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها أنه أحق بها ما كانت في العدة وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها، ومن روى أنه جدد لها نكاحا فضعيف ففي قضية زينب والحالة هذه دليل على أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها حتى
стр. 1225
انقضت عدتها فنكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك بل يبقى بالخيار إن شاءت تزوجت غيره وإن شاءت تربصت وانتظرت إسلام زوجها أي وقت كان وهي امرأته ما لم تتزوج وهذا القول فيه قوة وله حظ من جهة الفقه والله أعلم. ويستشهد لذلك بما ذكره البخاري حيث قال (نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن) حدثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس كان المشركون على منزلتين من رسول الله ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلونهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران ولهما ما للمهاجرين ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد هذا لفظه بحروفه، فقوله فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر يقتضي أنها كانت تستبرئ بحيضة لا تعتد بثلاثة قروء، وقد ذهب قوم إلى هذا وقوله فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه يقتضي أنه وإن هاجر بعد انقضاء مدة الاستبراء والعدة أنها ترد إلى زوجها الأول ما لم تنكح زوجا غيره كما هو الظاهر من قصة زينب بنت النبي ﷺ وكما ذهب إليه من ذهب من العلماء. والله أعلم.
ما قيل من الاشعار في بدر العظمى
فمن ذلك ما ذكره ابن إسحاق عن حمزة بن عبد المطلب وأنكرها ابن هشام:
ألم تر أمرا كان من عجب الدهر … وللحين أسباب مبينة الامر
وما ذاك إلا أن قوما أفادهم … فخافوا تواص بالعقوق وبالكفر
عشية راحوا نحو بدر بجمعهم … وكانوا رهونا للركية من بدر (١)
وكنا طلبنا العير لم نبغ غيرها … فساروا إلينا فالتقينا على قدر
فلما التقينا لم تكن مثنوية … لنا غير طعن بالمثقفة السمر
وضرب ببيض يختلي الهام حدها … مشهرة الألوان بينة الأثر
ونحن تركنا عتبة الغي ثاويا … وشيبة في قتلى تجرجم في الجفر (٢)
وعمرو ثوى فيمن ثوى من حماتهم … فشقت جيوب النائحات على عمرو
جيوب نساء من لؤي بن غالب … كرام تفر عن الذوائب من فهر
أولئك قوم قتلوا في ضلالهم … وخلوا لواء غير محتضر النصر
لواء ضلال قاد إبليس أهله … فخاس بهم، إن الخبيث إلى غدر
стр. 1226
وقال لهم، إذ عاين الامر واضحا … برئت إليكم ما بي اليوم من صبر
فاني أرى مالا ترون وإنني … أخاف عقاب الله والله ذو قسر
فقدمهم للحين حتى تورطوا … وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر
فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا … ثلاث مئين كالمسدمة الزهر
وفينا جنود الله حين يمدنا … بهم في مقام ثم مستوضح الذكر
فشد بهم جبريل تحت لوائنا … لدى مأزق فيه مناياهم تجري
وقد ذكر ابن إسحاق جوابها من الحارث بن هشام تركناها عمدا. وقال علي بن أبي طالب وأنكرها ابن هشام:
ألم تر أن الله أبلى رسوله … بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل
بما أنزل الكفار دار مذلة … فلاقوا هوانا من أسار ومن قتل
فأمسى رسول الله قد عز نصره … وكان رسول الله أرسل بالعدل
فجاء بفرقان من الله منزل … مبينة آياته لذوي العقل
فآمن أقوام بذاك وأيقنوا … فأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل
وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم … فزادهم ذو العرش خبلا على خبل (١)
وأمكن منهم يوم بدر رسوله … وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
بأيديهم بيض خفاف عصوا بها … وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل
فكم تركوا من ناشئ ذي حمية … صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل
تبيت عيون النائحات عليهم … تجود بإسبال الرشاش وبالوبل
نوائح تنعي عتبة الغي وابنه … وشيبة تنعاه وتنعي أبا جهل
وذا الرجل تنعى وابن جدعان فيهم … مسلبة حرى مبينة الثكل
ثوى منهم في بئر بدر عصابة … ذوو نجدات في الحروب وفي المحل
دعا الغي منهم من دعا فأجابه … وللغي أسباب مرمقة الوصل
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل … عن الشغب والعدوان في أسفل السفل (٢)
وقد ذكر ابن إسحاق نقيضها من الحارث أيضا تركناها قصدا وقال كعب بن مالك:
عجبت لأمر الله والله قادر … على ما أراد ليس لله قاهر
قضى يوم بدر أن نلاقي معشرا … بغوا وسبيل البغي بالناس جائر
стр. 1227
وقد حشدوا واستنفروا من يليهم … من الناس حتى جمعهم متكاثر
وسارت إلينا لا تحاول غيرنا … بأجمعها كعب جميعا وعامر
وفينا رسول الله والأوس حوله … له معقل منهم عزير وناصر
وجمع بني النجار تحت لوائه … يمشون في الماذي والنقع ثائر (١)
فلما لقيناهم وكل مجاهد … لأصحابه مستبسل النفس صابر
شهدنا بأن الله لا رب غيره … وأن رسول الله بالحق ظاهر
وقد عريت ريض خفاف كأنها … مقاييس يزهيها لعينيك شاهر
بهن أبدنا جمعهم فتبددوا … وان يلاقي الحين من هو فاجر
فكب أبو جهل صريعا لوجهه … وعتبة قد غادرته وهو عائر
وشيبة والتيمي غادرت في الوغى … وما منهم إلا بذي العرش كافر
فأمسوا وقود النار في مستقرها … وكل كفور في جهنم صائر
تلظى عليهم وهي قد شب حميها … بزبر الحديد والحجارة ساجر
وكان رسول الله قد قال أقبلوا … فولوا وقالوا: إنما أنت ساحر
لأمر أراد الله أن يهلكوا به … وليس لأمر حمه الله زاجر
وقال كعب في يوم بدر:
ألا هل أتى غسان في نأي دارها … وأخبر شئ بالأمور عليمها
بأن قد رمتنا عن قسي عداوة … معد معا جهالها وحليمها
لأنا عبدنا الله لم نرج غيره … رجاء الجنان إذ أتانا زعيمها
نبي له في قومه إرث عزة … وأعراق صدق هذبتها أرومها
فساروا وسرنا فالتقينا كأننا … أسود لقاء لا يرجى كليمها
ضربناهم حتى هوى في مكرنا … لمنخر سوء من لؤي عظيمها
فولوا ودسناهم ببيض صوارم … سواء علينا حلفها وصميمها
وقال كعب أيضا:
لعمر أبيكما يا ابني لؤي … على زهو لديكم وانتخاء
لما حامت فوارسكم ببدر … ولا صبروا به عند اللقاء
وردناه ونور الله يجلو … دجى الظلماء عنا والغطاء
رسول الله يقدمنا بأمر … من أمر الله أحكم بالقضاء
стр. 1228
فما ظفرت فوارسكم ببدر … وما رجعوا إليكم بالسواء
فلا تعجل أبا سفيان وأرقب … جياد الخيل تطلع من كداء
بنصر الله روح القدس فيها … وميكال فيا طيب الملاء
وقال حسان بن ثابت: قال ابن هشام: ويقال هي لعبد الله بن الحارث السهمي (١):
مستشعري حلق الماذي يقدمهم … جلد النحيزة ماض غير رعديد (٢)
أعني رسول إله الخلي فضله … على البرية بالتقوى وبالجود
وقد زعمتم بأن تحموا ذماركم … وماء بدر زعمتم غير مورود (٣)
مستعصمين بحبل غير منجذم … مستحكم من حبال الله ممدود
فينا الرسول وفينا الحق نتبعه … حتى الممات ونصر غير محدود
واف وماض شهاب يستضاء به … بدر أنار على كل الأماجيد
وقال حسان بن ثابت أيضا:
ألا ليت شعري هل أتى أهل مكة … إبادتنا الكفار في ساعة العسر
قتلنا سراة القوم عند مجالنا … فلم يرجعوا إلا بقاصمة الظهر (٤)
قتلنا أبا جهل وعتبة قبله … وشيية (وشيبة) يكبو لليدين وللنحر
قتلنا سويدا ثم عتبة بعده … وطعمة أيضا عند ثائرة القتر
فكم قد قتلنا من كريم مسود … له حسب في قومه نابه الذكر (٥)
تركناهموا للعاويات يتيتهم (يتينهم) … ويصلون نارا بعد حامية القعر (٦)
لعمرك ما حامت فوارس مالك … وأشياعهم يوم التقينا على بدر (٧)
وقال عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في يوم بدر، في قطع رجله في مبارزته هو وحمزة وعلي
стр. 1229
مع عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأنكرها ابن هشام:
ستبلغ عنا أهل مكة وقعة … يهب لها من كان عن ذاك نائيا
بعتبة إذ ولى وشيبة بعده … وما كان فيها بكر عتبة راضيا
فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم … أرتجي بها عيشا من الله دانيا
مع الحور أمثال التماثيل أخلصت … من الجنة العليا لمن كان عاليا
وبعت بها عيشا تعرفت صفوه … وعاجلته حتى فقدت الا دانيا
فأكرمني الرحمن من فضل منه … بثوب من الاسلام غطى المساويا
وما كان مكروها إلي قتالهم … غداة دعا الأكفاء من كان داعيا
ولم يبغ إذ سألوا النبي سواءنا … ثلاثتنا حتى حضرنا المناديا
لقيناهم كالأسد تخطر بالقنا … نقاتل في الرحمن من كان عاصيا
فما برحت أقدامنا من مقامنا … ثلاثتنا حتى أزيروا المنائبا (١)
وقال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت أيضا يذم الحارث بن هشام على فراره يوم بدر؟ وتركه قومه لا يقاتل دونهم:
تبلت فؤادك في المنام خريدة … تشفي الضجيع ببارد بسام (٢)
كالمسك تخلطه بماء سحابة … أو عاتق كدم الذبيح مدام (٣)
نفج الحقيبة بوصها متنضد … بلهاء غير وشيكة الأقسام (٤)
بنيت على قطن أجم كأنه … فضلا إذا قعدت مداك رخام (٥)
وتكاد تكسل أن تجئ فراشها … في جسم خرعبة وحسن قوام (٦)
أما النهار فلا أفتر أذكرها … والليل توزعني بها أحلامي
أقسمت أنساها وأترك ذكرها … حتى تغيب في الضريح عظامي
بل من لعاذلة تلوم سفاهة … ولقد عصيت على الهوى لوامي
بكرت إلي بسحرة بعد الكرى … وتقارب من حادث الأيام
стр. 1230
زعمت بأن المرء يكرب عمره … عدم لمعتكر من الأصرام (١)
إن كنت كاذبة الذي حدثتني … فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم … ونجا برأس طمرة ولجام (٢)
يذر العناجيج الجياد بقفرة … مر الذمول بمحصد ورجام (٣)
ملأت به الفرجين فارمدت به … وثوى أحبته بشر مقام
وبنو أبيه ورهطه في معرك … نصر الاله به ذوي الاسلام
طحنتهم والله ينفذ أمره … حرب يشب سعيرها بضرام
لولا الاله وجريها لتركنه … جزر السباع ودسنه بحوامي (٤)
من بين مأسور يشد وثاقة … صقر إذا لاقى الأسنة حامي (٥)
ومجدل لا يستجيب لدعوة … حتى تزول شوامخ الاعلام
بالعار والذل المبين إذا رأى … بيض السيوف تسوق كل همام
بيدي أغر إذا انتمى لم يخزه … نسب القصار سميدع مقدام (٦)
بيض إذا لاقت حديدا صممت … كالبرق تحت ظلال كل غمام
قال ابن هشام تركنا في آخرها ثلاث أبيات أقذع فيها (٧). قال ابن هشام فأجابه الحارث بن هشام أخو أبي جهل عمرو بن هشام فقال:
القوم أعلم ما تركت قتالهم … حتى رموا فرسي بأشقر مزبد (٨)
وعرفت أني إن أقاتل واحدا … أقتل ولا ينكي عدوي مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم … طمعا لهم بعقاب يوم مفسد