← История

История · id 8376

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Полный текст (5 594 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

بالبيت وصلاته عنده هو وخديجة وعلي بن أبي طالب، وأنهم سألوا العباس عنه فقال: هذا هو ابن أخي محمد بن عبد الله وهو يزعم أن الله أرسله إلى الناس … وقال الإمام أحمد: ثنا جعفر، ثنا عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله في النوم في زمن ابن عباس قال: وكان يزيد يكتب المصاحف، قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله في النوم، قال ابن عباس: فإن رسول الله ﷺ كان يقول: " إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني فقد رآني " هل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟ قال: قلت: نعم:، رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، حسن الضحك، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحميته من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأ نحره … قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت، قال: فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا … وقال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، قال: سئل أبو هريرة عن صفة رسول الله فقال: أحسن الصفة وأجملها كان ربعة إلى الطول، ما هو بعيد ما بين المنكبين، أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العين، أهدب الأشفار، إذ وطئ بقدمه وطئ بكلها، ليس لها أخمص إذا وضع رداءه على منكبيه فكأنه سبيكة فضة، وإذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر، لم أر قبله ولا بعده مثله (١) … وقد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل فقال: ثنا إسحاق بن إبراهيم - يعني الزبيدي - حدثني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكر نحو ما تقدم … ورواه الذهلي عن إسحاق ابن راهويه، عن النضر بن شميل، عن صالح، عن أبي الأخضر، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر، مفاض البطن، عظيم مشاش المنكبين، يطأ بقدمه جميعا، إذا أقبل أقبل جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا … ورواه الواقدي: حدثني عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله شثن القدمين والكفين، ضخم الساقين عظيم الساعدين، ضخم العضدين والمنكبين بعيد ما بينهما، رحب الصدر، رجل الرأس، أهدب العينين، حسن الفم، حسن اللحية، تام الاذنين، ربعة من القوم، لا طويل ولا قصير، أحسن الناس لونا، يقبل معا ويدبر معا، لم أر مثله ولم أسمع بمثله (٢) … وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو الحسن المحمودي المروزي، ثنا أبو عبد الله محم بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر (٣)، ثنا حرب بن سريج، صاحب الحلواني، حدثني رجل بلعدويه حدثني جدي قال: انطلقت إلى

стр. 2067

المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول الله قال: فإذا رجل حسن الجسم، عظيم الجمة (١)، دقيق الانف، دقيق الحاجبين، وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط المدود، شعره ورأسه من طمرين فدنا مني وقال: السلام عليك. ذكر شعره ﵇ قد ثبت في الصحيحين من حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشئ، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم. فسدل رسول الله ﷺ ثم فرق بعده (٢)، وقال الإمام أحمد: ثنا حماد بن خالد، ثنا مالك، ثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ سدل ناصيته ما شاء أن يسدل ثم فرق بعد (٣)، تفرد به من هذا الوجه، وقال محمد بن إسحاق: عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة عن عائشة قالت: أنا فرقت لرسول الله رأسه، صدعت فرقة عن يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه … قال ابن إسحاق: وقد قال محمد بن جعفر بن الزبير وكان فقيها مسلما: ما هي إلا سيما من سيما النصارى تمسكت بها النصارى من الناس (٤) … وثبت في الصحيحين: عن البراء أن رسول الله كان يضرب شعره إلى منكبيه، وجاء في الصحيح عنه وعن غيره إلى أنصاف أذنيه، ولا منافاة بين الحالين، فإن الشعر تارة يطول وتارة يقصر منه فكل حكى بحسب ما رأى، وقال أبو داود: ثنا ابن نفيل ثنا [عبد الرحمن بن أبي الزناد] (٥)، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة (٦) … وقد ثبت أنه ﵇ حلق جميع رأسه في حجة الوداع وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين يوما صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين … وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد الله بن مسلم ويحيى بن عبد الحميد قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم هانئ: قدم النبي ﷺ مكة قدمة وله أربع غدائر - تعني ضفائر - وروى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة … وثبت في الصحيحين من حديث ربيعة،

стр. 2068

عن أنس قال بعد ذكره شعر رسول الله ﷺ إنه ليس بالسبط ولا بالقطط قال: وتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. وفي صحيح البخاري من حديث أيوب عن ابن سيرين أنه قال: قلت لانس أخضب رسول الله؟ قال: إنه لم ير من الشيب إلا قليلا … وكذا روى هو ومسلم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس وقال حماد بن سلمة، عن ثابت قيل لانس: هل كان شاب رسول الله؟ فقال: ما شانه الله بالشيب ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة … وعند مسلم، من طريق المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله لم يختضب إنما كان شمط عند العنفقة يسيرا، وفي الصدغين يسيرا، وفي الرأس يسيرا … وقال البخاري: ثنا أبو نعيم، ثنا همام عن قتادة قال: سألت أنسا هل خضب رسول الله ﷺ ؟ قال: لا إنما كان شئ في صدغيه … وروى البخاري عن عصام بن خالد، عن جرير بن عثمان، قال: قلت لعبد الله بن بسر السلمي رأيت رسول الله أكان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض … وتقدم عن جابر بن سمرة مثله، وفي الصحيحين من حديث أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله هذه منه بيضاء - يعني عنفقته - وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة السكري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول الله فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم (١)، رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى، عن سلام بن أبي مطيع، عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أم سلمة به، وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل عن عثمان [بن عبد الله] (٢) بن موهب قال: كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم، فيه من شعر رسول الله، فكان إذا أصاب إنسانا الحمى بعث إليها فحضحضته فيه، ثم ينضحه الرجل على وجهه، قال: فبعثني أهلي إليها فأخرجته، فإذا هو هكذا - وأشار إسرائيل بثلاث أصابع - وكان فيه خمس شعرات حمر … رواه البخاري عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل … وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عبيد الله بن إياد، حدثني إياد عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ فلما رأيته قال: هل تدري من هذا؟ قلت: لا، قال: إن هذا رسول الله، فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن أن رسول الله ﷺ شئ لا يشبه الناس، فإذا هو بشر ذو وفرة بها ردع من حناء، وعليه بردان أخضران … ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن أبي رمثة واسمه حبيب بن حيان، ويقال رفاعة بن يثربي، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا

стр. 2069

من حديث إياد كذا قال … وقد رواه النسائي أيضا من حديث سفيان الثوري، وعبد الملك بن عمير، كلاهما عن إياد بن لقيط به ببعضه، ورواه يعقوب بن سفيان أيضا عن محمد بن عبد الله المخرمي عن أبي سفيان الحميري، عن الضحاك بن حمزة، عن غيلان بن جامع، عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: كان رسول الله ﷺ يخضب بالحناء والكتم، وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه … وقال أبو داود: ثنا عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان (١)، ثنا عمرو بن محمد، أنا ابن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك … ورواه النسائي عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن عمرو بن محمد المنقري به … وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا الحسين (٢) بن محمد بن زياد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن آدم، ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، ثنا يحيى ابن آدم، ثنا شريك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله ﷺ نحوا من عشرين شعرة، وفي رواية إسحاق: رأيت شيب رسول الله نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه … قال البيهقي: وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن سليمان (٣) الفقيه، ثنا هلال بن العلاء الرقي، ثنا حسين بن عياش (٤) الرقي، ثنا جعفر بن برقان، ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قدم أنس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز وال عليها، فبعث إليه عمر وقال للرسول: سله هل خضب رسول الله ﷺ ، فإني رأيت شعرا من شعره قد لون، فقال أنس: إن رسول الله ﷺ قد متع بالسواد ولو عددت ما أقبل علي من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيد على إحدى عشرة شيبة، وإنما هو الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله ﷺ هو الذي غير لونه. قلت: ونفي أنس للخضاب معارض بما تقدم عن غيره من إثباته، والقاعدة المقررة أن الاثبات مقدم على النفي لان المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي … وهكذا إثبات غيره لزيادة ما ذكر من السبب مقدم لا سيما عن ابن عمر الذي المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته أم المؤمنين حفصة، فإن إطلاعها أتم من اطلاع أنس لأنها ربما أنها فلت رأسه الكريم ﵊. ما ورد في منكبيه وساعديه وإبطيه وقدميه وكعبيه ﷺ قد تقدم ما أخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب

стр. 2070

قال: كان رسول الله ﷺ مربوعا بعيدا ما بين المنكبين، وروى البخاري عن أبي النعمان عن جرير عن قتادة عن أنس قال: كان النبي ﷺ ضخم الرأس والقدمين سبط الكفين، وتقدم من غير وجه أنه ﵇ كان شثن الكفين والقدمين، وفي رواية، ضخم الكفين والقدمين، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا آدم وعاصم بن علي قالا: ثنا ابن أبي ذئب، ثنا صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ينعت رسول الله ﷺ قال: كان شبح الذراعين بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين … وفي حديث نافع بن جبير عن علي قال: كان رسول الله ﷺ شثن الكفين والقدمين ضخم الكراديس طويل المسربة، وتقدم في حديث حجاج عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله ﷺ حموشة أي لم يكونا ضخمين، وقال سراقة بن مالك بن جعشم: فنظرت إلى ساقيه، وفي رواية قدميه في الغرز - يعني الركاب - كأنهما جمارة أي جمارة النخل من بياضهما … وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة كان ضليع الفم، وفسره بأنه عظيم الفم، أشكل العينين، وفسره بأنه طويل شق العينين، منهوس العقب، وفسره بأنه قليل لحم العقب، وهذا أنسب وأحسن في حق الرجال … وقال الحارث بن أبي أسامة: ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس قال: أخذت أم سليم بيدي مقدم رسول الله ﷺ المدينة فقالت: يا رسول الله هذا أنس غلام كاتب يخدمك، قال: فخدمته تسع سنين فما قال لشئ صنعت: أسأت، ولا بئس ما صنعت، ولا مسست شيئا قط خزا ولا حريرا ألين من كف رسول الله، ولا شممت رائحة قط مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول الله ﷺ … وهكذا رواه معتمر بن سليمان، وعلي بن عاصم، ومروان بن معاوية الفزاري، وإبراهيم بن طهمان، كلهم عن حميد، عن أنس في لين كفه ﵇، وطيب رائحته صلاة الله وسلامه عليه … وفي حديث الزبيدي: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله كان يطأ بقدمه كلها ليس لها أخمص، وقد جاء خلاف هذا كما سيأتي … وقال يزيد بن هارون: حدثني عبد الله بن يزيد بن مقسم قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم، عن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله بمكة وهو على ناقة وأنا مع أبي وبيد رسول الله درة كدرة الكتاب، فدنا منه أبي فأخذ يقدمه، فأقر له رسول الله ﷺ قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه (١) … ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون مطولا، ورواه أبو داود من حديث يزيد بن هارون ببعضه … وعن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة عن خالته عنها، ورواه ابن ماجة من وجه آخر عنها والله أعلم … وقال البيهقي (٢): أنا علي بن أحمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن إسحاق أبو بكر، ثنا مسلمة بن حفص السعدي، ثنا يحيى بن

стр. 2071

اليمان، ثنا إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كانت إصبع لرسول الله خنصرة من رجله متظاهرة وهذا حديث غريب. قوامه ﵇ وطيب رائحته في صحيح البخاري من حديث ربيعة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير … وقال أبو إسحاق عن البراء: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل ولا بالقصير. أخرجاه في الصحيحين. وقال نافع بن جبير عن علي: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل ولا بالقصير لم أر قبله ولا بعده مثله. وقال سعيد بن منصور، عن خالد بن عبد الله، [عن عبيد الله] (١) بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل ولا بالقصير وهو إلى الطول أقرب، وكان عرقة كاللؤلؤ، الحديث … وقال سعيد عن روح بن قيس، عن خالد بن خالد التميمي، عن يوسف بن مازن الراسبي عن علي قال: كان رسول الله ليس بالذاهب طولا، وفوق الربعة، إذا جاء مع القوم غمرهم، وكان عرقه في وجهه كاللؤلؤ، الحديث … وقال الزبيدي عن الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ربعة وهو إلى الطول أقرب، وكان يقبل جميعا ويدبر جميعا، لم أر قبله ولا بعده مثله … وثبت في البخاري من حديث حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس قال: ما مسست بيدي ديباجا ولا حريرا ولا شيئا ألين من كف رسول الله، ولا شممت رائحة أطيب من ريح رسول الله ﷺ ، ورواه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس به، ورواه مسلم أيضا: من حديث حماد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول الله، ولا شممت مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول الله ﷺ * وقال أحمد: ثنا ابن أبي عدي، ثنا حميد عن أنس قال: ما مسست شيئا قط خزا ولا حريرا ألين من كف رسول الله ﷺ ، ولا شممت رائحة أطيب من ريح رسول الله ﷺ ، والاسناد ثلاثي على شرط الصحيحين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه … وقال يعقوب بن سفيان: أنا عمرو بن حماد بن طلحة الفناد، وأخرجه البيهقي من حديث أحمد بن حازم بن أبي عروة (٢) عنه، قال: ثنا أسباط بن نصر عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا … قال: وأما أنا فمسح خدي. فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها

стр. 2072

من جونة عطار … ورواه مسلم عن عمرة بن حماد به نحوه … وقال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة وحجاج، أخبرني شعبة عن الحكم سمعت أبا جحيفة قال: خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ وصلى الظهر ركعتين وبين يديه عنزة، زاد فيه عون عن أبيه يمر من ورائها الحمار والمرأة، قال حجاج في الحديث: ثم قام الناس فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت يده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك … وهكذا رواه البخاري عن الحسن بن منصور، عن حجاج بن محمد الأعور، عن شعبة فذكر مثله سواء. وأصل الحديث في الصحيحين أيضا … وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان، وشعبة، وشريك، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه - يعني يزيد بن الأسود - قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى، فانحرف فرأى رجلين من وراء الناس، فدعا بهما فجيئا ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ قالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في الرحال، قال: فلا تفعلا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الامام فليصلها معه، فإنها له نافلة، قال: فقال أحدهما استغفر لي يا رسول الله، فاستغفر له، قال: ونهض الناس إلى رسول الله ﷺ ونهضت معهم، وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده، قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري، قال: فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله ﷺ ، قال: وهو يومئذ في مسجد الخيف … ثم رواه أيضا عن أسود بن عامر وأبي النضر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء سمعت جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أنه صلى مع رسول الله ﷺ الصبح فذكر الحديث قال: ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي، فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك … وقد رواه أبو داود من حديث شعبة والترمذي والنسائي من حديث هشيم عن يعلى به، وقال الترمذي: حسن صحيح … وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: حدثني أهلي عن أبي قال: أتى رسول الله ﷺ بدلو من ماء فشرب منه، ثم مج في الدلو ثم صب في البئر، أو شرب من الدلو ثم مج في البئر، ففاح منها ريح المسك، وهذا رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن أبي نعيم وهو الفضل بن دكين (١) … وقال الإمام أحمد: ثنا هاشم، ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيمس يده فيها … ورواه مسلم من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم به … وقال الإمام أحمد: حدثنا حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز - يعني ابن أبي سلمة الماجشون - عن إسحاق بن عبد الله بن

стр. 2073

أبي طلحة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه. قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتت فقيل لها: هذا رسول الله نائم في بيتك على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عبيرتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتصره في قواريرها ففزع النبي ﷺ فقال ما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبت … ورواه مسلم عن محمد بن رافع عن حجين به، وقال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان، عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ، فقال عندنا فعرق، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ رسول الله فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب … ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن أبي النضر هاشم بن القاسم به … (١) وقال أحمد: ثنا إسحاق بن منصور - يعني السلولي - ثنا عمارة، - يعني ابن زاذان - عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله يقيل عند أم سليم، وكان من أكثر الناس عرقا فاتخذت له نطعا وكان يقيل عليه، وحطت بين رجليه حطا وكانت تنشف العرق فتأخذه فقال: ما هذا يا أم سليم؟ قالت: عرقك يا رسول الله أجعله في طيبي، قال: فدعا لها بدعاء حسن، تفرد به أحمد من هذا الوجه … وقال أحمد: ثنا محمد بن عبد الله، ثنا حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا نام ذا عرق، فتأخذ عرقه بقطنة في قارورة، فتجعله في مسكها، وهذا إسناد ثلاثي على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولا أحد منهما، قال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو المغربي (٢)، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وقال مسلم: ثنا أبو بكر بن شيبة، ثنا عفان، ثنا وهيب ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سليم: أن رسول الله ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير. فقال رسول الله ﷺ : يا أم سليم ما هذا؟ فقالت: عرقك أدوف (٣) به طيبي، لفظ مسلم … وقال أبو يعلى الموصلي في مسنده: ثنا بسر، ثنا حليس ابن غالب، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله إني زوجت ابنتي، وأنا أحب أن تعينني بشئ، قال: ما عندي شئ ولكن إذا كان غد فأتني بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة وآية بيني وبينك أن تدق ناحية الباب، قال: فأتاه بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة. قال: فجعل يسلت العرق من ذراعيه حتى امتلأت القارورة، قال، فخذها، ومر ابنتك أن تغمس هذا العود في القارورة وتطيب به،

стр. 2074

قال فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة رائحة الطيب فسموا بيوت المطيبين، هذا حديث غريب جدا … وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا محمد بن هشام، ثنا موسى بن عبد الله، ثنا عمر بن سعيد، عن سعيد عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب، وقالوا: مر رسول الله في هذا الطريق، ثم قال: وهذا الحديث رواه أيضا معاذ بن هشام عن أبيه، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يعرف بريح الطيب (١) كان رسول الله ﷺ طيبا وريحه طيب وكان مع ذلك يحب الطيب أيضا … قال الإمام أحمد: ثنا أبو عبيدة عن سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال: " حبب إلي النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة " ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا سلام أبو المنذر القاري عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ إنما حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة … وهكذا رواه النسائي بهذا اللفظ عن الحسين بن عيسى القرشي، عن عفان بن مسلم، عن سلام بن سليمان أبي المنذر القاري البصري عن ثابت عن أنس فذكره … وقد روي من وجه آخر بلفظ: " حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعل قرة عيني في الصلاة، وليس بمحفوظ بهذا فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا وأنما هي من أهم شؤون الآخرة. والله أعلم. صفة خاتم النبوة الذي بين كتفيه ﷺ قال البخاري: ثنا محمد بن عبيد الله، ثنا حاتم عن الجعيد (٢) قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم بين كتفيه مثل زر الحجلة، وهكذا رواه مسلم: عن قتيبة ومحمد بن عباد كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به … ثم قال البخاري: الحجلة من حجلة الفرس الذي بين عينيه، وقال إبراهيم بن حمزة: رز الحجلة. قال أبو عبد الله الرز الراء قبل الزاي (٣) … وقال مسلم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا بل كان المثل الشمس والقمر وكان مستديرا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده … حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن حزم، ثنا شعبة، عن سماك، سمعت جابر بن سمرة قال: رأيت خاتما في ظهر رسول الله ﷺ كأنه بيضة حمام … وحدثنا ابن نمير، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا حسن بن صالح،

стр. 2075

عن سماك بهذا الاسناد مثله … وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سرجس قال: ترون هذا الشيخ - يعني نفسه - كلمت نبي الله ﷺ وأكلت معه ورأيت العلامة التي بين كتفيه وهي في طرف نغض كتفه اليسرى كأنه جمع (بمعنى الكف المجتمع، وقال بيده فقبضها) عليه خيلان كهيئة الثواليل … وقال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم وأسود بن عامر قالا: ثنا شريك عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت رسول الله ﷺ وسلمت عليه وأكلت معه وشربت من شرابه ورأيت خاتم النبوة، قال هاشم: في نغض كتفه اليسرى كأنه جمع فيه خيلان سود كأنها الثآليل. ورواه عن غندر عن شعبة عن عاصم عن عبد الله بن سرجس فذكر الحديث وشك شعبة في أنه هل هو في نغض الكتف اليمنى أو اليسرى … وقد رواه مسلم: من حديث حماد بن زيد، وعلي ابن مسهر، وعبد الواحد بن زياد ثلاثتهم عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله ﷺ وأكلت معه خبزا ولحما أو قال ثريدا، فقلت: يا رسول الله غفر الله لك، قال: ولك: فقلت: أستغفر لك رسول الله؟ قال: نعم، ولكم، ثم تلا هذه الآية … (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) … [محمد: ١٩] قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى جمعا، عليه خيلان كأمثال الثآليل … وقال أبو داود الطيالسي: ثنا قرة بن خالد، ثنا معاوية بن قرة، عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أرني الخاتم، فقال: أدخل يدك، فأدخلت يدي في جربانه، فجعلت ألمس أنظر إلى الخاتم، فإذا هو على نغض كتفه مثل البيضة. فما منعه ذاك أن جعل يدعو لي وإن يدي لفي جربانه … ورواه النسائي عن أحمد بن سعيد، عن وهب بن جرير، عن قرة بن خالد به … وقال الإمام أحمد: ثنا وكيع، ثنا سفيان عن إياد بن لقيط السدوسي عن أبي رمثة التيمي قال: خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله ﷺ فرأيت برأسه ردع حناء ورأيت على كتفه مثل التفاحة فقال أبي: إني طبيب أفلا أطبها لك، قال: طبيبها الذي خلقها، قال: وقال لأبي هذا ابنك؟ قال: نعم قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه … وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عبيد الله بن زياد (١)، حدثني أبي عن أبي ربيعة أو رمثة، قال انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ ، فنظر إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال: يا رسول الله إني كأطب الرجال، أفأعالجها لك؟ قال: لا، طبيبها الذي خلقها. قال البيهقي: وقال الثوري عن إياد بن لقيط في هذا الحديث: فإذا خلف كتفيه مثل التفاحة، وقال عاصم بن بهدلة عن أبي رمثة: فإذا في نغض (٢) كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة … ثم روى البيهقي من حديث سماك بن حرب عن سلامة العجلي، عن سلمان الفارسي، قال: أتيت رسول الله فألقى [إلي] (٣) رداءه وقال: يا سلمان

стр. 2076

انظر إلى ما أمرت به، قال: فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمامة … وروى يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، عن يحيى بن سليم عن أبي خيثم (١) عن سعيد ابن أبي راشد، عن التنوخي الذي بعثه هرقل إلى رسول الله ﷺ وهو بتبوك، فذكر الحديث كما قدمناه في غزوة تبوك إلى أن قال: فحل حبوته عن ظهره، ثم قال: ههنا امض لما أمرت به، قال: فجلت في ظهره، فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل الحجمة الضخمة (٢) … وقال يعقوب بن سفيان: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن ميسرة، ثنا عتاب سمعت أبا سعيد يقول: الخاتم الذي بين كتفي النبي ﷺ لحمة نابتة (٣) … وقال الإمام أحمد: حدثنا شريح، ثنا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة الخراساني، عن غياث البكري قال: كنا نجالس أبا سعيد الخدري بالمدينة فسألته عن خاتم رسول الله ﷺ الذي كان بين كتفيه، فقال: بإصبعه السبابة هكذا لحم ناشز بين كتفيه ﷺ تفرد به أحمد من هذا الوجه … وقد ذكر الحافظ أبو الخطاب بن دحية المصري في كتابه - التنوير في مولد البشير النذير - عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن بشر المعروف بالحكيم الترمذي أنه قال: كان الخاتم الذي بين كتفي رسول الله ﷺ كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها الله وحده، وفي ظاهرها توجه حيث شئت فإنك منصور … ثم قال: وهذا غريب واستنكره * قال: وقيل كان من نور، ذكره الإمام أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ في كتابه تنقل الأنوار، وحكى أقوالا غريبة غير ذلك … ومن أحسن ما ذكره ابن دحية ﵀ وغيره من العلماء قبله في الحكمة في كون الخاتم كان بين كتفي رسول الله ﷺ إشارة إلى أنه لا نبي بعدك يأتي من ورائك. قال: وقيل كان على نغض كتفه لأنه يقال: هو الموضع الذي يدخل الشيطان منه إلى الانسان، فكان هذا عصمة له ﵇ من الشيطان (٤) … قلت: وقد ذكرنا الأحاديث الدالة على أنه لا نبي بعده ﵇ ولا رسول، عند تفسير قوله تعالى: … (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما) … [الأحزاب: ٤٠] باب أحاديث متفرقة وردت في صفة رسول الله ﷺ قد تقدم في رواية نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب، أنه قال: لم أر قبله ولا بعده مثله، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبد الله بن مسلم (٥) القعنبي وسعيد بن منصور، ثنا عمر (٦) بن

стр. 2077

يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة، حدثني إبراهيم بن محمد (١) من ولد علي، قال: كان علي إذا نعت رسول الله ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدوير أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صيب وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، أجود الناس كفا وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وألزمهم (٢) عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله … وقد روى هذا الحديث الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الغريب … ثم روى عن الكسائي والأصمعي وأبي عمرو تفسير غريبه، وحاصل ما ذكره مما فيه غرابة: أن المطهم هو الممتلئ الجسم، والمكلثم شديد تدوير الوجه. يعني لم يكن بالسمين الناهض، ولم يكن ضعيفا بل كان بين ذلك، ولم يكن وجهه في غاية التدوير بل فيه سهولة، وهي أحلى عند العرب ومن يعرف، وكان أبيض مشربا حمرة وهي أحسن اللون، ولهذا لم يكن أمهق اللون، والأدعج هو شديد سواد الحدقة، وجليل المشاش هو عظيم رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين، والكتد الكاهل وما يليه من الجسد وقوله: شثن الكفين أي: غليظهما، وتقلع في مشيته، أي شديد المشية، وتقدم الكلام على الشكلة والشهلة والفرق بينهما، والأهدب طويل أشفار العين، وجاء في حديث أنه كان شبح الذراعين، يعني غليظهما والله أعلم. حديث أم معبد في ذلك قد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة من مكة إلى المدينة حين ورد عليها رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر ومولاه عامر بن فهيرة ودليلهم عبد الله بن أريقط الديلي، فسألوها: هل عندها لبن أو لحم يشترونه منها؟ فلم يجدوا عندها شيئا، وقالت: لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى، وكانوا ممحلين فنظر إلى شاة في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ فقالت خلفها الجهد، فقال: أتأذنين أن أحلبها؟ فقالت: إن كان بها حلب فاحلبها، فدعا بالشاة فمسحها وذكر اسم الله، فذكر الحديث في حلبه منها ما كفاهم أجمعين ثم حلبها وترك عندها إناءها ملاى وكان يربض الرهط، فلما جاء بعلها استنكر اللبن وقال: من أين لك هذا يا أم معبد ولا حلوبة في البيت والشاة عازب؟ فقالت: لا والله إنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، فقال، صفيه لي فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة حسن الخلق، مليح الوجه، لم تعبه ثجلة، ولم تزربه صعلة، قسيم وسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره

стр. 2078

وطف، وفي صوته صحل، أحور، أكحل، أزج، أقرن، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن، أبهى الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه عين من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدا، له رفقاء يحفون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود، لا عابس ولا مفند … فقال بعلها: هذا والله صاحب قريش الذي تطلب، ولو صادفته لالتمست أن أصحبه، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلا … قال وأصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقوله وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به … فأفلح من أمسى رفيق محمد (١) فيال قصي ما زوى الله عنكم … به من فعال لا تجازى وسؤدد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكموا إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت … له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب … يدر لها في مصدر ثم مورد وقد قدمنا جواب حسان بن ثابت لهذا الشعر المبارك بمثله في الحسن … والمقصود أن الحافظ البيهقي روى هذا الحديث من طريق عبد الملك بن وهب المذحجي قال: ثنا الحسن بن الصباح عن أبي معبد الخزاعي فذكر الحديث بطوله كما قدمناه بألفاظه … وقد رواه الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي والحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة، قال عبد الملك: فبلغني أن أبا معبد أسلم بعد ذلك، وأن أم معبد هاجرت وأسلمت، ثم إن الحافظ البيهقي اتبع هذا الحديث بذكر غريبه وقد ذكرناه في الحواشي فيا سبق ونحن نذكر ههنا نكتا من ذلك، فقولها: ظاهر الوضاءة، أي ظاهر الجمال، أبلج الوجه، أي مشرق الوجه مضيئه لم تعبه ثجلة قال أبو عبيد: هو كبر البطن وقال غيره كبر الرأس، ورد أبو عبيدة رواية من روى لم تعبه نحلة يعني من النحول وهو الضعف. قلت: وهذا هو الذي فسر به البيهقي الحديث والصحيح قول أبي عبيدة، ولو قيل: إنه كبر الرأس لكان قويا، وذلك لقولها بعده: ولم تزر به صعلة وهو صغر الرأس بلا خلاف ومنه يقال لولد النعامة: صعل، لصغر رأسه، ويقال له: الظليم، وأما البيهقي فرواه لم تعبه نحلة يعني من الضعف كما فسره، ولم تزر به صعلة وهو الحاصرة (٢)، يريد أنه ضرب من الرجال ليس بمنتفخ ولا ناحل، قال: ويروى لم تعبه ثجلة وهو كبر البطن. ولم تزر به صعلة وهو صغر الرأس، وأما

стр. 2079

ا لوسيم فهو حسن الخلق وكذلك القسيم أيضا، والدعج شدة سواد الحدقة، والوطف طول أشفار العينين، ورواه القتيبي في أشفاره عطف وتبعه البيهقي في ذلك. قال ابن قتيبة: ولا أعرف ما هذا لأنه وقع في روايته غلط فحار في تفسيره والصواب ما ذكرناه والله أعلم … وفي صوته صحل وهو بحة يسيرة وهي أحلى في الصوت من أن يكون حادا، قال أبو عبيد: وبالصحل يوصف الظباء، قال: ومن روى في صوته صهل فقد غلط فإن ذلك لا يكون إلا في الخيل ولا يكون في الانسان. قلت وهو الذي أورده البيهقي. قال ويروى صحل، والصواب قول أبي عبيد. والله أعلم، وأما قولها: أحور فمستغرب في صفة النبي ﷺ وهو قبل في العين يزينها لا يشينها كالحول، وقولها: أكحل، قد تقدم له شاهد، وقولها: أزج، قال أبو عبيد هو المتقوس الحاجبين، قال: وأما قولها: أقرن فهو التقاء الحاجبين بين العينين قال: ولا يعرف هذا في صفة النبي ﷺ إلا في هذا الحديث قال: والمعروف في صفته ﵇ أنه أبلج الحاجبين، في عنقه سطع قال أبو عبيد: أي طول، وقال غيره: نور قلت: والجمع ممكن بل متعين، وقولها إذا صمت فعليه الوقار، أي الهيبة عليه في الحال صمته وسكوته وإذا تكلم سما أي علا على الناس وعلاه البهاء أي في حال كلامه حلو المنطق فصل أي فصيح بليغ يفصل الكلام ويبينه، لا نزر ولا هذر، أي لا قليل ولا كثير، كأن منطقه خرزات نظم، يعني الذي من حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوة لسانه، أبهى الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب، أي هو مليح من بعيد ومن قريب، وذكرت أنه لا طويل ولا قصير بل هو أحسن من هذا ومن هذا، وذكرت أن أصحابه يعظمونه ويخدمونه ويبادرون إلى طاعته وما ذلك إلا لجلالته عندهم وعظمته في نفوسهم ومحبتهم له وأنه ليس بعابس أي ليس يعبس، ولا يفند أحدا أي يهجنه ويستقل عقله بل جميل المعاشرة حسن الصحبة صاحبه كريم عليه وهو حبيب إليه صلى الله عليه. حديث هند بن أبي هالة في ذلك وهند هذا هو ربيب رسول الله ﷺ أمه خديجة بنت خويلد وأبوه أبو هالة كما قدمنا بيانه. قال يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ ﵀: حدثنا سعيد بن حماد الأنصاري المصري، وأبو غسان مالك بن إسماعيل الهندي قالا: ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، قال: حدثني رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصافا - عن حلية رسول الله ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به - فقال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة رجل الشعر، إذا تفرقت عقيصته (١) فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة

стр. 2080

أذنيه، ذا وفرة، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، أدعج سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب مفلج الأسنان، دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء - يعني الفضة - معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة سبط الغضب، شثن الكفين والقدمين، سابل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفيا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدأ من لقيه بالسلام … قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان دائم الفكرة، ليست له راحة لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه يتكلم بجوامع الكلم، فصل: لا فضول ولا تقصير. دمث: ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا (١) ولا يمدحه ولا يقوم لغضبه إذا تعرض للحق شئ حتى ينتصر له، وفي رواية: لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعرض للحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث يصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن (٢) إبهامه اليسرى، وإذا عضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام … قال الحسن: فكتمها الحسين (٣) بن علي زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئا. قال الحسن: سألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ فقال: كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك، وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله وجزءا لنفسه، ثم جزأ جزأه بين الناس فرد ذلك على العامة والخاصة لا يدخر عنهم شيئا، وكان من سيرته في جزء الأمة: إيثار أهل الفضل بأدبه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من بلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره. يدخلون عليه زوارا، ولا يفترقون إلا

стр. 2081

عن ذواق وفي رواية: ولا يتفرقون إلا عن ذوق، ويخرجون أدلة يعني فقهاء. قال: وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، فقال: كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا بما يعنيهم ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خاتمه (١)، يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الامر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا. لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه كيف كان؟ فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، يعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه، أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حكم (٢) وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن (٣) فيه الحرم، ولا تنشى فلتأته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى (٤)، متواضعين يوقرون فيه الكبير، ويرحمون الصغير يؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب، قال: فسألته عن سيرته في جلسائه فقال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مزاح. يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه ولا يخيب فيه قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم (٥) في المنطق ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام. قال: فسألته كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوته على أربع: الحلم والحذر والتقدير والتفكر. فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس. وأما تذكره أو قال

стр. 2082

تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له لله: الحلم والصبر فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى (١)، والقيام لهم فيما جمع لهم الدنيا والآخرة ﷺ … وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو عيسى الترمذي ﵀ في كتاب شمائل رسول الله ﷺ عن سفيان بن وكيع بن الجراح عن جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي: حدثني رجل من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله سماه غيره يزيد بن عمر عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي قال: سألت خالي فذكره وفيه حديثه عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب … وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل عن أبي عبد الله الحاكم النيسابوري لفظا وقراءة عليه: أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله (٢) بن الحسين [بن علي بن الحسين] (٣) بن علي بن أبي طالب القعنبي (٤) صاحب كتاب النسب ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد بالمدينة سنة ست وستين ومائتين، حدثني علي بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد [عن أبيه محمد بن علي عن علي بن الحسين] (٥) قال: قال الحسن: سألت خالي هند بن أبي هالة فذكره. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀ في كتابه الأطراف بعد ذكره ما تقدم من هاتين الطريقين: وروى إسماعيل بن مسلم بن قعنب القعنبي، عن إسحاق بن صالح المخزومي، عن يعقوب التيمي، عن عبد الله بن عباس أنه قال لهند بن أبي هالة - وكان وصافا لرسول الله -: صف لنا رسول الله ﷺ فذكر بعض هذا الحديث، وقد روى الحافظ البيهقي (٦) من طريق صبيح بن عبد الله الفرغاني وهو ضعيف عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن جعفر بن محمد عن أبيه، وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديثا مطولا في صفة النبي ﷺ قريبا من حديث هند بن أبي هالة. وسرده البيهقي بتمامه وفي أثنائه تفسير ما فيه من الغريب وفيما ذكرناه غنية عنه والله تعالى أعلم … وروى البخاري عن أبي عاصم الضحاك عن عمر بن سعيد بن أحمد بن حسين، عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر العصر بعد موت النبي ﷺ بليال فخرج هو وعلي يمشيان، فإذا الحسن بن علي يلعب مع الغلمان، قال فاحتمله أبو بكر على

стр. 2083

كاهله وجعل يقول: [بأبي، شبيه بالنبي] (١) ليس شبيها بعلي، وعلي يضحك منهما ﵄ وقال البخاري: ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا إسماعيل عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله ﷺ وكان الحسن بن علي يشبهه … وروى البيهقي عن أبي علي الروذباري عن عبد الله بن جعفر (٢) بن شوذب الواسطي، عن شعيب بن أيوب الصريفيني، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن هانئ عن علي ﵁ قال: الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك. باب ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ﷺ قد قدمنا طيب أصله ومحتده، وطهارة نسبه ومولده، وقد قال الله تعالى: … (الله أعلم حيث يجعل رسالته) … [الانعام: ١٢٤]. وقال البخاري: حدثنا قتيبة، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا بعد قرن حتى كنت من القرن الذي كنت فيه " (٣) … وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله اصطفى قريشا من بني إسماعيل، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم " وقال الله تعالى: … (ن والقلم وما يسطرون … ما أنت بنعمة ربك بمجنون … إن لك لاجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم) … [القلم: ١ - ٤] … قال العوفي عن ابن عباس: في قوله تعالى - … (وإنك لعلى خلق عظيم) … يعني - وإنك لعلى دين عظيم - وهو الاسلام … وهكذا قال مجاهد وابن مالك والسدي والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال عطية: لعلى أدب عظيم … وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث قتادة، عن زرارة بن [أبي] (٤) أوفى عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ ، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، فقالت: كان خلقه القرآن … وقد روى الإمام أحمد بن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري قال: وسئلت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن … وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي والنسائي من حديثه، وابن جرير من حديث ابن وهب كلاهما

стр. 2084

عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة فسألتها عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن … ومعنى أنه ﵇ مهما أمره به القرآن امتثله، ومهما نهاه عنه تركه. هذا ما جبله الله عليه من الأخلاق الجبلية الأصلية العظيمة التي لم يكن أحد من البشر ولا يكون على أجمل منها، وشرع له الدين العظيم الذي لم يشرعه لاحد قبله، وهو مع ذلك خاتم النبيين فلا رسول بعده ولا نبي ﷺ ، فكان فيه من الحياء والكرم والشجاعة والحلم والصفح والرحمة وسائر الأخلاق الكاملة ما لا يحد ولا يمكن وصفه * وقال يعقوب بن سفيان: ثنا سليمان (١)، ثنا عبد الرحمن ثنا الحسن بن يحيى، ثنا زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ ، فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه … وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أنا قيس بن أنيف، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران عن زيد بن بابنوس (٢) قال: قلنا لعائشة يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن ثم قالت: أتقرأ سورة المؤمنين؟ إقرأ: قد أفلح المؤمنون، إلى العشر. قالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ * وهكذا رواه النسائي عن قتيبة … وروى البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير في قوله تعالى: … (خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين) * [الأعراف: ١٩٩]. قال: أمر رسول الله ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس … وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " تفرد به أحمد. ورواه الحافظ أبو بكر الخرائطي في كتابه فقال: وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق … وتقدم ما رواه البخاري من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها، وأحسن الناس خلقا … وقال مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها (٣) … ورواه البخاري ومسلم من حديث مالك … وروى مسلم عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن هشام عن أبيه عن

стр. 2085

عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئا قط لا عبدا ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شئ فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شئ من محارم الله فينتقم لله (١) … وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر. عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادما له قط ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما، حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الاثم، ولا انتقم لنفسه من شئ يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله … وقال أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: سمعت عائشة وسألتها عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: لم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا سخابا في الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، أو قال يعفو ويغفر. شك أبو داود (٢) … ورواه الترمذي من حديث شعبة وقال: حسن صحيح … وقال يعقوب بن سفيان: ثنا آدم وعاصم بن علي قالا: ثنا ابن أبي ذئب، ثنا صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ينعت رسول الله قال: كان يقبل جميعا ويدبر جميعا بأبي وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق … زاد آدم ولم أر مثله قبله ولم أر مثله بعده … وقال البخاري: ثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال: لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم (٣) أخلاقا … ورواه مسلم من حديث الأعمش به … وقد روى البخاري من حديث فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إن رسول الله موصوف بالتوراة بما هو موصوف في القرآن، … (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) … وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق: ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويفتح أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا " وقد روي عن عبد الله بن سلام وكعب الأحبار … وقال البخاري: ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن أبي سعيد قال: كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها (٤) … حدثنا ابن بشار ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: ثنا شعبة مثله وإذا كره

стр. 2086

شيئا عرف ذلك في وجهه، ورواه مسلم من حديث شعبة … وقال الإمام أحمد: ثنا أبو عامر، ثنا فليح، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول الله ﷺ سبابا ولا لعانا ولا فاحشا، كان يقول لاحدنا عند المعاتبة: ماله تربت جبينه. ورواه البخاري عن محمد بن سنان عن فليح … وفي الصحيحين، واللفظ لمسلم: من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عرى في عنقه السيف وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا، قال: وجدناه بحرا، أو إنه لبحر، قال وكان فرسا يبطأ (١) … ثم قال مسلم: ثنا بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سعيد، عن قتادة عن أنس قال: كان فزع بالمدينة فاستعار رسول الله ﷺ فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب فركبه فقال: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا، قال: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله ﷺ … وقال أبو إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله ﷺ وكان أشد الناس بأسا (٢) … رواه أحمد والبيهقي … وتقدم في غزوة هوزان أنه ﵇ لما فر جمهور أصحابه يومئذ ثبت وهو راكب بغلته وهو ينوه باسمه الشريف يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، وهو مع ذلك يركضها إلى نحور الأعداء. وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة العظيمة والتوكل التام صلوات الله عليه … وفي صحيح مسلم: من حديث إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز عن أنس قال: لما قدم رسول الله المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بنا إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك قال: فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لي لشئ صنعته لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشئ لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا؟ … وله من حديث سعيد بن أبي بردة، عن أنس قال: خدمت رسول الله تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئا قط … وله من حديث عكرمة بن عمار عن إسحاق قال أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت: والله لا أذهب - وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ فقلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشئ صنعته لم صنعت كذا وكذا أو لشئ تركته هلا فعلت كذا وكذا … وقال الإمام أحمد: ثنا كثير، ثنا هشام، ثنا جعفر، ثنا عمران القصير، عن أنس بن مالك قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني، وإن لامني أحد من أهله إلا

стр. 2087

قال: دعوه فلو قدر - أو قال قضي - أن يكون كان … ثم رواه أحمد عن علي بن ثابت، عن جعفر، هو ابن برقان، عن عمران البصري، وهو القصير، عن أنس فذكره، تفرد به الإمام أحمد * وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا أبو التياح، ثنا أنس قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير (١)، قال: أحسبه قال: فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال: أبا عمير ما فعل النغير، قال نغر كان يلعب به، قال: فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ثم يقوم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه يصلي بنا، قال: وكان بساطهم من جريد النخل … وقد رواه الجماعة إلا أبا داود من طرق عن أبي التياح، يزيد بن حميد، عن أنس بنحوه … وثبت في الصحيحين: من حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة (٢) … وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم العلوي، سمعت أنس بن مالك: أن النبي ﷺ رأى على رجل صفرة فكرهها قال فلما قام قال: لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة. قال: وكان لا يكاد يواجه أحدا بشئ يكرهه … وقد رواه أبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي في اليوم والليلة من حديث حماد بن زيد عن سلم بن قيس العلوي البصري. قال أبو داود: وليس من ولد علي بن أبي طالب، وكان يبصر في النجوم، وقد شهد عند عدي بن أرطأة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته … وقال أبو داود: ثنا عثمان ابن أبي شيبة، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن رجل شئ لم يقل ما بال فلان يقول ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا … وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر … وقال مالك: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذا شديدا، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ فإذا قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، قال: فالتفت إليه رسول الله ﷺ

стр. 2088

فضحك ثم أمر له بعطاء (١). أخرجاه من حديث مالك … وقال الإمام أحمد: ثنا زيد بن الحباب، أخبرني محمد بن هلال القرشي، عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في المسجد فلما قام قمنا معه فجاء أعرابي فقال: أعطني يا محمد، فقال: لا وأستغفر الله، فجذبه بحجزته فخدشه، قال: فهموا به فقال: دعوه قال ثم أعطاه، قال: فكانت يمينه: لا وأستغفر الله، وقد روى أصل هذا الحديث أبو داود والنسائي وابن ماجة من طرق عن محمد بن هلال بن أبي هلال مولى بني كعب، عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه … وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عبيد الله ابن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل على رسول الله ﷺ ويأتمنه، وأنه عقد له عقدا وألقاه في بئر، فصرع (٢) ذلك رسول الله ﷺ فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا وهي في بئر فلان، ولقد اصفر الماء من شدة عقده، فأرسل النبي ﷺ فاستخرج العقد، فوجد الماء قد اصفر فحل العقد، ونام النبي ﷺ ، فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي ﷺ فما رأيته في وجه النبي ﷺ حتى مات (٣) … قلت والمشهور في الصحيح: أن لبيد بن الأعصم اليهودي هو الذي سحر النبي ﷺ في مشط ومثاقة في جف طلعة ذكر تحت بئر ذروان، وأن الحال استمر نحو ستة أشهر أنزل الله سورتي المعوذتين ويقال: إن آياتهما إحدى عشرة آية وأن عقد ذلك الذي سحر فيه كان إحدى عشرة عقدة، وقد بسطنا ذلك في كتابنا التفسير بما فيه كفاية والله أعلم … وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عمران بن زيد أبو يحيى الملائي، ثنا زيد العمي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا صافح أو صافحه الرجل، لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، وإن استقبله بوجه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف عنه، ولا يرى مقدما ركبتيه بين يدي جليس له (٤) … ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث عمران بن زيد الثعلبي أبي يحيى الطويل الكوفي عن زيد بن الحواري العمي عن أنس به … وقال أبو داود: ثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو قطن، ثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: ما رأيت رجلا قط التقم أذن النبي ﷺ فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رسول الله آخذا بيده رجل فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده (٥). تفرد به أبو داود * قال الإمام أحمد: وحدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة قال ابن جعفر في حديثه قال:

стр. 2089

سمعت علي بن يزيد قال قال: أنس بن مالك إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجئ فتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت … ورواه ابن ماجة من حديث شعبة، وقال الإمام أحمد: ثنا هشيم، ثنا حميد عن أنس بن مالك قال: إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به في حاجتها … وقد رواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه معلقا فقال: وقال محمد بن عيسى هو ابن الطباع: ثنا هشيم فذكره … وقال الطبراني: ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا أيوب بن نهيك، سمعت عطاء بن أبي رباح، سمعت ابن عمر، سمعت رسول الله ﷺ رأى صاحب بز فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم فخرج وهو عليه فإذا رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله اكسني قميصا كساك الله من ثياب الجنة فنزع القميص فكساه إياه ثم رجع إلى صاحب الحانوت فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم وبقي معه درهمان، فإذا هو بجارية في الطريق تبكي فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا رسول الله دفع إلي أهلي درهمين أشتري بهما دقيقا فهلكا، فدفع إليها رسول الله الدرهمين الباقيين ثم انقلب وهو تبكي فدعاها فقال ما يبكيك وقد أخذت الدرهمين؟ فقالت: أخاف أن يضربوني، فمشى معها إلى أهلها فسلم فعرفوا صوته ثم عاد فسلم ثم عاد فسلم ثم عاد فثلث فردوا، فقال: أسمعتم أول السلام؟ قالوا: نعم ولكن أحببنا أن تزيدنا من السلام فما أشخصك بأبينا وأمنا، فقال: أشفقت هذه الجارية أن تضربوها، فقال صاحبها: هي حرة لوجه الله لممشاك معها، فبشرهم رسول الله بالخير والجنة. ثم قال: لقد بارك الله في العشرة: كسا الله نبيه قميصا ورجلا من الأنصار قميصا وأعتق الله منها رقبة وأحمد الله هو الذي رزقنا هذا بقدرته * هكذا رواه الطبراني وفي إسناده أيوب بن نهيك الحلبي وقد ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة منكر الحديث، وقال الأزدي متروك … وقال الإمام أحمد: ثنا عفان، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أن امرأة كان في عقلها شئ فقالت: يا رسول الله إن لي حاجة، فقال: يا أم فلان انظري أي الطرق شئت، فقام معها يناجيها حتى قضت حاجتها (١)، وهكذا رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة … وثبت في الصحيحين من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه … وقال الثوري عن الأسود بن قيس عن شيخ العوفي (٢) عن جابر قال: أتانا رسول الله في منزلنا فذبحنا له شاة فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم الحديث، وقال محمد بن إسحاق عن يعقوب ابن عتبة، عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس

стр. 2090

يتحدث، كثيرا ما يرفع طرفه إلى السماء (١)، وهكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه من حديث محمد بن إسحاق به … وقال أبو داود: حدثنا سلمة بن شعيب، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن محمد الأنصاري، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس احتبى بيده … ورواه البزار في مسنده ولفظه: كان إذا جلس نصب ركبتيه واحتبى بيديه، ثم قال أبو داود: ثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا عبد الرحمن بن حسان العنبري، حدثني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة قال موسى ابنة حرملة وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة وكانت جدة أبيهما أنها أخبرتهما أنها رأت رسول الله ﷺ وهو قاعد القرفصاء قالت: فلما رأيت رسول الله المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق … ورواه الترمذي في الشمائل وفي الجامع عن عبد بن حميد، عن عفان بن مسلم بن عبد الله بن حسان به. وهو قطعة من حديث طويل قد ساقه الطبراني بتمامه في معجمه الكبير … وقال البخاري: ثنا الحسن بن الصباح البزار، ثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ : كان يحدث حديثا لوعده العاد لأحصاه. قال البخاري: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: ألا أعجبك أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله ﷺ يسمعني ذلك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم … وقد رواه أحمد: عن علي بن إسحاق، ومسلم عن حرملة، وأبو داود عن سليمان بن داود كلهم عن ابن وهب عن يونس بن يزيد به، وفي روايتهم: ألا أعجبك من أبي هريرة فذكرت نحوه … وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أسامة، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان كلام النبي ﷺ فصلا يفهمه كل أحد لم يكن يسرد سردا … وقد رواه أبو داود عن ابن أبي شيبة عن وكيع … وقال أبو يعلى: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، ثنا عبد الله بن مسعر، حدثني شيخ أنه سمع جابر بن عبد الله - أو ابن عمر - يقول: كان في كلام النبي ﷺ ترتيل أو ترسيل (٢) … وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة رددها ثلاثا وإذا أتى قوما يسلم عليهم سلم ثلاثا، ورواه البخاري من حديث عبد الصمد * وقال أحمد: ثنا أبو سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الله بن المثنى، سمعت ثمامة بن أنس يذكر أن أنسا كان إذا تكلم تكلم ثلاثا ويذكر أن النبي ﷺ : كان إذا تكلم تكلم ثلاثا، وكان يستأذن ثلاثا وجاء في الحديث الذي رواه الترمذي: عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه، ثم قال الترمذي حسن صحيح غريب … وفي الصحيح أنه قال: أوتيت جوامع الكلم وأختصر الحكم اختصارا … قال الإمام أحمد

стр. 2091

حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي (١)، وهكذا رواه البخاري من حديث الليث … وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، ثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي (٢) … تفرد به أحمد من هذا الوجه، وقال أحمد: حدثنا يزيد، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي، تفرد به أحمد من هذا الوجه وهو على شرط مسلم … وثبت في الصحيحين: من حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحرث، حدثني أبو النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم (٣) … وقال الترمذي: ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحرث بن جزء قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله ﷺ … ثم رواه من حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحرث بن جزء قال: ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلا تبسما، ثم قال صحيح … وقال مسلم: ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس [فإذا طلعت الشمس] (٤) قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم رسول الله ﷺ … وقال أبو داود الطيالسي: ثنا شريك وقيس بن سعد، عن سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي ﷺ ؟ قال: نعم كان قليل الصمت، قليل الضحك فكان أصحابه ربما يتناشدون الشعر عنده وربما قال الشئ من أمورهم فيضحكون وربما يتبسم … وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، أنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا الليث بن سعد، عن الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة أخبره عن خارجة بن زيد - يعني ابن ثابت - أن نفرا دخلوا على أبيه فقالوا: حدثنا عن

стр. 2092

بعض أخلاق رسول الله ﷺ ، فقال: كنت جاره فكان إذا نزل الوحي بعث إلي فأتيه فأكتب الوحي، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا. فكل هذا نحدثكم عنه (١) … ورواه الترمذي في الشمائل عن عباس الدوري عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن يزيد المقري به نحوه. كرمه ﵇ تقدم ما أخرجاه في الصحيحين من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة، وهذا التشبيه في غاية ما يكون من البلاغة في تشبيهه الكرم بالريح المرسلة في عمومها وتواترها وعدم انقطاعها … وفي الصحيحين من حديث سفيان بن سعيد الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال لا (٢) … وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن موسى بن أنيس، عن أنس أن رسول الله ﷺ لم يسأل شيئا على الاسلام إلا أعطاه، قال: فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء ما يخشى الفاقة (٣). ورواه مسلم عن عاصم بن النضر عن خالد بن الحارث عن حميد … وقال أحمد: ثنا عفان، ثنا حماد، ثنا ثابت، عن أنس أن رجلا سأل النبي ﷺ فأعطاه غنما بين جبلين فأتى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء ما يخلف الفاقة، فإن كان الرجل ليجئ إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها … ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به. وهذا العطاء ليؤلف به قلوب ضعيفي القلوب في الاسلام، ويتألف آخرين ليدخلوا في الاسلام كما فعل يوم حنين حين قسم تلك الأموال الجزيلة من الإبل والشاء والذهب والفضة في المؤلفة، ومع هذا لم يعط الأنصار وجمهور المهاجرين شيئا، بل أنفق فيمن كان يحب أن يتألفه على الاسلام، وترك أولئك لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، وقال مسليا لمن سأل عن وجه الحكمة في هذه القسمة لمن عتب من جماعة الأنصار: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى رحالكم؟ قالوا: رضينا يا رسول الله … وهكذا أعطى عمه العباس بعدما أسلم حين جاءه ذلك المال من البحرين فوضع بين يديه في المسجد رجاء العباس فقال: يا رسول الله أعطني فقد فاديت نفسي يوم بدر وفاديت عقيلا، فقال: خذ، فنزع ثوبه عنه وجعل

стр. 2093

يضع فيه من ذلك المال ثم قام ليقله فلم يقدر فقال لرسول الله: ارفعه علي، قال: لا أفعل، فقال: مر بعضهم ليرفعه علي، فقال: لا، فوضع منه شيئا ثم عاد فلم يقدر فسأله أن يرفعه أو أن يأمر بعضهم برفعه فلم يفعل، فوضع منه ثم احتمل الباقي وخرج به من المسجد ورسول الله ﷺ يتبعه بصره عجبا من حرصه … قلت: وقد كان العباس ﵁ رجلا شديدا طويلا نبيلا، فأقل ما احتمل شئ يقارب أربعين ألفا والله أعلم … وقد ذكره البخاري في صحيحه في مواضع معلقا بصيغة الجزم وهذا يورد في مناقب العباس لقوله تعالى: … (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ويؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) … [الأنفال: ٧٠] … وقد تقدم عن أنس بن مالك خادمه ﵇ أنه قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وأشجع الناس، الحديث … وكيف لا يكون كذلك وهو رسول الله ﷺ المجبول على أكمل الصفات، الواثق بما في يدي الله ، الذي أنزل الله عليه في محكم كتابه العزيز: … (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض) * الآية … وقال تعالى: … (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) … [سبأ: ٣٩] وهو ﵇ القائل لمؤذنه بلال وهو الصادق المصدوق في الوعد والمقال: " أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا " وهو القائل ﵇ " ما من يوم تصبح العباد فيه إلا وملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا " وفي الحديث الآخر أنه قال لعائشة: " لا توعي فيوعي الله عليك، ولا توكي فيوكي الله عليك " … وفي الصحيح أنه ﵇ قال: يقول الله تعالى: … (ابن آدم أنفق أنفق عليك) … فكيف لا يكون أكرم الناس وأشجع الناس، وهو المتوكل الذي لا أعظم منه في توكله، الواثق برزق الله ونصره، المستعين بربه في جميع أمره؟ ثم قد كان قبل بعثته وبعدها وقبل هجرته، ملجأ الفقراء والأرامل، والأيتام والضعفاء، والمساكين، كما قال عمه أبو طالب فيما قدمناه من القصيدة المشهورة وما ترك قوم لا أبالك سيدا … يحوط الذمار غير ذرب موكل وأبيض يستسقي الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلال من آل هاشم … فهم عنده في نعمة وفواضل ومن تواضعه ما روى الإمام أحمد من حديث حماد بن سلمة عن ثابت زاد النسائي - وحميد عن أنس - أن رجلا قال لرسول الله ﷺ يا سيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق ما رفعني الله … وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله … وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن شعبة، حدثني الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: قلت لعائشة: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى

стр. 2094

الصلاة (١) … وحدثنا وكيع ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود قال: قلت لعائشة: ما كان النبي ﷺ يصنع إذا دخل بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج فصلى … ورواه البخاري عن آدم عن شعبة … وقال الإمام أحمد: حدثنا عبدة، ثنا هشام بن عروة عن رجل قال: سئلت عائشة: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يرقع الثوب ويخصف النعل ونحو هذا، وهذا منقطع من هذا الوجه … وقد قال عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن عروة وهشام بن عروة عن أبيه قال: سأل رجل عائشة هل كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: نعم، كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه كما يعمل أحدكم في بيته (٢) … رواه البيهقي فاتصل الاسناد … وقال البيهقي: أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري (٣) - إملاء - حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو (٤) صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد عن عمرة قالت: قلت (٥) لعائشة: ما كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته؟ قالت: كان رسول الله ﷺ بشرا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه … ورواه الترمذي في الشمائل عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة قالت: قيل لعائشة ما كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته الحديث … وروى ابن عساكر من طريق أبي أسامة، عن حارثة بن محمد الأنصاري عن عمرة قالت: قلت لعائشة: كيف كان رسول الله ﷺ في أهله؟ قالت: كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان ضحاكا بساما … وقال أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة، حدثني مسلم أبو عبد الله الأعور، سمع أنسا يقول: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر ويقل اللغو، ويركب الحمار، ويلبس الصوف، ويجيب دعوة المملوك، ولو رأيته يوم خيبر على حمار خطامه من ليف … وفي الترمذي وابن ماجة من حديث مسلم بن كيسان الملائي عن أنس بعض ذلك … وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ - إملاء - ثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القاري ببغداد، ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدروري (٦)، ثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، ثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه قال: سمعت يحيى بن عقيل يقول: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة،

стр. 2095

ويقصر الخطبة، ولا يستنكف أن يمشي مع العبد، ولا مع الأرملة، حتى يفرغ لهم من حاجاتهم (١) … ورواه النسائي عن محمد بن عبد العزيز، عن أبي زرعة، عن الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يحيى بن عقيل الخزاعي البصري عن ابن أبي أوفى بنحوه … وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري، ثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا شيبان أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن أبي موسى (٢) قال: كان رسول الله ﷺ يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف، وهذا غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه وإسناده جيد * وروى محمد بن سعد، عن إسماعيل بن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب الزمعي (٣)، عن سهل مولى عتيبة (٤)، أنه كان نصرانيا من أهل مريس (٥)، وأنه كان في حجر عمه، وأنه قال: قرأت يوما في مصحف (٦) لعمي، فإذا فيه ورقة بغير الخط وإذا فيها نعت محمد، ﷺ : لا قصير ولا طويل أبيض ذو ضفيرتين، بين كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، ولا يقبل الصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس قميصا مرقوعا، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر، وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد. قال: فلما جاء عمي ورآني قد قرأتها ضربني وقال: مالك وفتح هذه، فقلت: إن فيها نعت أحمد، فقال: إنه لم يأت بعد … وقال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن عمرو، عن سعيد، عن إنس قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث، ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية به … وقال الترمذي في الشمائل: ثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود عن شعبة عن الأشعث بن سليم، [قال] سمعت عمتي تحدث عن عمها قال: بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أنقى وأبقى، [فنظرت] فإذا هو رسول الله، فقلت: يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء، قال: أمالك في أسوة؟ فإذا إزاره إلى نصف ساقيه … ثم قال: ثنا سويد بن نصر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان عثمان بن عفان متزرا إلى أنصاف ساقيه قال: هكذا كانت أزرة صاحبي ﷺ … وقال أيضا: ثنا يوسف بن عيسى، ثنا

стр. 2096

وكيع، ثنا الربيع بن صبيح، ثنا يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يكثر القناع، كأن ثوبه ثوب زيات، وهذا فيه غرابة ونكارة. والله أعلم … وروى البخاري، عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن [سيار بن الحكم] (١) عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ مر على صبيان يلعبون فسلم عليهم … ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة. مزاحه ﵇ وقال ابن لهيعة: حدثني عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أفكه الناس مع صبي (٢) … وقد تقدم حديثه في ملاعبته أخاه أبا عمير، وقوله أبا عمير ما فعل النغير، يذكره بموت نغر كان يلعب به ليخرجه (٣) بذلك كما جرت به عادة الناس من المداعبة مع الأطفال الصغار … وقال الإمام أحمد: ثنا خلف بن الوليد، ثنا خالد بن عبد الله، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن رجلا أتى النبي ﷺ فاستحمله فقال رسول الله ﷺ : إنا حاملوك على ولد ناقة، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله ﷺ : وهل تلد الإبل إلا النوق (٤)؟ … ورواه أبو داود عن وهب بن بقية، والترمذي عن قتيبة كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي الطحان به، وقال الترمذي صحيح غريب … وقال أبو داود في هذا الباب: ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث (٥)، عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ فسمع صوته عائشة عاليا على رسول الله، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله!، فجعل النبي ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال رسول الله حين خرج أبو بكر: كيف رأيتيني أنقذتك من الرجل؟ فمكث أبو بكر أياما ثم استأذن على رسول الله فوجدهما قد اصطلحا. فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله ﷺ : قد فعلنا قد فعلنا … وقال أبو داود: ثنا مؤمل بن الفضل، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء عن بشر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم. فسلمت فرد وقال: ادخل، فقلت: أكلي يا رسول الله فقال: كلك، فدخلت … وحدثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن

стр. 2097

عثمان بن أبي العاتكة (١) إنما قال: " أدخل كلي " من صغر القبة … ثم قال أبو داود: ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا شريك عن عاصم عن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ يا ذا الاذنين … قلت: ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ثابت، عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا وكان يهدي النبي ﷺ الهدية من البادية، فيجهزه النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله: إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه، وكان رسول الله ﷺ يحبه، وكان رجلا دميما فأتاه رسول الله ﷺ وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي ﷺ فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول: من يشتري العبد فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله ﷺ لكن عند الله لست بكاسد أو قال: لكن عند الله أنت غال … وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين ولم يروه إلا الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق … ورواه ابن حبان في صحيحه عن (٢) … ومن هذا القبيل ما رواه البخاري من صحيحه أن رجلا كان يقال له عبد الله - ويلقب حمارا - وكان يضحك النبي ﷺ ، وكان يؤتى به في الشراب، فجئ به يوما فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله ﷺ : " لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله " … ومن هذا ما قال الإمام أحمد: ثنا حجاج، حدثني شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان في مسير وكان حاد يحدو بنسائه أو سائق، قال: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه، فقال: يا أنجشة ويحك، ارفق بالقوارير … وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس، قال: كان للنبي ﷺ حاد يحدو بنسائه يقال له أنجشة، فحدا فأعنقت الإبل، فقال رسول الله ﷺ : ويحك يا أنجشة ارفق بالقوارير، ومعنى القوارير النساء وهي كلمة دعابة صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين. ومن مكارم أخلاقه ودعابته وحسن خلقه استماعه ﵇ حديث أم زرع من عائشة بطوله، ووقع في بعض الروايات أنه ﵇ هو الذي قصه على عائشة … ومن هذا ما رواه الإمام أحمد: ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل - يعني عبد الله بن عقيل الثقفي - به، حدثنا مجالد بن سعيد، عن عامر عن مسروق، عن عائشة قالت: حدث رسول الله ﷺ نساءه ذات ليلة حديثا، فقالت امرأة منهن، يا رسول الله كان الحديث حديث خرافة، فقال رسول الله ﷺ : أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرا طويلا، ثم ردوه إلى الانس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة … وقد رواه الترمذي في الشمائل عن الحسن بن الصباح البزار، عن أبي النضر

стр. 2098

هاشم بن القاسم به … قلت: وهو من غرائب الأحاديث وفية نكارة. ومجالد بن سعيد يتكلمون فيه فالله أعلم … وقال الترمذي في باب خراج النبي ﷺ عن كتابه الشمائل: ثنا عبد بن حميد، ثنا مصعب بن القدام، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله أدع لي أن يدخلني الله الجنة، قال: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، فولت العجوز تبكي، فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز فإن الله تعالى يقول … (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا) … [الواقعة: ٣٥] وهذا مرسل من هذا الوجه … وقال الترمذي: ثنا عباس ابن محمد الدوري، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقا. تداعبنا - يعني تمازحنا - وهكذا رواه الترمذي في جامعه في باب البر بهذا الاسناد ثم قال: وهذا حديث مرسل حسن * باب زهده ﵇ وإعراضه عن هذه الدار قال الله تعالى: … (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) … [طه: ١٣١] وقال تعالى: … (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قبله عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) … [الكهف: ٢٨] وقال تعالى: … (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم) … [النجم: ٢٩] وقال: … (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين) … والآيات في هذا كثيرة. وأما الأحاديث، فقال يعقوب بن سفيان: حدثني أبو العباس حياة بن شريح، أنا بقية (١) عن الزبيدي، عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث أن الله أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة معه جبريل، فقال الملك لرسوله: " إن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا نبيا " فالتفت رسول الله إلى جبريل كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله: أن تواضع، فقال رسول الله ﷺ : بل أكون عبدا نبيا، قال، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي الله (٢) … وهكذا رواه البخاري في التاريخ عن حياة بن شريح، وأخرجه النسائي عن عمرو بن

стр. 2099

عثمان كلاهما عن بقية بن الوليد به، وأصل هذا الحديث في الصحيح بنحو من هذا اللفظ … وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة - ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة - قال: جلس جبريل إلى رسول الله ﷺ فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك: أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا (١) … هكذا وجدته بالنسخة التي عندي بالمسند مقتصرا وهو من إفراده من هذا الوجه … وثبت في الصحيحين: من حديث ابن عباس، عن عمر بن الخطاب في حديث إيلاء رسول الله ﷺ من أزواجه أن لا يدخل عليهن شهرا واعتزل عنهن في علية، فلما دخل عليه عمر في تلك العلية فإذا ليس فيها سوى صبرة من قرظ، وأهبة معلقة، وصبرة من شعير، وإذا هو مضطجع على رمال حصير قد أثر في جنبه، فهملت عينا عمر، فقال: مالك، فقلت: يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه، وكسرى وقيصر فيما هما فيه، فجلس محمرا وجهه فقال: أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟ ثم قال: أولئك قوم عجلت له طيباتهم في حياتهم الدنيا. وفي رواية لمسلم أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فاحمد الله ، ثم لما انقضى الشهر أمره الله أن يخير أزواجه وأنزل عليه قوله: … (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) * [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. وقد ذكرنا هذا مبسوطا في كتابنا التفسير وأنه بدأ بعائشة، فقال لها: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، وتلا عليها هذه الآية، قالت: فقلت أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وكذلك قال سائر أزواجه ﵇ ورضي عنهن (٢) … وقال مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو على سرير مزمول بالشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، ودخل عليه عمر وناس من الصحابة فانحرف رسول الله انحرافة، فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى، فقال له: ما يبكيك يا عمر؟ قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال الذي أرى، فقال: يا عمر، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قال: بلى، قال: هو كذلك. هكذا رواه البيهقي (٣) … وقال الإمام أحمد: [حدثنا أبو النضر] ثنا مبارك، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله وهو على سرير مضطجع مزمل بشريط، وتحت قدمي رأسه وسادة من أدم حشوها ليف فدخل عليه نفر من أصحابه، ودخل عمر فانحرف رسول الله انحرافة فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبا وقد أثر الشريط

стр. 2100

بجنب رسول الله، فبكى عمر، فقال له رسول الله ﷺ : ما يبكيك يا عمر؟ قال والله ما أبكي ألا أكون أعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر وهما يعيشان في الدنيا فيما يعيشان فيه؟ وأنت يا رسول الله في المكان الذي أرى، فقال رسول الله: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قال: بلى، قال، فإنه كذلك (١) … وقال أبو داود الطيالسي، ثنا المسعودي عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة عن مسعود قال: اضطجع رسول الله على حصير، فأثر الحصير بجلده، فجعلت أمسحه وأقول بأبي أنت وأمي إلا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه؟ فقال: مالي وللدنيا، ما أنا والدنيا [إنما أنا والدنيا] (٢) كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها … ورواه ابن ماجة عن يحيى بن حكيم عن أبي داود الطيالسي به. وأخرجه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي عن زيد بن الحباب كلاهما عن المسعودي به. وقال الترمذي حسن صحيح … وقد رواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس، فقال: حدثنا عبد الصمد وأبو سعيد وعفان قالوا: ثنا ثابت، ثنا هلال عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا، أوثر من هذا، فقال: مالي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها (٣) … تفرد به أحمد … وفي صحيح البخاري: من حديث الزهري، عن عبيد الله (٤) بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رسول الله قال: لو أن لي مثل أحد ذهبا ما سرني أن تأتي علي ثلاث ليال وعندي منه شئ، إلا شئ أرصده لدين … وفي الصحيحين من حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا (٥) … فأما الحديث الذي رواه ابن ماجة من حديث يزيد بن سنان، عن ابن المبارك، عن عطاء عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين، فإنه حديث ضعيف لا يثبت من جهة إسناده لان فيه يزيد بن سنان أبا فروة الرهاوي وهو ضعيف جدا. والله أعلم … وقد رواه الترمذي من وجه آخر فقال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي: ثنا ثابت بن محمد العابد الكوفي، حدثنا الحارث بن النعمان الليثي، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة،

стр. 2101

فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة. يا عائشة حبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة … ثم قال: هذا حديث غريب … قلت: وفي إسناده ضعف وفي متنه نكارة والله أعلم … وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، [قال حد] ثنا أبو عبد الرحمن - يعني - عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سعيد بن سعد أنه قيل له: هل رأى النقي بعينه - يعني الحوارى - فقال له ما رأى رسول الله النقي بعينه حتى لقي الله ، فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله؟ فقال: ما كانت لنا مناخل، فقيل له: فكيف كنتم تصنعون بالشعير؟ قال: ننفخه فيطير [منه] ما طار … وهكذا رواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به وزاد ثم نذريه ونعجنه، ثم قال حسن صحيح … وقد رواه مالك عن أبي حازم. قلت: وقد رواه البخاري عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن مطرف بن غسان المدني، عن أبي حازم عن سهل بن سعد به، ورواه البخاري أيضا والنسائي عن شيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم عن سهل به، وقال الترمذي: حدثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا جرير بن عثمان، عن سليم بن عامر سمعت أبا أمامة يقول: ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله ﷺ خبز الشعير، ثم قال: حسن صحيح غريب … وقال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم قال: رأيت أبا هريرة يشير بأصبعه مرارا: والذي نفسي أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا، ورواه مسلم والترمذي وابن ماجة من حديث يزيد بن كيسان … وفي الصحيحين: من حديث جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله (١) … وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، ثنا محمد بن طلحة، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد ثلاثا من خبز بر حتى قبض وما رفع من مائدته كسرة قط حتى قبض … وقال أحمد: ثنا محمد بن عبيد، ثنا مطيع الغزال عن كردوس عن عائشة قالت: قد مضى رسول الله لسبيله وما شبع أهله ثلاثة أيام من طعام بر … وقال الإمام أحمد: ثنا حسن، ثنا زويد، عن أبي سهل عن سليمان بن رومان - مولى عروة - عن عروة عن عائشة أنها قالت: والذي بعث محمدا بالحق ما رأى منخلا ولا أكل خبزا منخولا منذ بعثه الله [ ] إلى أن قبض. قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول أف (٢) … تفرد به أحمد من هذا الوجه * وروى البخاري: عن محمد بن كثير، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، عن

стр. 2102

أبيه عن عائشة قالت: إن كنا لنخرج الكراع (١) بعد خمسة عشر يوما فنأكله، قلت: ولم تفعلون ذلك؟ فضحكت وقالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز مأدوم حتى لحق بالله … وقال أحمد: ثنا يحيى، ثنا هشام، أخبرني أبي عن عائشة قالت: كان يأتي على آل محمد الشهر ما يوقدون فيه نارا ليس إلا التمر والماء إلا أن يؤتى باللحم … وفي الصحيحين: من حديث هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إن كنا آل محمد ليمر بنا الهلال ما نوقد نارا إنما هو الأسودان، التمر والماء إلا أنه كان حولنا أهل دور من الأنصار يبعثون إلى رسول الله بلبن منائحهم فيشرب ويسقينا من ذلك اللبن (٢) … ورواه أحمد عن بريدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنها بنحوه … وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا حسين، ثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم عن عروة بن الزبير أنه سمع عائشة تقول: كان يمر بنا هلال وهلال ما يوقد في بيت من بيوت رسول الله ﷺ نار، قال قلت: يا خالة على أي شئ كنتم تعيشون؟ قالت: على الأسودين التمر والماء تفرد به أحمد … وقال أبو داود الطيالسي: عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود عن عائشة قالت: ما شبع رسول الله ﷺ من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض (٣)، وقد رواه مسلم من حديث شعبة. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا بهز، ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قالت عائشة: أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة شاة ليلا فأمسكت وقطع رسول الله ﷺ أو قالت: أمسك رسول الله ﷺ وقطعت قالت - تقول للذي تحدثه - هذا على غير مصباح وفي رواية لو كان عندنا مصباح لا تدمنا به، قال: قالت عائشة: إنه ليأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا ولا يطبخون قدرا، وقد رواه أيضا عن بهز بن أسد، عن سليمان بن المغيرة، وفي رواية شهرين تفرد به أحمد … وقال الإمام أحمد: ثنا خلف، ثنا أبو معشر، عن سعيد - هو ابن أبي سعيد - عن أبي هريرة قال: كان يمر بآل رسول الله هلال ثم هلال لا يوقدون في بيوتهم النار لا بخبز ولا بطبخ، قالوا: بأي شئ كانوا يعيشون يا أبا هريرة؟ قال: الأسودان التمر والماء، وكان لهم جيران من الأنصار جزاهم الله خيرا لهم منائح يرسلون إليهم شيئا من لبن، تفرد به أحمد … وفي صحيح مسلم من حديث منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه، عن عائشة قالت: توفي رسول الله وقد شبع الناس من الأسودين: التمر والماء (٤) … وقال ابن ماجة: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: أتي

стр. 2103

رسول الله ﷺ يوما بطعام سخن فأكل فلما فرغ قال: (الحمد لله) ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا (١) … وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد، ثنا [عمار] أبو هاشم صاحب الزعفراني، عن أنس بن مالك: أن فاطمة ناولت رسول الله ﷺ كسرة من خبز الشعير فقال، هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام (٢)، تفرد به أحمد … وروى الإمام أحمد عن عفان والترمذي وابن ماجة جميعا عن عبد الله بن معاوية كلاهما عن ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب العبدي الكوفي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء، وكان عامة خبزهم خبز الشعير، وهذا لفظ أحمد … وقال الترمذي في الشمائل: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن يزيد، عن أبي أمية الأعور، عن أبي يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت رسول الله أخذ كسرة من [خبز ال] شعير فوضع عليها تمرة، وقال: هذه إدام هذه وأكل … وفي الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله الحلو البارد … وروى البخاري من حديث قتادة عن أنس قال: ما أعلم رسول الله ﷺ رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا شاة سميطا بعينه قط (٣) … وفي رواية له عنه أيضا: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان ولا سكرجة ولا خبز له مرقق، فقلت لانس: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: على السفر (٤) … وله من حديث قتادة أيضا عن أنس: أنه مشى إلى رسول الله ﷺ بخبز شعير وإهالة (٥) سنخة ولقد رهن درعه من يهودي فأخذ لأهله شعيرا، ولقد سمعته ذات يوم يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع تمر ولا صاع حب … وقال الإمام أحمد: ثنا عفان، ثنا أبان بن يزيد، ثنا قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف … ورواه الترمذي في الشمائل عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عفان، وهذا الاسناد على شرط الشيخين … وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت عمر بن الخطاب يخطب فذكر ما فتح الله على الناس، فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يلتوي من الجوع ما يجد من من الدقل ما يملا بطنه (٦)،

стр. 2104

وأخرجه مسلم من حديث شعبة … وفي الصحيح أن أبا طلحة قال: يا أم سليم، لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ أعرف فيه الجوع، وسيأتي الحديث في دلائل النبوة وفي قصة أبي الهيثم بن التيهان: أن أبا بكر وعمر خرجا من الجوع فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله، فقال: ما أخرجكما؟ فقالا: الجوع، فقال: والذي نفسي بيده لقد أخرجني الذي أخرجكما، فذهبوا إلى حديقة الهيثم بن التيهان فأطعمهم رطبا وذبح لهم شاة فأكلوا وشربوا الماء البارد، وقال رسول الله ﷺ : هذا من النعيم الذي تسألون عنه … وقال الترمذي: ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيار، ثنا يزيد بن أسلم عن يزيد بن أبي منصور، عن أنس عن أبي طلحة قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﷺ [عن بطنه] عن حجرين، ثم قال غريب … وثبت في الصحيحين من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها سئلت عن فراش رسول الله ﷺ فقالت: كان من أدم حشوه ليف (١) … وقال الحسن بن عرفة: ثنا عباد بن عباد المهلبي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة قالت: دخلت علي امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إلي بفراش حشوة الصوف، فدخل علي رسول الله فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: قلت: يا رسول الله: فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك فذهبت فبعثت إلي بهذا فقال: رديه قالت: فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات، قالت: فقال رديه يا عائشة فوالله لو شئت لا جرى الله معي جبال الذهب والفضة (٢) … وقال الترمذي في الشمائل: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري، ثنا عبد الله بن مهدي، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: سئلت عائشة ما كان فراش رسول الله ﷺ في بيتك؟ قالت: من أدم حشوه ليف، وسئلت حفصة ما كان فراش رسول الله ﷺ ؟ قالت: مسحا نثنيه ثنيتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته بأربع ثنيات كان أوطأ له، فثنيناه له بأربع ثنيات، فلما أصبح قال " ما فرشتم لي الليلة؟ قالت: قلنا هو فراشك إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات قلنا هو أوطأ لك، قال: ردوه لحالته الأولى، فإنه منعتني وطأته صلاتي الليلة … وقال الطبراني: حدثنا محمد بن أبان الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة عن حكيم بن حزام قال: خرجت إلى اليمن فابتعت حلة ذي يزن فأهديتها إلى النبي ﷺ فردها، فبعتها فاشتراها فلبسها ثم خرج على أصحابه وهي عليه فما رأيت شيئا أحسن منه فيها، فما ملكت نفسي أن قلت: ما ينظر الحكام بالفضل بعدما … بدا واضح من غرة وحجول (٣)

стр. 2105

إذا قايسوه الجد أربى عليهم … بمستفرع ماض الذباب سجيل (١) فسمعها النبي ﷺ فالتفت إلي يتبسم ثم دخل فكساها أسامة بن زيد … وقال الإمام أحمد: حدثه [حسين بن] علي، عن زائدة عن عبد الملك بن عمير [قال: حدثني] ربعي بن خراش عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وهو ساهم الوجه، قالت: فحسبت ذلك من وجع، فقلت: يا رسول الله أراك ساهم الوجه، أفمن وجع؟ فقال: لا، ولكن الدنانير السبعة التي أتينا بها [أمس أمسينا] ولم ننفقها نسيتها في خضم الفراش (٢) ". تفرد به أحمد … وقال الإمام أحمد: ثنا أبو سلمة، [قال: أنا بكر] (٣) بن مضر، ثنا موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير يوما على عائشة فقالت: لو رأيتما نبي الله ﷺ ذات يوم في مرض مرضه؟ قالت: وكان له عندي ستة دنانير، قال موسى أو سبعة، قالت: فأمرني رسول الله ﷺ أن أفرقها، قالت: فشغلني وجع نبي الله ﷺ حتى عافاه الله ، قالت: ثم سألني عنها فقال: ما فعلت الستة؟ قال: أو السبعة، قلت: لا والله لقد شغلني عنها وجعك، قالت: فدعا بها ثم صفها في كفه، فقال: ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده. تفرد به أحمد … وقال قتيبة: ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يدخر شيئا لغد (٤) … وهذا الحديث في الصحيحين، والمراد أنه كان لا يدخر شيئا لغد مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة ونحوها لما ثبت في الصحيحين عن عمر أنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب فكان يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله … ومما يؤيد ما ذكرناه ما رواه الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية، [قال: أخبرني] هلال بن سويد أبو معلى [قال]: سمعت أنس بن مالك وهو يقول أهديت لرسول الله ﷺ ثلاثة طوائر فأطعم خادمه طائرا فلما كان من الغد أتته به، فقال لها رسول الله ﷺ : ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد، فإن الله [ ] يأتي برزق كل غد (٥). حديث بلال في ذلك قال البيهقي: ثنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو محمد بن جعفر بن نصير، ثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا بكار بن محمد، أنا عبد الله بن عون، عن ابن سيرين عن أبي هريرة: أن
следующие страницы →