← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 837

شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»

مولود السريري

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٦٦٥ - وَتَرْكُ الامْتِثَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ … إِنْ كَانَ بَاطِل بِالإِطْلَاقَيْنِ ٦٦٦ - فَالْفِعْلُ لِلْمُبَاحِ أَوْ تَرْكٌ لَهُ … مِنْ جِهَةِ الْحَظِّ لِمَنْ أَعْمَلَهُ ٦٦٧ - يَبْطُلُ بِاعْتِبَارِ حَالِ الأُخْرَى … إِذْ لَا يُفِيدُ قَصْدُ ذَاكَ أَجْرَا ٦٦٨ - فَإنْ يَكُنْ فِي الْحَظِّ قَدْ تَحرّى … نَيْلَ الذِي الإِذْنُ بِهِ استَقَرَّا ٦٦٩ - دونَ سِوَاهُ فَهُنَا قَدْ ثَبَتَا … تَرَتُّبُ الثَّوَابِ شَرْعًا وَأَتَى ٦٧٠ - وَمِثْل ذَا الإِبَاحَةُ الْمَطْلُوبَةْ … بِالْكُلِّ فِعْلُهَا بِهِ مَثُوبَةْ " و" كذلك "ترك" القصد إلى "الامتثال في الوجهين" وهما فعل المأمور به وترك المنهي عنه "إن كان" أي حصل ووقع من المكلف، فإن فعله ذاك "باطل بالإطلاقين" وهما عدم ترتب آثار العمل عليه في الدنيا، وعدم ترتب آثار العمل عليه في الآخرة. وإذا تقرر هذا في أمر المأمور به والمنهي عنه وعرف به حكمهما في هذا الشأن استقل الكلام في هذا القسم بعد هذا بفعل المباح لما في حكمه من تفصيل "فالفعل للمباح أو ترك له من جهة الحظ" والغرض النفسي فقط "لمن أعمله" وقصده مجردا من أي اعتبار آخر سوى ما ذكر يحتمل في النظر ثلاثة أوجه: أحدها أنه "يبطل باعتبار حال" الدار "الأخرى" الآخرة "إذ لا يفيد ذاك" في فعل المباح وهو نيل الحظ "أجرا" حسنا، وثوابا، إلا أنه أي فعل المباح على هذا الوجه - صحيح باعتبار حال الدنيا، لأنه تترتب عليه آثار فعل المباح الدنيوية. ثانيهما: أنه صحيح بالاعتبارين الدنيوي والأخروي إن كان مع تحري المأذون فيه "فإن يكن" فاعل المباح "في" نيل "الحظ" أي حظه "قد تحرى" وقصد "نيل" المباح "الذي الإذن" الشرعي "به" أي فيه "استقرا" وثبت "دون" ما "سواه" مما لم يرد فيه ذلك الإذن "فهنا" في هذا الوجه، "قد ثبتا" وحصل "ترتب الثواب" والأجر "شرعا وأتى" وعلى هذا نبه الحديث الذي رواه مسلم في الأجر في وقاع الزوجة، وقولهم أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". ومثل ذا الإباحة المطلوبة بالكل فعلها به مثوبة وإن للصحة في العادات كذلك تقسيم وسوف يأتي. "و" الوجه الثالث "مثل ذا" أي هذا الوجه الثاني في كونه صحيحا بالاعتبار - أيضا - وهو ما كانت "الإباحة" فيه "المطلوبة" شرعا "بالكل" كالأكل والشرب، وإن كانت الإباحة فيه بالجزء غير مطلوبة، "فعلها" أي إتيان هذه الإباحة المطلوبة بالكل "به" أي فيه "مثوبة"

стр. 247

٦٧١ - وَإِنَّ لِلصِّحَّةِ فِي الْعَادَاتِ … كَذَاكَ تَقْسِيمٌ وَسَوْفَ يَأتِي الفصل الخامس في العزيمة والرخصة، وفيه مسائل " المسألة الأولى " ٦٧٢ - عَزِيمَةُ الأحْكَامِ مَا قَدْ شُرِّعَا … كلِّيَّةً بَدْءًا بِحَيْثُ وَقَعَا ٦٧٣ - وَالرُّخْصَةُ الْمَشْرُوعُ عِنْدَ عُذْرِ … يَشُقُّ أَمْر بِذَاكَ الأمْرِ أي ثواب. وأجر بخلاف ما هو مباح بالجزء فقط غير مطلوب بالكل كسماع تغريد الطيور، فإنه صحيح بالاعتبار الدنيوي فقط. هذا ما يتعلق بالبطلان بالمعنى الثاني - وهو عدم ترتب آثار العمل على الفعل في الآخرة في شأن الفعل العادي. في ذكر ما يتعلق بالصحة بالمعنى - الاعتبار - الثاني وهو ترتب آثار العمل على الفعل في الآخرة "وإن للصحة" بالاعتبار الثاني "في العادات كذاك تقسيم وسوف يأتي" ذكره في كتاب المقاصد إن شاء الله تعالى. الفصل الخامس في العزيمة والرخصة وفيه مسائل "المسألة الأولى" "الفصل الخامس" من قسمي الخطاب "في" ذكر "العزيمة والرخصة" وفيه أي هذا الفصل "مسائل" في أن العزيمة هو ما شرع من الأحكام الكلية ابتداء. و "عزيمة الأحكام" يعني الأحكام التي هي عزيمة - ففيه إضافة الصفة للموصوف - هي "ما قد شرعا" حال كونه "كلية" تعم كل الأفراد والأزمنة والأمكنة كالصلاة والزكاة والحج والجهاد وسائر شعائر الإسلام الكلية "بدءا" بأن يكون قصد الشارع بها إنشاء الأحكام التكليفية على العباد من أول الأمر، فلا يسبقها حكم شرعي قبل ذلك، أو سبقها ونسخ، فكل ما كان على هذه الصورة فإنه عزيمة "بحيث وقعا" أي في كل موضع وقع وحصل. وبهذا وما سبقه تميز العزيمة وتعرف "و" أما "الرخصة" فهي الحكم "المشروع عند" حصول "عذر يشق أمره" أي حاله على المكلف "بذاك" أي في ذاك "الأمر" الذي

стр. 248

٦٧٤ - بِحُكْمِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَصْلٍ كُلِّي … لِلْمَنْعِ مُقْتَضٍ بِحُكْمِ الأصل ٦٧٥ - مَعَ اقْتِصَارِ بَعْدُ فِي التَّصَرُّفِ … عَلَى مَحَلِّ حَاجَةِ الْمُكَلَّفِ ٦٧٦ - وَتُطْلَقُ الرُّخْصَةُ فِي الْمُسْتَثْنَى … مِنْ أَصْلِهِ الْكُلِّيِّ حَيْثُ عَنَا شرع فيه هذا الحكم، كالصلاة بالنسبة للعاجز فيها عن القيام، فإنه يشرع فيها الجلوس، وإنما شرع له فيها ذلك لوجود العذر في هذا المحل وهو المشقة التي في القيام لها. والرخصة تكون "بحكم" ومقتضى "الاستثناء" أي الإخراج الشرعي لها "من أصل كلي" موجب "للمنع" أي الحظر، والحرمة، مقتض" لذلك "بـ" سبب كونه "حكم الأصل" الذي يكون جاريا على مقتضى العوائد، فالأصل في الناس الإقامة، والصحة، - مثلا - بناء على ما جرت به العوائد، والرخصة تستثنى من مقتضى حكم الأصل من جهة ما يوجب فيه المنع، فالأصل في الصلاة - مثلا - القيام لها، وبذلك يمنع صلاتها بالجلوس على كل فرد، وفي كل زمان، وعلى كل حال، إلا ما أخرج من ذلك لعذر شاق. فقولك "لا تصلي الصلاة بالجلوس" أصل كلي يقتضي المنع، فما استثنى حكمه من ذلك فهو رخصة، ومثله قولك: "يحرم الأكل والشرب في رمضان" فهذا أصل كلي يقتضي المنع كذلك وما استثنى من ذلك من حكم لعذر شاق فهو رخصة. ثم إن الرخصة لا تتعدى محلها فإنها تكون "مع اقتصار بعد" أي بعد ثبوتها في "التصرف" والعمل بها "على محل حاجة المكلف" فإن المصلي إذا انقطع سفره، وجب عليه الرجوع إلى الأصل من إتمام الصلاة، وإلزام الصوم، والمريض إذا قدر على القيام في الصلاة لم يصل قاعدا، وإذا قدر على مس الماء لم يتيمم. وهكذا كل الرخص، فإنها يقتصر في مقتضاه على موضع الحاجة. قال الناظم: "وتطلق الرخصة" أيضا "في" يعني الحكم "المستثنى" أي المخرج "من أصله الكلي" الذي يشمله، لكونه فردا من أفراده "حيث" في كل موضع "عنا" أي عرض، فإنه يسمى

стр. 249

٦٧٧ - دُونَ اعْتِبَارِ الْعُذْرِ كَالْقِرَاضِ … وَكَالْمُسَاقَاةِ وَكَالإِقْرَاضِ ٦٧٨ - وَرُبَّمَا يُطْلَقُ لَفْظُ الرُّخْصَةِ … لِمُقْتَضَى التَّخْفِيفِ عَنْ ذِي الأمَّةِ ٦٧٩ - وَتُطْلَقُ الرُّخْصَةُ بِاعْتِبَارِ مَا … يُلْفَى مِنَ الْمَشْرُوعِ حُكْمًا رُسِما ٦٨٠ - تَوْسِعَةً عَلَى الْعِبَادِ مُطْلَقَا … مِنْ حَيْثُ مَا الْحَظُّ بِهِ تَعَلَّقَا رخصة "دون اعتبار" أي اشتراط حصول "العذر" الذي تقدم تقييد ما هي الرخصة به "كالقراض" وهو تمكين شخص من مالك يتجر به بجزء من ربحه. وهو مستثنى من أصلين كليين يقتضيان المنع، وهما: الإجارة بمجهول والسلف بمنفعة "وكالمساقاة" وهي: "عقد على خدمة شجر وما ألحق به بجزء من غلته، أو بجميعها "وهي مستثناة من أصول كلية خمسة يقتضي كل واحد منها المنع. أحدها: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. ثانيها: بيع الطعام بالطعام نسيئة، إذا كان العامل يغرم طعام الدواب والأجراء لأنه يأخذ عن ذلك الطعام طعاما بعد مدة. ثالثها: الغرر للجهل بما يخرج على تقدير سلامة الثمرة، رابعها: الدين بالدين، لأن المنافع والأثمان كلاهما لم يقبض، خامسها: كالمخابرة، وهي كراء الأرض بما يخرج منها. "وكالإقراض" أي السلف، وهو دفع متمول في عوض غير مخالف له عاجل تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية وهو مستثنى من أصل منع الغرر على ما يبدو. قال الناظم: "وربما يطلق لفظ الرخصة لمقتضى" أي على مقتضى وحكم "التخفيف" الحاصل في التكاليف الغليظة والأعمال الشاقة - كقتل النفس للتوبة، وقطع محل النجاسة في الثوب - "عن ذي" أي هذه "الأمة" المرحومة. فكان ما جاء في هذه الملة السمحة من المسامحة واللين رخصة بالنسبة إلى ما حملته الأمم السالفة من العزائم الشاقة. في أن الرخصة تطلق - أيضا - على ما كان من المشروعات توسعة على العباد مطلقا مما هو راجع إلى نيل حظوظهم وقضاء أوطارهم. "توسعة على العباد مطلقا" كيفما كان حاله، سواء كان مما يقتضي حاله أن يكون رخصة أم لا، فغاية الأمر فيه أن تكون فيه توسعة "من حيث ما" الجانب الذي نيل "الحظ" والوطر "به تعلقا" كسائر المباحات والرخص، فإنها

стр. 250

٦٨١ - فَهَذهِ جُمْلَةُ الإِطْلَاقَاتِ … وَالأوَّلُ التَّفْرِيعُ فِيهِ آتِ ٦٨٢ - وَالثَّانِ لَا كَلَامَ فِيهِ حِينَ لَا … تَفْرِيعَ وَالثَّالِثُ حُكْمُهُ جَلَا ٦٨٣ - وَرَابِعٌ لَهُ اخْتِصَاصٌ يَحْصُلُ … تَفْرِيعُهُ مِمَّا اقْتَضَاهُ الأوَّلُ شرعت توسعة على العباد، وذلك كله راجع إلى نيل حظوظهم، وقضاء أوطارهم. "فـ" إذا تقرر هذا تبين أن "هذه" هي "جملة الاطلاقات" يستعمل بمعناها مدلولاتها تختلف التي نطلق بها لفظ الرخصة وهذه الإطلاقات الأربعة من حيث عمومها وخصوصها "و" بذلك فإنها تختلف في جواز التفريع عليها وإمكانه فأما النوع "الأول" وهو الذي معناه: ما شرع لعذر شاق فإنه لكون هذا المدلول عاما يجري "التفريع فيه" وهو - أي التفريع - الحاق الذي تجري فيها مقتضاه بأحكام الرخص المنصوص عليها الموجبة، وذاك أمر "آت" ووارد فيه بمقتضى حاله، وكون عانة الحكم فيه متعدية - كما ترى - وهذا مبين أمره في كتب الأصول، إذ هو الذي يذكرونه فقط - وأمثلته تقدم ذكرها. "و" أما النوع "الثان" وهو الذي مدلوله ما استثنى من أصل علة يقتضي المنع مطلقا - وقد تقدمت - فإنه "لا كلام فيه" من حيث التفريع عليه، وذلك "حين" تقرر أنه "لا تفريع" جار فيه شرعا فلا يترتب على العلم به إدراك سبيل القياس عليه، وإنما يتبين به أنه إطلاق شرعي فقط. "و" أما النوع "الثالث" وهو الذي مدلوله: ما وضع على هذه الأمة من التكاليف الغليظة والأعمال الشاقة - فإنه - كذلك لا تفريع يجري في هذا الذي يطلق عليه وهذا "حكمه" وأمره قد ظهر و "جلا" في هذا الشأن وأمثلته - كذلك - تقدم ذكرها. "و" أما الذي هو "رابع" من هذه الاطلاقات، وهو الذي مدلوله ما كان مشروعا توسعة على العباد مطلقا مما هو راجع إلى نيل حظوظهم وقضاء أوطارهم فإنه لما كان "له اختصاص" بقوم وهو الصوفية معينين إذ هم الذين يعتبرون هذا النوع رخصة فإنه لم يتعرض له - أي للنظر في شأن كونه مما يجري التفريع فيه لكن قد يجري التفريع فيه لكن قد "يحصل" ويقع "تفريعه" يعني التفريع على النصوص عليه فيه - أي - القياس عليه أخذا ""مما اقتضاه" وأوجبه النوع "الأول" في هذا الشأن (١).

стр. 251

" المسألة الثانية " ٦٨٤ - وَإِنَّ حُكْمَ الرُّخَصِ الإتاحَةْ … وَكَمْ دَلِيلٍ يَعْضُدُ اتِّضَاحَهْ ٦٨٥ - وَمُوهِمُ النَّدْبِ أَوِ الْوُجُوبِ … آتٍ عَلَى أَصْلٍ لَهُ مَطْلُوبِ " المسألة الثانية" "المسألة الثانية" في أن حكم الرخصة الإباحة مطلقا من حيث هي رخصة. قال الناظم: "وأن حكم الرخص" مطلقا هو "الإباحة" لا غير "وكم دليل" شرعي ونظري، يدل على هذا "يعضد" أي يقوي "اتضاحه، وبيانه، وذو الرغبة في الاطلاع على ذلك يرجع إلى الأصل - الموافقات -. "و" أما الذي هو "موهم" كون حكم الرخصة هو "الندب" كالقصر في السفر "أو الوجوب" كأكل المضطر الخائف على نفسه الهلاك الميتة، فهو لا يعترض به على هذا - وهو أن حكم الرخصة الإباحة فقط - لأنه حكم لم تقتضه هي، ولم يبن عليها، وإنما هو "آت" في الشرع على هذا الذي هو عليه من ندب أو وجوب بناء "على أصل" آخر مجلوب "له" و"مطلوب" بمقتضى حاله ومحله. كالمضطر الذي اقتضى حاله بحكم خوفه من الهلاك أن يبني حكمه على أصل آخر - بعد ثبوت جريان الحكم بالرخصة - وهو حفظ النفس، وهذا الأصل اقتضى حكم الوجوب في أمره، وليس الرخصة التي حكمها الإباحة فقط. قال الشاطبي: "إن المضطر الذي لا يجد من الحلال ما يرد به نفسه أرخص له في أكل الميتة قصدا لرفع الحرج عنه، ردا لنفسه ألم الجوع. فإن خاف التلف وأمكنه تلافي نفسه بأكلها، كان مأمورا بإحياء نفسه". لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٩] كما هو مأمور بإحياء غيره من مثلها، إذا أمكنه تلافيها؛ بل هو مثل من صادف شفا جرف يخاف الوقوع فيه، فلا شك أن الزوال عنه مطلوب؛ وإن إيقاع نفسه فيه ممنوع. ومثل هذا لا يسمى رخصة؛ لأنه راجع إلى أصل ابتدائي. فكذلك من خاف التلف إن ترك أكل الميتة، هو مأمور بإحياء نفسه. فلا يسمى رخصة من هذا الوجه، وإن سمي رخصة من جهة رفع الحرج عن نفسه.

стр. 252

" المسألة الثالثة " ٦٨٦ - وَلَيْسَتِ الرُّخَصُ أَصْلِيَّاتِ … وَإِنَّمَا تُلْفَى إِضَافِيَّاتِ ٦٨٧ - أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي شَأْنِهَا … فَقِيهُ نَفْسِهِ لَدَى إِتْيَانِهَا ٦٨٨ - مَا لَمْ يَحُدِّ الشَّرْعُ فِيهَا حَدَّا … فَعِنْدَهُ الْوُقُوفُ لَا يُعَدَّى ٦٨٩ - بَيَانُهُ بِالشَّرْعِ حُكْمًا يُقْتَنَصْ … وَبِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِي أَمْرِ الرُّخَصْ ٦٩٠ - مِنْ جِهَةِ الأَسبَابِ وَالأَعْمَالِ … وَجِهَةِ الأَزْمَانِ وَالأَحْوَالِ " المسألة الثالثة" قال الناظم: "وليست الرخص أصليات" في المواطن التي شرعت فيهما، وبذلك تعم "وإنما تلفى إضافيات" فلا يتأتى إثباتها على عموم الناس على وجه واحد، بل أمرها مسند إلى أحوال الناس إلى "أي أن كل واحد" من المكلفين "في شأنها" وأمرها أي فعلها "فقيه نفسه" في إثباتها وعدمه "لدى" أي عند "إتيانها" هذا "ما لم يحد الشرع فيها حدا" معلوما مضبوطا، كمسافة القصر وما يسمى به المرء مسافرا، وما أشبه ذلك مما ضبط بحد معين، وهو إن كان الخلف في تحديد عينه جاريا بين أهل العلم، فإن التحديد له أمر متفق عليه في الجملة. وما ورد كذلك - أي محددا - "فعنده الوقوف" لازم وواجب شرعي "لا يعدى" ولا يتجاوز. وأما "بيانه" أي بيان هذا الذي ذكر - من أن الرخصة إضافية، لا أصلية، أن كل أحد في الأخذ بها فقيه نفسه فإنه يحصل بأمرين "بـ" أدلة "الشرع" التي يؤخذ منها حالة كونه "حكما" شرعيا و "يقتنص" بالنظر وإعمال الذهن فيها. "وباختلاف الحكم" الذي يحصل "في أمر" أي شأن ثبوت "الرخص" وعدمه، فإن الحكم بثبوتها وعدمها يختلف "من جهة" اختلاف "الأسباب" أي أسباب الرخص قوة وضعفا، وأسبابها هي المشاق، "و" كذلك يكون من جهة اختلاف "الأعمال" فبعضها أشق من بعض "و" من "جهة" اختلاف "الأزمان" فالصيف ليس كالشتاء، والشتاء ليس كالصيف، فالصيف تشتد فيه الحرارة، والشتاء تشتد فيه البرودة، وأيام الصيف أطول من أيام الشتاء. كما هو معلوم. "و" كذلك من جهة اختلاف "الأحوال" أي أحوال الناس في الصبر والجلد

стр. 253

" المسألة الرابعة " ٦٩١ - إِبَاحَةِ الرُّخْصَةِ مِنْ رَفْعِ الْحَرَجْ … وَالْحُكْمُ بِالتَّخْيِيرِ عَنْهَا قَدْ خَرَجْ ٦٩٢ - وَذَاكَ مُقْتَضًى مِنَ النُّصُوصِ … فِي ذَا وَفِي ذَاكَ عَلَى الْخُصُوصِ ٦٩٣ - وَالْفَرْقُ تَنْبَني عَلَيْهِ بَعْدُ … فَوَائِدٌ تَكَادُ لَا تُعَدُّ " المسألة الخامسة " وتحمل المشاق. فرب رجل جلد ضري على قطع المهامه، حتى صار ذلك عادة لا يحرج بها، ولا يتألم بسببها يقوى على عباداته، وعلى أدائها على كمالها، وفي أوقاتها. ورب رجل بخلاف ذلك. وكذلك في الصبر على الجوع والعطش. وفي الاتصاف بالشجاعة والجبن وغير ذلك مما لا يقدر على ضبطه من الأمور. " المسألة الرابعة" في بيان أن الرخصة من قبيل الإباحة بمعنى رفع الحرج قال الناظم: "إباحة الرخصة" يعني الإباحة المنسوبة للرخصة، باعتبار أنها - أي الإباحة - حكمها - الرخصة - هي "من رفع الحرج" الذي هو أحد مدلولي الإباحة، ومقتضى ذلك أن هذه الإباحة محلها لا يكون مطلوب الفعل بالكل، كما أنه لا يتساوى فيه الفعل والترك، بل الترك فيه هو الراجح "و" بذلك "الحكم بالتخيير" الذي أحد مدلولي الإباحة "عنها" أي عن هذه الإباحة التي هي حكم الرخصة "قد خرج" فهي لا تدل عليه. "وذاك" الذي تقدم ذكره هو "مقتضى" أي مأخوذ "من النصوص" الشرعية الواردة في شأن الرخص، سواء منها ما ورد "في ذا" وهو الإباحة بمعنى التخيير "وفي ذاك" وهو الإباحة بمعنى رفع الحرج "على" وجه "الخصوص" بكل واحد منهما "والفرق" بين الإباحة التي للتخيير، والإباحة التي لرفع الحرج "تنبني عليه" كما سيأتي "بعد فوائد" كثيرة لا "تكاد تعد" أي يحاط بإحصائها وعدها. "المسألة الخامسة" في أن الرخص المشروعات ضربان: أحدهما: أن يكون في مقابلة مشقة لا صبر عليها - طبعا - كالمرض الذي يعجز معه عن استيفاء أركان الصلاة على وجهها - مثلا - ثانيهما: أن يكون في مقابلة مشقة بالمكلف قدرة على الصبر عليها. كالمرض الذي

стр. 254

٦٩٤ - لِلْقِسْمَةِ الرُّخْصَةُ مُسْتَحِقَّةْ … فَمَا يُرَى مُقَابِلًا مَشَقَّةْ ٦٩٥ - لَا صَبْرَ لِلْمُكَلَّفِينَ طَبْعَا … عَلَى احْتِمَالِ وَقْعِهَا أَوْ شَرْعَا ٦٩٦ - كَمِثْلِ الأَمْرَاضِ أَوِ الصِّيَامِ … يَعْجَزُ فِي الصَّلَاةِ عَن إِتْمَامِ ٦٩٧ - فَذَاكَ مَطْلُوبٌ لِحَقِّ اللهِ … وَالشَّرْعُ عَنْ تَرْكٍ لِذَاكَ نَاهِ ٦٩٨ - وَهَاهُنَا الرُّخْصَةُ مِمَّا تَجْرِي … مَجْرَى الْعَزَائِمِ بِبَعْضِ الأمْرِ ٦٩٩ - وَمَا يُرَى مُقَابِلًا لِمَا قَدَرْ … مُكَلَّفٌ صَبْرًا عَلَيْهِ إِنْ ظَهَرْ بالمكلف قدرة معه على استيفاء عبادته. قال الناظم: "للقسمة" أي إلى "الرخصة" الواردة في مقابلة المشقة "مستحقة" - بكسر الحاء - أي مستوجبة بمقتضى واقع حالها. "فـ" النوع الأول منها "ما يرى" أي يعلم ويبصر "مقابلا" كتقابل المتضايفين "مشقة" شديدة "لا صبر للمكلفين طبعا" يعني من جهة الطبع "على احتمال وقعها" تأثيرها ووجودها "أو شرعا" يعني أو من جهة الشرع، وذلك "كمثل الأمراض" التي يعجز معها عن استيفاء أركان الصلاة على وجهها. وهذا من جهة الطبع. وأما الذي من جهة الشرع، فقد أورد مثاله فقال "أو الصيام" الذي "يعجز" معه "في الصلاة عن إتمام" لأركانها على الوجه المطلوب شرعا. وما كان من الرخصة - الترخص - هكذا - أي آتيا في مقابلة هذا الضرب من المشقة - "فذاك" ترخص "مطلوب" لأنه راجع "لحق الله" تعالى إذ ما يفوت بعدم الترخص في هذا الموضع إنما هو عبادته سبحانه على الوجه المطلوب، وامتثال أوامره كما أمر بها "و" لذلك "الشرع عن ترك لذاك" وهو الترخص والعمل بالرخصة في هذا المقام "ناه" ومن النصوص الواردة في ذلك قوله ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر" وقوله ﵊: "إذا حضر العشاء وأقيمت العشاء فابدؤوا بالعشاء" وغير ذلك مما ورد في هذا الشأن. "وها هنا" في هذا الموضع "الرخصة مما تجري مجرى العزائم" لما يلحقها من حكم الوجوب "ببعض" أي في بعض "الأمر" يعني الأمور كأكل الميتة خوف التلف. وما أشبه ذلك هذا هو النوع الأول وحكمه "و" أما النوع الثاني فهو "ما" أي الترخص الذي "يرى" أي يبصر أو يعلم "مقابلا" تقابل المتضايفين "لما" من المشاق قد "قدر" عليه كل "مكلف" ماض حاله على ما هو معتاد في الخلق من جهة القدرة "صبرا عليه" وتحملا له ويتصور هذا في الصوم الذي لا يجهد صاحبه فالترخص "إن" وقع في مقابلة هذا الصوم وما ماثله و"ظهر

стр. 255

٧٠٠ - فَذَاكَ رَاجِعٌ إِلَى الْعِبَادِ … بِحَيْثُ نَيْلُ الرِّفْقِ مِنْهُ بَادِ ٧٠١ - وَهْوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَا كَاللَّازِمِ … فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالْعَزَائِمِ ٧٠٢ - وَذَاكَ مِثْلُ الْجَمْعِ بِالْمُزْدَلِفَةْ … وَمَا عَدَاهُ حَالُهُ مُخْتَلِفَةْ ٧٠٣ - فَالشَّرْعُ فِيهِ غَيْرُ مُبْدٍ لِلطَّلَبْ … وَمَسْقِطُ الإِثْمِ لِمَنْ لَهُ ذَهَبْ " المسألة السادسة " ٧٠٤ - وَحَيْثُ قِيلَ حُكْمُهَا التَّخْيِيرُ … فَفِيهِ لِلْبَحْثِ مَدَىً كَبِيرُ فذاك راجع إلى" حظوظ "العباد" لأنه وضع "بحيث" يعني في موضع "نيل الرفق" والتيسير "منه" هو المقصود الشرعي وذاك أمر "باد" ظاهر. "و" لكنه ليس نوعا واحد بل "هو على ضربين" أحدهما: "ما" هو "كاللازم" أي الواجب الشرعي، وثبوته بالطلب الشرعي حتى إنه لا يعتبر فيه حال المشقة، ولا عدمها، وما كان هكذا "فإنه يلحق بالعزائم" من حيث أنه مطلوب طلب العزائم "وذاك مثل الجمع" بين الظهر والعصر بعرفة جمع تقديم، والجمع بين المغرب والعشاء "بالمزدلفة" جمع تأخير، وكلا الجمعين سنة "و" أما الضرب الثاني فهو "ما عداه" أي ما سوى هذا الضرب الأول، وهذا الضرب الثاني "حاله مختلفة" عن حال الأول "فالشرع فيه غير مبد" أي مظهر "للطلب و" الندب إلى فعله ولكنه "مسقط" ورافع "الإثم" والمؤاخذة "لمن" أي عمن "له ذهب" وفعله. وذلك كمن أفطر في السفر والصوم لا يجهده، عند من يرى أن الصوم هو الأفضل ما لم يفض إلى المشقة والحرج الشديدين. "المسألة السادسة" "المسألة السادسة" في ذكر جمل مما به يحصل الترجيح بين الأخذ بالعزيمة والأخذ بالرخصة. قال الناظم: "وحيث قيل: حكمها" أي الرخصة هو "التخيير" كما رجح بعضهم فإن ذلك مدعاة عادة للنظر من جهة أن إثبات هذا الحكم للرخصة أمر لا يساعد عليه ما يراد من التسوية بين الفعل والترك بمقتضى ذلك من أمور - أدلة - تفيد أن هذه التسوية ساقطة، وأن الصواب هو رجحان أحد هذين الطرفين: الفعل أو الترك - العزيمة أو الرخصة - على الآخر في هذا الشأن، "فـ" كان هذا الموضع لذلك موضعا "فيه للبحث" والنظر "مدى كبير" ومجال

стр. 256

٧٠٥ - فَقَدْ يُقَالُ الأَخْذُ بِالْعَزِيمَةِ … أَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ حُكْمِ الرُّخْصَةِ ٧٠٦ - وَذَاكَ لِلتَّأْصِيلِ وَالْعُمُومِ … وَسَدِّهَا بَابَ الْهَوَى الْمَذْمُومِ ٧٠٧ - مَعْ مَا أَتَى نَقْلًا مِنَ الْحَضِّ عَلَى … لُزُومِ الانْحِتَامِ مَرَّ أَوْ حَلَا ٧٠٨ - لَكِنَّمَا الْحَالُ بِهَا مُخْتَلِفُ … مِنَ الْمَشَقَّاتِ التِي تَخْتَلِفُ واسع لما يرد فيه ويساق من الأمور - الأدلة - المذكورة القاضية يرجحان أحد الطرفين "فقد يقال: الأخذ بالعزيمة" والعمل بمقتضاها "أولى" وأرجح "من اتباع حكم" ومقتضى "الرخصة وذاك لـ" ما تتصف به العزيمة من "التأصيل" باعتبار أنها الحكم الأصلي على الدوام "و" لما تتصف به - أيضا - من "العموم" والشمول إذ هي الحكم العام الشامل لكل الأفراد، والأمكنة، والأزمنة، والأحوال - كما تقدم ذكره - "و" لما تتصف به كذلك من "سدها" وإغلاقها "باب" اتباع "الهوى المذموم" شرعا. ويزاد "مع" هذا الذي ذكر من الأدلة على أن الأخذ بالعزيمة أولى "ما أتى" عن الشارع نقلا "من" النصوص الواردة في "الحض" والحث "على لزوم" العمل بما يقتضي "الانحتام" من النهي والأمر سواء "مر" - من المرارة ضد الحلاوة - أي شق على النفس "أو حلا" أي لذ ووافق المزاج النفسي، فإنه مطلوب الإتيان به وإن قام موجب الرخصة، والأدلة على هذا كثيرة وبهذا تكون العزيمة قد ارتقت في مقابلة الرخصة إلى درجة المندوب أو الواجب على ما يظهر. "لكنما" - ما زائدة - هذا الأمر - وهو كونها واجبة أو مندوبة في هذا المقام - لا يصار إليه فيها بدون تفصيل، وذلك لأن "الحال" الذي يقوم "بها" حين الأخذ بها "مختلف" وذلك بسبب ما "من المشقات" التي تصاحبها، و "التي تختلف" قوة وضعفا، فإن قويت ولكنها مقدور عليها فإن حكمها - العزيمة - حينئذ لا يتخطى الإباحة، وإن ضعفت فإن الحكم قد يرتقي. خلاصة القول أن الوقوف مع أصل العزيمة هل هو من قبيل الواجب أو المندوب، أم هو موضع تفصيل إنما يتبين بتفصيل أحوال المشقات. ولما كان هذا التفصيل محتاجا إليه في هذا المقام أورده في المسألة الموالية، فقال:

стр. 257

" المسألة السابعة " ٧٠٩ - وَهْيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ فِي ذَا الْحُكْمِ … مِنْهَا حَقِيقِيٌّ وَمِنْهَا وَهْمِي ٧١٠ - وَمُعْظَمُ التَّرَخصَّاتِ فِي النَّظَرْ … مِنْ أَوَّلٍ مِثْلُ وُجُودٍ فِي السَّفَرْ ٧١١ - فَإِنْ تَكُنْ عَزِيمَةٌ عَنْهَا يَقَعْ … مَا لَيْسَ يُسْتَطَاعُ طَبْعًا أَنْ وَقَعْ ٧١٢ - أَوْ لَيْسَ يُسْتَطَاعُ شَرْعًا حَمْلُهُ … مُحَقَّقًا لَيْسَ يُظَنُّ أَصْلُهُ ٧١٣ - كَانَ اقْتِفَا الرُّخْصَةِ مِمَّا يُطْلَبُ … وَهْوَ لِحَقِّ اللهِ فِيهِ يُنْسَبُ ٧١٤ - وَمِثْلُهُ الْمَظْنُونُ مَهْمَا اسْتَنَدَا … لِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ قَدْ وُجِدَا " المسألة السابعة" في أن المشقات التي هي مظان التخفيفات في نظر الناظر على ضربين "وهي" أي المشقات التي هي مظان التخفيفات "على ضربين" أي نوعين "في"ما يتعلق بـ "ذا الحكم" وهو الوقوف مع أصل العزيمة "منها" ما هو "حقيقي" وهو الضرب الأول "ومنها" ما هو "وهمي" لا ثبوت له حقيقة "ومعظم" ما وقع فيه الترخصات "في"ما يبدو بـ "النظر" هو "من أول" يعني من الضرب الأول، وذلك "مثل" المشقة التي هي وصف "وجودي" حقيقي في "السفر" ومثله المشقة المرضية "فإن تكن عزيمة" ما يترتب "عنها" و "يقع" بها على المكلف "ما ليس يستطاع" احتماله "طبعا" يعني من جهة الطبع البشري وقدرته "أن وقع" الأخذ بها "أو" أنه يستطاع طبعا، ولكنه "ليس يستطاع شرعا حمله" لما فيه من الإخلال بالواجبات الشرعية الأخر، وكان ذلك كله أمرا "محققا" ثابتا "ليس" أساسه "يظن" ولا "أصله" الذي بني عليه "كان" جواب قوله وإن تكن وما بعد "اقتفا" بالقصر للضرورة - أي اتباع "الرخصة" والعمل بمقتضاها "مما يطلب" شرعا إتيانه "وهو" الأخذ بهذا الحكم الرخصة "لحق الله" تعالى "فيه" أي في الموضع "ينسب" فليس ما أساسه حظوظ العباد. "ومثله" أي ما تقدم في الحكم بالأخذ بالعزيمة "المظنون" أنه لا يطلق طبعا أو شرعا ولكن "مهما" أي إن "استندا" - الألف للإطلاق - "لسبب معين" يدل على ذلك كالتجربة والاختبار، "قد وجدا" - الألف للإطلاق - كأن يدخل في الصوم - مثلا - ولم يطق الإتمام، أو الصلاة - مثلا - ولم يقدر على القيام، فقعد. ومن كان هكذا فحكمه الرخصة، فحاله

стр. 258

٧١٥ - وَإِنْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا إِلَى سَبَبْ … غَيْرِ مُعَيَّنَ فَهَاهُنَا وَجَبْ ٧١٦ - الأَخْذُ بِالْعَزِيمَةِ الأَصْلِيَّةْ … أَوْلَى مِنَ الرُّجُوعِ لِلْجُزْئِيَّةْ ٧١٧ - وَضَرْبُهَا الثَّانِي التَّوَهُّمِيُّ … كَمِثْلِ هَذَا حُكْمُهُ جَلِيُّ ٧١٨ - فَصَحَّ أَنَّ الصَّبْرَ فِي الْعَزِيمَةْ … سَبِيلُ مَنْ وَافَاهُ مُسْتَقِيمَةْ ٧١٩ - إِلَّا مَعَ الْمَشَقَّةِ الْمُخِلَّةِ … فَتُقْصَدُ الرُّخْصَةُ لِلأدِلَّةِ مثل حال الصنف الأول "و" أما "إن يكن" ذلك الأخذ بالعزيمة المظنون أنه لا يطاق "مستندا إلى سبب غير معين" وإنما هو مستند إلى تجارب الناس والنظر في أحوالهم القاضية بما ظنه من ذلك "فهاهنا" في هذا الموضع "وجب" أي ثبت "الأخذ بالعزيمة الأصلية" فذلك "أولى من الرجوع" عنها. "للجزئية" التي هي الرخصة. وعبارة الشاطبي "وإما أن يكون مستندا إلى سبب مأخوذ من الكثرة والسبب موجود عينا، بمعنى أن المرض حاضر ومثله لا يقدر معه على الصيام، ولا على الصلاة قائما أو على استعمال الماء عادة، من غير أن يجرب نفسه في شيء من ذلك، فهذا قد يلحق بما قبله ولا يقوى قوته. أما لحوقه به فمن جهة وجود السبب. وأما مفارقته له فمن جهة أن عدم القدرة لم يوجد عنده؛ لأنه إنما يظهر عند التلبس بالعبادة. وهو لم يلتبس بها على الوجه المطلوب في العزيمة حتى يتبين له قدرته عليها وعدم قدرته فيكون الأولى هنا الأخذ بالعزيمة، إلى أن يظهر بعدما ينبني عليه" (١). هذا هو الضرب الأول، وحكمه. "و" أما "ضربها الثاني" فهو "التوهمي" وهو الذي تكون المشقة فيه توهمية، بحيث لم يوجد السبب ولا الحكمة، وهذا الضرب حكمه "كمثل" حكم "هذا" الذي ذكر "حكمه جلي" بين واضح، فلا حاجة إلى تقريره بالأدلة، لأن الرخص لا تثبت بأسباب متوهمة؛ "فصح" وتقرر بهذه الأدلة المسوقة في هذه المسألة والمسألة السابقة "أن الصبر في "الأخذ بـ "العزيمة سبيل من وافاه" أي أتاه سبيل "مستقيمة" مطلوب السير فيها "إلا" مع وجود "المشقة" الشديدة "المخلة" بما به يحصل المأمور به طبعا، أو شرعا "فتقصد الرخصة" وتؤتى "لـ" أجل "الأدلة" الشرعية القاضية بذلك.

стр. 259

٧٢٠ - وَمَا يُخَالِفُ الْهَوَى لَا يُحْسَبُ … مَشَقَّةً لِرُخْصَةٍ تَطَّلِبُ ٧٢١ - وَحَاصِلُ الرُّخْصَةِ أَنْ لَا تُرْتَكَبْ … إِلَّا إِذَا كَانَتْ قَوِيَّةَ السَّبَبْ ٧٢٢ - وَذَاكَ مَا يَكُونُ مَقْطُوعًا بِهِ … أَوْ مَا يُرَى فِي الشَّرْعِ مِنْ مُطَّلَبِهِ ٧٢٣ - أَوِ ابْتِدَائِيًّا لِأجْلِ الْحَاجَةْ … كَالْقَرْضِ أَوْ مَا يَقْتَفِي مِنْهَاجَهْ " فصل في أن بيان الأخذ بالعزيمة ليس بأولى " ٧٢٤ - وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ الأَخْذَ بِالرُّخَصْ … أَوْلَى مِنْ أَوْجُهٍ لِذَاكَ تُقْتَنَصْ " و" أما "ما يخالف الهوى" وليس مشقة مخلة بمأمور به، وإنما كان مشقة من جهة مخالفة الهوى فقط فإنه "لا يحسب" ولا يعد "مشقة" جالبة "لرخصة تطلب" بضم التاء مبني للمجهول من اطلب الشيء بمعنى طلبه أي تطلب شرعا. "وحاصل" حكم "الرخصة" وما تقتضيه الأدلة الشرعية في شأنها "أن لا ترتكب" أي أن لا تفعل وتؤتى "إلا إذا كانت قوية السبب" الموجب لها "وذاك" السبب الموجب لها القوى "هو ما" أي السبب الذي "يكون مقطوعا به" أي بأنه موجب لها وقاض بها بحيث لا استطاعة معه، وهو ثابت في حق من يقتضى له بها - أي الرخصة - "أو ما" أي الذي "يرى" يعلم "في الشرع" أنه "من مطلبه" بضم الميم وفتح الطاء المشددة - بصيغة اسم المفعول - أي مما يطلب فعله تخفيفا كفطره ﵊ في السفر حين أبى الناس من الفطر، وقد شق عليهم الصوم. فهذا وما أشبهه قد علم من الشارع أنه رخصة، وهو حكم ثابت بالدليل. "أو "شرع شرعا "ابتدائيا" فلم تكن العزيمة قبله في محله، وإنما شرع رخصة ابتداء "لأجل الحاجة" حاجة الناس إليه، فمنعه يترتب عليه الحرج والمشقة، وذلك "كالقرض أو ما يقتفي" أي يتبع "منهاجه" أي طريقه في كونه شرع رخصة ابتداء، كالقراض، والمساقاة. هذا ما به بيان وتقرير رجحان العزيمة على الرخصة في مقام التخيير وهو الطرف الأول في هذا الموضوع. والثاني وارد في الكلام الآتي. "فصل في أن بيان الأخذ بالعزيمة ليس بأولى" قال الناظم: "وقد يقال" اعتراضا على ما تقدم ذكره كله "إن الأخذ بالرخص أولى" وأرجح وذلك "من أوجه" تجلب الدلالة على لـ "ذلك" واقتضاه، "وتقتنص" بالنظر

стр. 260

٧٢٥ - مِنْ ذَاكَ أَنَّ الأَصْلَ فِيهَا قَطْعِي … وَحُكْمُهَا لِذَاكَ حُكْمٌ شَرْعِي ٧٢٦ - وَقَدْ أَتَى فِيهَا مِنَ الشَّرْعِ الطَّلَبْ … وَالْبَعْضُ مِنْهَا عِنْدَ قَوْمٍ قَدْ وَجَبْ ٧٢٧ - وَالأَصْلُ أَنْ يَعُمَّ فِي التَّرَخُّصِ … فَالْبَعْضُ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصِ ٧٢٨ - وَإِنْ تَكُنْ جُزْئِيَّةَ الْمَفْهُومِ … فَهْيَ مِنَ التَّخْصِيصِ لِلْعُمُومِ ٧٢٩ - وَفَاعِلُ الرُّخْصَةِ فِي الْمَوَاقِعِ … مُوَافِقُ الْقَصْدِ لِقَصْدِ الشَّارعِ ٧٣٠ - وَغَيْرُهُ مَظِنَّةُ التَّعَمُّقِ … فِي الشَّرْعِ وَهْوَ عِنْدَهُ مِمَّا اتُّقِى والبحث في أحوال هذا الموضوع، وأدلته، "من ذاك" الذي يساق أوجها هنا للدلالة على صحة ما ذكر "أن الأصل" المعتمد عليه "فيها" أي في ثبوتها وهو الظن "قطعي" من حيث العمل به فقد قام الدليل القطعي على أن الدلائل الظنية تجري في فروع الشريعة مجرى الدلائل القطعية. والرخصة متى ظن وجود سببها عمل على ذلك، فأثبت عملا بما تقدم من أن الظن ينزل في الفروع منزلة العلم، "و" بذلك فـ "حكمها" أي الرخصة "لذلك" الذي تقدم تقريره في شأن الظن في الفروع "حكم شرعي" ثابت "و" يزاد على ذلك أنه "قد أتى" أي جاء "فيها من الشرع الطلب" أي في الأخذ بها في الطلب الشرعي الذي اقتضته الأدلة الدالة على رفع الحرج عن هذه الأمة التي بلغت مبلغ القطع، وغيرها من الأدلة الأخرى "والبعض منها" أي من الرخص "عند قوم" من أهل العلم "قد وجب"، وذلك كالفطر في السفر فإنه واجب عند بعض أهل العلم. "و" هذا "والأصل أن يعم" هذا الطلب، ويمضي حكمه في "الترخص" متى قام موجبه، "فـ" تخصيص ذلك با "لبعض" من الرخص دون بعض هو "تخصيص بلا مخصص" وتحكم من غير دليل. ثم إن الرخصة "وإن تكن جزئية المفهوم" يعني أن الرخصة وإن كان مفهومها جزئيا بالنسبة للعزيمة التي مفهومها كلي "فـ" إن ذلك لا يقتضي تقديم العزيمة عليها بل "هي" أي الرخصة هي التي تقدم فيكون ذلك "من" باب "التخصيص للعموم" بما يخصصه، أو من باب التقييد للإطلاق بما يقيده "و" يزاد على هذا أن "فاعل الرخصة في المواقع" التي وردت فيها شرعا، "موافق القصد" من ذلك، "لقصد الشارع" من مشروعية الرخصة الرفق بالمكلف عن تحمل المشاق، فالأخذ بها مطلقا موافق لقصده. "و" أما "غيره" وهو فاعل العزيمة، فإن فعله ذلك هو "مظنة التعمق" والتكلف "في" الأخذ بأحكام "الشرع وهو" أمر غير مقبول "عنده" أي في حكمه - أي الشرع - بل هو "مما اتقي" واجتنب ونهي عنه.

стр. 261

٧٣١ - إِلَى نُصُوصٍ تَقَتَضِي رَفْعَ الْحَرَجْ … وَالأَخْذُ بِالرُّخْصَةِ فِيهِنَّ انْدَرَجْ ٧٣٢ - وَيَنْبَنِي عَلَى الذِي قَدْ مَرَّا … أَنْ لَيْسَ تَرْكُ رُخْصَةٍ بِأَحْرَى ٧٣٣ - بِحَيْثمَا يُلْفَى تَعَيُّنُ السَّبَبْ … فِيهَا بِقَطْعٍ أَوْ بِظَنٍّ قَدْ غَلَبْ ٧٣٤ - وَقَدْ يَكون فِعْلُهَا أَوْلَى وَقَدْ … يَسْتَوِيَانِ فِي مَحَلٍّ يُعْتَمَدْ ٧٣٥ - وَإِنْ يَكنْ لَا يَغْلِبُ الظَّنُّ فَلَا … إِشْكَالَ أَنَّ الْمَنْعَ أَمْرُهُ انْجَلَى ٧٣٦ - وَحَاصِل الْبَحْثَيْنِ أَنَّ الْمَسْأَلَةْ … مِمَّا تُرَى الأَنْظَارُ فِيهِ مُعْمَلَةْ وهذه الأدلة كلها تضاف "إلى نصوص" شرعية "تقتضي رفع الحرج" عن هذه الأمة، وهي أدلة بلغت مبلغ القطع في اقتضاء هذا الحكم - رفع الحرج - وإفادته "والأخذ بالرخصة فيهن" أي في مدلول هذه النصوص "اندرج" لأنه مما رفع فيه الحرج. فصل في ذكر ما ينبني على هذا الذي ذكر من الأدلة الدالة على رجحان الأخذ بالرخصة. قال الناظم: "وينبني على" هذا "الذي قد مر" إيراده من الأدلة المذكورة "أن ليس ترك رخصة" والعمل بالعزيمة التي تقابلها "بأحرى" وأولى من ترك العزيمة والأخذ بالرخصة المقابلة لها. "فحيثما" أي في موضع "يلفى" أي يوجد "تعين السبب" يعني ثبوت سبب الرخصة بعينه "فيها" سواء حصل ذلك الثبوت "بقطع" وجزم بحيث لا يتطرق إليه شك "أو "كان حصوله "بظن قد غلب" لأن الظن الغالب حجة في الفروع "وقد يكون فعلها" أي الرخصة "أولى" من الأخذ بالعزيمة، "وقد يستويان في محل يعتمد" أي يقصد شرعا تساويهما فيه، فإذا تساويا أخذ المكلف بأيهما شاء. "و" أما "إن يكن لا يغلب الظن" في موضع ما على وجود موجب الرخصة فيه، "فـ" إنه "لا إشكال" في "أن المنع" من الأخذ بالرخصة "أمره" قد ثبت و "انجلا" أي ظهر، وانكشف. فصل في أن خلاصة ما تقدم كله هي أن الأدلة القائمة على ترجيح الأخذ بأحد الحكمين: العزيمة والرخصة فيها تعارض قوى وأن الذي يصار إليه في ترجيح أحدهما هو الاجتهاد، والنظر. قال الناظم: "وحاصل البحثين" المذكورين في شأن هذا الترجيح "أن" هذه "المسألة مما" أي من المسائل التي يجري فيها الترجيح بالاجتهاد، والتي "ترى الأنظار" وحركات الأذهان "فيه معملة" مطلقة للبحث فيه مسلطة عليه.

стр. 262

" المسألة الثامنة " ٧٣٧ - وَكُلُّ مَا يَشُقُّ وَالشَّارعُ قَدْ … بَيَّنَ وَجْهَ الرِّفْقِ فِيهِ وَقَصَدْ ٧٣٨ - فَالْمُتَوَخِّي قَصْدَهُ مُمْتَثِلُ … وَآخِذٌ بِالْحَزْمِ فِيمَا يَفْعَلُ ٧٣٩ - وَغَيْرُهُ خَالَفَ قَصْدَ الشَّارعِ … وَسَدَّ بَابَ يُسْرِهِ لِلْقَارعِ " المسألة الثامنة" "المسألة الثامنة" في أن كل أمر شاق جعل الشارع فيه للمكلف مخرجا فقصد الشارع بذلك المخرج أن يتحراه المكلف إن شاء، كما جاء في الرخص شرعية المخرج من المشاق. فإذا قصد المكلف الخروج من ذلك على الوجه الشرعي، كان ممتثلا لأمر الشارع؛ آخذا بالجزم في أمره. وإن لم يفعل ذلك وقع بين محظورين: أحدهما: مخالفته لقصد الشارع، كانت تلك المخالفة في واجب أو مندوب أو مباح. والثاني: سد أبواب التيسير عليه، وفقد المخرج عن ذلك الأمر الشاق، الذي طلب الخروج عنه بما لم يشرع له قال الناظم: "وكل ما" من التكاليف "يشق" على النفس احتمال "والشارع" الحكيم "قد بين وجه" وطريق "الرفق" بالعباد "فيه" وجعل ذلك مخرجا للمكلف في ذلك الأمر فإنه إنما أراد بذلك "وقصد" أن يتحرى المكلف ذلك المخرج إن شاء، ولذلك "فالمتوخى" أي المتحرى بإتيان ذلك المخرج "قصده" أي موافقة قصده - أي الشارع - في ذلك فهو "ممتثل" لأمر الشارع في ذلك "وآخذ بالحزم" أي ضبط الأمور "فيما يفعل" لأنه أتى هذا الأمر على وجهه الصحيح الذي يحصل به المراد منه. فالتخفيف عن المكلف لا يطلب إلا من وجهه الشرعي، فمن طلبه منه أدركه، كما جاء في الرخص شرعية المخرج من المشاق، فإذا توخى المكلف الخروج من ذلك على الوجه الذي شرع له كان ممتثلا لأمر الشارع آخذ بالحزم في أمره، وحصل له مراده "و" أما "غيره" ممن طلب التخفيف من غير وجهه المشروع، كالذي طلق امرأته ثلاثا يريد بذلك التخفيف عن نفسه، فإنه قد "خالف قصد الشارع" فيما أتى، لأن الأمور الشاقة جعل الله فيها للمكلف مخارج معينة، مرفع تلك المشاق إنما تكون بها، فمن وقع في مشقة فعليه أن يطلب تخفيفا بما جعل من مخرج شرعي، وليقصد بذلك حصول ما وضع له ذلك المخرج شرعا من التخفيف، فمن فعل ذلك فقد وافق قصد الشارع - كما تقدم - ومن خالف فطلب التخفيف بما لم يوضع له شرعا، أو طلبه بما وضع له شرعا - كأكل الميتة للمضطر - إن لم يقصد ما قصده الشارع من وضع هذا المخرج، وهو حفظ النفس - فهو - كما سبق ذكره - قد خالف قصد الشارع في ذلك "وسد باب يسره" أي الشارع "للقارع" الطالب لذلك اليسر

стр. 263

" المسألة التاسعة " ٧٤٠ - وَسَبَبُ الرُّخْصَةِ عُدَّ مَاِنعَا … أَنْ كَانَ حُكْمَ الانْحِتَامِ رَافِعًا ٧٤١ - فَقَاصِدٌ إِيقَاعَهُ كَيْ يَرْتَفِعْ … عَنْهُ بِذَاكَ الْقَصْدِ حُكْمُ مَا شُرعْ ٧٤٢ - غَيْرُ صَحِيحٍ فِعْلُهُ فِي ذَلِكْ … وَقَدْ مَضَى تَقْرِيرُهُ هُنَالِكْ كما في ذاك الذي طلق امرأته ثلاثا، فوقع في الكرب، فالشارع قد جعل له مخرجا، وهو أن يطلق واحدة، ثم اثنتين إن احتاج إلى ذلك، فإن لم يكن من الانفصال بينه وبين زوجه بد، أبانها بالثالثة، إلا إن طلب التخفيف من غير وجهه وقع في الكرب. فقد روى عن ابن عباس أنه سئل عن رجل طلق امرأته، ثلاثا فتلا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حتى بلغ ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ١، ٢] وأنت لم تتق الله، لم أجد لك مخرجا. وخرج مالك في البلاغات في هذا المعنى أن رجلا أتى إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات. فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال قيل لي إنها قد بانت مني فقال بن مسعود صدقوا، من طلق كما أمره الله فقد بين الله له، ومن لبس على نفسه لبسا جعلنا لبسه به. لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمل عنكم. هو كما تقولون. "المسألة التاسعة" في أن أسباب الرخص ليست مقصودة بالفعل ولا الترك للشارع، لأنها من الموانع. قال الناظم: "وسبب الرخصة عد مانعا أن" - بفتح الهمزة وسكون النون - تعليلية "كان" أي بسبب كونه مسقطا لـ "حكم الانحتام" الذي هو العزيمة "رافعا" له. وإذا علم أنه مانع، فإن الشارع غير قاصد لإيقاعه ولا لرفعه، وما هو غير مقصود لشارع فإنه لا يحق للمكلف القصد إليه ولو قصده كان عمله بذلك غير صحيح. "فقاصد إيقاعه" أي السبب المذكور "كي يرتفع عنه بذاك القصد حكم ما شرع" الشرع فهو "غير صحيح فعله في ذلك" الذي أتاه، ويجري فيه التفصيل المذكور في الشرط "وقد مضى تقريره" وبيانه "هنالك" في المسألة السابعة فما تقرر هنالك يتقرر هنا.

стр. 264

" المسألة العاشرة " ٧٤٣ - لِلْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ الْمَصِيرُ … إِنْ قِيلَ حُكْمُ الرُّخْصَةِ التَّخْيِيرُ ٧٤٤ - وَإِنْ يَكُ الْمَعْنَى عَلَى رَفْعِ الْحَرَجْ … فَحُكْمُهَا عَنْ مُقْتَضَى ذَاكَ خَرَجْ " المسألة الحادية عشرة " ٧٤٥ - ثُمَّ إِذَا تُعْتَبَرُ الْعَزَائِمُ … تُلْفَى وَالاطِّرَادُ فِيهَا لَازِمُ " المسألة العاشرة" "المسألة العاشرة" في بيان أن جعل الإباحة في الرخص للتخيير يؤدي إلى أن تكون العزيمة والرخصة على وزان خصال كفارة اليمين. وبذلك تحصل التسوية بين العزيمة والرخصة، فتسقط العزيمة عن كونها عزيمة. بخلاف ما إذا جعلت الإباحة فيها بمعنى رفع الحرج فإن ذلك لا يرد. قال الناظم: "للواجب المخير" كما في خصال كفارة اليمين "المصير" وذلك "إن قيل حكم الرخصة" هو التخيير بين الفعل والترك "و" أما "إن يكن المعنى" الذي تدل عليه مقصورا "على رفع الحرج" فقط "فحكمها عن مقتضى ذلك" وهو المصير إلى الواجب المخير في شأنها قد "خرج" لأن رفع الحرج لا يستلزم التخيير، ألا ترى أن رفع الحرج موجود مع الواجب وإذا كان كذلك تبين أن العزيمة على أصلها من الوجوب المعين المقصود للشارع، فإذا فعل العزيمة لا فرق فيه بين من له عذر، ومن لا عذر له، لكن العذر رفع الحرج عن التارك لها إن اختار لنفسه الانتقال إلى الرخصة وقد تقرر قبل أن الشارع إن كان قاصدا لوقوع الرخصة، فذلك بالقصد الثاني. والمقصود بالقصد الأول هو وقوع العزيمة. "المسألة الحادية عشرة" "المسألة الحادية عشرة": في أن الرخص إذا اعتبرت مع العزائم، فإن العزائم تلفي مطردة مع العادات الجارية، والرخص تلفي جارية عند انحراف العوائد. قال الناظم: "ثم إذا تعتبر العزائم" مع الرخص فإن العزائم "تلفى والاطراد" وصف "فيها لازم"

стр. 265

٧٤٦ - مْع جَرْيِهَا فِي مُقْتَضَى الْعَادَاتِ … فِي سَائِرِ الأحْوَالِ وَالأَوْقَاتِ ٧٤٧ - وَعَكْسُهَا الرُّخْصَةُ حَيْثُ تَجْرِي … عِنْدَ انْخِرَاقِ عَادَةٍ لِعُذْرِ ٧٤٨ - وَدَاخِلٌ فِيهَا انْخِرَاقُ الْعَادَةْ … لِأَوْلِيَاءِ اللهِ بِالْعِبَادَةْ وجوده، "مع جريها في" أي على "مقتضى العادات في سائر الأحوال" فهي تطرد دائما مع العادات الجارية في الأحوال - كالصحة والقدرة والملك - كما تطرد مع العادات الجارية في الأزمان فلذا تعم جميع الأزمان "والأوقات وعكسها" أي العزيمة وهو "الرخصة حيث" إنها "تجري عند انخراق عادة" أي عند عدم جريانها "لعذر" كمرض وسفر "وداخل فيها" أي الرخصة "انخراق العادة لأولياء الله" تعالى "بالعبادة" فإنه يجري عليه حكم الرخصة، بلا فرق، فلا يحق للولي ترك جميع جهات التسبب في الكسب بسبب انخراق العادة له. وطلبه الرزق بالأسباب العادية أفضل له من طلبه بخرق العادة. وغير ذلك مما يؤخذ من أحكام الرخصة الماضي ذكرها (١).

стр. 266

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب المقاصد ٧٤٩ - وَهْيَ عَلَى قِسْمَيْنِ فِي التَّعَرُّفِ … مِنْ جِهَةِ الشَّارعِ وَالْمُكَلَّفِ ٧٥٠ - وَلْنَضَعِ الْآنَ لَهَا مُقَدِّمَةْ … مِنَ الْكَلَامِ تُقْتَفَى مُسَلَّمَةْ ٧٥١ - قَدْ صَحَّ وَضْعُ الشَّرْعِ لِلْمَصَالِحِ … دِينًا وَدُنْيَا بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ ٧٥٢ - مِمَّا أَتَى فِي مَعْرِضِ التَّعْلِيلِ … بِحَسَبِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ ٧٥٣ - وَذَاكَ مِنْهُ عَلَى الْعِبَادِ … مَقْرُونَة بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ ٧٥٤ - وَهْوَ مِنِ اِسْتِقْرَار فِي الشَّرْعِ … بِحَيْثُ أَنْ يَبْلُغَ حُكْمَ الْقَطْعِ الْقِسْمُ الأَوَّلُ في الْمَقَاصِدِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ٧٥٥ - وَقَصْدُهُ فِي الْوَضْعِ لِلْمَشْرُوعِ … مُعْتَبَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّنْوِيعِ ٧٥٦ - لِلْبَدْءِ وَالْإِفْهَامِ وَالتَّكْلِيفِ … وَللدُّخُولِ بَعْدُ فِي التَّكْلِيفِ النَّوْعُ الْأَوَّلُ في بَيَانِ قَصْدِ الشَّارِعِ في وَضْعِ الشَّرِيعَةِ ابْتِدَاءً وَفِيهِ مَسَائِلُ: " الْمَسْأَلةُ الْأُوْلَى " ٧٥٧ - وَمَرْجِعُ التَّكَالِفِ الشَّرْعِيَّةْ … لِلْحِفْظُ لِلْمَقَاصِدِ الْكُلِّيَّةْ ٧٥٨ - وَانْقَسَمَتْ إلَى الضَّرُورِيَّاتِ … وَمَا لِتَحْسِينٍ وَحَاجِيَّاتِ ٧٥٩ - وَهْيَ تَعَبُّدَاتٌ أَوْ عَادَاتُ … وَمَعْ جِنَايَاتٌ مُعَامَلَاتُ ٧٦٠ - فَكُلُّ مَا قَامَتْ عَلَى التَّعْيِينِ … مَصَالِحُ الدُّنْيَا بِهِ وَالدِّينِ ٧٦١ - فَهْوَ لِلضَّرُورِيَّاتِ وَالْخَمْسِ الْأَوَلْ … وَأَمْرُهُنَّ اتَّفَقَتْ فِيهِ الْمِلَلْ ٧٦٢ - لِأَجْلِ حِفْظِ الدِّينِ ثُمَّ الْعَقْلِ … وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَحِفْظِ النَّسْلِ

стр. 267

٧٦٣ - وَحِفْظُهَا مِنْ جِهَتَيْنِ يُلْتَزَمْ … مِنْ جَانِبِ الْوُجُودِ أَوْ مِنَ الْعَدَمْ ٧٦٤ - إِمَّا بِمَا يُوذِنُ بِالصَّلَاحِ … كَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ وَالنِّكَاحِ ٧٦٥ - أَوْ مُقْتَضٍ لِلدَّرْءِ لِلْفَسَادِ … كَالْحَدِّ وَالدِّيَّاتِ وَالْجهَادِ ٧٦٦ - وَبَعْدَهُ الْحَاجِيُّ وَهْوَ الْمُفْتَقَرْ … إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ مَصَالِحُ الْبَشَرْ ٧٦٧ - تَوَسُّعًا فِيمَا إِلَيْهِ أَحْوَجُوأ … مَعْ رَفْعِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ حَرَجُ ٧٦٨ - ثُمَّ الْمُحَسِّنَاتُ بِالإِطْلَاقِ … مَا كَانَ مِنْ مَكَارِمِ الأخْلَاقِ " الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَة " ٧٦٩ - وَانْضَمَّ لِلثَّلَاثَةِ الْمَقَاصِدِ … مَا هُوَ تَتْمِيمٌ لِكُلِّ وَاحِدِ ٧٧٠ - كَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَنْعِ النَّظَرِ … لِلأَجْنَبِيِّ وَقَلِيلِ الْمُسْكِرِ ٧٧١ - وَكَاعْتِبَارِ الْكُفْءِ فِي ذَاتِ الصِّغَرْ … وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقُرْبَتَيْنِ فِي السَّفَرْ ٧٧٢ - وَأَدَبِ الْأَحْدَاثِ وَالتَّحْسِينِي … تَتِمَّةٌ لِغَيْرِهِ فِي الدِّينِ ٧٧٣ - كَمِثْلِ مَا الْحَاجِي فِي أُمُورِ … مُكَمِّلٌ لِحِكْمَةِ الضَّرُورِي " الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ " ٧٧٤ - وَالشَّرْطُ فِي تَتِمَّةٍ أَنْ لَا تُرَا … مُبْطِلَةً أَصْلًا لَهَا تَقَرَّرَا ٧٧٥ - فَإِنَّ الإِبْطَالَ لِأَصْلِ التَّكْمِلَةْ … يُبْطِلُهَا فَلَا تُرَى مُكَمِّلَهْ " الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ " ٧٧٦ - ثُمَّ الضَّرُورِيُّ مِنَ الْمَقَاصِدِ … أَصْلٌ لِغَيْرِهِ مِنَ الْقَوَاعِدِ ٧٧٧ - لَوْ فُرِضَ اخْتِلَالُهُ لَاخْتَلَّا … سِوَاهُ مُطْلَقًا وَمَا اسْتَقَلَّا ٧٧٨ - لَا الْعَكْسُ بَلْ يَخْتَلُّ مِنْ وَجْهٍ ما … إِنِ اخْتِلَالٌ لِسِوَاهُ عَمَّا ٧٧٩ - كَمِثْلِ مَا قَدْ يَلْحَقُ الْحَاجِيَّا … مَا حَلَّ بِالْإِطْلَاقِ تَحْسِينِيَّا ٧٨٠ - فَيَنْبَغِي لِذَاكَ أَنْ يُحَافَظَا … عَلَيْهِمَا مَعًا وَأَنْ يُلَاحَظَا

стр. 268

" الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ " ٧٨١ - مَصَالِحُ الدُّنْيَا يُرَى استِقْرَارُهَا … مِنْ جهَتَيْنِ بِهِمَا اعْتِبَارُهَا ٧٨٢ - مِنْ جِهَةِ الْوُقُوعِ فِي الْوُجُودِ … فَالْمَحْضُ مِنْهَا لَيْسَ بِالْمَوْجُودِ ٧٨٣ - إِذْ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةٍ تَحَقُّقُ … إِلَّا وَللْعَكْسِ بِهَا تَعَلُّقُ ٧٨٤ - وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَفَاسِدُ … قَدْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْعَوَائِدُ ٧٨٥ - وَأَصْلُهُ مِنْ وَضْعِ هَاذِي الدَّارِ … لِلابْتِلَاءِ وَللاخْتِبَارِ ٧٨٦ - وَمُقْتَضَى الْعَادَةِ أَنَّ مَا غَلَبْ … إِلَيْهِ حُكْمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ انْتَسَبْ ٧٨٧ - أَوْ جِهَةِ التَّعَلُّقِ الشَّرْعِيِّ … وَذَاكَ رَاجِعٌ إِلَى الْعَادِيِّ ٧٨٨ - فَمَا يُرَى فِي الاعْتِيَادِ يَغْلِبُ … فَذَاكَ مَا أُلْفِيَ شَرْعًا يُطْلَبُ ٧٨٩ - نَهْيًا وَأَمْرًا دَافِعًا لِلْمَفْسَدَةْ … أَوْ جَالِبًا مَصْلَحَةً مُعْتَمَدَةْ ٧٩٠ - وَعِنْدَ ذَاكَ تَخْلُصُ الْمَصَالِحُ … وَعَكْسُهَا وَذَاكَ أَمْرٌ وَاضِحُ " فَصْلٌ " ٧٩١ - وَخَارجٌ عَنْ حُكْمِ الاعْتِيَادِ … كَكُلِّ مَا يَصْلُحُ بِالْإِفْسَادِ ٧٩٢ - إِنْ ظَهَرَ التَّرْجِيحُ فَالْحُكْمُ اقْتُفِي … أَوْ لَا فَلَا بُدَّ مِنَ التَّوَقُّفِ ٧٩٣ - وَالْجَانِبُ الْمَرْجُوحُ غَيْرُ مُعْتَبَرْ … لِلشَّرْعِ قَصْدًا مَعَ رَاجِحٍ ظَهَرْ ٧٩٤ - وَذَا عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ … أَوْ لَا فَتَكْلِيفٌ سِوَى الْمُطَاقِ ٧٩٥ - وَلَا يُقَالُ إِنَّ فِيهِ مَقْصِدَا … لِلشَّرْعِ ثَانِيًا عَلَيْهِ اعْتَمَدَا ٧٩٦ - إِذْ لَا يَرَى ثُبُوتَ قَصْدٍ ثَانِ … لَهُ بِحَيْثُ الْمُتَنَاقِضَانِ ٧٩٧ - وَقَدْ يَرَى الْمَرْجُوحَ مِمَّا يُعْتَبَرْ … مِنْ حَيْثُ الاجْتِهَادُ فِيهِ وَالنَّظَرْ ٧٩٨ - إِذْ لَيْسَ فِي الرَّاجِحِ قَطْعٌ يُحْتَذَى … بِأَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هَكَذَا ٧٩٩ - وَمِنْ هُنَا يَنْشَأُ فِي مَوَاقِعِ … أَصْلُ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ

стр. 269

" الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ " ٨٠٠ - كَذَلِكَ فِي الْأُخْرَى كِلَا الْأَمْرَيْنِ … لَاكِنْ هُمَا فِيهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ ٨٠١ - فَخَالِصٌ لَيْسَ لَهُ امْتِزَاجُ … وَلَا لَهُ فِي عَكْسِهِ انْدِرَاجُ ٨٠٢ - كَمِثْلِ مَا فِي جَنَّةِ الْخُلُودِ … مِنَ النَّعِيمِ لِذَوِي التَّوْحِيدِ ٨٠٣ - وَكَعَذَابٍ خَالِدٍ فِي النَّارِ … مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ ٨٠٤ - حَسَبَمَا جَاءَتْ بِهِ أَدِلَّةْ … فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ مُسْتَقِلَّةْ ٨٠٥ - وَمَا اقْتَضَى تَفَاوُتًا لَا يَلْزَمُ … أَنْ يُوجَدَ الضِّدُ لَهُ يَسْتَلْزِمُ ٨٠٦ - فَبَابُ ذِكْرِ فَاضِلٍ وَأَفْضَلِ … فِي كَوْنِهِ لَا يَقْتَضِي نَقْصًا جَلِى ٨٠٧ - وَوَاضِحُ النَّصِّ عَلَى ذَاكَ يَدُلّ … كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ تِلْكَ الرُّسُلْ ٨٠٨ - وَضَرْبُهَا الْآخِرُ مَا يَمْتَزِجُ … وَعَكْسُهُ فِي طَيِّهِ يَنْدَرجُ ٨٠٩ - وَذَاكَ يَخْتَصُّ بِمَنْ قَدْ وَحَّدَا … مَا دَامَ فِي النَّارِ وَلَيْسَ أَبَدا ٨١٠ - بَلْ عِنْدَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَدْخُلُ … مِنْ فَوْرِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ الْأَوَّلُ ٨١١ - أَلَا تَرَى تَحَاشِيَ النِّيرَانِ … مَوَاضِعَ السُّجُودِ وَالْإِيمَانِ ٨١٢ - وَأَخْذَهَا لَهُمْ عَلَى وِزَانِ … مَا ارْتَكبُوا قَبْلُ مِنَ الْعِصْيَانِ ٨١٣ - وَفِي الرَّجَاءِ رَاحَةٌ مُسْتَوْضحَةْ … وَذَاكَ كَافٍ فِي حُصُولِ الْمَصْلَحَةْ " الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَة " ٨١٤ - وَمُذْ تَبَدَّى أَنَّ قَصْدَ الشَّارعْ … فِي رَعْيِ مَا يَعُودُ بِالْمَنَافِعْ ٨١٥ - فَهْوَ عَلَى وَجْهٍ لَهُ الْتِئَامُ … وَلَيْسَ يَخْتَلُّ بِهِ نِظَامُ " الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَة " ٨١٦ - تُعْتَبَرُ الْمَصَالِحُ الْمُجْتَلَبَةْ … شَرْعًا أَوِ الْمَفَاسِدُ الْمُجْتَنَبَةْ ٨١٧ - مِنْ حَيْثُ أَنْ تُقَامَ حَالُ الدُّنْيَا … لِلدَّارِ الأخْرَى عَمَلًا وَسَعْيَا

стр. 270

٨١٨ - لَا جِهَةُ الْأَهْوَاءِ لِلنُّفُوسِ … فِي جَلْبِ نَعْمَاءَ وَدَفْعِ بُؤسِ ٨١٩ - وَمِنْ هُنَا يُفْهَمُ مَعْنَى مَا أَتَى … لِمُقْتَضَى التَّمَتُّعَاتِ مُثْبَتَا ٨٢٠ - وَيَنْجَلِي مَا كَانَ فِي ذَا الْبَابِ … إِشْكَالُهُ مُنْسَدِلُ الْحِجَابِ " الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَة " ٨٢١ - وَالشَّرْعُ كَوْنُهُ عَلَى الْمَقَاصِدِ … مُحَافِظًا بِالْقَصْدِ فِي الْمَوَارِدِ ٨٢٢ - لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ دَلِيلٍ قَطْعِي … فَإِنْ يَكُنْ عَقْلًا فَغَيْرُ شرْعِي ٨٢٣ - وَإِنْ يَكُنْ مُنْتَمِيًا لِلسَّمْعِ … فَلَيْسَ بِالْمُفِيدِ حُكْمَ الْقَطْعِ ٨٢٤ - إِذْ قَدْ مَضَى فِي الْمُتَوَاتِرَاتِ … وُقُوفُهَا عَلَى مُقَدِّمَاتِ ٨٢٥ - ظَنِّيَةٍ فِي نَقْلِهَا وَأَصْلِهَا … فَمَا عَلَيْهَا وَقْفَةٌ كَمِثْلِهَا ٨٢٦ - وَإِنَّمَا دَلِيلُ مَا تَقَرَّرَا … مَا قَدْ مَضَى مِنْ قَبْلِ ذَا مُقَرَّرَا ٨٢٧ - وَهْوَ اقْتِنَاصُ الْحُكْمِ مِنْ أَدِلَّة … فِي جُمْلَةِ التَّشْرِيعِ مُسْتَقِلَّةْ ٨٢٨ - يَصِيرُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ عَاضِدَا … حَتَّى يُرَى الْمَجْمُوعُ شَيْئًا وَاحِدَا ٨٢٩ - فَيَرْجِعُ الْحُكْمُ لِعِلْمٍ جَازِمْ … كَمِثْلِ مَا يُثْبِتُ جُودَ حَاتِمْ " الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَة " ٨٣٠ - شَرْعِيَّةُ الْقَوَاعِدِ الْأَصْلِيَّةْ … لِتُحْفَظَ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةْ ٨٣١ - وَمَا لِكُلِّيَاتِهَا بِرَافِعِ … تَخَلُّفُ الْجُزْئِيِّ عِنْدَ وَاقِعِ ٨٣٢ - وَذَاكَ كَالْعِقَابِ لِلرَّدْع شُرعْ … وَقَدْ يُرَى مُعَاقَبٌ لَا يَرْتَدِعْ ٨٣٣ - وَالْقَصْرُ فِي الْحَاجِيِّ لِلْمَشَقَّةْ … وَمُتْرَفٌ فِي السَّفَرِ اسْتَحَقَّهْ " الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَة " ٨٣٤ - ثُمَّ الْمَصَالِحُ لِقَصْدِ الشَّارعْ … مُطْلَقَةٌ تَعُمُّ فِي الْمَوَاقِعْ ٨٣٥ - دَلِيلُهُ مَا مَرَّ حَالَ التَّسْوِيةْ … لِلْقَوْلِ بِالتَّصْوِيبِ مَعْ ذِي التَّخْطِئَةْ

стр. 271

" الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَة " ٨٣٦ - وَبَعْدُ فَالدِّينُ بِهِ مَعْلُومُ … أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مَعْصُومُ ٨٣٧ - فَهْوَ كَذَاكَ دَاخِلٌ فِي الْعِصْمَةْ … وَمَا عَلَيْهِ اجْتَمَعَتْ ذِي الْأُمَّةْ ٨٣٨ - بَيَانُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَسْمُوعِ … أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْوُقُوعِ " الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشَرَة " ٨٣٩ - ثُمَّ إِذَا تُحْفَظ كلِّيَّاتُهْ … وَاجِبٌ أَنْ تُحْفَظَ جُزْئِيَّاتُهْ ٨٤٠ - فَإِنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِلشَّارعْ … مَعْ كَوْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْوَاقِعْ النَّوْعُ الثَّانِي فِي بَيَانِ قَصْدِ الشَّارِعِ في وَضْعِ الشَّرِيعَةِ لِلْإِفْهَامِ وَفِيهِ مَسَائِلُ " الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى " ٨٤١ - هَذِي الشَّرِيعَةُ الْمُحَمَّدِيَّهْ … مَنْسُوبَةٌ لِلْأُمَّةِ الْأُمِّيَّهْ ٨٤٢ - فَفَهْمُهَا يَحْصُلُ مِنْ لِسَانِهَا … عَلَى الَّذِي يُعْهَدُ مِنْ بَيَانِهَا ٨٤٣ - وَأَلْسُنُ الْعُجْمَةِ لَيْسَ تَدْخُلُ … فِيهَا وَلَا فَهْمًا لَهَا تُحَصِّلُ ٨٤٤ - وَأَصْلُهَا الْقُرْآنُ وَهْوَ عَرَبِي … جَارٍ عَلَى نَهْجِ لِسَانِ الْعَرَبِ ٨٤٥ - فِي الْقَصْدِ لِلْإِفْهَامِ وَالْبَيَانِ … وَفِي الْأَسَالِيبِ وَفِي الْمَعَانِي ٨٤٦ - وَمُقْتَضَى الْعُمُومِ فِي تَصَرُّفِهْ … وَصِحَّةُ الظَّاهِرِ أَوْ تَخَلُّفِهْ ٨٤٧ - يُعْرَفُ ذَا مِنْ وَسَطِ الْكَلَامِ … أَوْ طَرَفَيْهِ حَالَةَ الْإِفْهَامِ ٨٤٨ - وَفِي الْمَسَاقِ مُنْبِئًا عَنْ آخِرِهْ … أَوَّلُهُ وَعَكْسُهُ كظَاهِرِهْ ٨٤٩ - وَالشَّيْءُ وَاحِدٌ لَهُ أَسْمَاءُ … وَالاسْمُ تَمْتَازُ بِهِ أَشْيَاءُ ٨٥٠ - وَحَاصِلٌ أَنَّ اللِّسَانَ الْعَرَبِي … فِي الْفَهْمِ لِلْمَشْرُوعِ أَصْلٌ اجْتُبِي ٨٥١ - وَحِينَ لَا يَفْهَمُ مُقْتَضَاهُ … سِوَاهُ لَا يَفْهَمُهُ سِوَاهُ

стр. 272

" الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَة " ٨٥٢ - دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعَانِي … فِي لُغَةِ الْعُرْبِ لَهَا لَحْظَانِ ٨٥٣ - مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ الْأَصْلِيَّة … مُفْهِمَةُ الْمَقَاصِدِ الْكُلِّيَّة ٨٥٤ - وَهْيَ الَّتِي فِيهَا اشْتِرَاكِ الْأَلْسِنَهْ … لِكَوْنِهَا عَنِ النُّهَى مُبَيِّنَهْ ٨٥٥ - ألَا تَرَى لَوْ أَنَّ قَصْرًا ابْتُنِي … أَمْكَنَ وَصْفُهُ لِكُلِّ الْأَلْسُنِ ٨٥٦ - وَمِنْ هُنَا أَمْكَنَ نَقْلُ الْخَبَرِ … عَنْ أُمَّةٍ لِأُمَّةٍ فِي الْأَعْصُرِ ٨٥٧ - أَوْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ الْفَرْعِيَّة … أَيِ الَّتِي تَكُونُ تَابِعِيَّة ٨٥٨ - وَهْيَ الَّتِي اخْتَصَّ لِسَانُ الْعَرَبِ … بِهَا وَتَقْتَضِي بِفَهْمٍ عَرَبِي ٨٥٩ - مِنْ حَيْثُ حَالُ مُخْبِرٍ وَمُخْبَرِ … وَمُخْبَرٍ عَنْهُ وَنَفْسِ الْخَبَرِ ٨٦٠ - وَجِهَةِ الْإِيجَازِ وَالْإِطْنَابِ … بِقَصْدِ تَمْهِيدٍ أَوِ اقْتِضَابِ ٨٦١ - وَمُقْتَضَى التَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ … أَوِ الْكِنَايَاتِ أَوِ التَّصْرِيحِ ٨٦٢ - وَانْظُرْ إِلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْقِصَصْ … فَمِنْ هُنَا الْحِكْمَةُ فِيهَا تُقْتَنَصْ ٨٦٣ - وَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ لَا يُمْكِنُ … أَنْ تُبْدِيَ الْمَقْصُودَ فِيهِ الْأَلْسُنُ ٨٦٤ - فَضْلًا عَنْ أَنْ يُتَرْجَمَ الْقُرْآنُ … إِذْ لَا يَفِي بِقَصْدِهِ لِسَانُ ٨٦٥ - أَمَّا عَلَى الْأُولَى فَذَاكَ مُمْكِنُ … لِمَا مَضَى وَالْأَمْرُ فِيهِ بَيِّنُ ٨٦٦ - وَمِنْهَا الاتِّفَاقُ فِي تَفْسِيرِ … مَعْنَى كِتَابِ اللهِ لِلْجُمْهُورِ " الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَة " ٨٦٧ - وَهَذِهِ شَرِيعَة أُمِّيَّهْ … كَمِثْلِ أَهْلِهَا مِنَ الْبَرِيَّهْ ٨٦٨ - وَهْوَ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِ الْمَصْلَحَة … أُجْرِي وَهَذَا كَمْ دَلِيلٍ أَوْضَحَه ٨٦٩ - فَهْيَ عَلَى مَعْهُودِهِمْ فِي شَأْنِهَا … لِذَلِكَ اهْتَدَوْا إِلَى بُرْهَانِهَا ٨٧٠ - وَكَانَ لِلْعُرْبِ عُلُومٌ وَهِمَمْ … مُقْتَضِيَاتٌ لِمَحَاسِنِ الشِّيَمْ

стр. 273

٨٧١ - فَصَحَّحَ الشَّرْعُ لِمَا مِنْهَا شَرَعْ … وَرَدَّ غَيْرَهُ بِأَنْ مِنْهُ مَنَعْ ٨٧٢ - أَمَّا الَّذِي يُعْزَى مِنَ الْعُلُومِ … إِلَيْهِمُ فَالْعِلْمُ بِالنُّجُومِ ٨٧٣ - بِقَصْدِ الاهْتِدَاءِ لِلْجِهَاتِ … وَالْعِلْمُ بِالْفُصُولِ وَالْأَوْقَاتِ ٨٧٤ - فَقَرَّرَ الْقُرْآنُ هَذَا الْمَعْنَى … فِيمَا بِهِ عَلَى الْعِبَادِ امْتَنَّا ٨٧٥ - وَالْعِلْمُ بِالْأَنْوَاء وَالْأَمْطَارِ … وَبِالرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْجَارِ ٨٧٦ - فَبَيَّنَ الشَّرْعُ لَنَا مَا حَقَّقَا … وَأَبْطَلَ الْبَاطِلَ مِنْهُ مُطْلَقَا ٨٧٧ - وَالْعِلْمُ بِالتَّارِيخِ وَالْأَخْبَارِ … وَذَاكَ فِي الْقُرْآنِ أَمْرٌ جَارِ ٨٧٨ - فَكَمْ بِهِ مِنْ قِصَّةٍ وَمِنْ خَبَرْ … بِالْغَيْبِ فِيهِ لِلنُّفُوسِ مُعْتَبَرْ ٨٧٩ - وَالْعِلْمُ بِالزَّجْرِ وَبِالْعِيَافَةِ … وَالضَّرْبِ بِالْحَصَى مَعَ الْكَهَانَةِ ٨٨٠ - فَأَبْطَلَ الشَّارعُ ذَاكَ كُلَّهُ … وَرَدَّ مِنْهُ فَرْعَهُ وَأْصْلَهُ ٨٨١ - فَهْوَ تَخَرُّصٌ عَلَى الْغَيْبِ بِلَا … أَصْلٍ وَمِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ يُجْتَلَى ٨٨٢ - وَإِنَّمَا أَقَرَّ حُكْمَ الْفَالِ … مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمُو لَهُ بِحَالِ ٨٨٣ - وَجَاءَ فِي تَعَرُّفِ الْغُيُوبِ … بِمَا أَتَى بِغَايَةِ الْمَطْلُوبِ ٨٨٤ - وَذَلِكَ الْإِلْهَامُ وَالْوَحْيُ الَّذِي … خُصَّ بِهِ الرَّسُولُ فِي ذَا الْمَأْخَذِ ٨٨٥ - وَتَرَكَ الرُّؤْيَا لِكُلِّ الْأُمَّةِ … وَأنَّهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ٨٨٦ - كَذَلِكَ الْإِلْهَامُ وَالْفِرَاسَةُ … خُصَّا مَعًا بِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ ٨٨٧ - وَالْعِلْمُ بِالطِّبِّ مِنَ التَّجْرِيبِ … لِبَعْضِ مَا يُوصِلُ لِلْمَطْلُوبِ ٨٨٨ - وَجَاءَ فِي الشَّرْعِ كَذَاكَ شَأْنُهُ … لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ شَفَى بَيَانُهُ ٨٨٩ - وَالْعِلْمُ بِالْكَلَامِ وَالْمَعَانِي … وَمُقْتَضَى أَسَالِيبِ الْبَيَانِ ٨٩٠ - وَمِنْ هُنَا لَمَّا أَتَى الْقُرْآنُ … كَانَ لَهُمْ لِأمْرِهِ إِذْعَانُ ٨٩١ - لِفَهْمِهِمْ مَوَاقِعَ الْإِعْجَازِ … فِي حَالَيِّ الْإِطْنَابِ وَالْإِيجَازِ ٨٩٢ - وَعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ عِنْدَ النَّظَرْ … لَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ قُدْرَةُ الْبَشَرْ

стр. 274

٨٩٣ - وَهْوَ عَلَى فُنُونِهِمْ قَدِ اشْتَمَلْ … مِنْ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ أَوْ ضَرْبِ الْمَثَلْ ٨٩٤ - غَيْرَ مَنَاحِي الشِّعْرِ وَاتِّزَانِهِ … فَإِنَّهُ منَزَّهٌ عَنْ شَأْنِهِ ٨٩٥ - وَمُقْتَضَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ … تَمَّمَهَا الشَّرْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ٨٩٦ - وَخُوطِبُوا بِهَا فِي الأوَّلِيَّة … فَجُلُّهَا فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّة ٨٩٧ - لَاكِنْ عَلَى وَجْهٍ مِنَ التَّلَطُّفِ … يُشْعِرُ بِالتَّأْنِيسِ وَالتَّعَطُّفِ ٨٩٨ - فَلُوبِنُوا فِيمَا بِهِ التَّعْرِيفُ … وَاسْتُدْرِجُوا لِمَا بِهِ التَّكْلِيفُ ٨٩٩ - وَرُغِّبُوا فِيمَا بِهِ التَّرْغِيبُ … وَأُشْعِرُوا بِمَا لَهُ تَرْهِيبُ ٩٠٠ - مِمَّا يُرَى لَهُمْ مِنَ الْمَعْهُودِ … مِنْ جِهَةِ الْمَعْقُولِ وَالْمَوْجُودِ ٩٠١ - وَانْظُرْ لِكَيْفِيَّاتِ مَنْعِ الْخَمْرِ … فَإِنَّهَا الْغَايَةُ فِي ذَا الْأَمْرِ " الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَة " ٩٠٢ - وَكَوْنُهَا أُمِّيَّةُ الْمَقَاصِدِ … يُبْنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي قَوَاعِدِ ٩٠٣ - مِنْهَا اطِّرَاحُ قَوْلِ مَنْ قَدْ مَالَ فِي … دَعْوَاهُ فِي الْقُرْآنِ لِلتَّعَسُّفِ ٩٠٤ - إِذْ نَسَبُوا إِلَيْهِ كُلَّ عِلْمِ … مُسْتَنْكَرٍ فِي الشَّرْعِ عَافِي الرَّسْمِ ٩٠٥ - وَبِعُمُومَاتٍ عَلَى الدَّعْوَى اسْتُدِلْ … وَذَاكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَنُقِلْ ٩٠٦ - كمَا اسْتَدَلَّ بِفَوَاتِحِ السُّوَرْ … مَنِ اقْتَفَى عِلْمَ الْحُرُوفِ وَاعْتَبَرْ " فَصْلٌ " ٩٠٧ - وَإِنَّ مَعْهُودَ اللِّسَان الْعَرَبِي … فِي فَهْمِهِ أَصْلٌ قَوِيُّ السَّبَبِ ٩٠٨ - وَشَأْنُهُمْ رِعَايَةُ الْمَعَانِي … وَحِفْظُهُمْ لِلَّفْظِ عَنْهَا ثَانِي ٩٠٩ - فَكُلُّ مَا أَدَّى لِمَعْنىً قَدْ قُصِدْ … فَهْوَ وَإِنْ تَعَدَّدَ اللَّفْظُ اعْتُمِدْ " فَصْلٌ" ٩١٠ - وَرَعْيُ مَعْنَى الْمُفْهِمِ الْخِطَابِي … فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي الْخِطَابِ

стр. 275

٩١١ - وَجُعِلَ اللَّفْظُ لَهُ وَسِيلَة … تُوضِحُ مِنْ بَيَانِهِ سَبِيلَه " فَصْلٌ " ٩١٢ - وَالْعِلْمُ إِنْ كَانَ بِهَا الْإِفْهَامُ … مِمَّا بِهِ تَشْتَرِكُ الْأَفْهَامُ ٩١٣ - وَمَا بِهِ التَّكْلِيفُ لِلْخَلْقِ صَدَرْ … مَأْخَذُهُ سَهْلٌ عَلَى فَهْمِ الْبَشَرْ ٩١٤ - وَإِنْ بَدَا تَفَاوُتٌ فِيهَا اعْتُبِرْ … وَاحْتِيجَ فِيهِ لِبَيَانٍ وَافْتُقِرْ ٩١٥ - فَذَاكَ فِيمَا لَمْ يُحَدَّ أُطْلِقَا … بِحَسَبِ الْمُكَلَّفِينَ مُطْلَقَا ٩١٦ - فَصَارَ فِيهِ كُلُّ شَخْصٍ كُلِّفَا … بِمُقْتَضَى إِدْرَاكِهِ مُكَلَّفَا " الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَة " ٩١٧ - وَتَقْتَضِي أَحْكَامُهَا الشَّرْعِيَّة … مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ الْأَصْلِيَّة ٩١٨ - وَفِي اقْتِضَائِهَا مِنَ الْأُخْرَى نَظَرْ … فَالْأَخْذُ بِالتَّرْجِيحِ فِيهَا مُعْتَبَرْ ٩١٩ - فَقَدْ يُقَالُ الْمَنْعُ أَوْلَى مُطْلَقَا … إِذْ مُقْتَضَى الْأَصْلِيِّ قَدْ تَحَقَّقَا ٩٢٠ - وَغَيْرُهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلِ … وَإِنْ أَتَى فَقَابِلُ التَّأْوِيلِ ٩٢١ - وَكَوْنُهَا مِنَ اللِّسَاِن الْعَرَبِي … يَدُلُّ أَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ اجْتُبِي ٩٢٢ - وَأَخْذُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ … بِمقْتَضَاهَا وَاضِحُ الْأعْلَامِ ٩٢٣ - مِثْلُ أَقَلِّ مُدَّةِ الأحْمَالِ … مِنْ مُقْتَضَى التَّعْيِينِ لِلْفِصَالِ " فَصْلٌ" ٩٢٤ - وَمَا أَفَادَ أَدَبًا شَرْعِيَّا … يُلْفَى كَذَاكَ حُكْمُهُ مَرْعِيَّا ٩٢٥ - مِنْهُ الْكِنَايَاتُ عَنِ الْأَشْيَاءِ … فِيمَا يُرَى مَظِنَّةُ اسْتِحْيَاءِ ٩٢٦ - وَمِنْهُ الالتِفَاتُ فِي الْخِطَابِ … وَفِيهِ جُمْلَةٌ مِنَ الْآدَابِ ٩٢٧ - كَمِثْلِ الْإِقْبَالِ وَكَالتَّنْبِيهِ … عَلَى عُلُوِّ الشَّأْن وَالتَّنْزِيهِ ٩٢٨ - وَمِنْهُ فِي النِّدَا بِفَرْقٍ بَادِ … بِنِسْبَةِ الْمَعْبُودِ وَالْعِبَادِ

стр. 276

٩٢٩ - فَحَيْثُ نَادَى اللهُ جَلَّ وَعَلَا … عِبَادَهُ حَرْفُ النِّدَاءِ أُعْمِلَا ٩٣٠ - وَمُقْتَضَاهُ مُشْعِرٌ بِالْعَبْدِ … وَأَصْلُهُ التَّنْبِيهُ قَبْلَ الْقَصْدِ ٩٣١ - وَفِي نِدَاءِ الْعَبْدِ للهِ فَلَا … يُؤتَى بِيَا وَلَفْظُ رَبٍّ أقْبَلَا ٩٣٢ - فَالْحَذْفُ مُشْعِرٌ بِقُرْبِ مَنْ دُعِي … وَالرَّبُّ مُوذِنٌ بِنَيْلِ الطَّمَعِ ٩٣٣ - وَمِنْهُ بِالتَّرْكِ لِمَا يُنَزَّهُ … عَنْهُ الَّذِي لَهُ بِهِ التَّوَجُّهُ ٩٣٤ - وَانْظُرْ إِلَى قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرْ … وَفِي مَرِضْتُ ذَاكَ أَيْضًا اعْتَبِرْ ٩٣٥ - وَمِنْهُ تَرْكُ الرَّدِّ بِالْمُكَافَحَة … وَالْأَخْذُ بِالْإِغْضَاءِ وَالْمُسَامَحَة ٩٣٦ - فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى الْقَبُولِ … وَذَاكَ مَأْثُورٌ مِنَ التَّنْزِيلِ ٩٣٧ - مِنْهُ بِإِجْرَاءٍ عَلَى الْعَادَاتِ … فِي الاعْتِنَاءِ بِالتَّسَبُّبَاتِ ٩٣٨ - وَالْعِلْمُ آتٍ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَا … بِمَا يُرَى مُسَبَّبًا هُنَالِكَا ٩٣٩ - وَمُقْتَضَى عَسَى بِذَاكَ ثَبَتَا … وَمِثْلُهُ لَعَلَّكُمْ حَيْثُ أَتَا ٩٤٠ - وَذَاكَ كَانَ لِلرَّسُولِ الشَّانُ … مَعَ الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ كَانُوا النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ قَصْدِ الشَّارِعِ في وَضْعِ الشَّرِيعَةِ لِلتَّكْلِيفِ بِمُقْتَضَاهَا وَفِيهِ مَسَائِلُ: " الْمَسْأَلَةُ الْأُولىَ " ٩٤١ - تَكْلِيفُ مَا لَيْسَ يُطَاقُ لَمْ يَقَعْ … شَرْعا وَإِنْ كَانَ لَدَى الْعَقْلِ يَسَعْ ٩٤٢ - فَإِنْ يَكُ الْقَصْدُ لِتَكْلِيفٍ ظَهَرْ … بِغَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْبَشَرْ ٩٤٣ - فذَاكَ رَاجِعٌ لِمَا يُلَازِمُ … كَمِثْلِ لَا تَمُتْ وَأَنْتَ ظَالِمُ " الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ " ٩٤٤ - وَالْوَصْفُ لِلْإِنْسَانِ إِنْ يَكُنْ طُبِعْ … عَلَيْهِ لَمْ يُطْلَبْ بِهِ أَنْ يَرْتَفِعْ ٩٤٥ - لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الاكْتِسَابِ … كَشَهْوَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

стр. 277

٩٤٦ - وَإِنَّمَا يُطْلَبُ قَهْرُ النَّفْسِ عَنْ … مَيْلٍ إِلَى الْمَمْنُوعِ فِي غَيْرِ سَنَنْ ٩٤٧ - وَأَنْ يَكُونَ حَالَةَ الْإِرْسَالِ … لِمَا يَحِلُّ عَلَى الاعْتِدَالِ ٩٤٨ - وَذَاكَ رَاجِعٌ لِلأَفْعَالِ الَّتِي … تَنْشَأُ عَنْهَا بِاكْتِسَابٍ مُثْبَتِ " الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ " ٩٤٩ - وَمَا مِنَ الْأَوْصَافِ لِلْإِنْسَانِ … مُرَكَّبًا فِي طَبْعِهِ ضَرْبَانِ ٩٥٠ - مُشَاهَدٌ يُحَسُّ بِالْعِيَانِ … وَمُخْتَفٍ يَثْبُتُ بِالْبُرْهَانِ ٩٥١ - إِذًا فَمَا بِهِ تَعُلُّقُ الطَّلَبْ … أَضْرُبٌ الْأَوَّلُ مَا لَا يُكْتَسَبْ ٩٥٢ - قَطْعًا وَذَاكَ مَا مَضَى وَالثَّانِ … مُكْتَسَبٌ بِالْقَطْعِ لِلْإِنْسَانِ ٩٥٣ - فَذَا بِهِ التَّكْلِيفُ حَتْمًا مُطْلَقَا … وَالطَّلَبُ الْوَارِدُ ذَاكَ حَقَّقَا ٩٥٤ - كَانَ مِنَ الْمَقْصُودِ مُقْتَضَاهُ … فِي نَفْسِهِ أَوْ كَانَ فِي سِوَاهُ ٩٥٥ - وَثَالِثٌ مُشْتَبِهٌ فِي الْأَمْرِ … كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَمِثْلُ الْكُفْرِ ٩٥٦ - فَيَنْظُرُ النَّاظِرُ فِي الْحَقَائِقِ … وَالْحُكْمُ فِيهَا الْحُكْمُ فِي الْمُوَافِقِ ٩٥٧ - أَعْنِي مِنَ الْقِسْمَيْنِ ثُمَّ ظَاهِرُه … إِلْحَاقُهُ بِأَوَّلٍ يُنَاظِرُه ٩٥٨ - إِمَّا لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ … وَدَاخِل تَحْتَ صِفَاتِ الْفِطْرَةِ ٩٥٩ - فَالطَّلَبُ الْوَارِدُ إِنَّمَا وَقَعْ … عَلَى التَوَابِعِ الَّتِي فِيهِ تَقَعْ ٩٦٠ - لِأنَّ الأوْصَافَ بِلَا ارْتيَابِ … تَتْبَعُهَا أَفْعَالُ الاكْتِسَابِ ٩٦١ - إِمَّا لِأَنَّهُ لَهُ بَوَاعِثُ … مِنْ غَيْرِهِ لَيْسَتْ لَهُ تَنَاكُثُ ٩٦٢ - فَإِنْ تَكُنْ تَدْخُلُ تَحْتَ الْكَسْبِ … فَالسَّابِقُ الْمَطْلُوبُ فِي ذَا الضَّرْبِ ٩٦٣ - وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ مِنَ الْمَقْدُورِ … فَيُطْلَبُ اللَّاحِقُ لِلْأمُورِ " فَصْلٌ " ٩٦٤ - وَفِقْهُ الأوْصَافِ بِهَذَا النَّهْجِ … مُسْتَوْضِحٌ مِنْ مُهْلِكٍ وَمُنْجٍ

стр. 278

" الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَة " ٩٦٥ - وَمَا مِنَ الْأَوْصَافِ لَيْسَ يَقْدِرُ … جَلْبًا لَهَا وَلَا سِوَاهُ الْبَشَرُ ٩٦٦ - بِذَاتِهَا ضَرْبَانِ مَا عَنْ عَمَلِ … يَنْشَأُ كَالْعِلْمِ وَضَرْبٍ أَوَّلِي ٩٦٧ - فَمَا يُرَى نَتِيجَةً عَنِ الْعَمَلْ … فَذَا عَلَى الْجَزَاءِ نَوْعُهُ اشْتَمَلْ ٩٦٨ - مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ عَنِ الْأَسْبَابِ … مُسَبَّبٌ بَادٍ بِالاكْتِسَابِ ٩٦٩ - وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ بِهِ تَعَلَّقَا … مِنْ حَيْثُ مَا الْجَزَاءُ فِيهِ حَقَّقَا ٩٧٠ - وَغَيْرُهُ الْفِطْرِيُّ فِيهِ النَّظَرُ … مِنْ مَلْحَظَيْنِ عِنْدَمَا يُعْتَبَرُ ٩٧١ - مِنْ كَوْنِهِ مِمَّا يُحِبُّ الشَّارعْ … أَوْ لَا وَهَلْ فِيهِ الْجَزَاءُ وَاقِعْ ٩٧٢ - فَالْأَوَّلُ النَّصُّ الْجَلِيُّ يَقْتَضِي … تَعَلُّقُ الْحُبِّ بِهِ وَالْبُغْضِ " فَصْلٌ " ٩٧٣ - ثُمَّ إِذَا يَثْبُتُ ذَا تَعَلَّقَا … كَذَاكَ بِالْأفْعَالِ أَيْضًا مُطْلَقَا ٩٧٤ - وَالثَّانِ هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْجَزَا … بِغَيْرِ مَقْدُورٍ إِذَا تَمَيَّزَا ٩٧٥ - أَوْ لَا يَصِحُّ ذَا مَجَالٌ لِلنَّظَرْ … وَالْقَوْلُ بِالتَّعْلِيقِ مِمَّا قَدْ ظَهَرْ " الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَة " ٩٧٦ - وَمَا مِنَ الْمَقْدُورِ شَقَّ أَمْرُهُ … فَاضْرِبْ كُلٌّ سَيَأتِي ذِكْرُهُ ٩٧٧ - أَوَّلُهَا الْخَارجُ عَنْ مُعْتَادِ … تَصَرُّفَاتِ سَائِرِ الْعِبَادِ ٩٧٨ - فَإِنْ يَكُنْ مَا قَدْ يَشُقُّ فِيهِ خَصّ … أَعْيَانَ الأفْعَالِ فَذَا بَابُ الرُّخَصْ ٩٧٩ - وَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ لَهُ اخْتِصَاصُ … لَاكِنْ لِلاعْمَالِ بِهِ انْتِقَاصُ ٩٨٠ - مِنَ الدَّوَامِ أَوْ مِنَ التَّكْثِيرِ … فَذَا مَحَلُّ الرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ " الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَة " ٩٨١ - وَكُلُّهُ الشَّرْعُ رَءَاهُ أَنَّهْ … مَشَقَّةٌ غَالِبَةٌ لِلْمُنَّهْ

стр. 279

٩٨٢ - فَهْوَ لِهَذَا فِيهِ لَمْ يَقْصِدْ لِأَنْ … يُكَلِّفَ الْخَلْقَ بِمَا فَوْقَ الْمُنَنْ ٩٨٣ - دَلِيلُهُ مِنَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةْ … فَهْيَ عَلَى صِحَّةِ ذَاكَ شَاهِدَةْ ٩٨٤ - كَذَا مِنْ أَصْلِ الرُّخَصِ الْمَشْرُوعِ … قَطْعًا وَمِنْ مُمْتَنِعِ الْوُقُوعِ " الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَة " ٩٨٥ - وَالثَّانِ مَا يَجْرِي عَلَى الْعَادَاتِ … مِنْ حَيْثُ مَعْهُودِ التَّصَرُّفَاتِ ٩٨٦ - لَاكِنَّهُ شَقَّ عَلَى الْمُكَلَّفِ … مِنْ حَيْثُ الارْتِبَاطُ لِلتَّكَلُّفِ ٩٨٧ - فَمِثْلُ ذَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الشَّرْعُ … مَشَقَّةً إِلَى ارْتِفَاعٍ تَدْعُو ٩٨٨ - بَلْ عَدَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفِ … كطَلَبِ الْمَعَاشِ بِالتَّحَرُّفِ ٩٨٩ - وَمِثْلُ ذَا لَيْسَ يُسَمَّى عَادَةْ … مَشَقَّةً بَلْ كُلْفَةً مُعْتَادَةْ ٩٩٠ - فَقَصَدَ التَّكْلِيفَ لِلْعِبادِ … بِمَا يَرَى يَجْرِي عَلَى الْمُعْتَادِ " فَصْلٌ " ٩٩١ - وَلَيْسَ لِلْمُكَلَّفِينَ قَصْدُ … مَا قَدْ غَدَا مَشَقَّةً تُعَدُّ ٩٩٢ - مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ يَعْظُمُ … فَالشَّرْعُ لِلْقَصْدِ لَهُ لَا يُفْهَمُ " فَصْلٌ" ٩٩٣ - لَاكِنْ لَهُمْ أَنْ يَقْصِدُوا مِنَ الْعَمَلْ … مَا يَعْظُمُ الثَّوَابُ فِيهِ بِالثِّقَلْ " فَصْلٌ" ٩٩٤ - مَا شَقَّ أَنْ يَنْشَأَ عَن أمْرٍ مُتَّبَعْ … بِالإِذْن مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَقَعْ ٩٩٥ - إِمَّا عَلَى مَا اعْتِيدَ فِي مِثْلِ الْعَمَلْ … وَهْوَ الَّذِي بَيَانُهُ قَبْلُ حَصَلْ ٩٩٦ - وَأَنَّهُ لَا قَصْدَ لِلشَّارعِ فِي … جَلْبِ الْمَشَقَّاتِ إِلَى الْمُكَلَّفِ ٩٩٧ - أَوْ غَيْرَ مَا اعْتِيدَ فَهَذَا أَدْعَا … إِلَى ارْتِفَاعِ الْقَصْدِ فِيهِ شَرْعَا

стр. 280

٩٩٨ - وَعِنْدَ ذَا إِنْ حَصَلَتْ مِنْ سَبَبِ … مُكَلَّفٍ بِالْقَصْدِ فِي التَّسَبُّبِ " فَصْلٌ " ٩٩٩ - فَإِنْ يَكُنْ بِمُقْتَضى التَّأَمُّلِ … لَا يَقْتَضِيها أَصْلُ ذَاكَ الْعَمَلِ ١٠٠٠ - فَذَاكَ مَمْنُوعٌ وَعَنْهُ قَدْ نُهِي … وَهَذَا أَنَّ الْأَصْلَ مَأْمُورٌ بِهِ ١٠٠١ - وَإِنْ تَكُنْ تَابِعَةً لِلْعَمَلِ … فَهَا هُنَا مَا جَاءَ فِي الْيُسْرِ جَلِي " فَصْلٌ" ١٠٠٢ - وَبَعْدُ فَالْحَرَجُ ذُو ارْتِفَاعِ … خَشْيَةَ تَقْصِيرٍ أَوِ انْقِطَاعِ ١٠٠٣ - وَكَمْ دَلِيلٍ فِيهِمَا قَدْ جَاءَ … وَالنَّاسُ لَيْسُوا هَاهُنَا سَوَاءَ فَصْلٌ ١٠٠٤ - وَمَا عَلَى مُكَلَّفٍ مِنْهَا دَخَلْ … دُونَ تَسَبُّبٍ لَهُ فِيهَا حَصَلْ ١٠٠٥ - فَلَيْسَ لِلشَّارعِ قَصْدٌ فِي بَقَا … مَا يُتَّذَى مِنْ وَقْعِهِ أَوْ يُتَّقَا ١٠٠٦ - كَمِثْلِ مَا لَا يَقْصِدُ التَّسَبُّبَا … فِي جَلْبِ مَا مِنْ ذَاكَ قَدْ تَجَنَّبَا ١٠٠٧ - وَكُلُّ مُؤْلِمٍ بِهَاذِي الدَّارِ … فَهْوَ مِنَ الْبَلْوَى لِلاخْتِبَارِ ١٠٠٨ - وَفُهِمَ الْإِذْنُ مِنَ الْمَشْرُوعِ … فِي دَفْعِهِ إِنْ كَانَ ذَا وُقُوعِ ١٠٠٩ - وَفِي التَّوَقِّي بَعْدُ مِمَّا يُتَّقَى … مِنْهُ أَذىً أَوِ اِعْتِدَاءٌ مُطْلَقَا ١٠١٠ - وَمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ عَنْهُ تَحْصُلُ … مَصَالِحُ الْأُخْرَى إِذَا مَا يَعْمَلُ ١٠١١ - بِكَوْنِهِ لِلْمُؤلِمَاتِ دَافِعَا … وَجَلْبُهُ لِمَا يَكُونُ نَافِعَا " فَصْلٌ" ١٠١٢ - وَغَيْرُ مَا الْإِذْنُ بِهِ قَدْ وَقَعَا … أَظْهَرُ فِي الْمَنْعِ لِمَنْ فِيهِ سَعَا

стр. 281

" الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَة " ١٠١٣ - وَثَالِثٌ يُلْفَى لِذَاكَ ضَاهَا … مَا يُخْرِجُ النُّفُوسَ عَنْ هَوَاهَا ١٠١٤ - فَذَاكَ لِلشَّارعِ غَيْرُ مُعْتَبَرْ … فِيمَا يَشُقُّ أَمْرُهُ عَلَى الْبَشَرْ ١٠١٥ - إِذْ قَصْدُهُ الْإِخْرَاجُ بِالتَّكْلِيفِ … عَنْ دَاعِيَاتِ النَّفْسِ فِي التَّصْريفِ " الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَة " ١٠١٦ - ثُمَّ الْمَشَقَّاتُ لِدُنْيَوِيَّةْ … تَقَسَّمَتْ بَعْدُ وَأُخْرَوِيَّةْ ١٠١٧ - فَحَيْثُ أَدَّى عَمَل لِتَرْكِ مَا … أَوْجَبَ أَوْ فِعْلِ الَّذِي قَدْ حَرُمَا ١٠١٨ - فَهْوَ أَشَدُّ فِي اعْتِبَارِ الشَّرْعِ … لِشَأْنِهِ فَاشْتَدَّ حَالَ الْمَنْعِ ١٠١٩ - إِذِ اِعْتِبَارُ الدِّينِ دُونَ لَبْسِ … مُقَدَّمٌ عَلَى اعْتِبَاِر النَّفْسِ " الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ " ١٠٢٠ - وَمَا يَشُقُّ تَارَةً يَخُصُّ … وَتَارَةً يَعُمُّ لَا يَخْتَصُّ ١٠٢١ - وَتَارَةً يَكُونُ دَاخِلًا عَلَا … غَيْرِ الَّذِي لَابَسَ ذَاكَ الْعَمَلَا ١٠٢٢ - فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ لِلشَّرْعِ طَلَبُ … وَلَا الَّذِي أَدَّى إِلَيْهِ مَطْلَبُ ١٠٢٣ - وَمَا لَهُ تَعَارُضٌ فِي مَسْأَلَةْ … قَاعِدَةُ التَّرْجِيحِ فِيهِ مُعْمَلَةْ " الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَة " ١٠٢٤ - وَإِنْ يَكُنْ مَا شَقَّ فِي التَّكْلِيفِ … يُجَاوِزُ الْمُعْتَادَ فِي التَّصْرِيفِ ١٠٢٥ - حَتَّى يُرَى عَنْهُ فَسَادٌ مُطْلَقَا … فَالرَّفْعُ قَصْدُ الشَّرْعِ فِيهِ لَا الْبَقَا ١٠٢٦ - وَغَيْرُ خَارجٍ عَنِ الْمُعْتَادِ … بَلْ مِثْلُهُ يُرَى فِي الْأَمْرِ الْعَادِي ١٠٢٧ - فَلَيْسَ لِلشَّارعِ فِي الْإِيقَاعِ … لِذَاكَ قَصْدٌ وَلَا الارْتِفَاعِ

стр. 282

" الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَة " ١٠٢٨ - الشَّرْعُ فِي التَّكْلِيفِ بِالْأَعْمَالِ … جَارٍ عَلَى سَبِيلِ الاعْتِدَالِ ١٠٢٩ - فِي جُمْلَةِ الشُّؤُونِ وَالْأَحْوَالِ … مِنْ غَيْرِ إِعْنَاتٍ وَلَا انْحِلَالِ ١٠٣٠ - فَإِنْ أَصَابَ ذَا انْحِرَافٌ مُفْرِطْ … فِي الطَّرَفَيْنِ رَدَّهُ لِلْوَسَطْ ١٠٣١ - وَانْظُرْ إِلَى التَّدْرِيجِ فِي الْخِطَابِ … بِحَسَبِ الْعِتَابِ وَالْإِعْتَابِ ١٠٣٢ - فَإِنْ رَأَيْتَ مَيْلَهُ لِجَانِبِ … فَهْوَ مُقَابِل لِأمْرٍ غَالِبِ ١٠٣٣ - فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ مِمَّا قَدْ وَقَعْ … أَوْ مَا لَهُ تَرَقُّبٌ أَنْ سَيَقَعْ ١٠٣٤ - مِثْلُ الطَّبِيبِ قَابَلَ الْمُنْحَرِفَا … بِضِدِّهِ حَتَّى يُرَى مُنْعَطِفَا ١٠٣٥ - مِنْ طَرَفِ مَا إِلَى الاعْتِدَالِ … وَيُرْتَجَى لَهُ صَلَاحُ الْحَالِ " فَصْلٌ " ١٠٣٦ - فَمَنْ عَلَيْهِ الانْحِلَالُ قَدْ غَلَبْ … قُوبِلَ بِالزَّجْرِ وَمَا فِيهِ الرَّهَبْ ١٠٣٧ - وَإِنْ يَكُ الْخَوْفُ لَهُ تَغْلِيبُ … قَابَلَهُ التَّيْسِيرُ وَالتَّرْغِيبُ ١٠٣٨ - وَحَيْثُ ذَا وَذَاكَ لَيْسَ لَائِحَا … تَرَى سبِيلَ الاعْتِدَالِ وَاضِحَا ١٠٣٩ - كَذَاكَ مَنْ مَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ … لِجَانِبٍ قَاضٍ بِهَذَا الْحُكْمِ ١٠٤٠ - ثُمَّ التَّوَسُّطَاتُ فِي الْمَقَاصِدِ … تُعْرَفُ بِالشَّرْعِ وَبِالْعَوَائِدِ ١٠٤١ - وَمِنْ هُنَا يُنْظَرُ فِي الزُّهْدِ وَمَا … أَشْبَهَهُ أَوْ مَا بِعَكْسٍ عُلِمَا النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ قَصْدِ الشَّارِعِ في دُخُولِ الْمُكَلَّفِ تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ: " الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَى " ١٠٤٢ - إِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمُقْتَضَاهَا … أَنْ تَخْرُجَ النُّفُوسُ عَنْ هَوَاهَا ١٠٤٣ - حَتَّى يُرَى الْمُكَلَّفُ اخْتِيَارَا … عَبْدًا لِمَنْ يَمْلِكُهُ اضْطِرَارَا

стр. 283

١٠٤٤ - دَلِيلُهُ النَّصُّ الصَّرِيحُ الْآتِي … فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَالآيَاتِ ١٠٤٥ - وَمَا أَتَى فِي ذَمِّ كُلِّ مُتَّبِعْ … هَوَاهُ إِذْ ذَاكَ بِضِدِّ مَا شُرِعْ " فَصْلٌ " ١٠٤٦ - وَكُلُّ فِعْلٍ بِالْهَوَى قَدْ وَقَعَا … دُونَ اعْتِبَارِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعَا ١٠٤٧ - أَوِ الْتِفَاتِ الإِذْنِ فَهْوَ بَاطِلُ … إذْ غَيْرُ قَصْدِ الشَّرْعِ فِيهِ حَاصِلُ ١٠٤٨ - وَصَحَّ مَا الأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ اتُّبِعْ … فِيهِ أَوِ الْإذْنُ بِقَصْدِ الْمُتَّبِعْ ١٠٤٩ - وَمَا بِهِ يَمْتَزِجُ الْأَمْرَانِ … فَهَاهُنَا لِلْفِعْلِ مَقْصِدَانِ ١٠٥٠ - فَإِنْ يَكُ السَّابِقُ أَمْرَ الشَّارعْ … وَمَقْصِدُ الْهَوَى لَهُ كَالتَّابِعْ ١٠٥١ - فَذَاكَ لَا إِشْكَالَ فِي لِحَاقِهِ … بِالثَّانِ إِذْ جَرَى عَلَى وِفَاقِهِ ١٠٥٢ - لَاكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا تُبِعْ … لِنَيْلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْقَصْدِ شُرِعْ ١٠٥٣ - وَإِنْ يَكُ الْهَوَى لِشَرْعٍ سَابِقَا … فَذَاكَ بِالأَوَّلِ يُلْفَى لَاحِقَا " فَصْلٌ" ١٠٥٤ - وَظَاهِرٌ أَنَّ الْهَوَى إِن اتُّبِعْ … نَهْجٌ لِمَا قَدْ ذُمَّ شَرْعًا وَمُنِعْ ١٠٥٥ - وَإِنْ يَكُنْ يَبْرُزُ فِي الْوُجُودِ … فِي ضِمْنِ مَا يُلْفَى مِنَ الْمَحْمُودِ ١٠٥٦ - وَهْوَ فِي الْأَحْكَامِ إِذَا مَا أُعْمِلَا … مَظِنَّة لِفِعْلِهَا تُحُيِّلَا " المسألة الثانية " ١٠٥٧ - مَقَاصِدُ الْمَشْرُوعِ مِنْهَا أَصْلِي … وَتَابِعٌ لَهُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ ١٠٥٨ - فَأَوَّلٌ قِسْمُ الضَّرُورِيَّاتِ … وَحُكْمُهَا عَلَى الْعُمُومِ ءَاتِ ١٠٥٩ - وَمِنْ هُنَا لَا حَظَّ لِلْمُكَلَّفِ … فِيهَا لِأَنْ كَانَتْ لِذَاكَ تَقْتَفِي ١٠٦٠ - لَاكِنَّهَا بَعْدُ عَلَى قِسْمَيْنِ … مِنْهَا كفَائِيٌّ وَمِنْهَا عَيْنِي ١٠٦١ - فَكَوْنُهَا لِلْعَيْنِ حَيْثُ أُمِرَا … كُلُّ امْرِئٍ بِعَيْنِه مِنَ الْوَرَا

стр. 284

١٠٦٢ - بِحِفْظِ دِينِهِ وَحِفْظِ عَقْلِهْ … وَنَفْسِهِ وَمَا لِهِ وَنَسْلِهِ ١٠٦٣ - وَكَوْنُهَا كِفَايَةٌ مِنْ حَيْثُ مَا … هُوَ لِكُلِّ الْخَلْقِ أَمْرٌ لَزِمَا ١٠٦٤ - فَبِالْجَمِيعِ قَامَتِ الْمَصَالِحْ … بِحِكْمَةِ اللهِ وَهَذَا وَاضِحْ ١٠٦٥ - وَالتَّابِعُ الذِي بِهِ قَدْ رُوعِيَ … حَظُّ مُكَلِّفٍ لَدَى الْمَشْرُوعِ ١٠٦٦ - فَهْوَ بِهِ مُحَصِّلٌ لِمَا جُبِلْ … عَلَيْهِ مِمَّا النَّفْعُ فِيهِ قَدْ شَمِلْ ١٠٦٧ - لِأَجْلِ مَا رُكِّبَ فِي الطِّبَاعِ … لِلاكْتِسَابَاتِ مِنَ الدَّوَاعِي ١٠٦٨ - فَهْوَ بِمَا جُبِلْ لَّهُ يَسْتَدْعِي … مَصَالِحَ الدُّنْيَا بِحُكْمِ الطَّبْعِ ١٠٦٩ - وَالشَّرْعُ يَسْتَدْعِي لَّهُ فِي الْخَلْقِ … مَصَالِحَ الْأُخْرَى بِحُكْمِ الرِّفْقِ ١٠٧٠ - فَحَدَّ لاكْتِسَابِهِ حُدُودَا … وَحِفْظُهَا بِنَيْلِهِ الْمَقْصُودَا ١٠٧١ - فَإِنَّ هَاذِي الدَّارَ مَوْضِعُ الْعَمَلْ … وَتِلْكَ لِلْفَوزِ أَوْ لِلْخُسْرِ مَحَلُّ ١٠٧٢ - وَحِينَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ … بِمَا بِهِ النَّفْعُ عَلَى التَّمَامِ ١٠٧٣ - اِحْتَاجَ أَنْ يُعِينَهُ سِوَاهُ … لِنَيْلِ مَا رَءَاهُ مُبْتَغَاهُ ١٠٧٤ - فَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ لَنْ يَسْعَا … إِلَّا لِمَا جَرَّ إِلَيْهِ نَفْعَا ١٠٧٥ - وَصَحَّ الانْتِفَاعُ لِلْجَمِيعِ … فِي قَصْدِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْمَجْمُوعِ ١٠٧٦ - وَصَارَت المَقَاصِد الفَرْعِيَّة … مِنْ أَجْلِ ذَا خَادِمَة الأَصْلِيَّة " المسألة الثالثة " ١٠٧٧ - وَحَاصِل أَنَّ الضَّرُورِيَّاتِ … ضَرْبَانِ ضَرْبٌ لِلْعِبَادِ آتِ ١٠٧٨ - وَالْحَظُّ فِيهِ عَاجِلٌ مَقْصُودُ … وَالآخَرُ الْعَكْسُ بِهِ مَوْجُودُ ١٠٧٩ - فَأَوَّلٌ لِمَا تَقَوَّى الدَّاعِي … لِجَلْبِهِ مِنْ جِهَةِ الطِّبَاعِ ١٠٨٠ - كَانَ مِنَ الشَّرْعِ بِإِذْنٍ أَوْ طَلَبْ … نَدْبٍ فَإِنْ يَعْرَ عَنِ الدَّاعِي وَجَبْ ١٠٨١ - إِمَّا عَلَى الْعَيْنِ أَوِ الْكِفَايَهْ … وَصَارَ حَظُّ الْغَيْرِ بَادِي الآيَهْ ١٠٨٢ - مُقَدَّمًا عَلَى سِوَاهُ فِي الطَّلَبْ … وَأُكِّدَ الْكَفُّ مِنْ أَجْلِ ذَا السَّبَبْ ١٠٨٣ - بِالزَّجْرِ فِي الدُّنْيَا وبِالإيعَادِ … بِلَاحِقِ الْعَذَابِ فِي الْمِعَادِ

стр. 285

١٠٨٤ - وَضَرْبُهَا الثَّانِي بِذِي الْمَثَابَةِ … مَا قَدْ أَتَى فِيهِ عَلَى الْكِفَايَةِ ١٠٨٥ - وَمَا عَلَى الْأَعْيَانِ مِنْهُ قَدْ أَتَى … فَالْقَصْدُ لِلشَّارعِ فِيهِ ثَبَتَا ١٠٨٦ - مُؤَكَّدًا فِي الْفِعْلِ بِالْإِيجَابِ … وَالتَّرْكِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْعِقَابِ " فَصْلٌ " ١٠٨٧ - وَذُو كِفَايَةٍ بِحُكْمِ الْقَصْدِ … إِنِ اعْتَبَرْتَ فِيهِ حَظَّ الْعَبْدِ ١٠٨٨ - وَجَدْتَهُ يَصْلُحُ لِلتَّقْسِيمِ … بِحَسَبِ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ ١٠٨٩ - فَمِنْهُ مَا الْحَظُّ بِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ … بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ مَا ظَهَرْ ١٠٩٠ - مِثْلَ الْوِلَايَاتِ التِي قَدْ عَمَّتِ … مَصَالِحُ الدُّنْيَا بِهَا لِلْأُمَّةِ ١٠٩١ - وَمِنْهُ مَا الْحَظُّ لَدَيْهِ يُقْتَضَا … وَذَاكَ مَا مَصْلَحَةَ الْغَيْرِ اقْتَضَا ١٠٩٢ - فِي ضِمْنِ مَا الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ اقْتَرَفْ … مِثْلَ الصِّنَاعَاتِ وَأَنْوَاعِ الْحِرَفْ ١٠٩٣ - فَهْوَ خُصُوصٌ وَالْعُمُوم بِالْعَرَضْ … وَمِنْهُ قِسْمُ ذَا وَذَا فِيهِ عَرَضْ ١٠٩٤ - بِالْقَصْدِ لِلْحَظِّ وَلَحْظِ الأمْرِ … فَهْوَ خُصُوصٌ فِي عُمُومِ يَجْرِي ١٠٩٥ - وَتَحْتَ ذَا تَدْخُلُ فِي الْأَحْكَامِ … وِلَايَةُ الأَوْقَافِ وَالأَيْتَامِ " المسألة الرابعة " ١٠٩٦ - مَا فِيهِ حَظُّ الْعَبْدِ مَحْضًا وَإِذَنْ … فِيهِ بِتَخْلِيصٍ مِن الْحَظِّ قَمِنْ ١٠٩٧ - لِمَنْ تَلَقَّى بِالْقَبُولِ الإِذْنَا … فَصَارَ قُرْبَةً بِهَذَا الْمَعْنَا ١٠٩٨ - كَمِثْلِ مَنْ لَبَّى بِالامْتِثَالِ … مَا طَلَبَ الشَّرْعُ وَلَا يُبَالِي ١٠٩٩ - وَهَلْ بِمَا لَا حَظَّ فِيهِ يُعْتَبَرْ … تَلْحَقُهُ فِي الْحُكْمِ فِي هَذَا نَظَرْ ١١٠٠ - مَرْجِعُهُ إِلَى اعْتِبَارِ الرُّتَبِ … فِي الأَخْذِ لِلْحَظِّ مِنَ التَّسَبُّبِ " المسألة الخامسة " ١١٠١ - وَالْفِعْلُ إِنْ وَافَقَ فِي الْوُقُوعِ … الْمَقْصِدَ الأَصْلِيَّ فِي الْمَشْرُوعِ
следующие страницы →