Полный текст (1 178 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
" الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَة "
١٠١٣ - وَثَالِثٌ يُلْفَى لِذَاكَ ضَاهَا … مَا يُخْرِجُ النُّفُوسَ عَنْ هَوَاهَا
١٠١٤ - فَذَاكَ لِلشَّارعِ غَيْرُ مُعْتَبَرْ … فِيمَا يَشُقُّ أَمْرُهُ عَلَى الْبَشَرْ
١٠١٥ - إِذْ قَصْدُهُ الْإِخْرَاجُ بِالتَّكْلِيفِ … عَنْ دَاعِيَاتِ النَّفْسِ فِي التَّصْريفِ
" الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَة "
١٠١٦ - ثُمَّ الْمَشَقَّاتُ لِدُنْيَوِيَّةْ … تَقَسَّمَتْ بَعْدُ وَأُخْرَوِيَّةْ
١٠١٧ - فَحَيْثُ أَدَّى عَمَل لِتَرْكِ مَا … أَوْجَبَ أَوْ فِعْلِ الَّذِي قَدْ حَرُمَا
١٠١٨ - فَهْوَ أَشَدُّ فِي اعْتِبَارِ الشَّرْعِ … لِشَأْنِهِ فَاشْتَدَّ حَالَ الْمَنْعِ
١٠١٩ - إِذِ اِعْتِبَارُ الدِّينِ دُونَ لَبْسِ … مُقَدَّمٌ عَلَى اعْتِبَاِر النَّفْسِ
" الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ "
١٠٢٠ - وَمَا يَشُقُّ تَارَةً يَخُصُّ … وَتَارَةً يَعُمُّ لَا يَخْتَصُّ
١٠٢١ - وَتَارَةً يَكُونُ دَاخِلًا عَلَا … غَيْرِ الَّذِي لَابَسَ ذَاكَ الْعَمَلَا
١٠٢٢ - فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ لِلشَّرْعِ طَلَبُ … وَلَا الَّذِي أَدَّى إِلَيْهِ مَطْلَبُ
١٠٢٣ - وَمَا لَهُ تَعَارُضٌ فِي مَسْأَلَةْ … قَاعِدَةُ التَّرْجِيحِ فِيهِ مُعْمَلَةْ
" الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَة "
١٠٢٤ - وَإِنْ يَكُنْ مَا شَقَّ فِي التَّكْلِيفِ … يُجَاوِزُ الْمُعْتَادَ فِي التَّصْرِيفِ
١٠٢٥ - حَتَّى يُرَى عَنْهُ فَسَادٌ مُطْلَقَا … فَالرَّفْعُ قَصْدُ الشَّرْعِ فِيهِ لَا الْبَقَا
١٠٢٦ - وَغَيْرُ خَارجٍ عَنِ الْمُعْتَادِ … بَلْ مِثْلُهُ يُرَى فِي الْأَمْرِ الْعَادِي
١٠٢٧ - فَلَيْسَ لِلشَّارعِ فِي الْإِيقَاعِ … لِذَاكَ قَصْدٌ وَلَا الارْتِفَاعِ
стр. 282
" الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَة "
١٠٢٨ - الشَّرْعُ فِي التَّكْلِيفِ بِالْأَعْمَالِ … جَارٍ عَلَى سَبِيلِ الاعْتِدَالِ
١٠٢٩ - فِي جُمْلَةِ الشُّؤُونِ وَالْأَحْوَالِ … مِنْ غَيْرِ إِعْنَاتٍ وَلَا انْحِلَالِ
١٠٣٠ - فَإِنْ أَصَابَ ذَا انْحِرَافٌ مُفْرِطْ … فِي الطَّرَفَيْنِ رَدَّهُ لِلْوَسَطْ
١٠٣١ - وَانْظُرْ إِلَى التَّدْرِيجِ فِي الْخِطَابِ … بِحَسَبِ الْعِتَابِ وَالْإِعْتَابِ
١٠٣٢ - فَإِنْ رَأَيْتَ مَيْلَهُ لِجَانِبِ … فَهْوَ مُقَابِل لِأمْرٍ غَالِبِ
١٠٣٣ - فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ مِمَّا قَدْ وَقَعْ … أَوْ مَا لَهُ تَرَقُّبٌ أَنْ سَيَقَعْ
١٠٣٤ - مِثْلُ الطَّبِيبِ قَابَلَ الْمُنْحَرِفَا … بِضِدِّهِ حَتَّى يُرَى مُنْعَطِفَا
١٠٣٥ - مِنْ طَرَفِ مَا إِلَى الاعْتِدَالِ … وَيُرْتَجَى لَهُ صَلَاحُ الْحَالِ
" فَصْلٌ "
١٠٣٦ - فَمَنْ عَلَيْهِ الانْحِلَالُ قَدْ غَلَبْ … قُوبِلَ بِالزَّجْرِ وَمَا فِيهِ الرَّهَبْ
١٠٣٧ - وَإِنْ يَكُ الْخَوْفُ لَهُ تَغْلِيبُ … قَابَلَهُ التَّيْسِيرُ وَالتَّرْغِيبُ
١٠٣٨ - وَحَيْثُ ذَا وَذَاكَ لَيْسَ لَائِحَا … تَرَى سبِيلَ الاعْتِدَالِ وَاضِحَا
١٠٣٩ - كَذَاكَ مَنْ مَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ … لِجَانِبٍ قَاضٍ بِهَذَا الْحُكْمِ
١٠٤٠ - ثُمَّ التَّوَسُّطَاتُ فِي الْمَقَاصِدِ … تُعْرَفُ بِالشَّرْعِ وَبِالْعَوَائِدِ
١٠٤١ - وَمِنْ هُنَا يُنْظَرُ فِي الزُّهْدِ وَمَا … أَشْبَهَهُ أَوْ مَا بِعَكْسٍ عُلِمَا
النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ قَصْدِ الشَّارِعِ في دُخُولِ الْمُكَلَّفِ تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ:
" الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَى "
١٠٤٢ - إِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمُقْتَضَاهَا … أَنْ تَخْرُجَ النُّفُوسُ عَنْ هَوَاهَا
١٠٤٣ - حَتَّى يُرَى الْمُكَلَّفُ اخْتِيَارَا … عَبْدًا لِمَنْ يَمْلِكُهُ اضْطِرَارَا
стр. 283
١٠٤٤ - دَلِيلُهُ النَّصُّ الصَّرِيحُ الْآتِي … فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَالآيَاتِ
١٠٤٥ - وَمَا أَتَى فِي ذَمِّ كُلِّ مُتَّبِعْ … هَوَاهُ إِذْ ذَاكَ بِضِدِّ مَا شُرِعْ
" فَصْلٌ "
١٠٤٦ - وَكُلُّ فِعْلٍ بِالْهَوَى قَدْ وَقَعَا … دُونَ اعْتِبَارِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعَا
١٠٤٧ - أَوِ الْتِفَاتِ الإِذْنِ فَهْوَ بَاطِلُ … إذْ غَيْرُ قَصْدِ الشَّرْعِ فِيهِ حَاصِلُ
١٠٤٨ - وَصَحَّ مَا الأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ اتُّبِعْ … فِيهِ أَوِ الْإذْنُ بِقَصْدِ الْمُتَّبِعْ
١٠٤٩ - وَمَا بِهِ يَمْتَزِجُ الْأَمْرَانِ … فَهَاهُنَا لِلْفِعْلِ مَقْصِدَانِ
١٠٥٠ - فَإِنْ يَكُ السَّابِقُ أَمْرَ الشَّارعْ … وَمَقْصِدُ الْهَوَى لَهُ كَالتَّابِعْ
١٠٥١ - فَذَاكَ لَا إِشْكَالَ فِي لِحَاقِهِ … بِالثَّانِ إِذْ جَرَى عَلَى وِفَاقِهِ
١٠٥٢ - لَاكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا تُبِعْ … لِنَيْلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْقَصْدِ شُرِعْ
١٠٥٣ - وَإِنْ يَكُ الْهَوَى لِشَرْعٍ سَابِقَا … فَذَاكَ بِالأَوَّلِ يُلْفَى لَاحِقَا
" فَصْلٌ"
١٠٥٤ - وَظَاهِرٌ أَنَّ الْهَوَى إِن اتُّبِعْ … نَهْجٌ لِمَا قَدْ ذُمَّ شَرْعًا وَمُنِعْ
١٠٥٥ - وَإِنْ يَكُنْ يَبْرُزُ فِي الْوُجُودِ … فِي ضِمْنِ مَا يُلْفَى مِنَ الْمَحْمُودِ
١٠٥٦ - وَهْوَ فِي الْأَحْكَامِ إِذَا مَا أُعْمِلَا … مَظِنَّة لِفِعْلِهَا تُحُيِّلَا
" المسألة الثانية "
١٠٥٧ - مَقَاصِدُ الْمَشْرُوعِ مِنْهَا أَصْلِي … وَتَابِعٌ لَهُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ
١٠٥٨ - فَأَوَّلٌ قِسْمُ الضَّرُورِيَّاتِ … وَحُكْمُهَا عَلَى الْعُمُومِ ءَاتِ
١٠٥٩ - وَمِنْ هُنَا لَا حَظَّ لِلْمُكَلَّفِ … فِيهَا لِأَنْ كَانَتْ لِذَاكَ تَقْتَفِي
١٠٦٠ - لَاكِنَّهَا بَعْدُ عَلَى قِسْمَيْنِ … مِنْهَا كفَائِيٌّ وَمِنْهَا عَيْنِي
١٠٦١ - فَكَوْنُهَا لِلْعَيْنِ حَيْثُ أُمِرَا … كُلُّ امْرِئٍ بِعَيْنِه مِنَ الْوَرَا
стр. 284
١٠٦٢ - بِحِفْظِ دِينِهِ وَحِفْظِ عَقْلِهْ … وَنَفْسِهِ وَمَا لِهِ وَنَسْلِهِ
١٠٦٣ - وَكَوْنُهَا كِفَايَةٌ مِنْ حَيْثُ مَا … هُوَ لِكُلِّ الْخَلْقِ أَمْرٌ لَزِمَا
١٠٦٤ - فَبِالْجَمِيعِ قَامَتِ الْمَصَالِحْ … بِحِكْمَةِ اللهِ وَهَذَا وَاضِحْ
١٠٦٥ - وَالتَّابِعُ الذِي بِهِ قَدْ رُوعِيَ … حَظُّ مُكَلِّفٍ لَدَى الْمَشْرُوعِ
١٠٦٦ - فَهْوَ بِهِ مُحَصِّلٌ لِمَا جُبِلْ … عَلَيْهِ مِمَّا النَّفْعُ فِيهِ قَدْ شَمِلْ
١٠٦٧ - لِأَجْلِ مَا رُكِّبَ فِي الطِّبَاعِ … لِلاكْتِسَابَاتِ مِنَ الدَّوَاعِي
١٠٦٨ - فَهْوَ بِمَا جُبِلْ لَّهُ يَسْتَدْعِي … مَصَالِحَ الدُّنْيَا بِحُكْمِ الطَّبْعِ
١٠٦٩ - وَالشَّرْعُ يَسْتَدْعِي لَّهُ فِي الْخَلْقِ … مَصَالِحَ الْأُخْرَى بِحُكْمِ الرِّفْقِ
١٠٧٠ - فَحَدَّ لاكْتِسَابِهِ حُدُودَا … وَحِفْظُهَا بِنَيْلِهِ الْمَقْصُودَا
١٠٧١ - فَإِنَّ هَاذِي الدَّارَ مَوْضِعُ الْعَمَلْ … وَتِلْكَ لِلْفَوزِ أَوْ لِلْخُسْرِ مَحَلُّ
١٠٧٢ - وَحِينَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ … بِمَا بِهِ النَّفْعُ عَلَى التَّمَامِ
١٠٧٣ - اِحْتَاجَ أَنْ يُعِينَهُ سِوَاهُ … لِنَيْلِ مَا رَءَاهُ مُبْتَغَاهُ
١٠٧٤ - فَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ لَنْ يَسْعَا … إِلَّا لِمَا جَرَّ إِلَيْهِ نَفْعَا
١٠٧٥ - وَصَحَّ الانْتِفَاعُ لِلْجَمِيعِ … فِي قَصْدِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْمَجْمُوعِ
١٠٧٦ - وَصَارَت المَقَاصِد الفَرْعِيَّة … مِنْ أَجْلِ ذَا خَادِمَة الأَصْلِيَّة
" المسألة الثالثة "
١٠٧٧ - وَحَاصِل أَنَّ الضَّرُورِيَّاتِ … ضَرْبَانِ ضَرْبٌ لِلْعِبَادِ آتِ
١٠٧٨ - وَالْحَظُّ فِيهِ عَاجِلٌ مَقْصُودُ … وَالآخَرُ الْعَكْسُ بِهِ مَوْجُودُ
١٠٧٩ - فَأَوَّلٌ لِمَا تَقَوَّى الدَّاعِي … لِجَلْبِهِ مِنْ جِهَةِ الطِّبَاعِ
١٠٨٠ - كَانَ مِنَ الشَّرْعِ بِإِذْنٍ أَوْ طَلَبْ … نَدْبٍ فَإِنْ يَعْرَ عَنِ الدَّاعِي وَجَبْ
١٠٨١ - إِمَّا عَلَى الْعَيْنِ أَوِ الْكِفَايَهْ … وَصَارَ حَظُّ الْغَيْرِ بَادِي الآيَهْ
١٠٨٢ - مُقَدَّمًا عَلَى سِوَاهُ فِي الطَّلَبْ … وَأُكِّدَ الْكَفُّ مِنْ أَجْلِ ذَا السَّبَبْ
١٠٨٣ - بِالزَّجْرِ فِي الدُّنْيَا وبِالإيعَادِ … بِلَاحِقِ الْعَذَابِ فِي الْمِعَادِ
стр. 285
١٠٨٤ - وَضَرْبُهَا الثَّانِي بِذِي الْمَثَابَةِ … مَا قَدْ أَتَى فِيهِ عَلَى الْكِفَايَةِ
١٠٨٥ - وَمَا عَلَى الْأَعْيَانِ مِنْهُ قَدْ أَتَى … فَالْقَصْدُ لِلشَّارعِ فِيهِ ثَبَتَا
١٠٨٦ - مُؤَكَّدًا فِي الْفِعْلِ بِالْإِيجَابِ … وَالتَّرْكِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْعِقَابِ
" فَصْلٌ "
١٠٨٧ - وَذُو كِفَايَةٍ بِحُكْمِ الْقَصْدِ … إِنِ اعْتَبَرْتَ فِيهِ حَظَّ الْعَبْدِ
١٠٨٨ - وَجَدْتَهُ يَصْلُحُ لِلتَّقْسِيمِ … بِحَسَبِ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ
١٠٨٩ - فَمِنْهُ مَا الْحَظُّ بِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ … بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ مَا ظَهَرْ
١٠٩٠ - مِثْلَ الْوِلَايَاتِ التِي قَدْ عَمَّتِ … مَصَالِحُ الدُّنْيَا بِهَا لِلْأُمَّةِ
١٠٩١ - وَمِنْهُ مَا الْحَظُّ لَدَيْهِ يُقْتَضَا … وَذَاكَ مَا مَصْلَحَةَ الْغَيْرِ اقْتَضَا
١٠٩٢ - فِي ضِمْنِ مَا الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ اقْتَرَفْ … مِثْلَ الصِّنَاعَاتِ وَأَنْوَاعِ الْحِرَفْ
١٠٩٣ - فَهْوَ خُصُوصٌ وَالْعُمُوم بِالْعَرَضْ … وَمِنْهُ قِسْمُ ذَا وَذَا فِيهِ عَرَضْ
١٠٩٤ - بِالْقَصْدِ لِلْحَظِّ وَلَحْظِ الأمْرِ … فَهْوَ خُصُوصٌ فِي عُمُومِ يَجْرِي
١٠٩٥ - وَتَحْتَ ذَا تَدْخُلُ فِي الْأَحْكَامِ … وِلَايَةُ الأَوْقَافِ وَالأَيْتَامِ
" المسألة الرابعة "
١٠٩٦ - مَا فِيهِ حَظُّ الْعَبْدِ مَحْضًا وَإِذَنْ … فِيهِ بِتَخْلِيصٍ مِن الْحَظِّ قَمِنْ
١٠٩٧ - لِمَنْ تَلَقَّى بِالْقَبُولِ الإِذْنَا … فَصَارَ قُرْبَةً بِهَذَا الْمَعْنَا
١٠٩٨ - كَمِثْلِ مَنْ لَبَّى بِالامْتِثَالِ … مَا طَلَبَ الشَّرْعُ وَلَا يُبَالِي
١٠٩٩ - وَهَلْ بِمَا لَا حَظَّ فِيهِ يُعْتَبَرْ … تَلْحَقُهُ فِي الْحُكْمِ فِي هَذَا نَظَرْ
١١٠٠ - مَرْجِعُهُ إِلَى اعْتِبَارِ الرُّتَبِ … فِي الأَخْذِ لِلْحَظِّ مِنَ التَّسَبُّبِ
" المسألة الخامسة "
١١٠١ - وَالْفِعْلُ إِنْ وَافَقَ فِي الْوُقُوعِ … الْمَقْصِدَ الأَصْلِيَّ فِي الْمَشْرُوعِ
стр. 286
١١٠٢ - بِحَيْثُ رَاعَاهُ فَلَا إِشْكَالَ فِي … صِحَّةِ هَذَا الْفِعْلِ لِلْمُكَلَّفِ
١١٠٣ - هَبْ أُهْمِلَ الْحَظُّ بِهِ أَوْ رُوعِي … قَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فِي التَّشْرِيعِ
١١٠٤ - وَالرَّعْيُ لِلْمَقَاصِدِ الأَصْلِيَّهْ … تُبْنَى عَلَيْهِ نُكَتٌ فِقْهِيَّهْ
١١٠٥ - مِنْ ذَاكَ أَنْ يَصِيرَ فِعْلُ الْعَادَهْ … أَقْرَبَ لِلإِخْلَاصِ وَالْعِبَادَهْ
١١٠٦ - بَلْ رُبَّمَا رَدُّ التَّصَرُّفَاتِ … عِبَادَةٌ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ
١١٠٧ - وَرُبَّمَا يَنْقُلُهَا فِي الْغَالِب … بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ لِحُكْمِ الْوَاجِبْ
" فَصْلٌ "
١١٠٨ - كَذَا تَحَرِّيهَا لَدَى الْمَوَاقِعْ … تَضْمَنُ الْقَصْدَ لِقَصْدِ الشَّارعْ
١١٠٩ - فِي الْفِعْلِ مِنْ دَفْعٍ لِضُرِّ مَفْسَدَهْ … وَالْجَلْبُ لِلْمَصْلَحَةِ الْمُعْتَمَدَهْ
١١١٠ - وَتَعْظُمُ الطَّاعَةُ مَهْمَا قُصِدَتْ … وَيَعْظُمُ الإِثْمُ إذَا مَا خُولفَتْ
" فَصْلٌ"
١١١١ - إِذَنْ فَأَصْلُ الطَّاعَةِ الْكُلِّيَّهْ … فِي اللَّحْظِ لِلْمَقَاصِدِ الأَصْلِيَّهْ
١١١٢ - وَالأَصْلُ فِي كَبَائِرِ الآثَامِ … خِلَافُهَا بِالْقَصْدِ وَالإِقْدَامِ
" المسألة السادسة "
١١١٣ - وَمَا أَتَى بِوَفْقِ تَابِعِيِّ … فَإِنْ يَكُنْ مَعْ صُحْبَةِ الْأَصْلِيِّ
١١١٤ - فَذَاكَ لَا إِشْكَالَ أَنَّهُ امْتَثَلْ … وَإِنْ سَعَى لِلْحَظِّ فِي ذَاكَ الْعَمَلْ
١١١٥ - وَحَيْثُ لَا يَصْحَبُهُ الأَصْلِيُّ … فَالْحَظُّ بِالْهَوَى هُوَ الْمَعْنِيُّ
١١١٦ - وَمَعْنَى الْإِخْلَاصِ لَدَى الْعَادِيَّهْ … تَجَنُّبُ الْمَقَاصِدِ الرَّدِيَّهْ
١١١٧ - كَالْقَصْدِ فِي الأَفْعَالِ وَالشُّؤُونِ … تَشَبُّهًا بِغَيْرِ أَهْلِ الدِّينِ
١١١٨ - أَوْ ارْتِكَابِ عَمَلٍ شَيْطَانِي … أَوْ سَابِقٍ لِعابِدِي الأَوْثَانِ
стр. 287
" فَصْلٌ "
١١١٩ - وَمَا بِهِ تَعَبُّدُ الْعِبَادِ … مِنْهُ عِبَادَاتٌ وَمِنْهُ عَادِي
١١٢٠ - فَالأَوَّلُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الآخِرَهْ … حَقِيقَةُ الإِخْلَاصِ فِيهِ ظَاهِرَهْ
١١٢١ - وَإِنْ يَكُنْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْعَاجِلَهْ … فَفِيهِ حَالَاتٌ ثَلَاثٌ حَاصِلَهْ
١١٢٢ - فَفِعْلُ مَا عَنْهُ يُرَى تَحْسِينُ … هَيْئَتِهِ أَنْ تَحْسُنَ الظُّنُونُ
١١٢٣ - إِنْ يَكُنِ الْقَصْدُ لَهُ مَتْبُوعَا … كَانَ رِيَاءً فِعْلُهُ مَمْنُوعَا
١١٢٤ - وَحَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ تَابِعًا فَذَا … بِهِ لِأهْلِ الْعِلْمِ خُلْفٌ يُحْتَذَا
١١٢٥ - وَفِعْلُ مَا يَخْتَصُّ بِالإِنْسَانِ … فِي نَفْسِهِ فِي كُلِّ شَأْنٍ شَانِ
١١٢٦ - مَعْ غَفْلَةٍ عَنِ الْمُرَاءَاةِ بِمَا … يُفْعَلُ كَالصِّيَامِ قَصْدًا لِلنَّمَا
١١٢٧ - فِيهِ مَجَالٌ لاجْتِهَادٍ وَنَظَرْ … وَالأظْهَرُ التَّصْحِيحُ عِنْدَ مَنْ نَظَرْ
١١٢٨ - وَمَا بِهِ يُقْصَدُ نَيْلُ الْمَالِ … وَالْجَاهِ مَذْمُومٌ بِكُلِّ حَالِ
" فَصْلٌ"
١١٢٩ - وَالثَّانِ مَا يَرْجِعُ لِلْعَادَاتِ … فَالشَّرْعُ فِيهِ بِالْحُظُوظِ آتِ
١١٣٠ - بِالْإِذْن وَالأَمْرِ مَعًا وَالنَّهْيِ … فَالْحَظُّ أَخْذُهُ بِحُكْمِ السَّعِي
١١٣١ - وَكَوْنُهُ لِنِيَّةٍ لَا يَفْتَقِرْ … يَدُلُّ أَنَّ الْقَصْدَ لِلْحَظِّ اعْتُبِرْ
١١٣٢ - وَمَا أَتَى بِقَصْدِ الامْتِنَانِ … مُصَحِّحٍ ذَلِكَ لِلإِنْسَانِ
١١٣٣ - وَقَصْدُهُ وَهْوَ مِنَ الْحَظِّ بَرِي … مِنْ جِهَةِ الإِذْن بِصِحَّةٍ حَرِي
" المسألة السابعة "
١١٣٤ - تَجُوزُ فِي الْعَادَاتِ بِاتِّفَاقِ … نِيَابَةُ الْغَيْرِ عَلَى الإِطْلَاقِ
١١٣٥ - لِكَيْ يَقُومَ عَنْهُ فِي الْمَقَاصِدِ … بِجَلْبِ نَافِعٍ وَدَرْءِ فَاسِدِ
١١٣٦ - مَا لَمْ يَكُنْ لِحِكْمَةٍ مَشْرُوعَا … مَقْصُورَةٍ عَادَةً أَوْ تَشْرِيعَا
стр. 288
١١٣٧ - كَالْأَكلِ وَالْعِقَابِ فِي الْأَبْدَانِ … فَالْمَنْعُ مِنْهَا وَاضِحُ الْبَيَانِ
١١٣٨ - فَإِنْ يَكُنْ مَرْجِعُهُ لِلْمَالِ … فَهْيَ صَحِيحَةٌ بِكُلِّ حَالِ
١١٣٩ - وَكلُّ مَالِي وَلَاكِن يُعْتَبَرْ … فِيهِ سِوَى الْمَالِ مَجَالٌ لِلنَّظَرْ
١١٤٠ - وَلَا يَجُوزُ فِي التَّعَبُّدَاتِ … نِيَابَة كَالطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ
١١٤١ - دَلَّ عَلَى صِحَّةِ ذَا الْمَنْقُولُ … ما لِذِي الْمَعْنَى بِهَا مَعْقُولُ
١١٤٢ - وَمَعَ ذَا لَوْ صَحَّ فِي الْحِسِّيهْ … جَوَازُهَا لَعَمَّ فِي الْقَلْبِيَّهْ
١١٤٣ - وَمَا أَتَى يُوهِمُ غَيْرَ مَا ذُكِرْ … فَخَارج عَنْ حُكْمِهِ إِذَا اعْتُبِرْ
١١٤٤ - لِجِهَةِ التَّوْكِيلِ وَالشَّفَاعَةِ … وَالْقَصْدِ وَالْوصَاةِ وَالْغَرَامَةِ
١١٤٥ - وَلِلتَّسَبُّبَاتِ وَالْمَصَائِبِ … وَللتَّصَدُّقَاتِ بِالْمَكَاسِبِ
١١٤٦ - وَهِبَةُ الثَّوَابِ فِي ذَا تَدْخُلُ … إِذْ رَدُّهُ مِنْ كَسْبِنَا التَّفَضُّلُ
١١٤٧ - وَغَيْرُ مَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا وَقَدْ … عَارَضَ قَطْعِيَّا فَمِثْلُهُ يُرَدْ
" المسألة الثامنة "
١١٤٨ - وَالْقَصْدُ لِلشَّارعْ فِي الأعْمَالِ … دَوَامُهَا وَذَا بِالاسْتِدْلَالِ
١١٤٩ - وَحُكْمُ مَا الْتُزِمَ فِي التَّصَوُّفِ … بِحَسَبِ الأَوْقَاتِ مِنْ هُنَا اقْتُفِي
" المسألة التاسعة "
١١٥٠ - هَاذِي الشَّرِيعَةُ عَلَى الْعُمُومِ … بِالنَّصِّ وَالإِجْمَاعِ وَاللُّزُومِ
١١٥١ - وَهَذَا الْأَصْلُ يُثْبِتُ الْقِيَاسَا … عَلَى الذِي يُنْكِر اقْتِبَاسَا
" فَصْلٌ "
١١٥٢ - وَمُثْبِتٌ لِمَذْهَبِ الصُّوفِيَّهْ … جَرْيًا عَلَى الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّهْ
стр. 289
" المسألة العاشرة "
١١٥٣ - كمَا التَّكَالِيفُ جَمِيعًا قَدْ أَتَتْ … وَالْحُكْمُ بِالْعُمُومِ فِيهَا قَدْ ثَبَتْ
١١٥٤ - بِنِسْبَةِ الأُمَّةِ وَالرَّسُولِ … فِي غَيْرِ مَا قَدْ خُصَّ بِالدَّلِيلِ
١١٥٥ - كَذَا الْمَزَايَا نَيْلُهَا قَدْ عَمَّا … وَهْوَ بِالاسْتِقْرَاءِ أَمْرٌ تَمَّا
١١٥٦ - فَفِي الذِي أُعْطِيَهُ الرَّسُولُ … مِنْ غَيْرِ مَا اخْتُصَّ لَهُمْ شُمُولُ
١١٥٧ - أَوَّلُهَا اسْتِخْلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ … عَلَى اقْتِبَاسِ مُوجِبَاتِ الْحُكْمِ
١١٥٨ - إِذْ كَانَ مِمَّا أُعْطِيَ الحُكْمُ بِمَا … يُرَى فَقَدْ أُعْطِيَ ذَاكَ الْعُلَمَا
١١٥٩ - وَالحُبُّ وَالْعِلْمُ مَعَ الأُمِّيَّهْ … وَرِفْعَةُ الْقَدْرِ عَلَى الْبَرِيَّهْ
١١٦٠ - وَالاجْتِبَاءُ وَوُجُوبُ الطَّاعَهْ … وَالسَّبْقُ لِلْجَنَّةِ وَالشَّفَاعَهْ
١١٦١ - وَالشَّرْعُ لِلسَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ … عَلَيْهِمُ إذْ فِيهِ ذَاكَ آتِ
١١٦٢ - وَالْوَصْفُ بِالْحَمْدِ وَرَفْعُ الذِّكْرِ … وَالْوَحْيُ بِالرُّؤْيَا وَشَرْحُ الصَّدْرِ
١١٦٣ - وَمُقْتَضَى التَّثْبِيتِ وَالْغُفْرَانِ … لِلذَّنْبِ وَالتَّيْسِيرِ لِلْقُرْآنِ
١١٦٤ - ثُمَّ نُزُولُهُ عَلَى وَفْقِ الْغَرَضْ … وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْعَتْبِ فِي أَمْرٍ عَرَضْ
١١٦٥ - وَمَا أَتَى مِنِ انْخِرَاقِ الْعَادَهْ … لِأَوْلِيَاءِ اللهِ وَالشَّهَادَهْ
١١٦٦ - وَمِنْ صَلَاةِ اللهِ وَالتَّسْلِيمِ … وَوِجْهَةِ الْمَلَكِ بِالتَّكْلِيمِ
١١٦٧ - وَوَصْفِهِمْ كَمِثْلِ مَالَهُ وَصَفْ … بِبَعْضِ الأَوْصَافِ التِي بِهَا اتَّصَفْ
١١٦٨ - وَمِنْ مُوَالَاةٍ لِمَنْ وَالاهُمْ … وَمِنْ مُعَادَاةِ لِمَنْ عَادَاهُمْ
١١٦٩ - وَمِن خِطَابٍ وَاضِحِ الإِتْيَانِ … فِي مَعْرِضِ الرَّأْفَةِ وَالْحَنَانِ
١١٧٠ - وَمِنْ إمَامَةٍ لِلأنْبِيَاءِ … وَنِعْمَةِ الإِعْطَاء لِلإِرْضَاءِ
١١٧١ - وَالأجْرُ دُونَ مِنَّةٍ وَالْعِصْمَهْ … مِنَ الضَّلالِ وَتَمَامُ النِّعْمَهْ
стр. 290
" فَصْلٌ "
١١٧٢ - ثُمَّ الْمُكَاشَفَاتُ وَالْكَرَامَهْ … مَنْشَأُهَا الدِّينُ وَالاسْتِقَامَهْ
١١٧٣ - فَكُلُّ مَا مِنْهَا بَدَا فِي أُمَّتِهْ … مُقْتَبَسٌ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهْ
١١٧٤ - إِذِ النَّبِيُّ الْمَنْبَعُ الْكُلِّيُّ … وَالأَوْليَاءُ مَنْبَعٌ جُزْئِيُّ
١١٧٥ - فَمَا يُرَى فِي الْمُعْجِزَاتِ أَصْلُهُ … فَفِي الْكَرَامَاتِ يَصِحُّ نَقْلُهُ
" فَصْلٌ"
١١٧٦ - وَمَا عَلَى خِلَافِ هَذَا قَدْ وَرَدْ … فَإِنَّهُ فِي ذَاكَ غَيْرُ مُعْتَمَدْ
١١٧٧ - كَذَاكَ مَا يَصْدُرُ مَعْ مُخَالَفَهْ … لَيْسَ كرَامَةٍ وَلَا مُكَاشَفَهْ
١١٧٨ - وَكُلُّ مَنْ خُصَّ بِنَيْلِ مَأْثَرَهْ … مِنْ هَذِهِ الْمَآثِرِ المُعْتَبَرَهْ
١١٧٩ - فَكَانَ فِيهَا بِالرَّسُولِ يَقْتَدِي … فِي هَدْي مُسْتَهْدٍ وَرَدْعِ مُعْتَدِ
١١٨٠ - لَيْسَ بِخَارجٍ عَنِ الْمَشْرُوعِ … دَلِيلُهُ مِنْ جِهَةِ الْوُقُوعِ
" المسألة الحادية عشرة "
١١٨١ - لَاكِنْ لِهَذَا الْحُكْمِ شَرْطٌ مَرْعِي … عَدَمُ الإخْلَالِ بِأَصْلٍ شَرْعِي
" فَصْلٌ"
١١٨٢ - إِذَنْ فَالاسْتِعْمَالُ لِلْخَوَارِقِ … لَيْسَ عَلَى الإِطْلَاقِ فِي الْطَّوَارِقِ
١١٨٣ - بَلْ فِي الْمُبَاحَاتِ مِنَ الْأمُورِ … وَمَوْضِعِ التَّبْشِيرِ وَالتَّحْذِيرِ
" فَصْلٌ"
١١٨٤ - وَحَيْثُمَا السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ … فَذَاكَ مِمَّا لَا امْتِرَاءَ فِيهِ
" المسألة الثانية عشرة "
١١٨٥ - ثُمَّ الشَّرِيعَةُ لِهَذْي الأُمَّةِ … فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ قَدْ عَمَّتِ
стр. 291
١١٨٦ - لِأَنَّهَا عَلَى سِوَاهَا حَاكِمَةْ … فَحَالَةُ الْعُمُومِ فِيهَا لَازِمَةْ
" فَصْلٌ "
١١٨٧ - فَالشَّرْعُ مِيزَان يُري الْكَرَامَهْ … عَلَى اعْوِجَاجٍ أَوْ عَلَى اسْتِقَامَهْ
١١٨٨ - فَمَا اسْتَقَامَ فَهُوَ الْمَقْبُولُ … وَغَيْرهُ لَيْسَ لَهُ قَبُولُ
" المسألة الثالثة عشرة "
١١٨٩ - مُجْرَى عَوَائِدِ الْوُجُودِ قَطْعِي … وَكَمْ مِنْ أَخْبَارٍ بِذَاكَ شَرْعِي
١١٩٠ - وَمَعَ ذَا لَوْلَا اطِّرَادُ الْعَادَهْ … لَمْ تَظْهَرِ الْمُعْجِزَةُ الْمُرَادَهْ
١١٩١ - لِصِدْقِ مَنْ أُرْسِلَ بِالتَّشْرِيعِ … وَذَاكَ غَيْرُ مُقْتَضَى الْوُقُوعِ
١١٩٢ - وَإِنَّمَا أَعْنِي بِهَا الْكُلِّيَّهْ … مَا لَا تُرَى تَخْرِمُهَا الْجُزْئِيَّهْ
١١٩٣ - كَالشَّأْنِ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ … مِنْ ذَاكَ حُكْمُ الْخَبَرِ الْمَقْبُولِ
١١٩٤ - أَوْ الْقِيَاسِ أَصْلُهُ قَطْعِي … وَفِي الْفُرُوعِ حُكْمُهُ ظَنِّي
" المسألة الرابعة عشرة "
١١٩٥ - ثُمَّ الْعَوَائِدُ التِي اسْتَمَرَّتْ … شَرْعِيَّة أَحْكَامُهَا اسْتَقَرَّتْ
١١٩٦ - بِالإِذْن أَوْ بِالنَّهْيِ أَوْ بِالأَمْرِ … فَذَاكَ ثَابِتٌ بِطُولِ الدَّهْرِ
١١٩٧ - كَالسَّتْرِ لِلْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَهْ … مِما أَرَادَ الشَّارعُ اسْتِمْرَارَهْ
١١٩٨ - وَهْوَ لَدَى الشَّرْعِ قَبِيحٌ أَوْ حَسَنْ … فَمَا لَهُ تَبَدُّلٌ مَدَى الزَّمَنْ
١١٩٩ - وَضَرْبُهَا الثَّانِي فِي الاسْتِمْرَارِ … مَا هُوَ فِي الْعَادَاتِ أَمْرٌ جَارِ
١٢٠٠ - فَمِنْهُ ثَابِتٌ عَلَى الدَّوَامِ … كَالْمَشْيِ وَالْبَطْشِ وَكَالْقِيَامِ
١٢٠١ - فَذَا إِذْ تُلْفَى الْمُسَبَّبَاتِ … عَنْهُ فَفِي الشَّرْعِ لَهَا ثَبَاتُ
١٢٠٢ - وَلَيْسَ فِي اعْتِبَارِهَا إِشْكَالُ … وَحُكْمُهَا لَيْسَ لَهُ اسْتِبْدَالُ
١٢٠٣ - وَمِنْهُ ذُو تَبَدُّلٍ فِي الْحَالِ … لِعَكْسِهِ فَالشَّرْعُ ذَاكَ تَالِ
стр. 292
١٢٠٤ - أَوْ بِاخْتِلَافِ أَوْجُهِ التَّعْبِيرِ … بِنِسْبَةِ الْخُصُوص وَالْجُمْهُورِ
١٢٠٣ - أَوْ نِسْبَةِ اللُّغَاتِ فِي الْمَقَالِ … أَوْ مُقْتَضَى غَالِبِ الاسْتِعْمَالِ
١٢٠٦ - فَالْحُكْمُ فِي هَذَا لَهُ تَنَزُّلُ … عَلَى مَنِ اعْتَادَ فَلَا يُبَدَّلُ
١٢٠٧ - وَذَا فِي الأَيْمَانِ كَثِيرًا يَجْرِي … وَفِي الْعُقُودِ وَالطَّلَاقِ يَسْرِي
١٢٠٨ - أَوْ بِأُمُورٍ صَحَّ أَنْ تَكُونَا … خَارِجَةً عَنِ الْمُكَلَّفِينَا
١٢٠٩ - مِثْلَ الْبُلُوغِ فَلَهُ اعْتِبَارُ … بِعَادَةِ النَّاسِ الَّتِي تُخْتَارُ
١٢١٠ - مِنِ احْتِلَامٍ أَوْ مَحِيضٍ حُقِّقَا … أَوْ مِنْ بُلُوغِ سِنِّ ذَاكَ مُطْلَقَا
١٢١١ - وَمِثْلَ ذَاكَ الْحَيْضِ بَعْدَمَا ظَهَرْ … إِمَّا بِعَادَاتِ النِّسَاءِ يُعْتَبَرْ
١٢١٢ - أَوْ عَادَةِ اللِّداتِ أَوْ عَادَاتِ … ذَوَاتِ قُرْبَى أَوِ الأُمَّهَاتِ
١٢١٣ - فَالشَّرْعُ فِي ذَلِكَ الانْتِقَالِ … لِمُقْتَضى الْعَادَةِ فِيهِمْ تَالِ
١٢١٤ - أَوْ بِأُمُورٍ تَخْرِقُ الْعَادَاتِ … فَالْحُكْمُ فِي الْشَّرْعِ عَلَيْهَا يَاتِي
١٢١٥ - بِشَرْطِ أَنْ تَصِيرَ تِلْكَ الزَّائِلَهْ … مَعْدُومَةً مِن أَجْلِ هَاذِي الْحَاصِلَهْ
" فَصْلٌ "
١٢١٦ - وَلَيْسَ فِي أَصْلِ الْخِطَابِ مَا ذُكِرْ … مِنِ اخْتِلَافِ حُكْمِ مَا قَدِ اعْتُبِرْ
١٢١٧ - وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَادَهْ … إِنْ فَارَقَتْ حَالَتَهَا الْمُعْتَادَهْ
١٢١٨ - كَانَ رُجُوعُهَا لِأَصْلٍ شَرْعِي … يَقْضِي عَلَيْهَا بِقَضَاءِ الشَّرْعِ
" المسألة الخامسة عشرة "
١٢١٩ - وَمَا مِنَ الْعَادَاتِ جَارٍ يُعْتَبَرْ … شَرْعًا ضَرُورَةٍ بِحَيْثُ مَا صَدَرْ
١٢٢٠ - أَمَّا الذِي قُرِّرَ بِالدَّلِيلِ … شَرْعًا فَظَاهِرٌ عَلَى التَّفْصِيلِ
١٢٢١ - وَغَيْر يَلْزَمُ فِيهِ مَا ذُكِرْ … لِيَسْتَقِيمَ حُكْمُ مَا فِيهِ اعْتَبْر
стр. 293
" فَصْلٌ "
١٢٢٢ - وَخَرْقُ عَادَةٍ عَلَى اسْتِقْرَارِهَا … لَيْسَ مِنَ الْقَادِحِ فِي اعْتِبَارِهَا
١٢٢٣ - فَمَا يُرَى مُنْخَرِقًا لِعُذْرِ … فَالْحُكْمُ لِلرُّخْصَةِ فِيهِ يَجْرِي
١٢٢٤ - وَمَا يُرَى مُنْخَرِقًا لِعَادَهْ … دَائِمَةً فَالْحُكْمُ كَالْمُعْتَادَهْ
١٢٢٥ - أَوْ عَادَةٍ لَا تَخْرِمُ الأُولَى فَذَا … إِلَى التَّرَخُّصَاتِ يُبْدِي مَأْخَذَا
١٢٢٦ - أَوْ غَيْرِ مُعْتَادٍ فَهَذَا إِنْ وَقَعْ … يُخَالِفُ الشَّرْعَ فَغَيْرُ مُتَّبَعْ
١٢٢٧ - لَكِنَّهُ مَهْمَا أَتَى عَنْ مُعْتَبِرْ … لَمْ يَطَّرِحْ رَأْسًا وَأَمْعِنِ النَّظَرْ
١٢٢٨ - فَإِنْ يَكُ الْمَبْنَى لِذَاكَ الآتِي … لَهُ غَرَابَةٌ لَدَى الْعَادَاتِ
١٢٢٩ - أُلْحِقَ حُكْمُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ … بِحُكْمِهَا بِمُقْتَضَى التَّأْوِيلِ
١٢٣٠ - كَالْمُتَحَرِّي الْصِّدْقَ فِي الإِخْبَارِ … مَعْ ضَرَرٍ وَالأَمْرِ بِالإِفْطَارِ
" فَصْلٌ"
١٢٣١ - وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْعَادَهْ … مِثْلُ الْمُكَاشَفَاتِ بِالشَّهَادَهْ
١٢٣٢ - فَظَاهِرٌ رَدُّهُمُ لِلظَّاهِرِ … الْمُقْتَضَى بِالنَّهْيِ وَالأَوَامِرِ
١٢٣٣ - وَمَا الْوُصُولُ لِلْمُغَيَّبَاتِ … بِمَانِعِ الْجَرْيِ مَعَ الْعَادَاتِ
١٢٣٤ - وَفِي رَسُولِ اللهِ وَهْوَ الْقُدْوَهْ … وَصَحْبِهِ لِلْمُهْتَدِينَ أُسْوَهْ
١٢٣٥ - إِذْ لَبِسَ الْمِغْفَرَ لِلتَّوَقِّي … مَعْ كَوْنِهِ الْمَعْصُومَ بَيْنَ الْخَلْقِ
١٢٣٦ - وَمُقْتَضَى حُكْمِ قَضِيَّةِ الْخَضِرْ … أَنْ غَيْرُ شَرْعِنَا بِهِ قَدِ اعْتُبِرْ
" فَصْلٌ"
١٢٣٧ - فَصحَّ فِي مُغَيَّبٍ إِنِ احْتَمَلْ … وَجْهًا مِنَ الثَّرْعِ فَقَدْ سَاغَ الْعَمَلْ
١٢٣٨ - وَمَا يُرَى مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ … بِكُلِّ وَجْهٍ فَحَرٍ بِالْمَنْعِ
стр. 294
" المسألة السادسة عشرة "
١٢٣٩ - عَوَائِدُ الأَنَامِ فِي الْمَعْهُودِ … بِحَسَبِ الْوُقُوعِ فِي الْوُجُودِ
١٢٤٠ - ضَرْبَانِ مَا اسْتَمَرَّ فِي الأَنَامِ … وَالدَّهْرِ وَالأَمْصَارِ كَالْقِيَامِ
١٢٤١ - فَذَاكَ مَحْكومٌ بِمَا فِي الْحَالِ … مِنْهُ عَلَى الْمَاضِي وَالاسْتِقْبَالِ
١٢٤٢ - ثَانِيهِمَا مَا بِاخْتِلَافٍ يَأتِي … بِحَسَبِ الْجهَاتِ وَالْأَوْقَاتِ
١٢٤٣ - كَهَيْئَةِ الْمَلْبُوسِ وَالْمَسْكُونِ … وَمَا كَمِثْلِ شِدَّةٍ أَوْ لِينِ
١٢٤٤ - فَذَاكَ لَا يُقْضَى بِهِ لِمَنْ مَضَى … إِلَّا إِذَا الدَّلِيل ذَلِكَ اقْتَضَا
١٢٤٥ - كَذَاكَ لَا يُقْضَى بِهِ فِي الْآتِي … وَالْحكْم لِلدَّلِيلِ لَا الْعَادَاتِ
١٢٤٦ - وَتَسْتَوِي الْعَوَائِدُ الشَّرْعِيَّهْ … فِي مُقْتَضَى الضَّرْبَيْنِ وَالْعَادِيَّهْ
١٢٤٧ - وَرُبَّمَا بَدَا قِسْمُ الْمُشْكِلِ … يَجْذِبُهُ الثَّانِي كَجَذْبِ الأوَّلِ
" المسألة السابعة عشرة "
١٢٤٨ - تَعْظمُ طَاعَةٌ بِعُظْمِ الْمَصْلَحَهْ … وَالْإِثْم بِالْمَفْسَدَةِ الْمُسْتَوْضَحَهْ
١٢٤٩ - إِذْ أَعْظَمُ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّهْ … فِي الْحِفْظِ لِلْمَقَاصِدِ الأَصْلِيَّهْ
١٢٥٠ - وَأَعْظَمُ الْمَفَاسدِ الْإِخْلَالُ … بِحُكْمِهَا وَالنَّقْصُ وَالإِبْطَالُ
١٢٥١ - لَكِنْ كِلَا الضَّرْبَيْنِ مِنْهُ مَا يُرَى … أَصْلُ صَلَاحٍ أَوْ فَسَادٍ لِلْوَرَى
١٢٥٢ - وَمَا بِهِ الْكَمَالُ لِلْفَسَادِ … أَوِ الْكَمَالُ لِلصَّلَاحِ الْبَادِ
١٢٥٣ - وَكُلُّهَا مُخْتَلَفُ الْمَرَاتِبِ … فَجَانِبٌ مُطَّرِحٌ لِجَانِبِ
١٢٥٤ - فَمَا مِنَ الطَّاعَاتِ فِي الْمَنَافِعْ … مُنْتِجَةٌ كلِّيًّا أَمْرٌ رَاجِعْ
١٢٥٥ - إِلَى الضَّرُورِيِّ مِنَ الْمَقَاصِدِ … عُدَّ مِنَ الأرْكَانِ وَالْقَوَاعِدِ
١٢٥٦ - وَإِنْ تَكُنْ مُنْتِجَةُ الْجُزْئِيِّ … عُدَّتْ مِنَ التَّقَرُّبِ النَّفْلِيِّ
١٢٥٧ - وَجِهَةُ الْعِصْيَانِ فِي الْمَفَاسِدِ … يُنْتِجُ مَا يُخِلُّ بِالْمَقَاصِدِ
стр. 295
١٢٥٨ - وَعُدَّ بِالْكُلِّيِّ فِي الْكَبَائِرِ … وَعُدَّ بِالْجُزْئِيِّ فِي الصَّغَائِرِ
" المسألة الثامنة عشرة "
١٢٥٩ - الْأَصْلُ فِي الْعِبَادَةِ التَّعَبُّدُ … دُونَ الْتِفَاتٍ لِلْمَعَانِي يُقْصَدُ
١٢٦٠ - وَالأَصْلُ فِي الْعَادَاتِ أَنْ يُلْتَفَتَا … إِلَى الْمَعَانِي حَيْثُ مَا ذَاكَ أَتَى
١٢٦١ - دَلِيلُهُ مَا جَاءَ فِي الْعِبَادَهْ … مِنْ أَوْجُهِ التَّحْدِيدِ لَا فِي الْعَادَهْ
١٢٦٢ - مَعْ أَنَّ الاسْتِقْرَاءَ ذَلِكَ اقْتَضَا … فِي الْجِهَتَيْنِ وَهْوَ أَمْرٌ مُرْتَضَا
" فَصْلٌ "
١٢٦٣ - فَإِنْ أَتَى فِي الْعَادَةِ التَّعَبُّدُ … فَالنَّصُّ مَتْبُوعٌ بِحَيْثُ يُوجَدُ
١٢٦٤ - وَلَا مَجَالَ فِيهِ لِلْعُقُولِ … فَمَا الْقِيَاسُ فِيهِ بِالْمَقْبُولِ
١٢٦٥ - وَعِلَّةُ التَّعَبُّدِ الْمَطْلُوبَهْ … حَاصِلُ الانْقِيَادِ لِلْمَثُوبَهْ
١٢٦٦ - وَلِكَثِيرٍ مِنْهُ مَعْنىً بَادِ … لِلْفَهْمِ ضَاهَى مُقْتَضَاهُ الْعَادِي
١٢٦٧ - وَذَاكَ ضَبْطُ أَوْجُهِ الْمَصَالِحِ … يُعَدُّ أَصْلًا بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ
١٢٦٨ - وَمَا يُرَى بِالانْضِبَاطِ لَا يَفِي … رُدَّ إِلَى أَمَانَةِ الْمُكَلَّفِ
١٢٦٩ - وَعَنْهُ قَدْ عُبِّرَ بِالسَّرَائِرْ … إِنْ كَانَ لَمْ يَرْجِعْ لِأصْلٍ ظَاهِرْ
١٢٧٠ - مُعَيَّنٍ كَالصَّوْمِ وَالطَّهَارَهْ … فَقَدْ يَظُنُّ الشّرعُ ذَا إِشَارَهْ
١٢٧١ - لَهُ وَذَا الْمَعْنَى لَهُ مُشِيرَهْ … قَاعِدَةُ الذَّرَائِعِ الشَّهِيرَهْ
١٢٧٢ - لَكِنِ إِنْ مَضَى بِهِ أَنْظَارُ … وَكُلُّ مَلْحَظٍ لَهُ اعْتِبَارُ
١٢٧٣ - فَنَاظِرٌ لِكَوْنِهِ مُنْتَشِرَهْ … وُجُوهُهُ فَبِالنُّصُوصِ اعْتَبَرَهْ
١٢٧٤ - وَنَاظِرٌ لِكَوْنِهِ مُنْضَبِطَا … لِمُقْتَضَى كُلِّيَّةٍ مُرْتَبِطَا
١٢٧٥ - فَيَجْرِي الالْتِفَاتُ لِلْمَعَانِي … فِي شَأْنِه بِحَسَبِ الإِمْكَانِ
١٢٧٦ - وَثَالِثٌ لَهُ تَوَسُّطُ النَّظَرْ … فَسَدَّ بِالْحُكَّامِ كُلَّ مَا ظَهَرْ
стр. 296
١٢٧٧ - وَرَدَّ مِنْهُ غَيْرِ مَا اسْتُبِينَا … إِلَى أَمَانَاتِ الْمُكَلَّفِينَا
" المسألة التاسعة عشرة "
١٢٧٨ - ثُمَّ الذِي يُعْتَبَرُ التَّعَبُّدُ … فِيهِ فَلَا تَفْرِيعَ فِيهِ يُوجَدُ
١٢٧٩ - وَمَا بِهِ الْقَصْدُ إِلَى الْمَعْنَى ظَهَرْ … لَا بُدَّ مِنْ تَعَبُّدٍ أنْ يُعْتَبَرْ
١٢٨٠ - وَكُلُّ مَا مَعْنَاهُ لَيْسَ يُعْقَلُ … فَهْوَ التَّعَبُّدُ الذِي يُسْتَعْمَلُ
١٢٨١ - وَحَيْثُ صَحَّ هَذَا الأَصْلُ الْمَرْعِي … إِنِ اعْتَبَرْتَ كُلَّ حُكْمٍ شَرْعِي
١٢٨٢ - وَجَدْتَ أَنَّ فِيهِ حَقَّ اللهِ … مِنِ امْتِثَالِ الأمْرِ وَالنَّوَاهِي
١٢٨٣ - وَفِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ إِمَّا عَاجِلَا … فِي هَذِهِ الدَّارِ وَإِمَّا آجِلَا
١٢٨٤ - وَالأصْلُ حَقُّ اللهِ فِي الْعِبَادَهْ … وَأَنَّ حَقَّ عَبْدِهِ فِي الْعَادَهْ
" فَصْلٌ "
١٢٨٥ - تَنْقَسِمُ الأفْعَالُ فِي الْحُقُوقِ … بِنِسْبَةِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ
١٢٨٦ - مَا هُوَ حَقُّ اللهِ خَالِصًا يُرَى … مِثْلَ الْعِبَادَاتِ فَذَا فِيهِ انْظُرَا
١٢٨٧ - إِنْ طَابَقَ الْفِعْلُ بِهِ الأَمْرَ يَصِحُّ … أَوْ لَا فَبُطْلَانٌ بِذَاكَ يَتَّضِحُ
١٢٨٨ - فَإِنْ رَأَيْتَ مَنْ لَهُ قَدْ صَحَّحَا … بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلِأَمْرٍ رَجَحَا
١٢٨٩ - وَمِثْلُ الْأَمْرِ النَّهْيُ فِي ذَا الشَّانِ … هُمَا مَعًا فِي حُكْمِهِ سِيَّانِ
١٢٩٠ - إِمَّا لِأنَّ ذَاكَ غَيْرُ حَتْمِ … أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي الْحُكْمِ
١٢٩١ - أَوْ لِرُجُوعِ جِهَةِ الْمُخَالَفَهْ … لِوَصْفِهِ الْمُنْفَكِّ حِينَ خَالَفَهْ
١٢٩٢ - إِمَّا لِعَدِّ الْحُكْمِ فِي الْمُعَلَّلِ … وَهْوَ قَلِيلٌ لَيْسَ مِثْلَ الأوَّلِ
١٢٩٣ - وَمَا يُرَى مُشْتَرَكًا وَغَلَبَا … لَدَيْهِ حَقُّ اللهِ لَمَّا وَجَبَا
١٢٩٤ - فَإِنَّ هَذَا حُكْمُهُ كَالأَوَّلِ … إِذْ صَارَ حَقُّ الْعَبْدِ غَيْرَ مُعْمَلِ
١٢٩٥ - وَغَيْرُ مَا طَابَقَ صُحِّحَ الْعَمَلْ … بَعْدَ الْوُقُوعِ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الأوَلْ
١٢٩٦ - وَرَابِعٍ شَهَادَةُ الْمُصَحِّحِ … أَنَّ لِحَقِّ الْعَبْدِ تَغْلِيبًا نُحِي
стр. 297
١٢٩٧ - وَعَكْسُ ذَا إِنْ طَابَقَ الأَمْرَ فَلَا … إِشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ فِيمَا فَعَلَا
١٢٩٨ - وَمِثْلُهُ النَّهْيُ وَإِنْ عَكْسٌ صَدَرْ … فَذَاكَ مِمَّا فِيهِ بَحْثٌ وَنَظَرْ
١٢٩٩ - فَإِنْ يَكُنْ يَحْصُلُ حَقُّ الْعَبْدِ مَعْ … ذَاكَ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوعِ إِنْ وَقَعْ
١٣٠٠ - عَنْ سَبَبٍ آخَرَ ذِي مُوَافَقَهْ … كَمِثْلِ مَا يَحْصُلُ فِي الْمُطَابَقَهْ
١٣٠١ - صَحَّ وَزَالَ مُقْتَضَى نَهْي وَقَعْ … فِيهِ وَحَيْثُ لَيْسَ يَحْصُلُ امْتَنَعْ
١٣٠٢ - كَبَيْعِ مَنْ دُبِّرَ ثمَّ أُعْتِقَا … فَمَالِكٌ فِيهِ الْجَوَازُ أُطْلِقَا
١٣٠٣ - وَمَنْ رَأَى بَعْدَ وُقُوعِهِ الْعَمَلْ … صَحَّ فَمِنْ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ الأُوَلْ
" المسألة العشرون "
١٣٠٤ - الشَّرْعُ قَدْ بَيَّنَ وَجْهَ الشُّكْرِ … فِي كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْنَا تَجْرِي
١٣٠٥ - وَبَيَّنَ الْوَجْهَ فِي الاسْتِمْتاعِ … بِكلِّ مَا أَسْدَى لِلانْتِفَاعِ
١٣٠٦ - وَمُقْتَضَى الْقَصْدَيْنِ لِلشَّرْعِ اتَّضَحْ … وَكَمْ عَلَيْهِ مِنْ دَلِيلٍ قَدْ وَضَحْ
١٣٠٧ - وَالشُّكْرُ أَنْ يَكُونَ صَرْفُ النِّعَمِ … فِيمَا بِهِ رِضَا الْكَرِيمِ الْمُنْعِمِ
١٣٠٨ - وَذَاكَ الانْصِرَافُ بِالْكُلِّيَّهْ … إِلَيْه بِالإِخْلَاصِ لِلطَّوِيَّهْ
١٣٠٩ - وَيَسْتَوِي فِي ذَاكَ مَا لِلْعَادَهْ … مَعَ الذِي رَجَعَ لِلْعِبَادَهْ
١٣١٠ - أَمَّا الْعِبَادَاتُ فَأَمْرُهَا ظَهَرْ … لِأَنَّ حَقَّ اللهِ فِيهَا الْمُعْتَبَرْ
١٣١١ - كَذَاكَ فِي الْعَادَاتِ حَيْثُ مَا هِي … بِالنَّظَرِ الْكُلِّيِّ حَقُّ اللهِ
١٣١٢ - لِذَاكَ لَا يَجُوزُ لِلْعِبَادِ … تَحْرِيمُ طَيِّبَاتِ رِزْقِ عَادِي
الْقِسْم الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْمَقَاصِدِ فِي مَا يَرْجِعُ عَلَى مَقَاصِدِ الْمُكَلَّفِ فِي التَّكْلِيفِ وَفِيهِ مَسَائِلُ
" المسألة الأولى "
١٣١٣ - وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ … مِنَ الْعِبَادِيَّاتِ وَالعَادَاتِ
стр. 298
١٣١٤ - وَكَمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ دَلِيلِ … آتٍ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ
١٣١٥ - يَكْفِيكَ مِنْهَا الْفَرْقُ فِي الْمَقَاصِدْ … بَيْنَ التَّعَبُّدَاتِ وَالْعَوَائِدْ
١٣١٦ - وَبَيْنَ وَاجِبٍ مِنَ الأَحْكَامِ … أَوْ نَدْبٍ أَوْ مُبَاحٍ أَوْ حَرَامِ
١٣١٧ - وَالْعَمَلُ الْوَاحِدُ بِالْقَصْدِ يُرَى … طَاعَةً أَوْ مُصِيبَةً قَدْ حَظَرَا
١٣١٨ - لِذَلِكَ الأَحْكَامُ لَنْ تُعَلَّقَا … بِغَيْرِ قَاصِدٍ إِلَيْهَا مُطْلَقَا
١٣١٩ - كَمِثْلِ مَجْنُونٍ وَمِثْلِ سَاهِ … وَلَا اعْتِرَاضَ فِيهِ بِالإِكْرَاهِ
١٣٢٠ - وَمِثْلُهُ مِمَّا بِهِ الفِعْلُ وَقَعْ … عَلَى خِلَافِ قَصْدِ مَنْ مِنْهُ وَقَعْ
١٣٢١ - إِذْ قَصْدُهُ مُعْتَمَدٌ فِي الظَّاهِرْ … وَرَبُّنَا الْعَالِمُ بِالسَّرَائِرْ
" المسألة الثانية "
١٣٢٢ - الْقَصْدُ مِنْ مُكَلَّفٍ فِي وَاقِعِ … وفاقُ قَصْدِهِ لِقَصْدِ الشَّارعِ
١٣٢٣ - وَذَاكَ لِلدَّلِيلِ لَا يَسْتَدْعِي … لِأَنَّهُ بَادٍ مِنْ أَصْلِ الشَّرْعِ
١٣٢٤ - وَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ تَفْصِيلُ … فِي بَابِ الأَسْبَابِ لَهُ تَحْصِيلُ
" المسألة الثالثة "
١٣٢٥ - مَنْ كَانَ فِي التَّكْلِيفِ بِالشَّرْعِ سَعَى … لِغَيْرِ مَا مِنْهُ لَدَيْهِ شَرَعَا
١٣٢٦ - فَإِنَّهُ مُنَاقِضٌ لِلشَّرْعِ … وَكَمْ دَلِيلٍ مُقْتَضٍ لِلْمَنْعِ
١٣٢٧ - وَمُوهِمُ الْجَوَازِ فِي مَوَاقِعِ … شَهَادَةٍ فِيهِ بِقَصْدِ الشَّارْعِ
" المسألة الرابعة "
١٣٢٨ - وَفِعْلٌ أَوْ تَرْكٌ مَعَ الْوِفَاقِ … لِلشَّرْعِ قَصْدًا صَحَّ بِاتِّفَاقِ
١٣٢٩ - وَعَكْسُ ذَا مُخَالِفُ الْقَصْدَ أَنْ … يُخَالِفُ الشَّرْعَ بِهِ الْعَكْسُ بِه اقْتَرَنْ
١٣٣٠ - فَأَوَّلٌ حَقِيقَةُ الطَّاعَاتِ … وَالثَّانِ أَنْوَاعُ الْمُخَالَفَاتِ
١٣٣١ - وَثَالِثٌ مُوَافِقٌ فِي الْعَمَلِ … وَقَصْدُهُ الْخِلَافُ مِنْهُ مُنْجَلِ
стр. 299
١٣٣٢ - فَإِنْ يَكُنْ لَا يَعْلَمُ الْوِفَاقَا … فَإِنَّهُ آثِمٌ اتِّفَاقَا
١٣٣٣ - مِنْ حَيْثُ مَا الْخِلَافُ بِالْقَصْدِ حَصَلْ … وَلَيْسَ بِالآثمِ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلْ
١٣٣٤ - لِذَاكَ لَا يَلْحَقُهُ مَا لَحِقَا … مَنْ مِنْهُ يَصْدُرُ الْخِلَافُ مُطْلَقَا
١٣٣٥ - كَشَارِبِ الْجُلَّابِ أَوْ لِلسُّكَّرِ … مُعْتَقِدًا فِيهِ لِشُرْبِ الْمُسْكِرِ
١٣٣٦ - وَإِنْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِالْوِفَاقِ … فَذَا الذِي يُلْحَقُ بِالنِّفَاقِ
١٣٣٧ - لِجَعْلِهِ مَقَاصِدَ الشَّرِيعَهْ … لِغَيْرِ مَقْصُودٍ لَهَا ذَرِيعَهْ
١٣٣٨ - وَرَابِعٌ مُخَالِفٌ وَالْقَصْدُ … بِحَالَةِ الْوِفَاقِ لَيْسَ يَعْدُو
١٣٣٩ - فَإِنْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِالْمُخَالَفَهْ … كَمُنْشِئٍ لِطَاعَةٍ مُسْتَأْنَفَهْ
١٣٤٠ - فَذَاكَ مَذْمُومٌ لِلاجْتِنَابِ … بِمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ
١٣٤١ - وَتَحْتَ ذَا يَدْخُلُ الابْتِدَاعُ … وَلَا يُقَالُ إنَّهُ أَنْوَاعُ
١٣٤٢ - رَاجِعَةٌ لِمُقْتَضَى الأَحْكَامِ … وَالذَّمِّ لِلْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ
١٣٤٣ - لِأَنَّنَا نَقُولُ إِنَّ الْبِدْعَهْ … لَيْسَتْ سِوَى مَا الشَّرْعُ يُبْدِي مَنعَهْ
١٣٤٤ - وَمَا عَلَى النَّدْبِ أَو الْوُجُوبِ … فَلَيْسَ فِي الْبِدْعَةِ بِالْمَحْسُوبِ
١٣٤٥ - وَإِنْ يَكُنْ يَجْهَلُ مَا عَنْهُ صَدَرْ … فَهَاهُنَا وَجْهَانِ مِنْ حَيْثُ النَّظَرْ
١٣٤٦ - فَنَاظِرٌ لِلْقَصْدِ بِالْوِفَاقِ … يُصَحِّحُ الْحُكْمَ عَلَى الإِطْلَاقِ
١٣٤٧ - فِي رَاجِعٍ إِلَى الْمُعَامَلَاتِ … مَعَ التَّلَافِي فِي التَّعَبُّدَاتِ
١٣٤٨ - لِأَنَّهُ قَصْدٌ إِلَى الطَّاعَاتِ … وَإنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ
١٣٤٩ - وَنَاظِرٌ لِمَا بَدَا فِي الْوَاقِعْ … يَمْنَعُ أَنْ خَالَفَ مَا لِلشَّارعْ
١٣٥٠ - وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّحْظَيْنِ … يُعَارِضُ الآخَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ
١٣٥١ - من جِهَةِ الأَصْلِ أَوِ التَّرْجِيحِ … فَاحْتِيجَ لِلْبَحْثِ وَللتَّصْحِيحِ
١٣٥٢ - فَكَانَ فَيهِ الْمَيْلُ لِلْجُمْهُورِ … لِمُقْتَضَى التَّوَسُّطِ الْمَأْثُورِ
١٣٥٣ - فَأَعْمَلُوا الْوَجْهَيْنِ فِي ذَاكَ مَعَا … لِيَتَلَافُوا حُكْمَ مَا قَدْ وَقَعَا
стр. 300
١٣٥٤ - فَعَمِلُوا بِالْقَصْدِ فِي وَجْهِ وَفِي … وَجْه بِمَا لِلْفِعْلِ فِي التَّخَلُّفِ
١٣٥٥ - وَالسَّهْوُ بَابُهُ عَلَيْهِ يَجْرِي … كَذَا النِّكَاحُ إِنْ فَسَادٌ يَسْرِي
" المسألة الخامسة "
١٣٥٦ - جَلْبُ الْمَصَالِحِ وَدَفْعُ الْمَفْسَدَهْ … بِالإذْنِ فِيهِ أَضْرُبٌ مُعَدَّدَهْ
١٣٥٧ - فَقَصدُ ذَاكَ دُونَ قَصْدٍ لِلضَّرَرْ … بِغَيْرِهِ يَصِحُّ مَا فِيهِ نَظَرْ
١٣٥٨ - وَفَاعِل مَعْ قَصْدِهِ الإضْرَارَ … يَمْنَعُ قَصْدَةُ بِلَا ضِرَارَا
١٣٥٩ - وَالْفِعْل هَلْ يَكُونُ مِنْهُ يَمْنعُ … هَذَا مَحَلٌّ لاجْتِهَادٍ يَقَعُ
١٣٦٠ - فَحَيْثُ كَانَ دُونَ ضُرٍّ يُمْكِنُ … حُصُولُهُ فَالْمَنْعُ مِنْهُ بَيّنُ
١٣٦١ - وَحَيْثُ لَا مَحِيدَ لَيْسَ يَمْنَعُ … وَقَصْدُ الإِضْرَارِ هُوَ الْمُمْتَنِعُ
١٣٦٢ - وَهْوَ عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ … فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ حُكْمًا يَأتِي
١٣٦٣ - وَإِنْ يَكُنْ لَا يَقْصِدُ الإِضْرَارَا … لَكِنَّهُ يُسْتَصْحَبُ اضْطِرَارَا
١٣٦٤ - فَمَا يُرَى بِالْمَنْعِ مِنْهُ الضَّرَرُ … يَلْحَقُهُ بِحَيثُ لَا يَنْجَبِرُ
١٣٦٥ - قُدِّمَ حَقُّهُ عَلَى الإِطلَاقِ … وَكَادَ أَنْ يَكُونَ بِاتِّفَاقِ
١٣٦٦ - وَإِنْ يَكُنْ مُنْجَبِرًا فَتُعْتَبَرْ … الْجِهَةْ الَّتِي بِهَا عَمَّ الضَّرَرْ
١٣٦٧ - وَفِي الذِي فِي فِعْلِهِ إِضْرَارُ … خُصَّ وَفِي الْمَنْعِ لَهُ اسْتِضْرَارُ
١٣٦٨ - تَقْدِيمُهُ إِنْ يُعْتَبَرْ لِلْحَظِّ … أَوْ لَا فَفِيهِ غَيْرُ هَذَا اللَّحْظِ
١٣٦٩ - وَالتَّرْكُ لِلْحَظِّ لَهُ حَالَانِ … أُولَاهُمَا حَقِيقَةُ الإِيمَانِ
١٣٧٠ - وَذَاكَ بِالتَّرْكِ لِلاسْتِبْدَادِ … وَبِالْمُوَاسَاةِ فِي الاعْتِيادِ
١٣٧١ - وَمِنْ هُنَا شَرْعِيَّةُ الزَّكاةِ … وَمَا يُوَالِيهَا مِنَ الصِّلَاتِ
١٣٧٢ - ثَانِيَةُ الْحَالَيْنِ فِي الْإيثَارِ … بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ بِالاخْتِيَارِ
١٣٧٣ - وَذَاكَ مَعْنَى الْجُودِ وَالتَّوَكُّلِ … وَانْظُرْ لِمَا قَدْ جَاءَ فِيهِ عَنْ عَلِي
١٣٧٤ - بَلْ لِلَّذِي جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ … فِيهِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ
стр. 301
١٣٧٥ - وَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ اسْتِضْرَارُ … فِي الْمَنْعِ وَالْغَيْرُ لَهَ إِضْرَارُ
١٣٧٦ - فَإِنْ يَكُنْ يَحْصُلُ قَطْعًا عَادَهْ … فَإنَّهُ يُمْنَعُ مَا أَرَادَهْ
١٣٧٧ - كَحَفْرِ بِئْرٍ خَلْفَ بَابِ الدَّارِ … وَرُبَّمَا ضُمِّنَ فِي الإِضْرَارِ
١٣٧٨ - وَالأَصْلُ فِي مَسْأَلَةِ الذَّكَاةِ … بِمُدْيَةِ الْغَصْبِ عَلَيْهِ يَاتِي
١٣٧٩ - فَإِنْ يَكُ الإِضْرَارُ فِيهِ يَنْدُرُ … فَإِنَّ حَقَّهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ
١٣٨٠ - لِأنَّ فِي التَّحْصِيلِ لِلْمَنَافِعِ … إِنْ غَلَبَتْ هُوَ اعْتِبَارُ الشَّارعِ
١٣٨١ - وَإِنْ يَكُ الإِضْرَارُ ظَنًّا يَحْصُلُ … وَغَالبًا فَالْحَظُّ فِيهِ مُعْمَلُ
١٣٨٢ - لَكِنَّ الارْجَحَ اعْتِبَارُ الظَّنِّ … إِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الأُمُورِ يُغْنِي
١٣٨٣ - مَعْ أَنَّ بَابَ السَّدِّ لِلذَّرَائِعِ … يَدْخُلُ فِي ذَا الْقِسْمِ فِي مَوَاضِعِ
١٣٨٤ - وَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ بِغَالِبٍ وَلَا … بِنَادِرٍ فَالْخُلْفُ هَاهُنَا انْجَلَا
١٣٨٥ - لِلأَخْذِ بِإلإِذْن يَمِيلُ الشَّافِعِي … وَمَالِكٌ لِلسَّدِّ لِلذَّرَائِعِ
١٣٨٦ - وَالنَّهْيُ عَنْهُ جَاءَ فِي مَسَالِكِ … مِمَّا بِهِ يَعْضُدُ قَوْلَ مَالِكِ
" الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ "
١٣٨٧ - كُلُّ مُكَلَّفٍ وَمَا مِنْ مَانِعْ … بِمَا يَخُصُّهُ مِنَ الْمَنَافِعْ
١٣٨٨ - لَيْسَ عَلَى الْغَيْرِ بِهَا قِيَامُ … لَكِنْ إِنْ اضْطُرَّ فَذَا إِلْزَامُ
١٣٨٩ - وَمِنْ هُنَا شَرْعِيَّةُ الإِقْرَاضِ … وَمَا بِمَعْنَاهُ مِنَ الأَغْرَاضِ
" الْمَسْألةُ السَّابِعَةُ "
١٣٩٠ - وَكُلُّ مَنْ كُلِّفَ فِي الْعِبَادِ … صَلَاحُ غَيْرِهِ فِي الاعْتِيَادِ
١٣٩١ - إِنْ كانَ قَادِرًا بِلَا مَشَقَّهْ … عَلَى قِيَامِهِ بِمَا اسْتَحَقَّهْ
١٣٩٢ - فَمَا عَلَى سِوَاهُ مِنْ قِيَامِ … بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى الدَّوَامِ
١٣٩٣ - وَغَيْرُ قَادِرٍ وَمَنْ قَدْ يَقْدِرُ … لَاكِنْ عَلَى مَشَقَّةٍ تُعْتَبَرُ
стр. 302
١٣٩٤ - إِنْ كَانَ مَا لِلْغَيْرِ لَا يَعُمُّ … فَمَا يَخُصُّهُ هُوَ الأهَمُّ
١٣٩٥ - وَإِنْ يَكُنْ مَا لِسِوَاهُ عَمَّا … فَلَا سُقُوطَ عِنْد ذَاكَ ثَمَّا
١٣٩٦ - لَاكِنْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُومُوا بِالذِي … يُصْلِحُهُ عَلَى أَتَمِّ مَأْخَذِ
١٣٩٧ - بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُهُمْ إِضْرَارُ … بِهِ وَلَا يَطْرُقُهُ اسْتِضْرَارُ
١٣٩٨ - مِنْ مِنَّةٍ يُدْرِكُهُ أَذَاهَا … أَوْ تُهْمَةٍ مَنْصِبُهُ يَأْبَاهَا
١٣٩٩ - وَمِنْ هُنَا يُمْنَعُ لِلْحُكَّامِ … أَخْذَ هَدِيَّاتِ أُولِي الْخِصَامِ
١٤٠٠ - وَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَرْفَعُ … كَالْوَقْفِ مَا يُبْدِي أَذىً وَيَدْفَعُ
" فَصْلٌ "
١٤٠١ - وَكُلُّ ذَا حَيْثُ يَكُونُ الضَّرَرُ … دُنْيَا وَمَا عَنْهُ سِوَاهُ يَقْصُرُ
١٤٠٢ - وَإِنْ يَكنْ سِوَاهُ لَا يَقُومُ … بِهِ فَفِيهِ خُلْفُهُمْ مَعْلُومُ
١٤٠٣ - وَأَصْلُهُ مَسْأَلَةُ التَّتَرُّسِ … بِوَاحِدٍ لِجُمْلَةٍ مِنْ أَنْفُسِ
١٤٠٤ - وَأَصْلُ مَا لَيْسَ يُطَاقُ يَشْهَدُ … أَنْ لَيْسَ تَكْلِيفٌ عَلَيْهِ يَرِدُ
١٤٠٥ - وَالأَصْلُ فِي تَقْدِيمِ مَا قَدْ عَمَّا … مَصْلَحَةً يُلْزِمُ ذَاكَ الْحُكْمَا
١٤٠٦ - وَحَيْثُ إِسْقَاطُ الْحُظُوظِ رَجَحُ … مَصْلَحَةُ الْعُمُومُ وَهْيَ تُوضَحُ
١٤٠٧ - بِأَصْلِ الْإِيثَارِ الذِي تَقَدَّمَا … وَمَا أَتَى فِي ذَاكَ نَصًّا مُحْكَمَا
١٤٠٨ - وَحَيْثُ مَا تَكُونُ تِلْكَ الْمَفْسَدَهْ … مِنْ جِهَةِ الأُخْرَى لَهُ مُعْتَمَدَهْ
١٤٠٩ - فَكُلُّ مَا لُزُومُهُ عَيْنِيُّ … يَحْدُثُ فِيهِ خَلَل قَطْعِيُّ
١٤١٠ - بِمُقْتَضَى قِيَامِهِ بِالْمَصْلَحَهْ … فَهَاهُنَا التَّرْكُ لَهُ مَا أَوْضَحَهْ
١٤١١ - إِذْ مَرَّ فِي الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّهْ … أَنَّ لَهَا التَّقْدِيمُ بِالْكُلِّيَّهْ
١٤١٢ - فَإِنْ يَكُنْ يُخِلُّ بِالْكَمَالِ … فَذَاكَ مَغْفُورٌ بِكُلِّ حَالِ
١٤١٣ - مِنْ حَيْث إِنَّ جَانِبَ الْمَنْدُوبِ … غَيْرُ مُعَارِضٍ لِذِي الْوجُوبِ
١٤١٤ - وَحَيْثُ مَا الدُّخُولُ لَمْ يُبْدِ الْخَلَلْ … عَنْهُ وَلَا النَّقْصُ بِهِ أَيْضًا حَصَلْ
стр. 303
١٤١٥ - لَكِنَّهُ شَيْءٌ لَهُ تَوَقُّعُ … فَإِنَّهُ لِلاجْتِهَادِ مَوْضُعُ
١٤١٦ - وَقَدْ يَكُونُ جَانِبُ الْعُمُومِ … أوْلَى مِنَ الْخُصُوصِ بِالتَّقْدِيمِ
١٤١٧ - وَمِثْلُ ذَا ضَابِطُهُ وِزَانُ … مَصْلَحَةٍ لِعَكْسِهَا اقْتِرَانُ
١٤١٨ - فَمَا لَهُ التَّرْجِيحُ يَبْدُو غَلَبَا … وَفِي التَّسَاوِي الْخُلْف مِمَّا رُتِّبَا
١٤١٩ - عَلَى انْخِرَامٍ بَثَّ فِي الْمُنَاسَبَهْ … مَفْسَدَةً مِثْلِيَّةً أَوْ غَالِبَهْ
" فَصْل "
١٤٢٠ - وَقَدْ تُرَى الْمَفْسَدَةُ الْمُسْتَوْضَحَهْ … تُلْغَى لِعُظْمِ مَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَهْ
" المسألة الثامنة "
١٤٢١ - ثُمَّ التَّكَالِيفُ بِحَيْثُ مَا عُلِمْ … قَصْدُ الْمَصَالِحِ لَدَيْهَا وَفُهِمْ
١٤٢٢ - فَلِلْمُكَلَّفِينَ فِي الدُّخُولِ … فِي ذَاكَ أَحْوَالٌ عَلَى التَّفْصِيلِ
١٤٢٣ - فَدَاخِلٌ يَقْصِدُ فِي الْقَضِيَّهْ … مَفْهُومَ قَصْدِ الشَّرْعِ بِالشَّرْعِيَّهْ
١٤٢٤ - فَذَاكَ وَاضِحٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي … قَصْدُ التَّعَبُّدَاتِ فِيمَا يَبْتَغِي
١٤٢٥ - وَدَاخِلٌ لِمَقْصِدٍ مُتَابِعْ … لِمَا عَسَى أَنْ هُوَ قَصْدُ الشَّارعْ
١٤٢٦ - مُطَّلِعًا عَلَيْهِ أَوْلَمْ يَطَّلِعْ … وَذَا عَنِ الأَوَّلِ شَيْئًا اِرْتَفعْ
١٤٢٧ - وَدَاخِلٌ بِقَصْدِ الامْتِثَالِ … مُجَرَّدًا مِنْ كُلّ قَصْدٍ تَالِ
١٤٢٨ - مَعْ فَهْمِهِ فِي ذَاكَ قَصْدَ الْمَصْلَحَهْ … أَوْ دُونَهُ فَحَالُهُ مُسْتَوْضَحَهْ
١٤٢٩ - فِي كَوْنِهِ أَكْمَلَ مِمَّا قَدْ مَضَا … وَأَنَّهَا أَسْلَمُ فِيمَا يُقْتَضَى
" المسألة التاسعة "
١٤٣٠ - وَلَيْسَ لِلْمُكَلَّفِينَ الْخِيَرَهْ … فِيمَا يُرَى لِلَّهِ حَقًّا أَظْهَرَهْ
١٤٣١ - وَهْيَ لَهُمْ مَوْجُودَةٌ فِيمَا بَدَا … حَقًّا لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِ مُجَرَّدَا
١٤٣٢ - وَذَاكَ كُلُّهُ بِالاسْتِقْرَاءِ فِي … مَوَارِدِ الشَّرْعِ بِلَا تَخَلُّفِ
стр. 304
" المسألة العاشرة "
١٤٣٣ - وَقَصْدُ قَلْبِ الْحُكْمِ أَوْ رَفْعِ الْعَمَلْ … بِسَبَبٍ يُنْحَى يُسَمَّى بِالْحِيَلْ
١٤٣٤ - وَمُقْتَضَاهَا فِعْلُ شَيْءٍ اعْتُمِدْ … فِي ظَاهِرٍ وَاللَّغْوُ بَاطِنًا قُصِدْ
١٤٣٥ - كَمُنْشِئٍ فِي رَمَضَانَ السَّفَرَا … بِقَصْدِ أَنْ يَقْصُرَ أَوْ أَنْ يُفْطِرَا
" المسألة الحادية عشرة "
١٤٣٦ - لَيْسَ التَّحَيُّلُ مِنَ الْمَشْرُوعِ … فِي الدِّينِ بَلْ ذَاكَ مِنَ الْمَمْنُوعِ
١٤٣٧ - دَلِيلُهُ الذَّمُّ عَلَى الإِطْلَاقِ … لِفَاعِلِي الرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ
١٤٣٨ - وَمَا أَتَى فِي شَأْن أَهْلِ السَّبْتِ … وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمُ مِنْ مَقْتِ
" المسألة الثانية عشرة "
١٤٣٩ - قَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّرْعَ لِلأحْكَامِ … فِي ضِمْنِهِ مَصَالِحُ الْأَنَامِ
١٤٤٠ - لِذَاكَ كَانَ الْفِعْلُ مَعهَا يُعْتَبَرْ … لِمَا بِهَا مِنْ مَقْصَدِ الشَّرْعِ ظَهَرْ
١٤٤١ - فَحَيْثُ جَاءَ الْفِعْلُ بِالْوِفَاقِ … لِمُقْتَضَى الشَّرْعِ عَلَى الإِطْلَاقِ
١٤٤٢ - فَذَاكَ لَا إِشكَالَ فِيهِ وَالذِي … ظَاهِرُهُ مُوَافِقٌ فِي الْمَأْخَذِ
١٤٤٣ - وَخَالَفَتْ مَصْلَحَةَ الْحُكْمِ فَذَا … لَيْسَ بِمشْرُوعٍ وَمِمَّا نُبِذَا
١٤٤٤ - لأَنَّ الأَعْمَالَ التِي قَدْ شُرِعَتْ … مَصَالِحُ الْخَلْقِ عَلَيْهَا وُضِعَتْ
١٤٤٥ - فَكُلُّ مَا خَالَفَ هَذَا الْوَضْعَا … فَلَيْسَ مِمَّا يَسْتَقِرُّ شَرْعَا
١٤٤٦ - وَأَصْلُ ذَاكَ الاتِّبَاعُ لِلْهَوَا … فَهْوَ مِنَ الأَمْرِ عَلَى غَيْرِ السَّوَا
١٤٤٧ - لِذَلِكَ الْمَقْصِدُ غَيْرُ الشَّرْعِي … يَهْدِمُ مُقْتَضَاهُ قَصْدَ الشَّرْعِ
" فَصْلٌ "
١٤٤٨ - فَالْحِيَلُ التِي مَضَى إِبْطَالُهَا … وَذَمُّهَا وَلَمْ يَجُزْ إِعْمَالُهَا
١٤٤٩ - مَا نَاقَضَ الْمَصَالِحُ الشَّرْعِيَّهْ … أَوْ هَدَمَ الْقَوَاعِدَ الدِّينِيَّهْ
стр. 305
١٤٥٠ - وَكُلُّ مَا لَيْسَ كَذَاكَ لَا يُرَى … يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ الذِي تَقَرَّرَا
١٤٥١ - وَعِنْدَ ذَا تُوجَدُ أَضْرُبُ الْحِيَلْ … ثَلَاثَةٌ كُلٌّ عَلَيْهِ يُسْتَدَلْ
١٤٥٢ - ضَرْبٌ بِهِ الْبُطْلَانُ بِاتِّفَاقِ … كحِيلَةِ الرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ
١٤٥٣ - وَالثَّانِ مَا الْجَوَازُ فِيهِ ءَاتِ … كَحِيلَةِ الْمُكْرَهِ لِلْحَيَاةِ
١٤٥٤ - وَفِي كلَا الْقِسْمَيْنِ حُكْمُ الْقَطْعِ قَدْ … وَافَتْ بِهِ النُّصُوصُ فَهْيَ تُعْتَمَدْ
١٤٥٥ - وَالثَّالِثُ الْغُمُوضُ فِيِه ثَبَتَا … لِذَلِكَ الْخِلَافُ فِيهِ قَدْ أَتَا
١٤٥٦ - إِذْ لَيْسَ فِيهِ قَاطِعٌ بُرْهَانِي … يُلْحِقُهُ بِأَوَّلٍ أَوْ ثَانِي
١٤٥٧ - فَصَارَ كُلٌّ يَتْبَعُ اجْتِهَادَهْ … فمَرْجِعُ الْخُلْفِ إِلَى الشَّهَادَهْ
١٤٥٨ - وَلَا يُقَالُ إِنَّ مَنْ أَجَازَا … خِلَافَ قَصْدِ الشَّارعِ اسْتَجَازَا
١٤٥٩ - فَمِثْلُ ذَا مَمْنُوعٌ أَنْ يُعْتَقَدَا … فِي عُلَمَاءِ الدِّينِ أَعْلَامِ الْهُدَا
١٤٦٠ - وَعُدَّ مِنْ مَسَائِلِ التَّحَيُّلِ … إِجَازَةُ النِّكَاحِ لِلْمُحَلِّلِ
١٤٦١ - وَكَمْ بِهَذا الْقِسْمِ مِنْ مَسَائِلْ … وَالْخُلْفُ فِيهَا وَاضِحُ الدَّلَائِلْ
" فَصْل "
١٤٦٢ - إِنْ قِيلَ إِنَّ الْحُكْمَ فِي مَوَاضِعْ … يُبْنَى عَلَى الْعِلْمِ بقَصْدِ الشَّارعْ
١٤٦٣ - فَمَا الذِي لِعِلْمِ ذَاكَ يُوصِلُ … قُلْتُ لَهُ قَاعِدَة تُفَصَّلُ
١٤٦٤ - وَذَاكَ أن الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا … هُنَا عَلى مَذَاهِبٍ سَتُوصَفُ
١٤٦٥ - طَائِفَة مَالُوا مَعَ الظَّوَاهِرِ … وَوَقَفُوا مَعْ كُلِّ لَفْظٍ صَادِرْ
١٤٦٦ - وَرَدُّ الالْتِفَاتِ لِلْمَعَانِي … فِي مُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ
١٤٦٧ - وَهُمْ أُولُو الظَّاهِرِ فَالْقِيَاسُ … مُرَتَّبٌ لَهُمْ عَلَيْهِ الْبَاسُ
١٤٦٨ - فَمَقْصِدُ الشَّارعِ عِنْدَ هَؤُلَا … فِيمَا مِنَ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ يُجْتَلَا
١٤٦٩ - وَفِرْقَة مَالُوا إِلَى الْمَعَانِي … تَتَبُّعًا لِكُلِّ شَانٍ شَانِ
١٤٧٠ - فَلَا اعْتِبَارَ عِنْدَهُمْ بِالظَّاهِرْ … وَالنَّصُّ مَعْ مَعْنىً لَهُ مُنَافِرْ
стр. 306
١٤٧١ - وَهُمْ أُولُو الرَّأْى فَفِي الْقِيَاسِ … تَعَمَّقُوا مِنْ دُونِ جُلِّ النَّاسِ
١٤٧٢ - فَمَقْصِدُ الشَّارعَ عِنْدَهُمْ يُرَى … فِيمَا مِنَ الْمَعْنَى لَهُمْ تَصَوَّرَا
١٤٧٣ - وَجُلُّهُمْ مَالُوا إِلَى التَّوَسُّطِ … عَنْ حَالَتَيْ مُفْرطٍ أَوْ مُفَرِّطِ
١٤٧٤ - فَاعْتَبِرُوا فِي ذَلِكَ الأمْرَيْنِ … وَأَعْمِلُوا فِيهِ كِلَا الْوَجْهَيْنِ
١٤٧٥ - جَارِينَ فِي الأَمْرِ عَلَى نِظَامِ … بِهِ يُرَى الْمَشْرُوعُ ذَا الْتِئَامِ
١٤٧٦ - بِحَيْثُ لَا يُخِلُّ بِالْمَعَانِي … نَصٌّ وَلَا الْعَكْسُ بِذِي اقْتِرَانِ
١٤٧٧ - وَذَا الذِي قَدْ أَمَّهُ الأئِمَّهْ … وَأَوْضَحُوا سَبِيلَهُ لِلْأمَّهْ
١٤٧٨ - وَأَنَّهُ الذِي عَلَيْهِ الْمُعْتَمَدْ … فِيمَا يُرَى الْعِلْمُ بِمَ الشَّرْعُ قَصَدْ
١٤٧٩ - وَقَصْدُهُ يُعرَفُ مِنْ مَسَالِك … أَعْلَامُهَا وَاضِحَة لِلسَّالِكْ
١٤٨٠ - أوَّلُهَا مُجَرَّدُ الْأَوَامِر … أَوْ النَّوَاهِي بِابْتِدَاءٍ ظَاهِرْ
١٤٨١ - وَمَعَ تَصْرِيحٍ بِذَاكَ مُغْنِ … وَتَحَرُّزٍ مِنْ تَابِعٍ وَضِمْنِي
١٤٨٢ - وَالْمَسْلَكُ الثَّانِي اعْتِبَارُ الْعِلَلِ … فِي الأمْرِ وَالنَّهْيِ بِحَيْثُ يَنْجَلِي
١٤٨٣ - فَإِنْ تَكُ الْعِلَّةُ مِمَّا عُلِمَا … بِمَا لَدَى عِلْمِ الأُصُولِ يُمِّمَا
١٤٨٤ - اتُّبِعَتْ فَحَيْثُ مَا قَدْ وُجِدَتْ … فَمُقْتَضَى الأَمْرِ أَوِ النَّهْيِ ثَبَتْ
١٤٨٥ - وَحَيْثُمَا تَعَيَّنَتْ فَيُعْلَمُ … بِأَنَّ قَصْدَ الشَّرْعِ فِيمَا تُفْهَمُ
١٤٨٦ - مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَسَبُّبٍ مُطَّلَبِ … أَوْ عَدَمِ الْفِعْلِ أَوِ التَّسَبُّبِ
١٤٨٧ - وَإِنْ تَكُ الْعِلَّةُ لَمْ تُعْلَمْ فَفِي … ذَا الْحَالِ لَا بُدَّ مِنَ التَّوَقُّفِ
١٤٨٨ - عَنْ أَنْ نَقُولَ إِنَّ قَصْدَ الشَّارعْ … فِيهِ كَذَا بِلَا دَلِيلٍ قَاطِعْ
١٤٨٩ - إمَّا بِتَرْكِ الْجَزْمِ فِي التَّعَدِّي … بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ قَصْدِ
١٤٩٠ - إِمَّا مَعَ الْجَزْمِ بِهِ وَالْقَطْعِ … بِأنَّهُ لَيْسَ مُرَادَ الشَّرْعِ
١٤٩١ - وَحَيْثُمَا تَعَارَضَا لِلْمُجْتَهِدْ … مِثْلُ الدَّلِيلَيْنِ التَّوَقُّفُ اعْتُمِدْ
١٤٩٢ - وَمَعَ ذَا فَالْفَرْقُ شرْعًا ءَاتِ … بَيْنَ التَّعَبُّدَاتِ وَالْعَادَاتِ
стр. 307
١٤٩٣ - لِأَنَّهُ غَلَّبَ فِي الْعِبَادَهْ … تَعَبُّدًا وَعَكْسُهُ فِي الْعَادَهْ
١٤٩٤ - لِذَاكَ مَالِكٌ لَهُ تَوَسُّعٌ … فِيمَا إِلَى الْعَادَاتِ حُكْمًا يَرْجِعُ
١٤٩٥ - فَأَصْل الاسْتِحْسَانِ فِيهَا أَعْمَلَهْ … مِثْلَ الْمَصَالِحِ وَأَعْنِي الْمُرْسَلَهْ
١٤٩٦ - وَذَا بِعَكْسِ مَا لَهُ مَعْهُودُ … فِيمَا بِهِ تَعَبُّدٌ مَوْجُودُ
١٤٩٧ - وَمَلْحَظُ النَّفْيِ لَدَى الْعِبَادَهْ … أَمْكَنُ وَالآخِرُ حَيْثُ الْعَادَهْ
١٤٩٨ - وَالْمَيْلُ لِلْمَعْنَى بِمَا التَّعَبُّدُ … مِنْ شَأْنِهِ لِلْحَنَفِيِّ يُسْنَدُ
١٤٩٩ - وَالظَّاهِرِيُّ مَيْلُهُ بِالْعَادِي … فِي كُلِّ حَالَةٍ إِلَى الْعِبَادِي
١٥٠٠ - وَالنَّفْيُ الأصْلِيُّ وَالاسْتِصْحَابُ … مِنْ هَاهُنَا لِأَصْلِهِ اسْتِجْلَابُ
١٥٠١ - وَالْمَسْلَكُ الثَّالِثُ مِنْ تَنْوِيعِ … مَقَاصِدِ الشَّارعِ فِي التَّشْرِيعِ
١٥٠٢ - فَالشَّرْعُ ذُو مَقَاصِدٍ أَصْلِيَّهْ … فِي مُقْتَضَى الْحُكْمِ وَتَابِعِيَّهْ
١٥٠٣ - وَفِي الْعِبَادَاتِ وَفِي الْعَادَاتِ … تَثْبُتُ بِالأَخْبَارِ وَالآيَاتِ
١٥٠٤ - فَتَابِعِيٌّ نَصَّ أَوْ أُشِيرَا … إِلَيْهِ أَوْ عَنْ ذَلِكَ اسْتُثِيرَا
١٥٠٥ - فَإِنَّهُ مُثَبِّتُ الأَصْلِيَّهْ … مُؤَكِّه حِكْمَتُهَا الْحُكْمِيَّهْ
١٥٠٦ - وَمَا كَذَاكَ شَأْنُهُ وَلَمْ يَرِدْ … نَصٌّ بِهِ فَإِنَّهُ شَرْعًا قُصِدْ
١٥٠٧ - وَمَا يُرَى يُخَالِفُ الْجَمِيعَا … عَيْنًا فَلَيْسَ مَقْصَدًا مَشْرُوعَا
١٥٠٨ - وَغَيْرُ عَيْنٍ فِيهِ خُلْفٌ قَدْ ظَهَرْ … كَالْعَقْدِ لِلتَّحْلِيلِ أَوْ قَصْدِ الضَّرَرْ
" فَصْلٌ "
١٥٠٩ - وَتَقْتَضِي الْمَقَاصِدَ الْفَرْعِيَّهْ … مِنَ التَّكَالِيفِ التَّعَبُّدِيَّهْ
١٥١٠ - بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إِذْنُ الشَّرْعِ … يُوذِنُ بِاقْتِضَائِهَا لِلنَّفْعِ
١٥١١ - وَلَيْسَ مِنْهُ الْقَصْدُ لِلتَّعَبُّدِ … بِقَصْدِ أَخْذِ النَّفْسِ بِالتَّجَرُّدِ
١٥١٢ - لِكَيْ يُرَى خَوَارِقُ الْعَادَاتِ … وَأَنْ يُشَاهِدَ الْمُغَيَّبَاتِ
١٥١٣ - فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ … إِذْنٌ بِهِ فَهْوَ حَرٍ بِالْمَنْعِ
стр. 308
١٥١٤ - وَلَيْسَ مِمَّا فِيهِ مَطْلُوبُ النَّظَرْ … فِيمَا مِنَ الْمَصْنُوعِ فِيهِ مُعْتَبَرْ
١٥١٥ - فَمَا بَدَا فِي عَالَمِ الشَّهَادَهْ … كَافٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِلزِّيَادَهْ
١٥١٦ - فَإنْ يَكُنْ يُطْلَبُ ذَاكَ بِالدُّعَا … فَجَائِزٌ لمَنْ إِلَيْهِ قَدْ سَعَا
١٥١٧ - وَالرَّابعُ السُّكُوتُ عَنْ شَرْعِ الْعَمَلْ … أَوْ شَرْعِ تَسْبِيبٍ بِهِ الْحُكْمُ حَصَلْ
١٥١٨ - إِمَّا لِأَنْ لَا شَيْءَ يَقْتَضِيهِ … وَلَا لَهُ دَاعٍ فَيَسْتَدْعِيهِ
١٥١٩ - وَتَحْتَ هَذَا تَدْخُلُ النَّوَازِلُ … بَعْدَ الرَّسُولِ وَهْوَ قِسْمٌ شَامِلُ
١٥٢٠ - لِكُلِّ مَا أَجْمَعَ بَعْدَهُ السَّلَفْ … عَلَيْهِ أَوْ أَجْمَعَ بَعْدَهُ الْخَلَفْ
١٥٢١ - كَالْكَتْبِ لِلْعِلْمِ وَجَمْعِ الْمُصْحَفِ … وَمَا يَرَى سَبِيلَ ذَاكَ يَقْتَفِي
١٥٢٢ - فَذَاكَ لَا إِشْكَالَ فِي قَبُولهِ … إِذْ فَرْعُهُ جَارٍ عَلَى أُصُولهِ
١٥٢٣ - وَالْمَقْصِدُ الشَّرْعِيُّ فِيهِ عُرِفَا … بِمَا مِنَ الْجِهَاتِ قَبْلُ وُصِفَا
١٥٢٤ - وَإِنْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَا … وَمُقْتَضِيهِ قَائِمٌ هُنَالِكَا
١٥٢٥ - وَلَمْ يُقَرَّرْ فِيهِ حُكْمٌ زَائِدُ … عَلَى الذِي كَانَ بِهِ يُعَاوِدُ
١٥٢٦ - فَذَا سُكُوتُ الشَّرْعِ كَالنَّصِّ عَلَا … أَنْ قَصْدَهُ فِي الأمْرِ أَنْ لَنْ يُبْدَلَا
١٥٢٧ - لَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانِ … وَذَاكَ أَمْرٌ وَاضِحُ الْبُرْهَانِ
١٥٢٨ - مِثْلُ سُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ مَالِكْ … لَوْ كَانَ لَمْ تُلْفِ لَهُ مِنْ تَارِكْ
١٥٢٩ - وَمِثْلُهُ تَوَفُّرُ الدَّوَاعِي … عَلَيْهِ مِنْ نَاقِلٍ أَوْ مِنْ وَاعِ
١٥٣٠ - وَأَنَّهُ أَصْل مُفِيدٌ فِي النَّظَرْ … عَلَيْهِ إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ فِي الْحَضَرْ
١٥٣١ - وَبَعْضُهُمْ رَدَّ عَلَى التَّفْصِيلِ … لِمُقْتَضَاهُ الْعَقْدَ لِلتَّحْلِيلِ
стр. 309
كتاب المقاصد
٧٤٩ - وَهْيَ عَلَى قِسْمَيْنِ فِي التَّعَرُّفِ … مِنْ جِهَةِ الشَّارعِ وَالْمُكَلَّفِ
" كتاب المقاصد"
المقاصد التي ينظر فيها - هنا - قسمان: أحدهما: يرجع إلى قصد الشارع.
ثانيهما: يرجع إلى قصد المكلف.
قال الناظم "وهي" أي المقاصد المعينة هنا "على قسمين في التعرف" أي في حالة كونها قام بها ما به تعرف وتميز أحد هذين القسمين ما كان "من جهة الشارع و" ثانيهما ما كان من جهة "المكلف" فمقاصد الشارع من وضع الأحكام تدرس وتبحث للحكم بها، ومعرفتها، لحاجة الفقيه، وطالب العلم الشرعي إلى ذلك، لما يثمره من فوائد علمية مهمة وضرورية في استثمار النظر في المسائل الفقهية، وهي فوائد جمة:
أحدهما: العلم بأن محل الضرورة يلغى فيه العمل بالعزائم.
ثانيهما: الترجيح بالمصلحة - لرفع المنع - وبالمفسدة - لرفع الطلب - في المواطن التي اتضح من حالها جريان ذلك فيها.
الثالثة: مد النظر إلى مواطن فقه المعاملات التي لم تعرض على المقاصد الشرعية، ولا على العلل التي اعتبرت في مواطن أخرى علل تحريم.
الرابعة: الاستهداء والاستبصار بالمقصد الشرعي في موطن النظر فإن الموطن إذا عرف مقصد الشارع مما شرعه فيه من الأحكام تيسرت فيه معرفة وجهة الحركة العلمية، لأن الغاية من ذلك معلومة، والمطلوب بعد ثبوت العلم بها السعي إلى إيجادها.
الخامسة: توسيع الفهم والعلم بالموضوع المدروس نصا كان أو غيره بذكر أسرار الحكم الشرعية فيه، وعدم الاقتصار على أخذ الدليل الشرعي على الحكم منه - نصا - أو عليه، إن كان محكوما فيه، أو عليه.
стр. 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذلك كحكمة منع الجمع بين السلف والبيع - مثلا - من غير اقتصار على ذكر الدليل النصي المانع من ذلك.
السادسة: استحضار القواعد الموضوعة في هذا العلم - علم المقاصد - لبناء ما يطلب بناؤه عليها من أحكام.
كقاعدة: أن المكمل - بالكسر - إذا عاد على ما يكمله بالنقص ألغي اعتباره.
وقاعدة: الفرق في النظر بين الجزئي والكلي في الأحكام.
وقاعدة: جريان العزائم مع مجاري العوائد بخلاف الرخص.
وقاعدة: ما به تميز المقاصد الشرعية المختلفة من صفات، وأحكام.
السابعة: التثبت في الأسباب وطلب ما به تحقيق المسببات منها على الوجه الأرجح.
وذلك أن استحضار المقصد يبصر بذلك. وغير ذلك من الفوائد المأخوذة من العلم بهذه المقاصد، والوعي بها.
وأما مقاصد المكلف، فإنها ينظر في شأنها لما ينبني عليها من الأحكام الشرعية والنظر فيها من جهات: أحدها: جهة موافقة قصد المكلف لقصد الشارع في موطن العمل. وما ينبني عليه من حكم.
ثانيها: جهة مخالفته له وما يترتب عن ذلك.
ثالثها: انتفاء القصد منه - أي من المكلف - مطلقا بحيث لا يقصد للمخالفة لقصد الشارع، ولا للموافقة له وحكم ذلك.
رابعها: بيان ما يجب القصد إليه في كسب الأجر والثواب في مواطن الأحكام.
خامسها: بيان ما يجب اتقاؤه من المقاصد في العبادات والمعاملات.
سادسها: تعارض القصد والموجب الشرعي - كالسبب - وبيان ما يقتضي به في ذلك، وما يرجح أمره من الطرفين المتعارضين، وغير ذلك مما يعلم بدراسة هذا العلم، ومعرفة مسائله. هذا بإيجاز بعض فوائد دراسة المقاصد الشرعية ومقاصد المكلف.
стр. 311
٧٥٠ - وَلْنَضَعِ الْآنَ لَهَا مُقَدِّمَةْ … مِنَ الْكَلَامِ تُقْتَفَى مُسَلَّمَةْ
٧٥١ - قَدْ صحَّ وَضْعُ الشَّرْعِ لِلْمَصَالِحِ … دِينًا وَدُنْيَا بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ
٧٥٢ - مِمَّا أَتَى فِي مَعْرِضِ التَّعْلِيلِ … بِحَسَبِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ
٧٥٣ - وَذَاكَ مِنْهُ عَلَى الْعِبَادِ … مَقْرُونَةٌ بِنِعْمَةِ لْإِيجَادِ
" ولنضع الآن لها" أي لهذه المصالح يعني لذكرها والحديث عنها "مقدمة" تتخذ تمهيدا وتوطئة لما سيأتي، وهي مقدمة "من" علم "الكلام" علم العقائد، وإنما كانت من هذا العلم لأن موضوعها أمر متعلق بالذات الإلهية، وهو وصفه - سبحانه - بأنه قاصد، وهذا أمر عقدي، كما لا يخفى؛ وهذه المقدمة "تقتفى" تتبع، وبذلك فهي مقدمة "مسلمة" في هذا الموضع، وهي أنه "قد صح" وثبت "وضع الشرع" بكل ما فيه من جزئيات تعبدية أو غيرها "للمصالح" أي مصالح العباد التي تحصل لهم "دينا" أي بالدين، وهي الأجر والثواب والنجاة من النار في الآخرة والتي تحصل في هذه الـ "دنيا" من حفظ النفوس والأعراض والأموال والعقول، والسعادة والمحبة بين الخلق ودفع العداوة والبغضاء والشنئان، "بالدليل الواضح" البين المعتمد، وهو مأخوذ "مما أتى" من النصوص الشرعية الواردة "في معرض" - بكسر الميم وفتحها - أي محل عرض، "التعليل" بيان العلة والموجب، لإرسال الرسل، وإنزال الشريعة، وذلك يكون "بحسب الجملة"كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وقوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦] وقوله : ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] وغير ذلك من النصوص الشرعية الواردة في هذا الشأن "و" بحسب "التفصيل" كما في تعاليل الأحكام الجزئية، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤] وقوله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وغير ذلك من النصوص الشرعية المتضمنة لهذا الأمر.
"وذاك" كله "منة" منه تعالى "على العباد" ورحمة بهم إذ شرع لهم ما به صلاحهم في الدارين، وهي منة "مقرونة بنعمة" أخرى عظيمة وهي نعمة "الإيجاد" والإخراج من العدم إلى الوجود.
стр. 312
٧٥٤ - وَهْوَ مِنِ اِسْتِقْرَار فِي الشَّرْعِ … بِحَيْثُ أَنْ يَبْلُغَ حُكْمَ الْقَطْعِ
" و" هذا الذي ذكر من أن الأحكام الشرعية وضعت لمصالح الخلق "هو" أمر أخذ "من استقرار" وتتبع "في"أحكام "الشرع" من الكتاب والسنة "بحيث" صح فيه "أن يبلغ حكم القطع" الذي لا مراء فيه ولا شك معه.
стр. 313
الْقِسْمُ الأَوَّلُ فِي الْمَقَاصِدِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ
٧٥٥ - وَقَصْدُهُ فِي الْوَضْعِ لِلْمَشْرُوعِ … مُعْتَبَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّنْوِيعِ
٧٥٦ - لِلْبَدْءِ وَالْإِفْهَامِ وَالتَّكْلِيفِ … وَلِلدُّخُولِ بَعْدُ فِي التَّكْلِيفِ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ قَصْدِ الشَّارِعِ في وَضْعِ الشَّرِيعَةِ ابْتِدَاءً وَفِيهِ مَسَائِلُ:
" الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَى"
٧٥٧ - وَمَرْجِعُ التَّكَالِفِ الشَّرْعِيَّةْ … لِلْحِفْظُ لِلْمَقَاصِدِ الْكُلِّيَّةْ
القسم الأول في المقاصد التي من جهة الشارع
قال الناظم: "وقصده" أي الشارع "في الوضع للمشروع" أي الشريعة، وهو القسم الأول "معتبر" أي منظور فيه ليس من جهة واحدة، وإنما هو من جهات متصفة بـ "التنويع"، فإنه يعتبر وينظر فيه من جهة قصده من وضعها - أي الشريعة - "للبدء" أي ابتداء، وهو إصلاح أحوال العباد في الدارين. وهذا هو القصد الأول "و" الجهة الثانية قصده "الأفهام" أي إفهامها - أي الشريعة - للعباد "و" الجهة الثالثة قصده "التكليف" بمقتضاها وما جاء فيها من أوامر، ونواه وهذا يدل على أنها لا تدخل ما لا قدرة للعبد عليه، ولا ما هو جبلي كما سيأتي بيانه "و" الجهة الرابعة قصده "للدخول" أي دخول المكلف "بعد" أي بعد هذه القصود السابقة "في" العمل "التكليف" بها والامتثال لما جاء فيها من الأوامر والنواهي، وبيان هذا كله سيأتي مفصلا مبينا على التوالي.
"النوع الأول في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداء" وهو القصد الأصلي الذي هو العمدة "وفيه" تورد "مسائل" يتحقق بذكرها، وتفصيل الكلام فيها البيان المذكور.
المسألة الأولى
قال الناظم: "ومرجع التكالف الشرعية" كلها وإن تعددت صورها إنما هو "للحفظ" والصون "للمقاصد الكلية" وسميت كلية باعتبار كونها متصفة بالشمول والعموم لما انطوى تحتها من جزئيات. ومعنى رجوع التكاليف الشرعية إلى هذا الحفظ أنه الغاية
стр. 314
٧٥٨ - وَانْقَسَمَتْ إلَى الضَّرُورِيَّاتِ … وَمَا لِتَحْسِينٍ وَحَاجِيَّاتِ
٧٥٩ - وَهْيَ تَعَبُّدَاتٌ أَوْ عَادَاتُ … وَمَعْ جِنَايَاتٌ مُعَامَلَاتُ
٧٦٠ - فَكُلُّ مَا قَامَتْ عَلَى التَّعْيِينِ … مَصَالِحُ الدُّنْيَا بِهِ وَالدِّينِ
والمقصد الشرعي منها "و" هذه المقاصد "انقسمت" بحكم تفاوت درجاتها فيما يترتب على وجودها من المصالح، وعلى زوالها من المفاسد "إلى الضروريات" الخمس "و" إلى "ما" أي وإلى المقاصد التي "لتحسين وحاجيات" تنسب، فيقال فيها التحسينات والحاجيات.
وبذلك فالمقاصد الواجب حفظها شرعا ثلاثة أقسام: الضروريات والحاجيات، والتحسينات، وبيانها يأتي. ويفرق بين التكاليف الشرعية التي بها حفظ كل قسم منها بالنظر فيما يؤول إليه أمر العباد لو لم يشرع ذلك التكليف، فإن كان سيترتب عن ذلك زوال أحد هذه الضروريات الخمس، فإنه مما شرع لحفظ الضروريات وإن كان لا يترتب عنه ذلك ولكن تترتب عنه المشقة والحرج الشديدان فإنه مما شرع لحفظ الحاجيات، وأما إن كان يؤول الأمر فيه فقط إلى ترك ما هو مستسحن بالفطر السليمة والعقول الراجحة فإنه مما شرع لحفظ التحسينات. "و" هذه التكاليف التي بها حفظ هذه المقاصد تكون في مواطن التكاليف كلها، وبذلك "هي تعبدات" أي عبادات كالإيمان والصلاة والرخص وإزالة النجاسة "أو عادات" كتناول المأكولات والمشروبات والتمتع بالطيبات "ومع جنايات" كالقصاص ومنع قتل النساء والصبيان في الجهاد، والديات وتضمين الصناع "معاملات" وهي ما به انتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض بالعقد على الرقاب، أو المنافع، أو الأبضاع، ومنع بيع النجاسات.
وهذه الأحكام - التكاليف الشرعية - وإن كانت المقاصد الشرعية المذكورة بها، فإنه يميز بينها بمعرفة القسم الذي به حفظها، وبذلك "فـ" إن "كل ما قامت" به وتوقفت عليه "على" وجه "التعيين" بأن يكون هو عينه من قامت "مصالح الدنيا به" بحيث إذا فقد لم تجر أمور الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، فلا يصدر من الخلق فيها إلا الفساد والإفساد، "و" قد يكون مما قامت به مصالح "الدين" بحيث لو انخرم فإنه يترتب على ذلك فوت النجاة والنعيم، ويحق الرجوع بالخسران المبين، فكل
стр. 315
٧٦١ - فَهْوَ لِلضَّرُورِيَّاتِ وَالْخَمْسِ الْأُوَلْ … وَأَمْرُهُنَّ اتَّفَقَتْ فِيهِ الْمِلَلْ
٧٦٢ - لِأَجْلِ حِفْظِ الدِّينِ ثُمَّ الْعَقْلِ … وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَحِفْظِ النَّسْلِ
٧٦٣ - وَحِفْظُهَا مِنْ جِهَتَيْنِ يُلْتَزَمْ … مِنْ جَانِبِ الْوُجُودِ أَوْ مِنَ الْعَدَمْ
٧٦٤ - إِمَّا بِمَا يُوذِنُ بِالصَّلَاحِ … كَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ وَالنِّكَاحِ
٧٦٥ - أَوْ مُقْتَضٍ لِلدَّرْءِ لِلْفَسَادِ … كَالْحَدِّ وَالدِّيَّاتِ وَالْجِهَادِ
ما كان على هذا الوصف من التكاليف الشرعية "فهو" متمم "للضروريات" التي هي حفظها هو المقصد الشرعي الأصلي "و" "الخمس الأول" - عطف بيان - المقدمة على ما سواها من المقاصد الأخرى في الدرجة والاعتبار، وهي: حفظ الدين والنفس، والنسل، والمال، والعقل "وأمرهن" هذا الذي هو حفظهن "اتفقت فيه" جميع "الملل" والشرائع السماوية كلها - على ما قيل - وكل ما جاء في هذا الدين من التكاليف وكان من الصنف المذكور - وهو ما قامت به بعينه مصالح الدين والدنيا - فهو إن كان من العبادات مشروع "لأجل حفظ الدين" وذلك كالإيمان والنطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة والصيام، والحج. "ثم" إن كان من العادات فإنه يرجع إلى حفظ "العقل والنفس" وذلك كتناول المأكولات والمشروبات والملبوسات، والمسكونات، وما أشبه ذلك "و" أما إن كان من المعاملات فإنه يرجع إلى حفظ "المال وحفظ النسل" وذلك كالبيع والنكاح والإجارة "وحفظها" أي هذه المقاصد من "جهتين" اثنتين "يلتزم" ويقع وهما إما "من جانب الوجود" والوقوع، "أو من" جانب "العدم" فالمكلف به شرعا إما أن يكون مطلوب الفعل، لأن بفعله تقام أركان هذه المقاصد وتثبت قواعدها، وأما أن يكون مطلوب الدرء، لأنه إن لم يدرأ عاد على تلك المقاصد بالبطلان.
وبذلك فتلك المقاصد تحفظ "إما بما" أي بأمر مشروع "يوذن" أي يعلم بحاله - أي يتصف - "بـ" جلب "الصلاح" أي المصلحة "كالأكل" والشرب وكل ما به قيام الأبدان وبقاء النفوس "والصلاة" والزكاة والحج والصوم وكل ما يقيم أركان الدين ويوطد أسسه "والنكاح" والبيع وكل ما هو من المعاملات الصحيحة شرعا. التي بها صلاح معاش الناس واستمرار كسب حوائجهم على سداد. "أو" بأمر مشروع "مقتض" وموجب "للدرء" والدفع "للفساد" عن الخلق في معاشهم ومعادهم "كالحد" الذي شرع للزجر عما يفسد العقل والنسل "والديات" والقصاص لدرء الإتلاف عن النفوس "والجهاد" لدرء الفساد
стр. 316
٧٦٦ - وَبَعْدَهُ الْحَاجِيُّ وَهْوَ الْمُفْتَقَرْ … إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ مَصَالِحُ الْبَشَرْ
٧٦٧ - تَوَسُّعًا فِيمَا إِلَيْهِ أَحْوَجُوا … مَعْ رَفْعِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ حَرَجُ
٧٦٨ - ثُمَّ الْمُحَسِّنَاتُ بِالإِطْلَاقِ … مَا كَانَ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ
عن الدين. والقطع للسارق والتضمين للمتلفات لدرء الفساد عن المال. فهذه كلها شرعت لدرء ما يرجع على الحفظ المذكور بالإزالة، والإسقاط هذا شأن الضروري "وبعده" القسم "الحاجي وهو" معرف بأنه "المفتقر" - بفتح القاف - أي المحتاج "إليه من حيث" أي من جهة "مصالح البشر" مما شرع "توسعا" عليهم "فيما" من الأمور "إليه أحوجوا" بما يرد عليهم من الأحوال الموجبة لذلك - كالمرض - والاضطرار - "مع رفع ما" من التكاليف "ينشأ عنه حرج" ومشقة تفضي إلى فوات المطلوب. وهذه الحاجيات لو لم تراع لكان ذلك موجبا لدخول الحرج والمشقة على المكلفين في الجملة. وإن كان لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة. وهي جارية في العبادات والعادات، والمعاملات، والجنايات: ففي العبادات كالرخص المخففة، بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض والسفر، وفي العادات كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ومركبا وما أشبه ذلك، وفي المعاملات كالقراض، والمساقاة، والسلم، وإلغاء التوابع في العقد على المتبوعات، كثمرة الشجر، ومال العبد، وفي الجنايات كالحكم باللوث، والتدمية، والقسامة، وضرب الدية على العاقلة، وتضمين الصناع وما أشبه ذلك.
"ثم" يلي القسم الحاجي هذا قسم "المحسنات" - بكسر السين - التي تحسن من قامت به ويجوز فتحها بمعنى - التي حسنها الشرع والعقول السليمة - وهي "بالإطلاق" سواء كانت جارية في العبادات أو المعاملات أو العادات أو الجنايات "ما كان من مكارم الأخلاق" كمحاسن العادات واجتناب ما يخل بالمروءة، ويناقض الفطر السليمة وهي جارية فيما جرت في الأوليان ففي العبادات كإزالة النجاسة - وبالجملة الطهارات كلها - وستر العورة، وأخذ الزينة، والتقرب بنوافل الخيرات من الصدقات والقربات، وأشباه ذلك، وفي العادات كآداب الأكل والشرب، ومجانبة المآكل النجسات، والمشارب المستخبثات، والإسراف، والإقتار في المتناولات، وفي المعاملات كالمنع من بيع النجاسات، وفضل الماء والكلأ، وسلب العبد منصب
стр. 317
" الْمَسْألةُ الثَّانِيَة "
٧٦٩ - وَانْضَمَّ لِلثَّلَاثَةِ الْمَقَاصِدِ … مَا هُوَ تَتْمِيمٌ لِكُلِّ وَاحِدِ
٧٧٠ - كَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَنْعِ النَّظَرِ … لِلأَجْنَبِيِّ وَقَلِيلِ الْمُسْكِرِ
الشهادة والإمامة وسلب المرأة منصب الإمامة، وإنكاح نفسها. وطلب العتق وتوابعه من الكتابة والتدبرِ وما أشبهها، وفي الجنايات كمنع قتل الحر بالعبد أو قتل النساء والصبيان والرهبان في الجهاد، وقليل الأمثلة يدل على ما سواها مما في معناها، فهذه الأمور راجعة إلى محاسن زائدة على أصل المصالح الضرورية والحاجية؛ إذ ليس فقدانها بمخل بأمر ضروري ولا حاجي وإنما جرت مجرى التحسين والتزيين.
"المسألة الثانية"
"المسألة الثانية" في أن كل مرتبة من هذه المراتب - الضروريات والحاجيات والتحسينات - ينضم إليها ما هو كالتتمة والتكملة مما لو فرضنا فقده لم يخل بحكمته الأصلية.
قال الناظم: "وانضم للثلاثة المقاصد" أي للمقاصد الثلاثة المذكورة - الضروريات والحاجيات والتحسينات - "ما هو" من التكاليف الشرعية "تتميم" وتكملة "لكل واحد" منها، وذلك "كأجرة المثل" فيما جهلت فيه الأجرة مضبوطة معلومة من المسائل كجزء ثوب جعل أجرة لنساج ينسج ذلك الثوب ومثل ذلك الجلود على دبغها بجزء منها، فالأصل في هذه المنع لجهل صفة خروج ذلك الثوب أو الجلد، إذ قد يخرج صحيحا، أو مقطوعا، لكنه إن وقع ذلك، فالثوب والجلد لربهما، وللعاملين أجرة المثل، وإنما شرعت في هذا الموضع وما أشبهه حفظا للمال للطرفين - الأجير والمستأجر - وحفظ المال من الضروريات "ومنع النظر" "لـ" لشخص "الأجنبي" ممن يحرم عليه النظر إليه، وهذا مكمل لحفظ النسل، وهو ضروري، إذ منع النظر هذا مكمل لمنع الزنا المحرم حفظا للضروري المذكور.
وكذا "قليل المسكر" كثيره فإنه محرم، تكميلا لحفظ العقل الذي حفظه ضروري، فإن ذلك القليل وإن كان غير مسكر فإنه مدعاة للاستزادة منه.
стр. 318
٧٧١ - وَكَاعْتِبَارِ الْكُفْءِ فِي ذَاتِ الصِّغَرْ … وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقُرْبَتَيْنِ فِي السَّفَرْ
٧٧٢ - وَأَدَبِ الأحْدَاثِ وَالتَّحْسِينِي … تَتِمَّةٌ لِغَيْرِهِ فِي الدِّينِ
٧٧٣ - كمِثْلِ مَا الْحَاجِي فِي أُمُورِ … مُكَمِّلٌ لِحِكْمَةِ الضَّرُورِي
" الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ "
٧٧٤ - وَالشَّرْطُ فِي تَتِمَّةٍ أَنْ لَاتُرَا … مُبْطِلَةً أَصْلًا لَهَا تَقَرَّرَا
" و" هذا كله مما يكمل به الضروري وأما ما يكمل به الحاجي فـ "كاعتبار" الزوج "الكفء" في الدين والحرية والنسب والحال والمال "في" تزويج اليتيمة "ذات الصغر" أي الصغيرة وكذلك "جمع بيان القربتين" الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء "في" حال "السفر" الذي تقصر فيه الصلاة، وكذلك جمع المريض الذي يخاف أن يغلب على عقله، فهذا أو أمثاله كالمكمل لهذه المرتبة - مرتبة الحاجي - إذ لو لم يشرع لم يخل بأصل التوسعة والتخفيف.
وأما مكمل التحسيني فمثل مندوبات الطهارات والإنفاق من طيبات المكاسب والاختيار في الضحايا والعقيقة والعتق "وأدب الأحداث" البول والغائط والاستنجاء - آداب قضاء الحاجة - كأن يكون قاضي الحاجة برخو طاهر جالسا، وبنجس واقفا، وأن يكون معتمدا على رجل مائلا عليها، وغير ذلك مما هو منصوص عليه في كتب الفقه.
"و" أنت إذا تأملت في شأن التكملة هذه تجد أن "التحسيني" نفسه كأنه "تتمة لغيره" وهو الحاجي أو الضروري "في" أمور هذا "الدين" سواء كانت عبادات أو معاملات أو عادات "كمثل ما الحاجي" كذلك "في أمور" عبادية وغيرها "مكمل لحكمة" المقصد "الضروري" كما سيأتي بيانه مفصلا.
"المسألة الثالثة"
"المسألة الثالثة" في أن التكملة لها - من حيث هي تكملة - شرط، وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال.
قال الناظم: "والشرط في" اعتبار "تتمة" وتكملة ما هو "أن لا ترى" إذا اعتبرت "مبطلة" ما كان "أصلا لها" وهو ما تكمله وتتمه من ضروري أو حاجي "تقررا" - الألف
стр. 319
٧٧٥ - فَإِنَّ الإبْطَالَ لِأَصْلِ التَّكْمِلَةْ … يُبْطِلُهَا فَلَا تُرَى مُكَمِّلَهْ
للإطلاق - أنها متممة ومكملة له "فإن الإبطال" والإسقاط "لأصل التكملة" التي شرعت لها هذه التتمة "يبطلها" أي يبطل هذه التتمة أيضا، لأنها كالصفة للموصوف، ولإبقاء الصفة مع زوال موصوفها وبذلك "فـ" إنها "لا ترى" ولا تقع "مكملة" لفقد ما تكمله.
وبيان ذلك أن حفظ المهجة مهم كلي، وحفظ المروءات مستحسن، فحرمت النجاسات حفظا للمروءات، وإجراء لأهلها على محاسن العادات فإن دعت الضرورة إلى إحياء المهجة بتناول النجس، كان تناوله أولى.
وكذلك أصل البيع، ومنع الغرر والجهالة مكمل، فلو اشترط نفي الغرر جملة لا نحسم باب البيع. وكذلك الإجارة ضرورية أو حاجية، واشتراط حضور العوضين في المعاوضات من باب التكميل، ولما كان ذلك ممكنا في بيع الأعيان من غير عسر، منع من بيع المعدوم إلا في السلم، وذلك في الإجارات ممتنع، فاشتراط وجود المنافع فيها وحضورها يسد باب المعاملة بها، والإجارة محتاج إليها فجازت وإن لم يحضر العوض أو لم يوجد، ومثله جار في الاطلاع على العورات للمباضعة والمداواة وغيرها.
وكذلك الجهاد مع ولاة الجور، قال العلماء بجوازه، قال مالك: لو ترك لكان ضررا على المسلمين. فالجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه مكملة للضروري، والمكمل إذا عاد على الأصل بالإبطال لم يعتبر.
ولذلك جاء الأمر بالجهاد مع ولاة الجور عن النبي ﷺ وكذلك ما جاء من الأمر بالصلاة خلف ولاة السوء فإن في ترك ذلك ترك سنة الجماعة، والجماعة من شعائر الدين المطلوبة، والعدالة مكملة لذلك المطلوب.
ولا يبطل الأصل بالتكملة. ومنه إتمام الأركان في الصلاة مكمل لضروراتها فإذا أدى طلبه إلى أن لا تصلى - كالمريض غير القادر - سقط المكمل، أو كان في إتمامها حرج، ارتفع الحرج عمن لم يكمل، وصلى على حسب ما أوسعته الرخصة. وستر العورة من باب محاسن الصلاة، فلو طلب على الإطلاق لتعذر أداؤها على من لم يجد ساترا إلى أشياء من هذا القبيل في الشريعة تفوق الحصر، كلها جار على هذا الأسلوب.
стр. 320
" الْمَسْأَلةُ الرَّابِعَةُ "
٧٧٦ - ثُمَّ الضَّرُورِيُّ مِنَ الْمَقَاصِدِ … أَصْلٌ لِغَيْرِهِ مِنَ الْقَوَاعِدِ
٧٧٧ - لَوْ فُرِضَ اخْتِلَالُهُ لَاخْتَلَّا … سِوَاهُ مُطْلَقًا وَمَا اسْتَقَلَّا
٧٧٨ - لَا الْعَكْسُ بَلْ يَخْتَلُّ مِنْ وَجْهٍ ما … إِن اخْتِلَالٌ لِسِوَاهُ عَمَّا
٧٧٩ - كَمِثْلِ مَا قَدْ يَلْحَق الْحَاجِيَّا … مَا حَلَّ بِالْإِطْلَاقِ تَحْسِينِيَّا
" المسألة الرابعة"
"المسألة الرابعة" في أن المقاصد الضرورية أصل للحاجيات والتحسينات.
قال الناظم: "ثم" بعدما تقرر وقوع هذه التكملة بين هذه المراتب ثبت أن "الضروري" من هذه المقاصد أصل لغيره من تلك "القواعد" أي للمقاصد الأخرى - الحاجيات والتحسينات - إذ "لو فرض اختلاله " أي الضروري "لاختلا" - الألف للإطلاق - ما "سواه" من الحاجي والتحسيني "مطلقا" أي من جميع جهاته "و" ذلك لأنه ما "استقلا" - الألف للإطلاق - عن الضروري، ولا انفردا عنه بإفادة حكمته "لا العكس" وهو اختلال الحاجي أو التحسيني فإنه لا يختل به الضروري بإطلاق "بل يختل من وجه ما" فقط، وذلك "إن" كان "اختلال" أصابه بإطلاق "لسواه" من المقاصد الأخرى "عما" - الألف للإطلاق - وشمل "كمثل ما قد يلحق" المقصد "الحاجيا" - الألف للإطلاق - من اختلال ما بسبب "ما حل" أي نزل من الاختلال "بالإطلاق" المقصد "تحسينيا" فاختلال أمر هو من مكارم الأخلاق يخل بوجه ما في المقصد الحاجي إذ قد يترتب على ذلك شيء من المشقة والحرج، كما لا يخفى وفي هذا إخلال بمقتضى من مقتضيات الحاجي.
وعلى هذا السنن مضى سائر مسائل هذا المقام، فإن اختلال الضروري يلزم منه الإخلال بسائر المقاصد الأخرى وأما اختلال كل من الحاجي والتحسيني فإنه لا يخل بالضروري بإطلاق، إلا أن اختلال الحاجي قد يلزم منه إخلال بوجه ما بالضروري، واختلال التحسيني قد يلزم منه الاختلال بوجه ما في الحاجي أو الضروري.
следующие страницы →