← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 837

شرح «نيل المنى» في نظم «الموافقات للشاطبي»

مولود السريري

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

٢١٦٩ - وَعُمْدَةُ الشَّرْعِ وَأَصْلُ الْمِلَّهْ … وَمَنْشَأُ الأحْكَامِ وَالأدِلَّهْ ٢١٧٠ - وَءَايَةُ التَّصْدِيقِ بِالرِّسَالَهْ … وَالْمَلْجَأُ الْمُنْجِي مِنَ الضَّلَالَهْ ٢١٧١ - فَوَاجِبُ الْمَعْنِيِّ بِالشَّرِيعَهْ … لُزُومُهُ فِي قَصْدِهِ ذَرِيعَهْ ٢١٧٢ - مُتَّخِذًا ءَايَاتِهِ سَمِيرَا … وَجَاعِلًا تَرْدَادَهُ هِجِّيرَا ٢١٧٣ - بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَا تَدَرُّبِ … فِيمَا يُهِمُّ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ ٢١٧٤ - وَلْيَعْضُدِ الْعِلْمَ بِهِ بِالْعَمَلِ … بِمُقْتَضَاهُ فَهْوَ قَصْدٌ أَوَّلي ٢١٧٥ - وَلْيَسْتَعِنْ بِالسُّنَّةِ الْمُبَيَّنَهْ … فِي فَهْمِهِ فَهْيَ لَهُ مُبَيِّنَهْ ٢١٧٦ - أَوْ لَا فَقَوْلُ سَابِقِي الأَئِمَّهْ … يَكْفِيهِ فِيمَا رَامَهُ وَأَمَّهْ ٢١٧٧ - وَهْوَ وإِنْ أَعْجَزَ كُلَّ الْعَرَبِ … جَارٍ عَلَى نَهْجِ اللِّسَانِ الْعَرَبِي ٢١٧٨ - لِذَاكَ لَمْ يُخْرِجْهُ فِي الأحْكَامِ … إِعْجَازُهُ عَنْ مَدْرَكِ الأفْهَامِ ٢١٧٩ - وَذَا مِنَ الإِعْجَازِ وَجْهٌ مُعْتَلِ … وَالنَّصُّ فِي الأمْرَيْنِ ثَابِتٌ جَلِي " المسألة الثانية " ٢١٨٠ - مَعْرِفَةُ الأسْبَابِ لِلتَّنْزِيلِ … مُفِيدَةٌ أَكِيدَةُ التَّحْصِيلِ ٢١٨١ - فَالْعِلْمُ بِالْبَيَانِ وَالْمَعَانِي … وَهْوَ يُرِى الإِعْجَازَ فِي الْقُرْءَانِ ٢١٨٢ - حَاصِلُهُ مَعْرِفَةُ الْخِطَابِ … بِمُقْتَضَى الأحْوَالِ وَالأسْبَابِ ٢١٨٣ - مِنْ حَيْثُ مَا يَرْجِعُ لِلْمُخَاطِبِ … أَوْ لِلْخِطَابِ أَوْ إِلَى الْمُخَاطَبِ ٢١٨٤ - أَوْ لِلْجَمِيعِ فَلِكُلِّ مَا قُصِدْ … فِيهِ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ اعْتُمِدْ ٢١٨٥ - إِذِ الْكَلَامُ حُكْمُهُ يَخْتَلِفُ … بِمَا إِلَى حَالَاتِهِ يَتَّصِفُ ٢١٨٦ - كمِثْلِ الاِسْتِفْهَامِ لَفْظٌ وَاحِدُ … تَدْخُلُهُ مِنْ أَجْلِهَا مَقَاصْد ٢١٨٧ - كَالزَّجْرِ وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّنْبِيهِ … وَمَا بِسَاطُ الْحَالِ يَقْتَضِيهِ ٢١٨٨ - فَالْفَهْمُ لِلْخِطَابِ بِاسْتِقْلَالِ … عُمْدَتُهُ مُقْتَضَيَاتُ الْحَالِ ٢١٨٩ - وَجَهْلُهَا يُوقِعُ فِي الإِشْكَالِ … وَاللَّبْسِ وَالإِبْهَامِ وَالإِجَمَالِ

стр. 597

٢١٩٠ - وَحَيْثُ لَا سَبَبَ لِلتَّنْزِيلِ … يَخْتَصُّ بِالْمَعْنَى عَلَى التَّفْصِيلِ ٢١٩١ - يَرْجِعُ لاتِّبَاعِ عَادَاتِ الْعَرَبْ … وَمَالَهَا قَوْلًا وَقَصْدًا انْتَسَبْ ٢١٩٢ - وَذَاكَ مِمَّا يُوضِحُ الْمَعَانِي … وَيَرْفَعُ الإِشْكَالَ بِالْبَيَانِ ٢١٩٣ - فِي كُلِّ مَا جَاءَ مِنَ الآيَاتِ … وَمُقْتَضَاهُ مُفْهِمُ الْجِهَاتِ ٢١٩٤ - وَغَيْرُهُ يَجْرِي كَهَذَا الْمَجْرَا … مِثْلُ أَتِمُّوا الْحَجَّ رَبَّ الشِّعْرَا " المسألة الثالثة " ٢١٩٥ - وَكُلُّ مَحْكِيٍّ لَدَى الْقُرْآنِ … رُدَّ فَلَا إِشْكَالَ فِي الْبُطْلَانِ ٢١٩٦ - وَهْوَ كَثِيرٌ جَاءَ فِي ءَايَاتِ … وَالأَمْرُ فِيهِ وَاضِحُ الآيَاتِ ٢١٩٧ - وَكُلُّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ رَدٌّ … فَهْوَ صَحِيحٌ وَبِهِ مُعْتَدٌّ ٢١٩٨ - دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ إِقْرَارُهُ … فَصَحَّ فِيمَا يَقْتَضِي اعْتِبَارُهُ ٢١٩٩ - إِذِ الْقُرْانُ شَأْنُهُ الْبَيَانُ … لِكُلِّ شَيْءٍ وَهْوَ الْفُرْفَانُ ٢٢٠٠ - وَذَاكَ يَأْبى ذِكْرَ شَيْءٍ فِيهِ … غَيْرُ صَحِيحٍ دُونَ مَا تَنْبِيهِ ٢٢٠١ - وَأَنَّ ذَا الْقِسْمَ كَثِيرُ الأَمْثِلَهْ … مُجْمَلَةً جَاءَتْ وَغَيْرَ مُجْمَلَهْ ٢٢٠٢ - كَقِصَصَ الرُّسْلِ وَالأَنْبِيَاءِ … عَلَى اخْتِلَافِهَا وَالأوْليَاءِ ٢٢٠٣ - كَقِصَّةِ الْكَهْفِ وَمَا مَعْهَا ذُكِرْ … مِنْ أَمْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَوْ أَمْرِ الْخَضِرْ ٢٢٠٤ - وَلاطِّرَادِ هَذَا الأصْلِ اعْتَمَدَهْ … بَعْضٌ لِلاسْتِدْلَالِ فِيمَا قَصَدَهْ ٢٢٠٥ - كَمِثْلِ مَا اسْتَدَلَ فِي وُقُوعِ … خِطَابِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِالْفُرُوعِ ٢٢٠٦ - بِقَوْلهِ لَمْ نَكُ فِي الْمُدَّثِرِ … لِكَوْنِهِ مُقَرَّرًا لَمْ يُنْكَرِ ٢٢٠٧ - كَذَاكَ لِلسُّنَّةِ فِيهِ مَدْخَلُ … إِذِ الرَّسُولُ بَاطِلًا لَا يَقْبَلُ ٢٢٠٨ - فَكُلُّ مَا يَرَاهُ أَوْ مَا يَسْمَعُهْ … مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكِرَهُ نَتَّبِعُهْ ٢٢٠٩ - لَا كِنَّ مَا الْبُطْلَانُ فِيهِ بَيِّنُ … سُكُوتُهُ عُلَيْهِ مِمَّا يُمْكِنُ ٢٢١٠ - إِحَالَةً مِنْهُ عَلَى مَا بُيِّنَا … وَفِي الأُصُولِ حُكْمُ ذَا تَبَيَّنَا

стр. 598

" المسألة الرابعة " ٢٢١١ - إِذَا أَتَى فِي السُّورِ التَّرْغِيبُ … قَارَنَهُ فِي الْغَالِبِ التَّرْهِيبُ ٢٢١٢ - إِمَّا مَعَ التَّأْخِيرِ إِمَّا تَبْدِئَهْ … كَذَا مَعَ التَّخْوِيفِ حَالَ التَّرْجِئَهْ ٢٢١٣ - وَمَا أَتَى مِنْ ذِكرِ أَهْلِ النَّارِ … مَعْ ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الأَبْرَارِ ٢٢١٤ - وَذَاكَ رَاجِعٌ فِي الاعْتِبَارِ … لِمُقْتَضَى التَّبْشِيرِ وَالإِنْذَارِ ٢٢١٥ - وَانْظُرْ فَفِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ … ذَاكَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخِطَابِ ٢٢١٦ - وَكَاد لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَا الشَّانِ … إِلَّا الْقَضَايَا اللَّاتِي لِلأَعْيَانِ ٢٢١٧ - كَقَوْلهِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَهْ … وَسُورَةُ الضُّحَى لِذَاكَ مُحْرِزَهْ ٢٢١٨ - وَهَذَا الإِقْتِرَانُ رُبَّمَا أَتَا … مَعَ فَاصِلٍ لِمَقْصِدٍ قَدْ ثَبَتَا ٢٢١٩ - وَقَدْ يَكُونُ مُقْتَضَى الأحْوَالِ … فِي جَانِبٍ مُتَّسِعَ الْمَجَالِ ٢٢٢٠ - وَيَقَعُ الإِطْنَابُ فِي التَّخْوِيفِ … قَصْدًا إِلَى التَّأْنِيبِ وَالتَّعْنِيفِ ٢٢٢١ - عِنْدَ ظُهُورِ حَالِ الإِغْتِرَارِ … وَالصَّدِّ أَوْ مَظَنَّةِ الإِصْرَارِ ٢٢٢٢ - وَيَقَعُ الإِطْنِابُ فِي التَّرْغِيبِ … بِقَصْدِ رَفْعِ الذَّمِّ وَالتَّثْرِيبِ ٢٢٢٣ - عِنْدَ ظُهُورِ حَالَةِ الْقُنُوطِ … وَالْيَأْسِ أَوْ مَظِنَّةِ التَّقْنِيطِ ٢٢٢٤ - كمِثْلِ مَا جَاءَ بِهُودٍ وَالزُّمَرْ … وَالْعَكْسُ فِي الأَنْعَامِ حُكْمُهُ ظَهَرْ ٢٢٢٥ - وَمِنْ هُنَا يُوصَفُ بِاهْتِدَاءِ … مَنْ يَجْمَعُ الْخَوْفَ إِلَى الرَّجَاءِ " المسألة الخامسة " ٢٢٢٦ - إِنَّ كِتَابَ اللهِ فِي التَّعْرِيفِ … بِمُقْتَضَى الأَحْكَامِ فِي التَّكْلِيفِ ٢٢٢٧ - أَكْثَرُهُ مَأْخَذُهُ كُلِّيُّ … فِي جُمْلَةِ الأُمُورِ لَا جُزْئِيُّ ٢٢٢٨ - وَحَيْثُمَا قَدْ جَاءَ لِلْجُزْئِيِّ … مَأْخَذُهُ كَمَأْخَذِ الْكُلِّيِّ ٢٢٢٩ - بِالإِعْتِبَارِ أَوْ بِمَعْنَى الأَصْلِ … إِلَّا الذِي خَصَّ دَلِيلُ النَّقْلِ

стр. 599

٢٢٣٠ - لِذَا أَتَى بَيَانُهُ بِالسُّنَنِ … حَسَبَمَا يَأْتِي بِشَرْحٍ بَيِّنِ ٢٢٣١ - مَعْ كَوْنِهِ أَصْلًا لِمَا عَدَاهُ … حَسَبَمَا قُرِّرَ مُقْتَضَاهُ ٢٢٣٢ - وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّنْزِيلِ … أَثْبَتَ هَذَا الْحُكْمَ بِالدَّلِيلِ ٢٢٣٣ - فَجَعَلَ السُّنَّةَ فَرْعًا يُفْهَمُ … مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَمَا ءَاتَاكُمْ ٢٢٣٤ - وَالإِذْنُ أَنْ يَّحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ … بِمَا أَرَاهُ اللهُ لِلْقِيَاسِ ٢٢٣٥ - كَذَلِكَ الإِجْمَاعُ مِنْ وَيَتَّبِعْ … غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ يَنْتَزعْ ٢٢٣٦ - وَبَعْدَ ذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرْ … عَلَيْهِ فِي اسْتِنْبَاطِ حُكْمٍ بِالنَّظَرْ ٢٢٣٧ - إِلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِمَا قَدْ بَيَّنَهْ … وَهْوَ اقْتِفَاءُ السُّنَّةِ الْمُبَيَّنَهْ ٢٢٣٨ - فَلَا مَحِيصَ عَنْهُ فِي بَيَانِ … أُصُولِهِ الْجُمْلِيَّةِ الإِتْيَانِ ٢٢٣٩ - وَمَا أَتَى فِي شَأْنِهِ عَنِ السَّلَفْ … إِنْ تُعْوَزِ السُّنَّةُ فِيهِ كَالْخَلَفِ ٢٢٤٠ - ثُمَّ مَتَى أُعْوِزَ ذَا أَوِ انْتَفَا … فَهْمُ اللِّسَانِ الْعَرَبِي يُقْتَفَا " المسألة السادسة " ٢٢٤١ - ثُمَّ عَلَى ذَاكَ فَفِي الْقُرْآنِ … لِكُلِّ شَيْءٍ غَايَةُ الْبَيَانِ ٢٢٤٢ - فَعَالِمٌ بِهِ عَلَى الإِطْلَاقِ … بِالشَّرْعِ عَالِمٌ بِالاِسْتِحْقَاقِ ٢٢٤٣ - لِمَا أَتَى فِيهِ وَفِي الآثَارِ … وَمُقْتَضَى التَّجْرِيبِ ذُو اعْتِبَارِ ٢٢٤٤ - وَإِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الاِسْتِدْلَالِ … مَا جَاءَ فِي الْحَمْلِ وَفِي الْفِصَالِ ٢٢٤٥ - وَبِاعْتِبَارِ ذَاكَ كُلُّ مَسْأَلَهْ … يُقْصَدُ لاقْتِنَاصِهَا مُفَصَّلَهْ ٢٢٤٦ - لَا بُدَّ أَنْ يُنْظَرَ فِي الْقُرْآنِ … لِأَصْلِهَا وَمَا اقْتَضَى مِنْ شَانِ ٢٢٤٧ - فَإِنْ بَدَا نَصٌّ عَلَى الْعَيْنِ اقْتُفِي … أَوْ لَا فَبِالنَّوْعِ أَوِ الْجِنْسِ اكْتُفِي " المسألة السابعة " ٢٢٤٨ - وَللْقُرْآنِ تَنْتَمِي عُلُومُ … لَاكِنَّهَا يُلْفَى لَهَا تَقْسِيمُ

стр. 600

٢٢٤٩ - قِسْمٌ مُعِينٌ فِيهِ كَالأَدَاة … لِفَهْمِهِ كالنَّحْوِ وَاللُّغَاتِ ٢٢٥٠ - وَكَالْقِرَاءَاتِ وَكَالأُصُولِ … وَالنَّسْخِ وَالأَسْبَابِ لِلتَّنْزِيلِ ٢٢٥١ - وَذَاكَ لَا نَظَرَ فِيهِ هَا هُنَا … وَإِنَّمَا سِيقَ لِأَنْ يُبِيَّنَا ٢٢٥٢ - أَنَّ مِنَ الْعُلُومِ مَا يُعَدُّ … وَسِيلَةً وَمَا لِذَاكَ قَصْدُ ٢٢٥٣ - كَالطِّبِّ وَالْمَنْطِقِ وَالْحِسَابِ … وَكالنُّجُومِ وَكَالإِصْطِرْلَابِ ٢٢٥٤ - وَشَاهِدُ الْخَصْمَيْنِ شَأنُ السَّلَفِ … وَإِنَّهُ لَغَايَةٌ لِلْمُنْصِفِ ٢٢٥٥ - وَقِسْمُهَا الثَّانِي هُوَ الْعِلْمُ بِمَا … يُؤخَذُ مِنْ جُمْلَتِهِ مُتَمِّمَّا ٢٢٥٦ - مِنْ حَيْثُ مَا هُوَ كَلَامٌ لَا سِوَا … لَا مِنْ تَفَاصِيلَ عَلَيْهِنَّ احْتِوَا ٢٢٥٧ - وَذَاكَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَهْ … عَلَى ثُبُوتِ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَهْ ٢٢٥٨ - بِكَوْنِهِ مُعْجِزَةَ الرَّسُولِ … بِمُقْتَضَى الْجُمْلَةِ لَا التَّفْصِيلِ ٢٢٥٩ - إِذْ وَقَعَ التَّنْبِيهُ فِي الاِعْجَازِ … بِسُورَةٍ لَا عَلَى الاِمْتِيَازِ ٢٢٦٠ - وَوَجْهُ أَنْ أَعْجَزَ كُلَّ اللُّسَنَا … لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ لِتَقْرِيرٍ هُنَا ٢٢٦١ - وَلَيْسَ فِي ذَا الْقِسْمِ هَا هُنَا نَظَرْ … وَكُتُبُ الْكَلَامِ فِيهِ تُعْتَبَرْ ٢٢٦٢ - وَثَالِثٌ يُدْرَى مِنَ التَّنْبِيهِ … لِعَادَةٍ اللهِ تَعَالَى فِيهِ ٢٢٦٣ - بِحَسَبِ الإِنْزَالِ وَالْخِطَابِ … بِمُقْتَضَاهُ لِأُولِي الأَلَبَابِ ٢٢٦٤ - مِنْ جِهَةِ التَّقْرِيبِ لِلتَّفْهِيمِ … وَالْقَصْدِ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ ٢٢٦٥ - وَذَا لَهُ قَوَاعِدٌ أَصْلِيَّهْ … فِي طَيِّهَا فَوَائِدٌ فَرْعِيَّهْ ٢٢٦٦ - وَهَا أَنَا أُورِدُ مِنْهَا أَمْثِلَهْ … تُوضِحُ مِمَّا نُصَّ فِيهِ مُجْمَلَهْ ٢٢٦٧ - مِنْ ذَلِكَ الإِنْذَارُ لِلْعَبِيدِ … مِنْ قَبْلِ أَخْذِ وَقْعِهِ الشَّدِيدِ ٢٢٦٨ - وَمِنْهُ الإِبْلَاغُ وَالإِسْتِقْصَاءُ … فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ لِلْمُكَلَّفِ ٢٢٦٩ - وَالتَّرْكُ لِلَاخْذِ بِذَنْبٍ أَوَّلِ … وَعَدَمُ التَّعْجِيلِ لِلْمُسْتَعْجِلِ ٢٢٧٠ - كَذَا التَّأَنِّي فِيهِ وَالتَّثَبُّتُ … وَحَالُ الاِنْزَالِ لِذَاكَ مُثْبِتُ

стр. 601

٢٢٧١ - وَالْقَصْدُ لِلتَّحْسِينِ لِلْعِبَارَهْ … كمِثْلِ مَا فِي مُوجِبِ الطَّهَارَهْ ٢٢٧٢ - وَغَيْرهُ وَمَا اقْتَضَى وُضُوحَا … فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ أَتَى تَصْرِيحَا ٢٢٧٣ - وَمِنْهُ كَيْفِيَّةُ الأَخْذِ فِي الدُّعَا … للهِ جَلَّ وَعَلَا تَضَرُّعَا ٢٢٧٤ - وَالْقَصْدُ لِلتَّقْدِيمِ لِلْوَسِيلَهْ … فِيمَا يُرِيدُ بَعْدَهَا حُصُولَهْ ٢٢٧٥ - وَمُقْتَضَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ … وَغَيْرِهَا دَلِيل هَذَا الْبَابِ ٢٢٧٦ - وَالْقَصْدُ لِلنِّدَاءِ دونَ حَرْفِ … بِلَفْظِ رَبِّ الْمُقْتَضِي لِلْعَطْفِ ٢٢٧٧ - لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ اسْتِشْعَارِ … قُرْبِ الْمُنَادَى عَالِمِ الأَسْرَارِ ٢٢٧٨ - وَقَدْ مَضَى مِنْ قَبْل فِي شَأْنِ النِّدَا … وَالاِلْتِفَاتِ مَا يُوَفِّي الْمَقْصِدَا ٢٢٧٩ - وَقِسْمُهَا الَاوَّلُ قِسْمُ الْعَمَلِ … وَقَصْدُهُ بِالذِّكْرِ قَصْدٌ أَوَّلِي ٢٢٨٠ - وَهْوَ الذِي بَيَّنَ أَهْل الْعِلْمِ … وَعَرَّفوا بِمَا لَهُ مِنْ حُكْمِ ٢٢٨١ - أَخْذًا مِنَ النُّصُوصِ فِي الْكِتَابِ … بِالنُّطْقِ وَالْمَفْهُومُ فِي الْخِطَابِ ٢٢٨٢ - بِمَا يُؤَدِّيهِ وَيَقْتَضِيهِ … فَهْمُ اللِّسَانِ الْعَرَبيِّ فِيهِ ٢٢٨٣ - وَذَاكَ مُحْتَوٍ عَلَى عُلُومِ … ثَلَاثَةٍ بَيِّنَةِ التَّقْسِيمِ ٢٢٨٤ - أَحَدُهَا مَعْرِفَةُ الْمَعْبُودِ … وَمَنْ لَهُ تَوَجُّهُ الْعَبِيدِ ٢٢٨٥ - ثَانٍ لَهُ مَعْرِفَةُ الْكَيْفِيَّهْ … فِيمَا بِهِ تَوَجُّهُ الْبَرِيَّهْ ٢٢٨٦ - ثَالِثُهَا مَعْرِفَة الْمَئَالِ … لِمَا بِهِ نَتِيجَةُ الأَعْمَالِ ٢٢٨٧ - وَكُلُّهَا تَدْخُل تَحْتَ جِنْسِ … الْجِنُّ مَخْلُوقٌ لَهُ كَالإِنْسِ ٢٢٨٨ - أَعْنِي بِهِ التَّعَبُّدَ الْمَطْلُوبَا … وَهْوَ لَهَا مُسْتَلْزِمٌ وُجُوبَا ٢٢٨٩ - مِنْ حَيْث لَا يَعْبُدُ مَنْ لَا يَعْرِفُ … وَعِنْدَمَا يَعْلَمُهُ الْمُكَلَّفُ ٢٢٩٠ - وَأَنَّهُ النَّاهِي لَهُ وَالآمِرُ … وَحَقُّهُ عَلَيْهِ حَقٌّ ظَاهِرٌ ٢٢٩١ - مَرْجِعُهُ لِجهَةِ التَّعَبُّدِ … احْتَاجَ لِلْعِلْمِ بِهَذَا الْمَقْصِدِ ٢٢٩٢ - ثمُّ النُّفُوسُ ذَاتُ طَبْعِ حَالِ … طَالِبَةٌ نَتَائِجَ الأَعْمَالِ

стр. 602

٢٢٩٣ - فَكَانَ ذَا مُسْتَدْعِى الْخِطَابِ … لِأَنْ يَنُصَّ حَالَةَ الْمَئَابِ ٢٢٩٤ - فَأَوَّلٌ يَشْمَلُ عِلْمَ الذَّاتِ … وَالْعِلْمَ بِالَافْعَالِ وَالصِّفَاتِ ٢٢٩٥ - وَمَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَيْنِ مِنْ … أَمْرُ النُّبُوَّاتِ التِي لَهَا رُكِنْ ٢٢٩٦ - فَهْيَ وَسَائِطٌ لَدَى الْوُجُودِ … بَيْنَ الْمُكَلَّفِينَ وَالْمَعْبُودِ ٢٢٩٧ - وَكُلُّ أَصْلٍ ثَابِتٍ لِلدِّينِ … عِلْمِيًّا أَوْ لِلْفِعْلِ بِالتَّعْيِينِ ٢٢٩٨ - وَذَا بِهِ إِقَامَةُ الْبُرْهَانِ … لِمُبْطِلٍ مُكَمِّلٍ لِلشَّانِ ٢٢٩٩ - وَالثَّانِ مَا يَشْمَلُ فِي التَّعْرِيفِ … لِكُلِّ مَا يَرْجِعُ للِتَّكْلِيفِ ٢٣٠٠ - مِنَ الْعِبَادِيَاتِ وَالْعَادَاتِ … وَشَامِلٌ جِنْسَ الْمُعَامَلَاتِ ٢٣٠١ - وَكُلُّ مَا يُتْبَعُ لِلتَّكْمِيلِ … مِنَ الْكِفَايَاتِ عَلَى التَّفْصِيلِ ٢٣٠٢ - وَأَصْلُهُ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ … وَعَكْسِهِ وَمُحْكَمِ التَّصْرِيفِ ٢٣٠٣ - وَالثَّالِثُ الشَّامِلُ فِيهِ النَّظَرُ … مَوَاطِنًا ثَلَاثَةً تُعْتَبَرُ ٢٣٠٤ - أَحَدُهَا الْمَوْتُ وَمَا يَلِيهِ … ثَانٍ لَهُ الْعَرْضُ وَمَا يَحْوِيهِ ٢٣٠٥ - وَثَالِثٌ مَنْزِلُ الإِسْتِقْرَارِ … فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَوْ فِي النَّارِ ٢٣٠٦ - وَإِنَّ هَذَا الْجنْسَ فِي التَّرْغِيبِ … تَكْمِيلُهُ وَمُقْتَضَى التَّرْهِيبِ ٢٣٠٧ - وَمِنْهُ الإِخْبَارُ عَنِ النَّاجِينَا … وَمُنْتَهَاهُمْ وَالْمُكَذِّبِينَا ٢٣٠٨ - فَذَاكَ مَا مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ ظَهَرْ … فَانْحَصَرَتْ عُلُومُهُ فِي اثْنَيْ عَشَرْ ٢٣٠٩ - لَاكِنَّهَا قَدْ رَدَّهَا الْغَزَالِي … لِسِتَّةٍ تَأْتِي عَلَى الإِجْمَالِ ٢٣١٠ - ثَلَاثَةٌ سَوَابِقٌ مُهِمَّهْ … وَمِثْلُهَا تَوَابِعٌ مُتِمَّهْ ٢٣١١ - مَعْرِفَةُ الْمَعْبُودِ وَالتَّوَجُّهِ … إِلَيْهِ وَالْمَئَالُ حَيْثُ يَنْتَهِى ٢٣١٢ - وَقِصَصُ الْمُجِيبِ وَالْمُعَانِدِ … وَرَدُّ كُلِّ بَاطِلٍ وَفَاسِدِ ٢٣١٣ - وَعِلْمُ كَيْفِيَّةِ أَخْذِ الزَّادِ … لِلسَّفَرِ الْمُفْضِي إِلَى الْمَعَادِ

стр. 603

" المسألة الثامنة " ٢٣١٤ - وَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ عَنْهُ صَادِرُ … أَنْ لِلْقُرْانِ بَاطِنٌ وَظَاهِرُ ٢٣١٥ - مُسْتَنِدًا فِيهِ لِمُرْسَلِ الْخَبْر … وَمَا مِنَ التَّفْسِيرِ فِيهِ قَدْ صَدَرْ ٢٣١٦ - فَمِنْهُ أَنَّ بَاطِنِ الْكِتَابِ … فَهْمُ مُرَادِ اللهِ بِالْخِطَابِ ٢٣١٧ - وَالظَّاهِرُ التِّلَاوَةُ الْمُجَرَّدَهْ … دُونَ تَعَقُّلٍ لِمَا قَدْ قَصَدَهْ ٢٣١٨ - وَمَا أَتَى مِنْ طَلَبِ التَّدَبُّرِ … ءَايَاتِهِ بِصِحَّةِ الْفَرْقِ حَرِ ٢٣١٩ - وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَا مَعْنَاهُ … الظَّاهِرُ الْمُفْهِمُ مَا اقْتَضَاهُ ٢٣٢٠ - وَالْبَاطِنُ الْمَعْنِيُّ سرُّ الْحَقِّ … يُوتِيهِ مَنْ يَخْتَصُّهُ فِي الْخَلْقِ ٢٣٢١ - فَإِنْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِ مُدَّعِيهِ … مَا مَرَّ فَهْوَ لَا نِزاعَ فِيهِ ٢٣٢٢ - وَإِنْ يَكُنْ مَقْصِدُهُ سِوَاهُ … طُولِبَ بِالدَّلِيلِ فِي دَعْوَاهُ ٢٣٢٣ - وَلَيْسَ يَكْفِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلُ … بَلْ مَا عَلَى الْقَطْعِ لَهُ تَنَزُّلُ ٢٣٢٤ - وَكْم مِثَالٍ ثَابِت التَّقْرِيرِ … مُصَحِّحٍ لِسَابِقِ التَّفْسِيرِ ٢٣٢٥ - مِنْ ذَاكَ مَا فِي سُورَةِ النَّصْرِ وَفِي … الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ مِن النَّعْي الْخَفِي ٢٣٢٦ - لِذَا بَكَى لِآيَةِ الإِكْمَالِ … عُمَرُ لاسْتِشْعَارِهِ بِالْحَالِ ٢٣٢٧ - وَالذَّمُّ لِلْكُفَّارِ فِي مَوَاطِنِ … بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الأَمْرِ الْبَاطِنِ " فصل " ٢٣٢٨ - وَدَاخِلٌ فِي الظَّاهِرِ الْمُفَسَّرِ … بِمُقْتَضَى إِطْلَاقِهِ الْمُقَرَّرِ ٢٣٢٩ - جَمِيعُ مَا يَرْجِعُ لِلِّسَانِ … مِنْ مَقْصِدٍ مَلْحَظُهُ بَيَانِي ٢٣٣٠ - كَفَهْمِ مَعْنَى ضَيِّقِ وَضَائِقْ … فِي مَوْضِعِيهِمَا لأَمْرٍ فَارِقٍ ٢٣٣١ - وَمُقْتُضَى النِّدَاءِ لِلتَّفْهِيمِ … عَلَى الْخُصُوصُ أَوْ عَلَى التَّعْمِيمِ ٢٣٣٢ - وَالنَّصْبُ فِي قَالُوا سَلَامًا وَحْدَهْ … وَالرَّفْعُ فِي قَالَ سَلَامٌ بَعْدَهْ

стр. 604

٢٣٣٣ - وَمَا بِسَوْقِ الاِسْمِ وَالْفِعْلِ لَدَا … تَذَكَّرُوا وَمُبْصِرُونَ قَصَدَا ٢٣٣٤ - وَمَيْزُ مَا يُفِيدُ قَصْدَ الْوَصْلِ … بِحَيْثُ مَا جَاءَ وَقَصْدَ الْ فَصْلِ ٢٣٣٥ - وَالْفَرْقُ مَا بَيْنَ إِذَا وَإِنْ وَمَا … بَعْد مِنَ الْجَوَابِ يَأْتِي بِهِمَا ٢٣٣٦ - وَغَيْر هِذِه مِنَ الْمَعَانِي … الْمُسْتَفَادَاتِ مِنَ الْبَيَانِ ٢٣٣٧ - وَمِنْ هُنَا يَقُولُ بَعْضُ الْعُلَمَا … إِعْجَازُهُ إِلَى الْفَصَاحَةِ انْتَمَا ٢٣٣٨ - وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى التَّوْحِيدِ … وَمَا عَلَى الْعِبَادِ لِلْمَعْبُودِ ٢٣٣٩ - فَإِنَّهُ بَاطِنُهُ الْمُرَادُ … وَبِالذِي قْد مَرَّ الاِسْتِشْهَادُ ٢٣٤٠ - وَمِثْلُ مَفْهُومِ أَبِي الدَّحْدَاحِ فِي … مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ فِي الْمَعْنَى حَفِي ٢٣٤١ - لَا مِثْلَ مَفْهُومِ الْيَهُودِ … فِيِه تَبًّا لَهُمْ فِي الْقَصْدِ لِلتَّشْبِيهِ " المسألة التاسعة " ٢٣٤٢ - وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللِّسَانِ الْعَرَبي … ظَاهْرهُ غَيْرُ خَفِي السَّبَبِ ٢٣٤٣ - فَمَا بِهِ اسْتُنْبِطَ غَيْرُ جَارِ … عَلَى لِسَانِ الْعُرْبِ بِاعْتِبَارِ ٢٣٤٤ - فَلَيْسَ مِنْ عُلُومِهِ وَالْمُدَّعِي … لِذَاكَ مُبْطِلٌ وَغَيْرُ مُتْبَعِ ٢٣٤٥ - سَواءً اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَوْ بِهِ … كَمَنْ نِكَاحُ التِّسْعِ مِنْ مَذْهَبِهِ " فصل" ٢٣٤٦ - وَكَوْنُ مَا يُرَادُ فِي الْخِطَابِ … بَاطِنُهُ بَادٍ إِلَى الأَلْبَابِ ٢٣٤٧ - بِمَا مَضَى لَكِنْ لَهُ شَرْطَانِ … صِحَّتُهُ بِمُقْتَضَى اللِّسَانِ ٢٣٤٨ - وَشَاهِدٌ مِنْ نَصٍّ أَوْ مِنْ ظَاهِرِ … دُونَ مُعَارِضٍ لَهُ فِي الظَّاهِرِ " تكميل " ٢٣٤٩ - بَعْضُ التَّفَاسِيرِ بِإِشْكَالٍ صَدَرْ … مِنْ ذَاكَ تَفْسِيرُ فَوَاتِحِ السُّوَرْ ٢٣٥٠ - قِيلَ أُشِيرَ لِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ … إِنْ كَانَتِ الأَصْلُ لِوَضْعِ الْكَلِمِ

стр. 605

٢٣٥١ - وَقِيلَ بَلْ إِشَارَةٌ إِلَى عَدْد … جَاءَ لِتَنْبِيهٍ بِهِ عَلَى مُدَدْ ٢٣٥٢ - وَذَا وَإِنْ مَعْنَاهُ جَاءَ فِي السِّيَرِ … مُحْتَمِلٌ لِلْبَحْثِ فِيهِ وَالنَّظَرِ ٢٣٥٣ - وَقِيلَ فِيهَا إِنَّهَا حُرُوفُ … آتٍ لِأَسْمَاءٍ بِهَا تَعْرِيفُ ٢٣٥٤ - وَإِنَّهُ لأَغْمَضُ الأَقْوَالِ … لِبُعْدِهِ عَنْ حَالِ الاِسْتِعْمَالِ ٢٣٥٥ - وَقِيلَ فِيهَا إِنَّهَا أَسْرَارُ … للهِ عِلْمُهَا وَذَا الْمُخْتَارُ ٢٣٥٦ - لِعَدِّهَا فِي الْمُتَشَابِهَاتِ … إِذْ لَا دَلِيلَ بِالْبَيَانِ آتٍ ٢٣٥٧ - وَمَعَ الإشْكَالِ فَقْد تَعَدَّا … قَوْمٌ بِهَا فِيمَا رَأَوْهُ الْحَدَّا ٢٣٥٨ - فَكُلُّ مَا يُنْسَبُ لِلْحُرُوفِ … مِنَ الْمُنَاسَبَاتِ وَالتَّصْرِيفِ ٢٣٥٩ - جَمِيعُهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلِ … خَارِجَةُ الْقَصْدِ عَنِ السَّبِيلِ " فصل " ٢٣٦٠ - وَغَيْرُهَا مِنَ التَّفَاسِيرِ التِي … تُرْوَى وَمِنْ نَافٍ لَهَا وَمُثْبِتِ ٢٣٦١ - لَا بُدَّ مِنْ أَصْلٍ هُنَا يُوَالِي … يَرْفَعُ عَنْهَا وَاقِع الإِشْكَالِ " المسألة العاشرة " ٢٣٦٢ - وَمَا اعْتِبَارَاتُ الْقُرْآنِ الْوَارِدَهْ … عَلَى الْقُلُوبِ ذَاتُ حَالٍ وَاحِدَهْ ٢٣٦٣ - لَكِنْ إِذَا صَحَّتْ عَلَى وِزَانِ … شُرُوطِهَا كَانَ لَهَا حَالَانِ ٢٣٦٤ - حَالٌ يُرَى وَأَصْلُ الاِنْفِجَارِ … مِنْ جِهَةِ الْقُرْآنِ فِيِه جَارِ ٢٣٦٥ - وَيَتْبَعُ الْوُجُودُ فَهْوَ مُعْتَبَرْ … فِي فَهْمِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ لَا نَظَرْ ٢٣٦٦ - ثَانِيهِمَا مَا الأَصْلُ فِي انْفِجَارِهِ … مِنْ جِهَةِ الْمَوْجُودِ فِي اعْتِبَارِهِ ٢٣٦٧ - وَيَتْبَعُ الْقُرْآنُ لِلْمَوْجُودِ … فِي الاِعْتِبَارِ الْوَارِدِ الْوُجُودِي ٢٣٦٨ - فَذَا بِهِ الْوَقْفُ السَّبِيلُ الْمَهْيَعُ … وَالأَخْذُ مُطْلَقًا بِهِ مُمْتَنِعُ ٢٣٦٩ - فَإِنْ أَتَى التَّفْسِيرُ عَنْ مُعْتَبِرِ … عَلَى خِلَافِ شَرْطِهِ الْمُقَرَّرِ

стр. 606

٢٣٧٠ - وَلَمْ يَكُنْ يَجْرِي عَلَى الْمَعْهُودِ … فَهْوَ مُنَزَّلٌ عَلَى الْوُجُودِي " فصل " ٢٣٧١ - وَفِيهِ لِلسُّنَّةِ أَيْضًا مَدْخَلُ … لِكَوْنِهَا لِلْحَالَتَيْنِ تَقْبَلُ " المسألة الحادية عشرة " ٢٣٧٢ - وَيَنْبَغِي تَنْزِيلُ كُلِّ الْمَدَنِي … فَهْمًا عَلَى الْمَكِّي كَالْمُبَيِّنِ ٢٣٧٣ - وَرَعْيُ ذَا وَذَا عَلَى التَّفْصِيلِ … بِحَسَبِ التَّرْتِيبِ فِي التَّنْزِيلِ ٢٣٧٤ - إِذْ غَالِبٌ فِيمَا لَهُ التَّأْخِيرُ … تَكْمِيلٌ أَوْ تَفْصِيلٌ أَوْ تَفْسِيرُ ٢٣٧٥ - أَلَا تَرَى أَكْثَرَ ءَايِ الْبَقَرهْ … لِسُورَةِ الأَنْعَامِ كَالْمُفَسِّرَهْ " فصل" ٢٣٧٦ - كَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي ذَا الْبَابِ … مِنْ مُقْتَضَى التَّرْتِيبِ كَالْكِتَابِ " المسألة الثانية عشرة " ٢٣٧٧ - وَأَعْدَلُ التَّفْسِيرِ ذُو التَّوَسُّطِ … وَمُفْرِظ قَدْ ذُمَّ كَالْمُفَرِّطِ ٢٣٧٨ - وَذَاكَ كَانَ فِيهِ شَأْنَ السَّلَفِ … الْمُقْتَدَى بِحَالِهِمْ فِي الْخَلَفِ ٢٣٧٩ - وَالْمُفْرِطُ الذِي لَهُ تَعَمُّقُ … فِي جِهَةِ اللَّفْظِ بِحَيْثُ يَسْبِقُ ٢٣٨٠ - لِلْفَهْمِ أَنَّ شَأْنَهُ لَمْ يُقْصَدِ … لَمَّا تَرَامَى لِمَدىً مُسْتَبْعَدِ ٢٣٨١ - ثُمَّ الْمُفَرِّطُ الذِي قَدْ قَصَرَا … عَنِ اللِّسَانِ الْعَرَبيِّ نَظَرَا " المسألة الثالثة عشرة " ٢٣٨٢ - وَحَالَةُ التَّوَسُّطِ الْمَحْمُودِ … حَاصِلُهَا فِي الْفَهْمِ لِلْمَقْصُودِ ٢٣٨٣ - مِنْ حَيْثُ الاِعْتِبَارُ لِلْمَسَاقِ … بِمُقْتَضَى الْحَالِ عَلَى الإِطْلَاقِ ٢٣٨٤ - مَعَ الْتِفَاتِ ءَاخِرِ الْكَلَامِ … بِأَوَّلٍ وَالْبَدْءِ بِالتَّمَامِ

стр. 607

٢٣٨٥ - لَكِنْ عَلَى بَعْضٍ لَهُ قَدْ يُقْتَصَرْ … حَيْثُ يُرَى الظَّاهِرُ مَقْصُودَ النَّظَرْ ٢٣٨٦ - ثُمَّ إِذَا مَا صَحَّ فِي اللِّسَانِ … صِيرَ إِلَى تَفَهُّمِ الْمَعَانِي ٢٣٨٧ - وَسَبَبُ التَّنْزِيلِ فِي ذَا الْمَقْصِدِ … مِمَّا بِهِ النَّاظِرُ فِيهِ يَهْتَدِي ٢٣٨٨ - ثُمَّ الْكَلَامُ الْمُقْتَضِي لِلنَّظَرِ … فِيهِ عَلَى قِسْمَيْنِ لِلْمُعْتَبِرِ ٢٣٨٩ - مُتَّحِدٌ بِكُلِّ وَجْهٍ وَهْوَ مَا … أُنْزِلَ فِي قَضِيَّةٍ مُتَمِّمَا ٢٣٩٠ - كَأَكْثَرِ السُّوَرِ فِي الْمُ فَصَّلِ … وَالأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاضِحٌ جَلِي ٢٣٩١ - أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَذَاكَ مَا أَتَتْ … فِيهِ قَضَايَا جُمْلَةٌ تَعَدَّدَتْ ٢٣٩٢ - وَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ شَأْنُهُ اعْتُبِرْ … مِنْ جِهَةِ التَّعَدُّدِ الذِي ذُكرْ ٢٣٩٣ - فَكُلُّ قِصَّةٍ تُخَصُّ بِنَظْر … وَالْفِقْهُ إِذْ ذَاكَ الْتِمَاسُهُ ظَهَرْ ٢٣٩٤ - عَلَى سَبِيلٍ وَاضِحِ الْبَيَانِ … وَمِثْلُهُ الأَوَّلُ فِي ذَا الشَانِ ٢٣٩٥ - أَوْ جِهَةُ النَّظْمِ الْمُقَرِّ فِي السُّوَرْ … وَحْيًا وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْبَشَرْ ٢٣٩٦ - وَقِسْمُهُ الأوَّلُ فِيهِ مِثْلُهُ … إِذْ كَانَ بِالْوَحْيِ كَذَاكَ أَصْلُهُ ٢٣٩٧ - وَلَا الْتِمَاسَ فِيهِمَا لِلْفِقْهِ بَلْ … عَلَى مَدَى الإِعْجَازِ ذَلِكَ اشْتَمَلْ ٢٣٩٨ - إِذًا فَلَا يَحْصُلُ مَعْنَى السُّوَرِ … إِلَّا مَعَ اسْتِيفَائِهَا بِالنَّظَرِ ٢٣٩٩ - كَذَاكَ لَا يَحْصُلُ مَعْنَى آيَهْ … فِي قِصَّةٍ إِلَّا مَعَ النِّهَايَهْ ٢٤٠٠ - فَصَحَّ أَنْ لَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ … مِنِ اعْتِبَارِ الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ " فصل" ٢٤٠١ - وَكُلُّ مَا مَرَّ مِنَ التَّعَدُّدِ … بِنِسْبَةِ الْخِطَابِ لِلتَّعَبُّدِ " المسألة الرابعة عشرة " ٢٤٠٢ - الرَّأْيُ فِي الْقُرْآنِ جَاءَ ذَمُّهُ … وَالْمُقْتَضِي لَهُ جَلِيٌّ حُكْمُهُ ٢٤٠٣ - وَالْقَوْلُ أَنَّ الرَّأْيَ فِي الْقُرْآنِ … عِنْدَ اعْتِبَارِ شَأْنِهِ ضَرْبَانِ

стр. 608

٢٤٠٤ - ضَرْبٌ لأهْلِ الْعِلْمِ حُكْمُهُ اجْتُبِي … وَهْوَ الْمُوَافِقِ اللِّسَانِ الْعَرَبي ٢٤٠٥ - وَمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ … فَقَصْدُ ذَا مُفْضٍ إِلَى الصَّوَابِ ٢٤٠٦ - وَالأَمْرُ فِيهِ وَاضِحُ السَّبِيلِ … وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى دَلِيلِ ٢٤٠٧ - وَغَيْرُ ذَا يُعَدُّ فِي الْمَذْمُومِ … وَهْوَ مُرَادُ مُقْتَضَى الْعُمُومِ " فصل " ٢٤٠٦ - وَيُسْتَفَادُ مِنْ هُنَا أُمُورُ … أَكِيدَةٌ يَاتِي لَهَا تَقْرِيرُ ٢٤٠٧ - مِنْهَا التَّحَفُّظُ مِنَ الْقَوْلِ عَلَا … غَيْرِ بَيَانِ وَاتِّبَاعِ مَا انْجَلَا ٢٤٠٨ - وَأَنَّ مَنْ يَتْرُكُ فِيهِ نَظَرَهْ … بِرَأْيِهِ مُعْتَمِدًا مَنْ فَسَّرهْ ٢٤٠٩ - فِي سَعَةٍ مِنْ ذَاكَ إِلَّا إِنْ دَعَتْ … ضَرُورَةٌ لَهُ فَحُكْمُهُ ثَبَتْ ٢٤١٠ - وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ لِلْمُفَسِّرِ … بُعْدٌ عَنِ التَّقْصِيدِ فِي الْمُفَسَّرِ ٢٤١١ - وَلْيَخْشَ فِيهِ الله مِنْ أَنْ يَسْئَلَهْ … فَلَا يُصِيبُ حُجَّةً فِي الْمَسْأَلَهْ ٢٤١٢ - ثُمَّ لَهُ فِي الاِحْتِمَالَاتِ سَعَهْ … وَهْوَ سَبِيلُ مَنْ مَضَى الْمُتَّبَعَهْ " الدليل الثاني: السنّة" وفيه مسائل: " المسألة الأولى " ٢٤١٥ - وَتُطْلَقُ السُّنَّةُ إِطْلَاقَاتِ … أَوَّلُهَا عَلَى الْحَدِيثِ الآتِي ٢٤١٦ - عَنِ الرَّسُولِ كَانَ مِنْ مُبَيَّنِ … بِهِ الْكِتَابُ أَوْ سِوَى مُبَيَّنِ ٢٤١٧ - وَتَارَةً يَكُونُ لَفْظُ السُّنَّةِ … إِطْلَاقُهُ مُقَابِلًا لِلْبِدْعَةِ ٢٤١٨ - وَتَارَةً يُطْلَقُ وَالْمُرَادُ … مَا فِيهِ لِلصَّحَابَةِ اجْتِهَادُ ٢٤١٩ - وَوَقَعَ الإِجْمَاعُ فِيهِ فَاقْتُفِي … كَالْحَدِّ فِي الْخَمْرِ وَجَمْعِ المُصْحَفِ ٢٤٢٠ - وَأَصْلُ الاِسْتِحْسَانِ وَالْمَصَالِحِ … لِذَاكَ رَاجِعٌ بِأَمْرٍ وَاضِحِ ٢٤٢١ - وَالْخُلَفَاءُ مِنْ هُدَاةِ الأُمَّةِ … لِقَوْلهِ عَلَيْكُمُ بِسُنَّتِي

стр. 609

٢٤٢٢ - فَصَحَّ أَنَّ السُّنَّةَ الْمُتَّبَعَهْ … بِأَمْرِهِ مَحْصُورَةٌ فِي أَرْبَعَهْ ٢٤٢٣ - فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَمَا أَقَرّ … وَمَا عَنْ اِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ اسْتَقَرّ " المسألة الثانية " ٢٤٢٤ - وَأَنَّ لِلسُّنَّةِ عِنْدَ النَّظَرِ … وَالاِعْتِبَارِ رُتْبَةَ التَّأَخُّرِ ٢٤٢٥ - عَنِ الْكِتَابِ بِالدَّلِيلِ الْمُعْتَبَرْ … مِنْ مُقْتَضَى الأَخْبَارِ فِيهِ وَالأَثَرْ ٢٤٢٦ - وَمَعَ ذَا فَهْيَ لَهُ مُبَيِّنَهْ … وَمَا أُبِينَ سَابِقٌ مَا بَيَّنَهْ ٢٤٢٧ - وَذَا الْمُرَادُ بِقَضَاءِ السُّنَّةِ … عَلَيْهِ فِي الْمَنْقُولِ لِلأَئِمَّةِ " المسألة الثالثة " ٢٤٢٨ - وَبَعْدُ فَالسُّنَّةُ فِي مَعْنَاهَا … إِلَى الْكِتَابِ بَيِّن رُجْعَاهَا ٢٤٢٩ - لِمَا لَهَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ … وَالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيلِ لِلْمَعَانِي ٢٤٣٠ - وَذَا بِالاِسْتِقْرَاءِ مَعْ أَدِلَّهْ … لَا يَنْتَمِي وَاضِحُهَا لِقِلَّهْ ٢٤٣١ - فَهْيَ بَيَانُهُ عَلَى التّفْصِيلِ … وَهْوَ لِمَا يُبْدِيهِ ذُو شُمُولِ " المسألة الرابعة " ٢٤٣٢ - لِلنَّاسِ فِي السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ … مَئَاخِذُ عَتِيدَةُ الصَّوَابِ ٢٤٣٣ - مِنْهَا اعْتِبَارُ الشَّاهِدِ الْقُرْآنِي … فِي صِحَّةِ السُّنَّةِ فِي الْمَعَانِي ٢٤٣٤ - مِثْلُ وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ … فَهْوَ عَلَى مَا تَقْتَضِي دَلِيلُ ٢٤٣٥ - لِأنَّهُ الأَصْلُ لِمَا قَدْ مَرَّا … وَذَا لِبَعْضِ السَّلَفِ اسْتَقَرَّا ٢٤٣٦ - وَهْوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِسْتِدْلَالِ … أَوْ هُوَ نَفْسُهُ عَلَى الإِعْمَالِ ٢٤٣٧ - ثَانٍ لَهُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْعُلَمَا … الأَخْذُ لِلسُّنَّةِ تَبْيِينًا لِمَا ٢٤٣٨ - جَاءَ عَلَى الإِجْمَالِ فِي الْكِتَابِ … مِنْ مُقْتَضَى الشُّرُوطِ وَالأَسْبَابِ ٢٤٣٩ - وَغَيْرِهَا أَوِ الْمُقَدَّرَاتِ … وَمَا لَهُ حَدٌّ بِكَيْفِيَاتِ

стр. 610

٢٤٤٠ - مِنْ نَوْعَيِ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ … وَأَنَّهُ لِلْمُقْتَضَى بِالآيَةِ ٢٤٤١ - الثَّالِثُ اعْتِبَارُ مَا الْكِتَابُ … عَلَيْهِ قَدْ دَلَّ بِمَا يُصَابُ ٢٤٤٢ - فِي مُقْتَضَى السُّنَّةِ مَعْ بَيَانِ … مَا كَانَ مُجْمَلًا مِنَ الْمَعَانِي ٢٤٤٣ - فَكُلُّ مَا لَدَى الْكِتَابِ أُصِّلَا … فَهْوَ لَدَى السُّنَّةِ قَدْ تَفَصَّلَا ٢٤٤٤ - وَلْتَعْتَبِرْ ذَلِكَ فِي الْمَقَاصِدِ … تَجِدْهُ فِيهَا وَاضِحَ الشَّوَاهِدِ ٢٤٤٥ - فَإِنَّ حِفْظَ الدِّينِ فِي الإِيمَانِ … يُلْفَى وَفِي الإِسْلَامِ وَالإِحْسَانِ ٢٤٤٦ - وَفِي مُكَمِّلَاتِهِ وَهْيَ الدُّعَا … إِلَيْهِ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا مَعَا ٢٤٤٧ - ثُمَّ جِهَادُ كُلِّ ذِي عُدْوَانِ … ثُمَّ تَلَافِي طَارِئ النُّقْصَانِ ٢٤٤٨ - وَأَصْلُ ذَاكَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ … وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْبَيَانِ ٢٤٤٩ - وَالنَّفْسُ وَالْمَالُ كَذَا وَالْعَقْلُ … وَالْعِرْضُ عِنْدَ مُلْحِقٍ وَالنَّسْلَ ٢٤٥٠ - وَكَالضَّرُورِيَّاتِ فِي التَّبْيِينِ … بِالسُّنَّةِ الْحَاجِيِّ وَالتَّحْسِينِي ٢٤٥١ - الْمَأْخَذُ الرَّابِعُ وَهْوَ يُعْتَبَرْ … حَيْثُ مَجَالُ الاِجْتِهَادِ وَالنَّظَرْ ٢٤٥٢ - مَا بَيْنَ جَانِبَيْنِ وَاضِحَيْنِ … فِي مُقْتَضَى الْكِتَابِ وَارِدَيْنِ ٢٤٥٣ - أَوْ سُنَّةٍ تَجَاذَبَا بَيْنَهُمَا … وَاسِطَةً فِيهَا اجْتِهَادُ الْعُلَمَا ٢٤٥٤ - مَا لَمْ يَكُ الْمَأخذُ فِيهَا يَبْعُدُ … أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهَا التَّعَبُّدُ ٢٤٥٥ - فَتَصْدُرُ السُّنَّةَ بِالْبَيَانِ … إِذْ ذَاكَ فِيهَا وَلَهُ وَجْهَانِ ٢٤٥٦ - إِلَحَاقُهَا بِجَانِبٍ أَوْ جَعْلُهَا … مُحْتَمِلًا لِذَا وَهَذَا أَصْلُهَا ٢٤٥٧ - كَبَيِّنِ الْحَرَا وَالْحَلَالَ … مَعْ ذِي اشْتِبَاهٍ عِنْدَ الاِسْتِعْمَالِ ٢٤٥٨ - وَأَصْلِيُّ الطَّيِّبِ وَالْخَبَائِثِ … مَعْ لَاحِقٍ يُوجَدُ فِي مَبَاحِثِ ٢٤٥٩ - كَذَاكَ مَا الْمَجَالُ لِلْقِيَاسِ … فِيهِ لَفَرْعٍ مَعَ أَصْلٍ رَاسِ ٢٤٦٠ - كَمِثْلِ أَنْ يُوجَدَ فِي الْقُرْآنِ … أَصْل لَهُ تَحَقُّقٌ فِي شَانِ ٢٤٦١ - وَتُلْحِقُ السُّنَّةُ مَا دَانَاهَ … بِهِ وَمَا يَشْمَلُهُ مَعْنَاهُ

стр. 611

٢٤٦٢ - كَانَ بِوَحْيٍ أَوْ بِالاِجْتِهَادِ … وَإِنَّ ذَاكَ فِي الرِّبَا لَبَادِ ٢٤٦٣ - وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ … وَحُكْمِ مَاءِ الْبَحْرِ فِي الطَّهَارَةِ ٢٤٦٤ - الْمَأْخَذُ الْخَامِسُ مَا فِيهِ النَّظَرْ … مُسْتَنِدٌ فِيمَا مِنَ الْحُكْمِ اعْتَبَرْ ٢٤٦٥ - إِلَى أَدِلَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ … جَاءَتْ لِجُمْلَةٍ مِنَ الْمَعَانِي ٢٤٦٦ - يَرْجِعُ مَعْنَاهَا لِشَيْءٍ وَاحِدِ … مَعَ اخْتِلَافِ أَضْرُبِ الْمَوَارِدِ ٢٤٦٧ - فَتَصْدُرُ السُّنَّةُ فِي ذَا الْمَعْنَى … كَأَنَّهَا مَجْمُوعُ مَا قْد عَنَّا ٢٤٦٨ - وَمِثْلُ ذَا مِنَ الْحَدِيثِ لَا ضَرَرْ … مَعْ مَا بِمَعْنَاهُ اسْتَقَرَّ فِي سُوَرْ ٢٤٦٩ - الْمَأْخَذُ السَّادِسُ مَا فِيهِ النَّظَرْ … إِلَى تَفَاصِيلِ الْكِتَابِ وَالْخَبَرْ ٢٤٧٠ - وَقَصْدُهُ تَطَلُّبُ الْمَعَانِي … فِي سُنَّةٍ مِنْ مُقْتَضَى الْقُرْآنِ ٢٤٧١ - إِمَّا عَلَى التَّنْصِيصِ أَوْ إِشَارَهْ … مِنْ حَيْثُ مَا تُفْهِمُهُ الْعِبَارَهْ ٢٤٧٢ - وَهْوَ وَإِنْ أُلْفِيَ فِي مَسَائِلِ … مِثْلِ بَيَانِ الْفَجْرِ غَيْرُ شَامِلِ " المسألة الخامسة " ٢٤٧٣ - وَحَيْثُ قِيلَ فِي الْكِتَابِ إِنَّهْ … دَلِيلُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّهْ ٢٤٧٤ - وَإِنَّمَا جَاءَتْ لَهُ مُبَيِّنَهْ … وَلِعُمُومِ مَا اقْتَضَى مُعَيِّنَهْ ٢٤٧٥ - فَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلأوَامِرِ … وَللنَّوَاهِي وَللإِذْنِ الصَّادِرِ ٢٤٧٦ - وَخَارجٌ عَنْ ذَاك كَالإِخْبَارِ … بِمَا يَكُونُ أَوْ بِأَمْرِ جَارِ ٢٤٧٧ - ضَرْبَانِ ضَرْبٌ جَاءَ فِي التَّقْرِيرِ … فِي مَوَرِدِ السُّنَّةِ كَالتّفْسِيرِ ٢٤٧٨ - فَذَاكَ لَا إِشْكَالَ فِيهِ أَنَّهُ … تُبَيِّنُ الْكِتَابَ فِيهِ السُّنَّهْ ٢٤٧٩ - كمِثْلِ مَا عَنْهُ أَتَى فِي حَالِ … أُمَّتِهِ وَقِصَّةِ الدَّجَّالِ ٢٤٨٠ - ثَانِيهِمَا مَا وَقَعَ ابْتِدَاءًا … لِغَيْرِ تَفْسيرٍ بِحَيْثُ جَاءَا ٢٤٨١ - فَذَاكَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ أَنْ يُرَا … وَفِي الْكِتَابِ أَصْلُهُ مُقَرَّرَا ٢٤٨٢ - وَفِي الصَّحِيحِ مِنْهُ حَظٌّ صَالِحْ … وَفِي الْمُكَمِّلَاتِ ذَاكَ وَاضِحْ

стр. 612

" المسألة السادسة " ٢٤٨٣ - وَتُطْلَقُ السُّنَّةِ فِي الإِخْبَارِ … لِلْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَلِلإِقْرَارِ ٢٤٨٤ - فَالْقَوْلُ بَيِّنٌ وَلَا تَفْصِيلَ فِي … مَضْمُونِهِ وَذَاكَ لَيْسَ بِالْخَفِي ٢٤٨٥ - وَالْفِعْلُ فِيهِ الْكَفُّ مِمَّا يُدْخَلُ … عِنْدَ كَثِيرٍ وَكَثِيرٌ يَ فْصِلُ ٢٤٨٦ - هَذَا وَلَا بُدَّ مِنَ التَّبْيِينِ … لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى التَّعْيِينِ ٢٤٨٧ - فَمَا بِهِ فِعْلُ الرَّسُولِ حَقَّقَا … فَإِنَّهُ دَلِيلُ الإِذْنِ مُطْلَقَا ٢٤٨٨ - مَا لَمْ يَرِدْ مَا يَقْتَضِي تَبْيِينَهْ … فَيُقْتَفَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ قَرِينَهْ ٢٤٨٩ - وَذَا مُقَرَّرٌ لَدَى الأُصُولِ … وَحَظُّ ذَا الْمَوْضِعِ بِالتَّفْصِيلِ ٢٤٩٠ - تَقْرِيرُ أَنَّ الْفِعْلَ فِي التَّأَسِّي … يَقْوَى كَمَا مَرَّ بِغَيْرِ لَبْسِ ٢٤٩١ - وَالتَّرْكُ فِي الأَصْلِ لِغَيْرِ مَا أُذِنْ … فِيهِ لِأَنْ كَانَ بِنَهْيٍ يَقْتَرِنْ ٢٤٩٢ - إِمَّا عَلَى الإِطْلَاقِ أَوْ فِي حَالِ … وَذاكَ ظَاهِرٌ فِي الاِسْتِدْلَالِ ٢٤٩٣ - وَقَدْ يَكُونُ التَّرْكُ فِي الْمُبَاحِ … لأَوْجُهٍ وَالْحُكْمُ ذُو اتِّضَاحِ ٢٤٩٤ - كَالتَّرْكِ لِلضَّبِّ بِحُكْمِ الطَّبْعِ … وَالتَّرْكِ لِلثُّومِ لِحَقٍّ مَرْعِي ٢٤٩٥ - وَالتَّرْكُ خَوْفَ الافْتِرَاضِ لِلْعَمَلْ … أَوْ خَوْفَ فَاسِدٍ بِفِعْلِهِ اتَّصَلْ ٢٤٩٦ - أَوْ تَرْكُ مَفْضُولٍ بِفِعْلِ الأَفْضَلِ … وَكُلُّهَا كَالأَصْلِ غَيْرُ الأَوَّلِ " فصل" ٢٤٩٧ - وَأَمَّا الإِقْرَارُ لِمَا قَدْ سُمِعَا … أَوْ مَا وَرَاءهُ فَهْوَ جِنْسٌ وَقَعَا ٢٤٩٨ - عَلَى الْمُبَاحِ وَعَلَى الْمَطْلُوبِ … إِمَّا عَلَى النّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ ٢٤٩٩ - إِذْ كُلُّهَا فِي مُقْتَضَى الإِذْنِ انْدَرَجْ … وَالْحَظْرُ وَالْمَكْرُوهُ عَنْهُ قَدْ خَرَجْ " المسألة السابعة " ٢٣٠٠ - قَوْلُ الرَّسُولِ بِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ فِي … شَأْنِ التّأَسّي غَايَةَ الْمُكَلَّفِ

стр. 613

٢٥٠١ - وَحَيْثُ مَا الْقَوْلُ بِإِذْنٍ قَدْ وَرَدْ … وَكَانَ فِي الْفِعْلِ سِوَى ذَاكَ اعْتُمِدْ ٢٥٠٢ - فَالاِقْتِدَاءُ بِالرَّسُولِ أَحْسَنُ … فِي التَّرْكِ وَالأَخْذِ بِإِذْنٍ بَيِّنُ ٢٥٠٣ - كَإِذْنِهِ فِي الْهَجْو لِلْكُفَّارِ … وَمَا عَلَى سَبِيلِ ذَاكَ جَارِ " المسألة الثامنة " ٢٥٠٤ - وَإِنْ يُوَافِقْ فِعْلُهُ مَا قَدْ أُقِرْ … فَهْوَ صَحِيحٌ فِي التَّأسِّي مُعْتَبَرْ ٢٥٠٥ - إِذْ نَفْسُ الإِقْرَارِ بِحَيْثُ مَا صَدَرْ … لَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ نَظَرْ " المسألة التاسعة " ٢٥٠٦ - وَسُنَّةُ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ … مَقْبُولَةً فِي جُمْلَةِ الأحْكَامِ ٢٥٠٧ - لِمَا أَتَى فِي شَأْنِهِمْ خُصُوصًا … أَوْ فِي عُمُومٍ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَا ٢٥٠٨ - وَشِدَّةُ اقْتِدَائِهِمْ أَوْجَبَ أَنْ … كَانَ الذِي يَرَوْنَهُ أَهْدَى سَنَنْ ٢٥٠٩ - وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ كَوْنُ مَالِكِ … مُتَّبَعًا مُسْتَحْسَنَ الْمَدَارِكِ ٢٥١٠ - إِذْ جَدَّ فِي اقْتِفَاءِ آثَارِ السَّلَفْ … فَصَارَ مُقْتَدَى بِهِ عِنْدَ الْخَلَفْ " المسألة العاشرة " ٢٥١١ - مَا كَانَ مُخْبِرًا بِهِ الرَّسُولُ … مِنْ خَبَرٍ فَهْوَ كَمَا يَقُولُ ٢٥١٢ - مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَخْبَرَا … بِهِ وَعَنْهُ مُطْلَقًا حَيْثُ جَرَا ٢٥١٣ - كَمِثْلِ مَا إِذَا بِحُكْمٍ نَطَقَا … أَمْرًا وَنَهْيًا فَهْوَ حَقٌّ مُطْلَقَا ٢٥١٤ - مُتَّبَعَ الْحُكْمِ بِكُلِّ حَالِ … فِي الاِعْتِقَادَاتِ وَفِي الأَعْمَالِ ٢٥١٥ - لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَحْيِ وَالإِلْهَامِ … فِيهِ وَالاطِّلَاعِ وَالْمَنَامِ ٢٥١٦ - لِأَنَّهُ مُؤَيِّدٌ مَعْصُومُ … وَفِي الْكَلَامِ حُكْمُ ذَا مَعْلُومُ ٢٥١٧ - وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَا … بِذَاكَ لِلأُمَّةِ لَنْ يَعُمَّا

стр. 614

كتاب الأدلة الشرعية ١٥٣٢ - فِي طَرَفَيْنِ الْبَحْثُ فِي الدَّلِيلِ … بِحَسَبِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ الطَّرَفُ الأَوَّلُ فِي الأَدِلَّةِ عَلَى الْجُمْلَةِ ١٥٣٣ - يُنْظَرُ فِي الأَدِلَّةِ الْجُمْلِيَّهْ … لِمُقْتَضَى أَحْوَالِهَا الْكُلِّيَّهْ ١٥٣٤ - أَوْ مُقْتَضَى الْعَوَارِضِ الْمُعْتَبَرَهْ … وَسَوْفَ تَأْتِي بَعْدَ ذَا مُفَسَّرَهْ "كتاب الأدلة" جمع دليلٌ - وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، والإضافة في قوله هذا: "كتاب الأدلة" من إضافة العام إلى الخاص. وحكمها الرداءة، إلا أنه قد تخرج على أنها بيانية "الشرعية" أي التي وضعها الشارع لتؤخذ أحكامه منها، أو لتعلم بها، ومن تأمل أحوال الدليل الشرعي أدرك بمقتضى النظر الفقهي الصحيح أنه يلزم أن يكون "في طرفين" أي جهتين "البحث" والنظر الفقهي "في"هذا "الدليل" - اللام فيه للجنس - وبذلك يعم إذ يتعلق هذا النظر بهما معا، وذلك "بحسب" النظر فيما يتعلق به من أحكام وعوارض على "الجملة" بحيث تكون جميع الأدلة مشتركة فيها. "و" بحسب النظر فيما يتعلق به على "التفصيل" من أحكام وعوارض؛ أي بحسب النظر فيما يتعلق بكل واحد منها على سبيل التفصيل وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. "الطرف الأول" المنظور والمبحوث "فيـ"ـه هو ما يتعلق بهذه "الأدلة" من الأحكام والعوارض "على الجملة" وبيان ذلك أنه "ينظر في الأدلة" الشرعية من جهتها "الجملية" - بضم الجيم - العامة نظرين أحوالها أحدهما: النظر "لمقتضى أحوالها الكلية" القائمة بها "أو" - بمعنى الواو -. وثانيهما: النظر إلى "مقتضى" وحكم "العوارض" الله حقة لها "المعتبرة" عند أهل السنة والجماعة "وسوف تأتي" هذه الأحوال والعوارض "بعد ذا" الكلام "مفسرة" مبينة

стр. 615

(النَّظَرُ الأَوَّلُ فِي كُلِّيَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالأَدِلَّة) وفيه مسائل: " المسألة الأولى " ١٥٣٥ - لَمَّا انْبَنَى الشَّرْعُ عَلَى الْقَوَاعِدِ … أَعْنِي بِهَا ثَلَاثَةَ الْمَقَاصِدِ ١٥٣٦ - فَهُنَّ كُلِّيَّاتُ كُلِّيَّاتِهِ … وَمُسْتَمَدُّ حُكْمِ جُزْئِيَّاتِهِ ١٥٣٧ - فَوَاجِبٌ رِعَايَةُ الْكُلِّيِّ … بِحَيْثُ الاِسْتِدْلَالِ لِلْجُزْئِيِّ ١٥٣٨ - وَوَاجِبُ الْجُزْئِيِّ أَنْ يُعْتَبَرًا … بِحَيْثُ مَا كُلِّيُّهُ تُصُوِّرَا في أربعة عشرة مسألة وخمسة فصول. "النظر الأول": من هذين النظرين وهو - كما تقدم - النظر "في" أصول "كليات تتعلق بالأدلة" التفصيلية والقواعد المأخوذة منها الشرعية هذه "وفيه" أي هذا النظر - يعني في سبيل بيانه - تورد "مسائل" وهي أربع عشرة مسألة. "المسألة الأولى" منها في بيان وجوب المزج بين رعاية الأصول الكلية للشريعة والجزئيات في النظر وفي بناء الأحكام الفقهية. وذلك أنه "لما انبنى" وتأسس "الشرع على القواعد" الكلية المعروفة "أعني بها ثلاثة المقاصد" - فيه إضافة الصفة للموصوف - أي المقاصد الثلاثة. الأول: المقصد الشرعي لحفظ الضروريات. والثاني: مقصده لحفظ الحاجيات. والثالث: مقصده لحفظ التحسينيات. "و" بذلك فإن هذه الكليات هي "مستمد" ومأخذ "حكم جزئياته" أي الشرع باعتبار أنها المستند الأصلي لها "فواجب" بناء على هذا "رعاية" مقتضى الأصل والدليل "الكلي" الجاري حكمه "بحيث"؛ أي في الموضع الذي يجري "الاستدلال" فيه "لـ"ـلأمر "الجزئي" بحيث يستحضر ذلك الكلي لتعلم به مرتبة ذلك الجزئي من جملة مراتب المقاصد. الشرعية الثلاث وكونه قد حصل به المقصد الشرعي منه "وواجب" كذلك أن يستحضر الدليل "الجزئي" و "أن يعتبرا" - الألف للإطلاق - مقتضاه "بحيث ما" أي في كل موضع "كليه" أي كلي ذلك الجزئي قد "تصورا" - الألف للإطلاق - وأدرك جريان

стр. 616

١٥٣٩ - وَمُظْهِرُ الْعِلْمِ هُوَ الْجُزْئِيُّ … إِذْ لَا يُرَى فِي الْخَارجِ الْكُلِّيُّ ١٥٤٠ - وَمَعَ ذَا فَإِنَّهُ لَا يُعْقَلُ … إِلَّا بِجُزْئِيَّاتِهِ إِذْ يَحْصُلُ ١٥٤١ - وَآخِذٌ بِجِهَةٍ وَبُعْرِضُ … عَنْ جِهَةٍ يُخْطِئُ فِيمَا يَعْرِضُ حكمه فيه "و" ذلك لأن "مظهر العلم" بالكلي ومفيده إنما "هو الجزئي" بطريقة الاستقراء "إذ لا يرى" أي لا يوجد "في الخارج" يعني خارج الأذهان "الكلي" كما هو معلوم "و" يزاد "مع ذا" أن الكلي إنما هو مضمن في الجزئيات "فإنه لا يعقل" أي يتصور ذلك الكلي "إلا بجزئياته" - الباء بمعنى في - أي في جزئي مشخص - كالذات، والحدث "إذ" هو الذي فيه "يحصل" ويقع. "و" كل من هو "آخذ بجهة" من هاتين الجهتين جهة الكلي وحدها أو جهة الجزئي وحدها. "و" هو "يعرض" ويصد "عن جهة" أخرى منهما فإنه "يخطئ فيما" من الجهتين "يعرض" من الأمور، ويذكر. خلاصة كلامه: أنه يجب المزج بين اعتبار الأصل الكلي الذي يجري مقتضاه وحكمه على المحل الذي يبحث عن العلم بحكمه، واعتبار الدليل الجزئي الذي يدل على ذلك الحكم بالخصوص. وبيان ذلك أن الاسترسال في العمل بالكليات في مجاريها، في بناء أحكام في الجزئيات المنطوية تحتها على طريقة تقديم الراجح المقدم من تلك الكليات على ما سواه بحيث يقدم حفظ الضروري على ما سواه من الحاجي والتكميلي، وحفظ الحاجي على التكميلي والتحسيني بحيث تكون أي جزئية انطوت تحت كلية من هذه الكليات فإنها يجرى حكمها عليها من غير التفات إلى الأدلة الجزئية كالنصوص الشرعية في محالها - أي تلك الأحكام - التي تدل على أحكام قد تسقط اعتبار مقتضى تلك الكليات أمر غير سديد ومسلك ساقط الاعتبار، فإنه إن علم أن الحفظ على الضروريات معتبر، فلم يحصل العلم بجهة الحفظ المعينة، فإن للحفظ وجوها قد يدركها العقل وقد لا يدركها. وإذا أدركها بالنسبة لحال دون حال، أو زمان دون زمان، أو عادة دون عادة، فيكون اعتبارها على الإطلاق خرما للقاعدة نفسها كما قالوا في القتل بالمثقل إنه لو لم يكن فيه قصاص لم ينسد باب القتل بالقصاص إذا اقتصر به على حالة واحدة وهو القتل بالمحدد وكذلك

стр. 617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحكم في اشتراك الجماعة في قتل الواحد ومثله القيام في الصلاة مثلا مع المرض وسائر الرخص الهادمة لعزائم الأوامر والنواهي إعمالا لقاعدة الحاجيات في الضروريات ومثل ذلك المستثنيات من القواعد المانعة كالعرايا والقراض والمساقاة والسلم والقرض وأشباه ذلك فلو اعتبرنا الضروريات كلها لأخل ذلك بالحاجيات أو بالضروريات أيضًا فأما إذا اعتبرنا في كل رتبة جزئياتها كان ذلك محافظة على تلك الرتبة وعلى غيرها من الكليات فإن تلك المراتب الثلاث يخدم بعضها بعضا ويخصص بعضها بعضا فإذا كان كذلك فلا بد من اعتبار الكل في مواردها وبحسب أحوالها. وأيضا فقد يعتبر الشارع من ذلك ما لا تدركه العقول إلا بالنص عليه وهو أكثر ما دلت عليه الشريعة في الجزئيات لأن العقلاء في الفترات قد كانوا يحافظون على تلك الأشياء بمقتضى أنظار عقولهم لكن على وجه لم يهتدوا به إلى العدل في الخلق والمناصفة بينهم بل كان مع ذلك الهرج واقعا والمصلحة تفوت مصلحة أخرى وتهدم قاعدة أخرى أو قواعد فجاء الشرع باعتبار المصلحة. والنّصفة المطلقة في كل حين، وبيّن من المصالح ما يطرد وما يعارضه وجه آخر من المصلحة كما في استثناء العرايا ونحوه فلو أعرض عن الجزئيات بإطلاق لدخلت مفاسد، ولفاتت مصالح، وهو مناقض لمقصود الشارع. ولأنه من جملة المحافظة على الكليات؛ لأنها يخدم بعضها بعضا، وقلما تخلو جزئية من اعتبار القواعد الثلاث فيها. وقد علم أن بعضها قد يعارض بعضا فيقدم الأهم حسبما هو مبين في كتاب الترجيح. والنصوص والأقيسة المعتبرة تتضمن هذا على الكمال (١). ثم إن تلقي العلم بالكلي إنما هو من عرض الجزئيات واستقرائها، فالكلي من حيث هو كلي غير معلوم لنا قبل العلم بالجزئيات. ولأنه ليس بموجود في الخارج، وإنما هو مضمن في الجزئيات حسبما تقرر في المعقولات. فإذا الوقوف مع الكلي مع الإعراض عن الجزئي وقوف مع شيء لم يتقرر العلم به بعد دون العلم بالجزئي، والجزئي هو مظهر العلم به. وأيضا فإن الجزئي لم يوضع جزئيا إلا

стр. 618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لكون الكلي فيه على التمام وبه قوامه فالإعراض عن الجزئي من حيث هو جزئي. إعراض عن الكلي نفسه في الحقيقة وذلك تناقض. ولأن الإعراض عن الجزئي جملة يؤدي إلى الشك في الكلي من جهة أن الإعراض عنه إنما يكون عند مخالفته للكلي أو توهم المخالفة له، وإذا خالف الكلي الجزئي - مع أنا إنما نأخذه من الجزئي - دل على أن ذلك الكلي لم يتحقق العلم به. لإمكان أن يتضمن ذلك الجزئي جزءا من الكلي لم يأخذه المعتبر جزءا منه. وإذا أمكن هذا لم يكن بد من الرجوع إلى الجزئي في معرفة الكلي، ودل ذلك على أن الكلي لا يعتبر بإطلاقه دون اعتبار الجزئي. وهذا كله يؤكد لك أن المطلوب المحافظة على قصد الشارع؛ لأن الكلي إنما ترجع حقيقته إلى ذلك والجزئي كذلك أيضًا، فلا بد من اعتبارهما معا في كل مسألة (١). وكذلك شأن الاستدلال بالأدلة الخاصة على أحكام الجزئيات من غير اعتبار واستحضار للكليات التي تنطوي تحتها تلك الجزئيات فإنه عمل موسوم بالخطإ، والنقض لأن جريان الحكم على الجزئية في سداد إنما يعلم بالعرض على كليها، فإن استقام أمرها تحته فحكمها على الأصل وهو تحقيق المقصد الشرعي منه ماض وإن لم يستقم لاعتبار شرعي فإنه لا بد من تحقيق ذلك بوجه ما أو ينتقل حكم تلك الجزئية ليسحب عليه حكم كلي آخر. إذ ما من جزئي إلا وهو مستمد من كليه والكلي الأعلى في الشريعة هو المقاصد الثلاثة ثم إن النصوص الشرعية والقواعد، وهي تؤخذ منها أحكام الجزئيات وإن كانت مأخوذة من هذه النصوص والقواعد فإنها يجب أن تعتبر بتلك الكليات العليا، إذ هي التي تستمد منها ما في تلك النصوص والقواعد من أحكام، فجريان حكمها ومقتضاها فيه أمر لازم وذلك شأن الجزئيات التي يحكم عليها، إذ ما يستمد النوع من الجنس الذي فوقه يجب أن تكون في إفراده، وأن يكون مستمدا من تلك الكلية الأصلية. وقد تقدم أن ذكر ذلك في قوله: وجملة الفروع باستغراق … مسنده لها على الإطلاق

стр. 619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فإن قيل ما فائدة هذا المزج، فإن النص الشرعي يعمل به وكذلك القاعدة الفقهية في بناء الأحكام على استقلال؟ وبيان ذلك أنه إذا أخذ - مثلا - بمقتضى نص شرعي يدل على تحريم شيء ما، فإنه يجب أن يستحضر الكلي الذي يحفظ بذلك الحكم الجاري في ذلك الجزئي، فإذا استدل مثلا على حرمة الخمر، فإنه يجب أن يستحضر الكلي الموجب لذلك وهو حفظ العقل، فهذا تمام النظر الفقهي وعلى هذا السبيل يمضى في شأن الأخذ بمقتضى دليل شرعي دال على وجوب شيء، كالصلاة، فإنه يجب استحضار الكلي الموجب لذلك وهو حفظ الدين، فبذلك تتم صورة الحكم الشرعية، ويحصل به رد كل جزئي إلى كليه مميزا عن غيره. وعلى هذه السنن يمضي في شأن الاستدلالات بالأدلة والقواعد على الأحكام الجزئيات مستندها الحقيقي هو تلك الكليات. فالجواب هو أن الدليل الجزئي به يستضاء في معرفة الكلي الذي ينطوي المحكوم عليه تحته، إذ قد يخصصه من عموم كلي آخر ظاهره أنه من جزئياته كما في العرايا، والمصراة، والكتابة وما أشبه ذلك. وأما الكلي فإنه يتبصر به في معرفة تحصيل المقصد الشرعي في موضوع الحكم، فإن لم يحصل به، فإنه قد يصار إلى ما يقتضيه النظر الفقهي في شأنه، ألا ترى أن أمورا في الشريعة قد أسندت إلى أناس مخصوصين هم أحق بها وأهلها وذلك كالولاية على المرأة والصبي والحضانة، ومرافقة المحرم، والقوامة وما جرى مجرى ذلك مما هو مخصوص شرعا بأناس معينين، وكان ذلك لقصد المصلحة والمنفعة، إذ ما خصوا بذلك إلا لأنهم أولى من يطلب منه تحصيل ذلك، لكن إن علم أن هؤلاء تصرفاتهم خلاف ما قصد من ذلك الإسناد شرعا، فإنه لا ريب أن ذلك يزال عنهم، ويسقط عنهم ما خصوا به من ذلك. فذو المحرم إن كان فاسقا لا يزعه دين ولا يردعه خلق عن إتيان الفاحشة فيمن هي من محارمه فإنه يجب منعه من مصاحبتها، بل قد يكون الأجنبي المتقي أفضل منه في استحقاق مصاحبتها. وما ذاك إلا مثال تلحق به نظائره ليتضح المعنى المراد في هذا الشأن.

стр. 620

" المسألة الثانية " ١٥٤٢ - إِذَا نَظَرْنَا لِلدَّلِيلِ الشَّرْعِي … فَمِنْهُ ظَنِّيٌ وَمِنْهُ قَطْعِي ١٥٤٣ - فَمَا لَهُ بِقَطْعِهِ اسْتِقْلَالُ … فَلَيْسَ فِي اعْتِبَارِهِ إِشْكَالُ ١٥٤٤ - مِثْلُ دَلِيلِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ … وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ ١٥٤٥ - كَذَلِكَ الظَّنِّيُّ أَيْضًا مَرْعِي … إِنْ كَانَ رَاجِعًا لِأَصْلٍ قَطْعِي ١٥٤٦ - كخَبَرِ الآحَادِ فِي أَبْوَابِ … أَتَى بِهَا مُبَيِّنُ الْكِتَابِ " المسألة الثانية" في بيان أنه "إذا نظرنا لـ" حال دلالة أو ثبوت "الدليل الشرعي" فهنا نجده متفاوتا في ذلك "فمنه" ما هو "ظني" في دلالته وذلك كالدليل الظاهر الدلالة أو في ثبوته - كخبر الواحد - أو فيهما معا كخبر الواحد الظاهر الدلالة. "ومنه" ما هو "قطعي" في ثبوته كالقرآن أو في دلالته - كالنص - أو فيهما معا كالآيات التي ألفاظها نصوص وهذا التفصيل أمر معلوم مجمع عليه. "فما" كان من هذا الدليل قطعيا "له بقطعه" الدلالي والثبوتي الذي يتصف به "استقلال" بحيث يدل على ذلك دلالة ذاتية "فـ" - هذا "ليس في اعتباره" والعمل بمقتضاه "إشكال" أو لبس، وذلك "مثل دليلٌ" وجوب - يعني أدلة وجوب "الطهر" أي الطهارة "و" كذلك "الصلاة" مطلقا. "و" كذلك أدلة وجوب "الحج و "أدلة وجوب "الصيام و "أدلة وجوب "الزكاة" وأدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما أشبه ذلك في ثبوت وجوبه بالأدلة القطعية كالعدل واجتماع الكلمة أو حرمته كالظلم والربا وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وما أشبه ذلك. "كذلك" الدليل "الظني" الثبوت فإنه معتبر "أيضًا" و"مرعي" مقتضاه وحكمه "إن كان راجعا لأصل قطعي" ثبوته في الشريعة وهو ما عليه عامة أخبار الآحاد فإنها مبينة للقرآن، وذلك "كخبر الآحاد" الوارد "في أبواب" فقهية وقد "أتى" أي جاء "بها" أي فيها "مبين" ومفسر "الكتاب" العزيز. وذلك مثل الأحاديث الواردة في بيان صفة الطهارة

стр. 621

١٥٤٧ - فَإِنْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِلْقَطْعِي … وَغَيْرَ مَعْضُودٍ بِأَصْلٍ شَرْعِي ١٥٤٨ - فَذَاكَ مَرْدُود بِلَا إِشْكَالِ … وَالْقَطْعُ مَتْبُوعٌ بِكُلِّ حَالِ الصغرى والكبرى، والصلاة والحج وغير ذلك مما هو بيان لنص الكتاب. وكذلك ما جاء من الأحاديث في النهي عن جملة من البيوع والربا وغيره من حيث هي راجعة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] الآية. إلى سائر أنواع البيانات المنقولة بالآحاد أو التواتر إلا أن دلالتها ظنية ومنه أيضًا قوله ﵊: "لا ضرر ولا ضرار" فإنه داخل تحت أصل قطعي في هذا المعنى، فإن الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئيات، وقواعد كليات، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] الآية. ومنه النهي عن التعدي على النفوس والأموال والأعراض، وعن الغضب والظلم، وكل ما هو في المعنى إضرار أو ضرار. ويدخل تحته الجناية على النفس أو العقل أو النسل أو المال فهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شكَّ. وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك (١). هذا إذا كان يرجع إلى أصل قطعي فإن لم يكن كذلك ولا هو قطعي فإنه يجب التثبت فيه، ولم يصح إطلاق القول بقبوله، ولكنه قسمان: قسم يضاد أصلا وقسم لا يضاد أي أصل، ولا يوافقه، فالجميع أربعة أقسام في الجملة (٢). "فإن يكن" ذلك الخبر "معارضا" - بكسر الراء - "للقطعي" من الأصول "و" كان "غير معضود" أي مسند "بأصل شرعي" يشهد بصحته "فذاك مردود" لا مبالاة به "بلا إشكال" لأنَّهُ ظني معارض بقطعي "و" ذو "القطع" مقدم و "متبوع" مقتضاه "بكل" أي في كل "حال" لأنَّهُ الذي قامت الأدلة على صحته ورجحانه، وأنه من صميم الشريعة؛ أما ذلك فإنه ساقط لأمرين: أحدهما أنه مخالف لأصول الشريعة، ومخالف أصولها لا يصح، لأنَّهُ ليس منها، وما ليس من الشريعة كيف يعد منها؟

стр. 622

١٥٤٩ - وَمَثَّلُوا ذَاكَ بِذِي يَسَارِ … يُؤْمَرُ أَنْ يَصُومَ فِي الظِّهَارِ ١٥٥٠ - وَهَذِهِ مَسْأَلُةٌ قَوْلُ السَّلَفْ … أَصْل لَهَا مُعْتَمَدٌ عِندَ الْخَلَفْ وثانيهما: أنه ليس له ما يشهد بصحته، وما هو كذلك ساقط الاعتبار. "ومثلوا" أي العلماء "ذاك بذي" أي صاحب "يسار" أي غنى وقدرة على إعتاق رقبة "يؤمر" يعني يفتى له بـ"ـأن يصوم في "كفارة "الظّهار" - بكسر الظاء المعجمة المشالة - وهو عند المالكية: تشبيه مسلم من تحل له أو جزءها بظهر محرم أو جزئه والذي نقل عنه أنه أفتى بالصوم ابتداء هو يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، فقد ذكر نقلة الأخبار أن أمير الأندلس عبد الرحمن بن معاوية الأموي المعروف بعبد الرحمن الداخل واقع جارية له في رمضان عمدا، ثم ندم ندما شديدا، فسأل الفقهاء عن توبته وكفارته فأفتاه الفقيه المذكور - يحيى بن يحيى - بصوم شهرين متتابعين. فلما أفتاه بذلك سكت بقية الفقهاء الحاضرين في ذلك المجلس إجلالا له. وإنما أفتاه بهذا نظرا إلى حاله المناسب، ولذلك لما قال له من حضر من الفقهاء بعد خروجهم من ذلك المجلس لم تفته بمذهب مالك قال لهم: لو أمرته بذلك لسهل عليه واستحقر عتق رقبة في قضاء شهوة، فكانت المصلحة عندي في إيجاب الصوم لينزجر. وقد ذهب العلماء إلى بطلان هذه الفتوى لأن الشارع أثبت في هذا المحل التخيير بين الصوم والإطعام والإعتاق. ورفع ما قضى به الشارع بدعوى اتباع مصلحة ملغاة شرعا أمر باطل، وساقط اعتباره، وقد وجه بعضهم قول يحيى هذا بأنه مبني على أصل سد الذريعة. وهذا أيضًا باطل، لأن ذلك ملغى اعتباره في هذا المحل. "وهذه" المسألة - وهي إسقاط هذا الظني - وهو الظني المعارض لأصل قطعي ولم يعضد بأصل - وعدم اعتباره "مسألة" المعتمد عليه في الأخذ بمقتضاها والجريان عليه هو "قول السلف" وعمله، فقد ردت عائشة ﵂ حديث "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" بهذا الأصل نفسه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] وردّت حديث رؤية النَّبِيّ ﷺ لربه ليلة الإسراء لقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وإن كان عند غيرها غير مردود لاستناده إلى أصل آخر لا يناقض الآية وهو ثبوت

стр. 623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . رؤية الله تعالى في الآخرة بأدلة قرآنية وسنية تبلغ القطع ولا فرق في صحة الرؤية بين الدنيا والآخرة وردّت هي وابن عباس خبر أبي هريرة في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء استنادا إلى أصل مقطوع به وهو رفع الحرج وما لا طاقة به عن الدين فلذلك قالا فكيف يصنع بالمهراس وردّت أيضًا خبر ابن عمر في الشؤم وقالت إنما كان رسول الله ﷺ يحدث عن أقوال الجاهلية لمعارضته الأصل القطعي أن الأمر كله لله وأن شيئًا من الأشياء لا يفعل شيئًا ولا طيرة ولا عدوى ولقد اختلفوا على عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام فأخبر أن الوباء قد وقع بها فاستشار المهاجرين والأنصار فاختلفوا عليه إلا مهاجرة الفتح فإنهم اتفقوا على رجوعه فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فهذا استناد في رأي اجتهادي إلى أصل قطعي قال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله فهذا استناد إلى أصل قطعي أيضًا وهو أن الأسباب من قدر الله ثم مثل ذلك برعي العدوة المجدبة والعدوة المخصبة وأن الجميع بقدر الله ثم أخبر بحديث الوباء الحاوي لاعتبار الأصلين. وفي الشريعة من هذا كثير جدا وفي اعتبار السلف له نقل كثير (١). وهذا الذي عليه السلف في هذه المسألة هو الذي تقرر أنه "أصل لها" وهو أصل "معتمد" ومعتد به "عند الخلف" من العلماء في شأنها فقد اعتمده مالك بن أنس في مواضع كثيرة لصحته في الاعتبار. ألا ترى إلى قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا: "جاء الحديث ولا أدري ما حقيقة؟ " وكان يضعفه ويقول: "يُؤكل صيده فكيف يكره لعابه" (٢)؟ وإلى هذا المعنى يرجع قوله في حديث خيار المجلس حيث قال بعد ذكره: وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه (٣) إشارة إلى أن المجلس مجهول المدة ولو شرط أحد الخيار مدة مجهولة لبطل إجماعا، فكيف يثبت بالشرع حكم لا يجوز شرطا بالشرع؟ فقد رجع إلى أصل إجماعي. وأيضا فإن قاعدة الغرر والجهالة قطعية، وهي

стр. 624

١٥٥١ - وَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ يُنَافِي قَاعِدَهْ … وَلَا أَتَتْ أُخْرَى عَلَيْهِ شَاهِدَهْ ١٥٥٢ - فَبَابُهُ الْمُنَاسِبُ الْغَرِيبُ … وَهْوَ مَجَالٌ لِلنُّهَى رَحِيبُ تعارض هذا الحديث الظني، فإن قيل: فقد أثبت مالك خيار المجلس في التمليك، قيل الطلاق يعلق على الغرر، ويثبت في المجهول، فلا منافاة بينهما بخلاف البيع. ومن ذلك أن مالكا أهمل اعتبار حديث: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" وقوله: "أرأيتِ لو كان على أبيكِ دينٌ" الحديث لمنافاته للأصل القرآني الكلي، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] كما اعتبرته عائشة في حديث ابن عمر، وأنكر مالك حديث إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل القسم تعويلا على أصل رفع الحرج الذي يعبر عنه بالمصالح المرسلة، فأجاز أكل الطعام قبل القسم لمن احتاج إليه. قاله ابن العربي. ونهى عن صيام ست من شوال مع ثبوت الحديث فيه، تعويلا على أصل سد الذرائع. ولم يعتبر في الرضاع خمسا ولا عشرا؛ للأصل القرآني في قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وفي مذهبه من هذا كثر (١). هذا إذا كان ذلك الدليل الظني يعارض أصلا قطعيا، ولم يعضد بأصل آخر. "و" أما "إن يكن ليس ينافي" ولا يعارض "قاعدة" أي أصلا شرعيا قطعيا "ولا أتت" قاعدة "أخرى عليه" يعني على صحته وثبوته شرعا "شاهدة" ودالة "فـ"ـهو محل للنظر والاجتهاد و"بابه" باب "المناسب الغريب" هكذا قال الشاطبي وتبعه الناظم، ولكن المعروف عند الأصوليين أن النوع هذا يسمى المناسب المرسل. قال السبكي في الابهاج "أن لا يعلم أن الشارع اعتبره، ولا ألغاه. وذلك هو المناسب المرسل" (٢). وأما المناسب الغريب فهو الذي لم يشهد له غير أصله المعين باعتباره كالطعم في الربا فإن كل واحد من نوع الطُّعم يؤثِّر في نوع من الأحكام وهو حرمة الربا، إذا بيع

стр. 625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذلك النوع بمثله، كالبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر، ولا يؤثر جنس هذه الأنواع وهو الطعم في جنس الربا، وهو زيادة أحد العوضين على الآخر بدليل جواز بيع الأنواع كالشعير مثلا ببعض آخر كالبر - مثلا - متفاضلا مع وجود الطعم فيهما (١). نعم، هذا هو الذي يفسر به ويحد هذان المصطلحان الأصوليان، إلا أنه من الثابت أن عبارات الأصوليين في التعبير عن قسم الوصف المناسب في باب مسالك العلة عبارات مضطربة، لكن الخطب في ذلك سهل لكونه أمرا اصطلاحيا. وعلى كل حال - سواء سميناه - أي هذا الوصف بالمناسب الغريب، أو بالمناسب المرسل - "وهو مجال" وميدان "للنّهى" جمع نهية - بضم النون وسكون الهاء العقل - أي إعمالها لمعرفة كونها دليلا فقهيا لبناء الأحكام الفقهية على مقتضاه، وسحب حكمه على الجزئيات الصالحة لجريان حكمه عليها وعدم كونه أصلا فقهيا على الإطلاق "رحيب" واسع. وجريان النظر فيه طريقته. فقد يقال: لا يقبل؛ لأنَّهُ إثبات شرع على غير ما عهد في مثله، والاستقراء يدل على أنه غير موجود وهذان يوهنان التمسك به على الإطلاق؛ لأنَّهُ في محل الريبة، فلا يبقى مع ذلك ظن ثبوته؛ ولأنه من حيث - لم يشهد له أصل قطعي - معارض لأصول الشرع، إذ كان عدم الموافقة مخالفة وكل ما خالف أصلا قطعيا مردود، فهذا مردود. ولقائل أن يوجه الإعمال بأن العمل بالظن على الجملة ثابت في تفاصيل الشريعة وهذا فرد من أفراده، وهو وإن لم يكن موافقا لأصل فلا مخالفة فيه أيضًا، فإن عضد الرّد عدمُ الموافقة عضد القبول عدم المخالفة، فيتعارضان ويسلم أصل العمل بالظن، وقد وجد منه في الحديث قوله ﵊: "القاتل لا يرث" وقد أعمل العلماء المناسب الغريب في أبواب القياس وإن كان قليلا في بابه فذلك غير ضائر إذا دل الدليل على صحته (٢). وهذا الدليل هو المعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح، وفي شأن الأخذ به مذاهب:

стр. 626

" المسألة الثالثة " ١٥٥٣ - أَدِلَّةُ الشَّرْعِ بِلَا خِلَافِ … حُكْمَ قَضَايَا الْعَقْلِ لَا تُنَافِي ١٥٥٤ - أَوْ يَلْزَمُ التَّكْلِيفُ فِي الذِي شُرعْ … بِغَيْرِ مَا يُطَاقُ وَهْوَ مُمْتَنِعْ ١٥٥٥ - وَلَمْ تَكُنْ أَدِلَّةً لَوْ نَافَتْ … لَكِنَّهَا بِعَكْسِ هَذَا وَافَتْ أحدها: المنع منه مطلقا وهو الذي عليه الأكثرون. والثاني: أنه معتبر مطلقا. وهو مذهب مالك ﵀ تعالى -. الثالث: ما ذهب إليه جمع من الشافعية وهو الأخذ به إذا كانت المصلحة التي في العمل به ضرورية قطعية كلية والقطعية التي يجزم بحصول المصلحة فيها، والكلية التي تكون موجبة لفائدة تعم جميع المسلمين. مثال ذلك إذا تترس الكفار حال التحام الناس في الحرب بأسارى المسلمين وقطعنا بأنا لو امتنعنا عن قتل الترس لأعدمونا واستولوا على ديارنا وقتلوا جميع المسلمين ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما من دون جريمة صدرت منه فيجوز والحالة هذه رميه. "المسألة الثالثة" في بيان أن الـ"أدلة الشرعـ"ـية والقواعد التي استخرجت منها بطرق برهانية هي أدلة لا تتناقض "بلا خلاف" بين أهل العلم "حكم قضايا العقل" ومبادئه و"لا تنافيـ"ـها على الإطلاق. والدليل على ذلك من وجوه: أحدها: أنها إذا كانت تنافيها فإن التكليف يسقط عن الخلق "أو يلزم" ويجب "التكليف في الذي" - في بمعنى الباء - أي بالذي "شرع" بها من الأحكام تكليفا "بغير ما يطاق" أي يستطاع وذلك من جهة التكليف بتصديق ما لا يصدقه العقل ولا يتصوره، بل يتصور خلافه، ويصدقه. فإذا كان كذلك امتنع على العقل التصديق ضرورة، وقد فرضنا ورود التكليف المنافي للتصديق، وهو معنى تكليف ما لا يطاق "وهو "تكليف "ممتنع" وباطل حسبما هو مذكور في الأصول. "و" ثانيها أن تلك الأدلة الشرعية "لم تكن أدلة" للعباد على حكم شرعي، ولا غيره "لو نافت" تلك القضايا "لكنها" باتفاق العقلاء "بعكس هذا" اللازم قد "وافت" أي أتت

стр. 627

١٥٥٦ - وَالْعَقْلُ لِلتَّكْلِيفِ أَيْضًا مَوْرِدُ … وَيَسْقُطُ التَّكْلِيفُ حَيْثُ يُفْقَدُ ١٥٥٧ - وَلَا اعْتِرَاضَ بِفَوَاتِحِ السُّوَرْ … مِنْ حَيْثُ لَا تَكْلِيفَ فِيهَا لِلْبَشَرْ ١٥٥٨ - وَلَوْ أَتَى مُبَيَّنًا مَعْنَاهَا … لَمْ تُنْكِرِ الْعُقُولُ مُقْتَضَاهَا وذلك العكس هو: أنها أدلة للعباد على الأحكام الشرعية وغيرها من كل ما تدل عليه. فدل ذلك على أنها جارية على وفق قضايا العقول. وبيان ذلك: أن الأدلة إنما نصبت في الشريعة لتتلقاها عقول المكلفين حتَّى يعملوا بمقتضاها من الدخول تحت أحكام التكليف، ولو نافتها لم تتلقها فضلا عن أن تعمل بمقتضاها، وهذا معنى كونها خارجة عن حكم الأدلة. ويستوي في هذا الأدلة المنصوبة على الأحكام الإلهية وعلى الأحكام التكليفية (١). "و" الثالث أن "العقل للتكليف أيضًا مورد" يعني شرطا، فلا يرد التكليف على الشخص البالغ إلا إذا كان متصفا به فكأنه المحل الذي يرد عليه في ذات الإنسان "و" بذلك "يسقط" "التكليف" رأسا ويرتفع "حيث" أي في أي زمان أو ذات "يفقد" ويعدم وفاقده يعد كالبهيمة المهملة، وهذا واضح في اعتبار تصديق العقل بالأدلة في لزوم التكليف، فلو جاءت على خلاف ما يقتضيه لكان لزوم التكليف على العاقل أشد من لزومه على المعتوه والصبي والنائم؛ إذ لا عقل لهؤلاء يصدق أو لا يصدق، بخلاف العاقل الذي يأتيه ما لا يمكن تصديقه به، ولما كان التكليف ساقطا عن هؤلاء لزم أن يكون ساقطا عن العقلاء أيضًا، وذلك مناف لوضع الشريعة، فكان ما يؤدي إليه باطلا (١). "ولا اعتراض" صحيح على هذا "بـ"ـأن في القرآن الكريم ما لا يعقل معناه أصلا، مثل "فواتح السور" كألم، وحمّ، والمص وألر، وإنما لا اعتراض بهذا "من حيث" إنها "لا تكليف فيها" شرعي يتوجه "للبشر" فهي ليست مما يتعلق به تكليف البتة، وإذا كانت كذلك، فهي ليست دليلا شرعيا، وبذلك تكون خارجة عما نحن فيه. "ولو" فرض وسلم أنه "أتى مبيّنا" ومفسّرا "معناها" فإنا على قطع نعلم أنه "لم تنكر" ولن تنكر "العقول" السليمة "مقتضاها" بل ستعضده، وتنصره.

стр. 628

١٥٥٩ - وَلَا بِذِي تَشَابُهٍ حَيْثُ بَدا … وَقَالَ فِيهِ بِالْهَوَى مَنْ أَلْحَدَا ١٥٦٠ - كَمِثْلِ مَا لِأَهْلِ نَجْرَانَ وَقَعَ … فِي نَحْوِ نَحْنُ وَكَتَبْنَا وَنَضَعْ ١٥٦١ - فَلَا يُعَارِضُ الْعُقُولَ ذَلِكَا … إِلَّا لِمَنْ زَاغَ هَوَى هُنَالِكَا ١٥٦٢ - حَسْبَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الآيَهْ … وَمُقْتَضَاهَا لَمْ يَدَع مِنْ غَايَهْ " و" كذلك "لا" اعتراض صحيح "بذي تشابه" يعني المتشابه من الآيات والأحاديث "حيث بدا" في الكتاب والسنة أي ظهر "وقال فيه" يعني في بيان معناه والمراد به "بـ"ـما اقتضاه "الهوى" وحكم به "من ألحدا" - الألف للإطلاق - أي حاد عن الحق وجار "كمثل ما" حصل "لأهل نجْرانَ" - بفتح النون وسكون الجيم -: موضع بين الحجاز والشام واليمن - أهله من النصارى و "وقع" لهم، "في"استدلالهم على صحة ما هم عليه من صحة عقيدة التثليث بما ورد فيه ضمير الجمع من الأفعال الإلهية "نحو نحن" وقضينا "وكتبنا" وخلقنا "ونضع" وما ماثل ذلك. ثم من بعد هؤلاء النصارى من أهل الانتماء للإسلام الطاعنين على الشريعة بالتناقض والاختلاف، ثم من بعدهم من أهل الزيغ والضلال. وإنما لا اعتراض صحيح بهذا كله لأنَّهُ قد تكون العقول مصدودة عن العلم به لأمر خارجي. وبذلك "فـ" إنه "لا يعارض العقول" ولا ينافي قضاياها "ذلكا" - الألف للإطلاق - المتشابه في واقع الأمر وعلى الإطلاق ولا يعارض فيه ذلك "إلا لمن زاغ" أي مال عن الحق والرشد انجذابا منه إلى الباطل فإنه "هوى" وسقط "هنالكا" - الألف للإطلاق - في ذلك الموضع وهو المتشابه فأضله عن سواء السبيل، وكون المتشابه لا يناقض قضايا العقول ولا ينافيها إلا عند من زاغ وحاد عن الحق حكم راسخ ثابت "حسبما دلت عليه الآية" الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. وبيَّنَتْهُ "ومقتضاها" وما يؤخذ منها من هذا الحكم "لم يدع" ولم يترك "من غاية" بيانية وعلمية في هذا الشأن يطلبها ذو طلب، إذ فيها بيان حقيقة حال المتشابه من جهة العلم بتأويله، وبيان ما يرد على القلوب في شأنه - باعتبار كونها ذات زيغ أو

стр. 629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . رشد - من حال، أو معرفة وذلك أن بناء الاتباع في ذلك عن الهوى دليل أنه اتباع مبني على أمر غير صحيح، فلو بني اتباع تأويله وطلبه على غير الهوى وطلب الفتنة وإنما على طلب المراد به بصدق القصد والنية لما ظهر فيه ما يناقض العقول. إنما سيظهر راجعا إلى معقول موافق لا إلى مخالف لمقتضيات العقول، وإن فرص أنها مما لا يعلمها أحد إلا الله - تعالى - فالعقول عنها مصدودة لأمر خارجي، لا لمخالفته لها، وهذا كما يأتي في الجملة الواحدة فكذلك يأتي في الكلام المحتوي على جمل كثيرة وأخبار بمعان كثيرة ربما يتوهم القاصر النظر فيها الاختلاف. وكذلك الأعجمي الطبع الذي يظن بنفسه العلم بما ينظر فيه وهو جاهل به. ومن هنا كان احتجاج نصارى نجران في التثليث ودعوى الملحدين على القرآن والسنة التناقض والمخالفة للعقول وضموا إلى ذلك جهلهم بحكم التشريع فخاضوا حين لم يؤذن لهم في الخوض وفيما لم يجز لهم الخوض فيه فتاهوا فإن القرآن والسنة لما كانا عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي. كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما، إذ لا يصح له نظر حتَّى يكون عالما بهما، فإنه إذا كان كذلك لم يختلف عليه شيء من الشريعة، ولذلك مثال يتبين به المقصود وهو أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال له: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ قال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧] وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فقد كتموا في هذه الآية وقال: ﴿بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨)﴾ [النازعات: ٢٧، ٢٨] إلى قوله ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النازعات: ٣٠] فذكر خلق السماء قبل الأرض ثم قال ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] إلى أن قال ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] الآية فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء وقال ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفتح: ١٤].

стр. 630

" المسألة الرابعة " ١٥٦٣ - وَضْعُ الدَّلِيلِ الْقَصْدُ مِنْهُ أَنْ يُرَا … فِعْلُ مُكَلَّفٍ عَلَيْهِ قَدْ جَرَا ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦] ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] فكأنه كان ثم مضى فقال ابن عباس ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النفخة الأولى ينفخِ في الصور ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ثم في النفخة الآخرة ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧] وأما قوله ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فقال المشركون تعالوا نقول ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢] وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض أي أخرج الماء والمرعى وخلق الجبال والآكام وما بينهما في يومين فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السموات في يومين وكان الله غفورا رحيما سمى نفسه ذلك وذلك قوله أي لم أزل كذلك فإن الله لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله هذا تمام ما قال في الجواب. وهو يبين أن جميع ذلك معقول إذا نزل منزلته، وأتى من بابه. وهكذا سائر ما ذكر الطاعنون وما أشكل على الطالبين وما وقف فيه الراسخون ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] وفي كتاب الاجتهاد من ذلك بيان كاف والحمد لله وقد ألف الناس في رفع التناقض والاختلاف عن القرآن والسنة كثيرا فمن تشوف إلى البسط ومد الباع وشفاء الغليل طلبه في مظانه (١). "المسألة الرابعة" من المسائل الأربعة عشرة المذكورة ومتضمن هذه المسألة أنه تقرر بلا نزاع أن "وضع" الشارع "الدليل" الشرعي ونصبه إياه "القصد" الشرعي "منه" هو "أن يرى" ويبصر "فعل" كل شخص "مكلف عليه" يعني على مقتضاه وعلى وفق ما يدل عليه "قد جرى" ومضى.

стр. 631

١٥٦٤ - لَكِنَّ أَفْعَالَ الْمُكَلِّفِينَا … مِنْ جِهَتَيْنِ اعْتُبِرَتْ يَقِينَا ١٥٦٥ - مِنْ جِهَةِ التَّصَوُّرِ الذِّهْنِيِّ … مُجَرَّدًا مِنْ لَاحِقٍ وَضْعِيِّ ١٥٦٦ - وَجِهَةِ الْوَاقِعِ فِي الْوُجُودِي … بِمَا لَهُ مِنْ لَاحِقٍ تَقْيِيدِي " لكن" يعرض في هذا الشأن أمر ينبهم به القصد بهذا الفعل على وجه التعيين وذلك الأمر هو أن "أفعال المكلفينا" - الألف للإطلاق - بمقتضى ماهياتها "من جهتين اعتبرت" وهذا الاعتبار أمر قد ثبت في شأنها "يقينا" لا ظنا، فقد اعتبرت من جهة معقوليتها أي "من جهة التصور الذهني" لها "مجردا من "استحضار أي وصف "لاحق" لها "وضعي" أي خارجي قد يوضع لها بحكم اعتبار الهيئات الخارجية الممكن وقوعها عليها، أو التي قد وقعت عليها، فأنت قد تتصور فعلا ما، كالسفر - مثلا - باعتبار هيئته الذهنية وهو الانتقال والارتحال من مكان إلى آخر مجردا من أي وصف أو حال قد يكون عليه، ككونه شاقا، أو سهلا، أو واقعا على مركوب، أو بالمشي، أو غير ذلك من الأوصاف والأحوال التي قد تلحقه، فإذا تصورته هذا التصور الذهني المجرد فقد تصورته من جهة معقوليته. هذه هي الجهة الأولى. "و" أما الثانية فهي "جهة الواقع في الوجودي" الخارجي "بما" - الباء بمعنى مع - أي مع ما قد يكون مصاحبا "له من "وصف "لاحق" له زائد عليه "تقييدي" يقيده بصورة وهيئة مخصوصة، بعد أن كان في صورته الذهنية مطلقا، ومما يعد من الضروريات في مجاري النظر العقلي ومقتضى العوائد أن الفعل لا يقع في الخارج إلا على هيئة مخصوصة، لأن ذلك من ضروريات وقوعه، ثم إن من ذلك ما هو لازم له على كل حاك، ومنه ما هو غير لازم له. هذه هي الجهة الثانية. قال الشاطبي في شأن هاتين الجهتين: وبيان ذلك أن الفعل المكلف به أو المخير فيه يعتبر من جهة ماهيته مجردا عن الأوصاف الزائدة عليها واللاحقة لها، كانت تلك الأوصاف لازمة أو غير لازمة. وهذا هو الاعتبار العقلي.

стр. 632

١٥٦٧ - هُمَا مَجَالَانِ لِبَحْثٍ وَنَظَرْ … مَنْشَأُ خُلْفٍ فِي فُرُوعٍ تُعْتَبَرْ ويعتبر من جهة ماهيته بقيد الاتصاف بالأوصاف الزائدة اللاحقة في الخارج لازمة. وهذا هو الاعتبار الخارجي. فالصلاة المأمور بها - مثلا - يتصور فيها هذان الاعتباران، وكذلك الطهارة، والزكاة، والحج، وسائر العبادات والعادات من الأنكحة والبيوع والإجارات وغيرها. ويظهر الفرق بين الاعتبارين فيما إذا نظر إلى الصلاة في الدار المغصوبة أو الصلاة التي تعلق بها شيء من المكروهات والأوصاف التي تنقص من كمالها. وكذلك سائر الأفعال فإذا صح الاعتباران عقلا فمنصرف الأدلة إلى أي الجهتين هو؟ ألجهة المعقولية أم لجهة الحصول في الخارج؟ "هما مجالان" كلاهما صالح ليكون منصرف الأدلة والموضع الذي تجري عليه مقتضياتها وما تدل عليه من أحكام، وبذلك فهما قد استوجبا أن يكونا موضعين "لبحث ونظر" يفضيان في شأنهما إلى معرفة الذي يكون منهما منصرفا لما ذكر، بطريق الترجيح. وهذا الذي عليه هذان الاعتباران من التعارض في هذا الشأن، هو "منشأ" وأساس "خلف" وقع بين الفقهاء "في" أحكام "فروع" فقهية "تعتبر" أي معتبرة ومهمة، ومنها الصلاة في المكان المغصوب، والوضوء بالماء المغصوب والحج بالمال الحرام، وما أشبه ذلك، من فعل مشروع تعلق به منهي عنه. وفي كتب الأصول بحث وبيان أحوال هذه الفروع وأحكامها، وما لأهل العلم في ذلك من مذاهب وما سيق من الأدلة للاحتجاج على صحتها، فكل صاحب مذهب منها يسوق من الأدلة ما يراه حجة على صحة ما ذهب إليه في ذلك. قال الشاطبي: وأدلة - المذاهب - يعني المذاهب المذكورة - منصوص عليها مبينة في علم الأصول، ولكن نذكر من ذلك طرفا يتحرى منه مقصد الشارع في أحد الاعتبارين:

стр. 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فمما يدل على الأول أمور: أحدها أن المأمور به أو المنهي عنه أو المخير فيه إنما هو حقائق الأفعال التي تنطلق عليها تلك الأسماء وهذا أمر ذهني في الاعتبار لأنا إذا أوقعنا الفعل عرضناه على ذلك المعقول الذهني فإن صدق عليه صح وإلا فلا، ولصاحب الثاني أن يقول إن المقصود من الأمر والنهي والتخيير إنما هو أن يقوم المكلف بمقتضاها حتَّى تكون له أفعالا خارجية لا أمور ذهنية بل الأمور الذهنية هي مفهومات الخطاب ومقصود الخطاب ليس نفس التعقل بل الانقياد. وذلك الأفعال الخارجية سواء علينا أكانت عملية أم اعتقادية وعند ذلك فلا بد أن تقع موصوفة فيكون الحكم عليها كذلك. والثاني أنا لو لم نعتبر المعقول الذهني في الأفعال لزمت شناعة مذهب الكعبي المقررة في كتاب الأحكام لأن كل فعل أو قول فمن لوازمه في الخارج أن يكون ترك الحرام ويلقى فيه جميع ما تقدم وقد مر بطلانه. ولصاحب الثاني أن يقول لو اعتبرنا المعقول الذهني مجردا عن الأوصاف الخارجية لزم أن لا تعتبر الأوصاف الخارجية بإطلاق وذلك باطل باتفاق فإن سد الذرائع معلوم في الشريعة وهو من هذا النمط كذلك كل فعل سائغ في نفسه وفيه تعاون على البر والتقوى أو على الإثم والعدوان إلى ما أشبه ذلك. ولم يصح النهي عن صيام يوم العيد ولا عن الصلاة عند طلوع الشمس أو عند غروبها وهذا الباب واسع جدا. والثالث أنا لو اعتبرنا الأفعال من حيث هي خارجية فقط لم يصح للمكلف عمل إلا في النادر إذ كانت الأفعال والتروك مرتبطا بعضها ببعض وقد فرضوا مسألة من صلى وعليه دين حان وقته وألزموا المخالفين أن يقولوا ببطلان تلك الصلاة لأنَّهُ ترك بها واجبا وهكذا كل من خلط عملا صالحا وآخر سيئا فإنه يلزم أن يبطل عليه العمل الصالح إذا تلازما في الخارج وهو على خلاف قول الله تعالى ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ

стр. 634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] لأنهما إذا تلازما في الخارج فكان أحدهما للوصف الثاني لم يكن العمل الصالح صالحا فلم يكن ثم خلط عملين بل صار عملا واحدا إما صالحا وإما سيئا ونص الآية يبطل هذا. وكذلك جريان العوائد في المكلفين فدل ذلك على أن المقصود هو ما يصدق عليه عمل في الذهن لا في الخارج. ولصاحب الثاني أن يقول أن الأمور الذهنية مجردة من الأمور الخارجية لا تفعل وما لا يفعل لا يكلف به أما أن ما لا يفعل لا يكلف به فواضح. وأما أن الأمور الذهنية لا تفعل مجردة فهو ظاهر أيضًا أما في المحسوسات فكالإنسان مثلا، فإن ماهيته المعقولة المركبة من الحيوانية والنطقية لا تثبت في الخارج. لأنها كلية حتَّى تتخصص، ولا تتخصص حتَّى تتشخص، ولا تتشخص حتَّى تمتاز عن سواها من المتشخصات بأمور أخر. فنوع الإنسان يلزمه خواص كلية هي له أوصاف كالضحك، وانتصاب القامة، وعرض الأظفار، ونحوها، وخواص شخصية وهي التي امتاز بها كل واحد من أشخاص الإنسان عن الآخَر، ولولا ذلك لم يظهر الإنسان في الخارج البتة. فقد صارت إذا الأمور الخارجة العارضة لازمة لوجود حقيقة الإنسان في الخارج وأما في الشرعيات فكالصلاة مثلا فإن حقيقتها المركبة من القيام والركوع والسجود والقراءة وغير ذلك لا تثبت في الخارج إلا على كيفيات وأحوال وهيئات شتى. وتلك الهيئات محكمة في حقيقة الماهية حتَّى يحكم عليها بالكمال أو النقصان، والصحة والبطلان وهى متشخصات وإلا لم يصح الحكم على صاحبها بشيء من ذلك، إذ هي في الذهن كالمعدوم. وإذا كان كذلك فالاعتبار فيها بما وقع في الخارج، وليس إلا أفعالا موصوفة بأمور خاصة لازمة، وأمور على خلاف ذلك. وكل مكلف مخاطب في خاصة نفسه بها فهو إذا مخاطب بما يصح له أن يحصله في الخارج، فلا يمكن ذلك إلا باللوازم الخارجية فهو إذا مخاطب بها لا بغيرها. وهو المطلوب. فإن حصلت بزيادة وصف أو نقصانه فلم تحصل إذا على حقيقتها بل على حقيقة أخرى. والتي خوطب بها لم تحصل بعد فإن قيل فيشكل معنى الآية إذا وهو قوله ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] وأيضا فإن الصلاة قد تحصل بزيادة أو نقصان وتصح مع

стр. 635

" فصل " ١٥٦٨ - ثُمَّ مِنَ الأفْعَالِ مَا يَصِيرُ … وَصْفًا لَهُ فِي غَيْرِهِ تَأْثِيرُ ذلك، وهو دليل على أن المعتبر ما يصدق عليه صلاة في الجملة وهو الاعتبار الذهني. قيل أما الآية فإن الأعمال المتعارضة الأحكام ليست بمئلازمة لحصولها في زمنين وفى حالين وفى مثله نزلت الآية. وإذا تلازمت حتَّى صار أحدها كالوصف للآخر فإن كان كالوصف السلبي فلا إشكال في عدم التلازم لأن الوصف السلبي اعتباري للموصوف به ليس صفة وجودية وأما إن كانت صفة وجودية أو كالصفة الوجودية فحينئذ يرجع ذلك إلى الحاصل في الخارج، ولا يدخل مثله تحت الآية وأما الزيادة غير المبطلة أو النقصان فالاعتبار فيه بما حصل في الخارج جاريا مجرى المخاطب به، فالصلاة الناقصة أشبهت في الخارج الصلاة الكاملة، فعوملت معاملتها لا أنه اعتبر فيها الاعتبار الذهني في الجملة والبحث في هذه المسألة يتشعب وينبني عليه مسائل فقهية (١). "فصل" "ثم" بعد تقرير ما تقدم يرد على الأذهان هنا استفسار، وهو أن المرء قد يجمع بين وصفين سلبيين كانا أو وجوديين أو مختلطين متلازمين فيحدث منهما فعل واحد موصوف فهل كل وصفين اجتمعا في الشخص يتزاحمان بحيث يكون أحدهما وصفا للآخر كما تقدم في شأن الجمع بين الصلاة والغصب، إذا وصفت فيه الصلاة بأنها فعل موصوف بوصف منهي عنه وهو الغصب، أم أن ذلك ليس على الإطلاق فيكون المصير في شأنه إلى التفصيل هو الصواب؟ نعم، الحق في ذلك هو التفصيل، والذي بيانه هو أن "من الأفعال ما" إذا اجتمع مع غيره فإنه "يصير وصفا له" وبذلك فله "في غيره" ذاك "تأثير" معتبر شرعا - كالجمع سن الصلاة وما لا يشرع فيها من فحل، وهذا التأثير لا يحصل ولا يتصور إذا لاحظنا جهة معقولية ذلك الفعل، لأنَّهُ لا ينظر فيها إلى ما يكون عليه في الخارج من حال،
следующие страницы →