← Фатава

Фатава · id 8380

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الطيار والموسى - قسم العقيدة

ابن باز

Полный текст (503 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أحمد ﵀ وأبو داود ﵀ بإسناد جيد، وهو موجود في باب النشرة من كتاب التوحيد. والمقصود أن حل السحر بالنشرة الشيطانية التي يتعاطاها السحرة، لا يجوز وهو من عمل الشيطان، هكذا قاله المصطفى كله، فلا يجوز حلها بطريق السحرة، يعني لا يجوز حل السحر بطريق السحرة، وذلك ما يسمى النشرة، ولكن يحل بطريق القراءة والأدوية المباحة.

стр. 247

من أتت السحرة والأطباء لما صارت تكره زوجها ! ! س٩٠: سائلة تقول: أنا سيدة متزوجة منذ سبعة عشر عاما، ولي ستة أولاد، وقد عشت من هذه السبعة عشر عاما خمس سنين فقط حياة سعيدة، والباقي أصبحت أكره فيها زوجي، ولا أحب أن يعاشرني معاشرة الأزواج، ولا أطيق النوم معه، فظننت أن هذا شيء من السحر، فذهبت إلى السحرة وإلى الشيوخ فأعطوني بعض الحجب ولم أستفد منها، وأنا لا أثق بأي منهم. وذهبت للأطباء النفسانيين ولم أستفد أيضا، وأنا أريد زوجي ولا أريد أحدا سواه، ويوشك بيتي على الانهيار فماذا أفعل بارك الله فيكم؟ الجواب: هذا مرض عارض قد يكون من آثار السحر، وقد يكون عينا، أي ما يسميه الناس النظلة والنفس، وقد يكون ذلك مرضا آخر سبب هذا الشيء، ولا يجوز إتيان السحرة ولا الكهنة ولا سؤالهم، فذهابك إلى السحرة والكهنة أمر لا يجوز، وقد أخطأت في ذلك فعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (١) رواه مسلم في صحيحه.

стр. 248

والعراف الذي يدعي معرفة الأمور، من طريق الجن أو من طرق أخرى غيبية أو خفية، فهذا لا يجوز سؤاله ولا تصديقه، لقول النبي ﷺ : «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (١) ﷺ فلا يجوز إتيان الكهان، ولا السحرة، ولا سؤالهم، ولكن في الإمكان أن تعالجي عند طبيب معروف قد يعرف مثل هذه الأمور بأدوية معروفة؛ من إبر أو حبوب أو غير ذلك، أو عند قارئ أو امرأة صالحة تقرأ تنفث عليك، فلو وجدت امرأة صالحة قدمت على الرجل فتنفث عليك، وتقرأ عليك فلعل الله يزيل بها العين أو السحر، وهكذا الرجل الذي يعرف بذلك يقرأ عليك من غير خلوة، فيكون عندك أمك، أو أخوك، أو أبوك أو نحو ذلك، من دون خلوة، لعل الله ينفع بذلك. وفي الإمكان أيضا أن يقرأ لك في ماء تقرأ فيه الفاتحة، وآية الكرسي، وآيات السحر المعروفة في سورة الأعراف، وسورة يونس، وطه، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢) و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) والمعوذتان، كل هذا يقرأ في ماء مع ما تيسر من الدعاء، مثل: «اللهم رب الناس أذهب الباس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» (٤) . «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك» (٥) ، يكرر هذا الدعاء ثلاث مرات؛ لأنه ثابت عن النبي ﷺ . فإذا فعل ذلك أو فعلت المرأة ذلك تشربين منه بعض الشيء، وتغتسلين بالباقي؟ فهذا مجرب بإذن الله لعلاج السحر، وحبس الرجل

стр. 249

عن زوجته، وهو أيضا علاج للعين، فإن العين ترقى، كما قال النبي ﷺ : «لا رقية إلا من عين أو حمة» (١) . وهذه أسباب قد ينفع الله بها، وقد يجعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر تدق وتجعل في الماء، ويقرأ فيها ما تقدم وقد ينفع الله بذلك أيضا، وقد فعلنا هذا لكثير من الناس فنفعه الله بذلك، وقد ذكر ذلك العلماء، ومنهم العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، فإنه ذكر هذا في باب ما جاء في النشرة، فإذا كان عندك الكتاب فطالعيه، أو اعرضي هذا على العلماء وهم إن شاء الله يقومون باللازم. أما السحرة والكهنة والعرافون فلا تسأليهم ولا تصدقيهم، ولكن عليك بعلماء الحق والقراء المعروفين بالخير، حتى يعملوا لك هذه القراءة، أو النساء الصالحات من المدرسات وغيرهن من المعروفات بالخير حتى يفعلن لك هذه القراءة، ولعل الله يمن بالشفاء والعافية بأسباب هذا. ومما ينبغي أن تعمليه هو الدعاء، فتسألين الله أن يزيل عنك ما نزل بك، فالله سبحانه يجب أن يسأل، وهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) [غافر: ٦٠] وهو القائل : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣) [البقرة: ١٨٦] . فعليك أن تسألي الله العافية والشفاء، وزوجك كذلك عليه أن يسأل الله لك الشفاء والعافية، فالمؤمن يدعو لأخيه، وهكذا أبوك وأمك كلاهما يسأل الله لك العافية، فالدعاء سلاح المؤمن، والله

стр. 250

وعد بالإجابة، فعليك بالدعاء وجدي في الدعاء، والصدق في الدعاء، لعل الله يمن بالشفاء ، وأنصحك أيضا بأن تنفثي في كفيك عند النوم وتقرئي سورة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات وتمسحي بهما رأسك ووجهك وصدرك ثلاث مرات، فهذا العمل من أسباب الشفاء والعافية. وقد كان النبي ﷺ إذا اشتكى يفعل ذلك عند النوم، كما صح ذلك عنه ﵊ من حديث عائشة ﵂. والله أعلم.

стр. 251

دواء المسحور س٩١: ويقول السائل: سمعت من أحد العلماء قوله: إن من يظن أنه قد عمل له سحر عليه أن يأخذ سبع ورقات من السدر ثم يضعها في دلو به ماء ويقرأ عليها المعوذات وآية الكرسي وسورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ (٢) [البقرة: ١٠٢] وسورة الفاتحة فما صحة هذا؟ وماذا يفعل من يظن أنه قد سحر؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه - أما بعد: فلا شك أن السحر أمر واقع من كثير من الناس وأنه يؤثر بإذن الله ، كما قال في حق السحرة: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ (٣) يعني الملكين ﴿حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٤) [البقرة: ١٠٢]

стр. 252

فالسحر له تأثير ولكنه بإذن الله في الكوني القدري إذ لا يقع في الوجود شيء إلا بقضائه وقدره ، ولكن هذا السحر له علاج، وله دواء وقد وقع على النبي ﷺ وخلصه الله منه وأنجاه الله من شره، ووجدوا ما فعله الساحر فأخذ وأتلف فأبرأ الله نبيه من ذلك ﵊. وهكذا إذا وجد ما فعله الساحر من تعقيد خيوط أو ربط بعضها ببعض أو غير ذلك، فإن ذلك يتلف لأن السحرة من شأنهم أن ينفثوا في العقد، ويضربون عليها وينفثون فيها لمقاصدهم الخبيثة، فقد يتم ما أرادوا بإذن الله، وقد يبطل، فربنا على كل شيء قدير . وقد أمر سبحانه بالاستعاذة بالله من شر النفاثات في العقد وهن السواحر اللاتي ينفثن في العقد لإتمام مقاصدهن الخبيثة. وتارة يعالج السحر بالقرآن سواء قرأ المسحور على نفسه إذا كان عقله معه سليما، أو قرأ غيره عليه فينفث عليه في صدره أو في أي عضو من أعضائه، يقرأ عليه بالفاتحة وآية الكرسي و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) والمعوذتين وآيات السحر المعروفة من سورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة طه. فمن سورة الأعراف قوله : ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (٢) ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٤) [الأعراف: ١١٧، ١١٩] .

стр. 253

ومن سورة يونس قوله سبحانه: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (١) ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٢) ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٣) ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٤) [يونس: ٧٩ - ٨١] . ومن سورة طه قوله : ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (٥) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٦) ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (٧) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (٨) ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٩) [طه: ٦٥ - ٦٨] ويقرأ أيضا سورة الكافرون: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١٠) إلى آخرها، وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (١٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١٣) والأولى أن يكرر سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١٤) والمعوذتين ثلاث مرات، ثم يدعو له بالشفاء: «اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» (١٥) ، ثم يكرر ذلك ثلاث مرات، وهكذا يرقيه يقول: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك» (١٦) . ويكررها ثلاثا ويدعو له بالشفاء والعافية. وإن قال في رقيته: «أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق» (١٧) ، وكررها ثلاثا فحسن كل هذا، ومن العلاج المفيد، أن يقرأ هذه الآيات والسور والدعاء في ماء ثم يشرب منه المسحور ويغتسل بباقيه

стр. 254

وهذا أيضا من أسباب الشفاء والعافية، وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر ودقها وجعلها في الماء كان هذا أيضا من أسباب الشفاء، وجرب هذا كثيرا ونفع الله به، وقد فعلناه مع كثير من الناس فنفعهم الله بذلك، فهذا دواء مفيد ونافع للمسحورين. وهكذا ينفع هذا الدواء لمن حبس عن زوجته فإن بعض الناس يحبس عن زوجته لأسباب، ولا يستطيع جماعها، فإذا أتى بهذه الآيات وهذا الدعاء، فقرأه على نفسه أو قرأه عليه غيره، أو قرأه في ماء ثم شرب منه واغتسل بالباقي أو جعل فيه سبع ورقات سدر وقرأ فيه ما تقدم، ثم اغتسل به. كل هذا نافع بإذن الله للمسحور والمحبوس عن زوجته، والشفاء بيد الله، إنما هي أسباب والله الموفق ، وكل شيء بيده جل وعلا، الدواء والداء كل بقضائه وقدره ، وما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله فضلا منه . والله الموفق.

стр. 255

من الاعتقادات الباطلة في التداوي من السحر س٩٢: تقول السائلة: هناك بعض الاعتقادات عند بعض الناس لإفساد السحر وإبطاله، وهي عبارة عن أخذ شيء من الرصاص المذاب على النار وسكبه في إناء فيه ماء ثم يوضع على رأس المسحور، وتعاد العملية ثلاث مرات في اليوم، فهل هذا له أصل؟ وما حكم الشرع فيه؟

стр. 256

الجواب: هذا شيء لا أصل له، ولا فائدة فيه، وهو تلبيس وتخييل. إذابة الرصاص وجعله على الرأس بعد جعله في الماء، كل هذا يفعله الكاهنات ويفعله الملبسون والمشعوذون تلبيسا، وإلا فهم يعملون في خدمة الجن وخدمة الشياطين. فلا يجوز الحل بهذا الشيء. وإنما يحل السحر بما شرع الله من الأدوية المباحة والقراءة الشرعية والدعاء، هذا هو الطريق الشرعي في حل السحر، فإذا أصيب الإنسان بالسحر أو حبس عن زوجته عولج بالقراءة؟ يقرأ عليه رجل طيب معروف بالخير وإن كانت امرأة قرأت عليها امرأة طيبة معروفة بالخير آيات من القرآن؟ من فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآيات السحر المعروفة في سورة الأعراف، وفي سورة يونس، وفي سورة طه، مع قراءة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين ويكرر هذه السور الثلاث ثلاث مرات، ويكرر الدعاء بطلب الشفاء والعافية، وإن فعل ذلك في ماء ثم شرب منه ما يتيسر واغتسل بالباقي، فإنه بإذن الله يزول عنه السحر، وهكذا يزول عنه الحبس الذي طرأ عليه إن حبس عن زوجته. وإذا كرر هذا العلاج مرتين أو ثلاثا أو أكثر فلا بأس حتى يزول عنه الأذى. وإذا جعل فيه سبع ورقات من سدر كان هذا أيضا طيبا، فقد استعمل هذا وذكره المتقدمون وينفع بإذن الله، والسدر شيء طاهر لا بأس به، فإذا دقت السبع وجعلت في الماء مع القراءة فيه كان هذا من أسباب الشفاء، وإذا أضاف إلى ذلك الدعاء المعروف الثابت عن النبي ﷺ :

стр. 257

«اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» (١) ثم دعا بهذا الدعاء ثلاث مرات كان حسنا ينفث به في الماء، وهكذا: «باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك» (٢) . ثلاث مرات. باسم الله أرقيك: يعني المريض، وباسم الله أرقيك: أي يخاطبه إذا كرر هذا الدعاء هذا أيضا من الدعوات المناسبة لهذا العلاج. وآيات السحر المعروفة في سورة الأعراف وهي قوله : ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (٣) ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٥) [الأعراف: ١١٧ - ١١٩] . وفي يونس يقول : ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٦) ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٧) ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٨) ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٩) [يونس: ٧٩ - ٨٢] . وفي سورة طه يقول : ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (١٠) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (١١) ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (١٢) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (١٣) ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (١٤) [طه: ٦٥ - ٦٨] .

стр. 258

ثم يقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١) ثم يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) ثلاث مرات. هذا هو العلاج الشرعي الذي وصفه أهل العلم، وجربه أهل العلم، وجربناه أيضا فنفع الله به، فهو دواء طيب بآيات الله، وإذا فعل فيه ما تقدم من ورقات السدر السبع ودقت؛ هذا كله طيب أيضا، وإذا وجد دواء آخر لا محذور فيه؟ بالأوراق أو بالحبوب أو بالإبر فلا بأس به إذا كان سليما مما حرم الله. من نجاسة أو غيرها. أما التداوي بما يتعاطاه خدام الجن والمشعوذون من الرصاص وغيره، أو بالذبح للجن، أو بالاستجارة بالجن فهذا كله لا يجوز، بل هو منكر وبعضه شرك. كالاستجارة بالجن، ودعائهم، والاستغاثة بهم، والذبح لهم كل هذا من الشرك الأكبر فيجب الحذر، ويجب على من بلي بهذا الشيء أن يحذر ما حرم الله، وألا يتداوى إلا بما أباح الله.

стр. 259

(١٦) (الكهانة والتنجيم)

стр. 260

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ (١) س٩٣: سائل يقول: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٢) [المائدة: ٩٠] . نعلم أن الخمر هو كل ما خامر العقل وأسكره. لكن ما معنى الأنصاب والأزلام؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب: الخمر معروف وهو كل مسكر، والأنصاب والأزلام أشياء كانت في الجاهلية، والأنصاب كانوا ينصبونها وكانوا يذبحون عندها لأصنامهم، فأنكر الله عليهم ذلك وأمر بإزالتها والقضاء عليها. وأما الأزلام فكانت أشياء يستقسمون بها لحاجتهم، وهي ثلاثة يكتب على واحد افعل، والثاني لا تفعل، والثالث غفل ليس فيه شيء، فإذا أرادوا سفرا أو حاجة مهمة أجالوا هذه الأزلام، فإن خرج افعل فعلوا، وإن خرج لا تفعل تركوا، وإن خرج غفل أعادوا إجالة هذه الأزلام، فنسخ الله ذلك ونهى عنه ، وأرشد المسلمين بدلا من ذلك إلى الاستخارة الشرعية، وهي الدعاء الشرعي بعد صلاة ركعتين بدلا من هذه الأزلام. وأما الميسر: فهو القمار المعروف، وهو معاملة (يانصيب) التي يتعاطاها بعض الناس بالمخاطرة في سائر الألعاب، وهي منكر، فالميسر منكر وهو القمار، وحرمه الله لما فيه من أكل المال بالباطل.

стр. 261

الأنصاب والأزلام س٩٤: يقول السائل: قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) [المائدة: ٩٠] والسؤال: ما معنى الأنصاب والأزلام؟ الجواب: أما الأنصاب فهي شيء ينصب، ويذبح عليه المشركون ويتقربون لأصنامهم بالذبائح، والأزلام أشياء يقسمون بها، أشياء يقال لها السهام من أنواع الخشب، يكتبون عليها افعل ولا تفعل وثالث غفل، لا يكتب عليه شيء، فإذا أرادوا أن يسافروا أو يفعلوا شيئا عندهم فيه اشتباه أجالوها، وأخرجها لهم بعضهم واحدا واحدا، أو هو نفسه يخرجها واحدا واحدا من محلها، فإن خرج افعل نفذ ما أراد، وإن خرج لا تفعل ترك، وإن خرج الغفل أي الذي ليس فيه شيء أعاد إجراءها، فخلطها ثم أعاد إخراجها فإن خرج افعل فعل وإن خرج لا تفعل ترك، وإن خرج الثالث أعادها وهكذا. هذه سنة لهم وطريقة جاهلية، فشرع الله لعباده بدل استعمال الأزلام صلاة الاستخارة، فالمشروع للمؤمن إذا هم بعمل يشتبه عليه كالزواج أو السفر أو ما أشبه ذلك صلى ركعتين، ثم يستخير الله جل وعلا، ويدعو بدعاء الاستخارة المعروف الثابت عن النبي ﷺ وهو: «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ... إلخ» (٢) وهو مخرج في صحيح البخاري ﵀، والله ولي التوفيق.

стр. 262

حكم ذهاب من يموت أولاده إلى المنجمين س٩٥: يقول السائل: أنا شاب أؤدي الصلاة المفروضة وأحافظ عليها والحمد لله، ولكني تزوجت امرأة وخلفت منها ثلاثة أولاد وما خلفت من ولد إلا عاش سنتين ومات، وسمعت عن أناس يدعون أنهم صوفة أي منجمين، فألح علي أهل القرية أن أذهب إليهم وأشتري منهم الذرية هذا حسب ادعائهم وقد رفضت ذلك وقلت لهم: إن الله هو الذي يحيي ويميت، ويهب لمن يشاء الذرية. فأفتوني بارك الله فيكم؟ الجواب: إن الذهاب إلى المنجمين والعرافين والكهنة أمر منكر في شريعتنا الإسلامية، وقد حذر النبي ﷺ من ذلك، فقال ﵊: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (١) خرجه مسلم في الصحيح، وقال ﵊: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » (٢) . فالإتيان إلى الكهنة والعرافين والمنجمين أمر منكر لا يجوز في الشريعة، وهكذا سؤالهم وتصديقهم وقد أصبت في امتناعك من الذهاب إلى هؤلاء المنجمين، فهم ليس عندهم علم بهذا، فإن أمر الذرية إلى الله ، هو الذي يهب لمن يشاء ما يشاء ، وقد تكون هناك أمراض داخلية في رحم المرأة يمكن عرضها على الأطباء المختصين والطبيبات المختصات، فربما ظهر لهم أسباب ما يصيب الأولاد بعد الولادة فقد يكون هناك أسباب في الرحم، وأمراض داخلية تخرج معهم وتبقى معهم حتى يموتوا، وقد يكون ذلك

стр. 263

لأمر آخر لا يعلمه إلا الله . ولا مانع من أن تجرب امرأة أخرى أو أكثر، فتتزوج امرأة ثانية وثالثة تلتمس الذرية ولعل الله يهبك ذرية طيبة تعيش، ولا حاجة إلى الاقتصار على واحدة، فالله سبحانه قد وسع والحمد لله ويسر، وأباح للرجل الزواج للحاجة، وأباح له أن يجمع ثنتين وثلاثا وأربعا، فأنت يا أخي يمكنك أن تتسبب وتتزوج امرأة أخرى لعل الله يهبك منها ذرية تعيش، والحمد لله، وعليك أن تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٣) [البقرة: ١٥٥: ١٥٧] . وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها؟ إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها» (٤) ثم يا أخي، الذرية في الحقيقة هم الذين يموتون أفراطا هؤلاء هم الذرية، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا من لا يولد له قال لكن الرقوب هو الذي لم يقدم ولده شيئا» (٥) وصح عنه ﵊ أنه قال: «من مات له ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار قالوا يا رسول الله أو اثنين؟ قال أو اثنين» (٦) . فأنت على خير إن شاء الله مع الصبر والاحتساب، ولكن هذا لا يمنع الأسباب، عليك أن تأخذ بالأسباب، وأن تعرض المرأة على الطبيبات

стр. 264

المختصات فإن لم يوجدن فعلى الأطباء المتخصصين إذا لم توجد امرأة جيدة متخصصة في هذا الشيء، لعل الله جل وعلا أن ييسر دواء نافعا يحصل به الشفاء من هذا المرض، وفي إمكانك أيضا أن تتزوج امرأة ثانية وثالثة، حتى يتيسر لك الذرية المطلوبة التي تعيش إن شاء الله.

стр. 265

هذا العمل من الكهانة المحرمة س٩٦: يوجد في مدينتنا بعض الناس يستفتحون بالسلة وهذه الطريقة هي أنهم يأتون بسلة طاهرة، ويضعون بداخلها قرآنا ويغلقون فتحتها بسجادة الصلاة ويضعون فوق السجادة مفتاحا، ويضعون على جانب السلة قلما وتحته ورقه، ويأتي شخصان يحملان السلة ويحركانها، وآخر يقرأ سورة الجن، وعندما يقرءونها تأتي روح ميت ويسألونها بعض الأسئلة، وتجيب بواسطة القلم والورقة والأسئلة التي في علم الغيب تقول الله أعلم، والأسئلة التي لا تستطيع أن تجيب عليها كتابة بواسطة الورقة والقلم تقول فيها أيضا الله أعلم. والمهم، هل هذه فعلا روح ميت أم أنها جني؟ وما الحكم في مثل هذا العمل؟ الجواب: هذا عمل منكر ولا يجوز، وهو من الكهانة المحرمة، فلا يجوز فعل هذا بالكلية، وهذا عمل من أعمال الشياطين، وليس من أرواح الموتى، بل من أعمال الشياطين التي يلبسون بها على الناس، ويأخذون أموالهم بالباطل، وهذا عمل لا يجوز، وهو من أعمال

стр. 266

الكهانة، والواجب على ولاة الأمور منع هذا، وتأديب من فعله حتى لا يعود لمثله، ولا يجوز للمسلم أن يشارك في هذا، ولا أن يسألهم عن شيء، لقوله ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (١) ولقوله وهو: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » (٢) . وهذا من جنس العرافين والكهنة، وهذه الأرواح التي تحضر من الجن والشياطين وليست من أرواح الموتى.

стр. 267

طاسة السم س٩٧: السؤال: فضيلة الشيخ، يوجد عند بعض الناس إناء مصنوع من النحاس ويسمونه طاسة السم، وعندما يمرض إنسان فإنه يذهب إلى من توجد عنده هذه الطاسة، ويملؤها بالماء ويشرب ذلك الماء معتقدا أنه يوجد شفاء في هذا الماء، ولا سيما إذا كان المرض في المعدة، وقد لاحظت وجود صور محفورة على الإناء، وهي للعقرب والحصان والقط والغزال والحمير والحيه والثعلب والفيل والأسد، وللرجال، وبعض صور أخرى لا أعرفها، وهي جميعها منقوشة نقشا على هذا الإناء كما توجد أسماء وكتابات مثل: الشهيد، وغير ذلك. فأرجو من سماحة الشيخ توجيه الناس حول هذا الأمر جزاكم الله خيرا. الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد..

стр. 268

فهذه الطاسة التي أشار إليها السائل طاسة منكرة، وفيها من دلائل المنكرات هذه الصور التي ذكرها السائل، ولا نعلم أن أي طاسة من حديد أو نحاس أو ذهب أو فضة يحصل بها شفاء أمراض المعدة، وإنما هي دعوى يدعيها صاحب الطاسة، وإنما الظاهر والله أعلم أنه يستخدم الجن، أو يعمل شعوذة يزعم بها أنه يعالج حتى يأخذ أموال الناس بالباطل، وحتى يغرهم بأنه يعالجهم بهذه الطاسة. فالواجب أن تصادر هذه الطاسة، وأن يعالج الأمر بتأديب صاحبها، ومعرفة الحقيقة التي يتعاطاها حتى يقام عليه ما يستحق من التعزير وهذا واجب على المسئولين؟ الأمير والقاضي والهيئة، فيجب أن يرفع الأمر إلى المحكمة والهيئة والإمارة حتى يقوموا بما يجب في هذا الموضوع، ولا يجوز السكوت عن صاحب هذه الطاسة؛ لأن عمله منكر لا وجه له من الشرع. وعليك أيها السائل أن تقوم بهذا الأمر أنت وإخوانك العارفون بهذا الأمر حتى تخلصوا بلدكم من هذا المنكر، وحتى يقضى على هذه المفسدة وهذا الشر العظيم بأسبابكم إن شاء الله.

стр. 269

العلاج بطريقة خاصة س٩٨: تقول السائلة: هناك بنت مشلولة في يديها ورجليها وعجز الأطباء عن علاجها وسمع أهلها برجل يعالج بطريقة خاصة، حيث إنهم يضعون الكمون تحت رأسها وفي الصباح يأخذونها إلى الرجل ومعهم هذا الكمون فيقول لهم بأن بها مسا من الجنون، فطلب منهم أن يأتوه

стр. 270

بجدي فأخذوا له الجدي، فبدأ الرجل بسن السكين فصار الجدي مشلولا مثل الطفلة، وبعد ذلك قطع شيئا من أذن الجدي، ومسح بها عند أنف الطفلة ووراء أذنها، وأمر الجدي بالذهاب فقام مسرعا وقال لهم ابنتكم بخير إن شاء الله، فقامت الطفلة كأن لم يكن بها شلل. وبعد ذلك كتب لها بعض الأدوية من الحشائش لتتابع العلاج في البيت لكي تشفى تماما وقبل أن يبدأ في مخاطبتهم يبدأ باسم الله ويقرأ آية الكرسي، ثم يأخذ هذا الكمون وينظر فيه ويبدأ يقول ويصف حالة المريض ما به ومتى وكيف، أرجو أن تدرسوا هنا القضية وتفيدونا برأيكم في هذا. وإن كانت الإجابة بمنع هذا العمل فما الدليل علما بأن أهل هذه الطفلة سألوني عن الجواب فلم أستطع أن أجيبهم وكتبت إليكم؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: هذا العمل يدل على أن الرجل كاهن يستخدم الجن ويتقرب إليهم بما يريدون وأما جعلهم الكمون تحت الرأس وقطع أذن الجدي وما أشبه ذلك فهذا تلبيس حتى لا يكشف أمره وإنما هو رجل مستخدم للجن وقد يكون بعض الجن مس المرأة في شيء حتى حصل لها ما حصل ثم اتفق معهم على أن يتركها فتركها فحصل الشفاء وليس في الحقيقة من جهة قراءته، وإنما يلبس على الناس بقراءة آية الكرسي أو باسم الله عند إعطائهم الكمون كل هذا تلبيس والواجب عدم الذهاب إلى هذا الرجل وأشباهه لقول النبي ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (١) رواه مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ : «من أتى عرافا أو كاهنا وصدقه بما يقول؟ فقد كفر بما أنزل على

стр. 271

محمد» (١) ، رواه أهل السنن، ولقوله ﷺ في الكهان: لا تأتوهم وهذا منهم، فإن عمله هذا يدل على أنه يستخدم الجن ويسألهم، ويتفق معهم على ما يريدون، ويعطونه ما أراد حتى يعبدهم من دون الله ويعطيهم ما يريدون حتى يخدموه، فلا يجوز سؤال هذا، ولا يجوز أخذ علاجه، ولا الذهاب إليه بالكلية.

стр. 272

من يدعون ولايته ويسألونه عما غاب ويحلفون به س:٩٩: يوجد في بلدتنا رجل لا يخرج من حجرته، يقال له الشيخ موسى، والناس يذهبون إليه للبركة، وإذا غاب شيء ذهبوا إليه ليسألوه حتى يدلهم على مكانه، وبعض الجهلة يحلفون به، وينذرون له النذور، وأهله يتلقون الهدايا من الناس ويعيشون عليها، من نقود أو أجهزة أو بهيمة الأنعام، ويقسمونها بينهم، وإذا سألنا عن صلاته يقال إنه يصلي، ولكن أين يصلي الجمعة وهو لا يخرج من حجرته أبدا يقولون إنه يصلي في أي مسجد، وأحيانا في الحرم بمكة، وهو مع ذلك يشرب الدخان. فماذا عن هذا الرجل؟ وماذا عن حكم ما يأكله أهله من هدايا؟ وهل هذا من الأولياء؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد ... فهذا الرجل وأشباهه من جملة الدجالين المضللين، الذين يتأكلون بما يدعونه من ولاية أو من علم الغيب أو نحو ذلك، ولا يجوز أن يسأل،

стр. 273

ولا يجوز أن يهدى إليه، بل يجب أن يستتاب من أعماله السيئة من جهة ولاة الأمور، فإن تاب وإلا وجب قتله; لأن هذا مضلل ملبس على الناس يستخدم الجن، ويسألهم عن بعض الأشياء أو يكذب على الناس. فاعتقاد الناس فيه بأنه يعلم الغيب، وأنه يخبرهم عن حاجاتهم الغيبية، فهذا يدل على أنه إما أنه كذاب ودجال، وإما أنه يستخدم الجن ويسألهم عن بعض الأشياء التي قد يعرفونها من جهة استراق السمع، أو من جهة تجولهم في البلدان، ويكذب معها مائة كذبة وأكثر، والرسول ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (١) وقال ﷺ : «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » (٢) . والتبرك به لا يجوز لأنه ضال مضل، لا يجوز التبرك به، ولا يتبرك بغيره من الأشخاص; لأن البركة تطلب من الله ، لا من زيد ولا من عمرو، فالواجب في مثل هذا أن يكشف أمره لولاة الأمور، لعلهم يزيلون هذا الشخص، ويمنعونه من تعاطيه هذه الأعمال الخبيثة المنكرة، أو لعلهم يسجنونه. المقصود أن عمله هذا منكر، ولا يجوز إقراره عليه من حكومة إسلامية، ومن علماء المسلمين، ومن أهل الحل والعقد، بل يجب القضاء عليه ومنعه من هذا العمل السيئ. ثم من أدلة فساد حاله كونه لا يحضر الجمعة ولا الجماعة، وهذا منكر عظيم، سئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن رجل يصوم

стр. 274

النهار ويقوم الليل، ولكنه لا يشهد الجمعة ولا الجماعة، فقال: هو في النار، فشهود الجماعة أمر لازم وشهود الجمعة كذلك، ودعواه أنه يصلي في كذا وكذا وهو لا يرى، أو أنه يصلي في المسجد الحرام، فكل هذا دجل وكذب ليظن الناس أنه ولي، وأنه يخرج ويذهب ولا يرى أو أنه يذهب به إلى مكة كرامة له، وهذا ليس من كرامات الأولياء بل هذا من الباطل، وهذا من شعوذة الشياطين، وكذبهم على الناس، فقد تحمل الشياطين بعض الناس إلى أماكن بعيدة. فالمقصود أن هذا من عبيد الشيطان وليس من عبيد الله، بل يجب الإنكار عليه، ولا يهدى إليه ولا إلى أهله، ولا يصدق، ولا يسأل، بل يجب أن يعاقب حتى يدع هذا العمل، وحتى يصلي مع الناس، وحتى يتوب إلى الله ، وحتى يدع ما يدعيه من دعوى علم الغيب، فإن تاب وإلا وجب قتله نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 275

من يدعي اطلاعه على اللوح المحفوظ س١٠٠: يقول السائل: هناك رجل ألف دعاء ختم القرآن الكريم، وقال ولد المؤلف في مقدمة الدعاء: قال لي والدي كنت أجمع هذا الدعاء وأنا أشاهد اللوح المحفوظ. فما مدى صحة هذا الكلام؟ . الجواب: هذا من كلام المخرفين. اللوح المحفوظ لا يطلع عليه إلا الله ، وهذا من كلام مخرفي الصوفية، الذين يلبسون على الناس ويغشونهم. نسأل الله العافية. فاللوح المحفوظ لا يطلع عليه إلا الله هو الذي جعله وهو الذي يطلع عليه، ومن زعم

стр. 276

أنه يعلم ما فيه فهو كافر يستتاب من ولاة الأمر فإن تاب وإلا وجب قتله حماية للمسلمين من شره وفتنته.

стр. 277

حكم الذهاب بمن أصابه جنون إلى المتصوفة س١٠١: يقول السائل: هناك بعض الناس يصيبهم الجنون، ويذهب بهم إلى شيوخ المتصوفة ويعالجونهم بالبخور والمحو والحجاب. وبعد ذلك يصيرون بحالة متحسنة. فما حكم الشرع في ذلك؟ الجواب: من أصابه الجنون لا يذهب به إلى المخرفين بل يذهب به إلى أهل الخير من القراء الطيبين والعارفين بعلاج هذه الأشياء، يقرءوا عليه وينفثوا عليه ويستعمل ما يسبب خروج الجن منه، والله جعل لكل شيء سببا ولكل داء دواء. والغالب أن المؤمن التقي والعالم المعروف بالاستقامة وحسن العقيدة إذا قرأ عليه ونفث عليه وتعهده بالقراءة، والوعيد للجني، وتحذيره فإنه يخرج بإذن الله. وبكل حال فليس للمسلم أن يذهب إلى الصوفيين المخرفين المعروفين ببدعهم وضلالهم وخرافاتهم، ليس له أن يذهب إليهم، ولا يتعالج عندهم لئلا يضروه، ولئلا يجروه إلى ما هم فيه من الشرك والبدع والخرافات، فإن الصوفية في الغالب طريقتهم هي البدع والخرافات، وكثير منهم يعبد شيخه من دون الله، ويستغيث به، وينذر له، ويطلب منه المدد حيا أو ميتا فأحوالهم خطيرة، والناجي منهم

стр. 278

قليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونسأل الله لنا ولهم الهداية والبصيرة. والطريقة السليمة النافعة هي طريقة الكتاب والسنة، وهي طريقة أصحاب النبي ﷺ ، وأتباعهم بإحسان، وهي الصراط المستقيم وهو دين الله والتمسك بشرع الله والحذر مما نهى الله عنه، والحذر من البدع.

стр. 279

(١٧) الطاغوت والشرك

стр. 280

ما هو الشرك؟ س١٠٢: يقول السائل: فضيلة الشيخ، ما هو الشرك؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: إن الشرك هو أعظم الذنوب، وهو أعظم الجرائم، وهو الذي جرى بين الرسل وبين الأمم فيه النزاع، فالأمم كانت على الشرك إلا من هداه الله وحفظه من أفراد الناس، والرسل تدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له. وكان هذا الشرك قد حدث في قوم نوح بأسباب غلوهم في ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، لما غلوا فيهم وعظموهم التعظيم الذي نهى الله عنه وقعوا في الشرك بعد ذلك، وصاروا يستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويذبحون لهم، فلما ظهر فيهم هذا الشرك بعث الله إليهم نوحا ﵊ يدعوهم إلى توحيد الله، وينذرهم من هذا الشرك ويحذرهم منه. ولم يزل فيهم يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالإخلاص لله والتوبة إلى الله من شركهم، ولكنهم استمروا على طغيانهم وضلالهم إلا القليل، فبعد ذلك أمره الله أن يصنع السفينة وأن يحمل فيها من آمن معه، ومن كل زوجين اثنين، وأهلك الله أهل الأرض وأغرقهم بسبب كفرهم وشركهم بالله ، كما قال الله سبحانه في سورة العنكبوت: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١) ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢) [العنكبوت: ١٤، ١٥] .

стр. 281

وهكذا بعد ذلك الأمم من قوم هود وقوم صالح ومن بعدهم ; أرسل الله إليهم الرسل تدعوهم لتوحيد الله وتنذرهم الشرك بالله ، ولم يؤمن إلا القليل، وأكثر الخلق غلب عليهم طاعة الهوى والشيطان، ونبينا محمد ﵊ هو خاتم الأنبياء وهو أفضلهم وإمامهم، بعثه الله إلى هذه الأمة لينذرهم الشرك بالله، ويدعوهم إلى توحيد الله وطاعته، وكان الشرك في وقته قد انتشر في الأرض وعم، ولم يبق على التوحيد إلا بقايا قليلة من أهل الكتاب، فأنذرهم ﵊ هذا الشرك، وكانوا يتعلقون بالأشجار والأحجار والأصنام، ويدعون الأنبياء والصالحين، ويستغيثون بهم، وينذرون لهم وكانوا يقولون إنهم شفعاؤنا عند الله، وإنهم يقربونا إلى الله زلفى، كما ذكر الله ذلك عنهم في قوله : ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) قال الله سبحانه ردا عليهم: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) [يونس: ١٧ - ١٨] . هذا شأن المشركين يعبدون الأصنام والأشجار والأحجار والأولياء والأنبياء، وبهم يستغيثون، ولهم ينذرون، وإليهم يتقربون بالذبائح، هذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو الذي أنكرته الرسل، وأنكره أتباعهم من دعاة الحق، وقال الله سبحانه في ذلك: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) [الأنعام: ٨٨] .

стр. 282

وقال فيه : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) [الزمر: ٦٥] . وقال فيه سبحانه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) [لقمان: ١٣] وقال فيه : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (٣) [النساء: ٤٨] وفي موضع آخر: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤) [النساء: ١١٦] . وبهذا نعلم حقيقة الشرك، وأنه تشريك غير الله مع الله في العبادة ، من أولياء، أو أنبياء، أو جن، أو ملائكة، أو أحجار، أو أصنام، أو شجر، أو غير ذلك، هذا هو الشرك الأكبر، والذنب الأعظم الذي نهت عنه الرسل وأنزل الله فيه الكتب ، وتوعد الله عليه بعدم المغفرة، وبعدم دخول الجنة. وهكذا يلحق بذلك جميع أنواع الكفر، كلها حكمها حكم الشرك كمن سب الله، أو سب رسوله، أو استهزأ بالدين، أو تنقص الرسول ﷺ ، أو طعن في رسالته ﵊، أو جحد بعض ما أوجب الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كأن جحد وجوب الصلوات الخمس، أو جحد وجوب زكاة المال، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، أو جحد تحريم الخمر، أو جحد تحريم السرقة أو ما أشبه ذلك، كل هذا يسمى كفرا ويسمى شركا بالله ، وصاحبه إذا مات عليه مخلد في النار والعياذ بالله، والجنة عليه حرام وأعماله حابطة، كما قال سبحان: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) [الأنعام: ٨٨] ، وقال

стр. 283

الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (١) [الفرقان: ٢٣] وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) [المائدة: ٥] . والواجب على جميع المكلفين الحذر من الشرك، وأن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله، وتثبت العبادة لله وحده سبحانه، كما قال في سورة الحج: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٣) [الحج: ٦٢] ، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤) [النحل: ٣٦] ، وقال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٥) [الأنبياء: ٢٥] . وهذا التوحيد هو الذي خلق الله لأجله الثقلين، كما في قوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٦) [الذاريات: ٥٦] ، والمعنى أن يخصوني بالعبادة، ويفردوني بعبادتي من صوم وصلاة ودعاء وخوف ورجاء وغير ذلك، هذا هو الواجب على المكلفين جميعا أن يعبدوا الله وحده ويخصوه بعباداتهم دون كل ما سواه. أما الرسل والأنبياء فحقهم الاتباع والمحبة والطاعة، أما العبادة فهي حق الله كما قال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٧) [الإسراء: ٢٣] ، وقال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٨) [الفاتحة: ٥] ، وقال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٩) [البينة: ٥] .

стр. 284

وهكذا الأولياء حقهم أن يحبوا في الله، وأن يسلك سبيلهم الطيب في طاعة الله ورسله، أما أن يعبدوا مع الله فلا، فالعبادة حق الله لا يعبد مع الله أحد، لا ملك ولا نبي ولا ولي، ولا غير ذلك. والواجب على جميع المكلفين أن يكون اهتمامهم بهذا الأمر أعظم اهتمام; لأن التوحيد هو أصل الدين وأساس الملة، وهو أعظم واجب وأهم واجب، ولأن الشرك هو أعظم الذنوب وأكبر الجرائم، فوجب أن يكون اهتمام المسلمين واهتمام طلاب العلم والعلماء بهذا الأمر أعظم من كل اهتمام، وأولى من كل أمر. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 285

الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار س١٠٣: يقول السائل: هل الشرك الأصغر وهو الرياء يخلد صاحبه في النار أم لا؟ الجواب: الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار، مثل الكبائر لا يخلد صاحبها في النار. وذلك مثل قول: لولا الله وأنت ما شاء الله وشئت، وكذلك الرياء، والحلف بغير الله. فكل هذا يعد من الشرك الأصغر، ولا يوجب الخلود في النار، ولا يبطل الأعمال، ولكنه محرم، مثل كبائر الذنوب بل أشد من كبائر الذنوب، ولكنه لا يوجب الخلود فى النار، وهذا بالنسبة للرياء في العبادات، والحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشاء فلان، ولولا الله وفلان، فهذا كله يعد من الشرك الأصغر،
следующие страницы →