فالمقصود أن الزيارة للقبور مختصة بالرجال دون النساء في أصح قولي العلماء. فلا ينبغي لأم السائلة أن تزور قبر أبيها ولا غيرها، بل تدعو له في بيتها وفي كل مكان، تدعو له بالمغفرة والرحمة إذا كان مات على الإسلام والحمد لله، ويكفي أن تدعو له بالرحمة والمغفرة وتتصدق عنه، وهذا كله طيب، أما أن تزور قبره فلا; لأن الرسول نهى النساء عن ذلك ﵊.
стр. 317
هل يشعر الميت بمن يزور قبره
س١١٤: يقول السائل في رسالته: هل الميت يشعر بالذين يزورونه في المقبرة وهل الواجب الوقوف أمام القبر أم يكفي دخول المقبرة فقط؟ أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: الشعور من الميت بزائره: الله أعلم به، وقد قال بعض السلف بذلك، ولكن ليس عليه دليل واضح فيما أعلم، ولكن السنة معلومة في شرعية زيارة القبور وأن نسلم عليهم، فنقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يغفر الله لنا ولكم يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين.
كل هذا مشروع، وأما كونه يشعر أو لا يشعر هذا يحتاج إلى دليل واضح -والله أعلم ولكن لا يضرنا شعر أم لم يشعر، علينا أن نفعل السنة فيستحب لنا أن نزور القبور، وأن ندعو لهم ولو لم يشعروا بنا؛ لأن هذا أجر لنا وينفعهم، فدعاؤنا لهم ينفعهم، وزيارتنا تنفعنا لأن فيها أجرا، ولأن فيها ذكر الموت وذكر الآخرة فننتفع بها،
стр. 318
والميت ينتفع بذلك أيضا; بدعائنا له، واستغفارنا له، فينتفع الميت بذلك.
أما الوقوف على القبر، فالأمر فيه واسع إن وقف على القبر فلا بأس، وإن وقف على حافة المقبرة وسلم كفى، فإذا وقف على طرف القبور وقال: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. كفى هذا، وإن اتصل بقبر أبيه، أو قبر أخيه يكون أفضل وأتم، فكونه يصل إلى قبر أخيه أو أبيه أو قريبه، أو صديقه يقف عليه، ويقول السلام عليك يا فلان ورحمة الله وبركاته، غفر الله لك ورحمك الله، وضاعف حسناتك، ونحوها طيب، وهذا أفضل وأكمل.
стр. 319
ليس من السنة أن يقرأ عند القبور ولا بين القبور
س١١٥: يقول السائل في رسالته: روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: من مر على المقابر وقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات هل هذا الحديث صحيح؟
الجواب: هذا الحديث لا أصل له عند أهل العلم، وهو من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي ليس لهذا سند صحيح، وليس من السنة أن يقرأ عند القبور ولا بين القبور، إنما السنة إذا زار القبور أن يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين أو: السلام عليكم أهل الديار من المسلمين
стр. 320
والمؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، هذا هو السنة، أما أن يقرأ عليهم القرآن، أو بينهم القرآن، فهذا لا أصل له.
стр. 321
حكم البناء على القبور
س١١٦: يقول السائل: ما حكم البناء على القبر؟ وما الحكم لو كان البناء مسجدا؟
الجواب: أما البناء على القبور فهو محرم، سواء كان مسجدا أو قبة أو أي بناء، فإنه لا يجوز ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) فعلل اللعنة باتخاذهم المساجد على القبور، فدل ذلك على تحريم البناء على القبور وأنه لا يجوز اتخاذها مساجد؛ لأن اتخاذها مساجد من أسباب الفتنة بها; لأنها إذا وضعت عليها المساجد افتتن بها الناس، وربما دعوها دون الله واستغاثوا بها فوقع الشرك، وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم في صحيحه يقول النبي ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (٢) هكذا يقول ﷺ يحذرنا من اتخاذ المساجد على القبور، فينبغي لأهل الإسلام أن يحذروا ذلك، بل الواجب عليهم أن يحذورا ذلك، وفي حديث جابر عند مسلم عن النبي ﷺ أنه «نهى عن تجصيص القبور
стр. 322
وعن القعود عليها، وعن البناء عليها» (١) ، فالبناء عليها منهي عنه مطلقا، واتخاذ المساجد والقباب عليها كذلك; لأن ذلك من وسائل الشرك، إذا بني على القبر مسجد أو قبة ونحو ذلك عظمه الناس، وفتن به الناس، وصار من أسباب الشرك به والدعاء لأصحاب القبور من دون الله شرك بالله، كما هو الواقع في بلدان كثيرة عظمت القبور، وبنيت عليها المساجد، وصار الجهلة يطوفون بها، ويدعونها، ويستغيثون بأهلها، وينذرون لهم، ويتبركون بقبورهم، ويتمسحون بها.
كل هذا وقع بسبب البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وهذا من الغلو الذي حرمه الله، يقول النبي ﷺ : «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (٢) وقال: «هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون» (٣) يعني المتشددون الغالون.
والخلاصة أنه لا يجوز البناء على القبور، لا مسجد ولا غير مسجد، ولا قبة، وأن هذا من المحرمات العظيمة، ومن وسائل الشرك، فلا يجوز فعل ذلك، وإذا وقع فالواجب على ولاة الأمور إزالته وهدمه، وألا يبقى على القبور مساجد ولا قباب، بل تبقى ضاحية مكشوفة كما كان هذا في عهد النبي ﷺ ، وفي عهد أصحابه ﵃ وأرضاهم والسلف الصالح، ولأن بناء المساجد على القبور من وسائل الشرك، وكذلك القباب والأبنية الأخرى كلها من وسائل الشرك كما تقدم، فلا تجوز فعلها.
بل الواجب إزالتها وهدمها لأن ذلك هو مقتضى أمر النبي ﷺ ، فقد أمر ﵊ بأن تزار القبور للذكرى والعظة، ونهى عن البناء عليها، واتخاذ المساجد عليها; لأن
стр. 323
هذا يجعلها مساجد تعبد من دون الله، أي يجعلها آلهة، ويجعلها أوثانا تعبد من دون الله; فلهذا شرع امتثال أمره بالزيارة فهي مستحبة، فشرع لنا أن نزورها للذكرى والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، لكن لا نبني عليها لا مساجد ولا قبابا ولا أبنية أخرى؛ لأن البناء عليها من وسائل الشرك والفتنة بها.
وكذلك وضع القبور في المسجد لا يجوز، فبعض الناس إذا مات يدفن في المسجد، فهذا لا يجوز، وليس لأحد أن يدفن في المسجد بل يجب أن ينبش القبر، وينقل إلى المقبرة، فإذا دفن الميت بالمسجد فإنه ينبش وينقل إلى المقبرة، ولا يجوز بقاؤه في المساجد أبدا والواجب على أهل الإسلام أن لا يدفنوا في المساجد.
стр. 324
صلاة الجنازة على القبر عند زيارته
س١١٧: هل يجوز أن أصلي على قبر أبي صلاة الجنازة عند زيارته طلبا للرحمة له؟ وهل إذا ورث الميت مصحفا ينال أجرا عند تلاوته أبنائه فيه؟
الجواب: إذا كنت قد صليت على أبيك مع الناس فلا حاجة إلى إعادة الصلاة، بل تزوره وتدعو له فقط، تأتي المقبرة وتسلم على أهل القبور وتدعو لهم وتدعو لأبيك، كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (١) وكان النبي يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم
стр. 325
لاحقون يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية هذه هي السنة.
فتسلم على أهل القبور وعلى أبيك، وتدعو له بالمغفرة والرحمة، ولا حاجة إلى الصلاة، هذا إذا كنت صليت عليه.
أما إذا كنت لم تصل عليه مع الناس فإنك تذهب إلى قبره وتصلي عليه في مدة شهر فأقل إذا كان مضى له شهر أو أقل، أما إذا طالت المدة فلا صلاة عند جمع من أهل العلم، والدعاء يكفي لأبيك والاستغفار له، والترحم عليه، والتصدق عنه بالمال، كل هذا ينفع الميت من أب وغيره.
وأما المصحف إذا خلفه الميت فهو ينفعه إذا وقفه- أي جعله وقفا- ينفعه أجره، كما لو وقف كتبا للعلم المفيد; علم الشرع، أو علم مباح ينتفع به الناس فإنه يؤجر على ذلك لأنه إعانة على خير، كما لو وقف أرضا أو بيتا أو دكانا يتصدق بغلته على الفقراء، أو تبرع للمساجد، كل هذا يؤجر عليه، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» (١) فالصدقات الجارية تنفع الميت إذا كان مسلما، وينفعه دعاء أولاده ودعاء غيرهم، وينفعه الوقف الذي يوقفه بعده في سبيل الخير من بيت أو أرض أو دكان أو نخيل، أو أشباه ذلك، فينتفع هو بهذا الوقف إذا انتفع به الناس; أكلوا من ثمرته وانتفعوا بثمرته، أو صرفت ثمرته في مساجد المسلمين لإصلاحها في فرشها أو عمارتها.
стр. 326
بناء القبور فوق سطح الأرض
س ١١٨: في مصر يبنون القبور فوق سطح الأرض، والأغنياء يبنون القبور، أما الفقراء فإنهم يدفنون في القبور القديمة، وكثيرا ما نشاهد أجسامهم من خلال القبور القديمة المهدمة، وأصبحت هذه عادة، وقد فكرت في بناء عدة قبور للفقراء في قريتي، ولكن ترددت؛ لأن السنة النبوية تحتم بدفن المسلم تحت التراب، وأقنعت الناس جميعهم بذلك، ولكنهم لم يستجيبوا. فهل لي أن أبني قبورا للفقراء فوق سطح الأرض تمشيا مع العادة ... أم لا تجوز هذه الحسنة؟ ولو بنيتها فهل لي أجر وثواب.. أرجو إفادتي؟
الجواب: السنة الحفر في الأرض للقبور، فيحفر فيها ويعمق فيها، هذا إذا كانت الأرض صالحة، فإذا كانت الأرض صالحة فالسنة أن يحفر فيها ويعمق الحفر إلى نصف الرجل يعني فوق العورة، ويجعل لحد يكون جهة القبلة يكون فيه الميت، هذه هي السنة.
لكن لو كانت الأرض رديئة لا تتماسك وضعيفة فلا بأس أن تضبط بالحجارة ونحوها، فيحفروا حفرا وتضبط بالحجر أو بالألواح حتى لا ينهدم، فلا بأس به عند الحاجة.
أما البناء فلا يجوز، ولكن يحفر لهم في الأرض ويضبط التراب بألواح أو بحجارة حتى يستقر التراب فوق ذلك، هذه هي السنة الدفن في الأرض لا بالبناء، أما البناء فلا يجوز لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه» (١) فإذا كنت تريد الإحسان إلى الناس فاحفر لهم حفرا مناسبة، وتحيي السنة
стр. 327
بذلك ولا توافقهم على ما أحدثوا من البناء، بل المؤمن يحيي السنة، ويدعو إليها، ويصبر على ما في ذلك من المشقة، هكذا ينبغي للمؤمن.
ومن البلايا التي وقعت الآن في الناس، البناء على القبور، القبر يكون في الأرض ثم يبنى عليه قبة أو مسجد، هذا من البدع ومن المنكرات العظيمة، ومن وسائل الشرك، وهذا واقع في مصر وفي الشام والعراق وغير ذلك، وقد كان واقعا في مكة المكرمة وفي البقيع، حتى غير الله ذلك على يد الحكومة السعودية، وأحسنت في ذلك جزاها الله خيرا لأنها أزالت البدع، فالرسول ﷺ نهى عن ذلك، فنهى عن البناء على القبور وعن تجصيصها، وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) هذا هو الواجب على حكام المسلمين أن يمنعوا البناء على القبور، وأن يمنعوا اتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، وألا يطاف بها، وألا تدعى من دون الله، وألا يستغاث بأهلها، كل هذا من المنكرات، لكن البناء من وسائل الشرك، أما الدعاء للميت والاستغاثة به وطلب المدد منه هذا هو الشرك الأكبر والعبادة لغير الله ، كما هو واقع في بعض البلاد، فالواجب الحذر وتحذير الناس منه.
стр. 328
لا يجوز وضع البيوت في محل المقابر
س١١٩: يقول السائل: أسكن في قرية على حافة جبل وبجوارنا من الجهة اليمانية جبل مرتفع ومن الجهة الغربية حافة جبل، ومن الجهة الشرقية كذلك ومدرجات زراعية تحيط بنا، وعندي قطعة أرض
стр. 329
بجوار مقبرة فعزمت على أن أبني لي بيتا لأن بيت والدي أصبح لا يسعنا، وبعد أن حفرت في نفس الأرض وطرحنا حجر الأساس للبيت، وجدنا قبورا، فقمنا بإخراج العظم ونقلها إلى محل آخر حيث يوجد عندنا في القرية خندق تحت جبل يوجد فيه رؤوس وأيادي وأرجل وأجزاء من أجسام بني آدم وضعت من قديم الزمان، ولا ندري هل عملنا هذا مشروع أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: هذا العمل لا يجوز، فما دامت الأرض فيها قبور، فالواجب تركها، فهي تبع المقبرة ما دامت المقبرة بجوار الأرض المذكورة، فالواجب أن لا يتعرض لها، ولا ينبش القبور، وإذا حفر ووجد القبور يواسيها ويتركها، ولا يجوز للناس أن ينبشوا القبور، ويضعوا بيوتهم في محل القبور، فهذا تعد على محل الموتى وظلم للموتى لا يجوز.
قد يجوز بعض الأشياء إذا دعت الضرورة إليها مثل إذا دعت الحاجة إلى شارع ينفع المسلمين، واعترضه شيء من القبور، ولا حيلة في صرف الشارع فقد يجوز أخذ بعض المقبرة ونقل الرفات إلى محل آخر، إذا كانت الضرورة دعت إلى توسعة هذا الشارع للمسلمين، ولا حيلة في صرفه عن المقبرة، أما أن يأخذ الناس من المقبرة لتوسعة بيوتهم فهذا لا يجوز.
стр. 330
حكم المقام الموضوع في المسجد
س١٢٠: يقول السائل: عندنا مقام شيخ في المسجد، من قديم الزمان فقال بعض الناس: نهدمه، والبعض الآخر قال: نتركه فبماذا
стр. 331
تنصحوننا بارك الله فيكم؟
الجواب: إذا كان هذا المقام يتبرك به الجهال، أو يعتقدون فيه أنه يشفي مرضاهم، ويتمسحون بما أخذوا من ترابه، أو ما أشبه ذلك، فإنه يهدم لأنه من قواعد الشرك ومن أساسات الشرك، فيهدم.
أما إذا كان هذا المقام حجرة أو غرفة أو محل آخر لتدريس القرآن أو لتعليم العلم؟ فلا بأس بهذا إذا كان ليس فيه ما يسبب الشرك، لا تمسح ولا أخذ من ترابه، ولا غلو في الشيخ بدعائه من دون الله.
وإنما هو مقام بناه ليعلم فيه العلم أو ليقرأ فيه القرآن وليس فيه ما يسبب الشرك، وليس فيه ما يدعو إلى الغلو في الشيخ فهذا لا حرج فيه.
وهذه المقامات في الغالب كما بلغنا عنها أنها لا تخلو من الغلو، وأن الجهلة يقصدونها للتبرك بها والتمسح بها، أو دعاء الشيخ فيها، أو ما أشبه ذلك، فهذا منكر لا يجوز، ومتى كان المقام يفعل فيه ذلك وجب أن يزال كما أزال النبي ﷺ العزى، واللات، ومناة، وأشباهها من مقامات المشركين وأوثانهم سدا لباب الشرك، وقضاء على أسباب الفتن.
وإذا كان في هذا المقام قبر فهذا أشد وأشد، فإذا كان فيه قبر فيجب أن يزال ويرفع من المسجد، ويجب أن ينبش وينقل إلى مقابر المسلمين ويسوى محله بالمسجد حتى يكون مصلى للمسلمين.
والقبر ينبش ويزال إذا كان القبر موضوعا في المسجد، أما إذا كان المسجد قد بني عليه من أجله فالمسجد يهدم ويزال وتبقى البقعة مدفنا للناس يدفنون فيها، والمسجد يزال ويبنى مسجد آخر لأهل الحي في محل ليس فيه قبور حتى لا تقع الفتنة.
стр. 332
حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور
س١٢١: ما حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور علما بأن القرية التي نحن فيها لا يوجد فيها مسجد إلا وفيه قبر؟ وما الحكم إذا تركت صلاة الجماعة أو الجمعة علما بأن هذه المساجد لا نستطيع إزالة هذه القبور منها لأنها تابعة لوزارة الأوقاف؟
الجواب: الرسول ﷺ نهى عن الصلاة عند القبور، ولعن اليهود والنصارى باتخاذهم المساجد على القبور، قال ﵊: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا» (١) خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (٢) خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁.
وفي الصحيحين «عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما أنهما ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور. فقال النبي ﷺ : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله» (٣) .
فأخبر أنهم بهذا العمل هم شرار الخلق بكونهم يبنون على قبور الصالحين مساجد، ويصورون صورهم عليها، فهذا من عمل شرار الخلق.
فالواجب على حكام المسلمين، وعلى أعيان المسلمين التعاون في
стр. 333
هذا الأمر، وألا يبنى مسجد على قبر، وألا يدفن ميت في مسجد، بل المقابر على حدة والمساجد على حدة، هذه سنة المسلمين، وهذا هو المشروع الذي بينه رسول الأمة ﵊.
فالرسول ﷺ كان والمسلمون يدفنون في البقيع في المدينة، وكان مسجده ﷺ ليس فيه قبور، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك في آخر القرن الأول أدخل الوليد الحجرة في المسجد النبوي، فظن بعض الناس لجهلهم أنه يجوز اتخاذ القبور في المساجد أو البناء عليها، وهذا جهل وخلاف لما جاء عن النبي ﷺ .
فإن الرسول ﷺ لم يدفن في المسجد وإنما دفن في بيته في بيت عائشة، وهكذا دفن معه صاحباه أبو بكر وعمر ﵄.
وعند التوسعة التي فعلها الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة برمتها في المسجد، فالرسول كلية دفن في بيت وهكذا صاحباه ولم يدفنوا في المسجد، فلا ينبغي لعاقل أن يحتج بهذا على ما فعله أولئك الذين غلطوا وخالفوا السنة فبنوا على القبور واتخذوا عليها المساجد، أو دفنوا في المساجد؟ كل هذا غلط ومنكر ووسيلة من وسائل الشرك ولا تجوز الصلاة في المساجد التي فيها القبور.
أما إذا كان القبر خارج المسجد عن يمينه أو شماله أو أمامه وراء حائط من الأمام فلا يضر ذلك.
أما إذا كان في نفس المسجد فإنه لا يصلى في هذا المسجد، والواجب على الحكام - حكام المسلمين- أن ينظروا في الأمر; فإن كان المسجد هو الأخير أي هو الذي بني على القبر يهدم، وتكون القبور بارزة للمسلمين يدفن في الأرض التي فيها قبور، وتكون بارزة غير
стр. 334
مصفوفة وغير مبني عليها حتى يدفن فيها المسلمون وحتى يزوروها ويدعوا لأهلها بالمغفرة والرحمة، والمساجد تبنى في محلات ليس فيها قبور.
أما إن كان القبر هو الأخير، والمسجد سابق فإن القبر ينبش منها ويخرج من المسجد رفاته ويوضع الرفات في المقبرة العامة.
يحفر للرفات حفرة ويوضع الرفات في الحفرة ويسوى ظاهرها بالقبر، وحتى يسلم المسجد من هذه القبور المحدثة فيه، وإذا نبشت القبور التي في المساجد ونقل رفاتها إلى المقابر العامة صلي في هذه المساجد والحمد لله، إذا كانت المساجد هي الأولى أي هي القديمة والقبر حادث، فإنه ينبش القبر ويؤخذ الرفات ويوضع في المقبرة العامة والحمد لله.
أما إذا كان القبر هو الأصل والمسجد بني عليه فهذا صرح العلماء بأنه يهدم؛ لأنه بنيان أسس على غير التقوى، فوجب أن يزال وأن تكون القبور خالية من المصليات، لا يصلى عندها ولا فيها؛ لأن الرسول ﷺ ، نهى عن هذا، ولأن الصلاة عندها وسيلة للشرك، فالصلاة عندها وسيلة إلى أن تدعى من دون الله، وإلى أن يسجد لها وإلى أن يستغاث بها، فلهذا نهى النبي عن هذا ﵊، وسد الذرائع التي توصل إلى الشرك عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.
стр. 335
الصلاة في مسجد القرية الذي به ضريح
س١٢٢: يوجد في قريتنا مسجد، ويوجد في هذا المسجد ضريح يزعم أجدادنا أنه لأحد الأولياء، يطلقون عليه اسم الحبيب، والمسجد
стр. 336
يتكون من ثلاث غرف كبيرة في اتجاه العرض بالنسبة للقبلة، وهذا الضريح يوجد في الغرفة الأمامية ونحن نصلي في الوسطى، ولا يحجز بينها ويين التي فيها الضريح إلا جدار. فما حكم صلاتنا في هذا المسجد أفيدونا أفادكم الله
الجواب: بناء المساجد على القبور محرم ومنكر؟ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) متفق على صحته، وقال ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (٢) أخرجه مسلم في صحيحه.
وقد نهى الرسول ﷺ عن البناء على القبور واتخاذها مساجد، كما صح عنه ﷺ أنه نهى عن تجصيصها والقعود عليها والبناء عليها، فلا تجوز الصلاة في هذا المسجد، بل يجب أن يهدم إذا كان بني على القبر.
أما إن كان القبر أحدث في المسجد، والمسجد قديم والقبر أحدث فيه، فإنه يزال فينبش وينقل الرفات إلى المقبرة العامة في حفرة خاصة، ويسوى ظاهرها كسائر القبور، ويبقى المسجد على حاله يصلى فيه، لزوال المحذور.
س١٢٣: يقول السائل: إن هناك أناسا يقومون على مسجد فيه ضريح ويقبلون هذا الضريح، وينذرون له النذور، فإذا نصحناهم قالوا: إننا ملحدون وكفار وسوف يصيبنا سوء وعاهات بالرغم أننا ننصحهم باللجوء إلى الله ، وترك الاعتقاد بهذا الضريح، وقد لا يكون لنا
стр. 337
قدرة على إزالة الضريح، أو هدم المسجد. فماذا نفعل بارك الله فيكم؟
الجواب: عليكم إنكار المنكر مثل ما فعلتم، فعليكم أن توضحوا لهم أن هذا منكر، وأن دعاء الميت والاستغاثة بالميت والنذر له كل هذا من الشرك بالله وذلك أعظم من بناء المسجد على القبر، فكونهم يدعونه ويستغيثون به وينذرون له فهذا من المنكرات الشركية، وهذه عبادة لغير الله ، وهذا يناقض قول لا إله إلا الله فإنه لا معبود حق إلا الله، وهو الذي يدعى ويرجى ، أما النذر للميت ودعاؤه والاستغاثة به أو بالأشجار، أو بالأحجار، أو بالأصنام، أو بالأنبياء، فكل هذا شرك أكبر، فيجب الحذر من هذا، ويجب أن تعادوهم في الله وتبينوا لهم أن هذا خطأ، وأنه منكر وشرك أكبر حتى يهتدوا إن شاء الله على أيديكم؛ لأن الحق واضح.
فعليكم أن تنذروهم بالأسلوب الحسن، والعبارات الحسنة، والرفق، وتوضحوا لهم أن هذا العمل منكر وشرك بالله ، وأن الواجب الانتقال عنه إلى مسجد آخر سليم من القبور، وما دام هذا المسجد لم يهدم، فإنه ينتقل عنه إلى أرض أخرى يبنى فيها مسجد يصلى فيه، أما هذا فإن هداهم الله وهدموه فهذا الواجب عليهم، يهدمونه ويبقى القبر كسائر القبور، وإن كان القبر هو الأخير فإنه ينبش القبر وتنقل الرفات إلى المقبرة العامة في حفرة خاصة يسوى ظاهرها كسائر القبور.
стр. 338
حكم بناء القباب على القبور والتبرك بها
س١٢٤: يقول السائل: عندنا مقبرة كبيرة بها ثلاثة أضرحة، مبني عليها قباب كبيرة يقال إنها بنيت منذ مائتي عام، ومما يؤسف له أن هناك امرأة عجوزا تذهب لهذه الأضرحة بحجة أنهم أولياء وتقوم بتنظيفها ويذهب الناس إلى هذه الأضرحة فيذبحون لها وينذرون لها، وهناك آخرون يقولون يلزم هدم هذه القباب، وآخرون يقولون لا يجوز لنا هدمها لأنها قباب قديمة، وبنيت منذ فترة فلا نعرف وضعها.
وسؤالي: ما حكم مثل هذه الأعمال من خدمة المرأة لهذه الأضرحة والذبح عندها ووضع الأموال؟ ثم أين تذهب هذه الأموال؟ وأين تذهب الذبائح؟
الجواب: البناء على القبور أمر منكر لا يجوز اتخاذ قباب عليها، ولا اتخاذ المساجد عليها بل نهى الرسول ﷺ عن البناء عليها، بل لعن من فعل ذلك، قال ﵊: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) وقال جابر ﵁ «نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها» (٢) أخرجه مسلم في صحيحه وهكذا رواه النسائي، والترمذي وغيرهما، وفيه النهي عن الكتابة على القبور أيضا.
والحاصل أن البناء على القبور أمر منكر نهى عنه الرسول ﷺ ، واتخاذ المساجد عليها كذلك، لأنه وسيلة إلى الغلو فيها، وعبادتها من دون الله بالدعاء، أو الطواف، أو الاستغاثة بها، أو الذبح لها، كل هذا يقع من بعض الجهلة، وهذا من الشرك الأكبر. ومما تقدم يعلم أن طلب الحوائج من الموتى أو من الأصنام أو من
стр. 339
الأشجار والأحجار أو من الكواكب كله شرك بالله ، وهكذا الطواف على القبور منكر، والطواف يكون بالكعبة، لا يطاف بالقبور فهذا منكر عظيم، بل شرك أكبر، إذا قصد به التقرب إلى صاحب القبر وهو شرك أكبر، وإذا ظن أنه قربة لله وأنه يتقرب إلى الله بهذا فهذه بدعة; الطواف من خصائص البيت العتيق الكعبة، القبور لا يطاف بها أبدا هذا منكر وبدعة، وإذا كان فعله تقربا لصاحب القبر صار شركا أكبر وهكذا دعاء الميت، والاستغاثة بالميت، والنذر له والذبح له، كله من الشرك الأكبر.
فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك وعلى أعيان المسلمين منع هؤلاء من هذا العمل وعلى الحكام والأمراء أن يمنعوا الجهلة من هذا الشرك وهذا هو الواجب على حكام المسلمين؛ لأن الله جل وعلا أقامهم لمنع الأمة مما يضرها ولإلزامها بما أوجب الله عليها وللنظر في مصالحها هذا واجب الحكام.
الحكام من الأمراء والملوك والسلاطين إنما شرعت ولايتهم ليقيموا أمر الله في أرض الله فعليهم أن ينفذوا أحكام الله، فعلى الأمير في القرية وعلى الحاكم في أي مكان وعلى السلطان ورئيس الجمهورية وعلى كل من له قدرة أن يساهم في هذا الخير، وذلك بإزالة هذه الأبنية والقباب والمساجد التي بنيت على القبور وأن تبقى القبور مكشوفة مثل القبور في البقيع في عهد النبي ﷺ وفي عهدنا الآن في المدينة، القبور مكشوفة ليس عليها بناء لا مسجد ولا حجرة ولا قبة ولا غير ذلك؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها
стр. 340
وتجصيصها لأن هذا وسيلة إلى أن يغلى فيها وإلى أن تعبد مع الله.
وهكذا لا يهدى إليها نقود ولا ذبائح ولا ملابس ولا يوضع لها سدنة، وهذه العجوز التي تأتي القبر تمنع لا تأتي إلى هذه المقابر ولا تقوم بتنظيفها لأنها دعاية للشرك، ولكن تنصح ويبين لها حكم الله في ذلك حتى تعرف التوحيد وتتوب إلى الله من الشرك.
ولكن تسور القبور فإذا سورت أطراف المقبرة كلها بسور حتى لا تمتهن وحتى لا تتخذ طرقا للدواب فلا بأس أما البناء على القبر لتعظيمه أو إظهار شرفه وفضله فهذا كله منكر. لا يجوز البناء على القبور أبدا ويمنع وجود السدنة عند القبور لأخذ أموال الناس أو تضليل الناس ودعوتهم إلى الشرك، كل هذا يجب منعه، وهذا واجب الحكام، وواجب الأعيان، وواجب أمراء البلاد أن يسعوا في هذا الخير وأن ينصحوا للعامة والجهال ويعلموهم، «كان النبي ﷺ إذا زار القبور يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» (١) ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أتاكم ما توعدون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.
стр. 341
حكم زيارة قبر النبي يونس ﵇
س١٢٥: تقول السائلة: ذكرتم في حلقات سابقة في هذا البرنامج عدم زيارة الأضرحة وأنها من الشرك بالله، فهل زيارة النبي يونس والنبي
стр. 342
جرجيس في نينوى تدخل ضمن ذلك؟ وهل الصلاة فيها غير جائزة؟
الجواب: زيارة القبور قسمان: زيارة شرعية، وزيارة بدعية شركية.
أما الزيارة الشرعية فهي مشروعة لقبور الصالحين والمسلمين جميعا وإذا عرف قبر من قبور الأنبياء كقبر نبينا ﷺ تشرع له الزيارة من دون شد الرحل، فلا تشد الرحال للقبور، لا تشد إلا للمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، والمسجد الأقصى، هؤلاء الثلاثة تشد لهم الرحال، أما القبور فلا تشد لها الرحال، لكن إذا كان الإنسان في البلد وقصدها زائرا فهذا سنة، قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة وفي لفظ آخر تذكركم الموت» (١) وقد فعلها النبي ﷺ ، وفعلها أصحابه ﵃ وأرضاهم.
فإذا زار المسلم قبور المسلمين في بلده، ودعا لهم واستغفر لهم كان هذا قربة وطاعة، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية» (٢) هكذا علمهم النبي ﷺ وكان يزور القبور بنفسه ﷺ ، ويدعو للموتى ويستغفر لهم ويقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أتاكم ما توعدون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (٣) وفي لفظ يقول: «نسأل الله لنا ولكم العافية» (٤) فعلى المؤمن أن يفعل مثل ما فعل النبي ﷺ إذا زار القبور، ومثل ما علم أصحابه، يسلم عليهم، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويستغفر
стр. 343
لهم، ويقول: «نسأل الله لنا ولكم العافية» (١) هذه هي الزيارة الشرعية.
وهكذا إذا زار قبر النبي ﷺ في المدينة، إذا زار المسجد ثم زار قبر النبي ﷺ يسلم عليه ويدعو له، ويقول صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك، جزاك الله عن أمتك خيرا، وهكذا إذا زار قبور الصالحين في أي مكان; يدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويستغفر لهم، ويسأل الله لهم العافية.
أما قبر يونس فلا يعلم أنه في نينوى، وجميع قبور الأنبياء لا تعلم ولا تعرف، فدعوى أنه موجود في نينوى أو في غيرها أمر باطل لا أصل له، وقد ذكر العلماء أنه لا يوجد قبر معروف من قبور الأنبياء البتة إلا قبر نبينا محمد ﷺ في المدينة، وإلا قبر الخليل في الخليل في المغارة المعروفة، هذا هو المعروف، أما قبور بقية الأنبياء فغير معروفة، لا يونس ولا غيره من الأنبياء والرسل، قبورهم الآن غير معلومة، ومن ادعى أن قبر يونس موجود، أو فلان، أو فلان، فكله كذب لا صحة له، ولا نعلم نبيا يقال له جرجيس، ولا يعرف من الأنبياء من يسمى جرجيس فالمقصود أنه ليس هناك قبر نبي معروف غير قبر نبينا محمد ﷺ في المدينة وغير قبر الخليل في بلد الخليل في المغارة المعروفة.
وهذه الزيارة الشرعية للرجال، أما النساء فلا يشرع لهن الزيارة على الصحيح، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، فدل ذلك على أن النساء لا يزرن القبور، وإنما الزيارة للرجال خاصة في أصح قولي العلماء، لما جاءت به الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ أنه لعن زائرات القبور، جاء هذا من حديث أبي هريرة، ومن حديث حسان بن ثابت،
стр. 344
ومن حديث ابن عباس ﵃، فلا يشرع لهن الزيارة ولا تجوز لهن الزيارة.
ولكن يدعون للموتى المسلمين في بيوتهن وفي المساجد وفي كل مكان وإذا زاروا المدينة دعون للنبي ﷺ في المسجد أو في بيوتهن وصلين عليه وسلمن عليه في أي مكان ﵊، لقوله ﵊: «لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (١) ﵊، فإذا صلى عليه المؤمن والمؤمنة في أي مكان بلغ ذلك، يقول ﷺ : «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» (٢) ﵊.
فمشروع لك أيتها السائلة أن تصلي عليه ﷺ في أي مكان، وعلى بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأما زيارة هذا القبر الذي يقال له قبر يونس فلا أصل له، ثم النساء لا يزرن القبور على الصحيح، ولكن يدعون لموتى المسلمين، ويستغفرن لموتى المسلمين في أي مكان.
أما الزيارة البدعية فهي زيارة القبور، للصلاة عندها، أو القراءة عندها، أو الدعاء عندها، فهذه الزيارة من البدع لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٣) أما إن دعا أصحاب القبور، أو استغاث بهم، أو طلب منهم الشفاعة، فهذا هو الشرك الأكبر الذي كان يفعله المشركون حول القبور.
فالواجب الحذر من ذلك ونصيحة من يفعله، مع التوبة إلى الله من ذلك.
стр. 345
حكم زيارة الأضرحة وتقبيلها
س١٢٦: هل زيارة الإمام أو السيد تعتبر ذنبا على الزائر إذا قبل الشباك أو باب الغرفة أو الضريح للإمام، وما الحكم في مثل قول الزائر: أنا دخيل عليك أن تنقذني من هذه القصة أو غير ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: زيارة القبور سنة مؤكدة للرجال، إذا كان المقصود منها الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له، كما كان النبي يزور القبور ﷺ ، وكان أصحابه يزورون القبور وقال لهم ﵊: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (١) فالزيارة فيها خير عظيم ومصالح، تذكر الإنسان بالآخرة وبالموت ويدعو للأموات ويستغفر لهم ويترحم عليهم، هذه هي الزيارة الشرعية.
«وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية» (٢) وفي حديث عائشة «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» (٣) .
هذه هي الزيارة الشرعية، أما أن يدعو الميت أو يقول: أنا دخيلك أو اشفني من مرضي، أو خلصني من كذا، فهذا شرك أكبر وهذا لا يجوز، لا مع إمام، ولا مع سيد، لا مع نبي، ولا مع الإمام أبي حنيفة، ولا غيرهم. لا يجوز أن يقال لأحد من الأموات: انصرني، أو اشف مريضي، أو رد غائبي، أو خلصني من هذه الكربة، لا يقول للميت أنا بجوارك أنا
стр. 346
في حسبك اغفر لي، هذا كله لا يجوز بل هو من الشرك الأكبر لأن هذه الأمور من خصائص الله ، لا يقال للميت ولا للجماد كالصنم والشجر ولا للجن ولا للملائكة، بل هذا يطلب من الله ، والذي يتعاطى هذا مع أصحاب القبور قد فعل الشرك الأكبر الذي حذر الله منه عباده، وأنزل الكتب في حقه، وأرسل الرسل لأجل ذلك، قال : ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١) ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ (٢) هود: [١، ٢] وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) [الجن: ١٨] وقال : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤) [النحل: ٣٦] .
فالعبادة حق الله ، فليس للعبد أن يطلب شفاء المرض أو رد الغائب، أو التخليص من الكرب من الأموات، أو من الأصنام، أو من الكواكب أو من الأشجار والأحجار، أو من الجن أو من الملائكة، كل هذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر.
وإنما الزيارة الشرعية مثل ما تقدم أن يزور القبور ويسلم عليهم ويقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يغفر الله لنا ولكم يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وما أشبه ذلك، من الدعاء لهم والترحم عليهم. وأما تقبيل القبر أو تقبيل الشباك أو التمسح بالقبر، فكل هذا لا يجوز، والذي يقف عند القبر يسلم فقط. ويدعو للميت ويترحم عليه
стр. 347
كما تقدم. ولا يجوز البناء على القبور، ولا اتخاذ المساجد عليها ولا القباب، كل هذا مما أحدثه الناس.
والرسول ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) وقال: «ألا إن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (٢) وقال جابر ﵁: «نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها» (٣) وتجصيص القبور، والبناء عليها، أو اتخاذها مساجد، كله منكر لا يجوز، ومن أسباب الغلو فيها وعبادتها من دون الله، والواجب على الزائر أن يتقيد بالأمر الشرعي، وأن يبتعد عما حرم الله عليه، فيزورها كما زارها النبي ﷺ والمسلمون من الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له.
وأما دعاء الميت نفسه والاستغاثة به والنذر له أو الالتجاء إليه أو التعوذ به من كذا وكذا فهذا كله لا يجوز، وكله من الشرك.
وهكذا الجلوس عند القبر يدعو الله أو يصلي عند القبر هذا لا يجوز أيضا، بل يجب الحذر من ذلك؛ لأنه من وسائل الشرك، ولأن دعاء الميت شرك أكبر والاستغاثة به والاستشفاع به ونحو ذلك من الشرك الأكبر، والجلوس عنده للدعاء، أو الصلاة من البدع ومن وسائل الشرك. وهكذا البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها من البدع، وكله من وسائل الشرك والذرائع.
стр. 348
فالواجب على المسلمين أن يحذروا من ذلك، وأن يعيدوا القبور على حالها الأولى، ويزيلوا ما عليها من مساجد ومن قباب، وعليهم أن يتركوها كما كانت في عهد النبي وعهد أصحابه ظاهرة، تحت الشمس، ليس عليها قبة ولا مسجد، ولا غير ذلك، هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية والسلامة.
стр. 349
زيارة قبور الأولياء
س١٢٧: تسأل السائلة عن قبور الأولياء وتقول: يوجد عندنا في العراق بدع، وهي أن بعض الناس يقصدون قبور أولياء الله والصالحين من مكان بعيد، وعند زيارة القبر يخلعون أحذيتهم، وهذه القبور مبني عليها ما يشبه المساجد وعند دخولهم يصلون ركعتين، وهي صلاة الزيارة ويقال إنها سنة. فهل هذا جائز أم لا؟ أفيدونا وفقكم الله لما فيه الخير وجزاكم الله عنا خيرا؟
الجواب: هذا سؤال مهم وله شأن عظيم، وهو تعظيم القبور بالزيارة البدعية، والبناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، هذه مسائل ذات أهمية، فينبغي أن يعلم أن الزيارة للقبور سنة ; لأن النبي ﷺ قال «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (١) ولكن ليس المقصود بالزيارة أن يدعى الميت، أو يستغاث به، أو يطلب منه المدد، أو يتمسح بالقبر، أو ما أشبه ذلك، بل المقصود من الزيارة ذكر الآخرة، وذكر الموت، والدعاء للميت والترحم عليه إن كان مسلما، هذا هو المقصود من الزيارة، ولهذا قال عليه الصلاة
стр. 350
والسلام: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (١) وفي لفظ آخر: «تذكركم الموت» (٢) .
فالسنة للزائر إذا زار أن يسلم على المقبورين، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية» (٣) وفي لفظ آخر: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» (٤)
وكان يقول إذا زار البقيع: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (٥) فالسنة إذا زار القبور هكذا، أن يسلم عليهم ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة والعافية، فهذا هو المشروع، أما أن يزورهم ليدعوهم من دون الله، أو ليطلب منهم المدد، أو ليستغيث بهم، أو لينذر لهم، فهذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، وهذا من عمل الجاهلية; كأبي جهل وأصحابه عند القبور، فهذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر.
وهكذا الصلاة عند القبور لا تجوز، قال النبي ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (٦) وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٧)
فلا تجوز الصلاة عند القبور، ولا العكوف عندها، ولا سؤال أهلها، ولا الاستغاثة بهم، ولا النذر لهم كما تقدم، ولما رأت أم حبيبة وأم سلمة ﵄ كنيسة في الحبشة، وما فيها من الصور، أخبرتا بذلك النبي ﷺ فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره
стр. 351
مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله» (١) فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب تعظيمهم للقبور بالبناء عليها، واتخاذ الصور والمساجد عليها.
فالذي يفعله بعض الناس من اتخاذ المساجد على القبور، أو اتخاذ القباب عليها، كل هذا منكر ومن وسائل الشرك بأهلها، وقد ثبت عنه ﷺ أنه نهى عن تجصيص القبور، وعن القعود عليها، وعن البناء عليها، فلا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور المساجد، ولا القباب، ولا غيرها من الأبنية، بل تبقى ضاحية مكشوفة في الجبانة أي المقبرة، فيأتي إليها الزائر ويسلم عليهم ويدعو لهم ثم ينصرف، ولا تجوز الصلاة عندها، ولا بين القبور، ولا التمسح بالتراب، ولا الجلوس عندها للقراءة، أو الدعاء، كل هذا منكر، وإنما يسلم عليهم ويدعو لهم وينصرف، كما فعل النبي ﷺ ، وكما فعل أصحابه ﵃، وكما علمهم النبي ﷺ ذلك ﵊.
والصلاة عند القبور من البدع، ومن وسائل الشرك أيضا، والنبي ﷺ قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» (٢) فدل ذلك على أن القبور لا يصلى فيها، ولا يصلى عندها، إنما الصلاة في المساجد وفي البيوت، أما القبور فلا; لأن الصلاة عندها من وسائل الشرك، والعبادة لها من دون الله.
وهكذا البناء عليها، وهكذا اتخاذ المساجد عليها، وهكذا اتخاذ القباب عليها، وفرشها، وتطييبها، كل هذا من وسائل الشرك، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بما يفعله الناس الجهلة من هذا الشيء، كما في
стр. 352
بلاد كثيرة حيث يعظمون القبور ويبنون عليها المساجد والقباب، وهذا من المنكرات العظيمة ومن وسائل الشرك، كما هو معلوم عند أهل العلم.
فوصيتي ونصيحتي للسائل أن يحذر هذا، فإذا زار القبور يزورها زيارة شرعية، يسلم عليهم ويدعو لهم إن كانوا مسلمين وينصرف، أما الصلاة في مسجد على القبر، أو بين القبور، فهذا منكر، كذلك الجلوس عندها للدعاء أو القراءة كذلك لا يجوز، وأما دعاؤها والاستغاثة بها والنذر لها، وطلب المدد منها كما يفعله الجهلة، فهذا هو الشرك الأكبر، فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر.
وكثير من المسلمين عندهم جهل كثير في هذه المسائل، فيفعلون ما يرون العامة يفعلونه عند القبور، ولا يعلمون أحكام الشرع في ذلك، والواجب على العلماء في كل البلاد أن يعلموا الناس، وأن يرشدوا الناس إلى سنة نبيهم ﵊، وأن يحذروهم من الشرك والبدع، هذا هو الواجب على أهل العلم في كل مكان.
ولكن بسبب قلة العلماء، وقلة أهل التحقيق كثر هذا الشر في بلدان كثيرة، وظنوه دينا وظنوه شيئا مشروعا، فصاروا يسارعون إليه يحسبون أنهم على هدى، وعلى حق في ذلك، وهذه مصيبة عظيمة يجب التنبيه عليها.
ويجب على كل مسلم أن يسأل عما أشكل عليه، وألا يتساهل بالأمور التي يرى عليها آباءه وأسلافه، بل عليه أن يسأل، فإن الكفار كان من عادتهم اتباع أسلافهم على غير بصيرة، كما حكى الله عنهم أنهم يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (١) [الزخرف: ٢٣] ، فلا ينبغي التأسي بالكفرة في ذلك، بل يجب على المسلم
стр. 353
أن يسأل أهل العلم إن كانوا عنده، أو يكتب إليهم في أي البلاد، ويسألهم عما أشكل عليه من أمور دينه حتى يكون على بصيرة، لأن الله تعالى قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) [النحل: ٤٣] .
فالواجب على أهل الإسلام إذا لم يكن عندهم علم أن يسألوا، وعلى كل إنسان ليس عنده علم أن يسأل عما أشكل عليه في أمور القبور، أو في أمور صلاته، أو في زكاته، أو في صيامه، أو في معاملاته، وفي كل شيء
стр. 354
الطواف بالقبور
س١٢٨: يقول السائل: كنت جالسا مع إخوة لي من أبناء وطني من صعيد مصر، فقالوا لي: يوجد عندنا مقام لأبي الحسن الشاذلي من طاف به سبع مرات كانت له عمرة، ومن طاف به عشر مرات كان له حجة، ولا يلزمه الذهاب إلى مكة، فقلت لهم: إن هذا الفعل كفر بل شرك -والعياذ بالله- فهل أنا مصيب؟ وبماذا تنصحون من ينخدع بذلك؟
الجواب: نعم قد أحسنت، لا يجوز الطواف بالقبور، لا بقبر أبي الحسن الشاذلي، ولا بقبر البدوي، ولا بقبر الحسين، ولا بالسيدة زينب، ولا بالسيدة نفيسة ولا بقبر من هو أفضل منهم، لأن الطواف عبادة لله وإنما يكون بالكعبة خاصة، ولا يجوز الطواف بغير الكعبة أبدا، وإذا طاف بقبر أبي الحسن الشاذلي أو بمقامه يتقرب إليه بالطواف، صار شركا أكبر، وليس هو يقوم مقام حجة، ولا مقام عمرة، بل هو كفر وضلال، ومنكر عظيم، وفيه إثم عظيم.
стр. 355
فإن كان طاف يحسب أنه مشروع، ويطوف لله لا لأجل أبي الحسن فهذا يكون بدعة ومنكرا، وإذا كان طوافه من أجل أبي الحسن ومن أجل التقرب إليه فهو شرك أكبر -والعياذ بالله- وهكذا دعاؤه والاستغاثة بأبي الحسن الشاذلي، أو النذر له، أو الذبح له، كله كفر أكبر -نعوذ بالله- وكذلك الحلف بأبي الحسن، وكذلك الحلف بالنبي، أو بالحسن، أو بالحسين، أو بفاطمة، أو بالكعبة، أو بالأمانة، أو الحلف بحياة فلان أو شرفه كله لا يجوز لأن الحلف بغير الله ممنوع وهو شرك أصغر؛ لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» (١) . ولقول الرسول ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر» (٢) وفي لفظ: «فقد أشرك» وفي لفظ آخر: «فقد كفر أو أشرك» (٣) ولقول الرسول ﷺ : «من حلف بالأمانة فليس منا» (٤) ولقوله ﷺ : «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» (٥)
فالحلف يكون بالله وحده; لأنه تعظيم لا يليق إلا بالله وحده، فالحلف بغير الله من الشرك الأصغر وقد يكون أكبر إذا حصل في قلبه من التعظيم للمخلوق ما هو من جنس تعظيم الله يكون كفرا أكبر، فالدعاء والاستغاثة بالأموات، والذبح لهم، والنذر لهم، والتوكل عليهم، أو اعتقاد أنهم يعلمون الغيب، أو يتصرفون في الكون، أو يعلمون ما في نفوس أصحابهم، والداعين لهم، والطائفين بقبورهم، كل هذا شرك أكبر -نعوذ بالله من ذلك- فالغيب لا يعلمه إلا الله; لا يعلمه الأنبياء ولا غيرهم، وإنما يعلمون من الغيب ما علمهم الله إياه،