← Фатава

Фатава · id 8380

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الطيار والموسى - قسم العقيدة

ابن باز

Полный текст (503 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حكم الذكر بقول: هو. هو، أو: الله. الله س١٥٠: سائلة تقول: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية، يجتمعون كل يوم جمعة ويوم اثنين، ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله، ويقولون في النهاية: الله. الله. بصوت عال، فما حكم الشرع في عملهم هذا؟ الجواب: الطريقة التيجانية طريقة مبتدعة، وطريقة باطلة، وفيها أنواع من الكفر لا يجوز اتباعها، بل يجب تركها، وننصح المعتنقين لها بأن يدعوها ويلتزموا بطريقة الرسول ﷺ وهي الطريقة التي درج عليها أصحاب النبي ﷺ وتلقوها عن نبيهم محمد ﷺ ورضي الله عنهم، وتلقاها عنهم أئمة الإسلام كذلك، كالإمام مالك، والشافعي، والإمام أبي حنيفة، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، والثوري وغيرهم من أهل العلم تلقوها ودرجوا عليها ودرج عليها أهل السنة والجماعة، وهي توحيد الله وعبادته، وإقامة الصلاة، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وطاعة الأوامر التي جاء بها المصطفى ﷺ ، وترك النواهي، وهذه هي الطريقة التي جاء بها الرسول ﷺ . أما الطرق الصوفية فالواجب تركها إلا ما كان فيها من الأشياء التي توافق الشرع فإنه يؤخذ بها لأنها جاء بها الشرع، وأما الشيء الذي

стр. 422

أحدثه الصوفية فيترك، ومن ذلك اجتماعهم على: الله الله، أو: هو. هو، فهذا كله بدعة لا أصل له في الشرع المطهر، فإن المشروع أن يقال: لا إله إلا الله، أو: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أما تقطيعها: هو. هو، أو: الله. الله. فهذا بدعة لا أصل لها. أنصحك أيتها السائلة بألا تحضريهم، وألا تكوني منهم، وأن تلتزمي الطريقة المحمدية التي جاءت عن رسول الله ﷺ ، وهي الذكر المعروف كسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، في البيت، وفي المسجد، وفي الطريق، وفي المطبخ، وفي أي مكان، يذكر الإنسان الله على عمله، يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وهكذا وليس لها حد محدود، بل هكذا كما جاء عن الرسول ﷺ ، ولا يقل: الله. الله، أو: هو. هو أو يجتمعون على رقص وضرب للطبول، فإن كل هذا منكر.

стр. 423

الذكر بقول: هو. هو ... وغيره س١٥١: يقول السائل: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية يجتمعون كل يوم الجمعة ويوم الاثنين ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله، ويقولون في النهاية: الله. الله بصوت عال فما حكم عملهم هذا؟

стр. 424

الجواب: هذه العقيدة التيجانية من العقائد المبتدعة والطرق المنكرة، وفيها منكرات كثيرة، وبدع كثيرة، ومحرمات شركية يجب تركها، ولا يؤخذ منها إلا ما وافق الشرع المطهر الذي جاء به نبينا محمد ﵊. والاجتماع على الذكر بصوت جماعي لا أصل له في الشرع، وهكذا الاجتماع بقول: الله. الله، أو: هو. هو، إنما الذكر الشرعي أن يقول: لا إله إلا الله فهذا هو الذكر الشرعي، أو سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، اللهم اغفر لي، أما الاجتماع بصوت واحد: لا إله إلا الله أو: الله. الله، أو: هو. هو; فهذا لا أصل له، بل هو من البدع المحدثة. فالواجب على المسلمين ترك البدع، لأن الرسول ﵊ يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١) يعني فهو مردود ويقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) . ويقول أيضا ﵊: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» ، وكان يخطب في الجمعة ﷺ فيقول: «أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» (٣) . فالواجب على المسلمين أن يحذروا البدع كلها سواء كانت تيجانية أو غيرها، وأن يلتزموا بما شرعه الله على لسان نبيه ورسوله محمد ﵊، هذا هو الواجب على المسلمين، كما قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤) [الحشر: ٧] ،

стр. 425

وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) [النساء: ٥٩] ، وقال : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) [الشورى: ١٠] وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣) [النور: ٥٦] . فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء طاعة الله ورسوله والحذر من البدع في الدين، بل الله كفانا ، وأتم لنا النعمة وأكمل لنا الدين، كما قال : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٤) [المائدة: ٣] ، فالإسلام الذي رضيه الله وأكمله لنا علينا أن نلتزم به وأن نستقيم عليه وأن نحافظ عليه، وألا نحدث في الدين ما لم يأذن به الله ونسأل الله للجميع الهداية.

стр. 426

استخلاف أبناء الأولياء من بعدهم للتبرك بهم س١٥٢: يقول سائل: عندنا في بلدتنا إذا كان الرجل ممن يعتقد فيهم الصلاح فيجعلون الخلافة لابنه من بعده، وإذا مات هذا الابن يجعلون خليفة بدله من أبنائه، وهكنا يتوارثونها خليفة بعد خليفة، وكل منهم يعتقدون فيه الصلاح والبركة، ويقبل الناس أيديهم، وتأتيهم الأموال والنذور لطلب البركة، فما حكم الشرع في ذلك؟ الجواب: هذا من عمل بعض الصوفية المخربين، وهذا لا أصل له في الشرع، بل هذا من الخرافات التي أحدثها بعض أهل التصوف، جعلهم

стр. 427

خليفة وجعلهم ابنه يقوم مقامه، واتخاذهم للبركة، فكل هذا لا أصل له، ولا يجوز اتخاذ أحد للتبرك به، بل هذا من المنكرات، ومن وسائل الشرك الأكبر، فإن البركة من الله ، هو الذي يأتي بها ، ولا تطلب البركة من غيره، فطلبها من زيد أو من عمرو أن يعطيك بركة هذا لا أصل له، بل هذا من الشرك إذا طلبها منه أو اعتقد أنه يبارك في الناس، وأنه يعطي البركة هو فهذا شرك أكبر ونعوذ بالله من ذلك. وأما إن ظن أن خدمته أو طاعته فيها بركة لأنه من الصالحين ومن الأخيار، فيرجو بهذا الثواب إذا أطاعه أو ساعده في شيء، فهذا يختلف: إن كان يطاع كعالم من علماء المسلمين، أو من العباد والأخيار الذين هم معروفون بالاستقامة وطاعة الله ورسوله، فساعده لله بأن قضى حاجته، بأن زاره في الله ليسلم عليه لأنه من أهل الصلاح، فيزوره لله فقط لا لطلب البركة، بل لله، يزوره أو يعوده إذا مرض، فهذا شأن المسلمين، وهذا مستحب من باب التزاور، ومن باب عيادة المرضى، ومن باب زيارة الإخوة في الله، وهذا حق، أما لطلب البركة فلا يجوز، لأنه لا أصل لهذا. وإنما هذا من حق النبي ﷺ هو الذي جعله الله مباركا، فلا بأس أن يقصد لطلب البركة من مائه أو من عرقه أو من شعره فالله جعل فيه بركة ﵊، ولما حلق رأسه في حجة الوداع وزعه بين الصحابة، وكانوا يتبركون بوضوئه لما جعل الله فيه من البركة، فهذا خاص به ﷺ وليس لغيره، ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم

стр. 428

بوضوء الصديق ﵁ ولا بشعره ولا عرقه ولا بوضوء عمر ﵁ ولا شعره ولا غيرهما من الصحابة ﵃، فعلم بذلك أن هذا الأمر خاص به ﷺ ولا يقاس عليه غيره. فينبغي لأهل الإسلام أن يعرفوا هذا، وأن يحذروا هذه الخرافات التي فعلها أصحاب التصوف، وهذه الخلافات التي جعلوها. هذا خليفة لهذا! وهذا خليفة هذا! فكل هذا لا أصل له، ولا ينبغي أن يتخذ هذا الشيء، ولا أن يعطى هدايا ونذورا بهذا المعنى، أما إذا أعطى أخاه الفقير مساعدة هدية أو من الزكاة، لأنه يحبه في الله أو لأنه فقير، فهذا لا بأس به، أما لاعتقاد البركة أو أنه خليفة الشيخ الفلاني، أو خليفة التيجاني، أو خليفة الشاذلي، أو خليفة كذا فهذا لا أصل له، وهذه أمور منكرة.

стр. 429

حكم الصلاة على النبي ﷺ بصيغة الفاتح س١٥٣: يقول السائل في رسالته: ما حكم صلاة الفاتح على النبي ﷺ بهذه الصيغة: اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى الصراط المستقيم ... إلى آخره؟، لأنها كثيرا ما تقال عندنا بعد الفرائض بصوت عال، يرددها الإمام، ويرددها المصلون خلفه، أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: هذه الصلاة مما أحدثها أصحاب الطريقة التيجانية، وهي فيها أشياء ما نرى فيها مانعا، فإنه الفاتح لما أغلق من جهة النبوة؛ لأن

стр. 430

النبوة كانت أولا قد انتهت بعيسى ﵇، ثم فتح الله ذلك على يده ﷺ ، ثم أنزل عليه الرسالة وأمره أن يبلغ الناس ﵊، لكن في هذا إجمال. وأما الخاتم لما سبق فهو خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو ناصر الحق بالحق، والهادي إلى الصراط المستقيم، كل هذا حق، لكن استعمال هذه الصيغة التي أحدثها التيجانيون أمر لا ينبغي بل الواجب تركها وعدم استعمالها؛ لأنها إحياء لشيء لا أصل له، وفيما بينه النبي ﷺ من الصيغ ما يشفي ويكفي، فإنه ﷺ عندما «سئل كيف نصلي عليك؟ قال ﵊: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» (١) . وهذه صيغة عظيمة شافية كافية، وهناك صيغ أخرى أرشد إليها ﵊ منها: «اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» (٢) ، ومنها الصيغة الأخرى: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» ، وهناك صيغ أخرى، فما صح عن النبي ﷺ استعمل، وهو الأفضل والأولى من هذه الصيغة التي أحدثها التيجانيون.

стр. 431

والمؤمن يستعمل الصيغة الشرعية التي استعملها النبي ﷺ والصحابة، وأرشد إليها النبي ﷺ في تعليمه، اتباعا له ﷺ ، وطاعة لأمره، وتأسيا به وبأصحابه ﵃ وأرضاهم، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، وألا يعتنق صيغة أحدثها من ابتدع في الدين. ثم أيضا كونهم يتعاطون ذلك، ويجهرون بذلك بعد الصلاة فهذا بدعة أخرى ولو بالصيغة الثانية، فكونهم يتعاطون هذا بعد الصلاة، ويرفعون أصواتهم بالصلاة على النبي ﷺ فهذا ليس له أصل سواء بهذه الصيغة أو بغيرها وإنما يصلي الإنسان بينه وبين نفسه على النبي ﷺ بعد حمد الله والثناء عليه، أمام الدعاء، كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ في حديث فضالة بن عبيد ﵁ حيث قال ﵊: «إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء» (١) وهذا هو الأمر مشروع عند الدعاء في جميع الأوقات، فكونه يحمد ربه ويصلي على النبي ﷺ ، ويدعو ربه في ليله، وفي نهاره، وفي الطريق، هذا هو الأمر المشروع للحديث المذكور، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ أمر مشروع محبوب إلى الله ؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) [الأحزاب: ٥٦] . ويقول النبي ﷺ : «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا» (٣) فالصلاة والسلام عليه أمر مشروع، ولكن على الوجه الذي فعله ﷺ ، وعلى الوجه الذي فعله أصحابه ﵃. أما أن يقوم فيصلي على النبي ﷺ جهرة بعد السلام، فهذا لا أصل له،

стр. 432

وهو من البدع، قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) وهكذا ما يفعله بعض الناس إذا فرغ من الأذان قال: لا إله إلا الله ورفع صوته مع الأذان بالصلاة على النبي ﷺ ، هذه أيضا بدعة، وإنما يكمل الأذان بلا إله إلا الله، ثم يغلق المكبر، ثم يصلي على النبي بينه وبين نفسه الصلاة العادية التي ليس فيها جهر، بل الكلام العادي، يصلي على النبي ﷺ ، ثم يقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة إلى آخره» (٢) أما أن يجعلها مع الأذان جزءا من الأذان فهذه بدعة.

стр. 433

حكم الحجر المنقوش عليه أصابع الرسول ﷺ في أحد المساجد س١٥٤: يقول السائل: يوجد عندنا في مدينتنا مقبرة داخل مسجد تسمى هذه المقبرة ضريح السيد البدوي، ويوجد بنفس المقبرة حجر منقوش عليه خمسة أصابع، والكل يدعي أن هذه أصابع رسول الله ﷺ ، ويوجد في مدينة أخرى حجر منقوش عليه أصابع لقدم، فهل هذه حقيقة أم خرافات؟ علما بأنني كنت أقبل وأتمسح هذا الحجر كما كان يفعل الناس عندنا، والحمد لله فقد تبت إلى الله من هذا، وأرجو الله أن يقبل توبتي، ولكن أريد أن أعرف هل هذه حقيقة أصابع رسول الله أو قدمه، أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: كل هذا لا أصل له، ليست أصابع الرسول ﷺ وليست أصابع قدمه، وكل هذا باطل؛ لأن الرسول ﷺ لم يأت إلى مصر ولم يزرها، ولم توجد أصابعه في أي حجر حتى نقلت إلى هناك، وكل هذا

стр. 434

من الباطل والكذب، فلا يجوز التمسح بها، ولا التبرك بها، بل تجب إزالتها وتحطيمها. والمساجد لا تبنى على القبور، فلا يجوز أن يبنى مسجد على القبر، ولا يجوز الطواف بالقبور، ولا دعاء أهلها من دون الله، ولا التمسح بقبورهم، ولا النذر لأهلها، كما يفعل عند البدوي أو غيره، كل هذا منكر عظيم، فبناء المساجد على القبور أنكره النبي ﷺ ، وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) ، وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (٢) . ولما «ذكرت له بعض الصحابيات المهاجرات إلى الحبشة كنيسة رأينها في أرض الحبشة، وفيها ما فيها من الصور، قال ﷺ : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ثم قال: أولئك شرار الخلق عند الله» (٣) ، فأخبر أن هؤلاء الذين يبنون المساجد على القبور، ويتخذون عليها الصور هم شرار الخلق، لأنهم دعاة للنار-ونعوذ بالله- ودعاة للشرك. فيجب الحذر من هذه البلايا، وهذه البدع، وهذه الشرور التي أحدثها الجهلة، ويجب أن تكون المساجد بعيدة عن القبور، وتكون مستقلة عن القبور، والقبور مستقلة عن المساجد، أما أن يتخذ المسجد على المقبرة، أو يدفن في المسجد فكل هذا منكر، ولا يجوز الدفن في المساجد، بل تكون المقابر مستقلة وتكون المساجد مستقلة، ولا يبنى

стр. 435

المسجد على القبر، ولو كان من قبور الأنبياء فلا يبنى عليه مسجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولأن الرسول ﷺ زجر عن ذلك ولعن من فعله. أما قبر النبي ﷺ الذي في المدينة، فإن النبي ﷺ دفن في بيته ولم يدفن في المسجد، هو وصاحباه أبو بكر وعمر ﵄، فكان مدفونا في بيت عائشة ﵂، ثم دفن معه أبو بكر، ثم دفن معه عمر. لكن لما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد في عهده أدخل الحجرة في المسجد اجتهادا منه، وقد غلط، ولو تركها على حالها لكان أسلم وأبعد عن الشبهة، فإن بعض الناس اغتروا بهذا، وظنوا أن اتخاذ المساجد على القبور أمر مطلوب، وهذا غلط، فالنبي ﷺ دفن في بيت عائشة ﵂ وليس في المسجد، وهكذا صاحباه دفنا معه في البيت، ثم أدخلت الحجرة برمتها في المسجد، فلا يجوز لأحد أن يغتر بهذا، فالرسول ﷺ حذر من هذا ﵊، وأبدأ وأعاد في ذلك، فيجب الحذر مما نهى عنه الرسول ﷺ وألا يدفن إنسان في مسجد، وألا يقام مسجد على قبر لأن الرسول لعن من فعل ذلك، فيجب الحذر، ولأنه وسيلة للشرك.

стр. 436

حكم وضع فراش والجلوس عليه والرقص والتصفيق إذا مات الميت س١٥٥: يقول السائل: يوجد عندنا طريقة وهي أنه إذا مات الإنسان يعملون شيئا، يسمى بالفراش، فيجلس كثير من الناس في هذا الفراش

стр. 437

سبعة أيام أو أربعين يوما، ويأتون بالنوبات والطارات، ويرقصون، ويصفقون. فما حكم الشرع في ذلك؟ الجواب: هذا العمل منكر ومن البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، الفراش والجلوس عليه أيام معدودة، أو الرقص، أو الغناء، أو النياحة، كل هذا منكر. ولكن المشروع بعد الموت الدعاء له والصلاة عليه، أي صلاة الجنازة، والدعاء له بالمغفرة وبالرحمة، وصنع الطعام لأهله، من قبل جيرانه أو أقاربه فيصنعون لهم الطعام لأنهم مشغولون بالمصيبة، كما فعل الرسول ﷺ «لما جاءه نعي جعفر ابن عمه، لما قتل يوم مؤتة وجاء خبره ﵁ أمر الرسول ﷺ أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: لأنه قد أتاهم ما يشغلهم» (١) . فإذا صنع الجيران أو الأقارب طعاما لأهل الميت حتى يكفوهم مؤنة الطعام من أجل المصيبة فلا بأس، وذلك مستحب للحديث المذكور، أما أن ينوحوا عليه أو يتخذوا الفراش المذكور يتناوبون عليه بالجلوس، أو بقراءة، أو بغير ذلك، أو بضرب الطبول، أو ما أشبه ذلك، فكل ذلك من البدع المنكرة.

стр. 438

الذبح للميت حين وفاته س١٥٦: يقول السائل: ما حكم الذبح عن الميت حين وفاته بقصد عمل وليمة للصدقة على هذا الميت، كما هي العادة عندنا؟ الجواب: لا يشرع للمسلم صنع وليمة لميته، لا بالذبح ولا بغيره،

стр. 439

ولكن إذا مات الميت شرع لأقارب الميت وجيرانه أن يصنعوا لأهل الميت طعاما. أما أهل الميت فلا يصنعون طعاما، ولا يذبحون ذبيحة من أجل الميت، ولا يجمعون الناس عليها؛ لأن النبي ﷺ «لما أتاه نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في الشام في غزوة مؤتة أمر أهل بيته أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: اصنعوا لأهل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» (١) . فالسنة أن يصنع لأهل الميت طعام من جيرانهم أو أقاربهم للحديث المذكور. وأما كون أهل الميت يصنعون الطعام ويجمعون الجيران فهذا لا يصلح، بل هو من البدع، ومن المآتم المنكرة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة» (٢) . فأخبر جرير ﵁ أنهم كانوا يعدون اجتماع الناس لأهل الميت، وصنعة الطعام من أهل الميت للناس، كانوا يعدون هذا من النياحة، يعني يعده الصحابة ﵃ وأرضاهم، فدل ذلك على أن أهل الميت لا يصنعون طعاما للناس، ولا يجمعونهم، ولكن يستحب لجيرانهم أو أقاربهم أن يبعثوا لهم طعاما لكونهم مشغولين بالمصيبة. وأما من ذبح ذبيحة لأجل الصدقة بها عن الميت على الفقراء والمساكين فلا حرج في ذلك، لكن لا تكون في وقت مخصوص، ولا

стр. 440

يجمع لها أحد، بل تذبح ويوزع لحمها على الفقراء والمساكين صدقة في أي وقت كان، ليس لها وقت مخصوص، وليس لها خصوصية بيوم الموت، بل متى فعلها في أي وقت لقصد مواساة الفقراء، أو إعطائهم نقودا أو ملابس أو طعاما، فكل هذا نافع للميت، ويؤجر عليه فاعله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سئل عن هذا، قال له رجل: «يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ نعم» (١) . فالصدقة عن الميت نافعة له بإجماع المسلمين، لكن ينبغي أن تكون في غير وقت الموت حتى لا يتخذ ذلك سنة وعادة، بل يوزعها في أوقات أخرى بين الفقراء من غير تخصيص وقت معين، لا يوم الموت، ولا يوم سابع الموت، ولا يوم أربعين الموت، فلا يكون له خصوصية، أما ما يفعله بعض الناس من إيجاد مأتم، في اليوم الأول، أو في السابع، أو في الأربعين، ويجمعون فيها الناس، ويذبحون فيها الغنم أو غيرها، فهذا شيء لا أصل له بل هو من البدع فلا يجوز.

стр. 441

حكم الجلوس عند قبر الميت المتوفى يوم الخميس لتسليمه لليلة الجمعة س١٥٧: عندنا إذا توفي إنسان يوم الخميس بقي عند قبره أصدقاء أقاربه بحجة تسليمه لليلة الجمعة؛ لأنهم يقولون: إنه إذا توفي عندنا الإنسان قبل الجمعة فإنه لا يترك إلا أن يسلم ليوم الجمعة فنرجو توضيح حكم ذلك؟

стр. 442

الجواب: جلوس بعض أقارب الميت أو غيرهم عند الميت إذا مات يوم الخميس حتى يسلموه ليوم الجمعة هذا لا أصل له، بل هذا من البدع، وإنما السنة أن يوقف عليه بعد الدفن، ويدعى له بالمغفرة والثبات فيقفون وقفة للدعاء له بالمغفرة والثبات، ثم ينصرف الناس سواء كان ذلك في يوم الخميس أو في غيره. أما أن يقف عنده أقارب الميت أو جيرانه إلى ليلة الجمعة، أو في بعض الليالي الأخرى وقفات خاصة، فهذا لا أصل له، وإنما الوقفة بعد الدفن للدعاء له، وسؤال الله له المغفرة والثبات؛ لأن النبي ﵊ «كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل» (١) . فيستحب للمشيعين إذا فرغوا من الدفن أن يقفوا على الميت، وأن يدعوا له بالمغفرة والثبات ما شاء الله من الوقفة، ولا يلزمهم ولا يشرع لهم أن يقفوا طويلا كثيرا حتى يسلموه لليلة الجمعة، أو في ليال أخرى بطريقة خاصة، إنما هي وقفة للدعاء بالمغفرة والثبات فقط بعد الدفن، وقفة ليست لها حد محدود، بل وقفة لا تضرهم ولا تشق عليهم ثم ينصرفون.

стр. 443

تحلق جماعة واجتماعهم على التسبيح بالحجارة س١٥٨: يقول السائل: أنا أعمل بمدرسة في الزلفي، ومعنا جماعة من إخواننا من بنجلاديش والباكستان، وبعد صلاة العشاء يبدءون بالتسبيح بالحجارة، وعدد الحجارة ألف حجر، وهم يجلسون دائرة في

стр. 444

المسجد، ويتبادلون الحجارة، وعندما يتبادلونها يقول الواحد منهم: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، أرجو منكم الإفادة في ذلك وفقكم الله؟ الجواب: هذا العمل مبتدع، كون الإنسان مع إخوان له يسبحون ويحمدون ويكبرون بالحصى أو بغيره ويتساعدون في هذا الأمر هذا لا يجوز، أما إذا كان الواحد يسبح بينه وبين نفسه، كل واحد بنفسه، ويذكر الله بينه وبين نفسه بأصابعه أو بالحجارة، أو بالنوى فلا بأس، لكن بالأصابع أفضل. أما كونهم يتحلقون ويجتمعون على هذا الأمر، هذا يسبح كذا، وهذا يقول كذا، أو كل واحد عليه قول معروف، إذا فرغ شرع الآخر، فهذا هو الذي أنكره عبد الله بن مسعود ﵁ حين خرج على قوم في مسجد الكوفة وهم متحلقون يقول لهم أحدهم: سبحوا مائة افعلوا كذا، فيعدون الحصى، فأنكر عليهم وقال إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ﷺ أو مفتتحو باب ضلالة؟ فأنكر عليهم ذلك، فقالوا يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا خيرا، فقال ﵁: كم من مريد للخير لم يصبه. والمقصود أن هذا الفعل من البدع التي أحدثها الناس، لكن إذا أحب أن يذكر الله بينه وبين نفسه في الصف، أي في الصف الأول، أو في الصف الثاني، حسب مجيئه إلى الصلاة أو في ركن من أركان المسجد، أو في أي محل في بيته فلا بأس أن يذكر الله بينه وبين ربه، يسبح، ويهلل، ويستغفر، ويدعو ربه، يعد بأصابعه أو لا يعد، كل ذلك لا بأس به، وإن عد بالنوى أو غيره فلا حرج، لكن

стр. 445

بالأصابع أفضل.

стр. 446

الصلوات النارية والتسبيح بأعداد كبيرة س١٥٩: ما حكم ما يذكرونه من الصلوات النارية والتسبيح بأعداد كبيرة وتلاوة القرآن؟ الجواب: الصلوات النارية لا أعرفها لكن تعرض على الكتاب والسنة، فإذا كانت صلاة توافق الصلاة التي أتى بها النبي ﷺ فتقبل، يصلي الإنسان كما صلى النبي ﵊ سواء الفريضة أو النافلة، أما صلاة لها صفات زائدة أو أحوال زائدة على ما فعله الرسول ﷺ ، ودعا إليه، وشرعه للأمة، فلا تقبل. والتسبيح كله طيب إذا كان موافقا للشرع ; مثل قوله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولو كثر ولو قال ذلك آلافا، أو سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أو لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، فهذا كله ينبغي الإكثار منه، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (١) ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢) [الأحزاب: ٤١، ٤٢] . ويقول النبي ﷺ : «سبق المفردون قيل يا رسول الله ومن هم المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» (٣) أخرجه مسلم في الصحيح. فالإكثار من ذكر الله هو المطلوب لكن على الوجه الشرعي، أما ذكر مقيد بقيود، أو بطريقة خاصة غير ما جاء به النبي ﷺ فهذا لا يقبل

стр. 447

ويكون من البدع، فلا بد أن يكون الذكر على ما جاء به النبي ﷺ ، وعلى الطريقة المحمدية، التي بينها الرسول ﷺ لأمته، وهكذا الأذكار بعد الصلوات تؤدى كما بينها النبي ﷺ ، وعلى الطريقة التي كان يفعلها ويعلمها أمته ﵊، وكل شيء يخالف ما فعله النبي ﷺ ، وما شرعه للأمة، يطرح.

стр. 448

من يقيمون حلقات للذكر، ويضربون أنفسهم بالسيوف، ويدخلون النار زاعمين أن هذا بسر مشايخهم س١٦٠: يوجد عندنا في كل يوم جمعة أو اثنين حلقة ذكر يمدحون فيها الله والأنبياء والرسل، ثم يضربون أنفسهم بالسيوف أو بالأسياخ الحديد، أو يدخلون أنفسهم في النار، ويقولون إن في هذا الذي يفعلونه سرا بينهم وبين السيد، أي الشيخ الذي يأخذون عنه هذه الطريقة، وأنه لا يصيبهم أذى. أيضا يدفعون إلى السيد الخرفان والهدايا والفلوس ويذبحون له الذبائح، ويقولون: هذا إلى الشيخ عبد القادر، أو الدسوقي، أو الشيخ فلان.. أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا السؤال له شأن خطير، وهو واقع فيما بلغنا من أناس كثير، وهذا من عمل طائفة من طوائف الصوفية، وهو عمل منكر.

стр. 449

أما ذكر الله والصلاة على الأنبياء فهذا أمر مطلوب، وهذا أمر مشروع. الله جل وعلا أمر عباده بالذكر، والصلاة على النبي ﷺ ، كما قال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (١) ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢) [الأحزاب: ٤١، ٤٢] . وقال : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (٤) [آل عمران: ١٩٠، ١٩١] ، ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٥) [الأحزاب: ٥٦] ، ويقول النبي ﷺ : «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا» (٦) . فالإكثار من ذكر الله، تسبيحه، وتهليله، وتحميده، وتكبيره، واستغفاره أمر مطلوب شرعا، وهكذا الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى جميع الأنبياء والرسل، كل هذا طيب. لكن عملهم هذا بتسوية حلقات وقيامهم بضرب أنفسهم بالسيوف وغيرها من الآلات التي يضربون بها أنفسهم، ودخولهم النار، كل هذا منكر، وكل هذا شعوذة وتلبيس وخداع، وهذا عمل منكر ما فعله الرسول ﷺ ، ولا أصحابه، ولا فعله السلف الصالح، من الأئمة الأربعة: مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، وغيرهم من أئمة الإسلام كالليث بن سعد، والثوري، وسفيان بن عيينة، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة الإسلام، فهذا مما أحدثه الناس، وهو عمل منكر يجب الحذر منه، ويجب أن ينصحوا ويوجهوا إلى الخير; وإذا كان شيخهم أخذ عليهم هذا فقد أخطأ شيخهم، وعليهم أن يرجعوا عن

стр. 450

هذا الخطأ، وألا يقلدوا شيخهم في الباطل. والإمام المتبع هو رسول الله ﷺ ، فهو إمام المسلمين وقائدهم، وهو الواجب الاتباع، كما قال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) [الحشر: ٧] ، وقال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢) [آل عمران: ٣١] ، وقال : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣) [النساء: ٨٠] . فعلينا أن نطيع الرسول ﷺ ونتبع ما جاء به في الكتاب العظيم والسنة المطهرة، أما عمل هؤلاء الذين يلبسون على الناس ويخدعون الناس بأعمالهم القبيحة من ضربهم لأنفسهم بالسياط، أو بالسلاح، أو بالعصي، أو بغير ذلك; كل هذا منكر. وهكذا دخولهم النار منكر أيضا، فالنار لا يجوز دخولها، ولا يجوز التلبيس على الناس بهذا الأمر، وقد يتعاطون أشياء يجعلونها في أجسادهم من المواد المضادة للنار، فيلبسون على الناس، ويزعمون أنهم بهذا أولياء، نعم هم من أولياء الشيطان، وإنما أولياء الله أهل التقوى، والإيمان، وأتباع الرسول ﷺ ; قال جل وعلا: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٥) [يونس: ٦٢، ٦٣] ، ويقول جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ (٦) [التوبة: ١٠٠] . وهؤلاء ما اتبعوهم بإحسان; بل زادوا عليهم بدعا كثيرة، وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا يعني ديننا هذا ما ليس منه فهو رد» (٧) أي مردود، وقال أيضا ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٨) .

стр. 451

أما إهداؤهم الخرفان والنقود والأموال لشيخهم الذي يتقربون إليه ويذبحون له ويستغيثون به، فهذا من الشرك الأكبر; لأن الطلب من الأموات، والاستغاثة بهم، وطلب المدد، والتقرب إليهم بالذبائح والنذور، كل ذلك من الشرك الأكبر بإجماع المسلمين، أي بإجماع أهل العلم والإيمان من سلف الأمة، ولا عبرة بخلاف من تأخر عنهم في آخر الزمان ممن جهل دين الله، ورأى أن الشرك دين وقربة، فهؤلاء لا يعول عليهم. والمقصود أن دعوة الأموات، والاستغاثة بالأموات، أو الجن أو بالملائكة، وطلب المدد من الميت ; من النبي ﷺ ، أو الرفاعي، أو العيدروس، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو الشيخ أحمد البدوي، أو الحسين، أو غير ذلك، كل هذا شرك بالله; فمن طلبهم أو استغاث بهم، أو نذر لهم أو طلب منهم المدد عند قبورهم أو بعيدا من قبورهم، فهذا من الشرك الأكبر، ومن عبادة غير الله. فيجب الحذر من ذلك، ويجب تحذير الناس من هؤلاء الضالين حتى يتوبوا فيتوب الله عليهم. نسأل الله لنا ولهم الهداية.

стр. 452

الدوران بالأبقار حول الجبال والذبح منها عند الاستسقاء س١٦١: يحكي لنا الآباء عن شيء مثل هذا في منطقتنا قبل أن تنتشر الدعوة من جديد بعد حكم آل سعود، فيقولون: إنهم كانوا يأخذون الأبقار ويدورون بها حول الجبال وحول الأودية وبعد ذلك يذبحون

стр. 453

واحدة منها، وهم بذلك يريدون الاستسقاء فلعل هذا شبيه بذلك سماحة الشيخ؟ الجواب: ليس ببعيد أن يكون هذا المقصود، ولكن هذا غلط ولا أصل له، بل هذا من البدع، والمقصود هو التقرب إلى الله بصلاة الاستسقاء والدعاء، فيستغيثون بالله ويصلون الصلاة الشرعية، وإذا ذبحوا ذبائح وتصدقوا بها أو صاموا أو تصدقوا بنقود أو بأطعمة من الحبوب أو من التمور فكل هذا طيب، لكن لا يقصدوا مكانا يوهم أنهم يتعبدون فيه؛ لأنه قد سكنه رجل صالح، أو أقام به رجل صالح، أو دفن فيه رجل صالح، فلا يفعلوا هذه الأشياء ونحوها لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين. أما كونهم يدورون بها في الوادي أو حول الجبال فهذا لا أصل له، بل هو بدعة ولا حاجة إلى هذا، والمقصود هو التقرب إلى الله، في أي مكان ذبحوها كفى، على الوجه الذي شرعه وذلك بذبحها في أي مكان يتيسر من غير قصد بقعة معينة أو واد معين أو جبل معين، لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) خرجه مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.

стр. 454

(٢٢) التوسل

стр. 455

حكم التوسل بالجاه وبالبركة وبالحرمة س١٦٢: هل التوسل يجوز بالجاه وبالبركة وبالحرمة; كأن يقول الإنسان: اللهم افعل لي كذا بجاه الشيخ فلان أو ببركة الشيخ فلان أو بحرمة محمد ﷺ ونحو ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: التوسل بالجاه والبركة والحرمة والحق ليس بجائز عند جمهور أهل العلم، لأن التوسلات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، ولم يرد في الشرع ما يدل على هذه التوسلات. فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان - كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع وبدعة، وهو ليس بشرك لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي ﷺ ، وكذلك أصحابه ﵃. وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله وصفاته، ومن توحيده والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) [الأعراف: ١٨٠] ، فتقول: اللهم اغفر لي برحمتك إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم ارحمني يا أرحم الراحمين، اللهم أحسن إلي، اللهم أدخلنا الجنة برحمتك وفضلك وإحسانك، اللهم أنجني من النار واعف عني يا رحمن يا رحيم يا عفو يا كريم، وما أشبه ذلك.

стр. 456

أو بالتوحيد والإخلاص لله، وتقول: اللهم اغفر لي، لأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت؛ لأنك الواحد الأحد مستحق العبادة، أو تقول: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت،» (١) كما جاء الحديث الشريف بهذا السؤال، فلا بأس بهذا، فهذا وسيلة شرعية. أو تتوسل بأعمالك الطيبة فتقول: اللهم اغفر لي بإيماني بك ومحبتي لك، أو بإيماني بنبيك ومحبتي له ﷺ ، اللهم ارحمني بطاعتي لك واتباعي لشريعتك، اللهم ارحمني ببري بوالدي، اللهم ارحمني بعفتي عن الفواحش، اللهم ارحمني بأداء الأمانة ونصحي لله والعباد، وما أشبه ذلك. ومن هذا الباب ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ : «أن ثلاثة آواهم المبيت إلى غار» (٢) وفي رواية أخرى: «آواهم المطر إلى غار في الجبل فدخلوا فيه، فانحدرت عليهم صخرة من أعلى الجبل فسدت الغار عليهم، وكانت صخرة عظيمة لا يستطيعون دفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فدعوا الله ، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهم أهلا ولا مالا (والغبوق اللبن الذي يشربه الناس بعد العشاء، وكان هذا من عادة العرب سقي الضيوف والأهل اللبن في الليل) ، يقول: كنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا وإنه نأى بي طلب الشجر ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا في آخر الليل، يعني إلا متأخرا فوجدهما نائمين، فوقف والقدح على يديه ينتظر استيقاظهما، فلم يستيقظا حتى برق الفجر.

стр. 457

قال: اللهم إن كنت تعلم أنني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة بعض الشيء، ولكن لا يستطيعون أن يخرجوا. وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني أردتها على نفسها فأبت علي، ثم إنها ألمت بها سنة -أي: حاجة-، فجاءت إلي تطلب الرفد فقلت لها إلا أن تمكنيني من نفسك، فاتفق معها على مائة وعشرين دينارا فمكنته من نفسها، فلما جلس بين رجليها قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام خائفا من الله وترك الذهب وترك الفاحشة، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة زيادة لكن لا يستطيعون الخروج. ثم قال الثالث: اللهم إنه كان لي أجراء فأعطيت لكل أجير حقه إلا واحدا ترك أجره، فثمرته له -أي: نميته له- حتى صار له إبل وبقر وغنم ورقيق، ثم جاء يطلب أجره فقلت له: كل ما تراه من أجرك. فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت له: إني لا أستهزئ بك، كله من أجرك فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا» (١) بأسباب هذه الدعوات وهذه الأعمال الصالحة. فالدعاء بهذا وأشباهه دعاء طيب ولا بأس به، ووسيلة صالحة، أما الدعاء بحق فلان أو بجاه فلان أو بركة فلان، أو حرمة فلان، فهذا لا أصل له، ولم تأت به السنة، فالواجب تركه، وهو ليس من الشرك ولكنه من البدع، فالواجب ترك هذا، وهو الصواب الذي عليه جمهور أهل

стр. 458

العلم. والله المستعان.

стр. 459

حكم التوسل بجاه النبي ﷺ في الدعاء س١٦٣: إذا دعونا الله ، وتضرعنا له بالدعاء، وذكرنا في الدعاء أن يستجيب لنا بجاه نبينا محمد ﷺ ، وذلك كما فعل الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ عندما أصاب الجزيرة العربية قحط، فإنه دعا الله بجاه عم محمد ﷺ العباس أن يفرج عن الأمة، فهل هذا جائز أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: التوسل بجاه النبي ﷺ ليس بمشروع، وإنما المشروع التوسل بأسماء الله وصفاته، كما قال الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) [الأعراف: ١٨٠] يعني يسأل الله بأسمائه كأن يقول الإنسان: اللهم إني أسألك بأنك الرحمن الرحيم، بأنك الجواد الكريم، اغفر لي، ارحمني، اهدني سواء السبيل وغير ذلك. لأن الدعاء عبادة وقربة عظيمة، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) [غافر: ٦٠] ، وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣) [البقرة: ١٨٦] . ويقول النبي ﷺ : «الدعاء هو العبادة» (٤) ، ويقول ﷺ : «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال: الله أكثر» (٥) .

стр. 460

فالمسلم إذا دعا وتضرع إلى الله فهو على خير عظيم; مأجور ومثاب، وقد تعجل دعوته وقد تؤجل لحكمة بالغة، وقد يصرف عنه من الشر ما هو أعظم من المسألة التي سأل. لكن لا يتوسل إلى الله إلا بما شرع; من أسمائه وصفاته، أو بتوحيده سبحانه، كما في الحديث: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد» (١) أو بأعمالك الصالحة، فتقول: يا ربي أسألك بإيماني بك وإيماني بنبيك محمد ﵊، اللهم إني أسألك بحبي لك، أو بحبي لنبيك محمد ﵊، أو اللهم إني أسألك ببري بوالدي، أو عفتي عما حرمت علي يا رب أو ما أشبه ذلك. فتسأله بأعمالك الصالحة التي يحبها وشرعها . ولهذا لما دخل ثلاثة فيمن قبلنا غارا للمبيت فيه، وفي رواية أخرى بسبب المطر; يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إنها انحدرت عليهم صخرة من أعلى جبل سدت عليهم الغار لا يستطيعون دفعها فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذه المصيبة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فدعوا الله . فتوسل أحدهم بأنه كان بارا بوالديه، ودعا ربه أن يفرج عنهم الصخرة بسبب بره بوالديه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء. ثم قال الثاني: إنه كان له ابنة عم يحبها كثيرا، وإنه أرادها عن نفسها فلم تجب، ولما ألمت بها حاجة شديدة، وجاءت إليه تطلب العون، فقال لها: إلا أن تمكنه من نفسها، فوافقت على ذلك بسبب حاجتها على
следующие страницы →