السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٤٨٤)
س٢: ما هي مكفرات الذنوب عندما يكون الإنسان لا يصلي؟
ج٢: المكلف الذي يترك الصلاة متعمدا يعتبر كافرا مرتدا عن دين الإسلام، ولا يكفر ذلك عنه إلا التوبة الصحيحة، والمحافظة على الصلاة، قال ﷺ : «بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١) » . وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18972
الفتوى رقم (٥٥٢١)
س: نفيد سماحتكم بأنه كان لنا في السابق سجل سيئ من حيث ترك الصلاة وعدم اتباع ما أمر الله به، وقد أكلت
стр. 18973
الحرام من حقوق الناس الخاصة، وقد تبت إلى الله من ذلك منذ ثلاث سنوات، ولم أعد أفعل تلك الأعمال الخبيثة، والآن والحمد لله محافظ على الصلوات المكتوبة، ولكن الآن الذي يحيرني هو ضميري، بحيث إني أشعر بقلق باستمرار وعدم راحة البال والطمأنينة، وكل هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وهي قليلة، والآن أريد حلا لحقوق الناس، وقد تصدقت من مالي ما أستطيع، ولكن ليس لدي لجميع من أكلت حقوقهم، وأريد أن أتوب من أكل الحرام، وأكفر عن السابق، وأقلل نفسي من أكل الحرام والرجس، فأرجو من فضيلتكم شرح ذلك لي في ورقة وأرسلها إلى عنواني المذكور على الظرف. جزاك الله عني كل خير وعن جميع المسلمين.
ج: أولا: نرجو الله أن يتقبل توبتك، وأن يبدل سيئاتك حسنات، فهو القائل: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) والقائل: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤)
стр. 18974
ثانيا: ما كان من أكل حرام ليس فيه حق لآدمي فيكفي فيه التوبة بينك وبين الله، وما كان من حق لآدمي تعرفه، فرده إليه أو تستحله منه، وما لا تعرف صاحبه فتتصدق عنه بمقدار ذلك الحق بنية أن يكون ثوابه لصاحبه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18975
الفتوى رقم (٨٣٢٧)
س: إنني كنت ارتكبت عددا من المعاصي التي نهى الله تعالى ورسوله ﷺ عنها، ولكني الآن تبت إلى الله من هذه المعاصي، فهل تكفيني التوبة فيها؟
ج: إذا كنت تبت إلى الله توبة صادقة بالإقلاع والندم عما حصل منك من المعاصي، والعزم على ألا تعود إليها، ورددت الحقوق إلى أهلها إذا كنت ظلمت أحدا، فتوبتك تكفيك بإذن الله ومشيئته، قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١)
стр. 18976
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18977
الفتوى رقم (٨٤٩٥)
س: إنني شاب أبلغ من العمر (١٩) تسعة عشر عاما، والدي ووالدتي ولله الحمد بخير، وهما الآن على قيد الحياة، فقد بدأت حياتي سعيدا حتى بلغت سن الرشد، ومررت بالمرحلة التي تسمى بمرحلة المراهقة، فانقلبت حياتي السعيدة إلى جحيم، نعم لقد أخطأت في حق الله أولا، فتركت الصلاة، وتركت الصوم، وخنت الأمانة، وأحلف بالله كاذبا، ونسيت أن هناك يوم حساب، أيضا أخطأت في بر الوالدين، فما تلفظ كلمة من والدي ووالدتي حتى أكيل الصاع صاعين، فصرت عاقا بالوالدين، أنساني الشيطان والعياذ بالله منه آيات الله في قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (١)
إنني أكتب هذه السطور وأنا أريد التوبة من الله أن يغفر لي ويرحمني، هناك شيء هام أريد أن أخبرك به، هو أن والدي
стр. 18978
ووالدتي يذكران شقيقي الأكبر أمام المجالس والناس بالخير والكلام الطيب، أنا عكس ذلك، فلن أجد منهما إلا السب والشتم وأكبر من ذلك الضرب أمام الناس، وأمام أعين أصدقائي وأعدائي، وهما لا يزالان يمشيان في حياة القدماء، لم يتطورا في أسلوبهما معي، ولا حتى التقدير لي، فصرت مثل الحيوان الذي ليس له احترام أو تقدير، حاولت أن أصلح الغلط بالتالي هي أحسن، ولكنني فشلت، فالوالدان يحتقران عليه؛ لأنني ابنهما الصغير في الأسرة، وصحيح مهما عملت فلن أرد شيئا من الجميل لهما. ولا أطول عليكم، آمل من فضيلتكم بالحل العاجل.
ج: أولا: ننصحك بالتوبة إلى الله توبة تشتمل على الندم على فعل الذنب، والعزم على عدم العود فيه ومقاطعته، وأن تكثر بعد ذلك من الأعمال الصالحة، فالحسنات يذهبن السيئات، قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) وقال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤)
стр. 18979
ثانيا: ننصحك ببر والديك مهما حصل عليك منهما من الأذى، فبرهما وطاعتهما تسبب رضاهما عن ولدهما، وفي رضاهم رضى الله، ففي الحديث: «رضى الرب في رضى الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين (١) » . ونرجو أنك إذا تبت إلى الله واستقامت حالك وأخذت في عمل الصالحات وتجنبت الفواحش أن أبويك وغيرهما سيحبونك، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ (٢)
وفقنا الله وإياك لتوبة نصوح تكون سببا في فوزنا برضى الله ورضوانه، إنه سميع مجيب.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18980
الفتوى رقم (٨٥٥١)
س: موظف بإحدى المؤسسات العمومية، أرغب في مباشرة
стр. 18981
وظيفة التجارة، غير أن القانون المعمول به في الدولة يمنع احتكار وظيفتين، وللحصول على سجل تجاري صرحت بأنني لا أعمل، هل أراني قد كذبت؟ رغم أن الشرع لا يمنع من مزاولة أكثر من وظيفة، شريطة أن تكون في الحلال، أم أن القانون الوضعي يحرم أشياء مباحة فلا مانع من التهرب عنه عند الضرورة.
ج: إذا كان الواقع ما ذكر فقد كذبت، وعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه، علما بأن طاعة ولي الأمر فيما ذكرت واجبة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18982
الفتوى رقم (٨١٣٥)
س: سمعت بالتلفاز ندوة إسلامية تولاها بعض العلماء في شأن مظالم الآدميين، واحد منهما يقول: لا بد من إظهار المظلمة، والثاني يقول: مكافأة سرية، وافترقوا على ذلك، وبدأت أحاسب نفسي وأنا مقبل على الحج لعام ١٤٠٤هـ، وفي الصغر لواحد عندي بعض الأشياء، ورحت له في بيته، وذكرت أن له عندي أشياء، وأعطيته بعض النقود، وحرمتها بحرم أمي، وأظهرت له المظلمة، ورجع علي النقود، وعفى عني وحرم الفلوس. أفتوني جزاكم الله خيرا كيف أصنع بالفلوس؟ حيث إنني سمعت بعض
стр. 18983
أحاديث يقول فيها رسول الله ﷺ : " أهل التبعات تأخر نزول العفو عنهم يوم عرفة" فهل هذا صحيح؟ علما أنني قلت لصاحب المظلمة: إذا كان المبلغ قليلا أنا مستعد أزيد.
ج: أولا: الخروج والتحلل من مظالم العباد واجب، ولا يتقيد بأداء حج ونحوه، وإنما هو على الفور.
ثانيا: إذا كان الواقع كما ذكر من تحريمك هذا المال كحرمة أمك، ولم يأخذه من دفعته له، وجب عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام.
ثالثا: خير لك أن تتصدق بالمظلمة التي امتنع صاحبها أن يتقبلها منك بنية ثوابها له.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18984
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٦٠٦٣)
س٤: هل للكبائر توبة؟ وما هي كيفية التوبة من الكبيرة والفواحش؟ وهل إذا فعلت كبيرة أو فاحشة ثم ندمت عليها وأقلعت عنها بفضل الله هل يقبل توبتي أم لا؟
стр. 18985
ج٤: التوبة تقبل من جميع الذنوب، كبائرها وصغائرها، ومنها الشرك والكفر والقتل بغير حق، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) وقد أجمع أهل العلم أن هذه الآية في التائبين، والنبي ﷺ قال: «الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها (٣) » ، ويشترط لقبول التوبة ثلاثة شروط:
أحدها: الإقلاع عن الذنب خوفا من الله وتعظيما له.
الثاني: العزم على أن لا يعود إليه.
الثالث: الندم على ما فات.
وإن كان الذنب مظلمة لأحد من الناس فلا بد من إعطائه حقه أو استحلاله منه، فإن لم يتيسر له استحلاله من الغيبة فالواجب عليه مع التوبة أن يذكره بأحسن ما يعلمه عنه من الخصال الحميدة في المجالس التي اغتابه فيها.
стр. 18986
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18987
السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٢٧١)
س١: أفيدوني جزاكم الله خيرا عن حكم الرجل الذي ارتكب فاحشة الزنا، ثم تاب ولم يقدر يتم توبته، وبعد أن تزوج وجد نفسه لا تميل للزنا مثلها سابقا، ويريد أن يجدد التوبة ولكن لا يعلم هل تقبل أم لا؟
ج١: من ارتكب فاحشة الزنا ثم تاب عنها ولم يستطع إكمال توبته، بل رجع إليها، وبعد أن تزوج وجد نفسه لا تميل إلى الزنا كما كانت سابقا وجرد توبته - فإنها تقبل إذا توافرت شروطها، فشروط التوبة من حقوق الله ثلاثة: الاعتراف بالذنب، والندم على فعله تعظيما لله وإخلاصا له، والعزم على أن لا يعود إليه. والتوبة من حقوق الخلق لها شروط أربعة: الثلاثة المذكورة، والرابع إعادة الحق إلى صاحبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا وتحلله منه، ونذكرك بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) الآية من سورة التحريم، وقوله تعالى:
стр. 18988
والذين ﴿لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18989
الفتوى رقم (٥٩٨٤)
س: إنني شاب عمري ٢٤ عاما ومتزوج، ولي مولود واحد، وقبل زواجي بتسع سنوات كنت مجرما إجراما عنيفا، أسأل الله السلامة، مجرم بالزنا فقط، الزنا في كل شيء، الزنا في النساء والأولاد والبهائم، والعياذ بالله من الكفر، وتبت حوالي مرتين وأرجع على الزنا مرة ثانية - أعوذ بالله - حتى تزوجت وبعد الزواج تركت الزنا قطعيا، ولكن السؤال هنا: هل لي توبة من الذي فات أم لا؟ علما أنني لم أحج ولا أزور قبل الزواج، وأنا خايف من الله رب العالمين، أرجف من الخوف كل ليلة حيث
стр. 18990
إنني أريد الحج إن شاء الله، أرجو الإفادة جزاكم الله خير الجزاء، هل تقبل توبتي الآن أم لا؟ لأنني كنت جاهلا ويزين الشيطان لي عملي. أفيدونا أثابكم الله.
ج: باب التوبة واسع ومفتوح لكل تائب في الدنيا إلى الله ما لم يغرغر، وهي: حالة الاحتضار عند الموت، ففي هذه الحالة لا تقبل التوبة، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١)
وقد دعا الله سبحانه عباده من العصاة وغرهم إلى التوبة إليه والإنابة، وبين أنه يغفر جميع الذنوب مهما كانت، وإن كثرت في قوله ﵎: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤)
стр. 18991
وثبت عن النبي ﷺ قبول توبة القاتل، ففي (الصحيحين) عن أبي سعيد ﵁، «أن نبي الله ﷺ قال: " كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة (١) » واللفظ
стр. 18992
لمسلم.
فإذا تاب العبد المسلم إلى الله توبة نصوحا، مستكملا لشروطها من الإقلاع عن المعصية، والندم على ما صدر منه، والعزم على عدم العودة إليها، وإن كانت المعصية بينه وبين إخوانه المسلمين من حقوق مالية ونحوها ردها إليهم، وطلب منهم الحل والمسامحة - فإن الله سبحانه يقبل توبته ويتوب عليه، وعليه أن يكثر من الأعمال الصالحة من الطاعات، كالصلاة والصدقات والصيام وغيرها من وجوه البر والإحسان؛ ليبدل الله تلك السيئات حسنات، كما قال تعالى بعد أن ذكر استحقاق الإثم لمن يعمل السيئات من الشرك والقتل والزنا، ثم استثنى منهم من تاب فقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١) وفقك الله للتوبة النصوح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18993
السؤال الخامس من الفتوى رقم (٩٦٤٣)
س٥: إذا اعتدى إنسان على فتاة وأنجب منها، وبعد ذلك تزوجها، هل يعتبر هذا الزواج توبة أم لا؟
ج٥: مجرد زواجه بها لا يعتبر توبة، وإنما التوبة بالرجوع إلى الله، والندم على ما حصل من الزنا، والعزم على عدم العود إلى الزنا لو أتيحت الفرصة، فإذا تابا هذه التوبة ثم تزوجها بعد استبرائها بحيضة أو ولادتها إذا كانت حاملا، وكان ذلك عن طريق وليها الشرعي مع المهر ورضاها - صح العقد وصارت زوجة له.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18994
الفتوى رقم (٩٧٦٩)
س: لي صديق أكبر مني سنا، وله معزة غالية في نفسي، وله ابنة صغيرة، وأنا للأسف عندي دين وعلى علم بالشرع، وأطلق لحيته وأقصر ثوبي لوجه الله ومحاولة لإرضائه، وكانت زيارتي لصديقي كثيرة باعتباري أخا له، ولكن حدث أن صدر من ابنته التي تصغرني بعض التعلق بي، وبدأت تتقارب إلي وتشدني إليها، وحاولت أن ابتعد عنها ولكن لم ابتعد.
المهم أمسكت بيدي وأمسكت بيديها أكثر من مرة،
стр. 18995
وحدث كلام منها بأنها لا تستطيع الاستغناء عني وغير ذلك، وبعدها أحسست بذنبي الكبير وابتعدت عنها، وبقيت في نفسي خيانتي لصديقي الذي أمنني على بيته وابنته، وكانت هي بداية السبب والمشجعة، المهم ابتعدت وأصبحت لا أزورهم إلا كل شهر مرة، حيث لا يشعر الأب بسبب المقاطعة، وللأسف أجدعيني تتجه إليها. أرجو توضيح الآتي:
١ - حكم الشرع فيما فعلت.
٢ - كفارة ما فعلت من خيانتي لصديقي من إمساك يد ابنته أكثر من مرة، وكلامي معها، وعدم غض بصري عند زيارتهم.
والعلاج لذلك هل سأفضح يوم القيامة عما فعلت، مع العلم بأن الله ستره علي في الدنيا؟
ج: ما فعلته مع تلك البنت منكر وخيانة لأهلها، وعليك التوبة والاستغفار والإحسان إلى أهلها، وننصحك بالبعد عن موارد الفتن وأسبابها، ونرجو الله أن يستر عليك في آخرتك كما ستر عليك في الدنيا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18996
الفتوى رقم (١٢٠٨٠)
س: لقد عاهدت الله بأن لا أعود مرة أخرى مهما كان الأمر إلى الزنا، رغم محاولة فتيات لي والتحرش بي وإرسالهن لي رسلا لمقابلتهن، لكني أرفض ذلك للوفاء بعهدي مع الله وحده وخوفا منه وحده، وفي ذات ليلة وأنا ماشي على الرصيف، نادتني امرأة وهي من الجماعة، وجارة في الوقت نفسه، وقالت: تعال، فجئت ودخلت ولم أعلم ماذا قصدها، وفتحت غرفة المجلس وأدخلتني، فإذا بي أجد امرأة سبق وأن تزوجتها على حب من الطرفين، ثم طلقتها بعد شهرين من الزواج، وذلك بالمضايقات وزعل كل أسرتي علي، إلا أن الفتاة لم تتزوج منذ (٦) سنوات، وهي حسب كلامها وكلام هذه المرأة رغبت في العودة إلى الزواج مني، وخلاصة الكلام: أن صاحبة البيت تركتنا في الغرفة وخرجت، وأخذت في الكلام أنا وهي وطلبت مني أن أعود إليها بالزواج؛ لأنه لم يكن في قلبها سواي - حسب كلامها - والله أكون شجاعا أمام أهلي الذين يرفضون زواجي منها لأسباب لا مبرر لها، أو أعطيها كلمة أن تتزوج، وفي هذه الأثناء كنت أداعبها وأقبلها وأضمها حتى إني أنزلت في ملابسي، مما أقلقني وأزعجني كثيرا، وأنا قد عاهدت الله ونكثت بهذه الطريقة، وكل شيء لا يهمني سوى عهدي مع الله.
стр. 18997
سؤالي هو: هل أنا يا سماحة الشيخ عاودت الزنا الذي عاهدت الله بعدم العودة إليه أم لا؟
وأنا بفارغ الصبر انتظر الإجابة، وجزاكم الله خيرا. كما أرجو منكم الدعاء لي بالوفاء مع الله ؛ لأن دعاء الصالحين من أمثالكم مستجاب.
ج: يجب عليك أن تحمد الله جل وعلا أن وفقك للتوبة من الفاحشة، واحرص على مجالسة الصالحين، والإكثار من طاعة الله تعالى صلاة، وصياما، وصدقة، وحجا، واعتمارا، وذكرا لله جل وعلا، وعليك الابتعاد عن مجالس السوء ورفاق السوء، وأما دخولك على مطلقتك وضمها وتقبيلها فذنب عظيم، فاستغفر الله جل وعلا منه. وفقنا الله وإياك للتوبة النصوح والعمل بما يرضيه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 18998
الفتوى رقم (٧٨٠٣)
س: لا شك أن فعل قوم لوط من أخبث الأعمال، فهل مرتكب هذه الكبيرة تقبل منه التوبة دون إقامة حد عليه؟ وهل إقامة الحد شرط في التوبة النصوح؟ مرتكب هذه الكبيرة (اللواط) فاسق، فهل التوبة تمحو عنه الفسق؟ هل ممكن لمرتكب
стр. 18999
هذه الكبيرة أو غيرها من الكبائر أن يكون من المتقين؟ وما يفعل هذا الشخص إن كانت بلده لا تقيم حدود الله؟ وما الحل لهذا الشخص إذ هو مريض من صغره بهذا المرض، وهو الآن عمره ما يقرب من سن العشرين؟ وما هو الحد الصحيح لهذه الجريمة الشنيعة (اللواط) خاصة وأن هذا الشخص فعل وفعل به؟ هل كما يقول بعض المشائخ عندنا: إن الحد على هذه الجريمة (اللواط) متروك للحاكم حيث إنه لم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ ، ولم يتفق الخلفاء الأربعة على حد واحد لها؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا وسدد خطاكم.
ج: أولا: أجمع المسلمون على أن فعل اللواط من الكبائر التي حرم الله تعالى في كتابه، قال تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ (٢) أي: متجاوزون من الحلال إلى الحرام. وأخرج الترمذي، والنسائي، وابن حبان في (صحيحه) : أن النبي ﷺ قال: «لا ينظر الله إلى رجل أتى ذكرا أو امرأة في دبرها (٣) » .
ثانيا: باب التوبة مفتوح لجميع العصاة حتى الكفار، حتى تخرج الشمس من مغربها، وشروط التوبة من حقوق الله هي:
стр. 19000
الإقلاع عن الذنب، والندم على ما مضى، والعزم على عدم العودة، وليس من شروطها إقامة الحد، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (١) وقال: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢)
ثالثا: ينبغي لمن وقع في شيء من المعاصي أن يستتر بستر الله ولا يفضح نفسه، ويستغفر الله ويتوب إليه فيما بينه وبين ربه؛ لما أخرج الحاكم والبيهقي: «اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألم بشيء من ذلك فليستتر بستر الله تعالى، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله (٣) » . وذكر الذهبي أن أصله في الصحيحين.
وأما الحد الشرعي لهذه الجريمة فمرجعه الحاكم الشرعي، هو الذي ينظر في القضية وملابساتها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19001
الفتوى رقم (٧٩٨٩)
س: أنا شاب عربي مسلم، وليس المهم من أي قطر عربي، أنا في الثامنة عشرة من عمري، ومشكلتي هي: أنني قد اغتلت من تحتي والعياذ بالله، فقد فعل بي عمل قوم لوط وأنا طفل لم أبلغ الحلم، ولا أدرك بعد، وكان الذي ارتكب هذه الجريمة وقتلني وأنا على قيد الحياة هو أحد أقربائي، والحمد لله الذي أنعم علي ونشأني تنشئة إسلامية تحت رعاية أب وأم قد أقول متدينين إن صح التعبير، ولا أزكي على الله أحدا، أنا الآن أعلم أن حد اللواط هو القتل، ولكن لا أحد إلا الله يعلم أني مفعول به، وسبب وجودي في بريطانيا هو أني ناجح في دراستي مبتعث من قبل حكومتي بعد المرحلة الثانوية للدراسة في الخارج و (بريطانيا) .
وسؤالي هو: أرجو إرشادي ماذا أفعل؟ أبي لا يعلم بقصتي هذه، هل أعلمه؟ وأنا الآن أدرس في بريطانيا، ولكن من شدة خوفي من عذاب الله، ولو أني بعض الأحيان أشعر أن الذنب ليس ذنبي، فأنا كنت طفلا لا يدري خطر ما يفعل به، يقارب هذا الخوف أن يباعدني عن دراستي، ولقد سبب لي نقصا في النفس، فأنا أشعر أني لا أستحق الحياة، وأن كل الناس أحسن مني، وهذا الشعور سبب لي حالة ارتباك مستمرة وارتعاش في يدي، والآن
стр. 19002
خوفي من فشلي في الدراسة، وخوفي حينما أقابل الله ، وأعتقد أن بقائي في بريطانيا خير من رجوعي إلى أرض الوطن، ذلك أنني كنت أتوقع الفشل من قبل أن أبعث إلى بريطانيا، هل يجب أن أعلن قصتي على أهلي ويعرفونها، هل يجب أن أرجع من بريطانيا وأسلم نفسي إلى القضاء للقصاص؟ مع العلم أني محصن نفسي من عمل اللواط ولن أرتكبه على الإطلاق، ولا أعتقد أن إقامة الحد إلى خشية انتشار هذا المرض الخبيث، ومع ذلك فإنني أصلي وأقوم بالفروض الواجبة، وأنصح الطلبة، وأحذرهم من ارتكاب المعاصي كالزنا وترك الصلاة وغيرها، ولكنني في نفسي أشعر بالندم والحسرة على ذنب اقترف في حقي، أرجو وقد علمتم بقصتي إرشادي إلى ما يجب علي فعله جزاكم الله عني خيرا، فإنكم ستحيون نفسا مشرفة على الموت، ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، وما أحمد الله عليه أن رغم كل هذا أن قوة الإيمان تمنعني أن أفكر في الانتحار والعياذ بالله، فهو فيه الهلاك كل الهلاك، ولكن لا أملك إلا أن أقول: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت، فلا حرج عليك ونرجو الله أن يتقبل توبتك تحقيقا لوعده الصادق، قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١)
стр. 19003
وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وننصحك ألا تبلغ والديك بما مضى من ذلك الأمر؛ خشية حصول ما لا تحمد عقباه، وألا تذكر موضوعك هذا لأحد بعد، ولا تفشه، بل اجعله سرا بينك وبين ربك، والله يتولاك بعفوه مع من وصفهم الله بقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٣)
ولا تحدث نفسك بما ذكرت من الانتحار؛ لأن الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٤) وإن حديثك لنفسك بالانتحار من نزغات الشيطان، يريد أن يوقعك في جريمة أخرى؛ إذ علم منك التوبة مما مضى، ويئس من عودتك إلى المعصية، فاستعذ بالله منه عسى أن يحفظك من شره، وسر في طريق
стр. 19004
الخير علما وعملا، عزيز النفس قوي العزيمة، ولن يضرك ما مضى مادمت قد أقلعت عنه وتبت منه ابتغاء مرضاة الله وخوف عقابه، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١) ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (٢)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19005
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٣١٤)
س١: رجل ارتكب جرائم عدة في شبابه، منها مثلا: اللواط، إتيان البهائم، قذف المحصنات، إهمال في الصلاة وتكاسل عن الجماعة، وربما فاتته بعض الصلوات، الذهاب لبعض المشعوذين لغرض علاج بعض الأقارب، ولكنه في حينها لم يكن يعلم أن الذهاب للمشعوذين وتصديقهم كفر، الغيبة والنميمة والحسد يكرهه، ولكنه يشعر به أحيانا.
ج١: جميع ما ذكرته في هذه الأسئلة الستة أمور منكرة، تجب التوبة النصوح منها، وذلك بالإقلاع عنها والندم على فعلها وعدم
стр. 19006
العودة إليها مستقبلا، مع الحرص على فعل الواجبات وترك سائر المعاصي والمنكرات، والإكثار من الاستغفار ونوافل الطاعات، فإن الحسنات يذهبن السيئات، نسأل الله له الهداية وأن يجنبه طرق الغواية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19007
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٣١٢)
س٢: إذا سرق إنسان مالا، ثم أراد أن يتوب فأرجع المال إلى صاحبه بدون علم من صاحبه، فما حكم توبته؟
ج٢: إذا كان الواقع كما ذكرت وكان صادقا في توبته وندم على ما حصل منه، وعزم على ألا يعود، فتوبته صحيحة، ولا يضره في توبته عدم علم المسروق منه بما رد إليه من ماله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19008
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٤٥٠)
س٢: إنسان كان منافقا، وكان سارقا، وكان يدعي أنه
стр. 19009
مسلم، ولكن تاب إلى الله، وندم على ما فعل، وتسامح مع إخوانه منهم بالجهر وبعضهم بالرسائل، ما هي نظرة الإسلام في هذا الإنسان؟
ج٢: إذا كان الواقع كما ذكرت من توبة ذلك الشخص من النفاق والسرقة، وتسامحه مع إخوانه، وندم على ما وقع منه من الإساءة - تاب الله عليه، وبدل ما تاب منه من المعاصي حسنات، فضلا منه تعالى وإحسانا، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) وقال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤)
стр. 19010
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز