العودة إليها مستقبلا، مع الحرص على فعل الواجبات وترك سائر المعاصي والمنكرات، والإكثار من الاستغفار ونوافل الطاعات، فإن الحسنات يذهبن السيئات، نسأل الله له الهداية وأن يجنبه طرق الغواية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19007
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٣١٢)
س٢: إذا سرق إنسان مالا، ثم أراد أن يتوب فأرجع المال إلى صاحبه بدون علم من صاحبه، فما حكم توبته؟
ج٢: إذا كان الواقع كما ذكرت وكان صادقا في توبته وندم على ما حصل منه، وعزم على ألا يعود، فتوبته صحيحة، ولا يضره في توبته عدم علم المسروق منه بما رد إليه من ماله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19008
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٤٥٠)
س٢: إنسان كان منافقا، وكان سارقا، وكان يدعي أنه
стр. 19009
مسلم، ولكن تاب إلى الله، وندم على ما فعل، وتسامح مع إخوانه منهم بالجهر وبعضهم بالرسائل، ما هي نظرة الإسلام في هذا الإنسان؟
ج٢: إذا كان الواقع كما ذكرت من توبة ذلك الشخص من النفاق والسرقة، وتسامحه مع إخوانه، وندم على ما وقع منه من الإساءة - تاب الله عليه، وبدل ما تاب منه من المعاصي حسنات، فضلا منه تعالى وإحسانا، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) وقال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤)
стр. 19010
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19011
الفتوى رقم (١٣٩٣٩)
س: يكون الإنسان في فترة من حياته في عبث وفجور وعدم خشية من الله، يلهو ويلعب ويبذر ويعصي، حتى يتوب الله عليه، ويكون من الناس الذين فضلهم الله ويريه طريق الحق، وفي هذه الفترة يقترف آثاما منها في حق ربه ومنها في حق الناس، أما ما بينه وبن ربه فربه سيغفر له بإذنه مادام تاب ورجع وأناب وعمل صالحا، أما بخصوص حقوق الآدمين فمنها ما هو مال، ومنهم من اغتبته، ومنهم من قد غررت به في سلعته، فأصبح التفكير في الديون وأصحابها، وأنا لا أهتدي إلى أصحابها، أو إلى المبلغ بعينه، فأصبح حملا على ظهري ينغص علي حياتي، فهل إلى خروج من سبيل؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: من شروط التوبة من حقوق العباد أداؤها إليهم، فإن كان الحق مالا رده، وإن كان غير مال رده، وإن كان غير مال استسمحه إن طمع في مسامحته، وإن خشي مضرة في ذلك أحسن إليه قدر المستطاع ودعا له.
стр. 19012
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19013
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٣٨٥)
س٢: كنت عملت خطايا كبيرة وأنا جاهل، وأحلف بالله ولم أكفر عن يميني، والآن هداني الله وأريد أن أدفع شيئا كثيرا كفارة لما ذكرت، فأفيدوني.
ج٢: عليك أن تتوب إلى الله مما فرط منك من المعاصي، وأن تكثر من الاستغفار والأعمال الصالحات، وخاصة أداء الصلوات الخمس في أوقاتها جماعة في المساجد، وترد المظالم لأهلها ما أمكن، وأن تستسمح من لم تستطع رد مظلمته إليه، رجاء أن يبدل الله سيئاتك حسنات، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ (٤)
стр. 19014
وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن (٢) » وعليك أيضا أن تكفر عن حلفك بالله، فتطعم عشرة مساكين، خمسة آصع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من أوسط ما يطعمه أهلك، لكل مسكين نصف صاع، إلا أن تكون الأيمان كثيرة على أفعال مختلفة، فالواجب أن تكفر عن كل واحدة منها بالكفارة المذكورة، والعمدة في ذلك على غلبة الظن.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19015
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٦٩٣٥)
س٣: ما معنى الإصرار على المعصية ؟ وهل إذا كرر المسلم الذنب، ثم تاب منه، ثم رجع إليه، ثم تاب وهكذا، بدافع الهوى والضعف يعتبر مصرا على المعصية؟
ج ٣: الإصرار هو التصميم على الاستمرار في المعصية، أما إذا فعل المعصية ثم تاب منها توبة نصوحا، ثم غلبته نفسه فعاد إليها، ثم تاب توبة نصوحا وعاد إليها وهكذا - فلا يعد مصرا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19016
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٦٥٣٠)
س٢: قرأت لكم فتوى بأن حلق اللحية حرام، فهل هو حرام مثل عمل الفواحش؟
ج٢: الإصرار على حلق اللحية من الكبائر، والزنا واللواط ونحوهما من الكبائر، وكل له درجته من الإجرام، والذي يقدر جرم كل منها هو الله، فهو الذي يعلم درجة الشر في كل منها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19017
الفتوى رقم (١٦٤٧٩)
س: يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) وحديث الرجل الذي أصاب من امرأة قبلة. . إلخ، وحديث: (إذا توضأ المسلم خرجت خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء) إلخ، فهل معنى هذه الأحاديث أن الوضوء والصلاة وقراءة القران والصدقة تكفر الذنوب مثل النظر إلى النساء والكلام معهن؟ أرجو التكرم بالإفادة.
ج: مكفرات الذنوب كثيرة، وهذا من فضل الله وسعته على عباده ورحمته بهم سبحانه، وما في النصوص المذكورة من مكفرات الذنوب، لكن ليس معنى هذه المكفرات وما في معناها أن يقدم الإنسان على المعاصي والشهوات، ويصر عليها بحجة أنه يعمل هذه الحسنات فتكفرها، فهذا لا يقوله أحد، ولا تؤدي إليه هذه النصوص، وإنما المسلم مطالب بأصل الشرع بعمل الأوامر واجتناب النواهي، وإذا قارف معصية فعليه المبادرة إلى التوبة النصوح بالإقلاع عنها، والتأسف على ما وقع منه، وعقد العزم بعدم العودة إليها، فهذه مع ما يحصل للمسلم من الخير مثل الوضوء والصلاة وفعل الحسنات - تكاثر السيئات وتكفرها إذا اجتنب الكبائر؛ لقول الله سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢)
стр. 19018
وقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (١) » ، وفي لفظ: «ما لم تغش الكبائر (٢) » . خرجه الإمام مسلم في (صحيحه) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19019
الفتوى رقم (٩١١٠)
س: شاب تاب إلى الله توبة نصوحا، وبالفعل استمر على ذلك تقريبا ٦ سنوات، ولكنه عاد إلى معصية الله، إذا كانت المعصية التي ارتكبها ليست من الكبائر، ولكن كلما أراد التوبة لم تقو عزيمته، فجاء بكتاب الله الكريم، ووضع يده عليه وأقسم بالله وحق الكتاب الكريم أن لا يعود للمعصية، ولكن عاد إليها بعد فترة، وفي المرة الأخيرة ندم كثيرا، ودعا الله وبكى في دعائه، وعقد العزم الصارم على التوبة، علما أنه في تلك الفترات كان دائم الصلاة، فهل تقبل توبته؟ وما حكم الشرع في ذلك؟
ج: أولا: إذا كان الواقع ما ذكر فتوبته صحيحة، ونرجو الله
стр. 19020
أن يتقبلها منه، وأن يحفظه فيما بقي من العود إلى المعاصي.
ثانيا: على المذكور أن يكفر كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من أرز أو بر أو نحوهما أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
ثالثا: ليس لأحد أن يحلف بحق القرآن؛ لأن حق القران تعظيمه منا واتباعه والإيمان بأنه كلام الله سبحانه، وهذه كلها من أفعالنا، والمخلوق لا يحلف به ولا بأفعاله، وإنما الحلف يكون بالله سبحانه أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته سبحانه؛ لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19021
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١١٨١٥)
س٤: في مرة حلفت على ألا أرتكب بعض المحرمات؛ زجرا لنفسي، ولكن بعد زمن أوقعني الشيطان في ذلك، فماذا أفعل؟
ج٤: يجب عليك أن تتوب إلى الله، وتكف عن المعاصي وتكفر عن يمينك.
стр. 19022
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19023
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠١٧٤)
س١: ما حكم من أراد التوبة وقد مات والداه وهو لهما عاق؟
ج١: عليه التوبة إلى الله من العقوق، وأن يحسن إلى والديه الميتين بالدعاء لهما، ويحسن بالصدقة عنهما، والحج والعمرة عن كل واحد منهما إذا كان قد حج عن نفسه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19024
الفتوى رقم (١٨٤٢)
س: استفتاني رجل طاعن في السن بقوله: إنه في أول قيام الدولة السعودية في هذه المنطقة استأذن شيخ قبيلته من أمير بيشة في ذلك الوقت في السماح له بغزو تهامة، فأذن له، ثم ندبهم شيخ قبيلته للخروج فخرج، وحصل قتال بينهم وبين أهل تهامة، وقتل منهم أربعة أشخاص، وانفرد هو بقتل شخص تهامي في تلك الموقعة، وسألته عن الدافع إلى خروجه، فأجاب بأنه خرج مع قبيلته
стр. 19025
بطلب من شيخه؛ بقصد قتال أهل تهامة وإخضاعهم، ويسأل عما يبرئ به ذمته، فأرجو الإفادة.
ج: إذا كان الواقع كما ذكر، فالأحول لهذا المستفتي أن يستغفر الله ويتوب إليه، ويكثر من الأعمال الصالحات؛ عسى الله أن يغفر له ويتوب عليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19026
السؤال السادس من الفتوى رقم (١٩٥٠٤)
س٦: كان لا يصلي، ويشرب الخمر، ويرتكب الفواحش، ومعه مال كثير من كسب حرام، ثم تاب إلى الله من جميع ما تقدم عدا المال، فهل يلزمه التخلص منه، أم أنه يقاس على المسلم الجديد الذي لا يسأل عن مصدر ماله قبل ذلك؟
ج٦: من تاب من الكسب الحرام وجب عليه التخلص من ذلك المال الخبيث، وإذا لم يستطع حصره أخرج ما يظن أن فيه براءة لذمته، هذا إذا لم تكن معاصيه مخرجة له من الإسلام.
أما إذا خرج من الإسلام بفعل شيء من نواقضه المعروفة ومن ذلك على الصحيح من قولي العلماء ترك الصلاة ولو لم يجحد
стр. 19027
وجوبها - فإن التوبة هي الإتيان بالصلاة مع الدخول إلى الإسلام من جديد، وهذا يجب ما قبله، ولا يلزمه التخلص من الأموال التي حصل عليها من تجارة محرمة في حال كفره؛ لقول الله تعالى عن الكفار: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) وفي الصحيح أن النبي ﷺ قال: «الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها (٢) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19028
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٧٩٨٣)
س١: من أسلم ولديه أموال حرام قبل إسلامه، فما العمل بالمال: هل يتصدق بها، وهل يجوز له أن يستثمرها، بعد استثمارها تكون له حلالا أو حراما؟ أفيدونا في أقرب وقت ممكن، جزاكم الله عنا خير الجزاء.
ج١: من أسلم ولديه أموال من كسب حرام فإنها ملك له، ولا يجب عليه التخلص منها؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، وأما ما كان من هذه الأموال من حقوق الآدمين، فإنه يجب إعادتها
стр. 19029
لأصحابها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19030
السؤال الثامن من الفتوى رقم (٧٧٣١)
س٨: هل الإنسان يؤاخذ بحديث النفس شره وخيره؟
ج ٨: مجرد الخواطر السيئة لا يؤاخذ بها الإنسان، ومجرد الخواطر الخيرة لا تعتبر حسنة، أما إذا عزم على الضر ثم فعله كتب عليه سيئة، فإن كف عنه مختارا لوجه الله كتب له حسنة، وإن عزم على الحسنة وفعلها كتب له عشر حسنات أو أكثر، وإن عزم عليها ولم يفعلها لموانع قهرية كتبت له حسنة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك؛ فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة
стр. 19031
واحدة (١) » رواه البخاري ومسلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19032
السؤال السابع من الفتوى رقم (٧٥٣٩)
س٧: هل الإنسان يعاقب على خواطر السوء التي تمر في ذهنه وهو يعيش في البلد الحرام؟
ج٧: لا يعاقب الإنسان على خواطر السوء التي تمر في ذهنه وهو يعيش في البلد الحرام أو غيره؛ لقوله ﷺ : «عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19033
الزهد
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٧٥١٩)
س٣: ما هو الزهد ، هل الزهد لبس الثياب المرقوعة، وصيام الدهر، والابتعاد عن المجتمع، أو غير ذلك؟ إن كان غير ذلك، ما الدليل؟
ج٣: ليس الزهد لبس المرقع من الثياب، ولا اعتزال الناس والبعد عن المجتمع، ولا صيام الدهر؛ فإن النبي ﷺ سيد الزاهدين، وكان يلبس الجديد من الثياب، ويتزين للوفود وفي الجمع والأعياد، ويخالط الناس، ويدعوهم إلى الخير ويعلمهم أمور دينهم، وكان ينهى أصحابه ﵃ عن صيام الدهر، وإنما الزهد التعفف عن الحرام وما يكرهه الله تعالى، وتجنب مظاهر الترف والإفراط في متع الدنيا، والإقبال على عمل الطاعات، والتزود للآخرة بخير الزاد، وخير تفسير له سيرة النبي ﷺ العملية.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19034
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٠٧١٩)
س٢: كيف يرى المسلم الدنيا على حقيقتها حتى لا يقع في
стр. 19035
أخطاء كثيرة؟
ج٢: يرى أن متاع الدنيا قليل، وأن الآخرة خير وأبقى، ويتبصر في الأمثال التي ضربها الله تعالى للدنيا؛ ليعرف حقيقتها، وأنها دار ممر وعبور لا دوام لها، فيتزود منها بالعمل الصالح للدار الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ (١) ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٣) ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٤) فمن
стр. 19036
عرف الدنيا كما وصفها الله في الأمثال لم يغتر بها، وتزود منها للدار الآخرة؛ رجاء أن يكتبه الله في السعداء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19037
السؤال الأول من الفتوى رقم (١١٥٣٣)
س١: إنني حينما أسمع الخطب والمواعظ يرق قلبي، ولكن عندما أذهب إلى إخواني والأهل يطير كل ما سمعت وكأنني لم أسمع شيئا، فما العلاج في ذلك؟
ج١: تأثرك بالمواعظ والخطب دليل على إيمانك، وأن فيك خيرا؛ لأنه لا يتذكر إلا المؤمنون، ولا يتعظ إلا المتقون، قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) فاستمر على استماع المواعظ والإنصات للخطب، مع ملازمة التقوى عسى الله أن ينفعك بها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19038
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٤٥٧)
س١: إن أبواب المحرمات كثيرة، وقد نهانا الله ورسوله عن أمور كثيرة بعضها بينة وأخرى يصعب تمييزها إلا من أهل العلم؛ فلذلك ارتأينا أن نكتب ونعرض عليكم الموضوع، وننتظر منكم الجواب، هناك كثير من المحرمات يستهين بها المسلمون في بلاد الغرب، فقد ندخل أحد المحلات ونرى شابا من دولة إسلاميةأو امرأة ترتدي الحجاب، يشترون أي شيء سوى أن يكون لحم خنزير أو خمر، لا يفكرون في دقيق التفاصيل؛ لأنهم عاشوا في بيئة لا تحاول البحث الدقيق في خبايا الأمور، حتى لا تصبح عليهم الحياة صعبة كما يعتقد، أو أنه لا يحاول بنفسه؛ لضعف الوازع الديني عنده.
ج١: الواجب الحذر مما فيه شيء من هذه المحرمات، وأن يحتاط المسلم لدينه، خاصة إذا كان في بلاد الكفر.
وما يفعله من ذكرت من المسلمين خطأ، والواجب عليكم نصحهم وتبصيرهم فيما يخفى عليهم، وقد قال النبي ﷺ : «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: " لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم (١) » . رواه مسلم من حديث تميم الداري ﵁، وقال ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (٢) » .
стр. 19039
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19040
الفتوى رقم (١٦٤٥٢)
س: ما حكم الإسلام في حب المال وجمعه ؟
ج: المال محبب للنفوس كما قال الله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ (١) وقال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (٢) ولكن لا ينبغي للإنسان أن يحمله حب المال على كسبه من الطرق المحرمة أو الطرق غير المشروعة، كما لا ينبغي للإنسان البخل بالمال عن إخراج الواجبات الشرعية أو النفقات الواجبة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19041
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٩٤٠٤)
س٢: ما حكم ادخار المال ؟ وإذا كان صاحبه مسئولا من عائلة، ولكنه يدخل كمية من المال شهريا لرغبته - إذا شاء الله - أن يدرس بعد ما أنهى المرحلة الثانوية، فهو الآن يعمل، ولعله
стр. 19042
يستطيع - إذا شاء الله - أن يترك مهنته كعامل ليتحول إلى طالب بعد زمن طال أو قصر، فما الحكم في ادخار المال؟
ج٢: إذا أدى زكاة ماله، وأدى ما هو واجب عليه من نفقات دون تقتير - فله ادخار ما زاد من ماله إلى وقت حاجته إليه لنفسه، ولمن يعول، وما قد يجد من الأحداث.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19043
الفتوى رقم (١٦٤٨٦)
س: انتشرت عادة التسول في الكثير من بلاد المسلمين، وبخاصة في المساجد ودور العلم، فلا يكاد الإمام يقبل على المصلين بوجهه عقب السلام حتى يثب متسول أو أكثر أمام الصفوف، فيعرض حالته، وربما تباكى ليميل القلوب ويستحوذ عليها، وهو يسأل المسلمين العون والمساعدة، وربما تظاهر بأنه مبتلى بعاهة هو منها بريء، وهذا الأمر يؤدي - إضافة إلى التغرير بالمسلمين وأخذ أموالهم بغير حق - إلى التشويش على الذاكرين الذين يأتون بأذكار السنة عقب الصلاة، فيقطع عليهم المتسول ذكرهم، ويشوش ذهنهم، فلا يكاد يعرف أحدهم ما ذكر ولا نسي.
стр. 19044
فهل يا سماحة الشيخ من بأس في أن يحذر الإمام المصلين من إعطاء من هذه صفته من المتسولين؟ وإذا غلب على الظن كذب المتسول فهل يجوز طرده من المسجد؟ وهل يعتبر تحذير المسلمين من بعض المتسولين وحثهم على عدم إعطائهم لما قد يظهر من فساد دعواهم - يعتبر من النهر الذي نهى الله عباده عنه بقوله: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ (١) ؟ وأخيرا ما المقصود بالزجر أو النهر في الآية الكريمة؟ وما هي صفة السائل الذي لا يجوز نهره؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: يجوز سؤال الناس شيئا من المال للمحتاج الذي لا يجد ما يكفيه، ولا يقدر على التكسب، فيسأل الناس مقدار ما يسد حاجته فقط، وأما غير المحتاج أو المحتاج الذي يقدر على التكسب فلا يجوز له المسألة، وما يأخذه من الناس في هذه الحالة حرام عليه؛ لحديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: «تحملت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: " أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " ثم قال: " يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد
стр. 19045
أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا (١) » . رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، وحديث: «من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا (٢) » وحديث: «إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي (٣) » رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي، والواجب مناصحته، وعلى العلماء بيان هذا للناس في خطب الجمعة وغيرها، وفي وسائل الإعلام، ونهر السائل المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ (٤) المراد به: زجره ورفع الصوت عليه، وهو يشمل