السؤال الثاني من الفتوى رقم (٩٤٠٤)
س٢: ما حكم ادخار المال ؟ وإذا كان صاحبه مسئولا من عائلة، ولكنه يدخل كمية من المال شهريا لرغبته - إذا شاء الله - أن يدرس بعد ما أنهى المرحلة الثانوية، فهو الآن يعمل، ولعله
стр. 19042
يستطيع - إذا شاء الله - أن يترك مهنته كعامل ليتحول إلى طالب بعد زمن طال أو قصر، فما الحكم في ادخار المال؟
ج٢: إذا أدى زكاة ماله، وأدى ما هو واجب عليه من نفقات دون تقتير - فله ادخار ما زاد من ماله إلى وقت حاجته إليه لنفسه، ولمن يعول، وما قد يجد من الأحداث.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19043
الفتوى رقم (١٦٤٨٦)
س: انتشرت عادة التسول في الكثير من بلاد المسلمين، وبخاصة في المساجد ودور العلم، فلا يكاد الإمام يقبل على المصلين بوجهه عقب السلام حتى يثب متسول أو أكثر أمام الصفوف، فيعرض حالته، وربما تباكى ليميل القلوب ويستحوذ عليها، وهو يسأل المسلمين العون والمساعدة، وربما تظاهر بأنه مبتلى بعاهة هو منها بريء، وهذا الأمر يؤدي - إضافة إلى التغرير بالمسلمين وأخذ أموالهم بغير حق - إلى التشويش على الذاكرين الذين يأتون بأذكار السنة عقب الصلاة، فيقطع عليهم المتسول ذكرهم، ويشوش ذهنهم، فلا يكاد يعرف أحدهم ما ذكر ولا نسي.
стр. 19044
فهل يا سماحة الشيخ من بأس في أن يحذر الإمام المصلين من إعطاء من هذه صفته من المتسولين؟ وإذا غلب على الظن كذب المتسول فهل يجوز طرده من المسجد؟ وهل يعتبر تحذير المسلمين من بعض المتسولين وحثهم على عدم إعطائهم لما قد يظهر من فساد دعواهم - يعتبر من النهر الذي نهى الله عباده عنه بقوله: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ (١) ؟ وأخيرا ما المقصود بالزجر أو النهر في الآية الكريمة؟ وما هي صفة السائل الذي لا يجوز نهره؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: يجوز سؤال الناس شيئا من المال للمحتاج الذي لا يجد ما يكفيه، ولا يقدر على التكسب، فيسأل الناس مقدار ما يسد حاجته فقط، وأما غير المحتاج أو المحتاج الذي يقدر على التكسب فلا يجوز له المسألة، وما يأخذه من الناس في هذه الحالة حرام عليه؛ لحديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: «تحملت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: " أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " ثم قال: " يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد
стр. 19045
أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا (١) » . رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، وحديث: «من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا (٢) » وحديث: «إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي (٣) » رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي، والواجب مناصحته، وعلى العلماء بيان هذا للناس في خطب الجمعة وغيرها، وفي وسائل الإعلام، ونهر السائل المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ (٤) المراد به: زجره ورفع الصوت عليه، وهو يشمل
стр. 19046
السائل للمال، والسائل عن الأحكام الشرعية، لكن هذا لا يمنع إرشاد السائل المخطئ في سؤاله، ومناصحته بالحكمة والموعظة الحسنة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل شيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19047
صفحة فارغة
стр. 19048
تفسير الأحلام
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٦٠٦)
س٤: الأحلام المنوية ما حكمها وهل لها تفسير، وهل عليها عقاب أم لا؟
ج٤: الأحلام التي يخيل فيها للنائم أنه يجامع هي نوع من الخيال، ولا إثم على الإنسان فيها ولا عقاب، سواء نزل منه مني أم لا، إلا أنه يجب عليه الغسل إذا نزل منه المني بسبب هذا الحلم الخيالي.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 19049
السؤال الثاني عشر من الفتوى رقم (٣٧٨٥)
س١٢: إني أحلم في منامي أنه صار علي حادث بالسيارة - لا سمح الله - أو قتل أحد جماعتي، وهذه الرؤيا لا تحصل إلا بعد صلاة الفجر، فأرجو تفسير ذلك.
ج ١٢: هذا من الشيطان، وعليك بعد الاستيقاظ أن تنفث عن يسارك وتستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت ثلاث مرات، ثم تنقلب على جنبك الآخر، فإنها لا تضرك، ولا ينبغي أن
стр. 19050
تخبر بها أحدا؛ لقول النبي ﷺ : «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم منها ما يكره، فلينفث عن يساره ثلاث مرات، وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا (١) »
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19051
السؤال التاسع من الفتوى رقم (١٨٢٥٢)
س٩: أنا امرأة ولله الحمد محافظة على الصلاة وعلى جميع الفروض، فكل ليلة بعد أن أنام أرى في المنام وكأنني لم أصل صلاة العشاء، فأستيقظ فزعة مرعوبة من الحلم، فأسأل أولادي وأتذكر: هل صليت صلاة العشاء أم لا؟ فيخبرونني أنني صليت الصلاة في وقتها، أو قبل أن أنام، والحمد لله أنني أصلي قبل
стр. 19052
فوات موعد الصلاة، ومع هذا أرى أنفط لم أصل بعض الصلوات أو صلاة العشاء، فسر لي هذه الرؤيا، جزاك الله خيرا.
ج٩: هذه الرؤيا وأمثالها من الشيطان، لا تلتفتي لهذه الأحلام، وعليك عند النوم قراءة آية الكرسي مرة واحدة، وسورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات عند النوم؛ من أجل أن يذهب الله عنك ما ذكرت، وإذا رأيت مثل هذه الرؤيا المكروهة فاتفلي عن يسارك ثلاث مرات إذا استيقظت، وتعوذي بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت ثلاث مرات، ثم انقلبي على جنبك الآخر، ولا تخبري أحدا، فإنها لا تضرك، هكذا أمر النبي ﷺ بذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19053
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٣٩٢٤)
س٢: إنني أرى في المنام كأني أغتسل وأصلي وأقرأ القرآن، فهل لي بها ثواب؟
ج٢: ليس في الصلاة أو القراءة أو الاغتسال أو نحو ذلك في المنام ثواب، كما أنه ليس على من رأى في المنام أنه فعل جريمة عقاب؛ لأن النائم غير مكلف؛ لقول النبي ﷺ «رفع القلم عن ثلاثة (١) » . . " ومنها: النائم.
стр. 19054
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19055
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٢٥٩١)
س٣: منذ أربع سنوات حتى الآن في أغلب الأيام أحلم حلما لم أعرف سببه، وهذا الحلم أقلقني جدا، وبدأت أخاف، لأني أحلم هذا الحلم على أشكال مختلفة، ومن هذه الأنواع وجدت زوجي واقف مع واحدة عارية، وآخر أجده متزوج بواحدة أجنبية، ويصرف عليها جميع ما عنده بالرغم أنها متبرجة جدا، ويتركنا ويذهب إلى خارج البلاد، وهكذا دائما، بالرغم أني أحبه جدا؛ لأنه قبل كل شيء أخ ملتزم جدا يراعي ربه في عمله وبيته ولم يقصر في أي شيء، وأنا والحمد لله لم أفكر في أي طلب من طلباته، وأحمد الله كثيرا أنه وهبني منه أولادا، وأشكر الله على نعمه أنه وهبني الصحة والعافية والجمال، وأنا حريصةكل الحرص على أن أعمل كل ما يرضي الله أولا، ثم زوجي وبيتي ثانيا، وأنا والحمد لله لم أشتكي لأحد من أي صغيرة وكبيرة، خاصة ببيتي، وأهلي يحبونه كل الحب، ولم أرسل إليكم هذه الأسئلة إلا بعد أن تعبت، ولم أجد أحدا أقول له إلا أنتم، أرجو من الله أن يحفظكم ويسدد خطاكم فيما يرضي الله، وأن يرحمكم الله
стр. 19056
في الدنيا والآخرة.
ج٣: إذا كان الأمر كما ذكرت فالظاهر أن أحلامك من حديث نفسك حال اليقظة، وأنها نشأت من تأكد حبك لزوجك، وزيادة غيرتك وحرصك عليه، وحسن عشرته لك، فلا تبالي بهذه الأحلام، ولا تشغلي بها بالك، واجتهدي في الإحسان إليه، ودعي عنك الأوهام، واسألي الله تعالى أن يديم التوفيق بينكما، ويجعل منكما أسرة مباركة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19057
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٨٠٨٣)
س٢: رجل حصل له أثناء النوم احتلام بجماع والدته، وتكرر معه ذلك ثلاث مرات مختلفة دون أن ينزل مني، ما هو رأيكم في ذلك؟
ج٢: الاحتلام إذا لم يحصل منه إنزال المني فإنه لا يوجب الاغتسال؛ لقوله ﷺ : «الماء من الماء (١) » ، يعني: أن الاغتسال في الاحتلام إنما يجب بسبب إنزال المني، والمشروع إذا رأيت مثل هذه الرؤيا المكروهة أن تنفث عن يسارك ثلاث مرات، وأن تتعوذ بالله
стр. 19058
من الشيطان ومن شر ما رأيت، ثم تنتقل على جنبك الآخر، ولا تخبر بها أحدا، ولا تضرك لقول النبي ﷺ «إذا رأى أحدكم ما يكره، فلينفث عن يساره ثلاث مرات، وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رآه ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19059
الطب الفتوى رقم (٣٨٢٩)
س: بمطالعتي لمجلة الدعوة العدد (٧٧٨) وتاريخ ٢٢ \ ٢ \ ١٤٠١هـ، الصحيفة (٣٢) وجد أن الكاتب لما ورد في تلك الصحيفة ذكر جملة: (إنه مما لا شك فيه - كما سبق أن أوضحنا - أنه كلما زادت الرعاية الصحية قل عدد الوفيات وزاد عدد السكان) .
أقول أمام هذا: إن الرعاية الصحية لها دورها الفعال في صحة الأبدان، ومكافحة بعض الأمراض، إلا أن تلك الرعاية لا دخل لها في الآجال، حيث ذلك في علم الله وتحت تصرفه ومحدودة الآجال كما قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (١) لذلك رأيت أني وهناك الكثير من أمثالي يرغب في إيضاح ذلك بشكل أوسع، هل للرعاية الصحية دور في تأخير الآجال كما قال الكاتب؟ وإذا كان لا وأن الآية أعلاه تعطي الدليل القاطع من ذلك، ولم تنسخ، فأرجو إيضاح ذلك.
ج: مضت سنة الله تعالى في خلقه أن يربط المسببات
стр. 19060
بأسبابها، فربط إيجاده النسل بالجماع، وإنباته الزرع ببذر الحبوب بالأرض وسقيها، والإحراق بالنار، والإغراق أو البلل بالماء إلى غير ذلك من الأسباب ومسبباتها، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (١) وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٢) ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا﴾ (٣) ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ (٤) وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ (٥) ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (٦) ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ (٧) وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ (٨)
فهذه الآيات وأمثالها تضمنت أسبابا مادية ومسببات معنوية ومادية ربط الله بينهما وجعل الأولى سببا في الثانية، وكلاهما من خلق الله تعالى وبقضائه وقدره، وهناك أسباب معنوية رتب الله عليها مسببات مادية ومعنوية، وأنشأها بها، وهو قادر على أن
стр. 19061
يخلق المسببات بدون أسبابها، لكنه سبحانه جرت سنته أن يخلق هذه بتلك، ويوجدها بها، لحكمة يعلمها، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١) ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ (٢) ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ (٣) وقال عن نبيه هود ﵊ في دعوته لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ (٤) وقال عن نبيه نوح ﵊ في دعوته قومه: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٥) ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ (٦) ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٧) وقال تعالى عن رسله عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم لأممهم: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٨)
стр. 19062
وقد ذكر سبحانه أن جماعة من المنافقين قالوا عن إخوانهم الذين قتلوا في غزوة أحد: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ (١) فأمر سبحانه رسوله محمدا ﷺ أن يقول لهم: ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ (٢) فبين أن قتل النفس مرهون بسببه، وأن القتيل ميت بأجله لا قبله ولا بدون سبب، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه (٣) » رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
وعلى هذا فللرعاية الصحية دورها الفعال في صحة الأبدان ومكافحة الأمراض كما قال السائل، لكن بإذن الله وتقديره على ما سبق في علمه تعالى وبجعله تلك الرعاية سببا لنتائجها وترتيبه مسبباتها عليها بقضائه وقدره حسبما سبق في علمه تعالى، فتبين بهذا أن للأسباب دخلا في مسبباتها من جهة جعل الله لها سببا،
стр. 19063
ومن جهة أمره سبحانه بالأخذ بها رجاء أن يرتب الله مسبباتها عليها، لا من ذاتها ولا بتأثرها استقلالا في نتائجها، بل بجعل الله لها مؤثرة، ولو شاء الله أن يسلبها خواصها التي أودعها فيها لفعل، كما وقع في سلبه النار خاصتها، فلم تحرق خليله إبراهيم ﵊، بل كانت بردا وسلاما عليه، وفي سلبه خاصة السيولة والإغراق عن ماء البحر حتى مر موسى ﵊ وقومه بأمن وسلام، ورد تلك الخاصة إليه عند مرور فرعون ومن معه فأغرقهم، والمسببات مرهونة بأسبابها قضاء وقدرا، حتى الآجال طولا وقصرا مع الرعاية والإهمال على مقتضى ما سبق في علمه تعالى، فقول السائل: (إن الرعاية لا دخل لها في الآجال) ليس بصحيح على وجه الإطلاق، فإن لها دخلا في ذلك على ما تقدم بيانه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19064
الفتوى رقم (٢٤٨٤)
س: كما تعلمون أن الطب والعلوم الطبية جلبناها وتعلمناها من الغرب بكل ما فيها من غث وسمين، وبما أن نشأة
стр. 19065
الطب في الغرب لم تكن نابعة من تصور إيماني صحيح أو ديني على الأقل لو مسيحيا سليما من التحريف، لذلك كانت هناك أشياء في عالم الطب لا بد وأن تتنافى مع ديننا الحنيف، لذلك أحببت عرض هذه القضية لتكررها يوميا في عالم الطب، فأقول وبالله التوفيق: (هناك بعض المرضى من هم يعانون من مرض سيؤدي حتما في مفهوم الطب إلى أن يكون صاحبه متخلفا عقليا، بل قد يؤدي فيه مرضه إلى أن يعيش حياة كلها أمراض ومشاكل، وأقرب مثال هو: أمراض المخ والجهاز العصبي، وقد يكون هذا المريض في داخل الرحم حيث تدل التحاليل الطبية مثلا أن هذا الطفل سيولد معتوها بصورة يكون معها أتعاب لوالديه، بالإضافة إلى ما يكون له هو في حياته.
وفي الغرب هناك فكرة معترف بها، أنه من الأحسن أن لا يعالج هذا الطفل الأول، بصورة جادة تماما، يعني يعطى الفرصة ليموت، بعكس لو كان طفلا يؤدي علاجه إلى برئه تماما، وكذلك يجهض الطفل الثاني لينزل ميتا، بل قد يطلب الوالدان أحيانا هذا أو ذلك، مدعين أنهم يريدون إراحة الطفل.
أقرب مثال ما حصل منذ أيام قريبة جدا جاء إلينا طفل عمره ٧ سنوات، يعاني من تخلف عقلي شديد جدا، لدرجة أنه لا يمشي ولا يجلس، ورأسه مليء بالجروح من جراء الطيحات، وأصيب بمرض الزائدة الدودية، وقف الطبيب الأخصائي ليسأل:
стр. 19066
هل يعمل له عملية جراحية أو نتركه هو ومستقبل مرضه، قلت: الأمر ليس إلي، بل راجع إلى أهل العلم والدين؛ لأن هذه قضية ليست سهلة، وأجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار، هذا وقد حصل اجتماع كبير جدا للأطباء والأساتذة الزائرين من أمريكا، فقلت لهم: هذه قضية ليس لأحد الحق في الفتوى فيها، وسآتيكم بحلها إن شاء الله تعالى، إذا فالأمر حساس وعاجل، سدد الله خطاكم وأثابكم وأبقاكم ذخرا للإسلام والمسلمين.
ج: من الضروريات الخمس التي دلت نصوص الكتاب والسنة دلالة قاطعة على وجوب المحافظة عليها، وأجمعت الأمة على لزوم مراعاتها - حفظ نفس الإنسان، وهو في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين، سواء كانت النفس حملا قد نفخ فيه الروح، أم كانت مولودة، وسواء كانت سليمة من الآفات والأعراض وما يشوهها أم كانت مصابة بشيء من ذلك، وسواء رجي شفاؤها مما بها أم لم يرج ذلك، حسب الأسباب العادية وما أجري من تجارب، فلا يجوز الاعتداء عليها بإجهاض إن كانت حملا قد نفخ فيه الروح، أو بإعطائها أدوية تقضي على حياتها وتجهز عليها طلبا لراحتها أو راحة من يعولها أو تخليصا للمجتمع من أرباب الآفات والعاهات والمشوهين والعاطلين، أو غير ذلك مما يدفع بالناس إلى التخلص، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١)
стр. 19067
ولما ثبت من بيان النبي ﷺ وتوكيده من قوله: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة (١) » رواه البخاري ومسلم، وأن يحتسبوا في ذلك، ولا يملوا من كثرة تردد المريض ولا تضيق صدورهم من طول أمد العلاج، ولا ييأسوا من حسن العواقب، فإن الأمور بيد الله يصرفها كيف يشاء، ولا يمنعهم من ذلك استحكام الداء واستغلاق العلاج، وتوقع الموت والهلاك، فكم من مريض استعصى داؤه واستفحل أمره فوهب الله له الشفاء، وكم من مريض شخص داؤه وعرف دواؤه وأمل فيه الشفاء، فواتته منيته رغم عناية معالجيه، ولا تحملنهم المهارة في الطب وكثرة تجاربهم فيه على أن يجعلوا من ظنونهم حسب ما لديهم من أسباب قطعا، وأن يجعلوا من توقعاتهم واقعا، فكم من ظنون كذبت، ومن توقعات أخطأت، وليعلموا أنا وإن أمرنا بالأخذ بالأسباب فالشفاء من الله وحده مسسبب الأسباب، وعلم الآجال إليه وحده، لا يعلمها إلا هو، وعلى ولي الأمر العام أن يهيئ وسائل العلاج من أطباء وأجهزة ومستشفيات ونحو ذلك، فالجميع راع ومسؤول عن رعيته، كل في حقله وميدانه بقدر ما آتاه الله
стр. 19068
من طاقة علمية، أو مادية أو عملية، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله ﷺ ، وعليهم جميعا أن يحسنوا فإن الله كتب الإحسان على كل شيء، وهو سبحانه يحب المحسنين.
فليس لهم أن يتعلقوا في ترك العلاج والإهمال فيه والإعراض عن الأخذ بأسباب الشفاء، بما ثبت عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: «"عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع إلي سواد عظيم، فقلت: إنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب" ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون " فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم " فقام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عكاشة (١) » رواه البخاري ومسلم واللفظ له، والنسائي والترمذي
стр. 19069
ولما بين الفريقين من الفرق البين، فإن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قد تركوا أسبابا مادية، قد كرهها النبي ﷺ وأسبابا معنوية قد يكون في جنسها شوائب شرك إلى أسباب روحية، هي: التوكل على الله ودعاؤه سبحانه تضرعا وخفية، وللأسباب المعنوية من التأثير بإذن الله في أنواع من الأمراض والبرء منها ما ليس للأسباب المادية، فهم لم يتركوا الأخذ بالأسباب مطلقا، وإنما اختاروا منها نوعا طابت به نفوسهم، وآثروه على غيره، مع إخلاص وصدق في التوكل على الله، وصبر على البلاء، ولم يستسلموا للأمراض يائسين من الشفاء، ولم يذكر النبي ﷺ أنهم تركوا جميع الأسباب المادية المتاحة، وقد ثبت في الحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (١) » بخلاف من سئل عنه من الحمل والأطفال ذوي الآفات والأمراض المستعصية، فإن أحوالهم ومقاصد من يليهم من الآباء والأمهات ونحوهم تختلف عن حال أولئك ومقاصدهم، من جهة الإعراض عن الأسباب مطلقا - مادية ومعنوية - لليأس من الشفاء، ومن جهة القصد إلى الراحة من المريض وإراحته لضيق الصدر من القيام عليه والسآمة من طول علاجه مع اليأس من الوصول إلى نتيجة، لا للتوكل على الله والصبر على البلاء، والأمل في الشفاء من الله
стр. 19070
سبحانه وتعالى، ولأن في وجود المتخلفين عقليا والمعوقين وذوي الأمراض المزمنة من خير للعباد وذكرى وموعظة ودلالة على عظيم حكمة الله سبحانه وقدرته على ما يشاء، وعظم نعمته على من سلم من هذه الأمراض، فيشكره سبحانه ويلتزم طاعته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19071
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٦٨٩٦)
س ٢: لقد قال أحد المدرسين: إن سبب الوفيات بعدم العناية الطبية، وإن الإنسان إذا لم يتعالج يموت، فهل الطب عنصر هام وله أدلة من القرآن أو الحديث؟ أفيدونا عن ذلك، هل الطب له علاقة بالحياة أو الموت؟ ولكم الشكر.
ج ٢: وردت الشريعة بالأمر بالعلاج والتداوي بالأدوية المباحة، ففي (صحيح البخاري) وغيره، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (١) » ، وعن أسامة بن شريك قال: «جاء أعرابي فقال: يا رسول الله: أنتداوى؟ قال: " نعم فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله (٢) » رواه أحمد، وهذه العلاجات المشروعة للوقاية
стр. 19072
من الأمراض، ولدفع المرض إذا نزل - هي أسباب فقط، وإلا فالشفاء والعافية من الله .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19073
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٧٧٩٢)
س ٢: أرجو إفادتي عن الأفضل للإنسان إذا مرض أن يبحث عن الدواء أم لا ، وعن معنى حديث: «من أخذت حبيبتيه فصبر عوضته الجنة» وجزاكم الله خيرا.
ج٢: التداوي أفضل؛ لأن النبي ﷺ فعله وأمر به، وتركه لا بأس به، والحديث المذكور صحيح، ومعناه: أن من أخذ الله نور عينيه فصبر، عوضه الله الجنة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19074
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٨٢٣٢)
س ٢: إذا أصيب الإنسان فهل الأفضل الذهاب إلى الطبيب للعلاج سواء كان الطبيب مسلما أو غير مسلم، أم الأفضل أنه
стр. 19075
لا يذهب، وإذا لم يذهب فهل يتفق هذا مع الحديث سبعون ألف من أمتي يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون؟
وإذا أصيب الإنسان في إحدى عينيه أو كلتيهما فهل من الأفضل له الذهاب إلى الطبيب للعلاج، أو إجراء عملية، أم الأفضل أنه لا يذهب، وهل كونه لا يذهب موافقا للحديث: «من أخذت حبيبتيه فصبر عوضته الجنة» وإذا لم يكن موافقا للحديث فما المقصود بالحديث؟
ج ٢: يجوز للمرء العلاج بالأدوية المباحة، وذلك لا ينافي التوكل؛ لأنه من تعاطي الأسباب التي قد ينفع الله بها، وأما من استسلم للقضاء ورضي به وتلذذ بالبلاء وتوكل على المولى جل وعلا، تاركا الأسباب المشروعة كطلب الرقية والكي، فهو أفضل؛ لما في (الصحيحين) من حديث ابن عباس ﵄، وفيه: «أن سبعين ألفا يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون (١) » ، والمراد: أنهم لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم، ولا أن يكويهم، بل يتوكلون على الله، ويعتمدون عليه في كشف ما بهم ودفع ما يضرهم، وإيصال ما به نفعهم، والمراد بـ (ولا يتطيرون) أي: لا يتشاءمون بزجر الطير ونحوها.
стр. 19076
والمراد من حديث: «إذا أخذت حبيبتيه فصبر عوضته الجنة (١) » أن من كف بصره ثم صبر واحتسب ذلك عند الله تعالى عوضه الله الجنة، وهذا هو الأفضل، وهو المتفق مع الحديث، وإذا عالجها عند الطبيب جاز ذلك، وهذا لا ينافي الحديث، لأن الحديث فيه بيان الأفضل، وبيان الأفضل لا ينافي الجواز.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19077
الفتوى رقم (٢٠٣٩٧)
س: لقد تقدمت لمديرية الشؤون الصحية بعسير، بطلب ترخيص مستوصف طبي خاص بمحايل عسير، ولقد كان ذلك بعد أن التمست وتأكدت من نجاح هذا المشروع، ولا سيما أنني سوف أقدم الخدمة الطبية الصادقة، والتي يفتقر إليها القطاع الطبي الخاص، وسوف أحاول بكل جهدي أن أكون صادقا في عملي، ومخلصا مع ربي، والآن وبعد خروج الترخيص المبدئي قال لي أحد أقاربي: إن وضع المستوصف من الناحية الشرعية لا يشجع عليه، ولو لم يكن فيه إلا اختلاط النساء بالرجال، كالممرضات بالمرضى لكفى. لذا أرجو كرما من سماحة الوالد إفتائي هل دخل المستوصف جائز من الناحية الشرعية أم لا؟ وما
стр. 19078
رأي سماحتكم في ذلك، وما هو توجيهكم فيه؟ علما بأني أراه سوف يكون خدمة لأهل المنطقة، مع أنني لن أفتتح المستوصف إلا في حالة إفادتي بأنه لا حرج فيه من الناحية الشرعية؛ لذا أرجو كرما الإفادة.
ج: يمكن فتح المستوصف؛ وذلك بجعل عيادة خاصة للنساء يباشرها نساء، وعيادة خاصة للرجال يباشرها أطباء رجال، بشرط أن لا يحصل اختلاط بين الرجال والنساء، وبذلك يزول المحذور. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19079
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٠٨٩٠)
س ١: كيفية الضمان إن بذل الطبيب ما في وسعه وأخطأ وأصاب المريض بعاهة، وإن أخطأ ولكن لم يصبه بعاهة، فهناك طبيب شخص مريضا على أنه مصاب بالزائدة الدودية، وعندما أجرى له العملية وجدها سليمة، فأخرجها، ثم اكتشف بعد ذلك أن المريض كان يعاني من مغص كلوي حاد، وقال الأطباء: هذا خطأ يمكن أن يقع فيه الأطباء كثيرا، وأما من ناحية استئصال الزائدة الدودية وهي سليمة لأنه إن لم يستأصلها فسيقع في حرج مع المريض، حيث إنه لا بد أن يخبره أنها سليمة، وأنه لم
стр. 19080
يستأصلها، وهذا يسبب له مشاكل جمة، من قضاء وسمعته سيئة، ومن ناحية أخرى إنه إن لم يخبره فربما أصيب بالتهاب فيها، فيذهب إلى طبيب آخر فيرى آثار الجرح السابق فلا يفكر أنه يعاني من التهاب فيها، فربما مات المريض نتيجة التمويه والتعمية الناتجين عن العملية السابقة، فلا بد أن يفعل أحد الأمرين: إما أن يخبره، وإما أن يستأصلها، هذا والأمر الآخر: إن هو استأصلها بهذه الصورة، فهل له أن يأخذ الأجر المتفق عليه؟ فهذا مثال واحد فقط مما نقابله من مشكلات في عملنا، فإن عالجنا الأمر بغير الشرع - وهذا هو الذي يفعله جميع الأطباء هنا - فلن يكون مشكلة، ولكننا نريد أن نطبق الشرع على أنفسنا، فأعينونا أعانكم الله.
ج ١: أولا: إذا فعل الطبيب ما أمر بفعله وكان حاذقا في صناعته ماهرا في معرفة المرض الذي يجري من أجله العملية وفي إجرائها، ولم يتجاوز ما ينبغي أن يفعله لم يضمن ما أخطأ فيه، ولا ما يترتب على سرايته من الموت أو العاهة؛ لأنه فعل ما أذن له فيه شرعا، ونظيره ما إذا قطع الإمام يد السارق أو فعل فعلا مباحا له مأذونا له فيه، أما إذا لم يكن حاذقا فلا يحل له مباشرة العملية، بل يحرم، فإن أجراها ضمن ما أخطأ فيه وسرايته، وكذا إن كان حاذقا لكن جنت يده بأن تجاوزت ما تحتاج إليه العملية، أو أجراها بآلة كالة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح عملها فيه، أو أجراها في