فتوى رقم (٧٢٦٦) :
س: ما رأيكم في الصليب وكيف إذا كان معمولا على السجاد الذي يصلى عليه وفرش بعض المساجد الذي عليه السيفان والنخلة ومنقوش عليه الصلبان فكيف الصلاة على هذه الصلبان؟
стр. 2312
ج: صنع الصليب حرام، سواء كان مجسما أم نقشا أم رسما أو غير ذلك على جدار أو فرش أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجدا ولا بيوتا ولا دور تعليم من مدارس ومعاهد ونحو ذلك. ولا يجوز الإبقاء بل يجب القضاء عليه وإزالته بما يذهب بمعالمه من كسر ومحو وطمس وغير ذلك. ولا يجوز بيعه ولا الصلاة عليه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2313
عذاب القبر
стр. 2314
فتوى رقم (١٩٧٩) :
س: إني سمعت من علماء الإسلام أن الميت يصير حيا في القبر ويجيب على سؤال الملائكة ويعذب إذا بان منه الكفر وعدم الاستقامة في الإسلام في الحياة الدنيا، وإني كمسلم بمبادئ الإسلام لم أجد في القرآن الكريم برهانا صريحا يدل على سؤال صاحب القبر وعقابه ويقول تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (١) ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ (٢) ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (٣) ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٤) حسب فهمي الضعيف أن النفس ترجع إلى ربها بعد خروجها من الجسد، ولم أفهم أن النفس تكون مع جسدها في القبر منعمة. وأيضا يقول الله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (٥) إلخ، وأفهم من هذه الآية أيضا أن الإماتة مرتان وقت النطفة ووقت خروج النفس من الجسد، كما أفهم أن الإحياء مرتان الحياة في بطن الأم ووقعت البعث، ولم أفهم من الآية إشارة تدل على سؤال القبر وعذابه، يقول تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (٦) إلخ، وهذا يدل
стр. 2315
على أن الكفار نائمون والنوم في القبر ينافي العقاب فيه. وبالنهاية أرجو يا صاحب الفضيلة أن أجد منكم جوابا شافيا لظمأي كما كانت إجاباتكم الدينية دائما؟
ج: أولا: أدلة الأحكام الشرعية كما تكون من القرآن تكون من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ قولا أو فعلا أو تقريرا؛ لعموم أمره تعالى بأخذ ما جاءنا به من نصوص الكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) ولأنه ﷺ لا ينطق عن الهوى إنما يشرع لنا بوحي من الله تعالى كما قال سبحانه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٢) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٣) ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ (٤) الآيات، ولأن اتباعه ﷺ فيما جاء به عموما دليل على الإيمان بالله ومحبته سبحانه ويترتب عليه محبة الله ومغفرته لمن اتبعه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥) ولأمره تعالى بطاعته ﷺ وحكمه بأن طاعته طاعة لله قال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ (٦) وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٧)
стр. 2316
وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (١) إلى غير ذلك من آيات القرآن التي أمرت بطاعة الرسول ﷺ واتباعه وأخذ ما ثبت عنه والعمل به، فالسنة الثابتة عنه ﷺ حجة تثبت بها الأحكام عقيدة وعملا، كما أن القرآن حجة تثبت بها الأحكام صراحة واستنباطا على مقتضى قواعد اللغة العربية وطريقة العرب في فهمهم للغتهم.
ثانيا: عذاب الكافرين في قبورهم ممكن عقلا وقد دل القرآن على وقوعه، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (٢) ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٣) فهذا بيان واضح في إثبات العذاب في القبر بالنار؛ لأنه لا غدو ولا عشي يوم القيامة، ولقوله في ختام الآية: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٤) فإنما يدل على عذاب أدنى قبل قيام الساعة وهو عرضهم على النار، وما هو إلا عذاب القبر، وفرعون وآله ومن سواهم من الكافرين سواء في حكم الله وعدله في الجزاء، ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ (٥) ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (٦) ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٧)
стр. 2317
فإنه يدل على تعذيب الكافرين عذابا أدنى قبل قيام الساعة وهو عام لما يصيبهم الله تعالى به في الدنيا وما يعذبهم به في قبورهم قبل أن يبعثوا منها إلى العذاب الأكبر، وثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ : «كان يستعيذ في صلاته من عذاب القبر ويأمر أصحابه بذلك (١) » وثبت «أنه بعد أن صلى صلاة كسوف الشمس وخطب الناس أمرهم أن يستعيذوا بالله من عذاب القبر (٢) » ، واستعاذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات في بقيع الغرقد حينما كان يلحد لميت من أصحابه، ولو لم يكن عذاب القبر ثابتا لم يستعذ بالله منه ولا أمر أصحابه به. وقد بين النبي ﷺ أن قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٣) يدخل فيه تثبيت المؤمن وخذلان الكافر عند سؤال كل منهما في قبره، وأن المؤمن يوفق في الإجابة
стр. 2318
وينعم في قبره، وأن الكافر يخذل ويتردد في الإجابة ويعذب في قبره، وسيجيء ذلك في حديث البراء بن عازب ﵁ قريبا ومن أدلة عذاب القبر أيضا ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة فدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين وغرز على كل قبر واحدة وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا (١) » وقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في ثبوت سؤال الميت في قبره وثبوت نعيمه فيه أو عذابه حسب عقيدته وعمله بما لا يدع مجالا للشك في ذلك، ولم يعرف عن الصحابة ﵃ في ثبوت ذلك خلاف؛ ولذا قال بثبوته أهل السنة والجماعة، ومما ورد في ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والحاكم وأبو عوانة الإسفراييني في صحيحيهما عن البراء بن عازب ﵁ قال: «كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ ، فقعد وقعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وهو يلحد له، فقال أعوذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات، ثم
стр. 2319
قال: إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه الملائكة كأن على وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة فجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال فيصعدون بها، فلا يمرون بها يعني على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله، فيقول الله اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له من ربك؟ فيقول ربي الله، فيقولان له ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله، فيقولان له ما علمك؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي
стр. 2320
فافرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره، وقال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول أنا عملك الصالح فيقول يا رب، أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي قال وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ فيقول الله : اكتبوا
стр. 2321
كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ: فتعاد، روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول هاه، هاه، لا أدري، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هاه، هاه، لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول أنا عملك الخبيث، فيقول رب، لا تقم الساعة (٢) » اهـ (٣) .
ثالثا ليس بمحال في المعقول أن تسأل الملائكة الأموات في قبورهم وأن يجيبهم الأموات أو يخذلوا جزاء وفاقا بما قدموا، وليس ببعيد
стр. 2322
في عظيم قدرة الله تعالى وعجائب سننه الكونية أن ينعم المؤمنين في قبورهم ويعذب الكافرين فيها، فإن من أمعن النظر في الكون وضح له عموم مشيئة الله ونفاذها وشمول قدرته تعالى وكمالها وإحكام خلقه ودقة تدبيره وإبداعه لما صوره، وسهل عليه اعتقاد ما وردت به النصوص الصحيحة في سؤال المقبورين ونعيمهم أو عذابهم، وقد ثبت فيها أن الله تعالى يعيد الروح إلى من مات بعد دفنه إعادة تجعله حيا حياة برزخية وسطا بين حياته في دنياه وحياته بعد أن يبعثه الله يوم القيامة، وهذه الحياة الوسط بين الحياتين تؤهله لسماع السؤال والإجابة عنه إذا وفق، وتجعله يحس بالنعيم أو العذاب، وقد تقدمت الأحاديث في ذلك، ولله في تدبيره وخلقه شؤون لا تحيط بها العقول لقصورها، ولا تحيلها بل تحكم بإمكانها وإن كانت تحار في تعليلها وتعجز عن الوقوف على كنهها وحقيقتها وعن معرفة مداها وغاياتها، فعلى الإنسان إذا عجز عن شيء وخفي عليه أمره أن يتهم نفسه بالقصور ولا يتهم ربه في علمه وحكمته وقدرته وما ذكر في السؤال من الآيات لا يتنافى مع سؤال الميت في القبر ونعيمه أو عذابه، أما قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (١) ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ (٢) ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (٣) ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٤) فإنه
стр. 2323
خطاب للنفس عند قيام الساعة لا عند خروجها من البدن في الدنيا، بدليل ما سبق من قوله تعالى في نفس السورة ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ (١) ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٢) ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ (٣) الآيات، إلى قوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (٤) وسؤال القبر ونعيمه أو عذابه إنما يكون بعد أن يدفن الميت وقبل أن يبعث يوم القيامة أما قوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ (٥) فإخبار من الله تعالى عن قول الكافرين وهم في النار يوم القيامة أنهم كانوا أمواتا قبل نفخ الروح فيهم وهم في الأرحام ثم كانوا أحياء بتقدير الله بنفخ الروح فيهم إلى انتهاء آجالهم في الدنيا، ثم صاروا أمواتا من حين انتهاء آجالهم إلى النفخ في الصور نفخة البعث بتقدير الله، كم أحياهم الله يوم البعث والنشور فجرى عليهم الموت مرتين، والحياة مرتين، وليس موتهم وهم في القبور يمانع من سؤالهم وجوابهم ولا من نعيمهم أو عذابهم؛ لأن الله يعيد إليهم أرواحهم نوع إعادة يتمكنون بها من سماع الأسئلة والإجابة عنها والإحساس بالنعيم أو العذاب كما تقدم تفصيله ودليله في حديث البراء، وليست هذه الحياة إحدى الحياتين
стр. 2324
المذكورتين في الآية، بل هي حياة خاصة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله، وأما قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (١) فالمراد بمراقدهم مقابرهم التي كانوا فيها وهم أموات لا نيام، وموتهم لا يمنع من سماعهم سؤال الملائكة، ولا ينافي إحساسهم بالنعيم أو العذاب حسب عقائدهم وأعمالهم؛ لما تقدم في حديث البراء بن عازب ﵁، وليس بلازم أن ينص على سؤال الميت في القبر ونعيمه أو عذابه في كل موضع، بل يكفي ذلك في بعض الآيات أو الأحاديث الصحيحة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2325
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٩٨٨٦) :
س٢ إذا مات الإنسان ودخل القبر هل يرى النبي ﷺ ، وهل يقال له ما تقوله في هذا الرجل والحال قد يموت في الوقت الواحد خلق كثير وإذا سأله ملكان هل يسألانه بلسانه أو بالعربية أو بالسريانية؟
ج٢ إذا مات الإنسان ودفن جاءه ملكان وسألاه عن ربه
стр. 2326
ونبيه ودينه بلغة يفهمها، فالمؤمن يسدد في الجواب دون الكافر، ولو تعدد الأموات واتحد الوقت ولا غرابة، فالملائكة لهم شأن غير شأن البشر، ولم يرد أن الميت يرى النبي ﷺ في قبره فيما نعلم.
ونوصيك بمراجعة كتاب [العقيدة الواسطية] لشيخ الإسلام ابن تيمية، و [الأصول الثلاثة] لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في الموضوع وغيره زيادة في الفائدة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2327
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٨٨٦٤) :
س٣ ما هو الشيء الذي دل عليه الكتاب والسنة في النجاة من عذاب القبر، فهل هناك أحاديث نبوية أو أدعية خاصة نقولها يوميا للنجاة من عذاب القبر وإنني قرأت حديثا للرسول ﷺ عن قراءة سورة الملك يوميا، فكم مرة تقرأ هذه السورة في اليوم، ومتى هو وقت القراءة ولكم الشكر؟
ج٣ الشيء الذي دل عليه الكتاب والسنة في النجاة من عذاب القبر هو أداء ما أوجبه الله على العبد وترك ما حرمه عليه، والإكثار من التوبة والاستغفار وفضائل الأعمال، وكثرة الاستعاذة
стр. 2328
بالله من عذاب القبر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) وكان النبي ﷺ يستعيذ في آخر الصلاة من أربع منها عذاب القبر ويأمر بذلك، أما قراءة سورة الملك للاستجارة بها من عذاب القبر فلا نعلم حديثا صحيحا عن النبي ﷺ يدل على ذلك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2329
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٣٣٣) :
س٣: قال ابن عباس: مر النبي ﷺ بقبرين فقال: «مر النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة، قالوا يا رسول الله: لم فعلت، قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا (١) » . رواه البخاري فهل يصح لنا الاقتداء بالنبي ﷺ في ذلك، وهل يجوز وضع ما شابه الجريدة من الأشياء الرطبة الخضراء قياسا على الجريدة، أو يجوز غرس شجرة على القبر لتكون دائمة الخضرة لهذا الغرض؟
стр. 2330
ج٣: إن وضع النبي ﷺ الجريدة على القبرين ورجاءه تخفيف العذاب عمن وضعت على قبرهما واقعة عين لا عموم لها في شخصين أطلعه الله على تعذيبهما، وأن ذلك خاص برسول الله ﷺ ، وأنه لم يكن منه سنة مطردة في قبور المسلمين وإنما كان مرتين أو ثلاثا على تقدير تعدد الواقعة لا أكثر، ولم يعرف فعل ذلك عن أحد من الصحابة وهم أحرص المسلمين على الاقتداء به ﷺ ، وأحرصهم على نفع المسلمين، إلا ما روي عن بريدة الأسلمي: أنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، ولا نعلم أن أحدا من الصحابة ﵃ وافق بريدة على ذلك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2331
صفحة فارغة
стр. 2332
أهل البرزخ
стр. 2333
السؤال السابع من الفتوى رقم (٦٥٢٢) :
س٧: هل صح حديث أن أهل البرزخ يرى بعضهم بعضا أم لا، ويتحدث بعضهم مع البعض؟
ج٧: لا نعلم عن النبي ﷺ في هذه المسألة حديثا يعتمد عليه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2334
البعث يوم القيامة
стр. 2335
السؤال العاشر من الفتوى رقم (١٨٩) :
س١٠: كيف يقوم الناس من قبورهم يوم القيامة، وكيف يقوم الأنبياء والأقطاب والأبدال، ومن أول من يكسى؟
ج١٠: يعيد الله سبحانه خلق الناس يوم القيامة من عجب الذنب فينبتون منه سويا كما ينبت الزرع من الحب، والنخل من النوى، ثم يخرجون من قبورهم حفاة عراة غرلا، سراعا، كأنهم جراد منتشر أو فراش مبثوث لا يضلون طريق الموقف، بل هم أهدى إليه من القطا، كأنهم إلى نصب يوفضون، وأول من تنشق عنه الأرض نبينا محمد ﷺ وهو أول من يفيق من الصعق، أما أول من يكسى بعد البعث فخليل الرحمن ﵊، ويشتد الهول بجميع الناس حتى يقول كل نبي يومئذ: نفسي نفسي، ومن قرأ آيات البعث من سورة القمر والمعارج والقارعة وأمثالها يتبين له الكثير مما تقدم، وثبت في الصحيحين: أن النبي ﷺ قال: «إنكم محشورون حفاة عراة غرلا وأول من يكسى يوم القيامة
стр. 2336
إبراهيم، وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي، فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح إلى قوله: (٣) » ، كتاب بدء الخلق، وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض (٤) » الحديث، وفيهما أيضا «إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق (٥) » الحديث، وانظر تحقيق الحديثين في [شرح الطحاوية] عند كلام الطحاوي في أحوال الناس يوم القيامة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 2337
السؤال السابع من الفتوى رقم (٣٥٩٤) :
س٧ يقول الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (١)
стр. 2338
كم المدة بين النفختين، ومن هم الذين لا يموتون بين النفختين؟
ج٧: تحديد مدة ما بين النفختين من الأمور الغيبية التي لا تدرك بالعقل والاجتهاد، بل بالسمع عن النبي ﷺ ، ولم يثبت في تحديدها عنه حديث صحيح، وإنما ثبت فيها ما رواه البخاري وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: «ما بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما، قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة، قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا، قال: أبيت ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب الذنب منه يركب الخلق (١) » ، فلم يزد على أن قال: أربعون، ولم يبين هل هي سنون أو شهور أو أيام؟ وأما من لا يموتون بين النفختين فالله أعلم بهم سبحانه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2339
فتوى رقم (٧٣٠٤) :
س: خلال مطالعتي لكتاب الله العزيز وقفت عند آية كريمة في قوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (١) ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ (٢)
стр. 2340
والسؤال: ما الحكمة من تقديم الإبل، وما هي الميزة التي تميز بها الإبل عن سائر الحيوانات، فنحن نعلم أن السماء قد رفعها الله وهذا شيء عظيم بدون أعمدة فما هو السر في هذا الحيوان؟
ج: ذكر الله تعالى هذه الآيات بعد قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١) استدلالا على البعث يوم القيامة، وتقرير لقدرة الله سبحانه على إحيائه الخلق بعد موتهم للحساب والجزاء، فإن من قدر على خلق الإبل على هذه الهيئة العجيبة، وخلق السماء ورفعها بلا أعمدة نراها، وخلق الجبال في الأرض تثبيتا لها ونصبها عليها كأنها أوتاد حتى لا تميد بمن عليها من الموجودات، وخلق الأرض وتمهيدها حتى تصلح لحياة الخلق فوقها، إن من قدر على ذلك لقادر على أن يحيي الناس وغيرهم من ذوات الأرواح.
وإنما قدم الإبل على غيرها من المذكورات؛ لأنها بأيديهم مسخرة لهم يصرفونها كيف شاؤوا فيركبونها، ويحملون عليها أثقالهم إلى بلاد بعيدة لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس، ويقطعون بها الفيافي والصحاري مع يسير مؤنتها وصبرها على الجوع والعطش ومع سهولة قيادها للكبير والصغير، ومع بروكها ونهوضها ليتمكن الناس من ركوبها وتحميلها كيف شاؤوا إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي يجنونها من اقتنائها من غير مشقة ولا عناء، وقد خصها الله ببديع تركيب في عظامها يساعدها على حمل
стр. 2341
الأثقال، وبطول عنق يساعد في نهوضها بثقيل أحمالها، كما يساعدها في سيرها، وخصها بأخفاف تساعد على سيرها فيما لا يقوى على السير فيه ذوات الحوافر والأظلاف من الحيوانات، وما يخفى من عجائبها عن الناس كثير فسبحان من ميزها على ما سواها من الحيوان وسخرها مع عظيم خلقها ومزيد قوتها لعباده، وذللها لهم رحمة بهم وإعانة لهم على مصالحهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2342
محاسبة الناس يوم القيامة
فتوى رقم (٢٢٢٤) :
س قرأت حديثا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، وإذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة» إلى آخر الحديث (١) أفيدونا جزاكم الله عنا وعن عامة المسلمين خير الجزاء ما معنى هذا
стр. 2343
الحديث وما معنى خلص المؤمنون من النار حيت قد ورد في القرآن العظيم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١) أفيدونا ما معنى الحديث وما معنى الآية جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة؟
ج: إذا عبر المؤمنون عامة على الصراط أوقف منهم من كان عليه مظالم للمؤمنين بمكان بين الجنة والنار ومنعوا من دخول الجنة حتى يقضى للمظلوم ممن ظلمه فيؤخذ من حسنات الظالم ويعطى المظلوم، حتى إذا نقوا وطهروا أذن لهم بدخول الجنة، أما من لا مظلمة عليه لأحد فإن ظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على أن بعض المؤمنين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب فإنه لا يوقف.
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٢) فخبر منه تعالى عن الناس مسلمهم وكافرهم بأنه لا أحد منهم إلا سيرد جهنم، وذلك مرور كل منهم على الصراط المضروب على متن جهنم كالقنطرة مرورا متفاوتا في السرعة والبطء والنجاة من النار والسقوط فيها، فينجي الله المؤمنين من النار، ويدع فيها الكافرين، كما قال تعالى عقب هذه الآية ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (٣)
стр. 2344
وقد أوجب سبحانه على نفسه هذا الجزاء وقضى به عليها قضاء مبرما، لا راد لقضائه تعالى ولا تبديل لحكمه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2345
السؤال الخامس من الفتوى رقم (٦١٦٧) :
س٥: هل الأصم الأخرس يحاسب يوم القيامة مسلما أو كتابيا أو كافرا؟
ج٥: نعم يحاسب؛ لأنه مكلف بقدر ما أوتي من قوة الإدراك بالحواس الأخرى، وما أوتي من قوة الإدراك العقلي، ولا غرابة في ذلك فقد أنشئ في العصر الحاضر مدارس لتعليم الصم والبكم للنهوض بهم في التعليم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2346
دخول الجنة بفضل الله وليس بالعمل
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٣٥٣) :
س٢: قد جاء في الحديث أن الإنسان لن يدخل الجنة بفضل عمله، بل بفضل الله تعالى وأرجو أن تعرفوني بمزيد من الأقوال عن هذا الصدد؟
ج٢: ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة، بل العمل سبب، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) فهذه باء السبب، وأما ما نفاه النبي ﷺ بقوله «لن يدخل أحد الجنة بعمله (٢) » الحديث، فهي باء المقابلة كما يقال اشتريت هذه بهذا، أي ليس العمل عوضا وثمنا كافيا في دخول الجنة، بل لا بد مع ذلك من عفو الله وفضله ورحمته، فبعفوه يمحو السيئات، وبرحمته يأتي بالخيرات، وبفضله يضاعف الحسنات.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2347
الجزاء والثواب على العمل
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٩٠٨٧) :
س٣ ذكر في آيات القرآن الكريم الجزاء الثواب والعقاب مقرونة دائما بيوم القيامة كما في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ (١) و ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (٢) إلى ما جاء من الآيات الشريفة عن يوم القيامة، والسؤال هل ورد في القرآن كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة ما يستدل على أن حساب العبد يبدأ بدخوله القبر؟
ج٣ ليس الجزاء بالثواب والعقاب في القرآن مقرونا بيوم القيامة دائما، بل قد يعجل الله بعض الجزاء لبعض عباده في الدنيا ويؤخر بعضهم إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ (٣) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) وقال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ (٥) الآيات، وقال
стр. 2348
في نصرة موسى على الكفرة من قومه: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (١) ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢) الآيات، إلى أمثال ذلك من آيات القرآن التي تدل على أن الله قد يعجل بعض الجزاء في الدنيا أو يجعله في القبر كما حصل لآل فرعون أو يؤخره إلى قيام الساعة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2349
وضع ذنوب المسلم على اليهودي والنصراني
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٧١٨) :
س٢: وضع ما يغفر للمسلم يوم القيامة من ذنوبه على يهودي أو نصراني ووقوع الإشكال بذلك مع قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) وأمثالها من القرآن أرجو سماحتكم التكرم بإزالة اللبس؟
стр. 2350
ج٢ أما قوله ﷺ «فيغفرها للمسلمين ويضعها على اليهود والنصارى (١) » فهذا الحديث قد شك راويه فيه، ولا يحتج به مع الشك، ولكونه يخالف ظاهر القرآن الكريم، لكن إن صح عنه ﷺ فهو لا يقول إلا الحق ويجب حمله على ما يوافق الأدلة الأخرى وذلك بحمله على اليهود والنصارى الذين كانوا سببا في وقوع المسلمين في الذنوب التي غفرت لهم، لقوله سبحانه ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٢) ولقوله ﷺ : «من دعا إلى ضلالة كان عليه مثل إثم من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (٣) » ولما جاء في معناه من الأحاديث.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز