← Тафсир

Тафсир · id 839

المستدرك على موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (163 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١٠١ - وقال [محمد بن السائب] الكلبي: لم يحرِّمه الله عليهم في التوراة، وإنما حرَّم عليهم بعد نزول التوراة بظلمهم وكفرهم، وكانت بنو إسرائيل كلما أصابوا ذنبًا عظيمًا حرَّم الله عليهم طعامًا طيِّبًا، أو صبَّ عليهم رِجزًا وهو الموت، وذلك قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦] (١). ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ١٠٢ - عن الضحاك - من طريق جويبر -: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال: ومن حجَّه فدخله كان آمنًا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك (٢). ١٠٣ - وقال جعفر بن محمد الصادق: من دخله على الصفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كان آمنا من عذابه (٣). ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] ١٠٤ - عن ابن عباس: تمسكوا بدين الله (٤). ١٠٥ - عن جعفر بن محمد [الصادق]- من طريق أبان بن تغلب -: نحن حبل الله الذي قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٥).

стр. 37

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ١٠٦ - قال مقاتل بن حيان: ليس خلق مِن أهل الأديان إلا قالوا: ليس علينا جناح فيما نصيب من غيرنا من أهل الأديان، ولا يأمرون مَن سواهم بالخير، وهذه الأمة يأمرون كل أهل دين وأنفسهم، لا يظلم بعضهم بعضًا، بل يأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر؛ فأُمة محمد ﷺ خير الأمم للناس (١). ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] ١٠٧ - قال أبو العالية: هم المنافقون يحبهم المؤمنون بما أظهروا من الإيمان، ولا يعلمون ما في قلوبهم (٢). ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] ١٠٨ - قال علي بن أبي طالب: كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم (٣). ١٠٩ - وقال الحسن [البصري]: فهؤلاء الخمسة آلاف ردء للمؤمنين إلى يوم القيامة (٤). ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] نزول الآية: ١١٠ - عن ابن عباس - من طريق جويبر عن الضحاك -: أنَّ رسول الله ﷺ لَمَّا وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلَّه رجل بإبرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٥).

стр. 38

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] ١١١ - عن الضحاك: في قوله: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الخطاب للكفار والمنافقين (١). ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] ١١٢ - عن علي = ١١٣ - وابن عباس = ١١٤ - والنخعي: هذا في الصلاة يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، تيسيرًا من الله وتخفيفًا (٢). ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] ١١٥ - عن ابن مسعود = ١١٦ - وابن عباس: يعني محمدا ﷺ (٣). * * *

стр. 39

سورة النساء ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] نزول الآية: ١١٧ - قال الحسن [البصري]: تحرَّجوا من نكاح اليتامى كما تحرَّجوا من أموالهم، فأنزل الله هذه الآية (١). ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] ١١٨ - قال مقاتل: هو لغة جرهم، يقال: ميزان عائل، أي مائل (٢). ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] ١١٩ - عن أبي حمزة [الثمالي]- من طريق علي بن علي - قال: ﴿هَنِيئًا﴾ لا إثم فيه، ﴿مَرِيئًا﴾ لا داء فيه (٣). ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] ١٢٠ - روى هشام بن عبيد الله عن محمد بن الحسن أنه قال: كان أهل الجاهلية يعرفون هذه المحرَّمات المذكورات في هذه الآية إلا اثنين؛ أحدهما: نكاح امرأة الأب، والثاني: الجمع بين الأختين، ألا ترى أنه قال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ معناه: دع ما مضى ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا﴾ لما كان في الجاهلية ﴿رَحِيمًا﴾ بما كان في الإسلام إن تاب من ذلك (٤).

стр. 40

﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ١٢١ - عن أبي الشعثاء - من طريق ابن أبي عرفجة ختن أبي الشعثاء - أنه كان يقول فيها: كان الرجل في الجاهلية يزور الرجل، فكان يكرمه بامرأته (١). ١٢٢ - عن [محمد بن علي] الباقر: معناه: والمحصنات من النساء عليكم حرام ما فوق الأربع، إلا ما ملكت أيمانكم فإنه لا عدد عليكم فيهن (٢). ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤] ١٢٣ - قال الحسن [البصري]: بالإنفاق عليهن، قال الله تعالى: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ = ١٢٤ - وقال [محمد بن كعب] القرظي: بالتصرف والتجارات = ١٢٥ - وقال الربيع [بن أنس]: الجمعة والجماعات (٣). ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] ١٢٦ - عن عليٍّ ﵁ - من طريق عَبيْدة السلماني - في هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ الآية. ثم قال للحكَمَين: هل تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا؛ أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرِّقا؛ أن تفرِّقا، قالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما عليَّ فيه ولي، وقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال علي ﵁: كذبت والله حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به (٤).

стр. 41

﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] ١٢٧ - عن أبي حمزة [الثمالي]- من طريق علي بن علي - في قوله ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يعني بالناس في هذه الآية نبي الله ﷺ ، قالت اليهود: انظروا إلى هذا النبي، الذي لا والله ما يشبع من الطعام، لا والله ما له هَمٌّ إلا النساء، لو كان نبيًّا لشغله أمر النبوة عن النساء، حسدوه على كثرة نسائه وعابوه بذلك، وقالوا: لو كان نبيًّا ما رغب في كثرة النساء، فأكذبهم الله تعالى (١). ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] ١٢٨ - عن ابن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح -: مُقيتًا أي مقتدرًا، مُجَازيًا بالحسنة والسيئة (٢). ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] ١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: أهل الزمانة (٣). ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] ١٣٠ - قال سعيد بن جبير: فهو أن يتراضيا على شيء معلوم في نفسه وماله (٤).

стр. 42

﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ [النساء: ١٤٠] النسخ في الآية: ١٣١ - عن ابن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح -: نُسخ هذا كله بقوله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: ذكِّروهم وعِظوهم بالقرآن ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٦٩] (١). ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] ١٣٢ - قال أبو روق ما معناه: ونَفخةٌ منه (٢). * * *

стр. 43

سورة المائدة ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] ١٣٣ - عن السُّدِّي: أظهرتكم على العرب (١). ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: الآية ٤] ١٣٤ - سُئل الزهري عن شرب البول للتداوي، فقال: ليس هو من الطيبات (٢). ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] ١٣٥ - عن مجاهد أنه كره صيد الطير كله، وقرأ قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. ١٣٦ - ورُوي عن سعيد بن جبير نحو ذلك (٣). ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ [المائدة: ١٤] ١٣٧ - عن ابن عباس ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾: قال: ألْقَينا (٤). ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] ١٣٨ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: صعد إبراهيم ﵇ جبل لبنان، فقيل له: انظر فما أدركه بصرك؛ فهو مقدَّس، وهو ميراث لذرِّيَّتك من بعدك (٥).

стр. 44

﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥] ١٣٩ - قال عطاء: الوسيلة أفضل درجات الجنة (١). ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] ١٤٠ - عن الحسن [البصري]- من طريق جعفر بن كيسان - قال: إذا كان لك على رجل دين، فما أكلت في بيته؛ فهو السحت (٢). ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] ١٤١ - قال ابن عباس: هم العادلة غير الغالية ولا الجافية (٣). ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٨] ١٤٢ - قال عبد الله بن المبارك: الحلال ما أخذته من وجهه، والطيِّب ما غذا فنما، فأما الجوامد والطين والتراب، وما لا يغذِّي فمكروه إلا على جهة للتداوي (٤). ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] ١٤٣ - روى عبد الرزاق عن بكار بن عبد الله أنه قال: سُئل وهب بن منبه عن قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ … ﴾ الآية قال: الأيمان ثلاثة: لغو، وعقد، وصبر.

стр. 45

فأما اللغو: فلا والله وبلى والله؛ لا يعقد عليه القلب. وأما العقد: فهو أن يحلف الرجل لا يفعل شيئًا؛ فيفعله فعليه الكفارة. وأما الصبر: فهو أن يحلف على مال؛ ليقتطعه بيمينه؛ فلا كفارة له (١). ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] ١٤٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] فهذا تحريمهن كما قال الله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]، يعني: عبادة الأصنام، فحرَّم الخمر كما حرَّم عبادة الأصنام (٢). ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] ١٤٥ - عن سفيان الثوري - من طريق حمزة -: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] قال: متاع لكم؛ طَريّه: ما نبذ، وما حسر (٣). ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] ١٤٦ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نجيح -: قوله: ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أهل الأمصار وأجناب الناس كلهم (٤). ١٤٧ - ورُوي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك (٥).

стр. 46

﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] النسخ في الآية: ١٤٨ - عن إبراهيم [النخعي]- من طريق أبي حنيفة عن حماد - قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: هي منسوخة. ١٤٩ - وقال الضحاك: نُسخت هذه الآية بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ورُفع اليمين عن الشهود، وأُبطل شهادة أهل الذمة إلا بعضهم على بعض (١). ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ [المائدة: ١١٠] ١٥٠ - عن عبيد بن عمير - من طريق مجاهد - قال: لما قال الله لعيسى ﵇: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ كان يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ولا يدَّخر شيئًا لغد، ولم يكن له بيت فيخرب، ولا ولد فيموت، أينما أدركه المساء بات (٢). ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١١٥] ١٥١ - قال عطاء: نزل عليها كل شيء إلا السمك واللحم (٣). ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ [المائدة: ١١٢] ١٥٢ - ذكر عن سفيان بن عيينة عن مسعر عن يزيد بن أبي مسلم قال: كانوا أبناء ملوك. يعني: الحواريين (٤).

стр. 47

﴿مَائِدَةً﴾ [المائدة: ١١٢] ١٥٣ - عن [محمد بن كعب] القرظي - من طريق الليث - يقول: من كل طعام حلال في الدنيا (١). ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] ١٥٤ - قال ابن عباس: تعلم ما في غيبي، ولا أعلم ما في غيبك. = ١٥٥ - وقال محمد بن كعب: تعلم ما أُريد، ولا أعلم ما تُريد. = ١٥٦ - وقال أبو روق: تعلم ما كان منِّي في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة (٢). * * *

стр. 48

سورة الأنعام ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأنعام: ٩] ١٥٧ - عن سفيان [الثوري]- من طريق مهران -: ولَلَبسنا عليهم فلا يعرفون (١). ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] ١٥٨ - قال الفضيل بن عياض - من طريق فيض بن إسحاق - في قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾ من الدنيا، وركنوا إليها، واطمأنوا بها ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (٢). ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: ٨٠] ١٥٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ عند ذلك في الله يستوصفونه إياه، ويخبرونه أن آلهتهم خير مما يعبد، فقال: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ (٣). ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ١٦٠ - عن عكرمة - من طريق سماك - يعني قوله: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾: قال: هي لمن هاجر من مكة إلى المدينة (٤).

стр. 49

﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣] ١٦١ - عن الضحاك - من طريق جويبر -: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ قال: بالعذاب ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾، قال: أما رأيت قوله: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ [المائدة: ٢٨]؟! (١) ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] ١٦٢ - عن سعيد [بن جبير]- من طريق عطاء - قوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ يعني: ما حرم عليكم من الميتة، فهو في الاضطرار كله (٢). ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: ١١٩] ١٦٣ - عن سعيد [بن جبير]- من طريق عطاء -: قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا﴾ يعني: من مشركي العرب (٣). ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: ١٤١] ١٦٤ - قال عطية العوفي: ولا تشركوا الأصنام في الحرث والأنعام (٤). ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ١٦٥ - قال الضحاك: يأتي أمره وقضاؤه (٥).

стр. 50

سورة الأعراف ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] ١٦٦ - عن الحسن [البصري]- من طريق قتادة -: ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ يقول: من قِبَل السيئات، يأمرهم بها ويحثّهم عليها ويزيّنها في أعينهم (١). ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] ١٦٧ - قال أبو روق: مذؤومًا ممقوتًا (٢). ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] ١٦٨ - عن السُّدِّي - من طريق أسباط - قال: قال الله: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٣٨] فهبطوا، فنزل آدم بالهند، وأنزل معه بقبضة من ورق الجنة، فبثَّه بالهند؛ فنبتت شجر الطيب، فإنما أصل ما يُجاء به من الطيب من الهند من قبضة الورق التي هبط بها آدم، وإنما قبضها آدم حين أُخرج من الجنة أسفًا على الجنة حين أُخرج منها (٣). ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦] ١٦٩ - قال ابن عباس ﵄: كانت الأرض قبل أن يبعث إليها شعيب رسولًا؛ يُعمل فيها بالمعاصي، ويُستحل فيها المحارم، ويُسفك فيها الدماء بغير حقها،

стр. 51

فذلك فسادها، فلما بُعث إليها شعيب ﵇، ودعاهم إلى الله صلحت الأرض، وكل نبي بُعث إلى قومه فهو صلاحهم، ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذكرتُ لكم وأمرتكم به ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ مصدقي بما أقول لكم (١). ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ﴾ [الأعراف: ٥٧] ١٧٠ - عن عكرمة - من طريق علباء بن أحمر - قال: ينزل الله الماء من السماء السابعة، فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير (٢). ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] ١٧١ - قال وهب [بن منبه]: كان رأس أحدهم كالقبة العظيمة، وكان عين الرجل يفرخ فيه الضباع، وكذلك مناخرهم (٣). ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف: ١٠٥] ١٧٢ - قال وهب [بن منبه]: وكان سبب استعباد فرعون بني إسرائيل، أن فرعون موسى كان فرعون يوسف، فلما تُوفِّي يوسف ﵇، وانقرضت الأسباط، وكثر نسلهم؛ غلبهم عليهم فرعون فاستعبدهم، فأنقذهم الله تعالى بموسى ﵇، قال: وكان بين اليوم الذي دخل يوسف ﵇ مصر، واليوم الذي دخلها موسى ﵇ رسولًا أربعمائة عام (٤). ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] ١٧٣ - قال ابن عباس ﵄: كان لفرعون بقرة يعبدها، وكان إذا رأى بقرةً حسناء أمرهم أن يعبدوها؛ فلذلك أخرج السامريّ لهم عجلًا (٥).

стр. 52

١٧٤ - وروى عمرو عن الحسن [البصري] قال: كان لفرعون حنانة، معلَّقة في نحره يعبدها، ويسجد عليها (١). ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ [الأعراف: ١٣٣] ١٧٥ - قال أبو العالية: أرسل الله الحَمْنَان على دوابهم فأكلها، حتى لم يقدروا على الميرة (٢). ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ [الأعراف: ١٣٤] ١٧٦ - قال عكرمة: الرجز: الدم (٣). ﴿يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤] ١٧٧ - قال عطاء: بما نبَّأك (٤). ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: ١٤٥] ١٧٨ - قال ابن عباس ﵄ - في رواية الكلبي -: يعني بأحسن ما أُمروا فيها، من الفرائض فيُحلّوا حلالها، ويُحرّموا حرامها، وكان موسى أشد عبادةً من قومه؛ أُمر بما لم يُؤمروا به (٥).

стр. 53

﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] ١٧٩ - قال أبو العالية: رُفعت لموسى ﵇ مصر وهي دار فرعون، حتى نظر إليها (١). ١٨٠ - وقال السُّدِّي: دار الفاسقين: مصارع الفاسقين. ١٨١ - وقال [محمد بن السائب] الكلبي: دار الفاسقين: ما مرُّوا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين أُهلكوا. ١٨٢ - وقال [عبد الرحمن] بن زيد: يعني: سنن الأولين (٢). ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] ١٨٣ - قال [عبد الرحمن] بن زيد: يعني: عن خلق السماوات والأرض وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والبحور والنبات وغيرها، أصرفهم عن أن يتفكروا فيها، ويعتبروا بها (٣). ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥] ١٨٤ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: اختار موسى سبعين رجلًا لينطلقوا إلى الجبل معه، فلم يُصب إلا ستين شيخًا، فأوحى الله تعالى إليه أن يختار من الشُّبّان عشرة، فاختار من كل سبط ستة رهط، فصاروا اثنين وسبعين. فقال لهم موسى ﵇: إنما أُمرت بسبعين رجلًا، فيتخلّف منكم رجلان، فتشاحُّوا على ذلك. فقال موسى: إن لمن قعد مثل أجر من خرج، فقعد رجلان: أحدهما غالب بن يوقنا، والآخر يوشع بن نون. وأمر موسى ﵇ السبعين أن يصوموا ويتطهّروا، ويُطهّروا ثيابهم، ثم خرج بهم إلى طور سيناء لميقات ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه، وذلك قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ (٤).

стр. 54

﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] ١٨٥ - قال ابن عباس ﵄: إن السبعين الذين قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة، كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة، وإنما أمر الله تعالى موسى ﵇ أن يختار من قومه سبعين رجلا، فاختارهم وبرزوا ليدْعُوا ربهم، فكان فيما دعَوْا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تُعطه أحدًا قبلنا، ولا تعطيه أحدًا بعدنا، فكَرِه الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة (١). ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦] ١٨٦ - قال أبو روق: الخاسئون الذين لا يتكلمون (٢). ﴿وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] ١٨٧ - قال السُّدِّي: أخرج الله آدم من الجنة ولم يهبطه من السماء ثم مسح ظهره ثم أخرج ذريته، قال: فأخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي، وأخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرية سوداء فقال لهم: ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾، وقال لهم: جميعًا اعلموا أنه لا إله غيري، وأنا ربكم ولا رب لكم غيري، فلا تشركوا بي شيئًا، وأنا مرسل إليكم رسلًا يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، ومُنزل عليكم كتبًا. فتكلموا وقالوا: شهدنا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، فأقرُّوا يومئذ كلهم طائعين، وطائفة على وجه التقيّة. فأخذ بذلك مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم، فنظر إليهم آدم ﵇ فرأى منهم الغني والفقير وحسَن الصورة ودون ذلك، فقال: رب لولا سوَّيت بينهم،

стр. 55

فقال: إني أحببت أن أُشكر، قالوا: وفيهم الأنبياء يومئذ أمثال السُّرج، فرأى آدم نورًا ساطعًا. فقال: مَن هذا؟ قال: هذا داود نبي من ذريتك. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: رب زِدْه. قال: قد جرى القلم على آل بني آدم. قال: رب زده من عمري أربعين سنة. فأُثبتت لداود الأربعون، وكان عمر آدم ﵇ ألف سنة. فلما استكمل آدم تسع مئة وستين سنة جاءه ملك الموت، فلما رآه آدم قال: مالك؟ قال: قد استوفيت أجلك. قال له آدم ﵇: بقي من عمري أربعون سنة. قال: أوَليس قد وهبتها لداود؟ قال: لا. فجَحد آدم. فجَحدت ذريته، ونسِي آدم ونسِيَت ذريته. وخطئ آدم فخطئت ذريته. فرجع ملك الموت إلى ربه فقال: إن آدم يدَّعي من عمره أربعين سنة. قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود ﵇، والأقلام رطبة فأثبتت لداود. فلما قرَّرهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض، أعادهم إلى صلبه، فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ ميثاقه، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم، فذلك قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ (١). ١٨٨ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: بين مكة والطائف (٢). ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥] نزول الآية: ١٨٩ - عن عبادة بن الصامت ﵁: نزلت في قريش؛ آتاهم الله آياته؛ فانسلخوا منها، ولم يقبلوها (٣). ١٩٠ - عن سعيد بن المسيب = ١٩١ - وزيد بن أسلم =

стр. 56

١٩٢ - وأبو روق: نزلت هذه الآية في أُمية بن أبي الصلت الثقفي (١). ١٩٣ - وقال سعيد بن المسيب: نزلت في أبي عامر الراهب، الذي سماه النبي ﷺ الفاسق، وكان قد ترهَّب في الجاهلية، ولبس المسوح. فقدم المدينة فقال للنبي ﷺ : ما هذا الذي جئت به؟ قال: "جئت بالحنيفية دين إبراهيم" فقال: فأنا عليها، فقال النبي ﷺ : "لست عليها، ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها"، فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منَّا طريدًا وحيدًا. فخرج إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا القوة والسلاح، وابنوا لي مسجدًا. ثم أتى الراهب إلى قيصر، وأتى بجند ليخرج محمدًا ﷺ وأصحابه من المدينة؛ فذلك قوله: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ١٠٧] الآية، يعني انتظارًا لمجيئه، فمات بالشام طريدًا وحيدًا (٢). ١٩٤ - وقال عمرو بن دينار: سُئل عكرمة عن هذه الآية، فقال: هذا وهذا؛ يريد أنها ليست في خاصة (٣). ١٩٥ - وقال الحسن [البصري]: نزلت في منافقي أهل الكتاب، الذين كانوا يعرفون النبي ﷺ كما يعرفون أبناءهم (٤). ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٦] ١٩٦ - قال عطاء: لرفعنا عنه الكفر بالآيات وعصمناه (٥). ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ١٩٧ - قال عطاء: أراد الدنيا، وأطاع شيطانه (٦). ١٩٨ - قال أبو روق: اختار الدنيا على الآخرة (٧).

стр. 57

١٩٩ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: اتبع مسافل الأمور، وترك معاليها (١). ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ٢٠٠ - قال عطاء: ينبح إن تحمل عليه، وإن لم تحمل عليه (٢). ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] ٢٠١ - قال عطاء: يضاهئون (٣). ٢٠٢ - وقال زيد بن أسلم: يميلون عن الحق (٤). ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] ٢٠٣ - قال عطاء: هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان، وقد سماهم الله تعالى في سورة براءة. ٢٠٤ - وقال [محمد بن السائب] الكلبي: هم من جميع الخلق (٥). ٢٠٥ - قال [مقاتل] بن حيان: هم مؤمنو أهل الكتاب (٦). ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] ٢٠٦ - قال الضحاك: كلما جدَّدوا لنا معصية؛ جدَّدنا لهم نعمة (٧).

стр. 58

٢٠٧ - وقال عطاء: سنَمْكُر بهم من حيث لا يعلمون (١). ٢٠٨ - وقال [محمد بن السائب] الكلبي: نزيِّن لهم أعمالهم؛ فنهلكهم. ٢٠٩ - وقال الخليل بن أحمد: سنطوي عمرهم في اغترار منهم (٢). ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ [الأعراف: ١٨٨] ٢١٠ - قال ابن عباس ﵄: إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فنشتريه فنربح فيه، وبالأرض التي يريد أن يجدب فنرتحل منها إلى ما قد أخصبت؟ فأنزل الله : ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿لَا أَمْلِكُ﴾ لا أقدر ﴿لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ (٣). ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ٢١١ - قال سعيد بن المسيب: كان المشركون يأتون رسول الله ﷺ إذا صلى، فيقول بعضهم لبعض بمكة: لا تستمعوا لهذا القرآن، والغوا فيه. فأنزل الله تعالى جوابًا لهم: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ الآية (٤). ٢١٢ - وقال القاسم بن مخيمرة = ٢١٣ - ومسلم بن يسار: هذا في الخطبة يوم الجمعة أمر بالإنصات للإمام (٥).

стр. 59

٢١٤ - وقال عمر بن عبد العزيز: الإنصات لقول كل واعظ (١). ٢١٥ - قال عبد الله بن المبارك: والدليل على أن حكم هذه الآية في الخطبة أنك لا ترى خطيبًا على المنبر يخطب يوم الجمعة، فأراد أن يقرأ في الخطبة آية من قوارع القرآن، إلا قرأ هذه الآية قبل قراءته، ثم قرأ القرآن (٢). ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] ٢١٦ - قال ابن عباس ﵄: يعني بالذكر: القراءة في الصلاة (٣). ٢١٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن -: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ قال: الذكر أن تذكر الله وتسبِّحه وتهلِّله وتحمده (٤). * * *

стр. 60

سورة الأنفال ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: ٤] ٢١٨ - قال ابن محيريز: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ سبعون درجة، كل درجة خطو الفرس الجواد المضمر سبعين سنة (١). ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: ٥] ٢١٩ - عن [محمد بن السائب] الكلبي: الكاف بمعنى (على) تقديره: امض على الذي أخرجك ربك (٢). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ٢٢٠ - قال قتادة: اعلموا أن دين الله أمانة، فأدُّوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده، ومن كانت عليه أمانة؛ فليؤدِّها إلى الذي ائتمنه عليها (٣). ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] ٢٢١ - قال عطاء: جَلَدكم (٤). ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] ٢٢٢ - قال عطاء: أثخن فيهم القتل حتى يخافك غيرهم من أهل مكة وأهل اليمن (٥).

стр. 61

سورة التوبة ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] ٢٢٣ - قال مجاهد: هم أهل فارس والروم (١). ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] ٢٢٤ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: إن بُختَنَصَّر لما ظهر على بني إسرائيل، وهدم بيت المقدس، وقتل منهم من قرأ التوراة به، كان عُزَير إذ ذاك غلامًا صغيرًا، فاستصغروه ولم يقتلوه، ولم يدْرِ أنه يقرأ التوراة، فلما توفي مائة سنة، رجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس، وليس منهم من يقرأ التوراة، وبعث الله تعالى عُزيرًا ليجدِّد لهم التوراة، ويكون لهم آية، أتاهم عُزَير فقال: أنا عُزَير، فكذَّبوه، وقالوا: إن كنت كما تزعم عُزيرًا؛ فأمْلِ علينا التوراة نكتبها، فكتبها، وقال: هذه التوراة، ثم إن رجلًا قال: إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية ثم دُفنت في (كَرْم)، فانطلقوا معه حتى احتفروها وأخرج التوراة، فعارضوها بما كتب لهم عُزَير، فوجدوها لم يغادر منه حرفًا ولا آية، فعجبوا وقالوا: إن الله تعالى لم يقذف التوراة في قلب رجل واحد منا بعد ما ذهبت من قلوبنا إلا لأنه ابنه، فعند ذلك قالت اليهود: عُزَير ابن الله. وأما النصارى فكان شركهم أنهم كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رُفع عيسى ﵇، يصلُّون إلى القبلة ويصومون رمضان، حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له: بولس؛ قتل جملة من أصحاب عيسى ﵇، ثم قال لليهود: إن كان الحق مع عيسى وكفرنا وجحدنا والنار مصيرنا؛ فنحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار، وإني أحتال فأُضلّهم حتى يدخلوا النار،

стр. 62

وكان له فرس يقال له العقاب يقاتل عليها، فعرقب فرسه (١)، وأظهر الندامة، ووضع على رأسه التراب، فقال له النصارى: من أنت؟ قال: بولس عدوكم، فنُوديت من السماء ليست لك توبة إلا أن تتنصَّر، وقد تبتُ، فأدخلوه الكنيسة، ودخل بيتًا سنة لا يخرج منه ليلًا ولا نهارًا حتى تعلم الإنجيل، ثم خرج، وقال: نوديتُ أن الله قبِل توبتك، فصدَّقوه وأحبُّوه، ثم مضى إلى بيت الله المقدس واستخلف عليهم نسطور، وعلَّمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة، ثم توَجَّه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال: لم يكن عيسى بإنس فيُؤنَّس، ولا بجسم فيُجسَّم، ولكنه ابن الله، وعلَّم رجلًا يُقال له: يعقوب ذلك، ثم دعا رجلًا يقال له: مَلْكا، فقال له: إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى، فلما استمكن منهم، دعا هؤلاء الثلاثة واحدًا واحدًا؛ وقال لكل واحد منهم: أنت خالصتي، ولقد رأيت عيسى في المنام ورضي عني، وقال لكل واحد منهم: إني غدًا أذبح نفسي فادْعُ إلى نحلتك، ثم دخل المذبَح فذبح نفسه، وقال: أنا أفعل ذلك لمرضاة عيسى، فلما كان يوم الثالث دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته، فتبع كل واحد طائفة من الناس، واقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا، فجميع النصارى من الفرق الثلاث (٢). ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٢] ٢٢٥ - قال ابن عباس ﵁: يريد اليهود والنصارى أن يلزموا توحيد الرحمن المخلوقين الذين لا يليق بهم الربوبية (٣). ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] ٢٢٦ - قال السُّدِّي: ذلك عند خروج المهدي ولا يبقى أحد إلا دخل في المسلمين أو أدَّى الخراج (٤).

стр. 63

﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] ٢٢٧ - عن ابن عباس ﵄ - من طريق جويبر، عن الضحاك -: أول من نسأ النسيء عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف (١). ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩] ٢٢٨ - قال سعيد بن جبير: هم أبناء فارس (٢). ٢٢٩ - وقال أبو روق: هم أهل اليمن (٣). ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] ٢٣٠ - عن الشعبي - من طريق فراس [بن يحيى الهمداني]- قال: لقد عاتب الله تعالى أهل الأرض جميعًا غير أبي بكر في هذه الآية (٤). ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] ٢٣١ - قال مُرَّة الهمداني: أصحاء ومرضى (٥).

стр. 64

٢٣٢ - وقال عطية العوفي: رُكبانًا ومُشاة (١). ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] ٢٣٣ - قال عطاء الخراساني في قوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قال: قصور من الزبرجد الأخضر والدر والياقوت، يفوح طيبها من مسيرة خمس مائة عام، في جنات عدن وهي قصبة الجنة، وسقفها عرش الرحمن (٢). ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] النسخ في الآية: ٢٣٤ - قال عطاء: وهذه الآية نسخت كل شيء في القرآن من العفو والصفح (٣). ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤] نزول الآية: ٢٣٥ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: هم خمسة عشر رجلا، منهم: عبد الله بن أُبَي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، والجلاس بن سويد، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الأحوص، همُّوا ليلًا بقتل النبي ﷺ في غزوة تبوك، فأخبر جبريل ﵇ بذلك رسول الله ﷺ (٤). ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] ٢٣٦ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: كانوا قبل قدوم النبي ﷺ في ضنَك من عيشهم،

стр. 65

لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فلما قدم عليهم رسول الله ﷺ استغنوا بالغنائم (١). ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٦] ٢٣٧ - قال الضحاك: نزلت في رجال من المنافقين: نبتل بن الحارث، وجَدّ بن قيس، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير قالوا: لئن آتانا الله من فضله لنصَّدقنّ، فلما آتاهم الله من فضله، وبسط لهم الدنيا، بخلوا به ومنعوا الزكاة (٢). ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [التوبة: ٧٨] ٢٣٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قال: كنت على قضاء سمرقند، فقرأت يومًا حديث المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث من كُنَّ فيه فهو منافق: إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وَعَد أخلف" (٣). فتوزَّع فكري، وتقسَّم قلبي، وخِفتُ على نفسي، وعلى جميع الناس، وقلت: من ينجو من هذه الخصال؟ فأخللت بالقضاء وأتيت بخارى، وسألت علماءها فلم أجد فرجًا، فأتيت مرو، فلم أجد فرجًا، فأتيت نيسابور فلم أجد عند علمائها فرجًا، فبلغني أن شهر بن حوشب بجُرجان، فأتيته وعرضت عليه قصتي وسألته عن الخبر، فقال لي: يا أخي أنا منذ سمعت هذا الحديث كالحبَّة على المقلى خوفًا، فعليك بسعيد بن جبير فإنه يتوارى بالريّ فاطلبه، واسأله؛ لعلك تجد لي ولك وللمسلمين عنده فرجًا،

стр. 66

فأتيت لريّ وطلبت سعيدًا، فأتيته وعرضت عليه القصة، وسألته عن معنى الخبر، فقال: أنا كديدان الخلّ في الخلّ منذ سمعت هذا الحديث، وإني خائف عليك وعلى نفسي من هذه الخصال، ولقد قاسيتُ وعانيتُ سفرًا طويلًا وبلايا، فعليك بالحسن البصري فإني أرجو أن تجد عنده لي ولك وللمسلمين فرجًا، فأتيت البصرة، وطلبت الحسن ﵀، وقصصت عليه القصة بطولها، فقال: رحم الله شهرًا وسعيدًا؛ بلغهما نصف الخبر، ولم يبلغهما النصف الآخر، إن رسول الله ﷺ لما قال هذا الخبر شغل قلوب صحابته مليًّا، وهابوه أن يسألوه، فأتوا فاطمة ﵂، وذكروا لها شغل قلوبهم بالخبر، فأتت فاطمة ﵂ رسول الله ﷺ فأخبرته بشغل قلوب أصحابه، فأمر سلمان ﵁ فنادى: الصلاة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر، وقال: "يا أيها الناس، أما إني كنتُ قلت لكم: ثلاث من كن فيه فهو منافق: إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، ما عنيتُكم بهن؛ أنما عَنَيتُ المنافقين، أما قولي: إذا حدَّث كذب فإن المنافقين أتوني وقالوا لي: والله إن إيماننا كإيمانك؛ وتصديق قلوبنا كتصديق قلبك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، وأما قولي: إذا اؤتمن خان فإن الأمانة الصلاة؛ والدين كله أمانة؛ قال الله : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]، وفيهم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٦] وأما قولي: إذا وعد أخلف؛ فإن ثعلبة بن مالك أتاني فقال: إني مولع بالسائمة، ولي غُنيمات، فادع الله تعالى أن يبارك فيهن، فدعوتُ الله، فنمتُ وزادت حتى ضاقت الفجاج بها، فسألته الصدقات، فأبى عليَّ وبخل بها، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ إلى قوله ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ ". فسُرِّي عن أصحاب رسول الله ﷺ وكبَّروا وتصدَّقوا بمال عظيم (١).

стр. 67

﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ [التوبة: ٩٨] ٢٣٩ - قال عطاء: لا يرجو على إعطائه ثوابًا، ولا يخاف على إمساكه عقابًا، إنما ينفق خوفًا ورياء (١). ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ٢٤٠ - قال عكرمة: هي صدقة الفرض (٢). ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] نزول الآية: ٢٤١ - قال يزيد بن شجرة ﵁: أتت الحمى رسول الله ﷺ في صورة جارية سوداء، فقال لها رسول الله ﷺ : "من أنت؟ " قالت: أنا أم ملدم، أنشف الدم، وآكل اللحم، وأصفر الوجه، وأرقق الجلد، وأدقق العظم، فقال لها رسول الله ﷺ : "مري فاقصدي الأنصار"؛ فإن لهم علينا حقوقًا، فحم الأنصار، فلما كان من الغد قال: ما للأنصار؟ قالوا: حموا عن آخرهم، فقال: قوموا بنا نعودهم، فعادوهم، وجعل يقول: "أبشروا فإنها كفارة وطهور"، فقالوا: يا رسول الله؛ ادع الله أن يديمها علينا أيامًا حتى تكون كفارة لذنوبنا، فأنزل الله تعالى يثني عليهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بالحمى من معاصيهم ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ من الذنوب (٣).

стр. 68

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] ٢٤٢ - قال أنس ﵁: تكلمت امرأة عند رسول الله ﷺ بشيء كرهه، فنهاها عمر ﵁، فقال رسول الله ﷺ : "دعوها فإنها أوّاهة"، قيل: يا رسول الله؛ وما الأواهة؟ قال: "الخاشعة" (١). ٢٤٣ - قال الضحاك: هو الخاشع الدعاء (٢). ٢٤٤ - وقال ابن أبي نجيح: هو المؤتمن (٣).

стр. 69

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] نزول الآية: ٢٤٥ - عن ابن وهب عن مالك [بن أنس]، وسمعته سُئل عن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾، قال: تفسير هذا: المدينة الذين يلون هذه القرية، أنزلت هذه الآية على نبيه ﷺ - يعني الذين آمنوا معه - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾، يريد المشركين الذين حول المدينة، أحب أن يُقاتِل كلُّ قوم مَن يليهم، إلا أنه قال: على مكان يُخاف فيه على المسلمين (١). تفسير الآية: ٢٤٦ - قال الحسن [البصري]: يعني قريظة، والنضير، وفدك (٢). ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤] ٢٤٧ - عن ابن عباس ﵄ - من طريق جويبر، عن الضحاك -: وإذا ما أنزلت سورة، يعني سورة محكَمة فيها الحل والحرام، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ تصديقًا بالفرائض؛ مع إيمانهم بالرحمن ﴿وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزول الفرائض (٣).

стр. 70

﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٦] ٢٤٨ - قال الحسن [البصري]: يُفتنون بالجهاد في سبيل الله مع رسوله ﷺ ، ويرون تصديق ما وعد الله من النصر والظفر على من عاداه، ثم لا يتوبون لما يرون من صدق وعد الله، ولا يتّعظون (١). ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [التوبة: ١٢٧] ٢٤٩ - قال الضحاك: ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ يعني: أطَّلَع أحد منهم على سرائركم؟ مخافة القتل (٢). * * *

стр. 71

سورة يونس ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ [يونس: ٧] ٢٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ [يونس: ٧] قال: هؤلاء هم أهل الكفر ثم قال: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: ٨] (١). ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] ٢٥١ - قال الحسن [البصري]: بلغني أن رسول الله ﷺ قال حين قرأ هذه الآية: "إن أهل الجنة يُلهمون الحمد والتسبيح كما تُلهمون أنفاسكم" (٢). ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [يونس: ١٣] ٢٥٢ - قال ابن عباس ﵄: بين القرنين ثمانمائة وعشرون سنة (٣). ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ [يونس: ١٩] ٢٥٣ - قال أبو روق: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ بأن جعل للدنيا مدة، ولكل أمة أجل لا يعدم ذلك (٤).

стр. 72

﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ [يونس: ٢١] ٢٥٤ - قال مقاتل: صنيعًا (١). ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [يونس: ٢٢] ٢٥٥ - عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود]- من طريق عمرو بن مرة - في قوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال: أهيا شراهيا، وتفسيره: يا حي يا قيوم (٢). ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ [يونس: ٣٠] ٢٥٦ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع بن عبد الله بن خطاف - في قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ قال: هنالك تُسْلم كل نفس (٣). ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] ٢٥٧ - قال الحسن [البصري]: تعملون. ٢٥٨ - وقال [عبد الرحمن] بن زيد: تخوضون (٤). ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ [يونس: ٦١] ٢٥٩ - قال أبو روق: يبعد (٥).

стр. 73

﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] ٢٦٠ - قال عطاء: لهم البشرى في الحياة الدنيا؛ عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة والبشارة من الله تعالى، وتأتي أعداء الله بالغلظة والفظاظة، وفي الآخرة عند خروج نفس المؤمن يعرج بها إلى الله تعالى كما تُزفّ العروس، تبشر برضوان من الله؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ الآية (١). ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥] ٢٦١ - قال عطية: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا ويقتلوننا (٢). ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢] ٢٦٢ - قال مجاهد: البدن هاهنا الدرع (٣). ﴿الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [يونس: ٩٦] ٢٦٣ - قال ابن عباس ﵄: قول ربك بالسخطة (٤). * * *

стр. 74

سورة هود ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: ٤٢] ٢٦٤ - قال عبيد بن عمير: يام، وكان كافرًا (١). ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: ٥٢] ٢٦٥ - قال مقاتل بن حيان: دِيمَة (٢). ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [هود: ٧٠] ٢٦٦ - قال الحسن [البصري]: حدَّثت به نفسه (٣). ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ٢٦٧ - قال قتادة في هذه الآية: لا نرى المؤمن إلا يحوط المؤمن (٤). ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢] ٢٦٨ - عن عكرمة - من طريق عطاء بن السائب - في قوله ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ قال: لها اسم بالنبطية، واسم بالفارسية (٥).

стр. 75

﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨٣] ٢٦٩ - قال ربيع: مكتوب على كل حجر اسم من رمي به (١). ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] ٢٧٠ - فرقد السبخي: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال: للرحمة (٢). ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] ٢٧١ - قال [مقاتل] بن حيان: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ أي: لا تشرك بي شيئًا، وتوكل عليَّ فيما ينوبك (٣). * * *
следующие страницы →