← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الْخَامِس من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين الْحسن بن عَليّ رضى الله عَنْهُمَا وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الْمُقدم ذكره وَأمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ كَانَ رضى الله عَنهُ أشبه النَّاس برَسُول الله ﷺ من راسه إِلَى سرته وَالْحُسَيْن رضى الله عَنهُ أشبه بِهِ من سرته إِلَى قدمه وَهُوَ أكبر من الْحُسَيْن بِسنة وَاحِدَة وَكَانَ رضى الله عَن مطلاقا تزوج كثيرا من النِّسَاء فَصَعدَ عَليّ كرم الله وَجهه (٢٩ ب) الْمِنْبَر وَقَالَ أَيهَا النَّاس أَلا لَا يزوجن أحد مِنْكُم الْحسن بن عَليّ فَإِنَّهُ مطلاق فَنَهَضَ رجل من هَمدَان قَبيلَة من الْيمن وَقَالَ وَالله لنزوجنه إِن أمهر أمهر كثيفا وَإِن أولد أولد شريفا فَقَالَ عَليّ رضى الله عَنهُ عِنْد ذَلِك ... وَلَو كنت بوابا على بَاب جنَّة ... لَقلت لهمدان ادخلي بِسَلام ... بُويِعَ بالخلافة يَوْم موت أَبِيه عَليّ رضى الله عَنهُ لسبع

стр. 107

عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة وَأول من بَايعه سعد بن عبَادَة الأنصارى وَكَانَت يَده شلاء فَقيل لَا يتم هَذَا الْأَمر قَالَ فِي نقط الْعَرُوس وَكَانَ عمره حِينَئِذٍ مَا بَين ثَلَاثِينَ سنة إِلَى الْأَرْبَعين وَكَانَ نقش خَاتمه لَا إِلَه إِلَّا الله الْحق الْمُبين وبقى إِلَى خلع نَفسه من الْولَايَة وَسلم الْأَمر لمعاوية ابْن أبي سُفْيَان كفا للفتنة بَين الْمُسلمين فِي ربيع الأول وَقيل فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فَكَانَت خِلَافَته على القَوْل الأول خَمْسَة أشهر وَنَحْو نصف شهر وعَلى الثَّانِي خَمْسَة أشهر وكسرا وعَلى الثَّالِث سَبْعَة أشهر وكسرا وَتوفى بعد خلعه بِالْمَدِينَةِ فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة وَقيل توفّي لثمان خلون من الْمحرم سنة خمسين وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ وَيُقَال إِن مُعَاوِيَة لما بلغه مَوته سجد شكرا وَقد قيل إِن زَوجته جعدة بنت الْأَشْعَث سمته فَمَاتَ من

стр. 108

حَيْثُ إِن يزِيد بن مُعَاوِيَة وعدها أَن يَتَزَوَّجهَا إِن سمته فَفعلت وَلم يوف لَهَا وَدفن بِالبَقِيعِ على الْقرب من قبر الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَقد بني عَلَيْهِمَا قبَّة عَظِيمَة ترى من خَارج الْمَدِينَة على بعد وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد حسن الْأَصْغَر وَزيد (٣٠ أ) وَعَمْرو وَالْحُسَيْن الْأَثْرَم وَالقَاسِم وَأَبُو بكر وَطَلْحَة وعبد الله وَعبد الرَّحْمَن والعقب مِنْهُم لحسن وَزيد دون سواهُمَا وَالقَاسِم وَأَبُو بكر قتلا مَعَ عَمهمَا الْحُسَيْن وعبد الله قتل بالطف وَكَانَ لَهُ بَنَات أَيْضا الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ بالخلافة أَقَامَ بِالْكُوفَةِ إِلَى شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَقتل عبد الرَّحْمَن بن ملجم قَاتل أَبِيه يُقَال إِنَّه ضربه بِالسَّيْفِ فاتقاه بِيَدِهِ فندرت

стр. 109

ثمَّ قَتله بعد ذَلِك وَكَانَ عَليّ ﵁ قد جهز قبل مَوته أَرْبَعِينَ ألفا لِحَرْب مُعَاوِيَة فتجهز الْحسن بعد مبايعته لِلْخُرُوجِ بذلك الْجَيْش وَسَار من الْكُوفَة للقاء مُعَاوِيَة وَاشْترط عَلَيْهِ شُرُوطًا وَقَالَ إِن أَنْت أجبْت إِلَيْهَا فَأَنا سامع مُطِيع وَكَانَ مَشْرُوطَة عَلَيْهِ أَن لَا يسب عليا وَأَن يُعْطِيهِ مَا بِبَيْت مَال الْكُوفَة فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَة إِلَى ذَلِك وَسلم الْأَمر إِلَيْهِ على ذَلِك وَرجع إِلَى الْمَدِينَة فبقى بهَا إِلَى أَن توفّي على مَا تقدم ذكره وَكَانَ فِي خلعه نَفسه وَتَسْلِيم الْأَمر لمعاوية ظُهُور معجزتين للنَّبِي ﷺ إحدهما أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حَقه ابنى هَذَا سيد وسيصلح الله بهبين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَالثَّانيَِة أَنه حسب يَوْم تَسْلِيمه فَكَانَ تَمام ثَلَاثِينَ سنة وَقد تقدم أَنه ﷺ قَالَ الْخلَافَة بعدى ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تكون ملكا

стр. 110

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت عماله على الْأَمْصَار عُمَّال أَبِيه الْمُقدم ذكرهم إِذْ لم يمض لَهُ من الزَّمن مَا يسع فِيهِ تَغْيِير الْعمَّال مَعَ اشْتِغَاله بِحَرب مُعَاوِيَة فَكَانَ على مصر سهل بن حنيف وَالشَّام بيد مُعَاوِيَة وعَلى الْيمن عبد الله بن (٣٠ ب) عَبَّاس وعَلى الْبَصْرَة عُثْمَان بن حنيف وعَلى الْكُوفَة عمار بن حسان وعَلى إفريقية عبد الله بن أبي سرح الطَّبَقَة الثَّانِيَة من الْخُلَفَاء خلفاء بنى أُميَّة وهم أبعة عشر خَليفَة وَكَانَت مقرتهم بِالشَّام وَمُدَّة خلافتهم نَيف وَتسْعُونَ سنة الأول مِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَهُوَ أَبُو عبد الرَّحْمَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان واسْمه صَخْر ابْن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف جد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 111

وَقد قيل إِنَّه كَانَ لخلفاء بنى أُميَّة هَؤُلَاءِ ألقاب تخصهم كألقاب بنى الْعَبَّاس وَإِن لقب مُعَاوِيَة كَانَ النَّاصِر لحق الله وَأمه هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس أسلم هُوَ وَأَبوهُ يَوْم الْفَتْح وَذَهَبت إِحْدَى عينى أَبِيه يَوْم الطَّائِف وَذَهَبت الْأُخْرَى يَوْم اليرموك وَكَانَ أَبيض طَويلا إِذا ضحك انقلبت شفته الْعليا وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم بُويِعَ بالخلافة اليبعة الْعَامَّة حِين سلم إِلَيْهِ الْحسن الْأَمر بِالْكُوفَةِ فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة وَقَالَ الدولابي فِي ذى الْحجَّة بِبَيْت الْمُقَدّس سنة أَرْبَعِينَ وَكَانَ قد بُويِعَ قبل ذَلِك يَوْم اجْتِمَاع الْحكمَيْنِ بصفين قَالَ فِي نقط الْعَرُوس وَكَانَ سنه يَوْمئِذٍ دون السِّتين سنة وَكَانَ نقش خَاتِمَة لكل عمل ثَوَاب وَقيل كَانَ نقشه لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 112

وَهُوَ أول من رتب الْخلَافَة وَأقَام أبهتها وأجراها على قَاعِدَة الْملك وهوأول من عمل الْمَقْصُورَة فِي الْجَامِع من الْخُلَفَاء ليصلى فِيهَا يَوْم الْجُمُعَة وَأول من رتب الْبَرِيد فِي الْإِسْلَام على مَا سيأتى ذكره فِي الْبَاب السَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى وبقى حَتَّى توفى بِدِمَشْق فِي مستهل شهر رَجَب سنة سِتِّينَ من الْهِجْرَة وَقيل فِي النّصْف من (٢١ أ) رَجَب وعمره ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة وَقيل خمس وَسَبْعُونَ وَقيل خمس وَسَبْعُونَ وَقيل سَبْعُونَ وَاخْتلف فِيمَن صلى عَلَيْهِ فَقيل ابْنه يزِيد وَقيل إِن يزِيد كَانَ غَائِبا وَإِن الذى صلى عَلَيْهِ الضَّحَّاك بن قيس وَدفن بِدِمَشْق بَين بَاب الْجَابِيَة وَبَاب الصَّغِير وَمُدَّة خِلَافَته مُنْذُ اجْتمع لَهُ الْأَمر بتسلم الْحسن إِلَيْهِ تسع عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر وَسَبْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَقيل وَخَمْسَة أَيَّام قَالَ الدولابي وَأقَام على الشَّام أَرْبَعِينَ سنة واليا عَلَيْهَا فِي خلَافَة عمر أَربع سِنِين وَفِي خلَافَة عُثْمَان أثنتا عشرَة سنة كَذَلِك وَخمْس سِنِين يُقَاتل عليا ومنذ خلص لَهُ الْأَمر إِلَى أَن مَاتَ تسع عشرَة سنة وَلما مرض دخل عَلَيْهِ

стр. 113

أَصْحَابه ليعودوا فَأَنْشد ... وتجلدى للشامتين أريهم ... أَنى لريب الدَّهْر لَا اتضعضع ... وَإِذا الْمنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تَمِيمَة لَا تَنْفَع ... وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد ذُكُور وهم عبد الرَّحْمَن وَيزِيد وَعبد الْملك وَأَرْبع إناث هن هِنْد ورملة وَصفِيَّة وَعَائِشَة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته استلحق زِيَاد وَادّعى أخوته فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فَكَانَ عونا لَهُ فِي خِلَافَته لحذقه ودهائه وَالنَّاس لَا يثبتون نسبه من أبي سُفْيَان فَتَارَة يَقُولُونَ زِيَاد بن أَبِيه وَتارَة يَقُولُونَ زِيَاد بن أمه وَفِي أَيَّامه فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين غزا ابْنه يزِيد الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي جمع من الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم مِنْهُم أَبُو أَيُّوب الأنصارى فتوفى أَبُو أَيُّوب فِي هَذِه الْغُزَاة

стр. 114

فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَدفن فِي أصل سور الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَلَمَّا دفن قَالَت الرّوم لقد مَاتَ (٣١ ب) مِنْكُم عَظِيم فَقَالَ يزِيد قُولُوا هَذَا رجل من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ من أقدمهم إسلاما وَقد قبرناه حَيْثُ رَأَيْتُمْ وَالله لَئِن نبش لَا يضْرب ناقوس بِأَرْض الْعَرَب مَا كَانَت لنا مملكة فَكَانُوا إِذا أملحوا كشفوا عَن قَبره فسقوا وَبنى الرّوم على قَبره بِنَاء وعلقوا عَلَيْهِ أَرْبَعَة قناديل سرجا وَفِي سنة أَربع وَخمسين عبر سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان نهر جيحون إِلَى سَمَرْقَنْد والصغد وَهزمَ الْكفَّار وَقتل فِي هَذِه الْغُزَاة قثم بن الْعَبَّاس وَدفن بسمرقند وَمَات بَقِيَّة إخْوَته بأقطار متباعدة فَمَاتَ أَخُوهُ عبد الله بِالطَّائِف وَأَخُوهُ الْفضل بِالشَّام وَأَخُوهُ سعيد بإفريقية فَيُقَال إِنَّه لم ير قُبُور إخْوَة أَكثر تباعدا مِنْهُم وَفِي خِلَافَته توفى سعيد بن يزِيد أحد الْعشْرَة الْمَقْطُوع لَهُم بِالْجنَّةِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَتوفى زِيَاد بن أَبِيه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين

стр. 115

وَتوفيت أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رضى الله عَنْهَا فِي سنة سبع وَخمسين ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر سهل بن حنيف فولى عَلَيْهَا عَمْرو بن الْعَاصِ وهى ولَايَته الثَّانِيَة وبقى حَتَّى توفى لَيْلَة الْفطر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ثمَّ وَليهَا عَنهُ أَخُوهُ عتبَة بن أبي سُفْيَان إِلَى أَن مَاتَ ثمَّ وَليهَا بعده عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ فبقى حَتَّى صرفه وَولى عَلَيْهَا مسلمة بن مخلد بِضَم الْمِيم وَتَشْديد اللَّام الخزرجي سنة سبع وَأَرْبَعين فَمَكثَ بهَا خمس عشرَة سنة وَولى على مَكَّة خَالِد بن الْعَاصِ بن هِشَام وعَلى الْمَدِينَة مَرْوَان بن الحكم ثمَّ عَزله سنة أَربع وَخمسين وَولى مَكَانَهُ سعيد بن الْعَاصِ (٣٢ أ) وَجمع لَهُ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ثمَّ ولاهما مَرْوَان بن الحكم ثمَّ عَزله سنة تسع وَخمسين وَولى مَكَانَهُ الْوَلِيد بن عتبَة بن أبي سُفْيَان

стр. 116

وَولى على صنعاء الْيمن فَيْرُوز الديلمي فبقى حَتَّى مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَولى على إفريقية وَمَا يَليهَا من بِلَاد الْمغرب مُعَاوِيَة بن حديج بِالْحَاء الْمُهْملَة المضمومة السكونِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ثمَّ ولى عَلَيْهَا عقبَة بن نَافِع بن عبد قيس الفهرى سنة خمس وَأَرْبَعين فبقى عقبَة بالقيروان وَجعلهَا منزلا للجند وهى أول مَدِينَة بنيت بإفريقية فِي الْإِسْلَام ثمَّ اسْتعْمل على مصر وإفريقية مسلمة بن مخلد فعزل مسلمة عقبَة عَن إفريقية وَولى عَلَيْهَا مَوْلَاهُ أَبَا المُهَاجر دِينَارا سنة خمس وَخمسين فغزا الغرب وَبلغ تلمسان وهى الضَّرْب الْأَوْسَط وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى والأندلس بعد لم يفتحها الثَّانِي من خلفاء بني أُميَّة يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَهُوَ أَبُو خَالِد يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَيُقَال إِنَّه كَانَ تلقب الْمُسْتَنْصر على على أهل الزيغ وَأمه مَيْسُونُ بنت بَحْدَل الْكَلْبِيَّة وَكَانَ آدم اللَّوْن طَويلا جعد

стр. 117

الشّعْر أحور الْعَينَيْنِ بِوَجْهِهِ آثَار جدرى حسن اللِّحْيَة خفيفها وَكَانَ قد أَقَامَ مَعَ أمه مَيْسُونُ فِي قَومهَا بنى كلب بالبادية فتعلم مِنْهُم الفصاحة وَقَالَ الشّعْر وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن مُعَاوِيَة يَوْمًا سمع أمه وهى تنشد أبياتا ظهر لَهُ بهَا رغبتها عَنهُ آخرهَا ... وخرق من بنى عمى فَقير ... أحب إِلَيّ من علج علوف ... فَقَالَ مَا كَفاك حَتَّى جَعَلتني علجا علوفا الحقى بأهلك فمضت إِلَيْهِم وَيزِيد مَعهَا فَكَانَ من أمره مَا تقدم ولى الْخلَافَة بِعَهْد من أَبِيه مُعَاوِيَة وبويع لَهُ بهَا بعد موت أَبِيه فِي مستهل صفر سنة سِتِّينَ وَقيل فِي النّصْف مِنْهُ وَامْتنع عَن مبايعته عبد الله بن (٣٢) الزبير وَالْحُسَيْن ابْن عَليّ رضى الله عَنْهُمَا وَقَالَ ابْن عمر رضى الله عَنهُ إِن أجمع النَّاس على بيعَته بايعته وَمُقْتَضى كَلَام ابْن حزم فِي نقط الْعَرُوس أَنه ولى وعمره مَا بَين الْعشْرين

стр. 118

وَالثَّلَاثِينَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه رَبنَا الله وبقى حَتَّى توفى بحوارين من عمل حمص لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَثَلَاثِينَ سنة وَقيل تسع وَثَلَاثِينَ وَحمل إِلَى دمشق وَدفن فِي مَقْبرَة الْبَاب الصَّغِير وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مُعَاوِيَة بن يزِيد وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَقيل وَسِتَّة أشهر وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد الذُّكُور مُعَاوِيَة وخَالِد وَأَبُو سُفْيَان وَعبد الله الْأَكْبَر وَعبد الله الْأَصْغَر وَعمر وَعبد الرَّحْمَن وَعتبَة الْأَعْوَر وَيزِيد وَمُحَمّد وَأَبُو بكر وَحرب وَالربيع وَعبد الله الملقب أَصْغَر الأصاغر وَبَنَات الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ بالخلافة سَار الْحُسَيْن بن عَليّ رضى الله عَنْهُمَا بعد ذَلِك بِقَلِيل إِلَى الْكُوفَة وَنزل بمَكَان يُقَال لَهُ كربلاء وَوَقع الْحَرْب بهَا بَينه وَبَين جَيش يزِيد فَوَقَعت الكسرة على الْحُسَيْن رضى الله عَنهُ فَقتل فِي يَوْم عَاشُورَاء

стр. 119

سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وعمره تسع وَخَمْسُونَ سنة وَقيل خمس وَخَمْسُونَ وَقيل سِتّ وَخَمْسُونَ وَقتل مَعَه من إخْوَته الْعَبَّاس وجعفر وَعبد الله وَعُثْمَان وَعبيد الله وَأَبُو بكر وَقتل مَعَه أَيْضا الْقَاسِم وَأَبُو بكر ولدا أَخِيه الْحسن وعدة من أَوْلَاد عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَوْلَاد عقيل بن أبي طَالب واحتزت رَأس الْحُسَيْن رضى الله عَنهُ وحملت إِلَى عبيد الله بن زِيَاد فَجعل يقرع فَم الْحُسَيْن بقضيب فوالذي لاإله غيرهلقد رَأَيْت شفتي رَسُول الله (٣٣ أ) ﷺ على هَاتين الشفتين ثمَّ حملت الرَّأْس إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة فجهزها إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة مَعَ نِسَائِهِم وأطفالهم فَتَلقاهُمْ نسَاء بنى هَاشم حاسرات وَابْنَة عقيل بن أبي طَالب تنشد ... مَاذَا تَقولُونَ إِن قَالَ النَّبِي لكم ... مَاذَا فَعلْتُمْ وَأَنْتُم آخر الْأُمَم ...

стр. 120

.. بعترتي وبأهلي بعد معتقدي ... مِنْهُم أُسَارَى وصرعى ضرجوا بِدَم ... مَا كَانَ هَذَا جزائي إِذْ نصحت لكم ... أَن تخلفوني بِسوء فِي ذوى رحمى ... وَقد حكى صَاحب دُرَر السمط فِي خبر السبط أَنه وجد على حجر مَكْتُوب تَارِيخه قبل الْبَعْث بِأَلف سنة هَذَا الْبَيْت ... أترجوا أمة قتلت حُسَيْنًا ... شَفَاعَة جده يَوْم الْحساب ... وَقد اخْتلف فِي الْموضع الَّذِي دفنت فِيهِ هَذِه الرَّأْس فَقيل بِالْمَدِينَةِ عِنْد أمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ وَقيل دفنت بِبَاب الفراديس بِدِمَشْق وَقيل دفنت بعسقلان وَقد حكى القاضى مُحي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِي

стр. 121

خطط الْقَاهِرَة أَن الصَّالح طلائع بن رزيك وَزِير الفائز الفاطمي بنى جَامعه خَارج بابى زويلة لتنقل إِلَيْهِ هَذِه الرَّأْس فيدفنها بِهِ ويجعله مشهدا لَهَا فَبلغ ذَلِك الفائز أحد خلفاء الفاطميين فَقَالَ الأحق أَن تكون هَذِه الرَّأْس عندنَا دَاخل الْقصر فأخلى لَهَا قاعة من قاعات الْقصر ودفنها فِيهَا وَجعلهَا مشهدا وَهُوَ المشهد الْمَعْرُوف لآن بمشهد الْحُسَيْن وَمِمَّا يُؤَيّد صِحَة ذَلِك مَا حَكَاهُ القاضى مُحي الدّين بن عبد الظَّاهِر أَيْضا أَن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب حِين استولى على قصر الفاطيين أمسك خَادِمًا من خدام الْقصر وعذبه بِأَن حلق رَأسه وأكفأ عَلَيْهَا طاسا وَجعل فِيهِ خنافس (٣٣ ب) فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام لم يتأثر بذلك فَدَعَاهُ السُّلْطَان وَسَأَلَهُ عَن شَأْنه وَهل مَعَه طلسم وَقَاه ذَلِك فَقَالَ لَا أعلم شَيْئا غير أَنى حملت رَأس الْحُسَيْن على رأسى حِين أَتَى إِلَى المشهد فخلى سَبيله وَأحسن إِلَيْهِ وَلم يحجّ فِي يزِيد مُدَّة خِلَافَته

стр. 122

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر مسلمة بن مخلد فولى عَلَيْهَا مَكَانَهُ سعيد بن يزِيد الازدي فِي سَنَد اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ثمَّ وَليهَا عبد الرَّحْمَن الفِهري فَبَقيَ بهَا الى مَا بعد خلَافَة يزِيد وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة بن عتبَة فولى مَكَانَهُ عَمْرو بن سعيد الْأَشْدَق ثمَّ عَزله سنة احدى وَسِتِّينَ وَأعَاد الْوَلِيد بن عبتة وَرجع عقبَة بن نَافِع الى افريقية وَمَا مَعهَا من بِلَاد الْمغرب فاستولى على ذَلِك بعد أبي المُهَاجر دِينَار الثَّالِث من خلفاء بني أُميَّة معاويى بن يزِيد وَهُوَ أَبُو ليلى مُعَاوِيه بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بن حَرْب وَيُقَال انه كَانَ يلقب الرَّاجِع الى الله وامه ام هَاشم وَيُقَال ام خَالِد بنت ابي هَاشم بن عتبَة بن ربيعَة

стр. 123

ابْن عبد شمس كَانَ شَابًّا دينا وَلم اقف على شَيْء من حليته بُويِعَ بالخلافة فِي رَابِع عشر ربيع الاول سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ حِين وَفَاة ابيه وَقيل فِي النّصْف من ربيع الاخر مِنْهَا وَمُقْتَضى كَلَام ابْن حزم انه ولي الْخلَافَة وسنه مَا بَين الْعشْرين وَالثَّلَاثِينَ سنة وَكَانَ نقش خَاتِمَة الدُّنْيَا غرورة وَبَقِي حَتَّى توفّي بعد ثَلَاثَة اشهر من خِلَافَته وَقيل بعد اربعين يَوْمًا وَقيل بعد عشْرين يَوْمًا وعمره احدى وَعِشْرُونَ سنة وَقيل ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَقيل سبع عشرَة سنة وَصلى عَلَيْهِ اخوه خَالِد وَقيل ٣٤ أصلى عَلَيْهِ الْوَلِيد بن عتبَة بن ابي سُفْيَان فَكبر عَلَيْهِ تكبيرتين وَمَات قبل ان يقْضِي صلَاته فصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم وَدفن بِجنب قبر مُعَاوِيَة بن يزِيد الْمَذْكُور وَلم اقف لَهُ على عقب غير انه كَانَ يكنى ابا ليلى فَيحْتَمل انه كَانَ لَهُ بنت اسْمهَا ليلى كنى بهَا وَيحْتَمل انه كنى بذلك من غير ولادَة

стр. 124

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي خلال خِلَافَته بُويِعَ لعبد الله بن الزبير ﵄ بالخلافة بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَاسْتولى على مَكَّة وَالْمَدينَة ودان لَهُ اهل الْحجاز واليمن وَالْعراق وبويع لَهُ ايضا بحمص وقنسرين من الشَّام وَكَاد ان يتم لَهُ الامر بجملته قَالَ ابْن حزم وسنه حِين بُويِعَ مَا يزِيد على سِتِّينَ سنة وَبَايَعَهُ اهل الْعرَاق ايضا وَهدم الْكَعْبَة وَأدْخل فِيهَا الْحجر وَجعل لَهَا بَابَيْنِ مَعَ الارض يدْخل من احدهما وبخرج من الاخر مُعْتَمدًا فِي ذَلِك على حَدِيث بلغه عَن النَّبِي ﷺ وَخلق الْكَعْبَة داخلها وخارجها وَهُوَ اول من خلقهَا وَكَسَاهَا الْقبَاطِي وَهِي ثباب بيض من عمل مصر وَلم يزل يُقيم الْحَج للنَّاس من سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ الى سنة اثْنَيْنِ وَسبعين

стр. 125

٤ - ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر عبد الرَّحْمَن الفِهري فأقره عَلَيْهَا فَمَكثَ فِيهَا اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَيُقَال ان ابْن الزبير ولى عَلَيْهَا عبد الرَّحْمَن بن عتبَة بن جحدم وَكَانَت مَكَّة بيد عبد الله بن الزبير وَكَانَ على الْمَدِينَة من جِهَة عبد الله بن الزبير اخوه مُصعب بن الزبير ولاه عَلَيْهَا سنة خمس وَسِتِّينَ ثمَّ نَقله الى الْبَصْرَة وَولى مَكَانَهُ جَابر بن الاسود بن عَوْف الزُّهْرِيّ ثمَّ ولى مَكَانَهُ على الْمَدِينَة طَلْحَة ٣٤ ب بن عبد الله بن عَوْف وَولى عبد الله بن مُطِيع الْكُوفَة وَكَانَ على افريقية وَمَا مَعهَا من الْمغرب عقبَة بن نَافِع فأقره عَلَيْهَا الرَّابِع من خلفاء بني امية مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ بو الحكم وَقيل ابو عبد الْملك مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن امية بن عبد شمس وَيُقَال انه كَانَ يلقب المؤتمن بِاللَّه وامه امية بنت عَلْقَمَة بن

стр. 126

صَفْوَان كَانَ قَصِيرا دَقِيقًا اَوْ قصّ بُويِعَ لَهُ بالخلافة بالجابية من الشَّام فِي رَجَب سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ ثمَّ جددت لَهُ الْبيعَة فِي ذِي الْقعدَة من هَذِه السّنة قَالَ ابْن حزم فِي نقط الْعَرُوس وَكَانَ سنة يَوْم ولي الخلافه إِحْدَى وَسِتِّينَ سنه وكا نقش خَاتِمَة الله ثقتي ورجائي وَبَقِي حَتَّى توفّي بالطاعون لثلاث خلون من رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَيُقَال ان زَوجته ام خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة خنقته ثمَّ صاحت وَقَالَت مَاتَ فَجْأَة وَدفن بمقبة دمشق وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سَبْعَة اشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا وَكَانَ لَهُ من الاولاد عبد الْملك وَمُعَاوِيَة وَعبيد الله وَعبد الله وابان وَدَاوُد وَعبد الْعَزِيز وَعبد الرَّحْمَن وَبشر وَمُحَمّد وَبَنَات الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته كَانَ سُلْطَانه بِالشَّام خَاصَّة وَبَاقِي الامصار فِي طَاعَة

стр. 127

عبد الله بن الزبير وَالضَّحَّاك بن قيس بِالشَّام فِي جمَاعَة يُحَاربُونَ لمبايعة ابْن الزبير ثمَّ كَانَت الْوَقْعَة بن الْفَرِيقَيْنِ بمرج راهط بغوطة دمشق فَقتل الضَّحَّاك وَانْهَزَمَ من مَعَه ثمَّ سَار مَرْوَان الى مصر فِي سنة خمس وَسِتِّينَ فَبَايعهُ اهلها ولايات الامصار فِي خِلَافَته ٣٥ - كَانَ على مصر من جِهَة ابْن الزبير عبد الرَّحْمَن ابْن جحدم فطرده مَرْوَان عَنْهَا وَولى مَكَانَهُ ابْنه عبد الْعَزِيز وَكَانَ على الْمَدِينَة واليمن وَالْعراق عُمَّال ابْن الزبير على مَا تقدم ذكره فِي تَرْجَمَة مُعَاوِيَة بن يزِيد الْخَامِس من خلفاء بني امية عبد الْملك بن مَرْوَان وَهُوَ ابو الحكم وَقيل ابو مَرْوَان ابْن الحكم بن ابي الْعَاصِ بن امية بن عبد شمس وَهُوَ اول من سمي عبد الْملك فِي الاسلام وَيُقَال انه كَانَ يلقب الموثق لامر الله وامه عائشه بنت مُعَاوِيَة بن الْمُغيرَة بن ابي الْعَاصِ

стр. 128

كَانَ افوه مَفْتُوح الْفَم مشبك الاسنان بِالذَّهَب حازما فِي امْرَهْ لَا يكل امْرَهْ الى غَيره وَيُقَال انه كَانَ فَقِيها عَالما فَلَمَّا ولى الْخلَافَة استهوته الدُّنْيَا فَتغير عَن ذَلِك وَمِمَّا يحْكى انه لما اتته الْخلَافَة كَانَ قَاعِدا يقْرَأ فِي المصحق فأطبقه وَقَالَ هَذَا آخر الْعَهْد بك وَكَانَ فِي غَايَة من الشُّح حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ رشح الْحجر لبخله لَان الْحجر لَا يرشح المَاء الا نَادرا يُقَال ان بعض اخصائه سَمعه يَقُول اجع كلبك يتبعك فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اما تخشى ان تلوح لَهُ غَيْرك بكسرة فيتركك ويتبعه وَكَانَ مَعَ شحه ابخر ظَاهر البخر وَكَانَ اذا مر الذُّبَاب على فَمه سقط لشدَّة بخره وَمن اجل ذَلِك كَانَ يلقب ابا ذُبَاب بُويِعَ بالخلافة بعد موت ابيه مَرْوَان فِي ثَالِث رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَاسْتقر لَهُ الامر بِمصْر وَالشَّام خَاصَّة وَالْعراق والحجاز واليمن مَعَ ابْن الزبير

стр. 129

قَالَ ابْن حزم وَكَانَ عمره حِين ولى الْخلَافَة مَا بَين الثَّلَاثِينَ سنة والاربعين سنة وَكَانَ نقش خَاتِمَة آمَنت بِاللَّه مخلصا وَبَقِي حَتَّى توفّي فِي النّصْف من شَوَّال سنة ٣٥ ب سِتّ وَثَمَانِينَ وعمره سِتُّونَ سنة وَدفن بِدِمَشْق وَكَانَت خِلَافَته احدى وَعشْرين سنة وَخَمْسَة عشر يَوْمًا مِنْهَا سبع سِنِين وَسَبْعَة اشهر وَسَبْعَة عشر يَوْمًا قبل قتل ابْن الزبير وباقيها بعد قَتله وَكَانَ لَهُ من الاولاد الْوَلِيد وَسليمَان ومروان الاكبر وَيزِيد ومروان الاصغر وَمُعَاوِيَة وَهِشَام وبكار وَالْحكم وَعبد الله ومسلمة وَالْمُنْذر وعنسبة وَمُحَمّد وَسَعِيد وَالْحجاج وَيُقَال ان عبد الْملك رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ بَال فِي الْمِحْرَاب ارْبَعْ مَرَّات فغمه ذَلِك فَوجه الى سعيد بن الْمسيب من سَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ يملك من وَلَده لصلبه اربعة فَكَانَ كَذَلِك فولى مِنْهُم الْوَلِيد وَسليمَان وَيزِيد وَهِشَام

стр. 130

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة منع النَّاس من الْحَج من حَيْثُ ان ابْن الزبير كَانَ يَأْخُذ الْبيعَة لنَفسِهِ على النَّاس فِي الْمَوْسِم فَضَجَّ النَّاس من منع الْحَج فَبنِي عبد الْملك قبَّة الصَّخْرَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَكَانَ النَّاس يحضرونها يَوْم عَرَفَة ويقفون عِنْدهَا فَيُقَال ان ذَلِك سَبَب التَّعْرِيف بَيت الْمُقَدّس ومساجد الامصار وَذكر الجاحظ فِي كتاب نظم الْقُرْآن ان اول من سنّ التَّعْرِيف فِي مَسَاجِد الامصار عبد الله بن عَبَّاس وانكر الْعلمَاء عَلَيْهِ هَذَا النَّقْل وَذكر ابو عمر الْكِنْدِيّ ان عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان اول من سنّ التَّعْرِيف بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع بِمصْر بعد الْعَصْر قَالَ ابو هِلَال العسكري فِي كِتَابه الاوائل وَعبد الْملك اول من ضرب الدَّرَاهِم فِي الاسلام وَفِي سنة تسع وَسِتِّينَ سَار عبد الْملك بِنَفسِهِ الى الْعرَاق فَلَقِيَهُ مُصعب ابْن الزبير فِي جَيش فَقتل مُصعب فَدخل عبد الْملك الْكُوفَة بعد مقتل مُصعب فَبَايعهُ ٣٦ أالناس وَفِي

стр. 131

سنة ثَلَاث وَسبعين ولى الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ على مَكَّة فَسَار الْحجَّاج الى مَكَّة وَحَارب ابْن الزبير وَقبض عَلَيْهِ بعد حِصَار طَوِيل وَقَتله وصلبه لثلاث عشر لَيْلَة بقيبت من جمادي الاولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَقيل فِي جمادي الاخرة سنة اثنيتين وَسبعين وَفِي سنة ارْبَعْ وَسبعين هدم الْحجَّاج الْكَعْبَة من جانتب الْحجر واخرج الْحجر مِنْهَا وَجعله على الْهَيْئَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ فِي زمن النَّبِي ﷺ وَرفع داخلها عَن الارض وسد الْبَاب الغربي وَجعل الْبَاب الشَّرْقِي يصعد اليه على درج والامر على ذَلِك الى الان ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر اخوه عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان فأقره عَلَيْهَا فَبنى بالفسطاط الدَّار المذهبة الْمَعْرُوفَة بِالْمَدِينَةِ ونزلها وَهِي دَار عَظِيمَة تجَاوز الْوَصْف ثمَّ صَارَت بعده منزلا لمن يَلِي امارة مصر ثمَّ صَارَت مسَاكِن للعامة بعد ذَلِك قَالَ الْقُضَاعِي فِي خططه كَانَ يسْكب فِيهَا فِي كل يَوْم مائَة راوية مَاء وفيهَا عدَّة مَسَاجِد وعد افران للخبز واقام على مصر عشْرين سنة وَعشرَة اشهر واياما وَهُوَ

стр. 132

الَّذِي بنى القنطرة الَّتِي على خليج الْقَاهِرَة عَن السد الَّذِي يكسر عِنْد وَفَاء النّيل وَيُقَال انه ولى عَلَيْهَا عبد الله بن عبد الْملك فَمَكثَ فِيهَا خمس سِنِين ثمَّ ولى عَلَيْهَا بعده قُرَّة بن شريك فِي سنة تسعين فبقى عَلَيْهَا الى ان مَاتَ عبد الْملك وَهُوَ اول من وضع اللَّوْح الاخضر على الاسطوانة الْوُسْطَى بالجامع الْعَتِيق بالفسطاط وَاسْتولى الْحجَّاج بن يُوسُف على مَكَّة بعد قتل ابْن الزبير وَولى عبد الْملك على الْمَدِينَة طَارق بن عمر فانتزعها مِنْهُ صَالح بن عبد الله ثمَّ ولى عبد الْملك على مَكَّة وَالْمَدينَة وَسَائِر اعمال الْحجاز ٣٦ ب واليمن الْحجَّاج بن يُوسُف وعزل طَارِقًا عَن الْمَدِينَة وَجعله من جملَة جند الْحجَّاج ثمَّ ولى على مَكَّة وَالْمَدينَة سنة سبع وَسبعين ابان بن

стр. 133

عُثْمَان بن عَفَّان ثمَّ عَزله فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَولى مَكَانَهُ هِشَام بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي وَولى على العراقين وخراسان الْحجَّاج بن يُوسُف ففتك بأَهْله وأبادهم وَقتل جمعا من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ﵃ على مَا سَيَأْتِي ذكره عِنْد وَفَاة الْحجَّاج فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ على إفريقية وَمَا مَعهَا من الْمغرب عقبَة بن نَافِع فَقتل فولى عبد الْملك بن مَكَانَهُ حسان بن النُّعْمَان الغساني فَسَار حَتَّى دخل القيروان وافتتح قرطاجنة قَاعِدَة إفريقية قبل الْإِسْلَام وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى والأندلس لم نفتحا بعد السَّادِس من خلفاء بني أُميَّة الْوَلِيد بن عبد الْملك وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْمُقدم ذكره وَيُقَال أَنه كَانَ يلقب المنتقم لله وَأمه ولادَة بنت الْعَبَّاس كَانَ أسم أسمر جميلا أقنى الْأنف وَيُقَال سَائل الْأنف جدا بِوَجْهِهِ أثر جدرى لَهُ سطوة شَدِيدَة

стр. 134

لاتتوقف إِذا غضب وَكَانَ كثير النِّكَاح وَالطَّلَاق يُقَال أَنه تزوج ثلاثأ وَسِتِّينَ امْرَأَة وَكَانَ ضَعِيف الْبَصَر بِالْعَرَبِيَّةِ بِحَيْثُ يغلب عَلَيْهِ اللّحن دخل عَلَيْهِ أَعْرَابِي يشكو صهرا لَهُ فَقَالَ الْوَلِيد مَا شَأْنك بِفَتْح النُّون وَهُوَ يُرِيد أَن يسْأَله عَن شَأْنه فَقَالَ لَهُ الْأَعرَابِي أعوذ بِاللَّه من الشين فَقَالَ أَخُوهُ سُلَيْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول لَك مَا شَأْنك وَضم النُّون فَقَالَ الْأَعرَابِي ختني ظَلَمَنِي يَعْنِي صهره فَقَالَ الْوَلِيد من ختنك بِالْفَتْح فَقَالَ الْأَعرَابِي إِنَّمَا ختنني الْحجام وَلست أُرِيد ذَا (٣٧ أ) فَقَالَ سُلَيْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول لَك من ختنك فَقَالَ هَذَا وَأَشَارَ إِلَى خَصمه ولى الْخلَافَة بِعَهْد من أَبِيه عبد الْملك ثمَّ بُويِعَ لَهُ بهَا بعد وَفَاته يَوْم الْخَمِيس منتصف شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنه حِين ولى مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ سنه وَكَانَ نقش خَاتمه يَا وليد إِنَّك ميت ومحاسب وبقى فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي بدير مَرْوَان من الشَّام يَوْم السبت منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ

стр. 135

وَتِسْعين وعمره ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَأشهر وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته تسع سِنِين وسبة أشهر وَقيل وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد عشر ذكرا وَقيل أَرْبَعَة عشر ذكرا مِنْهُم يزِيد وَإِبْرَاهِيم ولى كل مِنْهُمَا الْخلَافَة وَالْعَبَّاس وَكَانَ فَارس بني مَرْوَان وَعمر فَحل بني مَرْوَان كَانَ يركب فِي سِتِّينَ صلبه وَعمر وَعبد الْكَرِيم وَبشر وَغَيرهم وَبَنَات الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي خِلَافَته غزا أخوة مسلمة بن عبد الْملك بِلَاد الرّوم وَعَاد فِي خِلَافَته فتحت طليطلة دَار ملك الأندلس على يَد طَارق مولى مُوسَى بن نصير متولى إفريقية وَحمل إِلَيْهِ مِنْهَا مائدة سليماتن بن دَاوُد ﵇ وَكَانَت خليطين ذهب وَفِضة عَلَيْهَا ثَلَاثَة أطواق لُؤْلُؤ وَكَانَ من غَرِيب الْأَمر فِي فتحهَا أَنه كَانَ بدار الْملك بهَا بَيت مغلق عَلَيْهِ أقفال من حَدِيد كلما وَليهَا ملك جَدِيد زَادهَا قفلا إِلَى أَن كَانَ آخِرهم ملك أُسَمِّهِ لذريق أَرَادَ فتح

стр. 136

ذَلِك الْبَيْت والأطلاع على مَا فِيهِ فَنَهَاهُ كهنتهم عَن فَتحه فَأبى الإ ذَلِك ففتحه فَوجدَ دَاخله صندوقا مقفلا فَفتح ذَلِك الصندوق فَإِذا فِيهِ سفط من حَرِير فِيهِ صور الْعَرَب راكبين الْجمال وَفِيه مَكْتُوب (١٧٧ ب) إِذا فتح هَذَا الْبَيْت وَأخرج هَذَا السفط وَفتح ملك أَصْحَاب هَذِه الصُّور هَذِه الْبِلَاد فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَفِي خِلَافَته فتحت عدَّة من بِلَاد السَّنَد وَمَا وَرَاء النَّهر وتغلغل الْحجَّاج فِي بِلَاد التّرْك وتغلغل مسلمة بن عبد الْملك فِي بِلَاد الرّوم فَفتح وسبى وَفتح مُحَمَّد بن الْقَاسِم الثَّقَفِيّ بلادا من بِلَاد الْهِنْد وَكَانَ الْوَلِيد مَعَ كَثْرَة اعتنائه بالغزو وَفتح الْبِلَاد مغرما بِالْبِنَاءِ وَهُوَ الَّذِي بنى الْمَسْجِد الْجَامِع بِدِمَشْق وَمن ثمَّ نسب إِلَى بني أُميَّة وَأدْخل فِيهِ كَنِيسَة النَّصَارَى وأتى فِيهِ من حسن الصَّنْعَة وزينة الزخرفة بِمَا يدهش النّظر ويحار فِي وَصفه الْفِكر الإ أَنه قد تَغَيَّرت معالمه بِمَا طرا عَلَيْهِ من الْحَرِيق مرّة بعد أُخْرَى لَا سِيمَا مَا عراه من

стр. 137

تمرلنك حِين استيلائه على دمشق وَزَاد فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ وزخرفة ونمقه ورصعه بالفسيفساء وَهِي الفص الْمَذْهَب وَأدْخل فِيهِ حجر أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَسَائِر الْمنَازل الَّتِي حوله وَكَانَ الْقَائِم بذلك لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير لَهُ على الْمَدِينَة وَهُوَ أول من إتخذ البيمارستان للمرضى وَأول من اتخذ دَار الضِّيَافَة وَأول من بنى الأميال فِي الطرقات على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْبَاب السَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأنفذ إِلَى خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي عَامله بِمَكَّة ثَلَاثِينَ ألف دِينَار صفح بهَا بَاب الْكَعْبَة والميزا والأساطين وجدد بِنَاء الْمَسْجِد الْأَقْصَى وزخرفه وَفِي أَيَّامه كَانَ الطَّاعُون الجارف بِالْبَصْرَةِ يُقَال أَنه مَاتَ فِيهِ فِي ثَلَاثَة أَيَّام ثَلَاثمِائَة ألف إِنْسَان وَفِي أَيَّامه مَاتَ حبر الْأمة عبد الله ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَهُوَ جد الْخُلَفَاء العباسيين وَفِي سنة خمس وَتِسْعين أخرج الْوَلِيد عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس من دمشق وأنزله الحميمة

стр. 138

من أَرض الشَّام فولد لَهُ بهَا نَيف وَعِشْرُونَ ولدا ذكرا (٣٨ أ) وَلم يزل إِلَى أَن بطلت دولة بني أُميَّة وَفِي أَيَّامه كَانَت زلازل عَظِيمَة أَقَامَت أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي أَيَّامه قتل الْحجَّاج بن يُوسُف سعيد بن جُبَير التَّابِعِيّ الإِمَام الْكَبِير فاختلط عقل الْحجَّاج لوقته وَبَقِي قَلِيلا ثمَّ مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين عَن ثَلَاث وَخمسين سنة وَقيل عَن أَربع وَخمسين وَكَانَ مُدَّة ولَايَته الْعرَاق عشْرين سنة وَكَانَ عدَّة من قَتله فِيهَا صبرا مائَة ألف وَعشْرين ألفا وَمَات وَمَا رَبك بغافل عَمَّا يفعل الظَّالِمُونَ ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر قُرَّة بن شريك فأقره عَلَيْهَا فَمَكثَ سبع سِنِين وَولى على مَكَّة عمر بن عبد الْعَزِيز ثمَّ ولى عَلَيْهَا بعده خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي

стр. 139

وَولى على خُرَاسَان بعد الْحجَّاج بن يُوسُف الْمُهلب بن ابي صفرَة وَكَانَ على الْمَدِينَة هِشَام بن اسماعيل المَخْزُومِي فَعَزله وَولى عَلَيْهَا عُثْمَان بن حَيَّان وَولى على افريقية وَمَا مَعهَا من بِلَاد الْمغرب مُوسَى بن نصير بِضَم النُّون فَقدم القيروان وَبهَا صَالح بن حسان فَعَزله عَنْهَا ثمَّ رَجَعَ مُوسَى بن نصير الى الْمشرق واستخلف على افريقية ابْنه عبد لله بن مُوسَى بن نصير وستقر طَارق بن زِيَاد مولى مُوسَى بن نصير على الاندلس من حِين فتحهَا ثمَّ قدم مُوسَى بن نصير الى الاندلس وَنزل طليطلة وَقَامَ بهَا سنتَيْن واستخلف عَلَيْهَا ابْنه عبد الْعَزِيز بن مُوسَى ثمَّ توجه الى الْوَلِيد بن عبد لملك بِمَا مَعَه من الْغَنِيمَة والسبي السَّابِع من خلفاء بني امية سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهُوَ ابو ايوب سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْمُقدم

стр. 140

ذكره ٣٨ ب وَيُقَال انه كَانَ تلقب الْمهْدي بِاللَّه الدَّاعِي الى الله وامه ولادَة ام اخيه الْوَلِيد وَكَانَ ابيض اللَّوْن جميلا طَوِيل الْقَامَة فصيحا لسنا اديبا معجبا بِنَفسِهِ متوقفا على سفك الدِّمَاء وَيُقَال انه كَانَ كثير النِّكَاح شَرها فِي الاكل يَأْكُل فِي كل يَوْم نَحوا من مائَة رَطْل ولى الْخلَافَة بِعَهْد من ابيه عبد الْملك بن مَرْوَان وَذَلِكَ ان عبد الْملك رتب خِلَافَته فِي الْعَهْد على خلَافَة اخيه الْوَلِيد الْمُقدم ذكره فَقَالَ الْخَلِيفَة بعدى الْوَلِيد ثمَّ بعد الْوَلِيد سُلَيْمَان وبويع لَهُ بهَا بعد موت اخيه الْوَلِيد يَوْم السبت النّصْف من جُمَادَى الاخرة سنة سِتّ وَتِسْعين قَالَ ابْن حزم وَكَانَ عمره حِين ولى مَا بَين الثَّلَاثِينَ والاربعين وَكَانَ سُلَيْمَان حِين موت اخيه بالرملة من عمل لد فَبَلغهُ الْخَبَر بعد سَبْعَة ايام فَسَار الى دمشق ودخلها وكا نقش خَاتِمَة آمَنت بِاللَّه مخلصا وَبَقِي حَتَّى توفّي بدابق من ارْض قنسرين لعشر خلون من صفر سنة تسع وَتِسْعين وعمره خمس واربعون سنة بعد ان عهد

стр. 141

بالخلافة بعده لعمر بن عبد الْعَزِيز ثمَّ من بعد عمر ليزِيد ابْن عبد الْملك وَصلى عَلَيْهِ عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَثَمَانِية اشهر الا خسمة ايام وَكَانَ لَهُ اربعة عشر ولدا ذكرا الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي سنة تسع وَتِسْعين خرج بِنَفسِهِ لغزو الْقُسْطَنْطِينِيَّة حَتَّى نزل بدابق وَبعث اخاه مسلمة الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَنزل عَلَيْهَا وحاصرها وَفتح مَدِينَة الصقالبة وَبعث الْمُهلب ابْن ابي صفرَة الى خُرَاسَان فَفتح جرجان وطبرستان وَقد ذكر فِي مسالك الابصار انه هُوَ الَّذِي بنى مَدِينَة الرملة وَلَعَلَّ ذَلِك قبل خِلَافَته ٣٩ - أولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر قُرَّة بن شريك فولى مَكَانَهُ عبد الْملك ابْن رِفَاعَة فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَكثَ فِيهَا ثَلَاث سِنِين وكسرا

стр. 142

وَكَانَ على مَكَّة خَالِد بن عبد الله القسرى فأقره عَلَيْهَا وَكَانَ على الْمَدِينَة عُثْمَان بن حَيَّان فولى مَكَانَهُ ابا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم وَكَانَ على افريقيه عبد الله بن مُوسَى بن نصير خَليفَة بهَا عَن ابيه مُوسَى الْمَذْكُور فبقى عَلَيْهَا وَكَانَ على الاندلس عبد الْعَزِيز بن مُوسَى بن نصير الْمَذْكُور فاستقر بهَا الثَّامِن من خلفاء بني امية عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم وَيُقَال انه كَانَ يلقب الْمَعْصُوم بِاللَّه وامه ام عَاصِم بنت عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ اسمر نحيفا حسن الْوَجْه فِي وَجهه شجة من رمح دَابَّة وَهُوَ غُلَام وَلذَلِك يعرف بأشج بني امية وَقد روى ان عمر بن

стр. 143

الْخطاب ﵁ كَانَ يَقُول ان من وَلَدي رجلا بِوَجْهِهِ شين يمْلَأ الارض عدلا ولى الْخلَافَة بالعهد من سُلَيْمَان بن عبد الْملك وبويع لَهُ بهَا بعد وَفَاة سُلَيْمَان بدابق يَوْم الْجُمُعَة لعشر خلون من صفر سنة تسع وَتِسْعين قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنه حِين ولى الْخلَافَة مَا بَين الثَّلَاثِينَ سنة والاربعين وَكَانَ نقش خَاتِمَة عمر بن عبد الْعَزِيز يُؤمن بِاللَّه وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي فِي يَوْم الْجُمُعَة لخمس وَقيل لست بَقينَ من رَجَب سنة احدى وَمِائَة وعمره تسع وَثَلَاثُونَ سنة وَدفن بِأَرْض دير سمْعَان من عمل حمص وَقيل توفّي بدير سمْعَان وَدفن بِهِ قَالَ ٣٩ ب صَاحب حماة الظَّاهِر ان دير سمْعَان هُوَ الْمَعْرُوف الان بدير الْبَقَرَة من عمل معرة النُّعْمَان قَالَ وَكَانَ مَوته بالسم من بني امية علما مِنْهُم انه ان امتدت ايامه اخْرُج الامر عَنْهُم وانه لَا يعْهَد بعده الا لمن يصلح لِلْأَمْرِ فعاجلوه

стр. 144

قلت وَفِيمَا قَالَه نظر فان عهد سُلَيْمَان بن عبد الْملك كَانَ متضمنا الْعَهْد بعد عمر بن عبد الْعَزِيز ليزِيد بن عبد الْملك فَلم يكن لعمر ان يعْهَد لغيره وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سنتَيْن وَخَمْسَة اشهر واربعة عشر يَوْمًا وَقيل خَمْسَة اشهر فَقَط وَقد قَالَ الْعلمَاء فِي قَوْله ﷺ ان الله يبْعَث لامتي على رَأس كل مائَة من يجدد لَهَا دينهَا انه كَانَ على رَأس الْمِائَة الاولى عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ لَهُ من الاولاد اربعة عشر ذكرا مِنْهُم عبد الْملك وَكَانَ ناسكا وَمَات فِي حَيَاته عَن تسع عشرَة سنة وَنصف وَعبد الله وَكَانَ شجاعا الْحَوَادِث والمماجريات فِي خِلَافَته بنى مَسْجِد الْجحْفَة مِيقَات الاحرام لحجاج مصر وَاشْترى ملطية من الرّوم بِمِائَة الف اسير وبناها وَكَانَ قبله خلفاء بني امية يسبون امير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن ابي طَالب ﵁ على المنابر من حِين خلع الْحسن نَفسه فِي سنة

стр. 145

احدى واربعين الى ان ولى عمر بن عبد الْعَزِيز فَأبْطل ذَلِك وَكتب الى نوابه بابطاله وَجعل بدله قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ الاية فاستمر الخطباء على ذَلِك الى الان ومدحه كثير الشَّاعِر بقوله ... وليت فَلم تَشْتُم عليا وَلم تخف ... بريا وَلم تتبع سجية مجرم ... وَقلت فصدقت الدى قلت بالدى ... فعلت فاضحى رَاضِيا كل مُسلم ... ٤٠ - ولايات الامصار فى خلافتة ولى على مصر بعد عبد الْملك بن رِفَاعَة ايوب بن شُرَحْبِيل الاصبحى اخر سنة وَتِسْعين فَمَكثَ فِيهَا سنتَيْن وَسِتَّة اشهر وَكَانَ على مَكَّة عبد الْعَزِيز بن خَالِد بن اسيد عَن سُلَيْمَان
следующие страницы →