← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَالثَّانِي يُؤثر لنَقص الْحَرَكَة فَلَو كَانَ ذَلِك لَا يُؤثر فَقده فِي عمل وَلَا نهوض كَقطع الذّكر والأنثيين وجدع الْأنف وسمل إِحْدَى الْعَينَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُؤثر الضَّرْب الْخَامِس بطلَان تصرف الإِمَام للاستيلاء عَلَيْهِ وحجره وَيدخل تَحت ذَلِك صور إِحْدَاهَا أَن يأسر الْكفَّار الإِمَام وَيَقَع الْيَأْس بذلك من خلاصه من أَيْديهم فَيخرج عَن الْإِمَامَة ويستأنف أهل الْحل وَالْعقد ببيعة غَيره فَلَو عهد بهَا فِي الْحَال الْأسر إِلَى غَيره كَانَ عَهده بَاطِلا لِأَنَّهُ عهد بهَا بعد خُرُوجه من الْإِمَامَة الثَّانِيَة أَن يأسره أهل الْبَغي حَيْثُ كَانُوا قد أَقَامُوا لَهُم إِمَامًا وَوَقع الْيَأْس من خُلَاصَة مِنْهُم فَيخرج بذلك من الْإِمَامَة لأَنهم قد انحازوا بدار انْفَرد حكمهَا وَخَرجُوا بهَا عَن الطَّاعَة فَلم يبْق لأهل الْعدْل بهم نصْرَة أما لَو كَانَ مرجو الْخَلَاص من أَيدي الْكفَّار أَو أَو أَيدي أهل

стр. 72

الْبَغي فَإِنَّهُ يكون بَاقِيا على إِمَامَته وعَلى كَافَّة الْأمة استنقاذه من أَيْديهم الثَّالِثَة أَن تكون الْإِمَامَة قد ثبتَتْ لَهُ بالقهر والإستيلاء فيجئ آخر ويقهره وستولى على الْأَمر فينعزل الأول وَيصير الإِمَام هُوَ الثَّانِي حفظا لنظام الشَّرِيعَة وتنفيذا لأحكامها كَمَا صرح بِهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهمَا من أَئِمَّة اصحابنا الشَّافِعِيَّة قلت وبمقتضى ذَلِك وَقع الْفُقَهَاء فِي زَمَاننَا هَذَا مَعَ الْمُلُوك فِي الْأَمر الْخطر حَيْثُ لم يفهموا عَنْهُم مَقَاصِد الشَّرِيعَة وَذَلِكَ أَنهم إِذا أثبتوا ولَايَة الأول بِالِاسْتِيلَاءِ بالقهر دعاهم ذَلِك إِلَى ان يَقُولُوا إِن الْخَارِج عَلَيْهِ بَاغ وَاجِب الْقِتَال فَإِذا غلب الثَّانِي حكمُوا بِبُطْلَان ولَايَة الأول وَصِحَّة ولَايَة الثَّانِي ودعاهم ذَلِك إِلَى عكس الْقَضِيَّة الأولى فَقَالُوا إِن الْخَارِج عَلَيْهِ بَاغ وَاجِب الْقِتَال فيظن اولئك أَن حكمهم بذلك إِنَّمَا هُوَ مُحَابَاة لصَاحب االوقت الْقَائِم بِالْأَمر من غير فهم الْمَقْصد الَّذِي ألجأهم لذَلِك

стр. 73

تَنْبِيه لَو حجر الإِمَام بِغَيْرِهِ بِأَن يستولي عَلَيْهِ من أعوانه من يستبد بِالتَّصَرُّفِ فِي الْأُمُور من غير تظاهر بِمَعْصِيَة ولاخروج (٢١ ب) عَن طَاعَة فقد ذكر الْمَاوَرْدِيّ أَن ذَلِك لايمنع إِمَامَته وَلَا يقْدَح فِي صِحَة ولَايَته وَتَكون الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة نَافِذَة من المستبد بِالْأَمر كَمَا لَو استولى على نفس الْإِمَامَة بالقهر جمعا لشمل الْمُسلمين وتنفيذا لأحكامهم الضَّرْب السَّادِس الْفسق وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا الشَّافِعِيَّة فِي انعزال الإِمَام بِهِ على وَجْهَيْن أصَحهمَا عِنْد الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ أَنه لَا يَنْعَزِل بِهِ لما فِي عَزله من إثارة الْفِتْنَة بِخِلَاف غَيره من سَائِر الْوُلَاة فَإِنَّهُم ينعزلون بِهِ وَالثَّانِي وَبِه جزم الْمَاوَرْدِيّ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة أَنه يَنْعَزِل بِهِ كَمَا لايصح عقد إِمَامَته مَعَ الْفسق ابْتِدَاء حَتَّى لَو عَادَتْ عَدَالَته لم يعد إِلَى الْإِمَامَة الإبعقد جَدِيد

стр. 74

قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَذهب بعض الْمُتَكَلِّمين إِلَى جَوَاز إِمَامَته وعود عَدَالَته للخوف وَالْمَشَقَّة فِي اسْتِئْنَاف بيعَته مَعَ عُمُوم ولَايَته المهيع الثَّانِي فِيمَا يَنْعَزِل بِهِ ولى الْعَهْد من ولَايَة عَهده وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ الضَّرْب الأول الْعَزْل الصَّادِر من جِهَة العاهد وَقد اخْتلف فِي أَنه هَل يجوز للْإِمَام عزل ولى عَهده على وَجْهَيْن أَحدهمَا مَا ذهب إِلَيْهِ المتولى من أَصْحَابنَا الْجَوَاز وَالثَّانِي مَا ذهب إِلَيْهِ الْمَاوَرْدِيّ وَصَححهُ النَّوَوِيّ أَنه لَا يجوز لَهُ عَزله مَا دَامَ متصفا بِصِفَات الْإِمَامَة وَإِن جَازَ لَهُ عزل سَائِر نوابه فِي غير ذَلِك من الْأُمُور لِأَنَّهُ مستخلف لولى الْعَهْد فِي حق الْمُسلمين فَلَا يكون لَهُ عَزله كَمَا لَيْسَ لأهل الْحل وَالْعقد وعزل من بَايعُوهُ بِخِلَاف غَيره من سَائِر نوابه فَإِنَّهُ يستخلفه لَهُم فِي حق نَفسه فَجَاز لَهُ عَزله فَلَو عزل العاهد ولي الْعَهْد وعهد الى ثَان لم يَصح عهد الثَّانِي وَيبقى الأول على عَهده وَلَو خلع الأل نَفسه بعد الْعَهْد إِلَى الثَّانِي فَلَا بُد من اسْتِئْنَاف الْعَهْد إِلَيْهِ (١٢٢)

стр. 75

الضَّرْب الثَّانِي الْعَزْل الصَّادِر من جِهَة لى الْعَهْد وَقد صرح اصحابنا الشَّافِعِيَّة بِأَنَّهُ لايجوز لولى الْعَهْد ان يستبد بعزل نَفسه فَلَو استعفى من عَهده لم يبطل عَهده بِمُجَرَّد الاستعفاء فَلَو أَعْفَاهُ الإِمَام نظر فَإِن وجد غَيره مِمَّن يقوم مقَامه صَحَّ اعفاؤه حِينَئِذٍ وَإِن لم يُوجد غَيره لم يَصح إعفاؤه الْفَصْل السَّابِع فِي ذكر الْوَظَائِف الَّتِي كَانَت تصدر عَن الْخَلِيفَة فِي الزَّمن الْمُتَقَدّم وَمَا يصدر عَنهُ الْآن من تَفْوِيض السلطنة إِلَى السُّلْطَان وَيرجع الْمَقْصُود من ذَلِك إِلَى عشر وظائف الْوَظِيفَة الأولى الوزارة وَهِي على ضَرْبَيْنِ الضَّرْب الأول وزارة التَّفْوِيض وَهِي أَن يستوزر الإِمَام من يُفَوض إِلَيْهِ تَدْبِير الْأُمُور بِرَأْيهِ وإمضائه على اجْتِهَاده وَهِي أجل الولايات بعد الْخلَافَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فَهُوَ ينظر فِي كل ماينظر فِيهِ الْخَلِيفَة

стр. 76

الضَّرْب الثَّانِي وزارة التَّنْفِيذ وَالنَّظَر فِيهَا مَقْصُور على رَأْي الإِمَام وتدبيره والوزير فِيهَا وَاسِطَة بَينه وَبَين الرعايا والولاة يُؤدى عَنهُ مَا أَمر وَينفذ مَا ذكر ويمضى مَا حكم ويجيز تَقْلِيد الْوُلَاة وتجهيز الجيوش وَنَحْو ذَلِك وَرُبمَا عبر عَن هَذَا الْوَزير بالوساطة وَقد أجَاز الْمَاوَرْدِيّ فِي هَذَا الْوَزير أَن يكون ذِمِّيا وَأنْكرهُ عليهإمام الْحَرَمَيْنِ إنكارا شَدِيدا الْوَظِيفَة الثَّانِيَة الْإِمَارَة وَهِي أَيْضا على ضَرْبَيْنِ على اخْتِيَار من الإِمَام وتشتمل على عمل مَحْدُود وَتنظر مَعْهُود بِأَن يُفَوض إِلَيْهِ الْخَلِيفَة إِمَارَة بلد أَو أقليم ويوليه (٢٢ ب) على جَمِيع أَهله وَيجْعَل إِلَيْهِ النّظر فِي الْمَعْهُود من أَعماله الضَّرْب الثَّانِي إِمَارَة الأستيلاء وَهِي الَّتِي تَنْعَقِد

стр. 77

على اضطرار بِأَن يستولى الْأَمِير بِالْقُوَّةِ على بِلَاد يقلده الْخَلِيفَة إمارتها ويفوض إِلَيْهِ تدبيرها فَيكون باستيلائه مستبدأ بِالتَّدْبِيرِ والسياسة والخليفة بِإِذْنِهِ فِي الْأُمُور منفذا لأحكام الدّين ليخرج من الْفساد إِلَى الصِّحَّة الْوَظِيفَة الثَّالِثَة الْإِمَارَة على الْقِتَال وَهِي على أَرْبَعَة أضْرب الضَّرْب الأول الْإِمَارَة على قتال الْمُشْركين وَهِي تَارَة تكون مَقْصُورَة على سياسة الْجَيْش وتدبير الْحَرْب وَتارَة يُفَوض إِلَيْهِ جَمِيع أَحْكَامه من تَدْبِير الْجَيْش وسياسة الْحَرْب وَقِسْمَة الْغَنَائِم وَعقد الصُّلْح وَغير ذَلِك حَتَّى لَا يخرج عَنهُ شَيْء من أمرهَا الضَّرْب الثَّانِي الْإِمَارَة على قتال أهل الرِّدَّة بِأَن يرْتَد قوم حكم بِإِسْلَامِهِمْ إِمَّا بولادتهم على الْإِسْلَام وَإِمَّا بِإِسْلَامِهِمْ عَن كفر فيجهز إِلَيْهِم الإِمَام من يقاتلهم كَمَا فعل أَبُو بكر الصّديق ﵁ حِين ارْتَدَّت الْعَرَب

стр. 78

بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ الضَّرْب الثَّالِث الْإِمَارَة على قتال أهل الْبَغي وَهِي أَن تبغى طَائِفَة من الْمُسلمين ويخالفوا رأى الْجَمَاعَة ويخرجوا عَن طَاعَة الإِمَام بِتَأْوِيل بَاطِل فيجهز إِلَيْهِم الإِمَام من يقاتلهم الضَّرْب الرَّابِع الْإِمَارَة على قتال الْمُحَاربين وهم قطاع الطَّرِيق بِأَن يجْتَمع طَائِفَة من أهل الْفساد على شهر السِّلَاح وَقطع الطّرق وَأخذ الْأَمْوَال وَقتل الْأَنْفس وَمنع السَّائِل فيجهز الإِمَام من يقاتلهم حَتَّى يرجِعوا عَن ذَلِك الْوَظِيفَة الرَّابِعَة الْقَضَاء وَهِي الْقيام بالأحكمام الشَّرْعِيَّة وتنفيذها على أوَامِر الشَّرْع وَقطع المنازعات وَقد كَانَ (٢٣ أ) الْقَضَاء فِي الزَّمن الْمُتَقَدّم قاصرا على قَاض وَاحِد من أَي مَذْهَب كَانَ بِبَغْدَاد الَّتِي هِيَ قَاعِدَة الْخلَافَة حِينَئِذٍ وَينصب هُوَ من يختاره من اهل مذْهبه أَو غَيرهم وَرُبمَا جعل بالجانب الشَّرْقِي متن بَغْدَاد قَاضِيا وبالجانب الغربي منهات قَاضِيا وَرُبمَا ولى القَاضِي بالبلاد

стр. 79

والنواحي من تَحت يَده وَرُبمَا كَانَ للناحية الْوَاحِدَة قَاض مُسْتَقل قلت وعَلى هَذَا النهج فِي انْفِرَاد قَاض كَانَت الديار المصرية فِي الدولة الفاطمية حَتَّى رَأَيْت عهدا مَكْتُوبًا لِابْنِ النُّعْمَان فِي خلَافَة الْحَاكِم بِأَمْر الله الفاطمي قد كتب لَهُ بالديار المصرية وأجناد الشَّام وبلاد الْمغرب مُضَافا إِلَى ذَلِك النّظر فِي الصَّلَاة ودور الضَّرْب وَلم يزل الْأَمر جَارِيا بالديار المصرية على قَاض وَاحِد من لدن ذَلِك وَإِلَى الدولة الظَّاهِرِيَّة بيبرس البندقداري فِي سلطنته وَالْقَاضِي بهَا يَوْمئِذٍ القَاضِي تَاج الدّين بن الْأَعَز الشَّافِعِي فَحدث فِي أَيَّامه أوجب نصب السُّلْطَان اربعة قضتاة من كل مَذْهَب من الْمذَاهب الْأَرْبَعَة قَاض وَالْأَمر على ذَلِك بالديار المصرية الى الْآن الْوَظِيفَة الْخَامِسَة ولَايَة الْمَظَالِم وَهِي قَود المتظالمين إِلَى التناصف بالرهبة وزجر المتنازعين عَن التجاحد بالهيبة وَهِي ولَايَة دَائِرَة بَين سطوة الْوُلَاة وَتثبت الْقُضَاة وَهِي فِي معنى حكم نَائِب السلطنة الان بَين

стр. 80

الْخُصُوم بِأَحْكَام السياسة الْوَظِيفَة السَّادِسَة النقابة على ذوى الْأَنْسَاب كنقابة الطالبيين وَمن فِي معناهم على معنى نقابة الْأَشْرَاف فِي زَمَاننَا الْوَظِيفَة السَّابِعَة النّظر على إِقَامَة الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة والصلوات المندوبة كالتراويح وَنَحْوهَا وَقد كَانَت هَذِه الْوَظِيفَة فِي الزَّمن الْمُتَقَدّم وَظِيفَة جليلة لَا يليلها إِلَّا جليل الْقدر من أهل الدّيانَة الْوَظِيفَة الثَّامِنَة الْإِمَارَة على الْحَج من تسيير الحجيج وتدبير أَمرهم وَإِقَامَة الْحَج وَالْقِيَام بمناسكه (٢٣ ب) وَأَحْكَامه الْوَظِيفَة التَّاسِعَة جباية الصَّدقَات وَهِي الزكوات الْوَاجِبَة فِي الْمَوَاشِي والنقود والزروع وتحصيلها من أَرْبَابهَا وَحملهَا إِلَى بَيت المَال الْوَظِيفَة الْعَاشِرَة النّظر فِي الْحِسْبَة وَهِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَمَا فِي معنى ذَلِك مِمَّا ينخرط فِي هَذَا السلك

стр. 81

قلت وَقد كَانَ فِي الزَّمن الْمُتَقَدّم يكْتب بِكُل ولَايَة من هَذِه الولايات عهد عَن الْخَلِيفَة بِمَا يَقع بِهِ لتولية وتشملها عَلامَة الْخَلِيفَة على عَادَة الولايات فِي ذَلِك وَلم يزل ذَلِك مستمرا إِلَى حِين انْقِرَاض الْخلَافَة من بَغْدَاد أما بعد انْتِقَال الْخلَافَة إِلَى الديار المصرية فقد صَارَت عَلامَة الْخَلِيفَة مَقْصُورَة على عهد السُّلْطَان بتفويض الْأُمُور الْعَامَّة إِلَيْهِ وتفاصيل الْأُمُور يشملها خطّ السُّلْطَان بِحكم تَفْوِيض الْخَلِيفَة ذَلِك إِلَيْهِ

стр. 82

الْبَاب الثَّانِي فِي ذكر من ولى الْخلَافَة من أول الْإِسْلَام وهلم جرا إِلَى زَمَاننَا وتفصيل حَال كل خَليفَة وترتيب أُمُور الْخلَافَة على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الزَّمن الْقَدِيم وَذكر الْمَشَاهِير مِمَّن ادّعى الْخلَافَة فِي بعض الأقاليم وَبطلَان شُبْهَة دعاويهم وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول الْفَصْل الأول فِيمَن ولى الْخلَافَة من صدر الْإِسْلَام وهلم جرا إِلَى زَمَاننَا وهم على أَربع طَبَقَات الطَّبَقَة الاولى الْخُلَفَاء الراشدون ﵃ وهم خَمْسَة خلفاء الأول مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق ﵁ بعد النَّبِي ﷺ وَهُوَ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة (٢٤ أ) عُثْمَان بن

стр. 83

عَامر نب عَمْرو بن كَعْب بن تيم بن مرّة جد النَّبِي ﷺ وَهُوَ النَّبِي ﷺ فِي عدد الْآبَاء إِلَى مرّة سَوَاء بَين كل مِنْهُمَا وَبَينه سِتَّة آبَاء وَيُقَال إِنَّه كَانَ إسمه فِي الْجَاهِلِيَّة عبد الْكَعْبَة فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله ولقبه عَتيق واخنلف فِي سَبَب تلقيبه بذلك فَقيل لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَنْت عَتيق من النَّار وَقد جَاءَ ذَلِك مُصَرحًا بِهِ فِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَقيل تلقب بذلك لجمال وَجهه ولقب بِالصديقِ لتصديقه خبر الأسراء حِين انكره الْمُشْركُونَ وَأمه سلمى وتكنى أم الْخَيْر بنت صَخْر وَهِي بنت عَم أَبِيه وَكَانَ ﵁ آدم اللَّوْن طَويلا خَفِيف العارضين غائر الْعَينَيْنِ ناتئ الْجَبْهَة أجنأ عاري الأشاجع يخضب بالجناء والكتم

стр. 84

بُويِعَ لَهُ بالخلافة بِالْمَدِينَةِ فِي الْيَوْم الذى توفى فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشر لَيْلَة خلت من ربيع الاول سنة احدى عشرَة من الْهِجْرَة وَكَانَ فِي كَفه خَاتم رَسُول الله ﷺ وَقد ثَبت انه كَانَ نقشه مُحَمَّد سَوَّلَ الله مُحَمَّد سطر وَرَسُول سطر وَالله سطر وَبَقِي حَتَّى توفّي فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء وَقيل يَوْم الْجُمُعَة لتسْع ليل بَقينَ من جمادي الاخرة سنة ثَلَاث عشة من الْهِجْرَة وَاخْتلف فِي سَبَب مَوته فَقيل سمته الْيَهُود فَمَاتَ بعد سنة وَقيل اغْتسل فِي يَوْم بَارِد فَحم وَمَات بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا وَقيل مَاتَ بالسل وعمره يَوْمئِذٍ ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وغسلته زَوجته أَسمَاء بنت عُمَيْس وَحمل على سَرِير رَسُول الله ﷺ وَهُوَ سَرِير عائشه وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب ﵁ وَدفن فِي حجرَة عائشه عِنْد النَّبِي صلى صلى الله وَسلم وَرَأسه قبالة كتفى رَسُول الله ﷺ ٢٤ ب وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد ثَلَاثَة ذُكُور وهم عبد الله من قتيلة توفّي فِي حَيَاته وَعبد الرَّحْمَن من ام رُومَان وَمُحَمّد من أَسمَاء بنت عُمَيْس وبنتان وهما عَائِشَة

стр. 85

زوج النَّبِي ﷺ وَهِي شَقِيقَة عبد الرَّحْمَن وَأَسْمَاء وَهِي شَقِيقَة عبد الله الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ لَهُ بالخلافة كَانَ اسامة بن زيد مبرزا فِي جَيش أمره عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ من جُمْلَتهمْ عمر بن الْخطاب ﵁ فَكَانَ اول امْر نفذه فِي خِلَافَته أَن خرج لتشييع اسامة مَاشِيا فهم اسامة بالنزول فَمَنعه ابو بكر ﵁ واستأذنه فِي اقامة عمر ﵁ ليعينه فِي أُمُور الْمُسلمين فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وَكَانَت قبائل الْعَرَب خلا قُرَيْش وَثَقِيف قد ارْتَدَّت عَن الاسلام بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ فَجهز اليهم الجيوش وَقَاتلهمْ حَتَّى عَادوا الى الاسلام قَالَ الطَّبَرِيّ وَفِي أول خِلَافَته أَتَى الْخَبَر بقتل الاسود العنسى الَّذِي كَانَ قد تنبأ بِصَنْعَاء وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد اتاه الْوَحْي بقتْله قبل وَفَاته وَأخْبر النَّبِي ﷺ بذلك اصحابه وَقيل انما قتل فِي خلَافَة ابي بكر رَضِي الله عَنهُ

стр. 86

وَفِي ايامه قتل مسيلمه الْكذَّاب وَكَانَ قد تنبأ بِالْيَمَامَةِ وَتَبعهُ خلق كثير فَقتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة عَم النَّبِي ﷺ وَفِي ايامه سَار خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ بعد قتل مُسَيْلمَة الى الْعرَاق فَصَالحه اهل الْحيرَة على جِزْيَة حملهَا الى الْمَدِينَة فَكَانَت اول جِزْيَة حملت اليها وَفِي ايامه فتح خَالِد بن الْوَلِيد الانبار وَعين التَّمْر من الْعرَاق وَبعث السَّبي الى الْمَدِينَة وَتوجه الى دومة الجندل فَقتل ملكهَا اكيدر الجندل وسبى ابْنَته وَفِي ايامه فتحت بصرى م الشَّام وَهِي اول مَدِينَة فتحت بِالشَّام وَحج بِالنَّاسِ فِي السّنة الثَّانِيَة من خِلَافَته وَهُوَ اول (٢٥ أ) من جمع الْقُرْآن بَين دفتي المصحق حِين اصيب الْمُسلمُونَ بِالْيَمَامَةِ فِي وقْعَة مُسَيْلمَة وَالْقُرْآن حِينَئِذٍ فِي صُدُور الرِّجَال وَفِي الرّقاع والعسب فَجَمعه

стр. 87

وَسَماهُ مُصحفا فَكَانَ عِنْده إِلَى أَن توفى فبقى عِنْد حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ زوج النَّبِي ﷺ وَمِنْه كتبت الْمَصَاحِف فِي خلَافَة عُثْمَان رضى الله عَنهُ وسيرت إِلَى الْأَمْصَار على مل سَيَأْتِي ذكره فِي خلَافَة عُثْمَان رضى الله عَنهُ وَكَانَ رضى الله عَنهُ يَأْخُذ من بَيت المَال فِي كل يَوْم ثَلَاثَة دَرَاهِم أجره فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ لعَائِشَة رضى الله عَنْهَا انْظُرُوا مَا زَاد فِي مَال أبي بكر مذ ولى الْخلَافَة فرديه على الْمُسلمين فَنَظَرت فَإِذا بكر ومحسة وقطيفة لَا تساوى خَمْسَة دَرَاهِم فَلَمَّا جَاءَ ذَلِك عمر قَالَ رحم الله أَبَا بكر لقد كلف من بعده تعبا ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ فِي زمن النَّبِي ﷺ على مَكَّة عتاب ابْن أسيد فَأقر أَبُو بكر وعَلى صنعاء الْيمن قيس بن

стр. 88

عبد يَغُوث المرادى ولاه النَّبِي ﷺ عَلَيْهَا فولى أَبُو بكر رضى الله عَنهُ مَكَانَهُ فَيْرُوز الديلمي ثمَّ ولى المُهَاجر بن أبي أُميَّة وَعِكْرِمَة بن أبي جهل على قتال أهل الرِّدَّة ثمَّ اسْتَقر الْيمن فِي ولَايَة يعلى بن منية الثَّانِي من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ أَبُو حَفْص عمر بن الْخطاب بن عبد الْعُزَّى بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب جد النَّبِي ﷺ وَبَينه وَبَين كَعْب ثَمَانِيَة آبَاء ولقب بالفاروق لفرقه بَين الْحق وَالْبَاطِل حِين أعلن بلإسلام وَاخْتلف فِي أول من لقبه بذلك فَقيل رَسُول الله ﷺ وَقيل أهل الْكتاب وَقد جَاءَ أَن الْيَهُود قَالُوا لَهُ إِنَّا نجد فِي كتبنَا أَنَّك قرن قَالَ قرن مَه قَالُوا قرن من حَدِيد وَأمه خيثمه بنت هِشَام المَخْزُومِي

стр. 89

كَانَ ﵁ أَبيض أمهق طوَالًا كَأَنَّهُ رَاكب (٢٥ ب) جمل أصلع الرَّأْس ولى الْخلَافَة بِعَهْد من أبي بكر ﵁ على مَا تقدم ذكره فِي الْبَاب الأول فِي الْكَلَام على عهود الْخُلَفَاء وبويع لَهُ بهَا بِالْمَدِينَةِ يَوْم مَاتَ أَبُو بكر ﵁ لتسْع بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة قَالَ ابْن حزم فِي نقط الْعَرُوس وَكَانَ سنه حِين ولي الْخلَافَة دون السِّتين سنة وَكَانَ فِي كَفه خَاتم رَسُول ﷺ تَلقاهُ عَن أبي بكر ﵁ بعد وَفَاته وَقد تقدم ذكر نقشه وَبَقِي حَتَّى توفّي لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة وَقيل لليلتين بَقِيَتَا مِنْهُ سنة ثَلَاث وَعشْرين من الْهِجْرَة طعنه أَبُو لؤلؤة الْفَارِسِي غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَكَانَ مجوسيا وَقيل نَصْرَانِيّا ثَلَاث طعنات إِحْدَاهُنَّ تَحت سرته فَبَقيَ ثَلَاثًا ثمَّ مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ صُهَيْب الرُّومِي وَدفن بحجرة

стр. 90

عَائِشَة ﵂ عِنْد صَاحِبيهِ النَّبِي ﷺ وَأبي بكر ﵁ وَوجه قبالة كَتِفي أبي بكر وعمره خمس وَخَمْسُونَ سنة وَمُدَّة خِلَافَته عشر سِنِين وَكَانَ لَهُ خَمْسَة أَوْلَاد ذُكُور وهم عبد الله من زَوجته زَيْنَب وعبيد الله من زَوجته مليكَة وَزيد من أم كُلْثُوم بنت عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الرَّحْمَن وكنيته أَبُو شحمة وبنتان وهما حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي شَقِيقَة عبد الله وَفَاطِمَة وَهِي شَقِيقَة زيد الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة استكتب زيد بن ثَابت وعبد الله بن خلف الْخُزَاعِيّ وَجعل على بَيت المَال زيد بن أَرقم واستقضى شُرَيْح بن الْحَارِث قَالَ الدولاني وَبَقِي فِي

стр. 91

الْقَضَاء بعد ذَلِك سِتِّينَ سنة حَتَّى مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ فِي خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك عَن مائَة وَعشْرين سنة وَقيل إِنَّمَا بقى خمْسا وَسبعين سنة تعطل مِنْهَا ثَلَاث سِنِين فِي فتْنَة ابْن الزبير وَفِي أَيَّامه كَانَت فتوح الْأَمْصَار فَفتح من بِلَاد الشَّام دمشق صلحا على يَد أبي عُبَيْدَة ابْن الْجراح وخَالِد بن الْوَلِيد وَفتحت بيسان وطبرية وقيسارية وفلسطين وعسقلان وَسَار بِنَفسِهِ فَفتح بَيت الْمُقَدّس صلحا ثمَّ فتح بعد لَك بعلبك وحمص وحلب وقنسرين وأنطاكية والرقة وحران والموصل والجزيرة وتصيبين وآمد والرها وَفتح من الْعرَاق الْقَادِسِيَّة والمدائن على يَد سعد بن وَقاص وَانْهَزَمَ ملك الْفرس إِلَى فرغانة وبلاد التّرْك وَفتحت كور دجلة والأبلة على يَد عتبَة بن غَزوَان وَفتحت كور الأهواز على يَد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَفتحت نهاوند أصطخر وأصبهان وتستر والسوس

стр. 92

وأذربيجان بعض أَعمال خُرَاسَان فِي أَيَّامه سدت فرج الشَّام ورتبت دروبها فِي أَيَّامه غزا مُعَاوِيَة الرّوم حَتَّى بلغ عمورية فِي خِلَافَته بنيت الْبَصْرَة والكوفة فِي خِلَافَته فِي ثَمَان عشرَة كَانَ عَام الرَّمَادَة بالحجاز وَهُوَ الغلاء الشَّديد فَاسْتَسْقَى عمر ﵁ بِالْعَبَّاسِ عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ سلم فسقوا وَكتب عمر إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ وَهُوَ أَمِير مصر يمئذ يشك قحط الْحجاز مَا الْمُسلمُونَ فِيهِ من الشدَّة فَكتب إِلَيْهِ عمر لأمدنك بعير طَعَام أَوله عِنْدِي آخِره عنْدك ثمَّ أَخذ فِي حفر خليج الْقَاهِرَة الَّذِي فَمه عِنْد موردة الْخُلَفَاء بِمصْر فوصل بِهِ إِلَى بلبيس ثمَّ إِلَى السويس سَاحل بَحر القلزم فِي ثَمَانِيَة أشهر وَجرى فِيهِ مَاء النّيل حملت الغلال فِيهِ إِلَى السويس ثمَّ من السويس إِلَى الْحجاز فِي عَامَّة وَفِي أَيَّامه سنة ثَمَان عشرَة كَانَ طاعون عمواس وَهِي بَلْدَة بِالشَّام نسب الطاعن إِلَيْهَا مَاتَ فِيهِ خَمْسَة وعشرن

стр. 93

ألفا مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ومعاذ بن جبل وَقد تقدم فِي ألقاب الْخُلَفَاء أَنه أول من لقب بأمير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ أول من أرخ بِالْهِجْرَةِ وَأول من ختم الْكتب بعد (٢٦ ب) النَّبِي ﷺ وَأول من جمع النَّاس على إِمَام وَاحِد فِي صَلَاة التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان وَأول من اتخذ الدرة ليعزر بهَا الجناة فَكَانَ لَهَا عِنْدهم من الهيبة مَا لَا فَوْقه حَتَّى قَالَ الشّعبِيّ إِن درة عمر لأهيب من سيف الْحجَّاج على مَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْبَاب السَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر حِين فتحهَا فِي أَيَّامه عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ بتولية مِنْهُ وَهُوَ أول من وَليهَا فِي الْإِسْلَام وَهُوَ الَّذِي اختط مَدِينَة الْفسْطَاط على الْقرب من قصر الشمع الَّذِي كَانَت الْفرس قد بنته حَال ملكهم الديار المصرية وَبنى الْجَامِع الْعَتِيق وَيُقَال إِنَّه وقف على إِقَامَة

стр. 94

محرابه ثَمَانُون رجلا من الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم وَكَانَ على الشَّام أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح بِولَايَة مِنْهُ أَيْضا حِين الْفَتْح ثمَّ صرفه عَنهُ وَولى مَكَانَهُ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان الثَّالِث من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ وَهُوَ أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو عمر وَقيل أَب ليلى عُثْمَان ابْن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف جد النَّبِي ﷺ وكنيته ذُو النورين لِأَنَّهُ تزوج ابنتى رَسُول الله ﷺ رقية وَأم كُلْثُوم وَأمه أروى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف كَانَ رضى الله عَنهُ أسمر اللَّوْن معتدل الْقَامَة وَقيل طوَالًا حسن الْوَجْه بِوَجْه أثر جدرى عَظِيم اللِّحْيَة

стр. 95

أصلع يصفر لحيته وَقيل إِنَّه كَانَ يشبك أَسْنَانه بِالذَّهَب بُويِعَ بالخلافة بعد موت عمر رضى الله عَنهُ غرَّة الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين من الْهِجْرَة وَقد تقدم أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر رضى الله عَنهُ تَركهَا شُورَى فِي السِّتَّة الْمَذْكُورين فِي الْبَاب الأول وهم عُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَسعد بن أبي وَقاص وَطَلْحَة فآل (٢٧ أ) الْأَمر مِنْهُم إِلَى عُثْمَان على مَا تقدم ذكره هُنَاكَ قَالَ فِي نقط الْعَرُوس وَاخْتلف فِي سنة حِين وَليهَا فَقيل إِنَّه ولى وَله مَا بَين ثَمَان وَخمسين إِلَى إِحْدَى وَخمسين سنة وَقيل أقل من ذَلِك قَالَ وَالْحق الَّذِي لَا شكّ فِيهِ أَنه لم يكن بلغ سِتِّينَ سنة وَكَانَ فِي كَفه خَاتم رَسُول الله ﷺ وَقد تقدم ذكر نقشه فبقى فِي يَده نَحوا من سِتّ سِنِين من خِلَافَته حَتَّى سقط مِنْهُ فِي بِئْر أريس من بئار الْمَدِينَة فَمَا قدر عَلَيْهِ فَاتخذ

стр. 96

عُثْمَان رضى الله عَنهُ مَكَانَهُ خَاتمًا من فضَّة وَنقش عَلَيْهِ وَفِيمَا يُقَال آمَنت بِاللَّه الَّذِي خلق فسوى وَقيل نقش عَلَيْهِ لتصبرن أَو لتندمن وبقى حَتَّى قتل بداره يَوْم السبت وَقيل يَوْم الْجُمُعَة لثمان بَقينَ من ذى الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة وَقيل يَوْم الْأَضْحَى من السّنة الْمَذْكُورَة وَسنة يَوْمئِذٍ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَقيل تسع وَثَمَانُونَ وَقيل تسعون وَدفن يَوْم السبت وَقيل الظّهْر وَقيل دفن لَيْلًا وقبره بِالبَقِيعِ خَارج الْمَدِينَة بِأَرْض يُقَال لَهَا حش كَوْكَب كَانَ عُثْمَان اشْتَرَاهَا وزادها فِيهِ والحش النَّبَات وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنة إِلَّا اثنى عشر يَوْمًا وَقيل إِلَّا ثَمَانِيَة أَيَّام وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد الذُّكُور عبد الله الْأَكْبَر وَعبد الله الْأَصْغَر كِلَاهُمَا من رقية بنت رَسُول الله ﷺ مَاتَا طفلين وَعَمْرو وَعمر وَأَبَان خَالِد وَسَعِيد والمغيرة وَمن الْإِنَاث أم سعيد أم أبان وَعَائِشَة وَأم عَمْرو وَغير هَؤُلَاءِ

стр. 97

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي أَيَّامه فتحت كرمان وسجستيان ونيسابور وَفَارِس وطبرستان وهراة وَبَاقِي خرسان وَفتحت أَيْضا أرمينية وَفتحت إفريقية وقبرص وَقتل يزدجرد ملك الْفرس بعد أَن كَانَ هرب إِلَى فرغانة وبلاد التّرْك وغزا مُعَاوِيَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة سنة (٢٧ ب) ثَلَاثِينَ وَفِي أَيَّامه توفى الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ عَن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ من شَأْنه أَنه إِذا مر بِهِ عمر وَعُثْمَان فِي خِلَافَتهمَا وهما رَاكِبًا ترجلا لَهُ إجلالا وتعظيما وَتوفى أَيْضا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن خمس وَسبعين سنة وَكَانَ من أَكثر الصَّحَابَة ثروة وَأوصى لكل رجل من أهل بدر بِأَرْبَع مائَة دِينَار وهم حِينَئِذٍ مائَة رجل وَقسمت تركته على سِتَّة عشر سَهْما كَا سهم مائَة ألف دِينَار وَفِي أَيَّامه وَقع الِاخْتِلَاف فِي الْقرَاءَات وَقدم حُذَيْفَة من غَزْوَة أرمينية فَقَالَ لعُثْمَان أدْرك النَّاس لِئَلَّا يَخْتَلِفُوا

стр. 98

فِي الْقُرْآن اخْتِلَاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي كتابيهم قَالَ وَلم ذَاك قَالَ حضرت غَزْوَة أرمينية فَحَضَرَ أهل الْعرَاق وَأهل الشَّام فَكَانَ كل فرقة مِنْهُم تكفر الْأُخْرَى فِي قرَاءَتهَا فَأمر زيدا فَكتب مُصحفا وعارضه بالمصحف الذى كَانَ عِنْد حَفْصَة وَهُوَ الذى أجمع عَلَيْهِ فِي زمن أبي بكر رضى الله عَنهُ وَأمر بكتب مصاحف على ذَلِك وأنفذها إِلَى الْأَمْصَار وَحرق مَا عَداهَا من الْمَصَاحِف وَذَلِكَ بِمحضر من الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر عَمْرو بن الْعَاصِ فولاها عُثْمَان أَخَاهُ من

стр. 99

الرضَاعَة عبد الله بن أبي سرح ثمَّ حضر إِلَى عُثْمَان فِي آخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ واستخلف عَلَيْهَا عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ فَوَثَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة فِي شَوَّال مِنْهَا فَأخْرجهُ مِنْهَا وخلع طَاعَة عُثْمَان تَأمر على مصر ثمَّ عَاد إِلَيْهَا ابْن أبي سرح فَلم يُمكنهُ من الدُّخُول إِلَيْهَا فَرجع إِلَى عسقلان وَمَات بهَا وَلم يزل ابْن أبي حُذَيْفَة متأمرا عَلَيْهَا حَتَّى قتل عُثْمَان وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى قدم مُعَاوِيَة

стр. 100

مصر وَيُقَال إِن عُثْمَان ولى عَلَيْهَا أَبَا يحيى العامرى وَكَانَ على الشَّام مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فَأمره عَلَيْهَا وَكَانَ على الْيمن يعلى بن (٢٨ أ) منية وَكَانَ على إفريقية وَمَا مَعهَا من بِلَاد الْمغرب عبد الله بن أبي سرح من حِين فتحهَا على يَده على مَا سَيَأْتِي ذكره الرَّابِع من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عَليّ بن أبي طَالب رضى الله عَنهُ وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب واسْمه عبد منَاف ابْن عبد الْمطلب جد النَّبِي ﷺ وَأمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم أسلمت وَهَاجَرت ولقبه حيدرة وَهُوَ أول أَبَوَاهُ هاشميان

стр. 101

كَانَ رضى الله عَنهُ شَدِيد الأدمة حسن الْوَجْه عَظِيم الْعَينَيْنِ بطينا أصلع عَظِيم اللِّحْيَة كثير شعر الصَّدْر مائلا إِلَى الْقصر كثير التبسم بُويِعَ لَهُ بالخلافة بِالْمَدِينَةِ بعد قتل عُثْمَان لثمان بَقينَ من ذى الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتَأَخر قوم عَن مبايعته قَالَ فِي نقط الْعَرُوس وَكَانَ عمره يَوْمئِذٍ دون السِّتين وَكَانَ نقش خَاتمه الْملك لله الْوَاحِد القهار وبقى حَتَّى ضربه عبد الرَّحْمَن بن ملجم المرادى لَيْلَة الْجُمُعَة لسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة فَمَاتَ بعد ثَلَاث وعمره سِتُّونَ سنة وَقيل سبع وَخَمْسُونَ وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْحسن وَدفن بِالْكُوفَةِ عِنْد مَسْجِد الْجَمَاعَة فِي قصر الأمارة وغيب قَبره وَقَالَ الواقدى دفن لَيْلًا وَمُدَّة خِلَافَته خمس سِنِين إِلَّا ثَلَاثَة أشهر وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد أَرْبَعَة عشر ذكرا مِنْهُم الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسن من فَاطِمَة بنت الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ

стр. 102

وَسلم وَالْعَبَّاس وجعفر وَعبد الله وَعُثْمَان من أم الْبَنِينَ الْكلابِيَّة وَعبد الله وَأَبُو بكر وَمُحَمّد الْأَصْغَر وَيحيى من أَسمَاء بنت عُمَيْس وَعمر من الصَّهْبَاء بنت ربيعَة وَمُحَمّد الْأَوْسَط من أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ من زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وَمُحَمّد بن الحنيفة من خَوْلَة بنت جَعْفَر من بنى حنيفَة وثمانى عشرَة امْرَأَة النَّسْل مِنْهُم فِي خَمْسَة وهم الْحسن وَالْحُسَيْن من فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ وَمُحَمّد بن الحنيفة وَعمر وَالْعَبَّاس والشرف (٢٨ أ) مِنْهُم لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن لانتسابهما إِلَى النَّبِي ﷺ من حَيْثُ إِن من خَصَائِصه صلى الله عليع وَسلم أَن ينْسب إِلَيْهِ أَوْلَاد بَنَاته بِخِلَاف غَيره من الْأمة وَكَانَ نقش خَاتمه الْملك لله الْوَاحِد القهار الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ بالخلافة أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَة أشهر إِلَى أَن اجْتمع على عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رضى اله عَنْهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر

стр. 103

وَغَيرهمَا وَحملُوهَا على جمل يُقَال لَهُ عَسْكَر وَسَارُوا بهَا إِلَى الْبَصْرَة من الْعرَاق لطلب ثأر عُثْمَان فَخرج عَليّ فِي طَلَبهمْ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وانضم إِلَيْهِ أهل الْكُوفَة فَكَانَ بَينهم وقْعَة الْجمل الْمَشْهُورَة قتل فِيهَا من أَصْحَاب عَائِشَة ثَمَانِيَة آلَاف فيهم طَلْحَة وفر الزبير بوادى السبَاع قَالَ القضاعى وَيُقَال إِنَّه قتل مِنْهُم سَبْعَة عشر ألفا وَيُقَال إِنَّه قطع على خطام جمل عَائِشَة مِمَّن يَقُودهُ إِلَى الْحَرْب سَبْعُونَ يدا كلهم من بنى ضبة كلما قطعت يَد رجل تقدم آخر مَكَانَهُ وَقتل من أَصْحَاب عَليّ نَحْو ألف ثمَّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ دَعَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بِالْأَمر لنَفسِهِ بِالشَّام وَسَار من الشَّام إِلَى عَليّ بالعراق وَسَار إِلَيْهِ عَليّ فَالْتَقَيَا بصفين على الْفُرَات وَكَانَ عَليّ فِي تسعين ألفا وَمُعَاوِيَة فِي مائَة ألف فَقتل من أهل الْعرَاق خَمْسَة وَعشْرين ألفا مِنْهُم خَمْسَة وَعِشْرُونَ بَدْرِيًّا وَكَانَ فِي جملَة من قتل مِنْهُم عمار بن اسر الذى قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ تقتلك الفئة الباغية وَقتل من عَسْكَر

стр. 104

مُعَاوِيَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا ثمَّ تداعيا إِلَى الْحُكُومَة فَحكم عَليّ وَأهل الْكُوفَة أَبَا مُوسَى الأشعرى وَحكم مُعَاوِيَة وَأهل الشَّام عَمْرو بن الْعَاصِ وَاجْتمعَ الحكمان بدومة الجندل واتفقا على أَن يخلعا عليا وَمُعَاوِيَة ويختارا للْمُسلمين خَليفَة يرضونه لمكيدة كادها عَمْرو (٢٩ أ) ثمَّ تقدما إِلَى النَّاس فَبَدَأَ أَبُو مُوسَى فَخلع عليا فَقَالَ عَمْرو وَأَنا قد أثبت مُعَاوِيَة على الْخلَافَة فرضى أهل الشَّام وَامْتنع أهل الْعرَاق وَخَرجُوا على عَليّ فسموا الْخَوَارِج ثمَّ عَاد عَليّ لقتالهم فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ لم يزل مَعَهم فِي حَرْب إِلَى أَن قَتله ابْن ملجم على مَا تقدم ذكره وَلم يحجّ عَليّ رضى الله عَنهُ فس شَيْء من خِلَافَته لاشتغاله بِالْحَرْبِ ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ عَليّ مصر أَبُو يحيى العامرى فتوفى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فولى مَكَانَهُ قيس بن سعد بن عبَادَة الخزرجي ثمَّ عَزله وَولى مَالك بن الْحَارِث الأشتر وَكتب لَهُ بذلك عهدا فَسَار حَتَّى بلغ القلزم فسم فس عسل شربه فَمَاتَ فولاها

стр. 105

من بعده مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق رضى الله عَنهُ فولى عَلَيْهَا سهل بن حنيف وَكَانَ مُعَاوِيَة مستوليا على الشَّام وَلم أَقف على من كَانَ بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَولى على الْيمن عبيد الله بن عَبَّاس ثمَّ أَخَاهُ عبد الله وَولى على الْبَصْرَة عُثْمَان بن حنيف وَولى على الْكُوفَة دَار إِقَامَته عمار بن حسان وَكَانَ على إفريقية وبلاد الْمغرب عبد الله بن أبي سرح

стр. 106

الْخَامِس من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين الْحسن بن عَليّ رضى الله عَنْهُمَا وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الْمُقدم ذكره وَأمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ كَانَ رضى الله عَنهُ أشبه النَّاس برَسُول الله ﷺ من راسه إِلَى سرته وَالْحُسَيْن رضى الله عَنهُ أشبه بِهِ من سرته إِلَى قدمه وَهُوَ أكبر من الْحُسَيْن بِسنة وَاحِدَة وَكَانَ رضى الله عَن مطلاقا تزوج كثيرا من النِّسَاء فَصَعدَ عَليّ كرم الله وَجهه (٢٩ ب) الْمِنْبَر وَقَالَ أَيهَا النَّاس أَلا لَا يزوجن أحد مِنْكُم الْحسن بن عَليّ فَإِنَّهُ مطلاق فَنَهَضَ رجل من هَمدَان قَبيلَة من الْيمن وَقَالَ وَالله لنزوجنه إِن أمهر أمهر كثيفا وَإِن أولد أولد شريفا فَقَالَ عَليّ رضى الله عَنهُ عِنْد ذَلِك ... وَلَو كنت بوابا على بَاب جنَّة ... لَقلت لهمدان ادخلي بِسَلام ... بُويِعَ بالخلافة يَوْم موت أَبِيه عَليّ رضى الله عَنهُ لسبع

стр. 107

عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة وَأول من بَايعه سعد بن عبَادَة الأنصارى وَكَانَت يَده شلاء فَقيل لَا يتم هَذَا الْأَمر قَالَ فِي نقط الْعَرُوس وَكَانَ عمره حِينَئِذٍ مَا بَين ثَلَاثِينَ سنة إِلَى الْأَرْبَعين وَكَانَ نقش خَاتمه لَا إِلَه إِلَّا الله الْحق الْمُبين وبقى إِلَى خلع نَفسه من الْولَايَة وَسلم الْأَمر لمعاوية ابْن أبي سُفْيَان كفا للفتنة بَين الْمُسلمين فِي ربيع الأول وَقيل فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فَكَانَت خِلَافَته على القَوْل الأول خَمْسَة أشهر وَنَحْو نصف شهر وعَلى الثَّانِي خَمْسَة أشهر وكسرا وعَلى الثَّالِث سَبْعَة أشهر وكسرا وَتوفى بعد خلعه بِالْمَدِينَةِ فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة وَقيل توفّي لثمان خلون من الْمحرم سنة خمسين وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ وَيُقَال إِن مُعَاوِيَة لما بلغه مَوته سجد شكرا وَقد قيل إِن زَوجته جعدة بنت الْأَشْعَث سمته فَمَاتَ من

стр. 108

حَيْثُ إِن يزِيد بن مُعَاوِيَة وعدها أَن يَتَزَوَّجهَا إِن سمته فَفعلت وَلم يوف لَهَا وَدفن بِالبَقِيعِ على الْقرب من قبر الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَقد بني عَلَيْهِمَا قبَّة عَظِيمَة ترى من خَارج الْمَدِينَة على بعد وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد حسن الْأَصْغَر وَزيد (٣٠ أ) وَعَمْرو وَالْحُسَيْن الْأَثْرَم وَالقَاسِم وَأَبُو بكر وَطَلْحَة وعبد الله وَعبد الرَّحْمَن والعقب مِنْهُم لحسن وَزيد دون سواهُمَا وَالقَاسِم وَأَبُو بكر قتلا مَعَ عَمهمَا الْحُسَيْن وعبد الله قتل بالطف وَكَانَ لَهُ بَنَات أَيْضا الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ بالخلافة أَقَامَ بِالْكُوفَةِ إِلَى شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَقتل عبد الرَّحْمَن بن ملجم قَاتل أَبِيه يُقَال إِنَّه ضربه بِالسَّيْفِ فاتقاه بِيَدِهِ فندرت

стр. 109

ثمَّ قَتله بعد ذَلِك وَكَانَ عَليّ ﵁ قد جهز قبل مَوته أَرْبَعِينَ ألفا لِحَرْب مُعَاوِيَة فتجهز الْحسن بعد مبايعته لِلْخُرُوجِ بذلك الْجَيْش وَسَار من الْكُوفَة للقاء مُعَاوِيَة وَاشْترط عَلَيْهِ شُرُوطًا وَقَالَ إِن أَنْت أجبْت إِلَيْهَا فَأَنا سامع مُطِيع وَكَانَ مَشْرُوطَة عَلَيْهِ أَن لَا يسب عليا وَأَن يُعْطِيهِ مَا بِبَيْت مَال الْكُوفَة فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَة إِلَى ذَلِك وَسلم الْأَمر إِلَيْهِ على ذَلِك وَرجع إِلَى الْمَدِينَة فبقى بهَا إِلَى أَن توفّي على مَا تقدم ذكره وَكَانَ فِي خلعه نَفسه وَتَسْلِيم الْأَمر لمعاوية ظُهُور معجزتين للنَّبِي ﷺ إحدهما أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حَقه ابنى هَذَا سيد وسيصلح الله بهبين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَالثَّانيَِة أَنه حسب يَوْم تَسْلِيمه فَكَانَ تَمام ثَلَاثِينَ سنة وَقد تقدم أَنه ﷺ قَالَ الْخلَافَة بعدى ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تكون ملكا

стр. 110

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت عماله على الْأَمْصَار عُمَّال أَبِيه الْمُقدم ذكرهم إِذْ لم يمض لَهُ من الزَّمن مَا يسع فِيهِ تَغْيِير الْعمَّال مَعَ اشْتِغَاله بِحَرب مُعَاوِيَة فَكَانَ على مصر سهل بن حنيف وَالشَّام بيد مُعَاوِيَة وعَلى الْيمن عبد الله بن (٣٠ ب) عَبَّاس وعَلى الْبَصْرَة عُثْمَان بن حنيف وعَلى الْكُوفَة عمار بن حسان وعَلى إفريقية عبد الله بن أبي سرح الطَّبَقَة الثَّانِيَة من الْخُلَفَاء خلفاء بنى أُميَّة وهم أبعة عشر خَليفَة وَكَانَت مقرتهم بِالشَّام وَمُدَّة خلافتهم نَيف وَتسْعُونَ سنة الأول مِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَهُوَ أَبُو عبد الرَّحْمَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان واسْمه صَخْر ابْن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف جد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
следующие страницы →