← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بالخلافة بعده لعمر بن عبد الْعَزِيز ثمَّ من بعد عمر ليزِيد ابْن عبد الْملك وَصلى عَلَيْهِ عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَثَمَانِية اشهر الا خسمة ايام وَكَانَ لَهُ اربعة عشر ولدا ذكرا الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي سنة تسع وَتِسْعين خرج بِنَفسِهِ لغزو الْقُسْطَنْطِينِيَّة حَتَّى نزل بدابق وَبعث اخاه مسلمة الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَنزل عَلَيْهَا وحاصرها وَفتح مَدِينَة الصقالبة وَبعث الْمُهلب ابْن ابي صفرَة الى خُرَاسَان فَفتح جرجان وطبرستان وَقد ذكر فِي مسالك الابصار انه هُوَ الَّذِي بنى مَدِينَة الرملة وَلَعَلَّ ذَلِك قبل خِلَافَته ٣٩ - أولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر قُرَّة بن شريك فولى مَكَانَهُ عبد الْملك ابْن رِفَاعَة فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَكثَ فِيهَا ثَلَاث سِنِين وكسرا

стр. 142

وَكَانَ على مَكَّة خَالِد بن عبد الله القسرى فأقره عَلَيْهَا وَكَانَ على الْمَدِينَة عُثْمَان بن حَيَّان فولى مَكَانَهُ ابا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم وَكَانَ على افريقيه عبد الله بن مُوسَى بن نصير خَليفَة بهَا عَن ابيه مُوسَى الْمَذْكُور فبقى عَلَيْهَا وَكَانَ على الاندلس عبد الْعَزِيز بن مُوسَى بن نصير الْمَذْكُور فاستقر بهَا الثَّامِن من خلفاء بني امية عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم وَيُقَال انه كَانَ يلقب الْمَعْصُوم بِاللَّه وامه ام عَاصِم بنت عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ اسمر نحيفا حسن الْوَجْه فِي وَجهه شجة من رمح دَابَّة وَهُوَ غُلَام وَلذَلِك يعرف بأشج بني امية وَقد روى ان عمر بن

стр. 143

الْخطاب ﵁ كَانَ يَقُول ان من وَلَدي رجلا بِوَجْهِهِ شين يمْلَأ الارض عدلا ولى الْخلَافَة بالعهد من سُلَيْمَان بن عبد الْملك وبويع لَهُ بهَا بعد وَفَاة سُلَيْمَان بدابق يَوْم الْجُمُعَة لعشر خلون من صفر سنة تسع وَتِسْعين قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنه حِين ولى الْخلَافَة مَا بَين الثَّلَاثِينَ سنة والاربعين وَكَانَ نقش خَاتِمَة عمر بن عبد الْعَزِيز يُؤمن بِاللَّه وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي فِي يَوْم الْجُمُعَة لخمس وَقيل لست بَقينَ من رَجَب سنة احدى وَمِائَة وعمره تسع وَثَلَاثُونَ سنة وَدفن بِأَرْض دير سمْعَان من عمل حمص وَقيل توفّي بدير سمْعَان وَدفن بِهِ قَالَ ٣٩ ب صَاحب حماة الظَّاهِر ان دير سمْعَان هُوَ الْمَعْرُوف الان بدير الْبَقَرَة من عمل معرة النُّعْمَان قَالَ وَكَانَ مَوته بالسم من بني امية علما مِنْهُم انه ان امتدت ايامه اخْرُج الامر عَنْهُم وانه لَا يعْهَد بعده الا لمن يصلح لِلْأَمْرِ فعاجلوه

стр. 144

قلت وَفِيمَا قَالَه نظر فان عهد سُلَيْمَان بن عبد الْملك كَانَ متضمنا الْعَهْد بعد عمر بن عبد الْعَزِيز ليزِيد بن عبد الْملك فَلم يكن لعمر ان يعْهَد لغيره وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سنتَيْن وَخَمْسَة اشهر واربعة عشر يَوْمًا وَقيل خَمْسَة اشهر فَقَط وَقد قَالَ الْعلمَاء فِي قَوْله ﷺ ان الله يبْعَث لامتي على رَأس كل مائَة من يجدد لَهَا دينهَا انه كَانَ على رَأس الْمِائَة الاولى عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ لَهُ من الاولاد اربعة عشر ذكرا مِنْهُم عبد الْملك وَكَانَ ناسكا وَمَات فِي حَيَاته عَن تسع عشرَة سنة وَنصف وَعبد الله وَكَانَ شجاعا الْحَوَادِث والمماجريات فِي خِلَافَته بنى مَسْجِد الْجحْفَة مِيقَات الاحرام لحجاج مصر وَاشْترى ملطية من الرّوم بِمِائَة الف اسير وبناها وَكَانَ قبله خلفاء بني امية يسبون امير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن ابي طَالب ﵁ على المنابر من حِين خلع الْحسن نَفسه فِي سنة

стр. 145

احدى واربعين الى ان ولى عمر بن عبد الْعَزِيز فَأبْطل ذَلِك وَكتب الى نوابه بابطاله وَجعل بدله قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ الاية فاستمر الخطباء على ذَلِك الى الان ومدحه كثير الشَّاعِر بقوله ... وليت فَلم تَشْتُم عليا وَلم تخف ... بريا وَلم تتبع سجية مجرم ... وَقلت فصدقت الدى قلت بالدى ... فعلت فاضحى رَاضِيا كل مُسلم ... ٤٠ - ولايات الامصار فى خلافتة ولى على مصر بعد عبد الْملك بن رِفَاعَة ايوب بن شُرَحْبِيل الاصبحى اخر سنة وَتِسْعين فَمَكثَ فِيهَا سنتَيْن وَسِتَّة اشهر وَكَانَ على مَكَّة عبد الْعَزِيز بن خَالِد بن اسيد عَن سُلَيْمَان

стр. 146

ابْن عبد الْملك فاقره عَلَيْهَا وَولى على الْمَدِينَة عبد الْعَزِيز بن أَرْطَأَة فَأَقَامَ الى أَيَّام يزِيد بن عبد الْملك وَولى على افريقية بعد مُحَمَّد بن يزيزد اسماعيل بن عبيد الله بن ابي المُهَاجر فَأسلم على يَدَيْهِ جَمِيع البربر وَأقَام الى ايام يزِيد بن عبد الْملك وَكَانَ على الاندلس الْحسن بن عبد الرَّحْمَن ثمَّ السَّمْح ابْن مَالك الْخَولَانِيّ فَأَقَامَ بهَا سنتَيْن وَتِسْعَة اشهر التَّاسِع من خلفاء بني امية يزِيد بن عبد الْملك وَهُوَ ابو خَالِد يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وامه عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان وَيُقَال انه كَانَ يلقب الْقَادِر بصنع الله كَانَ ابيض جسيما مدور الْوَجْه شَدِيد الْكبر عَاجِزا وَكَانَ صَاحب لَهو وَلَذَّة وَهُوَ صَاحب حبابة وسلامة وهما جاريتان كَانَ مشغوفا

стр. 147

بهما وَمَاتَتْ حبابة فَمَاتَ بعْدهَا بِيَسِير قيل بسبعة عشر يَوْمًا أسفا عَلَيْهَا وَكَانَ قد تَركهَا اياما لم يدفنها لعدم استطاعته فراقها فعوتب على ذَلِك فدفنها وَيُقَال انه نبشها بعد الدّفن حَتَّى شَاهدهَا قلت وَأَيْنَ مقَام هَذَا من مقَام الَّذِي كَانَ يهوى سَلامَة جَارِيَته الثَّانِيَة وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمار وَذَلِكَ انه مر يَوْمًا بمنزل سَيِّدهَا فَسمع غناءها فهويها ثمَّ هويته ٤٠ ب هِيَ ايضا واجتمعا بعد ذَلِك فَقَالَت لَهُ سَلامَة انني احبك فَقَالَ وَأَنا ايضا احبك فَقَالَت وانا اشتهي اقبلك فَقَالَ وانا ايضا قَالَت فَمَا يمنعك قَالَ تقوى الله ثمَّ قَامَ وَانْصَرف وَتركهَا وَكَانَ عبد الرَّحْمَن هَذَا يعرف بالقس لعبادته وَلذَلِك عرفت سَلامَة هَذِه بسلامة القس ولى الْخلَافَة بِعَهْد من اخيه سُلَيْمَان بن عبد الْملك لَهُ بهَا بعد عمر بن عبد الْعَزِيز على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْكَلَام على عهود الْخُلَفَاء للخلفاء ان شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 148

وَقيل ان أَبَاهُ عبد الْملك كَانَ أدخلهُ مَعَ اخوته فِي الْعَهْد اليهم فَسلم لعمر بن عبد الْعَزِيز وبويع لَهُ بالخلافة بعد موت عمر بن عبد الْعَزِيز فِي يَوْم الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من شهر رَجَب سنة احدى وَمِائَة قَالَ ابْن حزم وَكَانَ عمره يَوْمئِذٍ مَا بَين الثَّلَاثِينَ والاربعين وَكَانَ نقش خَاتمه قني السَّيِّئَات يَا عَزِيز وَبَقِي حَتَّى توفّي بحوران من الشَّام لخمس بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وعمره تسع وَعِشْرُونَ سنة فِيمَا ذكره الْقُضَاعِي فِي عُيُون المعارف وَقَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماة فِي تَارِيخه كَانَ عمره أَرْبَعِينَ سنة وَعَلِيهِ ينطبق كَلَام ابْن حزم حَيْثُ جعل ولَايَته فِي مَا بَين الثَّلَاثِينَ والابعين وَكَانَ لَهُ من الاولاد ثَمَانِيَة ذُكُور مِنْهُم عبد الله بن يزِيد وَلَده سَبْعَة خلفاء على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْبَاب السَّابِع ان شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْهُم الْوَلِيد بن يزِيد الَّاتِي ذكره فِي جملَة الْخُلَفَاء

стр. 149

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي أَيَّامه خرج يزِيد بن الْمُهلب بن ابي صفرَة فَبعث اليه أَخَاهُ ٤١ أفقاتله فَقتل يزِيد بن المهب وَجَمِيع آل الْمُهلب وَكَانُوا قوما كراما وَفِيهِمْ يَقُول الشَّاعِر ... نزلت على آل الْمُهلب شاتيا ... غَرِيبا عَن الاوطان فِي زمن الْمحل ... فَمَا زَالَ بِي احسانهم وافتقادهم ... وبرهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي ... ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر من قبله بشر بن صَفْوَان وَقيل صَفْوَان نَفسه ثمَّ وَليهَا عَنهُ حَنْظَلَة اخو صَفْوَان وعزل عَن مَكَّة عبد الْعَزِيز بن خَالِد بن أسيد فِي سنة ثَلَاث وَمِائَة وأضافها مَعَ الْمَدِينَة الى عبد الرَّحْمَن بن

стр. 150

الضَّحَّاك ثمَّ عَزله عَن مَكَّة وَالْمَدينَة لثلاث سِنِين من ولَايَته وَولى مَكَانَهُ عبد الْوَاحِد الْبَصْرِيّ فَبَقيَ عَلَيْهِمَا الى أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك وَلم أَقف على عَامله بِالْيمن وَولى على العراقين عبد الله بن عمر بن عبد العزبز وَولى على افريقيه بعد اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المُهَاجر الْمُقدم ذكره يزِيد بن أبي مُسلم مولى الْحجَّاج فَقَدمهَا سنة احدى وَمِائَة فَقتله البربر وَأَقَامُوا مُحَمَّد بن يزِيد الَّذِي كَانَ عَلَيْهِم أَولا وَكَتَبُوا الى يزِيد بن عبد الْملك بذلك فأقره عَلَيْهِم ثمَّ ولى عَلَيْهَا بعده بشر بن صَفْوَان الْكَلْبِيّ فَقَدمهَا سنة ثَلَاث وَمِائَة وَمَات بهَا سنة تسع وَمِائَة وَكَانَ على الاندلس عقبَة الْكَلْبِيّ فَأَقَامَ بهَا الى أَيَّام مَرْوَان بن مُحَمَّد الَّاتِي ذكره

стр. 151

الْعَاشِر من خلفاء بني امية هِشَام بن عبد الْملك وَهُوَ ابو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَقيل انه ٤١ ب يلقب الْمَنْصُور بِاللَّه وامه ام هِشَام فَاطِمَة بنت هِشَام المَخْزُومِي كَانَ ابيض ربعَة جميلا سمينا منقلبا لَهُ سياسة حَسَنَة وتيقظ فِي امْرَهْ مَعَ مُبَاشَرَته الامور بِنَفسِهِ ولى الْخلَافَة بِعَهْد من اخيه يزِيد الْمُقدم ذكره وبويع لَهُ بالخلافة لخمس بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وعمره يَوْمئِذٍ ارْبَعْ وَثَلَاثُونَ سنة وَأشهر وَكَانَ حِين مَاتَ اخوه يزِيد بن عبد الْملك مُقيما بالرصافة من بِلَاد الشَّام فِي دَار لَهُ صَغِيرَة فَجَاءَتْهُ الْخلَافَة على الْبَرِيد فَركب من الرصافة الى دمشق فَكَانَت بيعَته وَلما ولى الْخلَافَة اخْتَار الرصافة منزلا لطيب هوائها وَبعدهَا من الوباء وابتنى بهَا قَصْرَيْنِ ونزلهما وَمن هُنَالك نسبت اليه فَقيل

стр. 152

رصافة هِشَام وَكَانَ لَهُ من الستور وَالْكِسْوَة والطرز مَا لم يكن لمن قبله من الْخُلَفَاء وَكَانَ نقش خَاتِمَة الحكم للْحكم الْحَكِيم قَالَ ابْن حزم وَكَانَ عمره حِين ولى الْخلَافَة مَا بَين الْخمسين وَالسِّتِّينَ وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي بالرصافة لست خلون من شهر ربيع الاخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة وعمره ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة وَقيل ارْبَعْ وَخَمْسُونَ وشهور وَكَانَت خِلَافَته تسع عشرَة سنة وَسَبْعَة اشهر وَأحد عشر يَوْمًا وَقيل وَتِسْعَة أشهر الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي ايامه فِي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة غزا أَسد بن عبد الله الْقَسرِي بِلَاد التّرْك وَقتل خاقَان ملكهم فِي جمَاعَة كَثِيرَة من قومه وغنم الْمُسلمُونَ مِنْهُم غنيمَة عَظِيمَة وَفِي سنة احدى وَعشْرين ٤٢ أومائة غزا مَرْوَان بن مُحَمَّد وَهُوَ على الجزيرة وأرمينية بِلَاد صَاحب السرير فَأجَاب

стр. 153

الى الْجِزْيَة فِي كل سنة سبعين الف رَأس يُؤَدِّيهَا وغزا مسلمة بن عبد الْملك بِلَاد الرّوم فَافْتتحَ حصونا وغنم وغزا نصر بن سيار بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وَقتل ملك التّرْك ثمَّ مضى الى فرغانة من بِلَاد التّرْك فسبى سبيا كثيرا وَفِي خِلَافَته خرج زيد بن عَليّ بِالْكُوفَةِ ودعا الى نَفسه وَبَايَعَهُ جمع كثير فَقتله يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ وصلبه وَبعث بِرَأْسِهِ الى هِشَام بن عبد الْملك فنصبها بِدِمَشْق وَلم تزل مَنْصُوبَة حَتَّى مَاتَ هِشَام وَيُقَال ان هَذِه الرَّأْس حملت بعد ذَلِك الى مصر ودفنت بَين مصر والقاهرة فِي المشهد الَّذِي بَين الكيمان الان الْمَعْرُوف بمشهد الرَّأْس والى زيد هَذَا تنْسب طَائِفَة الزيدية وهم فرقة من الشِّيعَة وَفِي خِلَافَته توفّي الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَتُوفِّي مُحَمَّد الباقر بن زين العابدين فِي سنة احدى عشرَة وَتُوفِّي نَافِع مولى عمر بن الْخطاب فِي سنة سبع عشرَة وَمِائَة وَتُوفِّي الزُّهْرِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة

стр. 154

ولايات الامصار فِي خِلَافَته فِي ايامه كَانَ على مصر حَنْظَلَة اخو صَفْوَان فولى عَلَيْهَا عوضه اخاه مُحَمَّد بن عبد الْملك فِي سنة خمس وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا اشهرا ثمَّ استعفى فولاها حَفْص بن الْوَلِيد الْحَضْرَمِيّ ثمَّ صرفه وولاها عبد الْملك بن رِفَاعَة فَبَقيَ بهَا حَتَّى توفّي قلت وَقد حكى الْقُضَاعِي فِي خطط مصر فِي الْكَلَام على دَار الامام اللَّيْث بن سعد انه كَانَ لليث دَار ببلدتنا قلقشندة فَهَدمهَا ٤٢ ب عبد الْملك بن رِفَاعَة هَذَا عنادا لَهُ فعمرها اللَّيْث فَهَدمهَا عبد الْملك فعمرها فَهَدمهَا فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَة بَيْنَمَا اللَّيْث نَائِم اذا بهاتف يَهْتِف بِهِ قُم يَا لَيْث ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أَئِمَّة ونجعلهم الْوَارِثين﴾ فَأصْبح ابْن رِفَاعَة وَقد اصابه فالج فأوصى الى اللَّيْث وَبَقِي ثَلَاثًا ثمَّ مَاتَ وَيُؤَيّد ذَلِك مَا حَكَاهُ ابْن يُونُس مؤرخ مصر فِي تَارِيخه ان اللَّيْث ولد بقلقشندة وانه لَا عِبْرَة بِمَا يُقَال انه مَنْسُوب الى فَارس

стр. 155

ثمَّ تولاها بعد عبد الْملك بن رِفَاعَة اخوه الْوَلِيد بن رِفَاعَة ثمَّ توفّي فتولاها عبد الرَّحْمَن بن خَالِد ثمَّ صرفه وولاها حَنْظَلَة بن صَفْوَان ثمَّ صيره الى افريقية وولاها حَفْص بن الْوَلِيد وَقيل وَليهَا بعد مُحَمَّد بن عبد الْملك عبد الله بن يُوسُف الثَّقَفِيّ ثمَّ عبد الْملك بن رِفَاعَة ثمَّ اخوه الْوَلِيد ثمَّ عبد الرَّحْمَن الفِهري ثمَّ حَنْظَلَة فِي سنة عشْرين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا ثَلَاث سِنِين وكسرا الى زمن الْوَلِيد بن يزِيد بعده وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة عبد الْوَاحِد الْبَصْرِيّ فَعَزله وَولى عَلَيْهِمَا ابراهيم بن هِشَام بن اسماعيل ثمَّ عَزله سنة ارْبَعْ عشرَة وَمِائَة وَولى مكانة على مَكَّة والطائف دون الْمَدِينَة مُحَمَّد بن هِشَام المخزومى واما الْمَدِينَة فولى عَلَيْهَا بعد ابراهيم بن هِشَام خَالِد بن عبد الْملك بن الْحَارِث بن الحكم ثمَّ عَزله سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة وَولى مكاته مُحَمَّد بن هِشَام بن اسماعيل وَلم اقف على عماله على الْيمن

стр. 156

وَكَانَ على افريقية بشر بن صَفْوَان فَعَزله وَولى عَلَيْهَا عُبَيْدَة بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فَقَدمهَا سنة عشر وَمِائَة ثمَّ عَزله وَولى مَكَانَهُ عبد الله بن الحتحات فَقَدمهَا سنة ارْبَعْ عشر وَمِائَة وَبنى جَامع تونس وَاتخذ بهَا دَارا لعمل المراكب البحرية ثمَّ عَزله وَولى مَكَانَهُ كُلْثُوم بن عِيَاض فَقَدمهَا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة ثمَّ ٤٣ أبْعث اليها حَنْظَلَة بن صَفْوَان الْكَلْبِيّ فَقَدمهَا سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَمِائَة ثمَّ خرج عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن حبيب سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة فطرده عَنْهَا واستقل بامارتها وَأقَام الى ايام الْوَلِيد بن يزِيد الَّاتِي ذكره وَكَانَ على الاندلس عقبَة الْكَلْبِيّ فَأَقَامَ عَلَيْهَا ارْبَعْ سِنِين وَخَمْسَة اشهر ثمَّ وَليهَا يحيى بن مسلمة سنتَيْن وَسِتَّة اشهر ثمَّ وَليهَا حُذَيْفَة بن الاحوص الْقَيْسِي سنة وَاحِدَة ثمَّ وَليهَا عُثْمَان بن سعد الْخَثْعَمِي خَمْسَة اشهر ثمَّ وَليهَا الْهَيْثَم بن عبيد خَمْسَة اشهر ثمَّ وَليهَا

стр. 157

عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الغافقي سنتَيْن وَثَمَانِية اشهر ثمَّ وَليهَا عبد الْملك بن قطار ارْبَعْ سِنِين ثمَّ وَليهَا عقبَة بن الْحجَّاج خمس سِنِين ثمَّ وَليهَا بَلخ بن بشر الْقَيْسِي ثمَّ وَليهَا حسام بن ضرار الْكَلْبِيّ فَأَقَامَ بهَا الى ايام الْوَلِيد بن يزِيد الْحَادِي عشر من خلفاء بني امية الْوَلِيد بن يزِيد وَهُوَ ابو الْعَبَّاس الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَيُقَال انه كَانَ يلقب المكتفى بِاللَّه وامه ام الْحجَّاج بنت مُحَمَّد بن يُوسُف اخي الْحجَّاج بن يُوسُف وَكَانَ ابيض اللَّوْن بعة الْقد قد وخطه الشيب شَاعِرًا فصيحا وَكَانَ مَصْرُوف الهمة الى اللَّهْو والاكل وَالشرب وَسَمَاع الْغناء وَكَانَ من ظرفاء بني امية بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الاربعاء لثلاث خلون من ربيع الاول سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة وَلم يل الْخلَافَة من بني عبد الْملك اسن مِنْهُ لانه وَليهَا بعد مُجَاوزَة الاربعين وَكَانَ نقش خَاتِمَة يَا وليد احذر الْمَوْت وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي قَتِيلا فِي يَوْم

стр. 158

الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من جمادي الاخرة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة عِنْد قصر النُّعْمَان بن بشير وَذَلِكَ ان بن عَمه يزِيد ابْن الْوَلِيد بن عبد الْملك احس مِنْهُ كَثْرَة تجرؤ وَلَهو بعد ان رمي بالْكفْر وغشيان ٤٣ ب امهات اولاد ابيه فَسَار اليه وَقَتله هُنَاكَ وعمره يَوْمئِذٍ اثْنَتَانِ واربعون سنة وَقيل غير ذَلِك وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سنة وَاحِدَة وَثَلَاثَة اشهر وَكَانَ لَهُ من الاولاد ثَلَاثَة عشر ذكرا وعدة بَنَات وَكَانَ قد عهد بالخلافة لولدية عُثْمَان وَالْحكم فَلَمَّا قَتله يزِيد حبسهما فبقيا فِي الْحَبْس حَتَّى ولى مَرْوَان بن مُحَمَّد الْخلَافَة فَقَتَلَهُمَا الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته كَانَ فِي خلَافَة هِشَام مُقيما بالبرية فِي نفر من قومه فِي اسوأ حَال فَلَمَّا ولى الْخلَافَة اقبل على لذاته من شرب الْخمر وَسَمَاع الْغناء ومعاشرة النِّسَاء وَزَاد فِي العطايا حَتَّى خرج فِي الْعَطاء عَن الْحَد وَفِي ايامه تحرّك امْر الدولة العباسية وَوصل الى مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس هَدَايَا من

стр. 159

خُرَاسَان وَقدم عَلَيْهِ ابو مُسلم الْخُرَاسَانِي دَاعِي بن الْعَبَّاس ثمَّ مَاتَ مُحَمَّد بن عَليّ فِي آخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة بعد ان اوصى ان الامر فِي وَلَده لابراهيم الامام فان قتل فَابْن الحارثية يَعْنِي السفاح ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر حَنْظَلَة بن صَفْوَان وَقَالَ الْقُضَاعِي كَانَ عَلَيْهَا حَفْص ثمَّ صرفه عَن الْخراج وَكَانَ على مَكَّة خَالِد بن عبد الْملك وعَلى الْمَدِينَة مُحَمَّد ابْن هِشَام فولى عَلَيْهَا وعَلى سَائِر اعمال الْحجاز خَاله يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الثَّقَفِيّ فِي سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَمِائَة فَأَقَامَ الى زمن مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر خلفائهم وَلم أَقف على عَامله على الْيمن وَكَانَ على الاندلس حسام بن ضرار فأقره عَلَيْهَا ٤٤ - أالثاني عشر من خلفاء بني امية يزِيد بن الْوَلِيد وَهُوَ ابو خَالِد يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن

стр. 160

مَرْوَان وامه شاهفريد بنت فَيْرُوز بن يزدجرد بن شَهْرَان يُقَال انه كَانَ يلقب الشاكر لانعم الله كَانَ اسمر نحيف الْبدن مربوعا وَقيل طَويلا صَغِير الرَّأْس جميل الْوَجْه خَفِيف العارضين شَدِيد الْعجب بِنَفسِهِ بُويِعَ لَهُ بالخلافة لليلتين بَقِيَتَا من جمادي الاخرة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة بعد قتل الْوَلِيد بن يزِيد وَمُقْتَضى كَلَام ابْن حزم ان عمره حِين ولى الْخلَافَة فِيمَا بَين الْعشْرين وَالثَّلَاثِينَ وَكَانَ نقش خَاتمه يَا يزِيد قُم بِالْحَقِّ وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي بِدِمَشْق لعشرين بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وعمره يَوْمئِذٍ اربعون سنة وَقيل سِتّ واربعون وَقيل ثَلَاثُونَ وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته خَمْسَة اشهر واثنين وَعشْرين يَوْمًا قَالَ الْقُضَاعِي وَكَانَ لَهُ عقب كثير وَلم يذكر اسْم اُحْدُ مِنْهُم الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة اظهر حسن السِّيرَة الا انه نقص مَا كَانَ زَاده الْوَلِيد فِي العطايا وردهَا الى مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي

стр. 161

زمن هِشَام بن عبد الْملك فلقبوه لذَلِك النَّاقِص وَكَانَ قد امْتنع عَن بيعَته وَالدُّخُول فِي طَاعَته اهل حمص واهل فلسطين فَقَاتلهُمْ حَتَّى اذعوا ودخلوا تَحت الطَّاعَة ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر حَنْظَلَة بن صَفْوَان فأقره عَلَيْهَا وَكَانَ على مَكَّة ٤٤ ب وَالْمَدينَة وَسَائِر الْحجاز يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الثَّقَفِيّ فأقره عَلَيْهَا وَلم اقف على عماله على الْيمن وَكَانَ على افريقية وبلاد الْمغرب عبد الرَّحْمَن بن حبيب فأقره عَلَيْهَا وَكَانَ على الاندلس حسام بن ضرار فأقره عَلَيْهَا فوليها بعده ثوابة الجذامى فَأَقَامَ فِيهَا سنة وَاحِدَة الثَّالِث عشر من خلفاء بني امية ابراهيم بن الْوَلِيد وَهُوَ ابو اسحاق ابراهيم بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن

стр. 162

مَرْوَان وَيُقَال انه كَانَ يلقب المقتدر بِاللَّه وامه ام ولد اسْمهَا نعْمَة وَقيل حشف كَانَ خَفِيف العارضين لَهُ ضفيرتان من شعر وَيُقَال انه كَانَ عَاجِزا ضَعِيف الرَّأْي بُويِعَ لَهُ بالخلافة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة قَالَ ابْن حزم وسنه يَوْمئِذٍ مَا بَين الثَّلَاثِينَ والاربعين وَلم يتم لَهُ الامر لعَجزه حَتَّى كَانَ اتِّبَاعه تَارَة يسلمُونَ عَلَيْهِ بالخلافة وَتارَة بالامارة وَتارَة بِغَيْر ذَلِك وَكَانَ نقش خَاتمه توكلت على الْحَيّ القيوم وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى خلع نَفسه وَسلم الامر الى مَرْوَان بن مُحَمَّد الَّاتِي ذكره فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة وَبَقِي حَتَّى قَتله ابو عون يَوْم الزاب وَقيل غرق وَقيل قَتله مَرْوَان وصلبه وَلم يَقع لي ذكر اولاده الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته كَانَ بَينه وَبَين مَرْوَان بن مُحَمَّد قتال كثير كَانَ اخر الامر فِيهِ انهزام ابراهيم الْمَذْكُور وخلع نَفسه كَمَا تقدم

стр. 163

ولايات الامصار فِي خِلَافَته ٤٥ - أَكَانَ على مصر حَنْظَلَة بن صَفْوَان فأقره عَلَيْهَا وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة وَسَائِر الْحجاز يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الثَّقَفِيّ فأقره على ذَلِك وَلم اقف على عماله على الْيَمين وَكَانَ على افريقية وبلاد الْمغرب عبد الرَّحْمَن بن حبيب فأقره عَلَيْهَا وَكَانَ على الاندلس ثوابة الجذامى فأقره عَلَيْهَا الرَّابِع عشر من خلفاء بني امية مَرْوَان بن مُحَمَّد وَهُوَ ابو عبد الْملك مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم وَيُقَال انه كَانَ يلقب الْقَائِم بِحَق الله وامه لبَابَة جَارِيَة ابراهيم بن الاشتر وَكَانَت كردية وَيعرف بالجعدي لانه اخذ عَن الْجَعْد بن دِرْهَم مذْهبه فِي الْكَلَام فِي القَوْل بخل الْقُرْآن وَالْقدر وَيعرف ايضا بِحِمَار

стр. 164

الجزيرة لانه كَانَ واليا بهَا من جِهَة الْوَلِيد بن يزِيد وَهُوَ آخر خلفائهم وَكَانَ ابيض اشهل ضخم الْقَامَة كث اللِّحْيَة ابيضها شجاعا حازما صَابِرًا على التَّعَب وَكَانَ يغرى بَين الْقَبَائِل وَكَانَ مَعَ ذَلِك بليغا لَهُ رسائل وَمُقْتَضى كَلَام ابْن حزم انه كَانَ سنه مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْعِشْرين وَكَانَ نقش خَاتمه اذكر الله يَا غافل وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي قَتِيلا بالديار المصرية بقرية يُقَال لَهَا بوصير لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وعمره اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَ لَهُ من الاولاد ذكران وهما عبد الله وَعبيد الله فهربا بعد قَتله فَأَما عبيد الله فهرب الى الْحَبَشَة فَقتل بهَا وَأما عبد الله فَيُقَال انه قبض عَلَيْهِ وَحبس الى ايام الرشد فَأخْرج ضريرا وَمَات بِبَغْدَاد الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته ٤٥ - ب لما بُويِعَ لَهُ بالخلافة قصد يزِيد بن الْوَلِيد لطلب

стр. 165

دم الْوَلِيد بن يزِيد وخلاص الحكم وَعُثْمَان وَلَدي الْوَلِيد بن يزِيد اللَّذين كَانَ قد جَعلهمَا ابوهما الْمَذْكُور وليي عَهده من السجْن فَوجدَ يزِيد بن الْوَلِيد قد مَاتَ وأخاه ابراهمي قد قتل وَالْحكم وَعُثْمَان ولدى الْوَلِيد فِي السجْن فَحَضَرَ اليه ابو مُحَمَّد السفياني وَكَانَ مَعَهُمَا فِي السجْن فَسلم عَلَيْهِ بالخلافة فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ انهما قد جعلاها لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وانشده بَيْتا كَانَ قد قَالَه الحكم فِي السجْن وَهُوَ ... فان اقْتُل انا وَولى عهدي ... فمروان امير المؤمنينا ... وَلما صَارَت اليه الْخلَافَة عصى عَلَيْهِ اهل حمص واهل غوطة دمشق واهل فلسطين فَبعث من قَاتلهم حَتَّى انقادوا ودخلوا فِي طَاعَته وَلم يحجّ فِي شَيْء من خِلَافَته وَلم يزل امْرَهْ مضطربا حَتَّى ظهر ابو مُسلم الْخُرَاسَانِي دَاعِيَة بني الْعَبَّاس بخراسان فَأخذ امْرَهْ فِي الاضمحلال وجهز لَهُ ابو الْعَبَّاس السفاح عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس فِي جَيش وَخرج مَرْوَان لملاقاته فَالْتَقَيَا فِي زاب الْموصل فَانْهَزَمَ مَرْوَان وَعبد الله فِي

стр. 166

اثره الى نهر ابي فطرس من فلسطين فَالْتَقَيَا فَقتل خلق كثير من بني امية مِمَّن كَانَ مَعَ مَرْوَان وهرب مَرْوَان حِينَئِذٍ الى مصر وَقد تلاشى حَاله وَتَبعهُ صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس حَتَّى ادركه ببوصير من صَعِيد مصر وَقد اخْتَبَأَ فِي كَنِيسَة هُنَاكَ فاحتز رَأسه وجهزها الى السفاح فَلَمَّا انْتَهَت اليه خر سَاجِدا لله تَعَالَى ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر حَنْظَلَة بن صَفْوَان فَعَزله وَولى عَلَيْهَا عتابة التجِيبِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا خمس سِنِين اَوْ دونهمَا ثمَّ وَليهَا ٤٦ أعنه حَفْص ابْن الْوَلِيد سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا ثَلَاث سِنِين وَسِتَّة اشهر ثمَّ وَليهَا عَنهُ الْفَزارِيّ سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا سنة وَاحِدَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ

стр. 167

عبد الْملك بن مَرْوَان مولى لخم سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا ٢ سنة وَاحِدَة وَهُوَ آخر عمالهم عَلَيْهَا وَقَالَ فِي عُيُون المعارف وَليهَا بعد حَفْص حسان بن عتاهية ثمَّ حَفْص بن الْوَلِيد ثمَّ حوثرة بن سُهَيْل الْعجْلَاني ثمَّ المغير بن عبيد الله ثمَّ عبد الْملك بن مَرْوَان بن مُوسَى بن نصير الى آخر أَيَّام مَرْوَان وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة والحجاز يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الثَّقَفِيّ فولى مَكَانَهُ على ذَلِك عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز ثمَّ عَزله فِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة وَولى مَكَانَهُ عبد الْوَاحِد وَهُوَ آخر عمالهم بالحجاز وَكَانَ على افريقية وبلاد الْمغرب عبد الرَّحْمَن بن حبيب فأقره عَلَيْهَا وَكتب اليه بولايتها وَهُوَ آخر عمالهم عَلَيْهَا وَكَانَ على الاندلس ثوابة الجذامى فولى عَلَيْهَا يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري فاستقر الى ان زَالَت دولتهم

стр. 168

تذنيب كَانَت مُدَّة خلفاء بني امية مُنْذُ خلص الامر لمعاوية والى ان قتل مَرْوَان احدى وَتِسْعين سنة وَتِسْعَة اشهر وَخَمْسَة ايام وَهِي الف شهر تَقْرِيبًا قيل انه لما سَار الْحسن من الْكُوفَة عرض لَهُ رجل فَقَالَ لَهُ يَا مسود وُجُوه الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَا تعذلني فان رَسُول الله ﷺ رأى فِي مَنَامه ان بني امية ينزون على منبره وَاحِدًا فواحدا فساءه ذَلِك فَانْزِل الله تعال عَلَيْهِ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقدر لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر﴾ يَعْنِي الف شهر يملكهَا بَنو امية وَلما قتل مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر خلفائهم قتل السفاح سُلَيْمَان بن هِشَام بن عبد الْملك وَقتل عَمه ٤٦ ب عَليّ ابْن عبد الله بن عَليّ نَحْو تسعين لاجلا من بني امية كَانُوا قد اجْتَمعُوا اليه امْر بضربهم بالعمد حَتَّى القوا الى الارض وَكَانَ ذَلِك وَقت حُضُور الطَّعَام فَأمر ان تبسط عَلَيْهِم الانطاع ويمد عَلَيْهِم الخوان وَأكل النَّاس وهم

стр. 169

يسمعُونَ انينهم حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا وامر عبد الله بنبش قُبُور بني امية بِدِمَشْق فنبش قبر مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان وقبر يزِيد ابْنه وقبر عبد الْملك بن مَرْوَان وقبر هِشَام بن عبد الْملك فَوجدَ صَحِيحا فَأمر بِهِ فَضرب مائَة وَعشْرين سَوْطًا وصلب ثمَّ احرقه بالنَّار وذراه فِي الْهَوَاء وتتبع بني امية من اولاد الْخُلَفَاء فَقَتلهُمْ وَكَذَلِكَ قتل سُلَيْمَان ابْن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بِالْبَصْرَةِ جمَاعَة من بني امية والقاهم على الطَّرِيق فأكلتهم الْكلاب وتشتت من بَقِي من بني امية هربا فِي الْبِلَاد وهرب عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك الى الاندلس فَبَايعهُ اهلها على مَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَام على المدعين للخلافة فِيمَا بعد ان شَاءَ الله تَعَالَى الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الْخُلَفَاء خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق اعْلَم ان الْخلَافَة فِي بني الْعَبَّاس بِالنَّصِّ فقد روى ان الْعَبَّاس ﵁ حِين امتدح النَّبِي ﷺ بقوله

стр. 170

.. من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق ... ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... انت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق ... بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ... الجم نسرا واهله الْغَرق ... تنقل من صالب الى رحم ... اذا مضى عَالم بدا طبق ... حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من ... خَنْدَق عَلَيْهَا تحثها النُّطْق ... وانت لما ولدت اشرقت ال ... أَرض وضاءت بنورك الافق ... ٤٧ أفنحن فِي ذَلِك الضياء وَفِي النو ... ر وسبل الرشاد نخترق ...

стр. 171

اسر اليه النَّبِي ﷺ ان قَالَ الا ابشرك يَا عَم بِي ختمت النبوه وبولدك تختم الْخلَافَة وَقد رَأينَا ذَلِك عيَانًا وَهُوَ أَنه مذ آل الامر اليهم من بعد بني امية وَهُوَ مُسْتَمر فيهم الى يَوْمنَا هَذَا وَلم يبرح عَنْهُم وَلم يتَحَوَّل وَهِي معْجزَة من معجزاته الَّتِي اخبر فِيهَا بِمَا سَيكون وَلَيْسَت بِأول معجزاته وَجُمْلَة من كَانَ بخلفائهم بالعراق سَبْعَة وَثَلَاثُونَ خَليفَة الاول من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق السفاح وَهُوَ ابو الْعَبَّاس عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله ابْن الْعَبَّاس بن عبد الملطلب وَاخْتلف فِي لقبه الْمُتَعَلّق بالخلافة فَقيل الْقَائِم وَقيل الْمُهْتَدي وَقيل المرتضى وَغلب عَلَيْهِ السفاح لِكَثْرَة مَا سفح من دِمَاء بني امية يَعْنِي أسأَل وامه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان

стр. 172

الْحَارِثِيّ كَانَ ابيض اللَّوْن طَويلا اقنى الانف حسن الْوَجْه واللحية لَهُ وفرة شعر سديد الرَّأْي كريم الاخلاق وافر الْجُود حَتَّى يُقَال انه وصل عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ بألفي الف دِرْهَم وَهُوَ اول خَليفَة وصل بِهَذِهِ الْجُمْلَة كَانَ قد بُويِعَ لَهُ بِالْكُوفَةِ يَوْم الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة قبل قتل مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر خلفاء بني امية بِثمَانِيَة اشهر قَالَ ابْن حزم كَانَ سنه حِين ولى مَا بَين الثَّلَاثِينَ والاربعين وَفِيه نظر لانه سَيَأْتِي انه توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وان خِلَافَته ارْبَعْ سِنِين وَكَانَ نقش خَاتمه الله ثِقَة عبد الله وَبِه يُؤمن ٤٧ ب وَبَقِي فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي بالجدري وَقَالَ ابْن ازهر سموهُ بِالْمَدِينَةِ الهاشمية الَّتِي بناها بالعراق يَوْم الاحد لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وعمره اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة وَنصف فِيمَا ذكره الْقُضَاعِي وَقَالَ صَاحب حماة ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَصلى عَلَيْهِ

стр. 173

عَمه عِيسَى بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَدفن بالأنبار العتيقة وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته أَربع سِنِين وَقد تقدم أَنه كَانَ قد بُويِعَ لَهُ قبل قتل مَرْوَان بِثمَانِيَة أشهر فَتكون جَمِيع مدَّته أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ لَهُ ولد يُسمى مُحَمَّدًا مَاتَ صَغِيرا وَابْنَة اسْمهَا ريطة تزَوجهَا المهدى الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته سَار بعد مبايعته بالخلافة من الْكُوفَة إِلَى الْحيرَة من الْعرَاق فَأَقَامَ بهَا ثمَّ سَار مِنْهَا إِلَى الأنبار من الْعرَاق أَيْضا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَبنى بهَا مَدِينَة سَمَّاهَا الهاشمية ونزلها واسوزر أَبَا سَلمَة حَفْص بن سُلَيْمَان الْخلال وَهُوَ أول من لقب بالوزارة فِي الْإِسْلَام وَكَانُوا قبل ذَلِك يَقُولُونَ كَاتبا ثمَّ قَتله واسوزر خَالِد بن برمك وَهُوَ جد البرامكة المعروفين بالجود واستقضى فِي أول خِلَافَته ابْن أبي ليلى ثمَّ استقضى غَيره وَلما بُويِعَ خلع طَاعَته أَبُو الْورْد بن الْكَوْثَر بِقِنِّسْرِينَ فَسَار إِلَيْهِ عبد الله ابْن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس فِي جَيش فَهَزَمَهُ وَقتل أَبَا الْورْد ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَقد خرج أَهلهَا عَن الطَّاعَة فَهَرَبُوا مِنْهُ ثمَّ آمنهم فَدَخَلُوا فِي الطَّاعَة

стр. 174

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته (٤٨ أ) كَانَ على مصر أَيَّام مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر خلفاء بنى أُميَّة عبد الْملك بن مَرْوَان اللخمى فَعَزله عَنْهَا وَولى عَلَيْهَا صَالح بن على بن عبد الله بن عَبَّاس سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ومائه فَمَكثَ فِيهَا أشهر قَلَائِل ثمَّ سَار عَنْهَا فوليا عَنهُ أَبُو عون عبد الْملك مولى بنى أَسد آخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ومائه فَمَكثَ فِيهَا ثَلَاث سِنِين ثمَّ وَليهَا عَنهُ صَالح بن على ثَانِيًا فِي ذى الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَأَقَامَ فِيهَا إِلَى أَيَّام أبي جَعْفَر المنصورالآتي ذكره وَولى على الشَّام عَمه عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فبقى إِلَى أَيَّام الْمَنْصُور وَولى على خرسان وَالْجِبَال أَبُو مُسلم الخرساني وَكَانَ على مَكَّة وامدينة وَسَائِر الْحجاز يُوسُف بن مُحَمَّد ابْن يُوسُف الثقفى فَعَزله وَولى على ذَلِك عَمه دَاوُد بن عَليّ وَتوفى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فولى مَكَانَهُ فِي جَمِيع ذَلِك زِيَاد بن عبد الله بن عبد الدَّار الحارثى ثمَّ

стр. 175

ولى على مَكَّة السرى بن عبد الله بن الْحَارِث بن الْعَبَّاس فبقى فِيهَا إِلَى أَيَّام أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَولى على الْمَدِينَة مُحَمَّد بن خَالِد بن عبد الله القسرى ثمَّ عَزله وَولى مَكَانَهُ ريَاح بن عُثْمَان المرى ثمَّ قتل فولى مَكَانَهُ عبد الله بن الرّبيع الْحَارِثِيّ فبقى فِيهَا إِلَى أَيَّام أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَولى على الْيمن عَمه دَاوُد ثمَّ توفى فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فولى مَكَانَهُ عمر بن زيد بن عبد الله بن عبد المدان فتوفى فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فولى مَكَانَهُ عَليّ بن الرّبيع بن عبيد الله وَكَانَ على إفريقية وبلاد الْمغرب يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفهرى فَبعث إِلَى السفاح بِطَاعَتِهِ فأقره عَلَيْهَا ثمَّ قتل سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ثمَّ غلب عَلَيْهَا عبد الْملك بن

стр. 176

أبي الْجَعْد وأساء السِّيرَة ثمَّ غلب عَلَيْهَا عبد الْأَعْلَى بن السَّمْح وَكَانَ على الأندلس (٤٨ ب) يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفهرى من زمن مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر خلفاء بنى أُميَّة فَأَقَامَ بهَا أَيَّامه وَأول أَيَّام أبي جَعْفَر الْمَنْصُور بعده حَتَّى استولى عَلَيْهَا عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك ابْن مَرْوَان فِي خِلَافه أبي جَعْفَر الْمَذْكُور واستمرت بعده بيد بنى أُميَّة بالأندلس إِلَى حِين انْقِرَاض دولتهم الثانى من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق الْمَنْصُور وَهُوَ أَبُو جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَهُوَ أَخُوهُ السفاح الْمُقدم ذكره وَأمه سَلَامه بنت بشير ولد بالحميمة من أَرض الشراة وَكَانَ أسمر نحيفا خَفِيف العارضين يخضب بِالسَّوَادِ قَالَ فِي عُيُون المعارف يُقَال إِنَّه كَانَ يغبر شَيْبه بِأَلف مِثْقَال مسك فِي كل شهر وَكَانَ حَازِم الرأى قد عركته الْأَيَّام على غَايَة من الحزم وصواب التَّدْبِير وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو الْعَبَّاس

стр. 177

السفاح قد عهد إِلَيْهِ بالخلافة ثمَّ من بعده إِلَى ابْن أَخِيه عِيسَى ابْن مُوسَى وَجعل الْعَهْد فِي ثوب وَختم عَلَيْهِ وَدفعه إِلَى عِيسَى ابْن مُوسَى فاستنزل عِيسَى عَن عَهده وعهد بهَا لِابْنِهِ المهدى وبويع لَهُ بهَا بعد موت أَخِيه السفاح فِي الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذى الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة وَقَامَ عَمه عِيسَى ابْن على ببيعته وأتته الْخلَافَة تزهو بطرِيق مَكَّة بالصفية فَقَالَ صفا أمرنَا إِلَى شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ نقش خَاتمه قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنه حِين ولى مَا بَين الْأَرْبَعين وَالْخمسين وبقى فِي الْخلَافَة حَتَّى توفى وَهُوَ محرم بِالْحَجِّ ببئر مَيْمُون على أَمْيَال من مَكَّة فِي السَّادِس من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة (٤٩ أ) وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَصلى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس وَدفن بالحجون وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَيُقَال اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة إِلَّا سَبْعَة أَيَّام وَيُقَال إِنَّه ولد فِي ذى الْحجَّة وَكَانَ يتَوَقَّع أَن يومت فِي ذى الْحجَّة فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد تِسْعَة

стр. 178

ذُكُور وهم مُحَمَّد المهدى الْآتِي ذكره وجعفر وَبِه كَانَ يكنى وَصَالح وَسليمَان وَعِيسَى وَيَعْقُوب وَالقَاسِم وَعبد الْعَزِيز وعباس وَبنت وَاحِدَة اسْمهَا الْعَالِيَة وَهُوَ أول من مَشى بَين يَدَيْهِ بِالسُّيُوفِ المصلتة والقسى والنشاب وَهُوَ أول من لعب بالصولجان فِي الْإِسْلَام على مَا سيأتى ذكره فِي الْبَاب السَّابِع الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي أَيَّامه فتحت الملتان والقندهار من أَرض السَّنَد وَهدم البد وَبنى مَوْضِعه مَسْجِد وف سنة سبع وَثَلَاثِينَ قتل أَبَا مُسلم الخرساني صَاحب

стр. 179

دعوتهم لأمور اتهمه فِيهَا وَكَانَ أَبُو مُسلم قد قتل فِي دولته سِتّمائَة ألف صبرا وَفِي أَيَّامه خرج قسطنطين ملك الرّوم إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَأخذ ملطية عنْوَة وَهدم سورها فَبعث الْمَنْصُور عبد الْوَهَّاب ابْن أَخِيه إِبْرَاهِيم الإِمَام فِي سبعين ألف مقَاتل لعمارتها فعمرها فِي سِتَّة أشهر وَفِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة أَمر الْمَنْصُور بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام من جِهَة بَاب الندوة وَبنى مَسْجِد الْخيف وَفِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة خرجت عَلَيْهِ الراوندية وهم قوم من أهل خارسان يَقُولُونَ بالتناسخ ويزعمون أَن

стр. 180

روح آدم حلت فِي عُثْمَان بن نهيك وَأَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور هُوَ رَبهم الذى يُطعمهُمْ ويسقيهم فظفر بهم وقتلهم عَن آخِرهم وَفِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة خرج عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله (٤٩ ب) بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَاسْتولى على الْمَدِينَة وَجرى بَينه وَبَين الْمَنْصُور مكاتبات ومراجعات يطول ذكرهَا فَجهز إِلَيْهِ الْمَنْصُور جَيْشًا فَقتله هُوَ وجماعته فَخرج عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم عقب ذَلِك فَجهز إِلَيْهِ من قَتله فِي سنته وَفِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة بنى مَدِينَة بَغْدَاد وانتقل إِلَيْهَا من مَدِينَة الهاشمية الَّتِي بناهاأخوه أَبُو الْعَبَّاس السفاح وَبنى الرصافة فِي الْجَانِب الغربى من بَغْدَاد لِابْنِهِ المهدى وَفِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة توفى الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق ابْن زين العابدين
следующие страницы →