← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أبي الْجَعْد وأساء السِّيرَة ثمَّ غلب عَلَيْهَا عبد الْأَعْلَى بن السَّمْح وَكَانَ على الأندلس (٤٨ ب) يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفهرى من زمن مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر خلفاء بنى أُميَّة فَأَقَامَ بهَا أَيَّامه وَأول أَيَّام أبي جَعْفَر الْمَنْصُور بعده حَتَّى استولى عَلَيْهَا عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك ابْن مَرْوَان فِي خِلَافه أبي جَعْفَر الْمَذْكُور واستمرت بعده بيد بنى أُميَّة بالأندلس إِلَى حِين انْقِرَاض دولتهم الثانى من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق الْمَنْصُور وَهُوَ أَبُو جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَهُوَ أَخُوهُ السفاح الْمُقدم ذكره وَأمه سَلَامه بنت بشير ولد بالحميمة من أَرض الشراة وَكَانَ أسمر نحيفا خَفِيف العارضين يخضب بِالسَّوَادِ قَالَ فِي عُيُون المعارف يُقَال إِنَّه كَانَ يغبر شَيْبه بِأَلف مِثْقَال مسك فِي كل شهر وَكَانَ حَازِم الرأى قد عركته الْأَيَّام على غَايَة من الحزم وصواب التَّدْبِير وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو الْعَبَّاس

стр. 177

السفاح قد عهد إِلَيْهِ بالخلافة ثمَّ من بعده إِلَى ابْن أَخِيه عِيسَى ابْن مُوسَى وَجعل الْعَهْد فِي ثوب وَختم عَلَيْهِ وَدفعه إِلَى عِيسَى ابْن مُوسَى فاستنزل عِيسَى عَن عَهده وعهد بهَا لِابْنِهِ المهدى وبويع لَهُ بهَا بعد موت أَخِيه السفاح فِي الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذى الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة وَقَامَ عَمه عِيسَى ابْن على ببيعته وأتته الْخلَافَة تزهو بطرِيق مَكَّة بالصفية فَقَالَ صفا أمرنَا إِلَى شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ نقش خَاتمه قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنه حِين ولى مَا بَين الْأَرْبَعين وَالْخمسين وبقى فِي الْخلَافَة حَتَّى توفى وَهُوَ محرم بِالْحَجِّ ببئر مَيْمُون على أَمْيَال من مَكَّة فِي السَّادِس من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة (٤٩ أ) وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَصلى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس وَدفن بالحجون وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَيُقَال اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة إِلَّا سَبْعَة أَيَّام وَيُقَال إِنَّه ولد فِي ذى الْحجَّة وَكَانَ يتَوَقَّع أَن يومت فِي ذى الْحجَّة فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد تِسْعَة

стр. 178

ذُكُور وهم مُحَمَّد المهدى الْآتِي ذكره وجعفر وَبِه كَانَ يكنى وَصَالح وَسليمَان وَعِيسَى وَيَعْقُوب وَالقَاسِم وَعبد الْعَزِيز وعباس وَبنت وَاحِدَة اسْمهَا الْعَالِيَة وَهُوَ أول من مَشى بَين يَدَيْهِ بِالسُّيُوفِ المصلتة والقسى والنشاب وَهُوَ أول من لعب بالصولجان فِي الْإِسْلَام على مَا سيأتى ذكره فِي الْبَاب السَّابِع الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي أَيَّامه فتحت الملتان والقندهار من أَرض السَّنَد وَهدم البد وَبنى مَوْضِعه مَسْجِد وف سنة سبع وَثَلَاثِينَ قتل أَبَا مُسلم الخرساني صَاحب

стр. 179

دعوتهم لأمور اتهمه فِيهَا وَكَانَ أَبُو مُسلم قد قتل فِي دولته سِتّمائَة ألف صبرا وَفِي أَيَّامه خرج قسطنطين ملك الرّوم إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَأخذ ملطية عنْوَة وَهدم سورها فَبعث الْمَنْصُور عبد الْوَهَّاب ابْن أَخِيه إِبْرَاهِيم الإِمَام فِي سبعين ألف مقَاتل لعمارتها فعمرها فِي سِتَّة أشهر وَفِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة أَمر الْمَنْصُور بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام من جِهَة بَاب الندوة وَبنى مَسْجِد الْخيف وَفِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة خرجت عَلَيْهِ الراوندية وهم قوم من أهل خارسان يَقُولُونَ بالتناسخ ويزعمون أَن

стр. 180

روح آدم حلت فِي عُثْمَان بن نهيك وَأَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور هُوَ رَبهم الذى يُطعمهُمْ ويسقيهم فظفر بهم وقتلهم عَن آخِرهم وَفِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة خرج عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله (٤٩ ب) بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَاسْتولى على الْمَدِينَة وَجرى بَينه وَبَين الْمَنْصُور مكاتبات ومراجعات يطول ذكرهَا فَجهز إِلَيْهِ الْمَنْصُور جَيْشًا فَقتله هُوَ وجماعته فَخرج عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم عقب ذَلِك فَجهز إِلَيْهِ من قَتله فِي سنته وَفِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة بنى مَدِينَة بَغْدَاد وانتقل إِلَيْهَا من مَدِينَة الهاشمية الَّتِي بناهاأخوه أَبُو الْعَبَّاس السفاح وَبنى الرصافة فِي الْجَانِب الغربى من بَغْدَاد لِابْنِهِ المهدى وَفِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة توفى الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق ابْن زين العابدين

стр. 181

وَفِي سنة خمسين وَمِائَة توفى الإِمَام أَبُو حنيفَة ﵀ وفيهَا توفى الإِمَام الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ وفيهَا توفى مقَاتل بن سُلَيْمَان الْمُفَسّر وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة توفى أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة وَفِي سنة خمس وَخمسين وَمِائَة فتح يزِيد بن حَاتِم بن الْمُهلب إفريقية من بِلَاد الْمغرب وَفِي سنة سِتّ وَخمسين توفى حَمْزَة بن حبيب الزيات أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة أَيْضا وَفِي سنة خمس وَخمسين توفى الأوزاعى إِمَام أهل الشَّام فِي الْفِقْه وَغَيره ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي أَيَّام السفاح صَالح بن عَليّ بن عبد الله

стр. 182

ابْن عَبَّاس فولى عَلَيْهَا بعده عبد الْملك مولى بنى أَسد ثمَّ وَليهَا صَالح بن عَليّ ثَانِيًا ثمَّ عبد الْملك سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا ثَلَاث سِنِين ثمَّ وَليهَا عَنهُ النَّقِيب التَّمِيمِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا سنتَيْن ثمَّ وَليهَا عَنهُ حميد الطائى سنة ثَلَاث وأبعين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا سنة وَاحِدَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ يزِيد المهلبي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا تسع سِنِين ثمَّ وَليهَا اثْنَيْنِ وَخمسين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا سنتَيْن وَسِتَّة أشهر ثمَّ وَليهَا عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن (٥٠ أ) بن مُعَاوِيَة سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا سنة وَاحِدَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ مُوسَى بن عَليّ اللَّخْمِيّ فِي سنة خمس وَخمسين وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا وَسِتَّة أشهر وَكَانَ على الشَّام عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس

стр. 183

فَصَرفهُ وَولى أَبَا مُسلم الخارساني الشَّام فس سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ثمَّ قَتله الْمَنْصُور فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة وَسَائِر الْحجاز السّري بن عبد الله ابْن الْحَارِث بن الْعَبَّاس فَعَزله فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَة وَولى على مَكَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام ثمَّ عَزله وَولى مَكَانَهُ إِبْرَاهِيم ابْن أَخِيه ثمَّ ولى مَكَانَهُ جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَكَانَ على الْمَدِينَة عبد الله بن الرّبيع الْحَارِثِيّ فَعَزله سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَولى مَكَانَهُ جَعْفَر بن سُلَيْمَان ثمَّ عَزله وَولى بعده عَمه عبد الصَّمد بن عَليّ وَكَانَ على إفريقية وبلاد الْمغرب عبد الْأَعْلَى بن السَّمْح فولى مَكَانَهُ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث الخزاعى فَقَدمهَا سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة وَدخل القيروان وَبنى عَلَيْهَا سورا ثمَّ ثَارُوا عَلَيْهِ وأخرجوه مِنْهَا وولوا عَلَيْهِم عِيسَى بن مُوسَى الخارساني ثمَّ ولى عَلَيْهَا أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور الْأَغْلَب بن سَالم بن عقال التَّمِيمِي فَسَار إِلَيْهَا وَدخل القيروان فَخَرجُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فِي سنة خمسين وَمِائَة فولى عَلَيْهَا

стр. 184

عمر بن حَفْص بن قبيصَة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة الْعَتكِي فَقَدمهَا سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَة فنازعه البربر وَضعف أمره عَنْهُم فولى عَلَيْهَا يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب فَقَدمهَا منتصف سنة خمس وَخمسين وَمِائَة فَأَقَامَ فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي خلَافَة الرشيد فِي سنة سبعين وَمِائَة وَكَانَ على الأندلس يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفهرى الْمُقدم ذكره فَسَار إِلَيْهَا عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام ابْن عبد الْملك بن مَرْوَان وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وبقى بهَا حَتَّى (٥٠ ب) توفى سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة وَكَانَ قَاعِدَة ملكهم مَدِينَة قرطبه الثَّالِث من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق المهدى وَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور الْمُقدم ذكره وَأمه أم مُوسَى بنت مَنْصُور بن عبد الله الحميرى وَكَانَ أسمر طَويلا حسن الْوَجْه بِعَيْنِه الْيُمْنَى بَيَاض جوادا حازما وصُولا لرحمه يُبَاشر الْأُمُور بِنَفسِهِ ولى الْخلَافَة

стр. 185

بِعَهْد من أَبِيه الْمَنْصُور بعد استنزال ابْن أَخِيه عِيسَى بن مُوسَى عَن عهد السفاح بهَا إِلَيْهِ بعد الْمَنْصُور وَلما خرج أَبوهُ الْمَنْصُور إِلَى الْحَج فِي السّنة الَّتِى مَاتَ فِيهَا خرج مَعَه ابْنه المهدى فَقَالَ لَهُ إِن فِي نَفسِي تُحَدِّثنِي بِالْمَوْتِ فِي هَذِه السّنة وَذَلِكَ هُوَ الذى دَعَاني إِلَى الْحَج فَاتق الله تَعَالَى فِيمَا عهِدت بِهِ إِلَيْك من أُمُور الْمُسلمين ثمَّ بُويِعَ لَهُ بعد موت أَبِيه يَوْم السبت لست خلون من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَوصل الْخَبَر إِلَى بَغْدَاد بِمَوْت أَبِيه والبيعة لَهُ فِي منتصف ذى الْحجَّة وَكَانَ نقش خَاتِمَة حسبي الله قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنة حِين ولى مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ ثمَّ بقى حَتَّى توفى بماسبذان لثمان بَقينَ من الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة وعمره اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سنة وَنصف وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الرشيد وَدفن بقرية يُقَال لَهَا السَّرف وَمُدَّة خِلَافَته عشر سِنِين وَشهر وَقيل وَشهر وَنصف وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد هَارُون الرشيد ومُوسَى

стр. 186

وعَلى وَعبد الله وَمَنْصُور وَيَعْقُوب وَإِسْحَاق وَإِبْرَاهِيم وَمن الْإِنَاث البانوقة وَعليَّة وعباسة وسليمة الحوداث والماجريات فِي خِلَافَته كَانَ عادلا فِي خِلَافَته حَتَّى يُقَال إِنَّه كَانَ فِي بنى الْعَبَّاس كعمر بن عبد الْعَزِيز فِي بني أُميَّة وَكَانَ إِذا جلس للمظالم يَقُول أدخلُوا على الْقُضَاة فلولم يكن ردي الْمَظَالِم إِلَّا للحياء مِنْهُم (٥١ أ) وَلما ولى الْخلَافَة رد كثيرا مِمَّا أَخذه أَبوهُ من الْأَمْوَال وَأطلق من كَانَ فِي السجون وَزَاد فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَبنى العلمين اللَّذين يسْعَى بَينهمَا ورد نسب زِيَاد بن أَبِيه الَّذِي كَانَ قد اسْتَلْحقهُ مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان إِلَى عبيد الرُّومِي وَأخرجه من قُرَيْش وَحج بِالنَّاسِ فِي سنة تسع وَخمسين وَمِائَة وَفرق فِي النَّاس أمولا عضيمة ووسع مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 187

وَفِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة أَمر باتخاذ المصانع بطرِيق مَكَّة وتحديد الأميال وتقصير المنابر وَجعلهَا بِمِقْدَار مِنْبَر النَّبِي ﷺ وَفِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة غزا هَارُون الرشيد بِلَاد الرّوم فتغلغل فِيهَا وَبلغ القسطنطنية وَفتح فتوحا كَثِيرَة واستوزر فِي خِلَافَته عدَّة وزراء مِنْهُم أَبُو أَيُّوب المورياني ثمَّ خَالِد بن برمك مُدَّة يسيرَة وَفِي خِلَافَته توفّي سُفْيَان الثَّوْريّ وَإِبْرَاهِيم بن أدهم الزَّاهِد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَفِي أَيَّامه قتل الْمقنع الْخُرَاسَانِي وَهُوَ رجل سَاحر خيل للنَّاس صُورَة قمر يطلع وَيَرَاهُ النَّاس من مَسَافَة شَهْرَيْن وَكَانَ مُشَوه الصُّورَة أَعور قَصِيرا فَاتخذ وَجها من ذهب وتقنع بِهِ فَسُمي الْمقنع وَادّعى مَعَ ذَلِك الربوبية وأطاعه خلق كثير وَكَانَ لَهُ قلعة فحصروه بهَا حَتَّى قَتَلُوهُ وَفِي أَيَّامه هرب إِدْرِيس بن عبد الله بن إِدْرِيس بن

стр. 188

عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب إِلَى الغرب الْأَقْصَى ودعا هُنَاكَ لنَفسِهِ ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي أَيَّامه أَبِيه الْمَنْصُور مُوسَى بن عَليّ اللَّخْمِيّ فَصَرفهُ عَنْهَا وولاها عِيسَى الجُمَحِي سنة أحدى وَسِتِّينَ وَمِائَة فَمَكثَ فِيهَا سنة وَاحِدَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ وَاضح مولى الْمَنْصُور وَقيل مَنْصُور بن يزِيد (٥١ ب) الرعينى فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ مَائه ثمَّ وَليهَا عَنهُ زيد بن مَنْصُور الْحِمْيَرِي فِي وسط السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ يحيى أَبُو صَالح فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا ثمَّ وَليهَا عَنهُ سَالم بن سوَادَة التميميي سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ إِبْرَاهِيم بن صَالح بن عَليّ العباسي فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ مُوسَى بن مُصعب فِي سنة

стр. 189

سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَة ثمَّ قتل فَقَامَ عَنهُ خَليفَة أُسَامَة بن عَمْرو العامرى فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة وَولى على الشَّام عبد الصَّمد بن عَليّ وَكَانَ على مَكَّة جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَلم أَقف على من بعده وَكَانَ على الْمَدِينَة عبد الصَّمد بن عَليّ فَعَزله فِي سنة تسع وَخمسين وَمِائَة وَولى عَلَيْهَا مُحَمَّد بن عبد الله الكبيرى ثمَّ عَزله وَولى مَكَانَهُ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن صَفْوَان ثمَّ عَزله وَولى مَكَانَهُ زفر بن عَاصِم وَكَانَ على الْيمن يزِيد بن مَنْصُور فَعَزله وَولى مَكَانَهُ رَجَاء بن روح ثمَّ ولى بعده على بن سُلَيْمَان ثمَّ عَزله سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَولى مَكَانَهُ عبد الله بن سُلَيْمَان ثمَّ عَزله سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة وَولى مَكَانَهُ مَنْصُور بن يزِيد ثَانِيًا ثمَّ عَزله فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَولى

стр. 190

مَكَانَهُ عبد الله بن سُلَيْمَان الربعِي ثمَّ ولى سُلَيْمَان بن يزِيد ثَانِيًا فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَيَّام الهادى وَكَانَ على إفريقية والغرب يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة المهلبي فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَيَّام الهادى وَكَانَ المستولى على الأندلس عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل الأموى فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَيَّام الهادى وَبعده الرَّابِع من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق الهادى (١٥٢) وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد مُوسَى بن مُحَمَّد المهدى بن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور الْمُقدم ذكره وَأمه الخيزران مولدة وهى بنت عَطاء مولاة أَبِيه وهى أم الْخُلَفَاء كَانَ طَويلا جسيما أفوه بشفته الْعليا تقلص شجاعا بطلا أديبا جوادا صَعب المرام بُويِعَ لَهُ بالخلافة بِبَغْدَاد

стр. 191

يَوْم موت أَبِيه لثمان بَقينَ من الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَقيل تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ غَائِب بجرجان يحارب أهل طبرستان وَقَامَ ببيعته أَخُوهُ الرشيد وَكتب إِلَى الْآفَاق بِمَوْت المهدى وَأخذ الْبيعَة للهادى وَلما بلغ الْخَبَر الهادى نَادَى بالرحيل وَسَار على الْبَرِيد مجدا حَتَّى دخل بَغْدَاد فِي عشْرين يَوْمًا وَقَضِيَّة كَلَام ابْن حزم أَن سنه حِين ولى كَانَت مَا بَين الْعشْرين وَالثَّلَاثِينَ وَكَانَ نقش خَاتمه الله رَبِّي وبقى فِي الْخلَافَة حَتَّى توفى بِبَغْدَاد لَيْلَة الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة وعمره أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَقيل خمس وَعِشْرُونَ وَقيل سِتّ وَعِشْرُونَ وَيُقَال إِن أمه الخيزران قتلته بِأَن أمرت الجوارى فغمين وَجهه وَهُوَ مَرِيض فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ هَارُون الرشيد وَمُدَّة خِلَافَته سنة وَاحِدَة وَشهر وَاحِد وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد سِتَّة ذُكُور وهم عِيسَى وَإِسْحَاق وجعفر وَإِسْحَاق الثَّانِي ومُوسَى وَكَانَ مُوسَى أعمى

стр. 192

وَكَانَ لَهُ عدَّة بَنَات مِنْهُنَّ أم عِيسَى الَّتِى تزَوجهَا الْمَأْمُون الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي أَيَّامه خرج الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحسن بن الْحسن ابْن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب بِالْمَدِينَةِ ودعا لنَفسِهِ وَجرى بَينه وَبَين عَامل الهادى حَرْب قتل فِيهَا الْحُسَيْن وانهزمت جماعته وهرب إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن ابْن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب إِلَى بِلَاد الْمغرب الْأَقْصَى وبقى إِلَى خلَافَة الرشيد وَمن عقبه الأدارسة القائمون بِبِلَاد الْمغرب على مَا يَأْتِي ذكره وَفِي أَيَّامه توفى نَافِع أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة إِمَام أهل الْمَدِينَة فِي الْقِرَاءَة وَلم يحجّ فِي شَيْء من خِلَافَته ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر أُسَامَة بن عَمْرو العامرى فولى

стр. 193

مَكَانَهُ الْفضل بن صَالح العباسي فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ عَليّ بن سُلَيْمَان العباسي فِي آخر السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَكَانَ على إفريقية وبلاد الْمغرب يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة المهلبي فأقره عَلَيْهَا وبقى إِلَى أَيَّام الرشيد كَمَا تقدم وَكَانَ المستولى على الأندلس عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل الْأمَوِي فاقأم بهَا إِلَى آخر أَيَّام الْهَادِي الْخَامِس من الْخُلَفَاء بني الْعَبَّاس بالعراق الرشيد وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد وَقيل أَبُو جَعْفَر هَارُون بن مُحَمَّد الْمهْدي ابْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَأمه الخيزران ام أَخِيه الْهَادِي الْمُتَقَدّمَة الذّكر كَانَ أَبيض اللَّوْن جميل الْوَجْه طَويلا سمينا قد وخطه الشيب سَمحا شجاعا كثير الْحَج والغزو وَالصَّدَََقَة

стр. 194

وَالصَّلَاة حَتَّى يُقَال إِنَّه كَانَ يُصَلِّي فِي كل يَوْم مائَة رَكْعَة وَكَانَ محبا للْعُلَمَاء مقربا لَهُم بُويِعَ لَهُ بالخلافة فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَخُوهُ الْهَادِي فِي منتصف ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة وَمُقْتَضى كَلَام ابْن حزم أَنه ولى وعمره مابين الْعشْرين إِلَى الثَّلَاثِينَ وَكَانَ نقش خَاتمه العظمة وَالْقُدْرَة لله وَقيل كن مَعَ الله على حذر وَبَقِي فِي الْخلَافَة (٥٣ أ) حَتَّى توفّي لَيْلَة السبت لثلاث خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وعمره خمس وَأَرْبَعُونَ سنة وَخَمْسَة أشهر وَقيل أَربع وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَة أشهر وَقيل ثَمَان وَأَرْبَعُونَ وَكَانَت وَفَاته بطوس من بِلَاد الْمشرق وَصلى عَلَيْهِ ابْنه صَالح وَدفن بطوس وَمُدَّة خِلَافَته ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَشهر وَتِسْعَة عشر يَوْمًا وَلما حَضرته الْوَفَاة غشى عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فَرَأى الْفضل بن الرّبيع فَقَالَ يَا فضل ... أحين دنا مَا كنت أخْشَى دنوه ... رمتني عُيُون النَّاس من كل جَانب

стр. 195

.. وأصبحت مرحوما وَكنت مُحَمَّدًا ... فصبرا على مَكْرُوه مر العواقب ... سأبكي على الْوَصْل الَّذِي بَيْننَا ... وأندب أَيَّام السرُور الذواهب ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته كَانَت خِلَافَته فِي غَايَة العظمة والفخامة حَتَّى يحْكى أَنه كَانَ يستلقي على قَفاهُ وَينظر الى السحابة الحاملة للمطر وَيَقُول إذهبي إِلَى حَيْثُ شِئْت يأتيني خراجك واستوزر يحيى بن خَالِد بن برمك وابنيه جعفرا وَالْفضل فَكَانَ لدولته بكرمهم وَحسن تدبيرهم أكمل المفاخر وَفِي أَيَّامه ظهر يحيى بن عبد الله بن حسن بن الْحسن ابْن عَليّ بن أبي طَالب بالديلم ودعا إِلَى نَفسه فَبعث إِلَيْهِ

стр. 196

الرشيد الْفضل بن يحيى فِي جَيش عَظِيم فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَة فَطلب الْأمان فَكتب لَهُ بِهِ وَكتب الرشيد خطه عَلَيْهِ فَحَضَرَ إِلَى بَغْدَاد فَأكْرمه الرشيد وَأَعْطَاهُ مَالا جزيلا ثمَّ قبض عَلَيْهِ بعد ذَلِك وسجنه حَتَّى مَاتَ فِي السجْن وَفِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ (٥٣ ب) وَمِائَة غزا أَرض الرّوم وَفتح حصن الصفصاف وَكَانَ من أعظم حصونهم وَفِي سنة تسعين وَمِائَة كَانَ على الرّوم ملكة فخلعوها وملكوا عَلَيْهِم ملكا اسْمه نقفور فَكتب إِلَى الرشيد كتابا فِيهِ من نقفور ملك الرّوم إِلَى هَارُون ملك الْعَرَب أما بعد فَإِن الملكة الَّتِى كَانَت قبلى أقامتك مقَام الرخ وأقامت نَفسهَا مقَام البيدق فَحملت إِلَيْك من مَالهَا مَا كنت حَقِيقا أَن تحمل أضعافه إِلَيْهَا وَلَكِن ذَلِك من ضعف النِّسَاء وحمقهن فَإِذا قَرَأت كتابي هَذَا ارْدُدْ إِلَى مَا وصل إِلَيْك مِنْهَا وَإِلَّا السَّيْف بَيْننَا وَبَيْنك

стр. 197

فَلَمَّا قَرَأَ الرشيد الْكتاب استفزه الْغَضَب وَكتب فِي جَوَابه من هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نقفور كلب الرّوم أما بعد فقد قَرَأت كتابك يَا ابْن الْكَافِرَة وَالْجَوَاب مَا ترى لَا مَا تسمع ﴿وَسَيعْلَمُ الْكفَّار لمن عُقبى الدَّار﴾ وَفِي سنة تسعين وَمِائَة سَار بِنَفسِهِ فِي مائَة ألف وَخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألفا من المرتزقة سوى من لم يرد الدِّيوَان من الأتباع والمتطوعة حَتَّى نزل هرقلة من بِلَاد الرّوم وحصرها ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ فتحهَا وَبث ملك الرّوم بالجزية عَن رَعيته إِلَيْهِ وَنقض أهل قبرص الْعَهْد فأغزاهم من سواحل مصر وَالشَّام فسبى وغنم وغزا فِي خِلَافَته ثمانى غزوات وَحج ثَمَان حجات

стр. 198

وعهد بالخلافة إِلَى ابْنه الْأمين وَجعل لِابْنِهِ الْمَأْمُون خارسان وَجعله ولى عَهده بعد الْأمين وَكتب بَينهمَا بذلك شرطا وحلفهما عَلَيْهِ وَحج بهما فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وعلق الْكتاب فِي الْكَعْبَة ثمَّ فِي سنة تسعين وَمِائَة عزل الرشيد الثغور كلهَا من الجزيرة وقنسرين وَجعلهَا حيزا وَاحِدًا وسماها العواصم وَأمر ببناية طرسوس فبنيت وَفِي أَيَّامه توفى الإِمَام مَالك بن أنس بِمَدِينَة النبى صلى الله عَلَيْهِ (٥٤ أ) وَسلم فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة وَتوفيت أمه الخيزران سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة فَمشى فِي جنازتها وأخباره كلهَا مشكورة ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر عَليّ بن سُلَيْمَان العباسي فوليها عَنهُ بعده مُوسَى بن عِيسَى العباسى فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين

стр. 199

وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ مُحَمَّد بن زُهَيْر الْأَزْدِيّ سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ دَاوُد بن يزِيد المهلبي سنة أبع وَسبعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ مُوسَى بن عِيسَى العباسي سنة خمس وَسبعين وَمِائَة فَمَاتَ بهَا ثمَّ وَليهَا عَنهُ عبد الله الضبى فِي أول سنة سبع وَسبعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ هرثمة بن أعين سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ عبيد الله بن المهدى العباسى فِي سنة تسع وَسبعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ مُوسَى بن عبيد الله ابْن المهدى ثَانِيًا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ إِسْمَاعِيل بن صَالح فِي آخر السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ سميَّة بن عِيسَى بن إِسْمَاعِيل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ اللَّيْث البيوردي فِي آخر السنه المذكوره ثمَّ وَليهَا عَنهُ أَحْمد بن إِسْمَاعِيل فِي آخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ عبد الله بن مُحَمَّد

стр. 200

العباسى الْمَعْرُوف بِابْن زَيْنَب فِي سنة تسعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ مَالك بن دلهم الْكَلْبِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ الْحُسَيْن بن الْحجَّاج سنة ثَلَاث وَتِسْعين ومائه فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَيَّام ابْنه الْأمين وَذكر فِي عُيُون المعارف مَا يُخَالف ذَلِك وَكَانَ على (٥٤ ب) الشَّام عبد الصَّمد بن عَليّ فَعَزله وَولى مَكَانَهُ إِبْرَاهِيم بن صَالح بن عَليّ ثمَّ توالت عَلَيْهَا عماله وَلم أَقف على أسمائهم وَكَانَ على مَكَّة جَعْفَر بن سُلَيْمَان فولى عَلَيْهَا وعَلى الْيمن حَمَّاد اليزيدى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة فبقى إِلَى

стр. 201

أَيَّام الْأمين وَلم أَقف على عَامله بِالْمَدِينَةِ وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة ولى الرشيد على السَّنَد دَاوُد بن يزِيد المهلبى وعَلى الْجَبَل يحيى الجرشِي وعَلى طبرستان مهدوية الرازى وَكَانَ على الْموصل وأعمالها يزِيد بن مزِيد البشيباني وَهُوَ ابْن أخي معن بن زَائِدَة وَكَانَ على إفريقية وبلاد الْمغرب يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة المهلبي فتوفى وَقَامَ بأَمْره بعده ابْنه دَاوُد وَلما بلغ الرشيد وَفَاة يزِيد ولى على إفريقيه روح بن حَاتِم أَخا يزِيد الْمَذْكُور فَقَدمهَا منتصف سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة

стр. 202

وَمَات فِي رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَسبعين وَمِائَة وَكَانَ الرشيد قد بعث بعهده سرا الى قرابتهم نصر بن بيب المهلبي فَقَامَ بأمرها بعد روح وَسَار ابْنه الْفضل الى الرشيد فولاه مَكَان ابيه وَعَاد الى افريقية وَنزل القيروان فِي الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَمِائَة ثمَّ قَتله ابْن الْجَارُود فِي منتصف سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة فولى الرشيد مَكَانَهُ هرثمة بن اعين فَسَار اليها وَدخل القيروان سنة تسع وَسبعين وَمِائَة ثمَّ استعفى فأعفاه الرشيد لِسنتَيْنِ وَنصف من ولَايَته وَولى مَكَانَهُ مُحَمَّد بن مقَاتل العكي فَقدم القيروان فِي رَمَضَان سنة احدى وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَكَانَ سيىء السِّيرَة فولى الرشيد مَكَانَهُ ابراهيم بن الاغلب بن سَالم التَّمِيمِي الْمُقدم ذكره فَقدم افريقية فِي منتصف سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وابتنى مَدِينَة العباسية بِالْقربِ من القيروان وانتقل اليها وَبَقِي الى خلَافَة الامين ٥٥ أالاتي ذكره وَكَانَ ادريس الاكبر بن حسن المثلث بن حسن الْمثنى ابْن الْحسن السبط بن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ على الْمغرب الاقصى وَفتح اكثر الْبِلَاد وَبَايَعُوهُ بهَا فِي خلَافَة الْهَادِي على مَا تقدم ذكره فِي الْحَوَادِث والماجريات

стр. 203

فِي خِلَافَته وَكَانَت تلمسان بيد مُحَمَّد بن خزر بن صولات امير زناتة فَدخل فِي طاعى ادريس الاكبر هَذَا وَحمل اهل تلمسان على طَاعَته وامكنه من تلمسان فملكها فِي سنة ارْبَعْ وَسبعين وَمِائَة واختط مَسْجِدهَا الْجَامِع ثمَّ رَجَعَ الى الْمغرب ثمَّ ولى عَلَيْهَا اخاه سُلَيْمَان بن عبد الله فبقى بهَا الى ان مَاتَ ادريس الاكبر وَقَامَ ابْنه ادريس الاصغر بِملكه بعده فَقدم تلمسان سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة فجدد جَامعهَا واصلح منبرها واقام بهَا ثَلَاث سِنِين وولاها لِابْنِ عَمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فبقى الى مَا بعد خلَافَة الرشيد وَلم يزل حَتَّى مَاتَ بِمَدِينَة وليلى سنة خمس وَسبعين وَمِائَة وَترك حَلِيلَة لَهُ حَامِلا فَوضعت ذكرا اسْمه ادريس على اسْم ابيه وكفلوه حَتَّى شب بَايعُوهُ بِمَدِينَة وليلى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهُوَ ابْن احدى عشرَة سنة وافتتح جَمِيع بِلَاد الْمغرب وَضَاقَتْ بِهِ وليلى فابتنى مَدِينَة فاس سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة وانتقل اليها رقطع عوة بني الْعَبَّاس هُنَاكَ وبقى الى خلَافَة الامين

стр. 204

وَكَانَ المستولى على الاندلس عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل الاموي الْمُقدم ذكره فتوفى فِي شهر ربيع الاخر سنة احدى وَسبعين وَمِائَة وَاسْتولى بعده على الاندلس ابْنه هِشَام بن عبد الرَّحْمَن الى سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة وَتُوفِّي فاستولى بعده ابْنه الحكم وَبَقِي الى ايام الامين وَفِي ايامه ارتجع الفرنج مَدِينَة برشلونة من الاندلس السَّادِس من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق الامين ٥٥ - ب وَهُوَ ابو عبد الله وَقيل ابو مُوسَى وَقيل ابو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد وَقد تقدم نسبه وامه امة الْوَاحِد وَقيل امة الْعَزِيز ولقبها زبيدة بنت جَعْفَر بن ابي جَعْفَر الْمَنْصُور الْمُتَقَدّم ذكره وَلم يل الْخلَافَة بعد على ﵇ والى يَوْمئِذٍ من امهِ هاشمية غَيره وَكَانَ ابيض اللَّوْن سمينا طَويلا جميل الْوَجْه سبطا

стр. 205

انْزعْ شَدِيدا فِي بدنه سَمحا بِالْمَالِ قَبِيح السِّيرَة ضَعِيف الرَّأْي سفاكا للدماء منهمكا فِي اللَّذَّات وَاللَّهْو ولى الْخلَافَة بِعَهْد من ابيه رتبه فِيهِ قبل اخيه الْمَأْمُون وبويع لَهُ بالخلافة فِي عَسْكَر ابيه لسبع خلون من جمادي الاخرة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَقيل صَبِيحَة موت ابيه وَكَانَ غَائِبا ثمَّ جددت لَهُ الْبيعَة بِبَغْدَاد بعد قدومه وكا ابوه الرشيد لما علق الْكتاب الَّذِي كتبه بَينه وَبَين اخيه الْمَأْمُون بِالْكَعْبَةِ سقط من يَد ابراهيم الحَجبي فتفاءل ابراهيم بذلك بِسُرْعَة انتقاضه فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَ نفش خَاتمه مُحَمَّد واثق بِاللَّه وَبَقِي حَتَّى قتل على مَا يَأْتِي ذكره فِي الْحَوَادِث لخمس وَقيل لست بَقينَ من الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وعمره تسع وَعِشْرُونَ سنة وَقيل كَانَ عمره ثمانيا وَعشْرين فَقَط فَكَانَت خِلَافَته ارْبَعْ سنيني وَثَمَانِية ايام وكسرا وَقيل وَسِتَّة

стр. 206

اشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا وَكَانَ لَهُ من الاولاد مُوسَى وَعبد الله وابراهيم لم يل اُحْدُ مِنْهُم الْخلَافَة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة انهمك فِي اللَّهْو واشتدت عنايته بِهِ حَتَّى طلب الملاهي من جَمِيع الْبِلَاد وضمهم اليه واجري عَلَيْهِم الارزاق واحتجب عَن اخوته واهل بَيته وَقسم الاموال والجواهر فِي خوصه وَفِي الخصيان ولنساء وَعمل خمس حراقات فِي دجلة وَاحِدَة على صُورَة ٥٦ أالاسد وَوَاحِدَة على صُورَة الْفِيل واخرى على صُورَة الْعقَاب واخرى على صُورَة الْحَيَّة واخرى على صُورَة الْفرس وانفق فِي عَملهَا اموالا جمة فتغيرت الدولة مِنْهُ ونقموا ذَلِك عَلَيْهِ واستوزر الْفضل بن الرّبيع وَزِير ابيه الرشيد واستقضى حَمَّاد بن ابي حنيفَة واقام فِي دعة والمأمون بخراسان سنتَيْن واشهرا ثمَّ اغرى الْفضل بن الرّبيع

стр. 207

بَينهمَا فنصب الامين ابْنه مُوسَى لولاية الْعَهْد بعده واخذ لَهُ الْبيعَة ولقبه النَّاطِق بِالْحَقِّ وابطل اسْم الْمَأْمُون من الْخطْبَة وَجمع العهود الَّتِي كَانَ الرشيد كتبهَا بَينه وَبَين اخيه الْمَأْمُون فحرقها وَذَلِكَ فِي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وَمِائَة وَجعل وَلَده فِي حجر ابْن ماهان وَوجه على بن عِيسَى الى خُرَاسَان لقِتَال الْمَأْمُون وَوجه الْمَأْمُون طَاهِر بن الْحُسَيْن من مرو وعَلى مقدمته هرثمة لملاقاة عَليّ بن عِيسَى فَبَقيَ الْحَرْب بَين الامين والمأمون سنتَيْن واشهرا وَنزل طَاهِر بالانبار وهرثمة بالنهروان وَسَار طَاهِر الى بَغْدَاد ولجأ الامين الى مَدِينَة ابي جَعْفَر الْمَنْصُور بِبَغْدَاد فحصره طَاهِر بن الْحُسَيْن فِيهَا فَخرج الامين بعد الْعشَاء الاخرة وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض وطيلسان اسود وَجَاء رَاكِبًا الى شط الدجلة فَوجدَ حراقة فركبها فَطَلَبه حجاب طَاهِر فَسقط فِي المَاء فَأخذ وَحمل الى طَاهِر فَقتله ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر الْحُسَيْن بن الْحجَّاج فولى عَلَيْهَا حَاتِم بن هرثمة بن اعين سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ عبد ابو نصر مولى كِنْدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَة

стр. 208

وَذكر الْقُضَاعِي انه وَليهَا بعده جَابر بن الاشعث وَالْمَعْرُوف مَا تقدم وَكَانَ على الشَّام ابراهيم بن صَالح بن عَليّ وَلم اقف على من بعده فِي ايامه وَكَانَ على حمص اسحاق بن سُلَيْمَان فَعَزله ٥٦ ب الامين وَاسْتعْمل مَكَانَهُ عبد الله بن سعيد الْحَرَشِي وَكَانَ على مَكَّة واليمن حَمَّاد اليزيدي فولى على مَكَّة دَاوُد بن عِيسَى وَلم اقف على من ولى بِالْيمن ثمَّ ولى على مَكَّة مُحَمَّد بن عِيسَى بعده وَلم اقف على عَامله بِالْمَدِينَةِ الا ان مُحَمَّد بن عِيسَى الْمَذْكُور كَانَ بهَا فِي زمن الواثق فَلم ادر هَل كَانَ فِيمَا قبل ذَلِك ام لَا وَكَانَ على افريقية ابراهيم بن الاغلب التَّمِيمِي فَمَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَة بعد ان عهد بالامارة لِابْنِهِ عبد الله وَكَانَ غَائِبا فَقدم القيروان فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة فَبَقيَ بهَا الى ايام الْمَأْمُون وَكَانَت تلمسان بيد مُحَمَّد بن سُلَيْمَان من قبل ابْن عَمه

стр. 209

ادريس الاصغر بن ادريس الاكبر فَلَمَّا مَاتَ ادريس الاصغر اسْتَقَرَّتْ تلمسان بيد عِيسَى بن ادريس بن مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان ثمَّ صَارَت بعد ذَلِك الى الْحسن بن ابي العيس ابْن عِيسَى بن ادريس بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَبقيت بِأَيْدِيهِم الى ان انقرضت دولة لادارسة من الغرب وَكَانَ المتسولى على الغرب الاقصى ادريس بن ادريس الْعلوِي فَأَقَامَ مستوليا عَلَيْهِ الى ايام الْمَأْمُون وَكَانَ المتسولي على الاندلس الحكم بن هِشَام فَتوفي لاربع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وَاسْتولى بعده ابْنه عبد الرَّحْمَن بن الحكم فَبَقيَ الى ايام الْمَأْمُون ايضا السَّابِع من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق الْمَأْمُون وَهُوَ ابو الْعَبَّاس وَقيل ابو جَعْفَر عبد الله بن هَارُون الرشيد الْمُقدم ذكره

стр. 210

وامه ام ولد اسْمهَا مراجل كَانَ ابيض وَقيل اسمر اجنأ اعين اقنى طَوِيل اللِّحْيَة دقيقها قد وخطه الشيب ضيق الجبين بخده خَال اسود كَامِل الْفضل مشاركا فِي عُلُوم كَثِيرَة جوادا عَظِيم الْعَفو حسن التَّدْبِير وَكَانَ قد احكم علم النُّجُوم واليه ينْسب الزيج ١٥٧ أالمأموني وَهُوَ الَّذِي نقل كتب الْحِكْمَة من اليونانية الى الْعَرَبيَّة اعتناء بهَا وَكَانَ يحب العلويين وَيقوم بنصرتهم ولى الْخلَافَة بعده من ابيه الْمُرَتّب على عهد اخيه الامين كَمَا تقدم وبويع لَهُ بهَا وَهُوَ غَائِب بخراسان حَيْثُ ولَايَته يَوْم الاحد لخمس بَقينَ من الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وعهد بالخلافة حِينَئِذٍ الى على الرضي بن مُوسَى بن جَعْفَر الْعلوِي فِي سنة احدى وَمِائَتَيْنِ وَكتب لَهُ بذلك عهدا على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْكَلَام على العهود ان شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 211

وَكَانَ نقش خَاتمه سل الله يعطيك وَبَقِي حَتَّى توفّي بِأَرْض الرّوم غازيا لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسنة ثَمَان واربعون سنة وَدفن بطرسوس من مضافات حلب الان وَكَانَ سَبَب مَوته فِيمَا حَكَاهُ سعيد بن العلاف قَالَ دَعَاني الْمَأْمُون وَهُوَ جَالس هُوَ واخوه المعتصم على شط نهر البديدون من بِلَاد الرّوم وَقد وضعا ارجلهما فِي المَاء فَقَالَ لي اي شَيْء يُؤْكَل ليشْرب عَلَيْهِ المَاء الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الصفاء والعذوبة فَقلت امير الْمُؤمنِينَ اعرف فَقَالَ الرطب فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذ وصلت بغال الْبَرِيد وَعَلَيْهَا ألطاف من رطب فَشكر الله تَعَالَى على ذَلِك فتعجبنا جَمِيعًا واكل واكلنا من ذَلِك الرطب وشربنا عَلَيْهَا من ذَلِك المَاء فَمَا قَامَ من مَكَانَهُ حَتَّى حم وَلما مرض اوصى بالخلافة لاخيه المعتصم ثمَّ توفّي بالبديون الْمَذْكُورَة لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسنة ثَمَان واربعون سنة وَقيل تسع وَدفن بطرسوس فَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة وَخَمْسَة اشهر وَكَانَ لَهُ من الاولاد مُحَمَّد الاكبر وَعبيد الله وَمُحَمّد الثَّانِي وَالْعَبَّاس وَعلي وَالْحسن واسماعيل وَالْفضل ومُوسَى وابراهيم

стр. 212

وَيَعْقُوب وَالْحُسَيْن وَسليمَان وجعفر واسحاق وَاحْمَدْ وَهَارُون وَعِيسَى وَعشر بَنَات ٥٧ - ب الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ استوزر ذَا الرياسيتين الْفضل بن سهل واقام بخراسان اُحْدُ عشر شهرا واياما وَفِي خلال ذَلِك بُويِعَ بِبَغْدَاد ابراهيم بن الْمهْدي فَسَار اليه وصحبته على الرضي الْعلوِي ولى عَهده ووزيره الْفضل بن سهل وَكَانَ كلما مر بِبَلَد اصلحه فَلَمَّا وصل الى سرخس دخل الْفضل ابْن سهل الْحمام فولج عَلَيْهِ جمَاعَة فَقَتَلُوهُ فَقبض عَلَيْهِم وحملوا الى الْمَأْمُون فَقَالَ لَهُم من امركم بقتْله فَقَالُوا انت فَأمر بهم فَضربت اعناقهم وَأظْهر الْحزن عَلَيْهِ فَلَمَّا وصل الى طوس مَاتَ على الرضى بهَا فِي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ يُقَال انه سم فِي رمان اكله فَحزن عَلَيْهِ الْمَأْمُون حزنا شَدِيدا وَدخل الى بَغْدَاد فِي سنة ارْبَعْ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ لِبَاس الْمَأْمُون لما دخل بَغْدَاد الخضرة شعار العلويين فَكَانَ النَّاس يدْخلُونَ

стр. 213

عَلَيْهِ فِي الثِّيَاب الْخضر ويحرقون كل ملبوس يرونه من السوَاد ودام ذَلِك ثَمَانِيَة ايام فشق ذَلِك على العباسية فَعَاد الى السوَاد الَّذِي هُوَ شعار العباسيين وهرب ابراهيم بن الْمهْدي واستتر ثمَّ عثر عَلَيْهِ الْمَأْمُون فِي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ فَعَفَا عَنهُ واحسن اليه ثمَّ تزوج الْمَأْمُون بوران بنت الْحسن بن سهل سنة عشر وَمِائَتَيْنِ فنشرت عَلَيْهَا جدَّتهَا ام الْحسن بن سهل الف حَبَّة لُؤْلُؤ من انفس مَا يكون واوقدت شمعة عنبر بهَا اربعون منا وَكتب ابوها اسماء ضيَاع فِي رقاع ونثرها على القواد والامراء فَمن وَقعت عَلَيْهَا رقْعَة اخذ الضَّيْعَة الَّتِي هِيَ فِيهَا على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْبَاب السَّابِع ان شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي سنة احدى وَمِائَتَيْنِ امْر ان يُحْصى عدد الْمَوْجُودين من اولاد الْعَبَّاس فبلغوا ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ الْفَا مَا بَين ذكر وانثى وَقيل غير ذَلِك

стр. 214

وَفِي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ احترقت مَدِينَة الْفسْطَاط وَهُوَ الْحَرِيق الاول ٥٨ أ وَفِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ اظهر الْمَأْمُون القَوْل بِخلق الْقُرْآن وتفضيل عَليّ بن ابي طَالب على سَائِر الصحابى وانه افضل النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ ودعا النَّاس الى القَوْل بذلك وَكَانَت محنة عَظِيمَة على الْعلمَاء وَفِي سنة سِتّ عشة وَمِائَتَيْنِ توجه الى مصر فَدَخلَهَا وَفتح الْهَرم الاكبر من الاهرام الَّتِي على الْقرب من مَدِينَة الجيزة بعد مشقة عَظِيمَة وَنَفَقَة جزيلة وَيُقَال انه وجد فِي دَاخل اعلاه مطهرة فِيهَا ذهب وَكَانَ الْمَأْمُون ذَا عقل رَاجِح فَأمر بوزنها وَحضر مِقْدَار مَا صرف على فتح الْهَرم فاذا هُوَ مِقْدَار الذَّهَب الَّذِي وجد فِي المطهرة فتعجب وكف عَن التَّعَرُّض لما وَرَاء ذَلِك وَكَانَت مَقَاصِد الْمَأْمُون كلهَا جميلَة خلا مَا نحا اليه من القَوْل بِخلق الْقُرْآن والتشيع وَبث عُلُوم الفلاسفة بَين الْمُسلمين وَمن قُضَاة زَمَانه يحي بن أَكْثَم

стр. 215

ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر ابو نصر عباد فولى عَلَيْهَا الْمطلب بن عبد الله الْخُزَاعِيّ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا الْعَبَّاس بن مُوسَى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا الْمطلب ابْن عبد الله ثَانِيًا فِي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ السّري بن الحكم الْبَلْخِي باجتماع من الْجند عَلَيْهِ فِي سنة مِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ سُلَيْمَان بن ابي طَالب فِي سنة احدى وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا السّري بن الحكم ثَانِيًا بِعَهْد من الْمَأْمُون ثمَّ وَليهَا عَنهُ ابو نصر مُحَمَّد بن السّري بعد مَوته فِي سنة خمس وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ اخوه عبيد الله بن لسري بمبايعة الْجند فِي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ عبد الله بن طَاهِر ابْن الْحُسَيْن فِي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ اول من جلب الْبِطِّيخ العبدلي الى مصر من خُرَاسَان فنسب اليه ثمَّ عَاد عبد الله بن طَاهِر الى الْعرَاق واستخلف على مصر
следующие страницы →