← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَكَانَ نقش خَاتمه سل الله يعطيك وَبَقِي حَتَّى توفّي بِأَرْض الرّوم غازيا لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسنة ثَمَان واربعون سنة وَدفن بطرسوس من مضافات حلب الان وَكَانَ سَبَب مَوته فِيمَا حَكَاهُ سعيد بن العلاف قَالَ دَعَاني الْمَأْمُون وَهُوَ جَالس هُوَ واخوه المعتصم على شط نهر البديدون من بِلَاد الرّوم وَقد وضعا ارجلهما فِي المَاء فَقَالَ لي اي شَيْء يُؤْكَل ليشْرب عَلَيْهِ المَاء الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الصفاء والعذوبة فَقلت امير الْمُؤمنِينَ اعرف فَقَالَ الرطب فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذ وصلت بغال الْبَرِيد وَعَلَيْهَا ألطاف من رطب فَشكر الله تَعَالَى على ذَلِك فتعجبنا جَمِيعًا واكل واكلنا من ذَلِك الرطب وشربنا عَلَيْهَا من ذَلِك المَاء فَمَا قَامَ من مَكَانَهُ حَتَّى حم وَلما مرض اوصى بالخلافة لاخيه المعتصم ثمَّ توفّي بالبديون الْمَذْكُورَة لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسنة ثَمَان واربعون سنة وَقيل تسع وَدفن بطرسوس فَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة وَخَمْسَة اشهر وَكَانَ لَهُ من الاولاد مُحَمَّد الاكبر وَعبيد الله وَمُحَمّد الثَّانِي وَالْعَبَّاس وَعلي وَالْحسن واسماعيل وَالْفضل ومُوسَى وابراهيم

стр. 212

وَيَعْقُوب وَالْحُسَيْن وَسليمَان وجعفر واسحاق وَاحْمَدْ وَهَارُون وَعِيسَى وَعشر بَنَات ٥٧ - ب الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ استوزر ذَا الرياسيتين الْفضل بن سهل واقام بخراسان اُحْدُ عشر شهرا واياما وَفِي خلال ذَلِك بُويِعَ بِبَغْدَاد ابراهيم بن الْمهْدي فَسَار اليه وصحبته على الرضي الْعلوِي ولى عَهده ووزيره الْفضل بن سهل وَكَانَ كلما مر بِبَلَد اصلحه فَلَمَّا وصل الى سرخس دخل الْفضل ابْن سهل الْحمام فولج عَلَيْهِ جمَاعَة فَقَتَلُوهُ فَقبض عَلَيْهِم وحملوا الى الْمَأْمُون فَقَالَ لَهُم من امركم بقتْله فَقَالُوا انت فَأمر بهم فَضربت اعناقهم وَأظْهر الْحزن عَلَيْهِ فَلَمَّا وصل الى طوس مَاتَ على الرضى بهَا فِي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ يُقَال انه سم فِي رمان اكله فَحزن عَلَيْهِ الْمَأْمُون حزنا شَدِيدا وَدخل الى بَغْدَاد فِي سنة ارْبَعْ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ لِبَاس الْمَأْمُون لما دخل بَغْدَاد الخضرة شعار العلويين فَكَانَ النَّاس يدْخلُونَ

стр. 213

عَلَيْهِ فِي الثِّيَاب الْخضر ويحرقون كل ملبوس يرونه من السوَاد ودام ذَلِك ثَمَانِيَة ايام فشق ذَلِك على العباسية فَعَاد الى السوَاد الَّذِي هُوَ شعار العباسيين وهرب ابراهيم بن الْمهْدي واستتر ثمَّ عثر عَلَيْهِ الْمَأْمُون فِي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ فَعَفَا عَنهُ واحسن اليه ثمَّ تزوج الْمَأْمُون بوران بنت الْحسن بن سهل سنة عشر وَمِائَتَيْنِ فنشرت عَلَيْهَا جدَّتهَا ام الْحسن بن سهل الف حَبَّة لُؤْلُؤ من انفس مَا يكون واوقدت شمعة عنبر بهَا اربعون منا وَكتب ابوها اسماء ضيَاع فِي رقاع ونثرها على القواد والامراء فَمن وَقعت عَلَيْهَا رقْعَة اخذ الضَّيْعَة الَّتِي هِيَ فِيهَا على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْبَاب السَّابِع ان شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي سنة احدى وَمِائَتَيْنِ امْر ان يُحْصى عدد الْمَوْجُودين من اولاد الْعَبَّاس فبلغوا ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ الْفَا مَا بَين ذكر وانثى وَقيل غير ذَلِك

стр. 214

وَفِي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ احترقت مَدِينَة الْفسْطَاط وَهُوَ الْحَرِيق الاول ٥٨ أ وَفِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ اظهر الْمَأْمُون القَوْل بِخلق الْقُرْآن وتفضيل عَليّ بن ابي طَالب على سَائِر الصحابى وانه افضل النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ ودعا النَّاس الى القَوْل بذلك وَكَانَت محنة عَظِيمَة على الْعلمَاء وَفِي سنة سِتّ عشة وَمِائَتَيْنِ توجه الى مصر فَدَخلَهَا وَفتح الْهَرم الاكبر من الاهرام الَّتِي على الْقرب من مَدِينَة الجيزة بعد مشقة عَظِيمَة وَنَفَقَة جزيلة وَيُقَال انه وجد فِي دَاخل اعلاه مطهرة فِيهَا ذهب وَكَانَ الْمَأْمُون ذَا عقل رَاجِح فَأمر بوزنها وَحضر مِقْدَار مَا صرف على فتح الْهَرم فاذا هُوَ مِقْدَار الذَّهَب الَّذِي وجد فِي المطهرة فتعجب وكف عَن التَّعَرُّض لما وَرَاء ذَلِك وَكَانَت مَقَاصِد الْمَأْمُون كلهَا جميلَة خلا مَا نحا اليه من القَوْل بِخلق الْقُرْآن والتشيع وَبث عُلُوم الفلاسفة بَين الْمُسلمين وَمن قُضَاة زَمَانه يحي بن أَكْثَم

стр. 215

ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر ابو نصر عباد فولى عَلَيْهَا الْمطلب بن عبد الله الْخُزَاعِيّ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا الْعَبَّاس بن مُوسَى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا الْمطلب ابْن عبد الله ثَانِيًا فِي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة ثمَّ وَليهَا عَنهُ السّري بن الحكم الْبَلْخِي باجتماع من الْجند عَلَيْهِ فِي سنة مِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ سُلَيْمَان بن ابي طَالب فِي سنة احدى وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا السّري بن الحكم ثَانِيًا بِعَهْد من الْمَأْمُون ثمَّ وَليهَا عَنهُ ابو نصر مُحَمَّد بن السّري بعد مَوته فِي سنة خمس وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ اخوه عبيد الله بن لسري بمبايعة الْجند فِي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ عبد الله بن طَاهِر ابْن الْحُسَيْن فِي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ اول من جلب الْبِطِّيخ العبدلي الى مصر من خُرَاسَان فنسب اليه ثمَّ عَاد عبد الله بن طَاهِر الى الْعرَاق واستخلف على مصر

стр. 216

عِيسَى بن يزِيد الجلودي فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ ابو اسحاق المعتصم فَأمر عَلَيْهَا عِيسَى الجلودي ٥٨ ب ثمَّ صرفه وَولى عَلَيْهَا عمر بن الْوَلِيد التَّمِيمِي فِي سنة ارْبَعْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عِيسَى الحلودي ثَانِيًا فِي آخر السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ وَليهَا عبدوية بن جبلة فِي سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا مَنْصُور مولى بن نصر وَقيل عِيسَى بن مَنْصُور فِي سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَولى الْمَأْمُون اخاه المعتصم الشَّام وَولى ابْنه الْعَبَّاس الجزيرة والثغور وَولى الْمَأْمُون لابتداء خِلَافَته الْفضل بن سهل على الْمشرق من جبال همذان الى بِلَاد التبت من بِلَاد التّرْك طولا وَمن بَحر فَارس الى الديلم وجرجان عرضا ولقبه ذَا الرياستين يَعْنِي السَّيْف والقلم و٤ ولى اخاه الْحسن بن سهل الْحجاز وديوان الْخراج وَالْعراق والجبل وَفَارِس والاهواز وَاسْتولى طَاهِر بن حُسَيْن على وَاسِط والمدائن وابو السَّرَايَا على الْبَصْرَة

стр. 217

وَكَانَ على مَكَّة مُحَمَّد بن عِيسَى فَصَرفهُ وَعقد على جَمِيع الْحجاز لِلْحسنِ بن سهل مَعَ غَيره من الاقالم وَكَانَ على الْيمن اسحاق بن مُوسَى بن عِيسَى بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس فقصده ابراهيم بن مُوسَى ابْن جَعْفَر الْعلوِي فهرب مِنْهُ اسحاق وَاسْتولى على الْيمن ابراهيم واضطرب امْر الْيمن حِينَئِذٍ فولى الْمَأْمُون عَلَيْهِ مُحَمَّد بن ابراهيم بن عبيد الله بن زِيَاد بن ابيه وَهُوَ اول دولة بني زِيَاد بِالْيمن وَبنى مُحَمَّد بن ابراهيم مَدِينَة زبيد احدى مدن الْيمن الْعِظَام فِي سنة ارْبَعْ وَمِائَتَيْنِ وَولى مَوْلَاهُ جعفرا الْجبَال فَعرفت بمخلاف جَعْفَر الى الان وَولى الْيمن بعده ابْنه ابراهيم بن مُحَمَّد فَبَقيَ الى ايام المعتصم وَكَانَت خُرَاسَان بيد الْمَأْمُون من عهد ابيه فولى عَلَيْهَا غَسَّان بن عباد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ حِين قدم الْعرَاق عِنْد اخذ الْبيعَة لابراهيم بن الْمهْدي ثمَّ اسْتعْمل الْمَأْمُون طَاهِر بن الْحسن بن مُصعب فِي سنة خمس وَمِائَتَيْنِ على الْمشرق ٥٩ أَمن خرسان وَمَا وَرَاء النَّهر وَغير ذَلِك فَبَقيَ الى ان توفّي فِي جمادي الاولى سنة سبع وَمِائَتَيْنِ ثمَّ ولى الْمَأْمُون عبد الله

стр. 218

ابْن طَاهِر خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر فِي سنة ارْبَعْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ فَبَقيَ الى ايام الواثق كَمَا سَيَأْتِي وَكَانَ على افريقية عبد الله بن ابراهيم بن الاغلب فَتوفي فِي ذِي الْحجَّة سنة احدى وَمِائَتَيْنِ ووليها بعده اخوه زِيَادَة الله بن ابراهيم وَجَاء التَّقْلِيد من قبل الْمَأْمُون وَكَانَ المستولي على الغرب الاقصى ادريس الاصغر بن ادريس الاكبر الْعلوِي فَمَاتَ سنة ثَلَاث عشة وماتئني وَقَامَ بالامر بعده ابْنه مُحَمَّد بن ادريس فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة الْمَأْمُون وَكَانَ المستولي على الاندلس عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام الاموي فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المامون الثَّامِن من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق المعتصم بِاللَّه وَهُوَ ابو اسحاق مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد وَقد تقدم نسبه وَهُوَ اول من اضيف فِي لقبه اسْم الله تَعَالَى من الْخُلَفَاء وامه ام ولد اسْمهَا ماردة

стр. 219

وَكَانَ ابيض اللَّوْن مشربا بحمرة اصهب اللِّحْيَة حسن الْجِسْم مربوعا طَوِيل اللِّحْيَة شجاعا شَدِيد الْبدن يحمل الف رَطْل بغدادي وَيَمْشي بهَا خطوَات فِيمَا قيل وَكَانَ كريم الاخلاق انْفَرد عَن اصحابه فِي يَوْم مطير فَرَأى شَيخا مَعَه حمَار عَلَيْهِ حمل شوك وَقد توحل الْحمار فِي الطين وَوَقع الْحمل عَنهُ وَهُوَ ينْتَظر من يمر بِهِ ليعينه على رَفعه على الْحمار فَنزل المعتصم عَن فرسه وخلص الْحمار من الطين وَرفع الْحمل عَلَيْهِ ثمَّ لحقه اصحابه فَأمر لصَاحب الْحمار بأَرْبعَة الاف دِرْهَم وَقَالَ ابْن ابي دواد تصدق المعتصم ووهب على يَدي مائَة الف وَكَانَ مَعَ ذَلِك اميا لَا يحسن الْكِتَابَة ضَعِيف الْبَصَر بِالْعَرَبِيَّةِ وَيُقَال ان ٥٩ ب سَبَب ذَلِك انه رأى جَنَازَة بعض الخدم يَوْمًا فَقَالَ لَيْتَني مثل هَذَا حَتَّى اتخلص من الْكتاب فَقَالَ لَهُ ابوه الرشيد وَالله لَا عَذَّبْتُك بِشَيْء تخْتَار عَلَيْهِ الْمَوْت وَمنعه عَن الْكتب من يَوْمئِذٍ وَقد حكى الزجاجي وَغَيره انه ورد عَلَيْهِ كتاب من بِلَاد الْجَبَل فِيهِ مُطِرْنَا مَطَرا كثر عَنهُ الْكلأ وَكَانَ يتقلد الْعرض وَقِرَاءَة الْكتب عَلَيْهِ كَاتبه مُحَمَّد بن عمار فَقَالَ لَهُ مَا الْكلأ فَقَالَ

стр. 220

لَا ادري فَقَالَ انا لله خَليفَة امي وَكَاتب عَامي ثمَّ قَالَ من يقرب منا من كتاب الدَّار فَعرف بمَكَان مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَكَانَ يقف على قهرمة الدَّار فَأمر باشخاصه فَأتى بِهِ فَقَالَ لَهُ مَا الْكلأ فَقَالَ النَّبَات كُله رطبه ويابسه فاذا كَانَ رطبا قيل لَهُ خلى فاذا كَانَ يَابسا قيل لَهُ حشيش ثمَّ اخذ فِي ذكر النَّبَات من ابْتِدَائه الى اكتهابه الى هيجه فأعجب بِهِ المعتصم وَقَالَ ليتقلد هَذَا الْعرض علينا ثمَّ خص بِهِ حَتَّى استوزره بُويِعَ لَهُ بهَا يَوْم مَاتَ اخوه الْمَأْمُون بطرسوس لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ بعد ان حاول بعض اهل الدولة مبايعة ابْن اخيه الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون فَلم يتم لَهُم ذَلِك وَكَانَ نقش خَاتمه الله ثِقَة ابي اسحاق بن الرشيد وَبِه يُؤمن وَبَقِي حَتَّى توفّي بِمَدِينَة سامرا يَوْم الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من شهور ربيع الاول وَقيل فِي منتصفه سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَسنة ثَمَان واربعون سنة وَمُدَّة

стр. 221

خِلَافَته ثَمَان سِنِين وَثَمَانِية اشهر ويومان وَكَانَ لَهُ من الاولاد ثَمَانِيَة ذُكُور مِنْهُم هَارُون الواثق وجعفر المتَوَكل وَاحْمَدْ المستعين كل من الثَّلَاثَة ولي الْخلَافَة وَكَانَ لَهُ ايضا ثَمَان بَنَات الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ بالخلافة وَصَارَ الى بَغْدَاد على مَال تقدم بني مَدِينَة سَمَّاهَا ٦٠ أسر من رأى ثمَّ تساهل النَّاس فِيهَا فَقَالُوا سامرا ونزلها واستخلف بِبَغْدَاد ابْنه الواثق واستوزر الْفضل بن مَرْوَان فغلب على امْرَهْ حَتَّى لم يبْق للمعتصم مَعَه بُد ثمَّ قبض عَلَيْهِ واستوزر احْمَد بن عمار ثمَّ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَكَانَ على رأى اخيه الْمَأْمُون فِي القَوْل بِخلق الْقُرْآن فأحضر الامام احْمَد بن حَنْبَل فِي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وامتحنه بالول بِخلق الْقُرْآن فَامْتنعَ فَضَربهُ حَتَّى تقطع جلده وَقَيده وحبسه وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ فتح عمورية من

стр. 222

بِلَاد الرّوم وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه بلغه أَن امْرَأَة هاشمية مأسورة فِي يَد ملك الرّوم صَاحب عمورية صاحت وامعتصماه فَقَالَ لَهَا ملك الرّوم لَا يَأْتِي المعتصم لخلاصك إِلَّا على أبلق فأعظمه ذَلِك ونهض لوقته ونادى فِي عسكره بركوب الْخَيل البلق وَركب أبلق وَخرج وَفِي مُقَدّمَة عسكره أَرْبَعَة آلَاف أبلق وَقد تجهز جهازا لم يتجهزه أحد مثله من السِّلَاح وَغَيره وَسَار حَتَّى وصل عمورية وَأقَام عَلَيْهَا المنجنيقات حَتَّى هدم فرجا من أسوارها وولج الْمُسلمُونَ الْبَلَد عنْوَة فَقتلُوا وَسبوا ونهبوا أَقَامَ عَلَيْهَا خَمْسَة وَخمسين يَوْمًا حَتَّى خلص تِلْكَ الْمَرْأَة ثمَّ سَار حَتَّى دخل سامرا وَفِي سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ خرج من بَغْدَاد لبِنَاء سامرا واستخلف على بَغْدَاد ابْنه الواثق وَقبض وزيره الْفضل ابْن مَرْوَان وَكَانَ قد استولى على الْأُمُور حَتَّى لم يبْق للمعتصم مَعَه أَمر وَولى مَكَانَهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَكَانَت طَائِفَة من أهل دولته قد حاولت مبايعة الْعَبَّاس بن

стр. 223

الْمَأْمُون فظر بِهِ فِي طَرِيقه عَلَيْهِ وَمنعه شرب المَاء حَتَّى مَاتَ وَفِي أَيَّامه توفّي إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي الَّذِي كَانَ قد بُويِعَ بالخلافة فِي زمن الْمَأْمُون ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته (٦٠ ب) كَانَ على مصر نصر بن عبد الله الصغدى الْمَعْرُوف بكندر ثمَّ وَليهَا عَنهُ المسعودى فِي أول سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ المظفر بن كندر فِي وسط السّنة الْمَذْكُورَة أشهرا قَلَائِل ثمَّ وَليهَا عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس مُوسَى بن ثَابت فِي آخر السّنة ثمَّ وَليهَا وَليهَا عَنهُ ابْن كندر ثَانِيًا فِي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ على بن يحيى الأرمني فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ فبقى بهَا إِلَى أَيَّام الواثق

стр. 224

وَكَانَ هُوَ على الشَّام فِي أَيَّام أَخِيه الْمَأْمُون وَلم أَقف على من ولاها هُوَ فِي خِلَافَته وَكَانَ الْحجاز مَكَّة وَالْمَدينَة وَغَيرهمَا فِي خلَافَة الْمَأْمُون فِي ولَايَة الْحسن بن سهل وَلم وَلم أَقف على من وليه بعده فِي خلَافَة المعتصم وَكَانَ على الْيمن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبيد الله ابْن زِيَاد بن أَبِيه فأقره وَتوفى فولى ابْنه مُحَمَّد وبقى إِلَى أَيَّام المتَوَكل وَبعده وَكَانَت خارسان وَمَا وَرَاء النَّهر بيد عبد الله بن طَاهِر فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المعتصم وَكَانَ على إفريقية زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم وَتوفى فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَتَوَلَّى مَكَانَهُ أَخُوهُ أَبُو عقال الْأَغْلَب بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وَتوفى فِي ربيع سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَتَوَلَّى بعده ابْنه أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن الْأَغْلَب بن إِبْرَاهِيم فدانت لَهُ إفريقية وَبنى مَدِينَة بِقرب تاهرت سَمَّاهَا العباسية سنة

стр. 225

تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وبقى إِلَى أَيَّام الواثق وَكَانَ تلمسان بيد الْحسن بن أبي العيس بن عِيسَى بن إِدْرِيس بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَلَمَّا ظَهرت دَعْوَة عبيد الله المهدى الفاطمي بالمغرب نَهَضَ قائده مُوسَى بن أبي الْعَاقِبَة إِلَى تلمسان وملكها من الْحسن بن أبي العيس فِي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَبقيت بيد عُمَّال المهدى إِلَى سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة (٦١ أ) وَكَانَ المستولى على الْمغرب الْأَقْصَى مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس العلوى فتوفى سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بعد أَن اسْتخْلف فِي مَرضه وَلَده عليا ابْن مُحَمَّد وَهُوَ ابْن تسع سِنِين فَأَقَامَ إِلَى إيام الواثق وَكَانَ المستولى على الأندلس عبد الرَّحْمَن بن الحكمك الأموى فبقى إِلَى أَيَّام الواثق التَّاسِع من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق الواثق بِاللَّه وَهُوَ أَبُو جَعْفَر هَارُون بن المعتصم بِاللَّه بن الرشيد وَقد تقدم نسبه وَأمه أم ولد رُومِية اسْمهَا قَرَاطِيس

стр. 226

كَانَ أَبيض مشربا بحمرة حسن الْجِسْم فِي عينه الْيُسْرَى نكته بَيَاض وَكَانَ كثير الْإِحْسَان إِلَى أهل الْحَرَمَيْنِ حَتَّى لم يبْق بهما فِي أَيَّامه سَائل وَلما بَلغهُمْ مَوته كَانَ نسَاء الْمَدِينَة يخْرجن كل لَيْلَة إِلَى البقيع ويبكينه بُويِعَ لَهُ بالخلافة فِي الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ أَبوهُ المعتصم لاثنتى عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الأول فِي منتصفه سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ نقش خَاتمه الله ثِقَة الواثق وبقى حَتَّى توفى بالاستسقاء بسامرا يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وعمره يَوْمئِذٍ سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة وَأشهر وَقيل سبع وَثَلَاثُونَ وَدفن بسامرا وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ المتَوَكل وَمُدَّة خِلَافَته خمس سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام وَمن عَجِيب أمره أَنه لما اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض أحضر المنجمين فنظروا فِي مولده فقدروا لَهُ أَن يعِيش خمسين سنة مستأنفة بعد ذَلِك فَلم يَعش بعد قَوْلهم غير عشرَة أَيَّام فسبحان المستأثر بِعلم الْغَيْب

стр. 227

وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد مُحَمَّد المهتدى بِاللَّه ولى الْخلَافَة وَعبد الله وَأحمد وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمّد وَعَائِشَة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته (٦١ ب) لما بُويِعَ بالخلافة وزر لَهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَزِير أَبِيه وَجرى على مَذْهَب أَبِيه المعتصم وَعَمه الْمَأْمُون فِي القَوْل بِخلق الْقُرْآن وامتحان النَّاس فِي الدّين وَكَانَ يُعَاقب من امْتنع من القَوْل بِخلق الْقُرْآن أَو بِرُؤْيَة الله تَعَالَى فِي الدَّار الْآخِرَة وَكَانَ يُبَالغ فِي إكرام العلويين على قَاعِدَة الْمَأْمُون وَفِي أَوَائِل خِلَافَته ثارت القيسية بِدِمَشْق وحصروا أَمِيرهمْ فَجهز إِلَيْهِم الواثق جَيْشًا حَتَّى رجعُوا وأذعنوا للطاعة وَفِي خِلَافَته فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ فتح الْمُسلمُونَ عدَّة أَمَاكِن من جَزِيرَة صقلية وَفِي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ توفى عبد الله بن طَاهِر بخرسان وَهُوَ يَوْمئِذٍ أميرها

стр. 228

وَفِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ توفّي أَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ أحد أَصْحَاب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَكَانَ مِمَّن امتحن بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن فَلم يجب وَتُوفِّي أَيْضا ابْن الْأَعرَابِي اللّغَوِيّ ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي خِلَافَته عَليّ بن يحيى الأرمني فوليها عَن الواثق عِيسَى بن مَنْصُور الجلودي ثَالِث مرّة فِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ قَالَ الْقُضَاعِي ثمَّ وَليهَا أشناس ثمَّ ردَّتْ إِلَى إيتاخ يَعْنِي حَاجِب الواثق فَأقر بهَا عِيسَى بن مَنْصُور الْمُقدم ذكره فبقى إِلَى أَيَّام المتَوَكل الْآتِي ذكره وَلم أدر من عمل لَهُ على الشَّام وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة فِي أَيَّامه مُحَمَّد بن عِيسَى وَكَانَ على الْيمن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن عبيد الله بن زِيَاد بن أَبِيه فبقى إِلَى أَيَّام المتَوَكل وَكَانَ على إفريقية مُحَمَّد بن الْأَغْلَب بن إِبْرَاهِيم فبقى إِلَى أَيَّام المتَوَكل

стр. 229

وَكَانَت تلمسان من الغرب الأسط بيد العبيديين الفاطميين وَكَانَ المستولى على الغرب الْأَقْصَى عليشا بن مُحَمَّد الإدريسي فَبَقيَ الى أَيَّام المتَوَكل وَكَانَ المستولى على الأندلس عبد الرَّحْمَن بن الحكم فبقى إِلَى أَيَّام المتَوَكل أَيْضا (٦٢ أ) الْعَاشِر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق المتَوَكل على الله وَهُوَ أَبُو الْفضل جَعْفَر بن المعتصم بن الرشيد وَقد تقدم نسبه وامه أم ولد تركية اسْمهَا شُجَاع كَانَ أسمر اللَّوْن مربوعا خَفِيف العارضين بُويِعَ لَهُ بالخلافة لست بَقينَ من ذى الْحجَّة سة اثتين وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بعد أَن هم كبراء الدولة بعد موت الواثق بالبيعة لمُحَمد بن الواثق وألبسوه قلنسوة ودراعة سَوْدَاء وَهُوَ غُلَام أَمْرَد قصير

стр. 230

فنازعهم فِي ذَلِك بَقِيَّة أهل الدولة وَلم يرَوا مصلحَة فِي ولَايَته فَأَضْرَبُوا عَنهُ ثمَّ تنازعوا فِيمَن يولونه وَذكروا عدَّة من بنى الْعَبَّاس ثمَّ أحضروا المتَوَكل فَقَامَ أَحْمد ابْن أبي دَاوُد قاضى الْقُضَاة فِي زمن أَخِيه الواثق وَألبسهُ وعممه وَقبل بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَبَايعهُ النَّاس وعمره يَوْمئِذٍ سِتّ وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه على إلهى أتكل وبقى حَتَّى توفى لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثلاث خلون من شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَتِيلا بِمَجْلِس شرابه وَيُقَال إِن سَبَب قَتله أَنه كَانَ أَخذ الْبيعَة لأولاده الْأَرْبَعَة مُحَمَّد الْمُنْتَصر ثمَّ الزبير ثمَّ المعتز ثمَّ إِبْرَاهِيم الْمُؤَيد فِي ذى الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يقدم المعتز على الْمُنْتَصر والمنتصر أسن مِنْهُ فَدس عَلَيْهِ الْمُنْتَصر من قَتله غيلَة فَرمى وزيره الْفَتْح بن خاقَان نَفسه عَلَيْهِ فَقتل مَعَه ودفنا فِي قبر وَاحِد فِيمَا يُقَال وَكَانَ عمره يَوْم مَاتَ إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْمُنْتَصر وَدفن فِي الْقصر الجعفرى وَمُدَّة خِلَافَته أَربع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَتِسْعَة أَيَّام

стр. 231

كَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد مُحَمَّد الْمُنْتَصر والمعتز كِلَاهُمَا ولى الْخلَافَة ومُوسَى وَكَانَ أحدب وَإِبْرَاهِيم الْمُؤَيد وَطَلْحَة الْمُوفق وَإِسْمَاعِيل وَالْمُعْتَمد وَغَيرهم (٦٢ ب) الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة أبطل مَا كَانَ أحدثه الْمَأْمُون وَمن بعده من القَوْل بِخلق الْقُرْآن وحسم الْمَادَّة فِي ذَلِك وحظى فِي زَمَانه أهل الْأَدَب إِلَّا أَنه كَانَ شَدِيد البغض لعلى بن أبي طَالب رضى الله عَنهُ وَلأَهل بَيته على خلاف مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَأْمُون وَكَانَ من جملَة ندمائه عبَادَة المخنث وَكَانَ يشد على بَطْنه مخدة تَحت ثِيَابه ويكشف رَأسه وَهُوَ أصلع ويرقص وَيَقُول ... قد أقبل الأصلع البطين ... خَليفَة الْمُسلمين ...

стр. 232

يعْنى عليا رضى الله عَنهُ والمتوكل يضْحك فَفعل ذَلِك يَوْمًا بِحَضْرَة وَلَده الْمُنْتَصر فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن عليا ابْن عمك فَكل أَنْت لَحْمه إِذا شِئْت وَلَا تدع مثل هَذَا الْكَلْب وَأَمْثَاله يطْمع فِيهِ فَقَالَ المتَوَكل للمغنين غنوا ... غَار الْفَتى لِابْنِ عَمه ... رَأس الْفَتى فِي حرَامه ... وَبلغ من بغضه لعلى وَأهل بَيته أَنه فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أَمر بهدم قبر الْحُسَيْن بن على وَمَا حوله من الْمنَازل وَمنع النَّاس من زيارته وَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ فِي ذَلِك أَنه طلب عليا الزكى وَيُقَال عَليّ الهادى وَعلي التقى أحد الْأَئِمَّة الاثنى عشر وَبعث إِلَيْهِ جمَاعَة من التّرْك ليحضروه فَهَجَمُوا عَلَيْهِ ببيته فوجدوه فِي بَيت مغلق وَعَلِيهِ مدرعة شعر وَهُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة يترنم بآيَات من الْقُرْآن فِي الْوَعْد والوعيد لَيْسَ بَينه وَبَين الأَرْض بِسَاط إِلَّا الرمل والحصا فَحمل إِلَى المتَوَكل والمتوكل فِي مجْلِس شرابه

стр. 233

والكأس فِي يَده فَلَمَّا رَآهُ المتَوَكل أعظمه وَأَجْلسهُ إِلَى جَانِبه وناوله الكأس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا خامر لحمى ودمى قطّ فأعفنى فأعفاه وَقَالَ أَنْشدني شعرًا (٦٣ أ) فَقَالَ إنى لقَلِيل الرِّوَايَة للشعر فَقَالَ لَا بُد من ذَلِك فأنشده ... باتوا على قلل الأجبال تحرسهم ... غلب الرِّجَال فَمَا أغنتهم القلل ... فاستنزلوا بعد عز من معاقلهم ... وأودعوا حفرا يَا بئس مَا نزلُوا ... ناداهم صارخ من بعد مَا قبروا ... أَيْن الأسرة والتيجان وَالْحلَل ... أَيْن الْوُجُوه الَّتِى كَانَت منعمة ... من دونهَا تضرب الأستار والكلل ... فأفصح الْقَبْر عَنْهُم حِين ساءلهم ... تِلْكَ الْوُجُوه عَلَيْهَا الدُّود يقتتل ...

стр. 234

.. يَا طَال مَا أكلوادهرا وَمَا شربوا ... فَأَصْبحُوا بعد طول الأمل قد أكلُوا ... ٥ - فَبكى المتَوَكل وَأمر بِرَفْع الشَّرَاب وَقَالَ يَا أَبَا الْحسن عَلَيْك دين قَالَ نعم أَرْبَعَة آلَاف دِينَار فَدَفعهَا إِلَيْهِ ورده إِلَى بَيته مكرما وَفِي أَيَّامه كَانَت زلازل عَظِيمَة بقومس وَمَا يَليهَا وَمَات من النَّاس مِمَّن سَقَطت عَلَيْهِ الدّور خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا وَسِتَّة وَتسْعُونَ وَكَانَ قبل ذَلِك بِفَارِس وخارسان وَالشَّام واليمن وَكَانَ يسمع فِي الزوابع أصوات ومنكرة وتهدمت الْحُصُون والمنازل والقناطر وتدكدكت الْمَدَائِن من الْعرَاق وبالس والرقة وحران وَرَأس الْعين والرها وطرسوس والمصيصة واللاذقية وسواحل الشَّام وَسقط من أنطاكية ألف وَخَمْسمِائة دَار وَمن سورها نَيف وَتسْعُونَ برجا وتقطع جبلها الْأَقْرَع وَسقط فِي الْبَحْر وهاج وطلع مِنْهُ دُخان أسود منتن وغار فِيهَا نهر لَا يدرى أَيْن ذهب وَفِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين سمع أهل تنيس من مصر ضجة عَظِيمَة مَاتَ مها خلق كثير

стр. 235

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر عِيسَى بن مَنْصُور الجلودى فوليها عَن المتَوَكل على يحيى ثَانِيًا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل وَليهَا هرثمة بن نصر ثمَّ ابْنه حَاتِم ثمَّ عَليّ بن يحيى الْمَذْكُور ثمَّ ردَّتْ إِلَى مُحَمَّد (٦٣ ب) الْمُنْتَصر فاستخلف فِيهَا إِسْحَاق بن يحيى بن معَاذ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عبد الْوَاحِد بن يحيى فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ عَنْبَسَة الضبى فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ يزِيد بن عبد الله فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَفِي أَيَّامه كَانَ القاضى بهَا الْحَارِث بن مِسْكين ثمَّ بكار بن قُتَيْبَة وبقى بهَا إِلَى أَيَّام الْمُنْتَصر والمستعين بعده وَلم أدر من كَانَ على الشَّام فِي أَيَّامه

стр. 236

وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة مُحَمَّد بن يحيى فَعَزله وَولى عَلَيْهَا ابْنه الْمُنْتَصر بن المتَوَكل ثمَّ وَليهَا عَليّ بن عِيسَى بن جَعْفَر بن الْمَنْصُور ثمَّ عَزله سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَولى مَكَانَهُ عبد الله بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن عِيسَى ثمَّ عَزله سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَولى مَكَانَهُ عبد الصَّمد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام وَولى المتَوَكل فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ابْنه الْمُنْتَصر على الْحَرَمَيْنِ واليمن والطائف وَكَانَ قد ولى على الْيمن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم من بنى زِيَاد بن أَبِيه وَكَانَ على إفريقية مُحَمَّد بن الْأَغْلَب بن إِبْرَاهِيم فتوفى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَولى مَكَانَهُ ابْنه أَبُو إِبْرَاهِيم أَحْمد بن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن الْأَغْلَب وَكَانَ مُولَعا بالعمارة فَبنى بإفريقية فِيمَا يُقَال نَحوا من عشرَة آلَاف حصن بِالْحِجَارَةِ والكلس وأبواب الْحَدِيد وَبَقِي إِلَى أَيَّام الْمُنْتَصر الآتى ذكره

стр. 237

وَكَانَ المستولى على الغرب الْأَقْصَى عليشا بن مُحَمَّد الإدريسي وَمَات سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَاسْتولى بعده أَخُوهُ يحيى بن مُحَمَّد بِعَهْد مِنْهُ لَهُ فتزايدت عمَارَة فاس وَغَيرهَا فِي أَيَّامه ثمَّ مَاتَ فولى بعده ابْنه يحيى بن يحيى وَكَانَت تلمسان بيد العبيديين وَكَانَ على الأندلس عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام فتوفى فِي ربيع الآخر (٦٤ أ) سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَاسْتولى بعده ابْنه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم فبقى إِلَى أَيَّام الْمُنْتَصر الحادى عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق الْمُنْتَصر بِاللَّه وَهُوَ أَبُو جَعْفَر المتَوَكل الْمُتَقَدّم ذكره وَأمه أم ولد رُومِية اسْمهَا حبشية كَانَ أسمر مربوعا أعين أقنى قَصِيرا عَظِيم اللِّحْيَة حسن الْجِسْم ذَا شهامة مهيبا

стр. 238

رَاجع الْعقل كثير الْإِنْصَاف بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع خلون من شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنه حضر النَّاس والقواد والعساكر واجتمعوا بِبَاب الْخلَافَة فَخرج إِلَيْهِم وزيره أَحْمد بن الخصيب وَمَعَهُ كتاب من الْمُنْتَصر يَقُول فِيهِ إِن الْفَتْح ابْن خاقَان قتل المتَوَكل فَقتله بِهِ فَبَايع النَّاس الْمُنْتَصر حِينَئِذٍ وَكَانَ نقش خَاتمه يُؤْتى الحذر من مأمنه وَقيل كَانَ نقشه أَنا من آل مُحَمَّد الله وليى وَمُحَمّد وبقى حَتَّى توفى بِمَرَض الذبْحَة بسامر يَوْم الْأَحَد وَقيل لَيْلَة السبت لخمس خلون من ربيع الأول وَقيل لثلاث خلون مِنْهُ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت مُدَّة مَرضه ثَلَاثَة أَيَّام وَيُقَال إِن الطيفورى الْحجام سمه فِي محاجمه وَكَانَ عمره يَوْم توفى خمْسا وَعشْرين سنة وأشهرا وَقيل سِتا وَعشْرين سنة وَيُقَال إِن مولده كَانَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَمُدَّة خِلَافَته سِتَّة أشهر ويومان وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد أَرْبَعَة أَوْلَاد ذُكُور وَلم أَقف على ذكر أسمائهم

стр. 239

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة أظهر حب على بن أبي طَالب رضى الله عَنهُ وَأهل بَيته (٦٤ ب) على خلاف مَا كَانَ أَبوهُ المتَوَكل وَأمر النَّاس بزيارة قبر الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضى الله عَنْهُمَا وآمن العلويين وَكَانُوا خَائِفين أَيَّام أَبِيه وَفِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ خلع الْمُنْتَصر أَخَوَيْهِ المعتز والمؤيد من عهد أَبِيهِمَا إِلَيْهِمَا بالخلافة بعد خِلَافَته على التَّرْتِيب الْمُتَقَدّم وَأخذ خطوطهما بإحلال النَّاس من بيعتهما بعد أَن أخافهما وأهانهما وَلم يطلّ زمن خِلَافَته فتكثر حوادثها ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي أَيَّامه يزِيد بن عبد الله فأقره عَلَيْهَا أَيَّام خِلَافَته كلهَا وَلم أدر من كَانَ بِالشَّام وَلَا مَكَّة وَالْمَدينَة

стр. 240

وَكَانَ الْيمن بيد بنى زِيَاد بن أَبِيه وَكَانَ على مَا وَرَاء النَّهر إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السامانى وَكَانَ على خارسان طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر فبقى إِلَى مَا بعد خِلَافَته الْمُنْتَصر وَكَانَ على إفريقية أَبُو إِبْرَاهِيم أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَغْلَب فَبَقيَ الى آخر خِلَافَته وَكَانَ المستولى على الغرب الْأَقْصَى يحيى بن يحيى بن مُحَمَّد من الأدارسة الْمُقدم ذكرهم فَمَاتَ وَقَامَ بالمر بعده ابْن عَمه على بن عمر بن إِدْرِيس الْأَصْغَر وَاسْتولى على جَمِيع ممالك الغرب الْأَقْصَى وَكَانَ على الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم فبقى إِلَى مَا بعد خِلَافَته الثانى عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق المستعين بِاللَّه وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المعتصم مُحَمَّد بن الرشيد

стр. 241

وَأمه أم ولد اسْمهَا مُخَارق كَانَ سمينا صَغِير الْعَينَيْنِ كَبِير اللِّحْيَة أسودها بوجنته خَال فِيهِ لين وانقياد لأتباعه مهملا لأموره شَدِيد الْخَوْف على نَفسه وَقَالَ الدولابى كَانَ رجلا صَالحا (٦٥ أ) بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد وَفَاة الْمُنْتَصر الْمُتَقَدّم ذكره بِاتِّفَاق من حبراء الدولة مثل بغا الْكَبِير وبغا الصَّغِير وَأحمد بن الخصيب وَغَيرهم يَوْم الِاثْنَيْنِ لست خلون من ربيع الآخر وَقيل لأَرْبَع خلون مِنْهُ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ كَرَاهَة أَن يقيموا بعض بنى المتَوَكل لكَوْنهم قتلوا أباهم وَكَانَ نقش خَاتمه فِي الِاعْتِبَار غنى عَن الاختبار وبقى حَتَّى خلع فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَوجه إِلَى وَاسِط بعد خلعه فَكتب المعتز إِلَى أَحْمد بن طولون بقتْله فَامْتنعَ فتسلمه سعيد بن صَالح الْحَاجِب فَضَربهُ حَتَّى مَاتَ وكفن ابْن طولون جثته ودفنها وَحمل رَأسه إِلَى المعتز فَأمر بدفنها وَكَانَ عمره يَوْم تولى الْخلَافَة أَرْبعا وَعشْرين سنة وَولى ثَلَاث سِنِين وَثَلَاثَة أشهر إِلَّا أَيَّامًا وَقيل أَكثر من ذَلِك وَيُقَال إِن وِلَادَته كَانَت فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ

стр. 242

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة قبض على المعتز والمؤيد ابنى المكتوكل وحبسهما بالجوسق بسامر وَثَبت أمره وفوض أَمر بَيت المَال إِلَى أمه وَإِلَى أتامش التركى وشاهك الْخَادِم فأفسدوا مَاله وأضاعواه وَفِي أَيَّامه جرى بَين الْمُسلمين وَالروم وقْعَة عَظِيمَة بمرج الأسقف هزم فِيهَا الْمُسلمُونَ وَقتل مقدم عَسْكَرهمْ وَفِي أَيَّامه ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن حُسَيْن بن زيد ابْن على بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب بِالْكُوفَةِ وَكثر جمعه فَجهز إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر جَيْشًا من خرسان قَتَلُوهُ وحملوا رَأسه إِلَى المستعين وَفِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ تشغبت الْجند الشاكرية والعامة بِبَغْدَاد على الأتراك بِسَبَب استيلائهم على أُمُور الْمُسلمين يقتلُون من شَاءُوا من الْخُلَفَاء ويستخلفون من أَحبُّوا من غير نظر للْمُسلمين (٦٥ ب) وثارت فتْنَة أَيْضا بسامرا بَين الْعَامَّة والأتراك وَفتحت الْعَامَّة السجون وأطلقوا من فِيهَا

стр. 243

وَفِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ اتّفق بغا الصَّغِير ووصيف التركى وقتلا باغر التركى فتشغبت الأتراك وحصروا المستعين وبغا ووصيفا فِي الْقصر بسامرا وهرب المستعين وبغا ووصصيف فِي حراقة إِلَى بَغْدَاد واستقروا بهَا وَاجْتمعَ أهل الدولة بسامرا على المعتز بن المتَوَكل فَبَايعُوهُ وجهز أَخَاهُ طَلْحَة بن المتَوَكل وجهزه فِي خمسين ألفا من الأتراك وسيرهم إِلَى بَغْدَاد فَجرى بَينهم حَرْب كَبِيرَة وَاتفقَ كبراء الدولة بِبَغْدَاد على خلع المستعين وألزموه ذَلِك فَخلع نَفسه فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ نقل من الرصافة إِلَى قصر الْحسن بن سهل بعياله وَأَهله وَأخذ مِنْهُ الْبردَة والقضيب والخاتم وَوجه بِهِ إِلَى وَاسِط مَعَ أَحْمد بن طولون ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي أَيَّامه يزِيد بن عبد الله فولى عَلَيْهَا بعده مُزَاحم بن خاقَان فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ وَليهَا عَنهُ أَحْمد بن مُزَاحم فِي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فبقى بهَا إِلَى آخر أَيَّامه وَلم أَقف على عماله

стр. 244

بِالشَّام وَلَا مَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَ الْيمن بيد بني زِيَاد وَكَانَ على خارسان طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر فتوفى فِي رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ فعقد المستعين لوالده مُحَمَّد بن طَاهِر عَليّ خُرَاسَان وَكَانَ على إفريقية أَبُو إِبْرَاهِيم أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَغْلَب فتوفى فِي آخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَولى بعده ابْنه (٦٦ أ) زِيَادَة الله الْأَصْغَر بن أبي إِبْرَاهِيم أَحْمد وَتوفى فِي آخر سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَفِي أَيَّامه كَانَت أَكثر فتوح صقيلية وَولى بعده أَخُوهُ مُحَمَّد أَبُو الغرانيق بن أبي إِبْرَاهِيم أَحْمد فبقى إِلَى آخر خِلَافَته وَبعد ذَلِك

стр. 245

وَكَانَ المستولى على الغرب الْأَقْصَى على بن عمر بن إِدْرِيس الْأَصْغَر فبقى بهَا أَيَّام خِلَافَته وَكَانَ على الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم فبقى إِلَى مَا بعد خِلَافَته ... الثَّالِث عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق المعتز بِاللَّه ... وَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد وَقيل الزبير بن جَعْفَر المتَوَكل الْمُقدم ذكره وَأمه أم ولد اسْمهَا قبيحة سميت بذلك لحسنها وَهُوَ من بَاب الأضداد كَمَا يُقَال للغراب أَعور لحدة بَصَره كَانَ أَبيض أكحل أسود الشّعْر لم ير فيهم مثله جمالا وَكَانَ مؤثرا للذاته بُويِعَ لَهُ بسامرا عِنْد هروب المستعين إِلَى بَغْدَاد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ بُويِعَ لَهُ الْبيعَة الْعَامَّة بِبَغْدَاد بعد خلع المستعين لأَرْبَع خلون من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ نقش خَاتمه الحمدلله رب كل شَيْء وخالق كل شَيْء وبقى حَتَّى خلع

стр. 246

لثلاث بَقينَ من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ توفى يَوْم السبت لثلاث خلون من شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ أخرج للنَّاس مَيتا من سجنه وَيُقَال إِنَّه منع الطَّعَام وَالشرَاب أَيَّامًا ثمَّ أَدخل الحالم وأغلق عَلَيْهِ بَابه فَأصْبح مَيتا وَقيل أدخلوه سردابا وجصصوا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ المهتدى وَدفن بسامرا وَيُقَال إِن صَالحا الْحَاجِب قَتله ورماه فِي دجلة وَالْمَشْهُور الأول وعمره يَوْمئِذٍ أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر إِلَّا أَيَّامًا (٦٦ ب) وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد عبد الله بن المعتز الْمَشْهُور بالبلاغة وفن الْأَدَب الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ بالخلافة أخرج أَخَاهُ الْمُؤَيد من الاعتقال وخلع عَلَيْهِ ثمَّ بلغه عَنهُ أَنه يدبر عَلَيْهِ أمرا فَضَربهُ

стр. 247

أَرْبَعِينَ سَوْطًا وحبسه حَتَّى أشهد على نَفسه بِالْخلْعِ من الْعَهْد الذى كَانَ عهد إِلَيْهِ بِهِ أَبوهُ المتَوَكل بِأَن يكون لَهُ ولَايَة الْعَهْد بعد المعتز ثمَّ بلغه أَن جمَاعَة من الأتراك اجْتَمعُوا إِخْرَاج الْمُؤَيد من محبسه فَأخْرجهُ فِي يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ مَيتا وأحضر الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء حَتَّى رَأَوْهُ وَلَا أثر بِهِ زويقال إِنَّه أدرج فِي لِحَاف سمور وَشد عَلَيْهِ طرفاه حَتَّى مَاتَ وَكَانَ حَاجِبه صَالح بن وصيف غَالِبا على أمره ثمَّ كَانَ من أمره أَنه أَتَاهُ يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث بَقينَ من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَمَعَهُ جمَاعَة فصاحوا على بَابه وبعثوا إِلَيْهِ ان اخْرُج إِلَيْنَا فَاعْتَذر بِأَنَّهُ تنَاول دَوَاء وَأمر أَن يدْخل بَعضهم عَلَيْهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فجروا بِرجلِهِ إِلَى بَاب الْحُجْرَة وأقيم فِي الشَّمْس يرفع قدما وَيَضَع أُخْرَى وهم يلطمونه وَهُوَ يتقى بِيَدِهِ حَتَّى أجَاب إِلَى الْخلْع وأدخلوه حجرَة وبعثوا إِلَى قاضى الْقُضَاة ابْن ابي الشَّوَارِب وَجَمَاعَة فَحَضَرُوا فَخلع نَفسه بحضرتهم ووكل بِهِ فِي الْحَبْس وَكَانَت خِلَافَته مُنْذُ بيعَته الْعَامَّة إِلَى أَن خلع ثَلَاث سنسن وَسَبْعَة أشهر إِلَّا أَرْبَعَة أَيَّام وَمن

стр. 248

لدن مبايعته بسامرا إِلَى أَن خلع أَربع سِنِين وَسَبْعَة أشهر إِلَّا سَبْعَة أَيَّام وَفِي أَيَّامه فِي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ أحدث أَحْمد ابْن الْمُدبر صَاحب خراج مصر ضَمَان النطرون بهَا وَكَانَ قبل ذَلِك مُبَاحا لمن يَأْخُذهُ (٦٧ أ) ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر بن مُزَاحم فبقى إِلَى آخر أَيَّام خِلَافَته وَقَالَ فِي عُيُون المعارف كَانَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامه يزِيد بن عبد الله ثمَّ مُزَاحم بن خاقَان ثمَّ ابْنه أَحْمد ثمَّ أرخوز التركى ثمَّ أَحْمد بن طولون وَفِي أَيَّام ابْن طولون عظم شان مصر وَعلا قدرهَا وانتقلت من الْإِمَارَة إِلَى الْملك وَهُوَ أول من جلب المماليك التّرْك إِلَى الديار المصرية وَكَانَ قبل ذَلِك أَكثر عسكره من السودَان سودان يُقَال إِنَّه كَانَ فِي عسكره اثْنَا عشر ألف أسود وَكَانَ القاضى بهَا بكار بن قُتَيْبَة وَلم أَقف على عماله بِالشَّام وَمَكَّة وَالْمَدينَة

стр. 249

وَكَانَت الْيمن بيد زِيَاد الْمُقدم ذكرهم وَكَانَ على خارسان مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المعتز وَكَانَ على إفريقية قبله مُحَمَّد أَبُو الغرانيق من بنى الْأَغْلَب فأقره عَلَيْهَا فَفتح جَزِيرَة مالطة سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وبقى إِلَى آخر خِلَافَته وَكَانَ المستولى على الْمغرب الْأَقْصَى قبله عَليّ بن عمر بن إِدْرِيس فبقى إِلَى آخر خِلَافَته وَكَانَ المستولى على الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم فبقى إِلَى آخر خِلَافَته الرَّابِع عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق المهتدى بِاللَّه وَهُوَ أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الواثق ابْن المعتصم وَأمه أم ولد رُومِية اسْمهَا قرب كَانَ أسمر عَظِيم الْبدن مربوعا أجلح طَوِيل اللِّحْيَة وَكَانَ ورعا

стр. 250

كثير الْعِبَادَة يكَاد أَن يكون فِي بنى الْعَبَّاس مثل عمر بن عبد الْعَزِيز فِي بنى أُميَّة هَديا وفضلا بُويِعَ لَهُ بالخلافة لثلاث لَيَال بَقينَ من رَجَب سنة خمس وَخمسين (٦٧ ب) وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ نقش خَاتِمَة من تعدى الْحق ضَاقَتْ مذاهبه وبقى حَتَّى توفى قَتِيلا لاثنتى عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقيل لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ وعمره يَوْمئِذٍ ثَمَان وَثَلَاثُونَ سنة وَقيل سِتّ وَخَمْسُونَ سنة وَيُقَال إِن مولده كَانَ فِي ربيع الآخر سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسبب قَتله أَنه قصد قتل مُوسَى بن بغا فَفطن بِهِ مُوسَى فقصده ففر المهتدى فَقبض عَلَيْهِ مُوسَى وداسوا خصيتيه فَمَاتَ وَدفن بتربة الْمُنْتَصر وَمُدَّة خِلَافَته أحد عشر شهرا أَو نَحْو ذَلِك وَلم أَقف على ذكر عقبه الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي أَيَّام خرج عَلَيْهِ عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم
следующие страницы →