Полный текст (1 075 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
لثلاث بَقينَ من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ توفى يَوْم السبت لثلاث خلون من شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ أخرج للنَّاس مَيتا من سجنه وَيُقَال إِنَّه منع الطَّعَام وَالشرَاب أَيَّامًا ثمَّ أَدخل الحالم وأغلق عَلَيْهِ بَابه فَأصْبح مَيتا وَقيل أدخلوه سردابا وجصصوا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ المهتدى وَدفن بسامرا وَيُقَال إِن صَالحا الْحَاجِب قَتله ورماه فِي دجلة وَالْمَشْهُور الأول وعمره يَوْمئِذٍ أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر إِلَّا أَيَّامًا (٦٦ ب) وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد عبد الله بن المعتز الْمَشْهُور بالبلاغة وفن الْأَدَب
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما بُويِعَ بالخلافة أخرج أَخَاهُ الْمُؤَيد من الاعتقال وخلع عَلَيْهِ ثمَّ بلغه عَنهُ أَنه يدبر عَلَيْهِ أمرا فَضَربهُ
стр. 247
أَرْبَعِينَ سَوْطًا وحبسه حَتَّى أشهد على نَفسه بِالْخلْعِ من الْعَهْد الذى كَانَ عهد إِلَيْهِ بِهِ أَبوهُ المتَوَكل بِأَن يكون لَهُ ولَايَة الْعَهْد بعد المعتز ثمَّ بلغه أَن جمَاعَة من الأتراك اجْتَمعُوا إِخْرَاج الْمُؤَيد من محبسه فَأخْرجهُ فِي يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ مَيتا وأحضر الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء حَتَّى رَأَوْهُ وَلَا أثر بِهِ زويقال إِنَّه أدرج فِي لِحَاف سمور وَشد عَلَيْهِ طرفاه حَتَّى مَاتَ
وَكَانَ حَاجِبه صَالح بن وصيف غَالِبا على أمره ثمَّ كَانَ من أمره أَنه أَتَاهُ يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث بَقينَ من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَمَعَهُ جمَاعَة فصاحوا على بَابه وبعثوا إِلَيْهِ ان اخْرُج إِلَيْنَا فَاعْتَذر بِأَنَّهُ تنَاول دَوَاء وَأمر أَن يدْخل بَعضهم عَلَيْهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فجروا بِرجلِهِ إِلَى بَاب الْحُجْرَة وأقيم فِي الشَّمْس يرفع قدما وَيَضَع أُخْرَى وهم يلطمونه وَهُوَ يتقى بِيَدِهِ حَتَّى أجَاب إِلَى الْخلْع وأدخلوه حجرَة وبعثوا إِلَى قاضى الْقُضَاة ابْن ابي الشَّوَارِب وَجَمَاعَة فَحَضَرُوا فَخلع نَفسه بحضرتهم ووكل بِهِ فِي الْحَبْس وَكَانَت خِلَافَته مُنْذُ بيعَته الْعَامَّة إِلَى أَن خلع ثَلَاث سنسن وَسَبْعَة أشهر إِلَّا أَرْبَعَة أَيَّام وَمن
стр. 248
لدن مبايعته بسامرا إِلَى أَن خلع أَربع سِنِين وَسَبْعَة أشهر إِلَّا سَبْعَة أَيَّام
وَفِي أَيَّامه فِي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ أحدث أَحْمد ابْن الْمُدبر صَاحب خراج مصر ضَمَان النطرون بهَا وَكَانَ قبل ذَلِك مُبَاحا لمن يَأْخُذهُ
(٦٧ أ) ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر بن مُزَاحم فبقى إِلَى آخر أَيَّام خِلَافَته وَقَالَ فِي عُيُون المعارف كَانَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامه يزِيد بن عبد الله ثمَّ مُزَاحم بن خاقَان ثمَّ ابْنه أَحْمد ثمَّ أرخوز التركى ثمَّ أَحْمد بن طولون وَفِي أَيَّام ابْن طولون عظم شان مصر وَعلا قدرهَا وانتقلت من الْإِمَارَة إِلَى الْملك وَهُوَ أول من جلب المماليك التّرْك إِلَى الديار المصرية وَكَانَ قبل ذَلِك أَكثر عسكره من السودَان سودان يُقَال إِنَّه كَانَ فِي عسكره اثْنَا عشر ألف أسود وَكَانَ القاضى بهَا بكار بن قُتَيْبَة وَلم أَقف على عماله بِالشَّام وَمَكَّة وَالْمَدينَة
стр. 249
وَكَانَت الْيمن بيد زِيَاد الْمُقدم ذكرهم
وَكَانَ على خارسان مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المعتز
وَكَانَ على إفريقية قبله مُحَمَّد أَبُو الغرانيق من بنى الْأَغْلَب فأقره عَلَيْهَا فَفتح جَزِيرَة مالطة سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وبقى إِلَى آخر خِلَافَته
وَكَانَ المستولى على الْمغرب الْأَقْصَى قبله عَليّ بن عمر بن إِدْرِيس فبقى إِلَى آخر خِلَافَته
وَكَانَ المستولى على الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم فبقى إِلَى آخر خِلَافَته
الرَّابِع عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
المهتدى بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الواثق ابْن المعتصم وَأمه أم ولد رُومِية اسْمهَا قرب كَانَ أسمر عَظِيم الْبدن مربوعا أجلح طَوِيل اللِّحْيَة وَكَانَ ورعا
стр. 250
كثير الْعِبَادَة يكَاد أَن يكون فِي بنى الْعَبَّاس مثل عمر بن عبد الْعَزِيز فِي بنى أُميَّة هَديا وفضلا بُويِعَ لَهُ بالخلافة لثلاث لَيَال بَقينَ من رَجَب سنة خمس وَخمسين (٦٧ ب) وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ نقش خَاتِمَة من تعدى الْحق ضَاقَتْ مذاهبه وبقى حَتَّى توفى قَتِيلا لاثنتى عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقيل لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ وعمره يَوْمئِذٍ ثَمَان وَثَلَاثُونَ سنة وَقيل سِتّ وَخَمْسُونَ سنة وَيُقَال إِن مولده كَانَ فِي ربيع الآخر سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسبب قَتله أَنه قصد قتل مُوسَى بن بغا فَفطن بِهِ مُوسَى فقصده ففر المهتدى فَقبض عَلَيْهِ مُوسَى وداسوا خصيتيه فَمَاتَ وَدفن بتربة الْمُنْتَصر وَمُدَّة خِلَافَته أحد عشر شهرا أَو نَحْو ذَلِك وَلم أَقف على ذكر عقبه
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
فِي أَيَّام خرج عَلَيْهِ عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم
стр. 251
الْمَعْرُوف بِصَاحِب الزنج وَنسبه فِي عبد الْقَيْس فَجمع عَلَيْهِ الزنج الَّذين كَانُوا يكسحون السباخ من جِهَة الْبَصْرَة وَادّعى أَنه عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَسَار إِلَى الْبَصْرَة وَعظم أمره وَبث أَصْحَابه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يزل أمره يَتَفَاقَم حَتَّى ملك الأبلة وعبادان وَالْبَصْرَة وبقى حَتَّى قتل فِي أَيَّام الْمُعْتَمد الآتى ذكره سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ
وَفِي خلال أَيَّامه ظَهرت قبيحة أم المعتز وَكَانَت قد اختفت عِنْد الْقَبْض على ابْنهَا وَكَانَ لَهَا أَمْوَال جمة بِبَغْدَاد يُقَال إِنَّه وجد لَهَا مطمورة تَحت الأَرْض فِيهَا ألف ألف دِينَار وَوجد لَهَا فِي سفط قدر مكوك زمرد وَفِي سفط آخر قدر مكوك لُؤْلُؤ وَفِي سفط آخر قدر كيلجة ياقوت أَحْمَر لَا يُوجد مثله فَحمل ذَلِك جمعية إِلَى صَالح بن وصيف المهتدى الْقَائِم بتدبير (٦ أ) دولته وسارت هى إِلَى مَكَّة
стр. 252
فَكَانَت تَدْعُو على صَالح بِصَوْت عَال تَقول هتك سترى وَقتل ولدى وَأخذ مالى وغربنى عَن بلدى وَركب الْفَاحِشَة منى فَأجَاب الله دعاءها فِيهِ فَخرج عَلَيْهِ مُوسَى بن بغا فهرب صَالح واختفى ثمَّ ظفر بِهِ مُوسَى وَقَتله ونودى عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من قتل مَوْلَاهُ
وَفِي سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ توفى أَبُو عُثْمَان الجاحظ المعتزلى إِمَام أهل الْأَدَب
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
فِي خِلَافَته كَانَ على مصر أَحْمد بن طولون واستضاف إِلَيْهَا الشَّام وَهُوَ أول من جمع لَهُ بَين مصر وَالشَّام فِي الْإِسْلَام والقاضى بِمصْر يَوْمئِذٍ بكار بن قُتَيْبَة وَكَانَ مقطعها أماجور وَلم أَقف على عماله بِمَكَّة وَالْمَدينَة
وَكَانَت الْيمن بيد بنى زِيَاد
وَكَانَت خارسان بيد مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر
стр. 253
وَكَانَ على افريقية قبله مُحَمَّد ابو الغرانيق من بني الاغلب فبقى الى مَا بعد خِلَافَته
وَكَانَ المتولى على الغرب الاقصى قبله عَليّ بن عمر بن ادريس فَبَقيَ الى مَا بعد خِلَافَته
وَكَانَ المستولى على الاندلس قبله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الحكم فَبَقيَ الى مَا بعد خِلَافَته
الْخَامِس عشر من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق
الْمُعْتَمد على الله
وَهُوَ ابو الْعَبَّاس وَقيل ابو جَعْفَر احْمَد بن المتَوَكل جَعْفَر
وامه ام ولد اسْمهَا فتيَان كَانَ طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْجِسْم وَاسع الْعَينَيْنِ مُقبلا على اللَّذَّات بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد خلع ٦٨ ب الْمُهْتَدي لاربع عشرَة لَيْلَة خلت من رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ
стр. 254
نقش خَاتمه السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ وَكَانَ القَاضِي بِمصْر بكار بن قُتَيْبَة ثمَّ غضب عَلَيْهِ ابْن طولون فِي اواخر ايامه وحبسه وَقَيده وَطَلَبه بجوائزه الَّتِي كَانَ بعث بهَا اليه فَوَجَدَهَا فِي منزله بخواتيمه سِتَّة عشر كيسا فِيهَا سِتَّة عشر الف دِينَار واقام مُحَمَّد بن شَاذان الْجَوْهَرِي كالنائب لَهُ وَابْن طولون فِي خلال ذَلِك يخرج بكارا كلما جلس للمظالم ويقيمه بَين يَدَيْهِ الى ان مَاتَ ابْن طولون ثمَّ مَاتَ القَاضِي بكار بعده بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَدفن عِنْد مصلى ابْن مِسْكين وقبره مَشْهُور هُنَاكَ يزار مَعْرُوف باجابة الدُّعَاء عِنْده وَبقيت مصر بعد ذَلِك سنتَيْن بِغَيْر قَاض
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولى الْخلَافَة اقبل على لذاته ولهوه وَجعل اخاه طَلْحَة ولى عَهده ولقبه الْمُوفق وَجعل اليه الْمشرق وَجعل ابْنه جعفرا ولى عَهده ولقبه الْمُفَوض الى الله
стр. 255
وَجعل اليه الْمغرب فغلب الموف على الامر وَقَامَ بِهِ اسد قيام واحسنه وَمَال النَّاس اليه واحتجز الْمُعْتَمد وضيق عَلَيْهِ حَتَّى انه احْتَاجَ فِي وَقت الى ثَلَاثمِائَة دِرْهَم فَلم يجدهَا فَأَنْشد ... الْيَسْ من الْعَجَائِب ان مثلي ... يرى مَا قل مُمْتَنعا عَلَيْهِ ... وَتُؤْخَذ باسمه الدُّنْيَا جَمِيعًا ... وَمَا من ذَاك شَيْء فِي يَدَيْهِ ...
وَفِي ايامه كَانَ قد ابْتَدَأَ ظُهُور القرامطة وهم طَائِفَة ملعونة ظَهرت من سَواد الْعرَاق ينسبون الى رجل اسْمه الْفرج بن عُثْمَان يلقب بقرمط وَمَعْنَاهُ بالنبطية احمر الْعين قيل ان الَّذِي كَانَ اتى بِهِ ٦٩ أالى السوَاد رجل احمر الْعين فشهر بشهرته وَكَانَ اللعين قد قَامَ فِي اهل الْبَادِيَة مِمَّن لَا مُعْتَقد لَهُ وَادّعى انه جَاءَ بِكِتَاب اوله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
стр. 256
يَقُول الْفرج بن عُثْمَان وَهُوَ من قَرْيَة يُقَال لَهَا نصرانة انه دَاعِيَة الْمَسِيح وَهُوَ عِيسَى وَهُوَ الْكَلِمَة وَهُوَ الْمهْدي وَهُوَ احْمَد بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَهُوَ جِبْرِيل وان الْمسْح تصور لَهُ فِي جسم انسان وَقَالَ لَهُ انك الداعية وانك الْحجَّة وانك النَّاقة وانك الدَّابَّة وانك يحيى بن زَكَرِيَّا وانك روح الْقُدس الى غير ذَلِك من سخيف الالفاظ وكفريات الاقوال وَاتبعهُ على هَذَا الهذيان خلق كثير مِمَّن لَا عقل لَهُ وَلَا مسكة دين من اهل الْقرى وقويت شوكته وعظمت دولته وَكَثُرت اتِّبَاعه وطالت ايامهم وتمادت وَكَانَ للاسلام بهم اعظم نكاية قَالَ صَاحب العبر وَهَؤُلَاء القرامطة يعْرفُونَ فِي بِلَاد الْمشرق بالملاحدة لَان مَذْهَبهم كُله الحاد وَمِنْهُم الاسماعيلية بقلاع الدعْوَة بأعمال طرابلس من بِلَاد الشَّام المعروفون بالفداوية
وَفِي ايامه توفّي الامام ابو عبد الله مُحَمَّد بن اسماعيل البُخَارِيّ صَاحب الْجَامِع الصَّحِيح سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ
стр. 257
وَفِي سنة احدى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ بِمصْر زَلْزَلَة عَظِيمَة انْهَدَمت مِنْهَا مَنَارَة الاسكندرية ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين كَانَ زَلْزَلَة عَظِيمَة عَمت الْبلدَانِ وَوَقع غلاء بيع الْقَمْح فِيهِ نصف ويبة بِدِينَار
وَفِي سنة خمس وَسبعين احترقت مَدِينَة الْفسْطَاط وَاحْتَرَقَ الْجَامِع الْعَتِيق وَهُوَ الْحَرِيق الثَّانِي وعمره ابو الْجَيْش ابْن طولون
ولايات الامصار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله احْمَد بن طولون فأقره عَلَيْهَا وَبَقِي الى مَا بعد ٦٩ ب خِلَافَته وَالْقَاضِي بهَا بكار بن قُتَيْبَة ايضا وَفِي ايامه استضاف احْمَد بن طولون الشَّام بعد موت مقطعها اماجور الى مصر وصيرهما مملكة وَاحِدَة ى لَهُ فِي سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ اول من جمع بَينهمَا فِي الِاسْم وَبَقِي عَلَيْهِمَا حَتَّى توفّي احْمَد بن طولون فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت مَنَازِله ومنازل بنيه بعده حول جَامعه الْمَوْجُود الان من كل جَانب وَيعرف بالقطائع فَكَانَ يُقَال قطيعة
стр. 258
فلَان وَقَطِيعَة فلَان كل خطّ مِنْهَا يُسمى قطيعة وَكَانَ الامراء فِيمَا قبله ينزلون بدار الامارة بالفسطاط وَكَانَ مبدأ بِنَاء جَامعه فِي صفر سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَسبب بنائِهِ جَامعه هَذَا انه كَانَ يكثر التَّرَدُّد الى مَدِينَة عين شمس الخراب وَهِي الكيمان الَّتِي على الْقرب من المطرية من غربيها فاتفق انه بَينا هُوَ يسير فِي أرْضهَا يَوْمًا اذ ساخت يَد فرسه فِي الارض فَأمر بِحَفر ذَلِك الْمَكَان فَوجدَ فِيهِ كنزا من ذهب فِي ناووس حجر وَمُقَابِله ناووس اخر فِيهِ ميت مصبر فِي عسل نحل وعَلى صَدره لوح من ذهب مَكْتُوب فَأخذ الذَّهَب واللوح وتطلب من يقْرَأ لَهُ ذَلِك اللَّوْح مِمَّن لَهُ معرفَة بالخطوط الْقَدِيمَة فَدلَّ على رَاهِب بالصعيد فِي بعض الديارات فَأمر باشخاصه اليه فَقيل لَهُ انه لَا يَسْتَطِيع الْمسير لكبر سنه فَبعث اليه باللوح صُحْبَة امير من جِهَته فَلَمَّا نظر فِيهِ قَالَ انه يَقُول انا اكبر الْمُلُوك وذهبي اخلص الذَّهَب فَقَالَ ابْن طولون قَاتل الله من يكون هَذَا اللعين اكبر مِنْهُ اَوْ ذهبه اخلص من ذهبه ثمَّ شدد فِي ذَلِك حَتَّى كَانَ يحضر التَّعْلِيق بِنَفسِهِ فَكَانَ
стр. 259
ذهبه أخْلص الذَّهَب ثمَّ أَخذ فِي عمَارَة الْجَامِع من المَال الذى وجده فِي الْكَنْز وَمن غَرِيب أمره أَنه لما فرغ من بنائِهِ أَمر من يتجسس بِسَمَاع (٧٠ أ) قَول النَّاس فِيهِ فَحَضَرَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ سَمِعت من يَقُول محرابه صَغِير وَقَالَ آخر سَمِعت من يَقُول لَيْسَ بِهِ ساريه وَقَالَ أخرسمعت من يَقُول لَيْسَ فِيهِ ميضأة فَقَالَ أما صغر محرابه فإنى رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَقد خطه لى فَأَصْبَحت فَوجدت النَّمْل قد دَار على ذَلِك الْمَكَان وَأما عدم السارية فَإِن السوراي لَا تكون إِلَّا من مَسْجِد خراب أَو كَنِيسَة وَأَنا بنيته فَمن حَلَال من كنز وجدته فَكرِهت أَن أَدخل فِيهِ شَائِبَة وَأما الميضأة فَأَرَدْت تنزيهه عَن النَّجَاسَة وسأبنيها على بعد فبناها عِنْد الْفِيل
وملكها بعده ابْنه خمارويه بن أَحْمد بن طولون فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خِلَافَته وَلم أَقف على عماله بِمَكَّة وَالْمَدينَة
وَكَانَت خارسان وَمَا وَرَاء النَّهر بيد بنى طَاهِر بن
стр. 260
الْحُسَيْن وَيَعْقُوب بن اللَّيْث الصفار قد فتح الرخج وَقتل ملكهَا واستسلم أَهلهَا وَكَانَ ملكهَا يجلس على سَرِير من ذهب ويدعى الإلهية ثمَّ مَاتَ يَعْقُوب فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بعد أَن استولى على بَلخ وكابل وَغَيرهمَا فَقَامَ بِالْأَمر بعده أَخُوهُ عَمْرو بن اللَّيْث وَكتب إِلَى الْمُعْتَمد بِطَاعَتِهِ فولاه الْمُوفق أَخُو الْمُعْتَمد الْقَائِم بتدبير دولته خُرَاسَان وأصفهان وسجستان والسند وكرمان وسير إِلَيْهِ الْخلْع مَعَ الْولَايَة
وَفِي أَيَّامه استولى صَاحب الزنج على الأبله وعبادان والأهواز ثمَّ استولى على الْبَصْرَة فِي سنة سبع وَخمسين
وَكَانَ لأسد بن سامان أَرْبَعَة بَنِينَ هم نوح وَأحمد ويحي وإلياس وَكَانُوا فِي خرسان والمأمون بهَا فأكرمهم وَقَدَّمَهُمْ وَلما سَار الْمَأْمُون من خُرَاسَان إِلَى الْعرَاق اسْتخْلف على خرسان غَسَّان بن عباد فولى غَسَّان أَحْمد بن أَسد فرغانة فِي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَولى يحيى بن أَسد الشاش وأشروسنة وَولى إلْيَاس بن أَسد هراة وَولى (٧٠ ب) نوح بن أَسد سَمَرْقَنْد قَاعِدَة مَا وَرَاء النَّهر
стр. 261
فَلَمَّا تولى طَاهِر بن الْحُسَيْن خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر أقرهم على هَذِه الْأَعْمَال ثمَّ مَاتَ نوح بن أَسد بسمرقند وَمَات بعده إلْيَاس بهراة وَاسْتقر على عمله ابْنه مُحَمَّد بن إلْيَاس وَكَانَ لِأَحْمَد بن أَسد سَبْعَة بَنِينَ وهم نصر وَيَعْقُوب وَيحيى وَأسد وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَحميد ثمَّ مَاتَ أَحْمد بفرغانة واستخلف ابْنه نصرا على أَعماله وَكَانَ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد يخْدم أَخَاهُ نصرا فولاه نصر بُخَارى فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ إِسْمَاعِيل رجلا خيرا يحب أهل الْعلم ويكرمهم فَمن ثمَّ دَامَ ملكه وَملك أَوْلَاده ووطالت مدتهم
وَكَانَ الْيمن بيد بنى زِيَاد
وَكَانَ على إفريقية مُحَمَّد أَبُو الغرانيق من بنى الْأَغْلَب فتوفى فِي منتصف سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بعد أَن عهد لِابْنِهِ أبي عقال فَحمل أهل القيروان إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أخي أبي الغرانيق على الْولَايَة لحسن سيرته فَامْتنعَ ثمَّ أجَاب بِالْأَمر أحسن قيام وقمع أهل الْفساد وَبنى الْحُصُون والمحارس بساحل الْبَحْر حَتَّى كَانَت النَّار توقد فِي سَاحل سبتة للإنذار بالعدو فيتصل إيقادها بالإسكندرية
стр. 262
فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثمَّ انْتقل من القيروان إِلَى تونس فسكنها فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ أول من سكنها من مُلُوك إفريقية وَفِي أَيَّامه ظَهرت دَعْوَة العبيديين بالمغرب وَتوفى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَولى بعده أَبُو الْعَبَّاس عبد الله بن إِبْرَاهِيم أخى مُحَمَّد أبي الغرانيق وَكَانَ حسن السِّيرَة بَصيرًا بالحروب وَنزل تونس مَكَان أَبِيه وَغلب أَبُو عبد الله الشيعى دَاعِيَة العبيديين على كتامة وَجرى بَينهمَا حروب وبقى إِلَى مَا بعد خِلَافَته الْمُعْتَمد
وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى عَليّ بن عمر بن إِدْرِيس فبقى إِلَى مَا بعد (٧١ أ) خِلَافَته
وَكَانَ على الأندلس قبله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم الْمُقدم ذكره فتوفى سلخ صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه الْمُنْذر بن مُحَمَّد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُعْتَمد أَيْضا
стр. 263
٢ - السَّادِس عشر من خافاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
المعتضد بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْمُوفق طَلْحَة بن المتَوَكل جَعْفَر
وَأمه أم ولد اسْمهَا ضرار وَيُقَال إِن اسْمهَا خفير وَكَانَ نحيفا ربعَة خَفِيف العارضين يخضب بِالسَّوَادِ سريع النهضة عِنْد الْحَادِثَة ينْفَرد بالأمور بتجربة وحنكة وَكَانَ شهما مهيبا عِنْد أَصْحَابه يتقول سطوته ويكفون عَن الْمَظَالِم خوفًا مِنْهُ مَعَ عفة ذيل
قَالَ ابْن إِسْحَاق القاضى دخلت على المعتضد وعَلى رَأسه أَحْدَاث روم صباح الْوُجُوه فأطلت النّظر إِلَيْهِم فَلَمَّا قُمْت أَمرنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَست فَلَمَّا تفرق النَّاس قَالَ يَا قاضى وَالله مَا حللت سراويلى على حرَام قطّ
стр. 264
بُويِعَ لَهُ بالخلافة لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ بعد وَفَاة الْمُعْتَمد وَكَانَ نقش خَاتمه الِاضْطِرَار يزِيل الِاخْتِيَار وبقى حَتَّى توفى بِبَغْدَاد لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لسبع وَقيل لثمان بَقينَ من ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وعمره سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو عمر القاضى وَدفن لَيْلًا فِي دَار مُحَمَّد بن طَاهِر وَيُقَال إِن وزيره إِسْمَاعِيل بن طَاهِر سمه وَمُدَّة خِلَافَته تسع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وَقيل وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَلما حَضرته الْوَفَاة أنْشد ... وَلَا تأمنن الدَّهْر إنى أمنته ... فَلم يبْق لى مَالا وَلم يرع لى حَقًا ... قتلت صَنَادِيد الرِّجَال وَلم أدع ... عدوا وَلم أمْهل على طغيه خلقا ...
стр. 265
.. وأخليت دَار الْملك من كَانَ نَازع ... فشردتهم غربا وفرقتهم شرقا
(٧١ ب) فَلَمَّا بلغت النَّجْم عزا ورفعة ... وَصَارَت رِقَاب الْخلق أجمع لى رقا ... رمانى الردى سَهْما فأخمد جمرتى ... فها أناذا فِي حفرتي مَيتا ألْقى ...
وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد المكتفى والمقتدر والقاهر كل مِنْهُم ولى الْخلَافَة وَهَارُون وَإِحْدَى عشرَة بِنْتا
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
كَانَ من أحسن النَّاس سيرة وَلما بُويِعَ أَمر أَمر بافتتاح الْخراج فِي شهر حزيران من شهور السريان عِنْد كَون الشَّمْس فِي أَوَاخِر الجوزاء رفقا بِالنَّاسِ حَتَّى لَا يُؤْخَذ مِنْهُم الْخراج قبل حُصُول غلالهم وَسَماهُ النيروز
стр. 266
المعتضدى وَكَانَ ذَلِك من حسن سيرته ومحاسن تَدْبيره وسياسته
وَفِي سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ غَار نيل مصر وَوَقع الغلاء حَتَّى بلغ الْكر بهَا خمس مائَة دِينَار كَمَا ذكر صَاحب تَارِيخ النّيل
وَفِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ أَمر برد الْفَاضِل من سَهَا الْمَوَارِيث بعد أَرْبَاب الْفُرُوض على ذوى الْأَرْحَام وأبطل ديوَان الْمَوَارِيث الحشرية وَأَن يكْتب بذلك إِلَى سَائِر الأقطار
وَفِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ خطب إِلَى خمارويه بن أَحْمد بن طولون ابْنَته قطر الندا وجهز إِلَيْهِ مهرهَا ألف ألف دِرْهَم وهدايا كَثِيرَة ووشاح وبدلة جَوْهَر فَأَجَابَهُ خمارويه إِلَى ذَلِك وهادى بالهدايا الجمة وجهزها بجهاز لم يسمع بِمثلِهِ يُقَال إِنَّه كَانَ فِيهِ ألف
стр. 267
هاون من ذهب وَخرجت عَمَّتهَا العباسة بنت احْمَد بن طولون لتشييعها فَنزلت مَكَان الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة الْيَوْم بالعباسية من بِلَاد الشرقية من الديار المصرية فَعرفت بهَا
وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ أخبرالنجمون أَنه يغرق أَكثر الأقاليم بِسَبَب كَثْرَة الأمطار وَزِيَادَة الْأَنْهَار فتحفظ النَّاس واحترزوا عَن ذَلِك فَقلت الأمطار وَغَارَتْ الْمِيَاه حَتَّى استسقوا بِبَغْدَاد مَرَّات عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا إِلَّا من ارتضى من رَسُول
(٧٢ أ) وفيهَا فِي ربيع الآخر ظَهرت ظلمَة شَدِيدَة وريح وَحُمرَة وَخَافَ النَّاس من ذَلِك ثمَّ كشفه الله
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر وَالشَّام فِي أَيَّامه خمارويه بن أَحْمد بن طولون ثمَّ قتل بِدِمَشْق فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ووليها بعده ابْنه جَيش بن خمارويه وَقَتله جنده
стр. 268
فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ وَليهَا هَارُون بن خمارويه بمبايعة الْجند فِي آخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خِلَافَته وَكَانَ طغج بن جف نَائِبا عَن خمارويه وَابْنه هَارُون بِالشَّام وَكَانَ نائبهما على حلب حمدَان ونائبهم على العواصم مُحَمَّد بن عِيسَى وَفِي أَيَّام هَارُون تغلبت القرامطة على دمشق وَبقيت بِأَيْدِيهِم إِلَى أَن انتزعها مِنْهُم المكتفى بِاللَّه الآتى ذكره وَلم أَقف على عماله بِمَكَّة وَالْمَدينَة
وَكَانَ الْيمن بيد بنى زِيَاد
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أَسد بن سامان ثمَّ ملك مَعَ مَا وَرَاء النَّهر خُرَاسَان فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ واقتلعها من عَمْرو بن اللَّيْث الصفار بعد أَن أسره ثمَّ أرسل بِهِ بعد ذَلِك إِلَى المعتضد فحبسه فِي بَغْدَاد وبقى مَحْبُوسًا بهَا حَتَّى قتل فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 269
وَكَانَ على إفريقية أَبُو الْعَبَّاس عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أبي الغرانيق من بنى الْأَغْلَب فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة
وَكَانَ على الأندلس الْمُنْذر بن مُحَمَّد الْأمَوِي فبقى الى مَا بعد خِلَافَته أَيْضا
السَّابِع عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
المكتفي بِاللَّه وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد على بن المعتضد بِاللَّه الْمُتَقَدّم ذكره وَأمه أم ولد تركية اسْمهَا خاضع وَقيل ججك زتلقب جُحَيْفَة وَكَانَ مولده سنة (٧٢ ب) أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ جميلا رَقِيق السمرَة أعين حسن الْوَجْه وَالشعر وافر اللِّحْيَة بُويِعَ بالخلافة بِبَغْدَاد وَهُوَ غَائِب بالرقة لسبع بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة تسع
стр. 270
وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلما وَصله الْخَبَر أَخذ الْبيعَة لنَفسِهِ على من عِنْده وَسَار إِلَى بَغْدَاد فَدَخلَهَا لثمان خلون من جُمَادَى الأولى من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ نقش خَاتمه بِاللَّه عَليّ بن أَحْمد يَثِق وبقى حَتَّى توفى لثنتى عشرَة لَيْلَة خلت من ذى الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ بعد أَن طَال مَرضه شهورا وعمره يَوْمئِذٍ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة وَأشهر وَدفن فِي دَار مُحَمَّد بن طَاهِر بِبَغْدَاد وَمُدَّة خِلَافَته سِتّ سِنِين وَسِتَّة أشهر وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد المستكفى بِاللَّه الآتى ذكره
الحدوادث والماجريات فِي خِلَافَته
كَانَ كثير الْعَسْكَر وافر الْأَمْوَال قد وطأ لَهُ أَبوهُ المعتضد الْأُمُور وَسَار بسيرة أَبِيه وَفِي أَيَّامه اشتدت شَوْكَة القرامطة وحصروا طغج أَمِير دمشق عَن بنى طولون ثمَّ اجْتمعت عَلَيْهِم العساكر فَقتل مقدمهم يحيى الْمَعْرُوف بالشيخ وَأقَام أَخُوهُ الْحُسَيْن مقَامه وَتسَمى أَحْمد وَأظْهر شامة فِي وَجهه وَزعم أَنَّهَا آتِيَة وَكثر
стр. 271
جمعه فَصَالحه طغج على مَال دَفعه إِلَيْهِ وَسَار إِلَى حمص فحصرها حَتَّى خطب لَهُ على منبرها وتلقب المهدى أَمِير الْمُؤمنِينَ وعهد إِلَى ابْن عَمه عبد الله ولقبه المدثر وَزعم أَنه المدثر الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن ثمَّ سَار إِلَى حماة والمعرة وسلمية فَقتل حَتَّى النِّسَاء وَالصبيان فَخرج إِلَيْهِ المكتفى بِنَفسِهِ وَسَار من بَغْدَاد حَتَّى نزل الرقة وجهز إِلَيْهِ العساكر فهرب وَمَعَهُ ابْن عَمه المدثر فَوَقع الْقَبْض عَلَيْهِمَا بالبرية وأحضرا إِلَى المكتفى فَسَار بهما إِلَى بَغْدَاد فَقَتَلَهُمَا وطيف بِرَأْس صَاحب الشامة (٧٣ أ) وتفاقم أَمر القرامطة فِي كل جِهَة ونهبوا طبرية وَسَارُوا إِلَى جِهَة الْكُوفَة وَقَطعُوا الطَّرِيق على الْحجَّاج من طَرِيق الْعرَاق وفتكوا بهم عَن آخِرهم وَأخذُوا مِنْهُم أَمْوَالًا جمة وَبلغ عدَّة الْقَتْلَى من الْحجَّاج فِيمَا يُقَال عشْرين ألفا ثمَّ جهز المكتفى جَيْشًا مَعَ مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان الْكَاتِب فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ فَسَار حَتَّى استولى على دمشق وَتوجه إِلَى مصر وَبهَا يَوْمئِذٍ هَارُون بن خمارويه بن أَحْمد بن طولون فَوَقع الْحَرْب بَينه وَبَين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَقتل هَارُون فِي المعركة وَقَامَ عَمه شَيبَان بن أَحْمد بن طولون مقَامه ثمَّ طلب
стр. 272
الْأمان فَأَمنهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ثمَّ هرب شَيبَان لَيْلًا فَلم يُوجد وَاسْتولى مُحَمَّد بن سُلَيْمَان على مصر وَأمْسك بنى طولون وَخرب مَنَازِلهمْ حَتَّى لم يبْق مِنْهَا إِلَّا الْجَامِع
وَمن غَرِيب مَا وَقع مَا حَكَاهُ مُحي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِي خطط الْقَاهِرَة أَن أَحْمد بن طولون رأى فِي مَنَامه كَأَن الله تَعَالَى تجلى على تِلْكَ الْجِهَة خلا الْجَامِع فَقص ذَلِك على عَابِر ماهر فَقَالَ لَهُ إِن جَمِيع هَذِه الْأَمَاكِن تخرب خلا الْجَامِع فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ وَكَانَ الْأَمر كَمَا عبر وَاسْتقر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بعد ذَلِك متأمرا على مصر كَمَا سياتى ذكره فِي الْكَلَام على وُلَاة الْأَمْصَار
وَفِي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ انْتَهَت زِيَادَة النّيل إِلَى يَوْم النيروز ثَلَاثَة عشر ذِرَاعا ثمَّ توقف فَلم يزدْ إِلَى الْعَاشِر من توت واستسقى النَّاس فِي هَذَا الْيَوْم وعاودوا الاسْتِسْقَاء مَرَّات فَزَاد بعد ذَلِك أَربع أَصَابِع وَنصفا
стр. 273
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله هَارُون بن خمارويه بن أَحْمد بن طولون
ودمشق (٧٣ ب) بيد القرامطة من حِين اقتلعوها من نواب هَارُون إِلَى أَن قتل فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
فوليها عَن المكتفى شَيبَان بن أَحْمد بن طولون فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ بعث المكتفى مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الواثقى الْكَاتِب فاستولى على مصر وانتزعها من بنى طولون وَخرب مَنَازِلهمْ وأزال ملكهم عَنْهَا وَكتب المكتفى كتابا بِالْفَتْح إِلَى سَائِر الأقطار قد ذكرته برمتِهِ على طوله فِي كتابى صبح الْأَعْشَى فِي كِتَابه الإنشا وَبقيت بيد مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْكَاتِب إِلَى أَن ولى عَلَيْهَا المكتفى عِيسَى بن مُحَمَّد النوشرى فِي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ تغلب عَلَيْهَا مُحَمَّد بن عَليّ ثمَّ عَاد إِلَيْهَا النوشرى وَكَانَ قد تغلب على دمشق القرامطة على مَا تقدم ذكره فانتزعها مِنْهُم فِي سنة إِحْدَى
стр. 274
وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَأقَام عَلَيْهَا وعَلى حلب أَحْمد بن كيغلغ أَمِيرا فبقى فِيهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المكتفى
وَولى على ديار ربيعَة وديار مُضر من بِلَاد الجزيرة أَبَا الهيجاء عبد الله بن حمدَان وَلم أَقف على عماله بِمَكَّة وَالْمَدينَة
وَكَانَت الْيمن بيد بنى زِيَاد
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخرسان بيد إِسْمَاعِيل بن أَحْمد ابْن أَسد بن سامان إِلَى ان مَاتَ وملكها بعده ابْنه أَبُو نصر أَحْمد بن إِسْمَاعِيل وَأرْسل المكتفى إِلَيْهِ التَّقْلِيد
وَكَانَ على إفريقية قبله أَبُو الْعَبَّاس عبد الله بن إِبْرَاهِيم ابْن أبي الغرانيق فتوفى فِي شعْبَان سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ وَولى ابْنه زِيَادَة الله فَأقبل على اللَّذَّات وَاللَّهْو وَقتل إخْوَته وعمومته وقوى أَمر أبي عبد الله الشيعى داعى
стр. 275
عبيد الله المهدى بالمغرب فهرب زِيَادَة الله إِلَى مصر وَترك إفريقية وبخروجه عَنْهَا انقرضت دولة بنى الْأَغْلَب من إفريقية وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى عَليّ بن عمر بن إِدْرِيس الْأَصْغَر وَملك جَمِيع الْمغرب وخطب لَهُ على منابره فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المكتفى
وَكَانَ على الأندلس الْمُنْذر بن مُحَمَّد الاموي فَتَوَلّى لثلاث عشر لَيْلَة بقيت من صفر سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وبويع أَخُوهُ عبد الله يَوْم مَوته فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المكتفى
الثَّامِن عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
المقتدر بِاللَّه
هُوَ أَبُو الْفضل جَعْفَر بن المعتضد بِاللَّه الْمُقدم ذكره
وَأمه أم ولد اسْمهَا شغب وَكَانَ ربع الْقَامَة
стр. 276
درى اللَّوْن أحور أصهب وَكَانَ ثقيل الجثة بُويِعَ لَهُ بالخلافة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَسنة يَوْمئِذٍ ثَلَاث عشرَة سنة وَقيل ثَلَاث عشرَة سنة وشهران الإ أَيَّامًا وَكَانَ نقش خَاتمه الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ كمثله شىء وَهُوَ خَالق كل شىء وبقى حَتَّى توفّي قَتِيلا يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث بَقينَ من شَوَّال سنة عشْرين وثلاثمائة وَسنة ثَمَان وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَ سَبَب قَتله أَن مؤنسا الْخَادِم خرج إِلَى الْموصل وديار ربيعَة مغاضبا لَهُ ثمَّ عَاد يُرِيد بَغْدَاد فَحسن بعض النَّاس للمقتدر الخورج لقتاله فَخرج إِلَى بَاب الشماسية والتحم الْعَسْكَر فَقتله رجل من البربر وَقلع ثِيَابه فَمر بِهِ رجل فَستر سوأته بحشيش ثمَّ حفر لَهُ وَدفن وخفى أَثَره وَمُدَّة خِلَافَته أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَأحد عشر شهرا وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد الراضي مُحَمَّد والمتقي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم والمطيع
стр. 277
الْفضل ولى كل مِنْهُم الْخلَافَة وَعبد الْوَاحِد وعباس وَهَارُون وَعلي وَإِسْمَاعِيل وَعِيسَى ومُوسَى وَإِسْحَاق وَأَبُو الْعَبَّاس
(٧٤ ب) الْحَوَادِث والماجريات فِي زَمَانه
لما بُويِعَ بالخلافة كَانَ صَغِيرا فِي سنّ الثَّلَاث عشرَة سنة على مَا تقدم فاستقل الوزراء وَالْكتاب بتدبير الْأُمُور وَغلب على أمره النِّسَاء والخدام حَتَّى أَن جَارِيَة لأمه تعرف بشمل القهرمانية كَانَت تجْلِس للمظالم ويحضرها الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء فاختل الْأَمر بِسَبَب ذَلِك وَيُقَال إِنَّه استوزر فِي مُدَّة خِلَافَته تِسْعَة عشر وزيرا وَاجْتمعَ القواد والقضاة على خلعه فخلعوه لعشر بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
وبويع عبد الله بن المعتز ولقب الراضين بِاللَّه وَقد تقدم نسب أَبِيه المعتز وَأمه أم ولد اسْمهَا خائن وَكَانَ فَاضلا شَاعِرًا إِمَامًا فِي البلاغة تشبيهاته لَا تلْحق
стр. 278
أَخذ الْعلم عَن الْمبرد وَصَارَ فِي الْأَدَب وَالشعر وَأمه يضْرب بِهِ الْمثل وَلما ولى قَالَ قد آن للحق أَن يَتَّضِح وللباطل أَن يفتضح ثمَّ لم يلبث فِي الْخلَافَة غير يَوْم وَاحِد وَلَيْلَة حَتَّى اضْطربَ أمره وتفرق أَصْحَابه فَأمْسك وَحبس لَيْلَتَيْنِ ثمَّ قتل خنقا وَأظْهر أَنه مَاتَ حتف أَنفه وسنه يَوْمئِذٍ خَمْسُونَ سنة وَدفن فِي خربة بِإِزَاءِ دَاره ورثاه عَليّ بن مُحَمَّد بن بسام بقوله ... لله دَرك من ملك بمضيعة ... ناهيك فِي الْعلم والآداب والحسب ... مَا فِيهِ لَوْلَا وَلَا لَيْت فتنقصه ... وَإِنَّمَا أَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب ...
وَمن حَيْثُ قصر مدَّته لم يُورِدهُ المؤرخون فِي عداد الْخُلَفَاء بل جعل كالجملة المعترضة وَلما عَاد المقتدر بقى الْأَمر على مَا كَانَ عَلَيْهِ من تصرف النِّسَاء والخدام ورجوعه إِلَى قَوْلهم ووقوفه عِنْد رَأْيهمْ وَفِي خلال ذَلِك
стр. 279
قبض المقتدر على ابْن الْجَصَّاص الجوهرى وَأخذ مِنْهُ من أَصْنَاف الْأَمْوَال مَا قِيمَته أَرْبَعَة آلَاف ألف دِينَار فَأكْثر
وَفِي سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة وثب أَبُو طَاهِر القرمطى فِي جمعه على الْبَصْرَة فَقتل مِنْهَا خلقا كثيرا وَنهب أمولا جمة ثمَّ صَار إِلَى الْكُوفَة فَفعل فِيهَا كَذَلِك وَنهب (٧٥ أ) غَالب الْبِلَاد الفراتية وَقطع الطَّرِيق على الْحجَّاج وَأخذ أَمْوَالهم وَمَات الْكثير مِنْهُم جوعا وعطشا وَعَاد إِلَى هجر قَاعِدَة الْبَحْرين وَانْقطع الْحَج من الْعرَاق بِسَبَب ذَلِك
قَالَ فِي تَارِيخ النّيل وَفِي سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة ظهر فِي السَّمَاء بِمصْر كَوْكَب عَظِيم لَهُ شُعَاع عَظِيم يتبعهُ شهَاب هائل بالجو شَدِيد الْحمرَة أَخذ من جِهَة الشمَال إِلَى جِهَة الْمشرق تَقْدِير طوله ثَلَاثُونَ رمحا وَعرضه قريب من رُمْحَيْنِ فَمه مَفْتُوح كالحية أَقَامَ ثَلَاث سَاعَات ثمَّ انطفأ
وَفِي سنة سبع عشرَة وثلاثمائة دخل أَبُو طَاهِر
стр. 280
القرمطى مَكَّة يَوْم التَّرويَة وخطب لِعبيد الله المهدى صَاحب إفريقية وَقتل الْحَاج قتلا ذريعا وَرمى الْقَتْلَى فِي زَمْزَم وَأخذ الْحجر الْأسود وعرى الكعبه وَقلع بَابهَا وَذهب بِالْحجرِ الْأسود إِلَى الْبَحْرين وبقى عِنْده اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة إِلَّا شهرا حَتَّى رده على مَا سياتى ذكره بعد ان بذل لَهُ بجكم التركى أحد أُمَرَاء المقتدر خمسين ألف دِينَار فَمَا فعل وَقَالَ أخذناه بِأَمْر وَمَا نرده إِلَّا بِالْأَمر وتعطل الْحَج بعد ذَلِك من الْعرَاق إِلَى سنة عشْرين وثلاثمائة والمقتدر متماد على مَا هُوَ عَلَيْهِ من تحكيم النِّسَاء والخدام وَالرُّجُوع إِلَى قَوْلهم ورايهم فاجتمعت العساكر إِلَى مؤنس الْخَادِم وألزموا المقتدر أَن يشْهد على نَفسه بِالْخلْعِ فَفعل وَبَايَعُوا أَخَاهُ مُحَمَّد ابْن المعتضد ولقبوه القاهر بِاللَّه ونهبت دَار الْخلَافَة واستخرج من قبر فِي تربة أم المقتدر سِتّمائَة ألف دِينَار ثمَّ أُعِيد الْأَمر إِلَى المقتدر بعد يَوْمَيْنِ وَحبس القاهر عِنْد وَالِدَة المقتدر فأحسنت إِلَيْهِ
стр. 281
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله عِيسَى بن مُحَمَّد النوشرى فوليها عَن المقتدر أَبُو مَنْصُور تكين فِي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ عَزله وَولى عَلَيْهَا أَبَا الْحسن فِي سنة ثَلَاث وثلاثمائة ثمَّ عَزله وَولى عَلَيْهَا هِلَال بن يزِيد سنة سبع وثلاثمائة وَولى عَلَيْهَا أَحْمد بن كيغلغ فِي سنة (٧٥ ب) إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة وَولى عَلَيْهَا أَبُو مَنْصُور تكين ثَالِث مرّة فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ على دمشق وحلب أَحْمد بن كيغلغ وبقى فيهمَا ألى آخر أَيَّام المقتدر
وَكَانَ على مَكَّة مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الزيدى من عقب سُلَيْمَان ابْن دَاوُد بن الْحسن الْمثنى بن الْبسط قَالَ البيهقى خلع طَاعَة العباسيين وخطب لنَفسِهِ بالإمارة فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة
وَكَانَت الْيمن بيد بنى زِيَاد
стр. 282
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخرسان بيد أَحْمد بن إِسْمَاعِيل من بنى سامان فَقتل فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه أبوالحسن نصر بن أَحْمد فبقى إِلَى مَا بعد أَيَّام المقتدر
وَكَانَت إفريقية قد استولى عَلَيْهَا دعاة عبيد الله المهدى فقوى أَمرهم وبويع لِعبيد الله الْمَذْكُور بهَا فِي ربيع سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَبعث الْعمَّال إِلَى نَوَاحِيهَا وَبنى مَدِينَة المهديه بإفريقية شرقى تونس وَجعلهَا دَار ملكه
التَّاسِع عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
القاهر بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن المعتضد بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَأمه أم ولد اسْمهَا قتول وَقيل فتْنَة كَانَ أَبيض يعلوه حمرَة مربوعا أعين وافر اللِّحْيَة ألثغ شَدِيد الْإِقْدَام على سفك الدِّمَاء أهوج محبا لجمع المَال قَبِيح السياسة بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْخَمِيس لليلتين
стр. 283
بَقِيَتَا من شَوَّال سنة عشْرين وثلاثمائة وَكَانَ مؤنس الْخَادِم قد أَشَارَ بمبايعة أبي الْعَبَّاس بن المقتدر فاعترضه إِسْحَاق النوبختى بِأَن ابْن المقتدر صبى لَا يصلح لتدبير الْأُمُور
وَكَانَ نقش خَاتمه مُحَمَّد رَسُول الله وبقى حَتَّى خلع من الْخلَافَة لست خلون من جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة وَلما دخل عَلَيْهِ الْقُضَاة وَالشُّهُود ليشهدوا عَلَيْهِ بِالْخلْعِ قَالَ لَهُم لى فِي أَعْنَاقكُم بيعَة وَلست أحلكم مِنْهَا فَتَرَكُوهُ وَانْصَرفُوا فبقى إِلَى اللَّيْل فسمل فِي عَيْنَيْهِ بحديدة محماة فَكَانَ أول خَليفَة سمل فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته إِلَى أَن سمل سنة وَاحِدَة وَسِتَّة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَلم يزل بَاقِيا فِي دَار الْخلَافَة مسمولا حَتَّى أخرجه المستكفى فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ورده إِلَى دَاره فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ خرج إِلَى (٧٦ أ) جَامع الْمَنْصُور فِي يَوْم جُمُعَة فَقَامَ فَعرف النَّاس بِنَفسِهِ وسألهم أَن يتصدقوا عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ ابْن أبي مُوسَى الهاشمى فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم ورده إِلَى دَاره
стр. 284
وبقى حَتَّى توفى فِي خلَافَة الْمُطِيع لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث خلون من جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وعمره اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ سنة وَدفن فِي دَار ابْن طَاهِر وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد أَبُو الْفضل وَعبد الصَّمد وَأَبُو الْقَاسِم وَعبد الْعَزِيز وَهُوَ ولى عَهده
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولى الْخلَافَة صادر جمَاعَة من أُمَّهَات أَوْلَاد المقتدر وَأَوْلَاده وَضرب أم المقتدر وعلقها بِرَجُل وَاحِدَة يقررها على المَال وَكَانَت مَرِيضَة بالاستسقاء فَمَاتَتْ بعد عشْرين يَوْمًا ثمَّ قتل النوبختى الذى أَشَارَ بولايته وَقتل مؤنسا وَلما قَتلهمْ لقب نَفسه القاهر بِاللَّه المنتقم من أَعدَاء الله لدين الله وَضرب ذَلِك على الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم
وَلما ولى الْخلَافَة سير ركب الحجيج من الْعرَاق إِلَى مَكَّة بعد أَن كَانَ تعطل الْحَج فِي سنة عشْرين وثلاثمائة فحج بِالنَّاسِ أميره فِي تِلْكَ السّنة ثمَّ انْقَطع الْحَج من الْعرَاق إِلَى أَن صُولِحَتْ القرامطة على مَال يُؤَدِّيه الحجيج إِلَيْهِم فِي سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة فِي أَيَّام الراضى
стр. 285
وَفِي أَيَّامه ابْتَدَأَ ظُهُور بنى بويه مُلُوك الديلم وهم عماد الدولة أبوالحسن عَليّ وركن الدولة أَبُو عَليّ ومعز الدولة أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد أَوْلَاد بويه بن فناخسرو من عقب بهْرَام جور بن يزدجرد أحد مُلُوك الْفرس وَكَانَ رَأْسهمْ عماد الدولة وَهُوَ أكبرهم فاستولى على أصفهان ثمَّ استولى على أرجان ثمَّ على كاذرون وَغَيرهَا من أَعمال فَارس وَعظم أمره وقويت شوكته
وَفِي أَيَّامه فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة توفى ابْن دُرَيْد صَاحب الْمَقْصُورَة
(٧٦ ب) ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله أَبُو الْمَنْصُور تكين فَعَزله وَولى عَلَيْهَا أَبَا الْقَاسِم مُحَمَّد بن طغج الْمَعْرُوف بالإخشيد فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة القاهر وقيا فِيهِ غير ذَلِك
وَكَانَ على دمشق أَحْمد بن كيغلغ مَعَ مصر فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة القاهر
следующие страницы →