Полный текст (1 075 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله عِيسَى بن مُحَمَّد النوشرى فوليها عَن المقتدر أَبُو مَنْصُور تكين فِي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ عَزله وَولى عَلَيْهَا أَبَا الْحسن فِي سنة ثَلَاث وثلاثمائة ثمَّ عَزله وَولى عَلَيْهَا هِلَال بن يزِيد سنة سبع وثلاثمائة وَولى عَلَيْهَا أَحْمد بن كيغلغ فِي سنة (٧٥ ب) إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة وَولى عَلَيْهَا أَبُو مَنْصُور تكين ثَالِث مرّة فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ على دمشق وحلب أَحْمد بن كيغلغ وبقى فيهمَا ألى آخر أَيَّام المقتدر
وَكَانَ على مَكَّة مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الزيدى من عقب سُلَيْمَان ابْن دَاوُد بن الْحسن الْمثنى بن الْبسط قَالَ البيهقى خلع طَاعَة العباسيين وخطب لنَفسِهِ بالإمارة فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة
وَكَانَت الْيمن بيد بنى زِيَاد
стр. 282
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخرسان بيد أَحْمد بن إِسْمَاعِيل من بنى سامان فَقتل فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه أبوالحسن نصر بن أَحْمد فبقى إِلَى مَا بعد أَيَّام المقتدر
وَكَانَت إفريقية قد استولى عَلَيْهَا دعاة عبيد الله المهدى فقوى أَمرهم وبويع لِعبيد الله الْمَذْكُور بهَا فِي ربيع سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَبعث الْعمَّال إِلَى نَوَاحِيهَا وَبنى مَدِينَة المهديه بإفريقية شرقى تونس وَجعلهَا دَار ملكه
التَّاسِع عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
القاهر بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن المعتضد بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَأمه أم ولد اسْمهَا قتول وَقيل فتْنَة كَانَ أَبيض يعلوه حمرَة مربوعا أعين وافر اللِّحْيَة ألثغ شَدِيد الْإِقْدَام على سفك الدِّمَاء أهوج محبا لجمع المَال قَبِيح السياسة بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْخَمِيس لليلتين
стр. 283
بَقِيَتَا من شَوَّال سنة عشْرين وثلاثمائة وَكَانَ مؤنس الْخَادِم قد أَشَارَ بمبايعة أبي الْعَبَّاس بن المقتدر فاعترضه إِسْحَاق النوبختى بِأَن ابْن المقتدر صبى لَا يصلح لتدبير الْأُمُور
وَكَانَ نقش خَاتمه مُحَمَّد رَسُول الله وبقى حَتَّى خلع من الْخلَافَة لست خلون من جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة وَلما دخل عَلَيْهِ الْقُضَاة وَالشُّهُود ليشهدوا عَلَيْهِ بِالْخلْعِ قَالَ لَهُم لى فِي أَعْنَاقكُم بيعَة وَلست أحلكم مِنْهَا فَتَرَكُوهُ وَانْصَرفُوا فبقى إِلَى اللَّيْل فسمل فِي عَيْنَيْهِ بحديدة محماة فَكَانَ أول خَليفَة سمل فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته إِلَى أَن سمل سنة وَاحِدَة وَسِتَّة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَلم يزل بَاقِيا فِي دَار الْخلَافَة مسمولا حَتَّى أخرجه المستكفى فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ورده إِلَى دَاره فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ خرج إِلَى (٧٦ أ) جَامع الْمَنْصُور فِي يَوْم جُمُعَة فَقَامَ فَعرف النَّاس بِنَفسِهِ وسألهم أَن يتصدقوا عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ ابْن أبي مُوسَى الهاشمى فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم ورده إِلَى دَاره
стр. 284
وبقى حَتَّى توفى فِي خلَافَة الْمُطِيع لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث خلون من جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وعمره اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ سنة وَدفن فِي دَار ابْن طَاهِر وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد أَبُو الْفضل وَعبد الصَّمد وَأَبُو الْقَاسِم وَعبد الْعَزِيز وَهُوَ ولى عَهده
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولى الْخلَافَة صادر جمَاعَة من أُمَّهَات أَوْلَاد المقتدر وَأَوْلَاده وَضرب أم المقتدر وعلقها بِرَجُل وَاحِدَة يقررها على المَال وَكَانَت مَرِيضَة بالاستسقاء فَمَاتَتْ بعد عشْرين يَوْمًا ثمَّ قتل النوبختى الذى أَشَارَ بولايته وَقتل مؤنسا وَلما قَتلهمْ لقب نَفسه القاهر بِاللَّه المنتقم من أَعدَاء الله لدين الله وَضرب ذَلِك على الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم
وَلما ولى الْخلَافَة سير ركب الحجيج من الْعرَاق إِلَى مَكَّة بعد أَن كَانَ تعطل الْحَج فِي سنة عشْرين وثلاثمائة فحج بِالنَّاسِ أميره فِي تِلْكَ السّنة ثمَّ انْقَطع الْحَج من الْعرَاق إِلَى أَن صُولِحَتْ القرامطة على مَال يُؤَدِّيه الحجيج إِلَيْهِم فِي سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة فِي أَيَّام الراضى
стр. 285
وَفِي أَيَّامه ابْتَدَأَ ظُهُور بنى بويه مُلُوك الديلم وهم عماد الدولة أبوالحسن عَليّ وركن الدولة أَبُو عَليّ ومعز الدولة أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد أَوْلَاد بويه بن فناخسرو من عقب بهْرَام جور بن يزدجرد أحد مُلُوك الْفرس وَكَانَ رَأْسهمْ عماد الدولة وَهُوَ أكبرهم فاستولى على أصفهان ثمَّ استولى على أرجان ثمَّ على كاذرون وَغَيرهَا من أَعمال فَارس وَعظم أمره وقويت شوكته
وَفِي أَيَّامه فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة توفى ابْن دُرَيْد صَاحب الْمَقْصُورَة
(٧٦ ب) ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله أَبُو الْمَنْصُور تكين فَعَزله وَولى عَلَيْهَا أَبَا الْقَاسِم مُحَمَّد بن طغج الْمَعْرُوف بالإخشيد فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة القاهر وقيا فِيهِ غير ذَلِك
وَكَانَ على دمشق أَحْمد بن كيغلغ مَعَ مصر فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة القاهر
стр. 286
وَكَانَ على حلب أَحْمد بن كليغلغ نِيَابَة عَن الإخشيد
وَكَانَ على مَكَّة مُحَمَّد بن سُلَيْمَان السُّلَيْمَانِي
وَكَانَ الْيمن بيد بنى زِيَاد
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان بيد أبي الْحسن نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل السامانى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة القاهر
وَكَانَ المستولى على إفريقية وَسَائِر بِلَاد الْمغرب عبيد الله المهدى جد الْخُلَفَاء الفاطميين ونائبه بالغرب الْأَقْصَى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة القاهر
وَكَانَ على الأندلس النَّاصِر عبد الرَّحْمَن الأموى ابْن مُحَمَّد الْمَقْتُول فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة القاهر زَمنا طَويلا
الْعشْرُونَ من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
الراضى بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن المقتدر بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَأمه أم ولد اسْمهَا ظلوم ولد اسْمهَا ظلوم ولد سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 287
وَكَانَ أسمر اللَّوْن أعنق مسنون الْوَجْه خَفِيف العارضين وَكَانَ أديبا حسن الشّعْر محبا للأدباء والفضلاء سخيا يبْذل المَال وَهُوَ آخر خَليفَة لَهُ شعر يدون وَمن شعره ... يصفر وجهى إِذا تَأمله ... طرفى ويحمر وَجهه خجلا ... حَتَّى كَأَن الذى بوجنته ... من دم قلبى إِلَيْهِ قد نقلا ...
بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْأَرْبَعَاء لست خلون من جُمَادَى الأولى (٧٧ أ) سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة وَكَانَ مَحْبُوسًا فَأخْرج وأجلس على سَرِير القاهر وسلموا عَلَيْهِ بالخلافة وأقيم القاهر بَين يَدَيْهِ بعد أَن سملت عَيناهُ وَسلم عَلَيْهِ بالخلافة وبقى حَتَّى توفى بالاستسقاء لَيْلَة السبت لست عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة وعمره اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة وَأشهر وَمُدَّة خِلَافَته سِتّ سِنِين وَعشرَة أشهر وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد أَبُو جَعْفَر أَحْمد وَأَبُو الْفضل عبد الله
стр. 288
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولى الْخلَافَة استوزر أَبَا عَليّ بن مقلة إِمَام الْكِتَابَة فِي صَنْعَة الْخط فَكَانَ من أمره أَنه ضرب مُحَمَّد بن شنبوذ الْمُقْرِئ بِالدرةِ لقراءات أنْكرت عَلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِ بِقطع الْيَد وتشتيت الشمل ثمَّ قبض الراضي على ابْن مقلة فِي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة واستوزر عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى ثمَّ قبض عَلَيْهِ واستوزر أَبَا جَعْفَر الْكَرْخِي وَكَانَ ابْن رائق عل وَاسِط وَالْبَصْرَة فَقطع الْحمل وَقطع البريدي حمل الأهواز وأعمالها فضاقت الْأُمُور على الْوَزير أبي جَعْفَر فَصَرفهُ الراضي واستوزر سُلَيْمَان بن الْحسن وَالْأَمر على مضايقة على الْوَزير فَبعث الراضي إِلَى ابْن رائق يستقدمه من وَاسِط ليقوم بالأمور فَقدم فقلده إِمَارَة الْجَيْش وَأمر أَن يخْطب لَهُ عى المنابر مَعَ الْخَلِيفَة وَهُوَ أول من أشرك مَعَ الْخَلِيفَة فِي الْخطْبَة وَبَطل نظر الْوَزير من يَوْمئِذٍ وَلم يبْق من
стр. 289
الوزارة الا اسْمهَا بعد ان كَانَت امور الدولة قبضا وصرفا وتولية وعزلا رَاجِعَة الى الْوَزير وتغلب عُمَّال الاطراف عَلَيْهَا وَلم يبْق للخليفة غير بَغْدَاد واعمالها وَالْحكم فِيهَا لِابْنِ رائق دونه والاطراف (٧٧ ب) كالنهاب بأيدي اقوام مُتَفَرِّقَة واستقدم ابْن رائق ابا الْفضل بن الْفُرَات وَكَانَ على خراج مصر وَالشَّام فاستوزره لَهُ وللخليفة ثمَّ استولى معز الدولة بن بويه على الاهواز بِأَمْر اخيه عماد الدولة وَكَانَ بجكم التركي بِخِدْمَة ابْن رائق فسعى ابْن مقلة عِنْد الراضي فِي الْقَبْض على ابْن رائق وامامة بجكم مقَامه فَفطن ابْن رائق فَقَامَ عَلَيْهِ عِنْد الراضي حَتَّى قطع يَده فِي نصف شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة واجيبت دَعْوَة ابْن شنبوذ المقرىء فِيهِ
وَكَانَ يشد الْقَلَم على يَده المقطوعة وَيكْتب ثمَّ بلغ ابْن رائق انه يسْعَى فِي الوزارة بعد ذَلِك وانه يَدْعُو عَلَيْهِ وعَلى الراضي فَقطع لِسَانه وضيق عَلَيْهِ فِي الْحَبْس ولحقه ذرب وَلم يكن عِنْده من يَخْدمه فَكَانَ يَسْتَقِي المَاء فِي الْبِئْر بِيَدِهِ السليمة ويضبط الْحَبل بِفِيهِ وَلم
стр. 290
يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي الْحَبْس فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة وَدفن فِي دَار الْخَلِيفَة ثمَّ نبش وَسلم الى اهله فدفنوه فِي دَاره ثمَّ نبش وَنقل الى دَار اخرى
وَمن العجيب انه ولى الوزارة لثَلَاثَة خلفاء المقتدر والقاهر والراضي ووزر ثَلَاث مَرَّات وسافر ثَلَاث سفرات اثْنَتَيْنِ الى شيراز وَوَاحِدَة الى الْموصل وَدفن ثَلَاث مَرَّات على مَا تقدم
وَفِي سنة سِتّ وَعشْرين سَار بجكم التركي من وَاسِط الى بَغْدَاد لقصد ابْن رائق امير الجيوش بهَا فهرب ابْن رائق واختفى وَدخل بجكم الى بَغْدَاد فَخلع عَلَيْهِ الراضي وَعقد لَهُ لِوَاء وَجعله امير الامراء ثمَّ ظهر ابْن رائق بعد ذَلِك فقلده الراضي بموافقة بجكم حران والرها وقنسرين والعواصم فَسَار اليها وَاسْتولى عَلَيْهَا
وَفِي ايامه ظهر مُحَمَّد بن عَليّ الشلمغاني وَادّعى امورا مرجعها الى حُلُول (٧٨ أ) الالهية وَالْقَوْل بالتناسخ والتشييع وان ذَلِك ادى بِهِ الى دَعْوَى الالهية وَاتبعهُ
стр. 291
جمَاعَة عون وَابْن عَبدُوس وَقَالَهُ بالهيته فَقبض عَلَيْهِ وعَلى صَاحِبيهِ الْمَذْكُورين واتى بهم الى الراضي فَأمر صَاحِبيهِ بصفعه فامتنعا فأكرها على ذَلِك فصفعه ابْن عَبدُوس وَمد ابْن عون يَده ليصفعه فارتعدت يَده فَقبل لحيته وَرَأسه وَقَالَ الهي وسيدي وزارق فَأمر الراضي بِابْن الشلمغاني وَابْن عون فصلبا حيين واحرقا بالنَّار
وَفِي ايامه فتحت جنوة وَغَيرهَا على يَد الْقَائِم الْعلوِي صَاحب افريقية وَالْمغْرب الاقصى
وَفِي ايامه لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة انْقَضتْ النُّجُوم فِي هَذِه اللَّيْلَة من اول اللَّيْل الى اخره انقضاضا لم يعْهَد مثله
وَفِي سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة وَقع فِي مصر وباء عَظِيم وَاسْتمرّ الى سنة احدى وَثَلَاثِينَ
ولايات الامصار فِي خِلَافَته
كَانَت مصر بيد ابي الْقَاسِم الاخشيد فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة الراضي
стр. 292
وَكَانَ على دمشق احْمَد بن كيغلغ نِيَابَة عَن الاخشيد صَاحب مصر فاستولى ابْن رائق فِي سنة ثَمَان وَعشْرين عَلَيْهَا وعَلى حمص وطرد نَائِب الاخشيد واستقرت مصر للاخشيد وَالشَّام لِابْنِ رائق واستخلف ابْن رائق على الشَّام ابا الْحُسَيْن احْمَد بن عَليّ بن مقَاتل فِي سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المتقي
وَكَانَ على حلب بدر الاخشيدي نيباة عَن الاخشيد فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المتقي
وَكَانَ الْبَصْرَة فِي يَد ابْن رائق مُضَافا الى نظره فِي بَغْدَاد واعمالها
وخوزستان فِي يَد البريدي
وَفَارِس فِي يَد عماد الدولة بن بويه
وكرمان فِي يَد (٧٨ ب) ابي عَليّ بن الياس
والري واصفهان والجبل وَهُوَ عراق الْعَجم فِي يَد ركن الدولة بَين بويه وشمكير بن زِيَاد يتنازعانها
стр. 293
والموصل وديار ربيعَة وديار بكر فِي يَد بني حمدَان وَكَانَ الْيمن بيد بني زِيَاد
وَكَانَ من وَرَاء النَّهر وخراسان بيد ابي الْحسن نصر بن احْمَد الساماني فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة الراضي
وَكَانَت طبرستان وجرجان فِي يَد الديلم
والبحرين واليمامة فِي يَد ابي طَاهِر القرمطي
وَكَانَ افريقية والغرب الاقصى فِي يَد عبيد الله الْمهْدي الى ان توفّي فِي شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه الْقَائِم بِأَمْر الله ابو الْقَاسِم مُحَمَّد الْمُقدم ذكره فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة الراضي
وَكَانَ على لَا الاندلس عبد الرَّحْمَن الاموي فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة الراضي
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من خلفاء بن الْعَبَّاس
المتقي لله
وَهُوَ ابو اسحاق ابراهيم بن المقتدر الْمُقدم ذكره وامه
стр. 294
ام ولد اسْمهَا خلوب وَقيل زهرَة وَكَانَ ابيض اشهل الْعَينَيْنِ اشقر الشّعْر
بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الاربعاء لعشر بَقينَ من شهر ربيع الاول سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة بِاتِّفَاق ابي عبد الله الْكُوفِي كَاتب بجكم وابي الْقَاسِم سُلَيْمَان بن الْحسن وَزِير الراضي وَغَيرهم وبجكم اذ ذَاك غَائِب بواسط وَعرضت عَلَيْهِ القاب من الاب الحلفاء فَاخْتَارَ مِنْهَا المتقي لله فلقب بِهِ وَكَانَ نقش خَاتمه المتقي لله وَبَقِي حَتَّى قبض عَلَيْهِ وسملت عَيناهُ يَوْم السبت لعشر بَقينَ من صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَخَمْسَة اشهر وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك فِي خلَافَة الْمُطِيع (٧٩ أ) فِي سنة سبع وَخمسين وثلاثمائة وعمره سِتُّونَ سنة وَكَانَ لَهُ من الاولاد ابو مَنْصُور ولى عَهده
стр. 295
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما بُويِعَ بعث الى بجكم وَهُوَ بواسط فَحَضَرَ فبقاه على امرة الامراء واقر سُلَيْمَان بن الْحسن وَزِير الراضي على الوزارة وَلَيْسَ لَهُ من الوزارة سوى اسْمهَا والامر فِي ذَلِك للكوفي كَاتب بجكم فَفِي ذَلِك قيل ... وَزِير رَضِي من بأسه وانتقامه ... بطىء رقاع حشوها النّظم والنشر ... كَمَا تسجع الورقاء وَهِي حمامة ... وَلَيْسَ لَهَا نهى يطاع وَلَا امْر ...
وَبَقِي الامر على ذَلِك الى ان خرج بجكم لقِتَال البريدي فَمر بأكراد فطمعت نَفسه فِي مَالهم فقصدهم فَفرُّوا من بَين يَدَيْهِ فَتَبِعهُمْ وطعنه صبي من الاكراد بِرُمْح فِي خاصرته طعنة مَاتَ مِنْهَا فَلَمَّا بلغ المتقي قَتله استولى على دَاره واخذ مِنْهَا اموالا جمة وجد اكثرها مَدْفُونا وَكَانَت مُدَّة امارة بجكم سنتَيْن وَثَمَانِية
стр. 296
اشهر واياما وَلما قتل بجكم قدم البريدي بَغْدَاد وَاسْتولى على الامر اياما ثمَّ اخرجه الْعَامَّة مِنْهَا لسوء سيرته وَاسْتولى على الامر بعده كورتكين مُدَّة طَوِيلَة وَسَار ابْن رائق بعد استخلافه على دمشق حَتَّى دخل بَغْدَاد فغلب كورتكين على الامر وحبسه وقلد المتقي ابْن رائق امرة الامراء وطوق وسور ثمَّ عَاد البريدي الى بَغْدَاد فِي سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَاسْتولى عَلَيْهَا ونهبها وهرب المتقي وَابْن رائق الى جِهَة الْموصل لناصر الدولة يستمدانه فَأكْرم نزلهما ونثر الدَّنَانِير على رَأس ابْن المتقي وَلما قاما للآنصراف امْر نَاصِر الدولة اصحابه بقتل ابْن رائق فَقَتَلُوهُ وَذَلِكَ لسبع بَقينَ من رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَسَار نَاصِر الدولة بن حمدَان الى المتقي صُحْبَة ابْنه (٧٩ ب) فَخلع المتقي عَلَيْهِ وَجعله امير الامراء وَسَار المتقي وناصر الدولة الى بَغْدَاد فهرب مِنْهَا البريدي بعد ان اقام بهَا ثَلَاثَة اشهر وَعشْرين يَوْمًا وَدخل المتقي وناصر الدولة الى بَغْدَاد فِي جيوش عَظِيمَة وامر نَاصِر
стр. 297
الدولة باصلاح الدَّنَانِير فاصلحت وَكَانَ كل دِينَار بِعشْرَة دَرَاهِم فَبيع بِثَلَاثَة عشر درهما وَفِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة سَار نَاصِر الدولة من بَغْدَاد الى الْموصل فثارت الديلم ونهبت دَار ناصرالدولة وَكَانَ توزون قد خرج من محبسه فقصد بَغْدَاد وَسَار سيف الدولة بن حمدَان اخو نَاصِر الدولة من وَاسِط الى بَغْدَاد فَدفع اليه المتقي اربعمائة الف دِينَار فرقها فِي العساكر لمنع توزون والاتراك عَن بَغْدَاد فَلَمَّا وصل توزون بِمن مَعَه من الاتراك الى بَغْدَاد هرب سيف الدولة عَنْهَا ودخلها توزون فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة احدى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فَخلع المتقي على توزون وَجعله امير الامراء ثمَّ خرج المتقي واهله من بَغْدَاد الى جِهَة الْموصل خوفًا من توزون وَاجْتمعَ بناصر الدولة وَسيف الدولة ابْني حمدَان فأقاموا مُدَّة ثمَّ سَار المتقي الى بَغْدَاد لملاقاته فَلَقِيَهُ بالسندية فَقبل لَهُ الارض وَقبل يَده وركابه ثمَّ قبض عَلَيْهِ بعد ذَلِك وسمل عَيْنَيْهِ يَوْم السبت لعشر بَقينَ من صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَسَار بِهِ الى بَغْدَاد وَهُوَ اعمى
стр. 298
وَفِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ارسل ملك الرّوم يطْلب من المتقي منديلا كَانَ بكنيسة الرها تزْعم النَّصَارَى ان الْمَسِيح ﵇ مسح بِهِ وَجهه فَصَارَ صُورَة وَجهه فِيهِ على ان يُطلق فِي نَظِير ارساله عددا من اسرى الْمُسلمين فَاسْتَشَارَ العماء فِي ذَلِك فَاخْتلف رَأْيهمْ فبعض قَالَ استنقاذ (٨٠ أ) الاسرى اولى من بَقَائِهِ وَبَعض قَالَ فِي دَفعه غض من الاسلام وَقد مرت عَلَيْهِ دهور وَلم يدْفع اليهم ثمَّ ترجح ارساله لاطلاق الاسرى فَبعث بِهِ اليه
وَفِي ايامه وَقع غلاء شَدِيد بالعراق حَتَّى بلغ كرّ الْحِنْطَة مِائَتي دِينَار وَعشرَة دَنَانِير وَخرج الْحَرِيم من قصر الرصافة ينادين الْجُوع الْجُوع
وَفِي خِلَافَته فِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة نقص النّيل فِي زمن الاحتراق حَتَّى لم يُوجد فِي المقياس مَا يُقَاس فقيس فِي الجزيرة فَكَانَ ذراعين وَسِتَّة اصابع
ولايات الامصار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله ابو الْقَاسِم الاخشيد فَبَقيَ الى مَا بعد خِلَافَته المتقي
стр. 299
وَكَانَت دمشق بيد ابي الْحُسَيْن احْمَد بن عَليّ بن مقَاتل فانتزعها مِنْهُ ابو الْقَاسِم الاخشيد فَبَقيَ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ فِي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَالتَّحْقِيق ان دُخُول الوهن على الْخلَافَة من حِين خلَافَة الراضي وتأمير ابْن رائق على الجيوش واشتراكه مَعَ الْخَلِيفَة فِي الدُّعَاء لَهُ على المنابر فَبَقيَ مَعَه الى مَا بعد خلَافَة المتقي
وَكَانَ الْيمن بيد بني زِيَاد
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد الْخَانِية من مُلُوك التّرْك
وخراسان بيد ابي الْحسن نصر الساماني فَتوفي فِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَملك بعده ابْنه نوع بن نصر فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المتقي
وَكَانَت افريقية والغرب الاقصى بيد الْقَائِم بِأَمْر الله ابْن عبيد الله الفاطمي فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المتقي
وَكَانَ عَليّ الاندلس النَّاصِر عبد الرحمن الاموي فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المتقي
стр. 300
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق
المستكفي بِاللَّه
وَهُوَ ابو الْقَاسِم عبد الله بن المكتفي بِاللَّه الْمُقدم ذكره وامه (٨٠ ب) ام ولد اسْمهَا غُصْن كَانَ ابيض حسن الْوَجْه قد وخطه الشيب بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد خلع المتقي وامته بَين يَدَيْهِ وتسليمه عَلَيْهِ بالخلافة لعشر بَقينَ من صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة على مَا تقدم ولقب نَفسه آخر السّنة الْمَذْكُورَة امام الْحق وضربه على الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَكَانَ نقش خَاتمه المستكفي بِاللَّه بتقي وَبَقِي الى حِين خلعه فِي يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من جمادي الاخرة سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فَكَانَت خِلَافَته الى ان خلع سنة وَاحِدَة واربعة اشهر واقام بعد ذَلِك فِي دَار السُّلْطَان الى ان توفّي فِي ربيع الاخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وعمره سِتّ واربعون سنة واشهر
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولى الْخلَافَة قَامَ بتدبير دولته توزون امير الامراء
стр. 301
الْمُقدم ذكره إِلَى أَن توفّي لثمان من الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَهُوَ مُسَافر فَكَانَت إمارته سنتَيْن وَأَرْبَعَة أشهر وأياما وَاجْتمعَ الْجَيْش بعده على مُحَمَّد بن يحيى كَاتب توزون وَوصل خبر مَوته إِلَى بَغْدَاد فِي جُمَادَى الأولى الولى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فقلد المستكفي أَبَا الْحُسَيْن أَحْمد بن بويه الْإِمَارَة مَكَان توزون ولقبه معز الدولة ولقب أَخَاهُ أَبَا عَليّ الْحسن عليا ركن الدولة وخلع عَلَيْهِم وَأمر أَن تضرب أَسمَاؤُهُم على الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم مَعَ أسم الْخَلِيفَة وهم أول من ضرب اسْمه من مُلُوك الْإِسْلَام على النُّقُود مَعَ اسْم الْخَلِيفَة وَنزل معز الدولة دَار مؤنس الْخَادِم فَنزل أَصْحَابه بدور النَّاس بالقهر وَلم يعْهَد ذَلِك فِيمَا تقدم ورتب معز الدولة للمستكفي (٨١ أ) فِي كل يَوْم خَمْسَة آلَاف دِرْهَم للنفقات يتسلمها كَاتبه وَذَلِكَ أول مَا رتب للخليفة مَعْلُوم لَهُ لَا يتعداه ثمَّ إِن قهرمانة للمستكفي اسْمهَا علم صنعت دَعْوَة وأحضرت جمَاعَة من الديلم فَركب إِلَى دَار
стр. 302
السُّلْطَان فِي يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة بِسَبَب وُصُول خُرَاسَان فأجلس الْخَلِيفَة معز الدولة على كرْسِي وَيُقَال إِنَّه رجلَانِ من الديلم فمدا إِلَيْهِ أَيْدِيهِمَا فَظن أَنَّهُمَا يُريدَان تَقْبِيل يَده فَمدَّهَا لَهما فجذباه لَهما فجذباه وَجعلا عمَامَته فِي عُنُقه وسحباه بهَا وَقَامَ معز الدولة وَقبض الديلم على القهرمانة وسيق المستكفي إِلَى دَار معز الدولة مَاشِيا ونهبت دَار الْخلَافَة ثمَّ أحضر الْمُطِيع الْآتِي ذكره إِلَى معز الدولة وأقيم المستكفي بَين يَدَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَأشْهد على نَفسه بِالْخلْعِ وسلمت عَيناهُ وَلم أَقف لَهُ على ذكر أَوْلَاده
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر قبله أَبُو الْقَاسِم الإخشيد فَتوفي فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَملك بعده ابْنه أنوجور بن الإخشيد وَهُوَ صَغِير وَقَامَ بتدبير دولته كافور الإخشيدي الْخَادِم
стр. 303
وَكَانَت دمشق بيد الإخشيد أَيْضا فملكها بعده ابْنه أنوجور الْمَذْكُور فِي تَدْبِير كافور الْمُقدم ذكره فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفي
وَكَانَت حلب مَعَ أنوجور الْمَذْكُور ونائبه فِيهَا بدر الإخشيدي فانتزعها مِنْهُ سيف الدولة حمدَان أَيْضا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وبقى بهَا حَتَّى توفّي فِي سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة
وَكَانَ الْيمن مَعَ بني زِيَاد
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان بيد نوح بن (٨١ ب) نصر الساماني فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفي
وَكَانَ على إفريقية والغرب الْأَقْصَى الْقَائِم بِأَمْر الله الْعلوِي فَتوفي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَقد عهد إِلَى إبنه الْمَنْصُور بِاللَّه إِسْمَاعِيل فَقَامَ بِالْأَمر بعده وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفي
وَكَانَ على الأندلس النَّاصِر عبد الرَّحْمَن الْأمَوِي فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفي
стр. 304
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق
الْمُطِيع لله
وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن المقتدر الْمُقدم ذكره
وَأمه أم ولد اسْمهَا مشغلة ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وثلاثمائة وَلم اقف على ذكر صفته بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْخَمِيس ثانى عشر جُمَادَى الآخر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَقيل لثمان بَقينَ مِنْهُ وَلم أَقف على نقش خَاتمه هُوَ وَلَا من بعده من الْخُلَفَاء وبقى حَتَّى خلع نَفسه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة فَكَانَت خِلَافَته إِلَى أَن خلع تسعا وَعشْرين وَخَمْسَة أشهر وَقيل وَأَرْبَعَة وَعشرَة أَيَّام وَتُوفِّي بعد ذَلِك فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث مستين وثلاثمائة وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد أَبُو بكر الطائع الْآتِي ذكره وَعبد الْعَزِيز وجعفر
стр. 305
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
ولى الْخلَافَة وَقد ازْدَادَ أَمر الْخلَافَة إدبارا وَلم يبْق للخلفاء أَمر نَافِذ وتسلم نواب معز الدولة الْعرَاق بأسره وَلم يبْق فِي يَد الْخَلِيفَة غير مَا أقطعه معز الدولة مِمَّا يقوم بِبَعْض حَاجته وَبَقِي الْأَمر على ذَلِك حَتَّى مَاتَ معز الدولة بن بويه فِي سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة وقان ابْنه بختيار بِالْأَمر بعده بِعَهْد من أَبِيه ولقب عز الدولة وَاسْتقر فِي أمرة الْأُمَرَاء فأساء السِّيرَة واشتغل باللهو واللعب وَعشرَة النِّسَاء والمغنين وَنفى كبار الدولة وَأخذ إقطاعاتهم وبقى الْأَمر على ذَلِك إِلَى أَن سَار بختيار إِلَى الأهواز فاستخلف سبكتكين التركي عَنهُ بِبَغْدَاد وفتك (٨٢ أ) بختيار بِمن صَحبه من الأتراك فَنَهَضَ سبكتكين وَنهب دَار بختيار بِبَغْدَاد وَاسْتولى على الْأَمر مَكَانَهُ وَقد عجز الْمُطِيع عَن الْحَرَكَة وَالدَّفْع لمَرض بِهِ وَثقل لِسَانه فَدَعَاهُ سبكتكين إِلَى خلع نَفسه من الْخلَافَة وَتَسْلِيم الْأَمر لوَلَده الطائع فَأجَاب إِلَى ذَلِك وخلع نَفسه
стр. 306
وَفِي أَيَّامه فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة لم يُوجد فِي المقياس مَا يُقَاس حَتَّى قيس فِي بَحر الجزيرة وانْتهى النّيل فِي تِلْكَ السّنة إِلَى خَمْسَة عشر ذِرَاعا فَقَط
وَفِي أَيَّامه كثرت الزلازل فزلزلت الأَرْض فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ثَلَاث مَرَّات ثمَّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين مرَّتَيْنِ فِي شهر وَاحِد ثمَّ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين مرَّتَيْنِ فِي شهر وَاحِد
وَفِي سنة سِتّ وَخمسين انْتَهَت زِيَادَة النّيل إِلَى اثنى عشر ذِرَاعا وَخَمْسَة عشر أصبعا وَلم يعْهَد مثل ذَلِك وَفِي سنة ثَمَان وَخمسين وَقع بِمصْر غلاء عَظِيم بيع الْقَمْح فِيهَا ويبة بِدِينَار وَنصف وَالْخبْز رَطْل بِدِرْهَمَيْنِ والبيضة بدرهم وَثلث وَفِي أَيَّامه طمع الرّوم فِي بِلَاد الْمُسلمين فقصدوا حلب فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة واستولوا عَلَيْهَا دون قلعتها وَأخذُوا مِنْهَا أَمْوَالًا عَظِيمَة لسيف الدولة
وَفِي سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة فتح المصيصة وطرسوس وَقتل وَأسر
وَفِي سنة خمس وَخمسين وصل الرّوم إِلَى آمد ونصيبين
стр. 307
وإنطاكية وطرسوس وعثوا فَسَادًا ٤
وَفِي سنة ثَمَان وَخمسين ملكوا إنطاكية وحصروا حلب حَتَّى صالحوهم عَن حلب وَمَا مَعهَا من الْبِلَاد وَهِي حماة وحمص وَكفر طَابَ والمعرة وفاميه وشيرز وَمَا بَين ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وصلت الرّوم إِلَى الجزيرة والرها ونصيبين وَقتلُوا وَسبوا وَذهب النَّاس إِلَى بَغْدَاد مستغيثين بختيار فَطلب من الْخَلِيفَة مَالا يَسْتَعِين بِهِ على الْغُزَاة فَبَاعَ قماشا بِأَرْبَع مائَة ألف دِرْهَم (٨٢ ب) وأوصلها إِلَيْهِ فصرفها فِي مصَالح نَفسه وَترك أَمر الْغُزَاة
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَت مصر بيد الإخشيد فَتوفي فِي ذى الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وتقلد ابْنه أنوجور وَمَعْنَاهُ مَحْمُود وَغلب كافور الإخشيدي الْخَادِم على أمره وَقَامَ بتدبير دولته ثمَّ مَاتَ أنوجور فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَقَامَ أَخُوهُ على الْأَمر بعده ثمَّ مَاتَ عَليّ بن الإخشيد فِي الْمحرم سنة خمسين وثلاثمائة
стр. 308
فوليها بعده كافور الإخشيدي الْمُقدم ذكره وَكَانَ يدعى لَهُ على المنابر بِمصْر وَالشَّام والحجاز ثمَّ جلب إِلَيْهِ الزَّكَاة فَقَالَ اصرفوها من أَيْدِيكُم فَلم يَجدوا من يقبلهَا فَقَالَ ابنو بهَا الْمَسَاجِد وأجروا لَهَا الأرزاق فَفَعَلُوا وبقى إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة فعقد الْأَمر لأبي الفوارس أَحْمد ابْن عَليّ بن عبيد الله بن طغج خَلِيفَته بهَا ثمَّ دخل جَوْهَر قَائِد الْمعز الفاطمي إِلَى مصر يَوْم الثُّلَاثَاء لست عشرَة لَيْلَة خلت من شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَاسْتولى عَلَيْهَا وَأذن بحى على خير الْعَمَل وَقطع الْخطْبَة للعباسيين وخطب بالجامع الْعَتِيق بالفسطاط لمولاة الْمعز واختط الْقَاهِرَة وَبنى قصر الْخلَافَة بوسطها حَيْثُ دَار الضَّرْب الْآن وَمَا حولهَا من الْمدرسَة الصالحية ومشهد الْحُسَيْن والبيمارستان الْعَتِيق وَمَا جاور ذَلِك ثمَّ وصل الْمعز إِلَى الديار المصرية وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثلاثمائة واستخلف على بِلَاد إفريقية بلكين بن زيري
стр. 309
وَكَانَت دمشق بيد الإخشيد (٨٣ أ) أَيْضا فوليها بعد وَفَاته ابْنه أنوجور وَقَامَ بتدبير دولته كافور الإخشيدي على مَا تقدم ذكره ثمَّ إنتزعها مِنْهُ سيف الدولة بن حمدَان صَاحب حلب ثمَّ إنتزعها مِنْهُ كافور الإخشيدي ثَانِيًا وَولى عَلَيْهَا بَدْرًا الإخشيدي الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا أَولا فَأَقَامَ بهَا سنة ثمَّ وَليهَا أَبُو المظفر بن طغج ثمَّ لما مَاتَ أنوجور ملكهَا مَعَ مصر أَخُو عَليّ ابْن الإخشيد ثمَّ كافور بعده ثمَّ أَحْمد بن عَليّ ابْن الإخشيد وَهُوَ آخر من ملكهَا مِنْهُم ثمَّ كَانَت الدولة الفاطمية عنددخول جَوْهَر الْقَائِد إِلَى مصر فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَأقَام بهَا جَعْفَر بن فلاح نَائِبا ثمَّ غلبت القرامطة عَلَيْهَا فِي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة ثمَّ ملكهَا الْمعز معد بن تَمِيم العبيدي من القرامطة وَولى عَلَيْهَا رَيَّان الْخَادِم وبقى الْمعز إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفي
وَكَانَت حلب بيد سيف الدولة بن حمدَان فبقى بهَا حَتَّى توفّي سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة وملكها بعده ابْنه سعد الدولة أَبُو الْمَعَالِي شرِيف ثمَّ إنتزعها مِنْهُ
стр. 310
قرعويه غُلَام أَبِيه فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُطِيع
وخطب بِمَكَّة لمعز الدولة بن بويه مَعَ الْخَلِيفَة فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَكَانَ الْحَج قد تعطل بِسَبَب القرامطة على مَا تقدم فبرز أَمر الْمَنْصُور بن الْقَائِم الفاطمي صَاحب إفريقية لِأَحْمَد بن أبي سعيد أَمِير القرامطة بعد موت أبي طَاهِر القرمطي برد الْحجر الْأسود إِلَى مَكَانَهُ فَرده فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وخطب لِابْنِ بويه واتصلت وُفُود الْحَج من يَوْمئِذٍ وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين خطب بِمَكَّة مَعَ مُطِيع وَفِي سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة خطب بِمَكَّة لبختيار بن معز الدولة بعد موت أَبِيه ثمَّ سنة سِتِّينَ وثلاثمائة جهز الْمعز الفاطمي (٨٣ ب) عسكرا من إفريقية لإِقَامَة الْخطْبَة لَهُ بِمَكَّة فبادر الْحسن بن جَعْفَر بن الْحسن ابْن سُلَيْمَان السُّلَيْمَانِي من الْمَدِينَة وَملك مَكَّة وخطب لَهُ بهَا وَكتب إِلَيْهِ الْمعز بِالْولَايَةِ وَخرجت مَكَّة عَن العباسيين
стр. 311
وَكَانَ الْيمن بيد بنى زِيَاد
وَكَانَ مَا وَرَاء بيد الْخَانِية مُلُوك التّرْك
وخراسان بيد نوح بن نصر الساماني فَوَلِيه بعده ابْنه مَنْصُور وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُطِيع
وَكَانَ على إفريقية وبلاد الْمغرب الْمَنْصُور إِسْمَاعِيل بن الْقَائِم الفاطمي فبقى حَتَّى توفّي فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَولى المر بعده ابْنه الْمعز لدين الله معد وانتهت مَمْلَكَته بالغرب إِلَى الْبَحْر الْمُحِيط وَفتح قائده جَوْهَر مصر على مَا تقدم فِي منتصف شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة واختط الْقَاهِرَة ثمَّ قدم الْمعز إِلَى مصر وَدخل الْقَاهِرَة لخمس من رَمَضَان سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة واستخلف على إفريقية والغرب بلكين بن زيري وأنزله القيروان وَسَماهُ يُوسُف وكناه أَبَا الْفتُوح وَاجْتمعَ لَهُ ملك وَالشَّام وبلاد الْمغرب فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُطِيع
وَكَانَت تلمسان بيد يعلى بن مُحَمَّد اليفرني ولاها لَهُ النَّاصِر الْأمَوِي فِي سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي فوليها
стр. 312
بعده مُحَمَّد بن الْخَيْر بن مُحَمَّد بن خزر دَاعِيَة الحكم الْمُسْتَنْصر الْأمَوِي فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وبقى حَتَّى مَاتَ فِي حَرْب صنهاجة وغلبت صنهاجة على تلمسان فَبَقيت بِأَيْدِيهِم إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُطِيع
وَكَانَ على الأندلس النَّاصِر عبد الرحمن الأموى وَتوفى فِي رَمَضَان سنة خمسين وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه الحكم وتلقب الْمُسْتَنْصر فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُطِيع
الرَّابِع وَالْعِشْرين منخلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
الطائع لله
(٨٤ أ) وَهُوَ أَبُو بكر عبد الكريم بن الْمُطِيع الْمُقدم ذكره وَقد تقدم نسبه
وامه أم ولد اسْمهَا هزار بُويِعَ لَهُ بالخلافة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة وبقى حَتَّى خلع نَفسه على مَا سيأتى لعشر بَقينَ من شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة فَكَانَ مُدَّة خِلَافَته سبع عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر وأياما وبقى بعد خلعه عِنْد الْقَادِر بِاللَّه الاتى ذكره حَتَّى توفى فِي خلَافَة الْقَادِر لَيْلَة الْفطر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة وعمره سِتّ وَسَبْعُونَ سنة
стр. 313
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
قَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماه وَلم يكن للطائع فِي ولَايَته من الحكم مَا يسْتَدلّ بِهِ على حَاله وَلما بُويِعَ بالخلافة انحدر سبكتكتين إِلَى وَاسِط وَتَبعهُ الطائع والمطيع وَهُوَ مخلوع فَمَاتَ الْمُطِيع بدير العاقول وَمرض سبكتكين وَمَات فَحمل إِلَى بَغْدَاد فَدفن بهَا وَقدم عَسْكَر سبكتكين عَلَيْهِم أفتكين أحد قوادهم وَسَار إِلَى وَاسِط وَبهَا بختيار فَجرى بَينهم وَبَين بختيار قتال كَبِير وَبعث بختيار إِلَى ابْن عَمه عضد الدولة بن ركن الدولة صَاحب فَارس يستنجده فَقدم عضد الدولة الْعرَاق وَاسْتولى على بَغْدَاد بعد قتال وَأعَاد الْخَلِيفَة إِلَى دَار الْخلَافَة وَرَأى عضد الدولة عجز بختيار عَن الْقيام بِأَمْر الْجند فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِصَرْف نَفسه عَن الإمرة فَفعل ثمَّ قبض عَلَيْهِ بعد ذَلِك وحبسه واستبد عضد الدولة بِالْأَمر وَأحسن إِلَى الْخَلِيفَة الطائع وعظمه وأتحفه بالأموال وَبلغ الْخَبَر ركن الدولة بن بويه بِفَارِس فَأنْكر على ابْنه عضد الدولة وَأرْسل يتوعده ويهدده بِسَبَب بختيار فَرد عضد الدولة الْأَمر إِلَى بختيار
стр. 314
وخلع عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَسَار عَنهُ إِلَى فَارس مَوضِع ملك أَبِيه ركن الدولة وبقى الْأَمر (٨٤ ب) على ذَلِك حَتَّى مَاتَ ركن الدولة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة واستخلف على ملكه ابْنه عضد الدولة بعد أَن عقد لِابْنِهِ فَخر الدولة على همذان وأعمال الْجَبَل ولابنه مؤيد الدولة على أصفهان وأعمالها وجعلهما تَحت حكم أخيهما عضد الدولة فِي هَذِه الْبِلَاد وَسَار عضد الدولة بعد وَفَاة أَبِيه إِلَى الْعرَاق فَدخل بَغْدَاد وَقد خرج عَنْهَا بختيار إِلَى جِهَة الشَّام ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد لقِتَال عضد الدولة فَقبض عضد الدولة عَلَيْهِ ثمَّ قَتله وَاسْتقر عضد الدولة فِي تَدْبِير أُمُور الْخلَافَة بِبَغْدَاد وبقى إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة فَكَانَت ولَايَته بالعراق خمس سِنِين وَسِتَّة أشهر وَهُوَ الذى بنى سور الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَولى الْأَمر بعده ابْنه صمصام الدولة أَبُو كاليجار بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه ثمَّ سمل وَكَانَ اخوه شرف الدولة بن عضد الدولة بكرمان فَلَمَّا بلغه موت أَبِيه سَار إِلَى فَارس وملكها وَقطع خطْبَة أَخِيه صمصام الدولة وَلم
стр. 315
بك إِلَّا مَا كشفت عَنَّا فَقبض على عِيسَى النصرانى فصادره وعزل ميسا عَن الشَّام
وَكَانَ على دمشق رَيَّان خَادِم الْمعز الفاطمى نِيَابَة عَنهُ ثمَّ غلب عَلَيْهَا أفتكين مولى معز الدولة بن بويه الديلمى وَقطع الْخطْبَة بهَا للمعز الفاطمى وخطب للطائع العباسي فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة ثمَّ انتزعها مِنْهُ الْمعز الفاطمى بعد ذَلِك وَقبض عَلَيْهِ بعد قتال جرى بَينهمَا وأحضره مَعَه إِلَى مصر وأنزله هُوَ وَمن مَعَه من الديلم دَاخل بابى زويله على الْقرب من (٨٥ ب) حارة الديلم فسميت بهم حارة الديلم إِلَى الان ثمَّ بعد موت الْمعز وَولَايَة ابْنه الْعَزِيز تغلب عَلَيْهَا شخص اسْمه قسام وَكَانَ يخْطب بهَا للعزيز الفاطمى ثمَّ انتزعها الْعَزِيز من قسام وَقرر فِيهَا بكتكين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة ثمَّ انتزعها مِنْهُ بكجور مولى قرعويه صَاحب حلب بِأَمْر الْعَزِيز الفاطمى سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة
стр. 316
فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع
وَكَانَت حلب بيد قرعويه غُلَام سيف الدولة بن حمدَان فغلب عَلَيْهَا بكجور غُلَام قرعويه الْمَذْكُور واقتلعها مِنْهُ ثمَّ انتزعها مِنْهُ سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدَان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع
وَكَانَ على مَكَّة الْحسن بن جَعْفَر السليمانى فَمَاتَ فولى عَلَيْهَا أَخُوهُ عِيسَى وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع
وَكَانَ على الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة أَبُو الْحُسَيْن طَاهِر من ولد مُسلم بن طَاهِر بن الْحسن الحسينى فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع
وَكَانَ الْيمن بيد بنى زِيَاد
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد الخانيه من مُلُوك التّرْك
وخرسان بيد مَنْصُور بن نوح فَمَاتَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه نوح بن مَنْصُور فبقى إِلَى مَا بعد الطائع
стр. 317
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما اسْتَقر فِي الْخلَافَة وَسَار من البطائح إِلَى بَغْدَاد وَصله مهذب الدولة صَاحب البطائح بأموال جمة وَقَامَ بتدبير دولته بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه إِلَى أَن توفى بأرجان وَقد ملك الْعرَاق فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ مُدَّة ملكه أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَولى بعده بَغْدَاد وَمَا مَعهَا ابْنه (٨٦ ب) سُلْطَان الدولة أَبُو شُجَاع إِلَى أَن تشغب عَلَيْهِ الْجند فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فاستخلف على الْعرَاق أَخَاهُ مشرف الدولة وَسَار إِلَى الأهواز ثمَّ بدا لَهُ فِي صرف أَخِيه مشرف الدولة فَبعث جَيْشًا لقتاله فَكَانَت الكسرة على جَيش سُلْطَان الدولة فَتَضَعَّفْت نَفسه وهرب إِلَى الأهواز فِي فل من النَّاس وبقى مشرف الدولة حَتَّى توفى فِي ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت مُدَّة ملكه خمس سِنِين وَعشْرين يَوْمًا وخلت بَغْدَاد من سُلْطَان فتسلط الأتراك على النَّاس بالمصادرات وطمع
стр. 318
أوباش النَّاس فِي رُؤَسَائِهِمْ ثمَّ سَار جلال الدولة بن بهاء الدولة من الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد باستدعاء الْقَادِر الْخَلِيفَة والجند لَهُ فَخرج الْقَادِر لملتقاه وحلفه واستوثق مِنْهُ وَدخل بَغْدَاد ثَالِث رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَاسْتقر فِي بَغْدَاد خَاصَّة وَبَاقِي الْأَعْمَال لأبي كاليجار بن سُلْطَان الدولة
وَفِي أَيَّامه فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ملك الرّوم مَدِينَة حمص واستولوا عَلَيْهَا وفيهَا حدث بِدِمَشْق زَلْزَلَة عَظِيمَة سقط مِنْهَا زهاء ألف دَار وَمَات تَحت الرَّدْم خلق كثير وخسفت قَرْيَة من قرى بعلبك وَخرج النَّاس من دُورهمْ إِلَى الصحارى وَفِي سنة عشرَة وَأَرْبَعمِائَة سقط بالعراق برد كبار وزن الْبردَة رطلان فَأَقل وأصغرها بِقدر الْبَيْضَة
وَفِي أَيَّامه توفّي الصاحب أَبُو الْقَاسِم بن عباد وَزِير فَخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه بِالريِّ وَنقل إِلَى أصفهان فَدفن بهَا وَهُوَ أول من لقب الصاحب من الوزراء وَذَلِكَ أَنه كَانَ يصحب أَبَا الْفضل بن العميد فَقيل لَهُ صَاحب ابْن العميد ثمَّ أطلق عَلَيْهِ هَذَا اللقب
стр. 319
على قَتله فِي الثَّالِث من ذِي الْقعدَة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وعمره يَوْمئِذٍ سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة وَولى بعده ابْنه الظَّاهِر لإعزاز دين الله أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحَاكِم الْمُقدم ذكره فِي يَوْم عيد النَّحْر سنة إِحْدَى عشرَة ٠ (٨٧ ب) وَأَرْبَعمِائَة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر
وَكَانَ على دمشق مُنِير الْخَادِم من جِهَة الْعَزِيز الفاطمي فولى عَلَيْهَا الْحَاكِم بن الْعَزِيز أَبَا مُحَمَّد الْأسود فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة فيقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وأفرط فِي التَّشَيُّع حَتَّى أَنه شهر رجلا مغربيا بهَا ونادى عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من يحب أَبَا بكر وَعمر فَلَا أحسن الله جزاءه
وَكَانَ على حلب سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدَان ثمَّ تقلدها أَبُو عَليّ بن مَرْوَان من الفاطمي خَليفَة مصر فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَلم يدخلهَا وَبقيت بيد سعد الدولة
стр. 320
حَتَّى توفّي بالفالج فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه أَبُو الْفَضَائِل ثمَّ انتزعها مِنْهُ أَبُو نصر بن لُؤْلُؤ وخطب بهَا للْحَاكِم الفاطمي ثمَّ أمره الْحَاكِم بتسليمها الى نوابه فتسلموها مِنْهُ واستقرت بِأَيْدِيهِم حَتَّى وَليهَا مِنْهُم رجل اسْمه عَزِيز الْملك فَبَقيَ بهَا بَقِيَّة ايامه ثمَّ صَارَت إِلَى الظَّاهِر بن الْحَاكِم فوليها عَنهُ ابْن سُفْيَان فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وَكَانَ على الْموصل حسام الدولة الْمُقَلّد بن الْمسيب الْعقيلِيّ وَهُوَ أول من استولى مِنْهُم على الْموصل ملكهَا فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وبقى حَتَّى قتل فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة بعد أَن عظم شَأْنه وَقَامَ مقَامه فِي ذَلِك ابْنه قرواش بن الْمُقَلّد
وَكَانَ على مَكَّة عِيسَى بن جَعْفَر ثمَّ ولى بعده
следующие страницы →