← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع وَكَانَت حلب بيد قرعويه غُلَام سيف الدولة بن حمدَان فغلب عَلَيْهَا بكجور غُلَام قرعويه الْمَذْكُور واقتلعها مِنْهُ ثمَّ انتزعها مِنْهُ سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدَان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع وَكَانَ على مَكَّة الْحسن بن جَعْفَر السليمانى فَمَاتَ فولى عَلَيْهَا أَخُوهُ عِيسَى وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع وَكَانَ على الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة أَبُو الْحُسَيْن طَاهِر من ولد مُسلم بن طَاهِر بن الْحسن الحسينى فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الطائع وَكَانَ الْيمن بيد بنى زِيَاد وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد الخانيه من مُلُوك التّرْك وخرسان بيد مَنْصُور بن نوح فَمَاتَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه نوح بن مَنْصُور فبقى إِلَى مَا بعد الطائع

стр. 317

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما اسْتَقر فِي الْخلَافَة وَسَار من البطائح إِلَى بَغْدَاد وَصله مهذب الدولة صَاحب البطائح بأموال جمة وَقَامَ بتدبير دولته بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه إِلَى أَن توفى بأرجان وَقد ملك الْعرَاق فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ مُدَّة ملكه أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَولى بعده بَغْدَاد وَمَا مَعهَا ابْنه (٨٦ ب) سُلْطَان الدولة أَبُو شُجَاع إِلَى أَن تشغب عَلَيْهِ الْجند فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فاستخلف على الْعرَاق أَخَاهُ مشرف الدولة وَسَار إِلَى الأهواز ثمَّ بدا لَهُ فِي صرف أَخِيه مشرف الدولة فَبعث جَيْشًا لقتاله فَكَانَت الكسرة على جَيش سُلْطَان الدولة فَتَضَعَّفْت نَفسه وهرب إِلَى الأهواز فِي فل من النَّاس وبقى مشرف الدولة حَتَّى توفى فِي ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت مُدَّة ملكه خمس سِنِين وَعشْرين يَوْمًا وخلت بَغْدَاد من سُلْطَان فتسلط الأتراك على النَّاس بالمصادرات وطمع

стр. 318

أوباش النَّاس فِي رُؤَسَائِهِمْ ثمَّ سَار جلال الدولة بن بهاء الدولة من الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد باستدعاء الْقَادِر الْخَلِيفَة والجند لَهُ فَخرج الْقَادِر لملتقاه وحلفه واستوثق مِنْهُ وَدخل بَغْدَاد ثَالِث رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَاسْتقر فِي بَغْدَاد خَاصَّة وَبَاقِي الْأَعْمَال لأبي كاليجار بن سُلْطَان الدولة وَفِي أَيَّامه فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ملك الرّوم مَدِينَة حمص واستولوا عَلَيْهَا وفيهَا حدث بِدِمَشْق زَلْزَلَة عَظِيمَة سقط مِنْهَا زهاء ألف دَار وَمَات تَحت الرَّدْم خلق كثير وخسفت قَرْيَة من قرى بعلبك وَخرج النَّاس من دُورهمْ إِلَى الصحارى وَفِي سنة عشرَة وَأَرْبَعمِائَة سقط بالعراق برد كبار وزن الْبردَة رطلان فَأَقل وأصغرها بِقدر الْبَيْضَة وَفِي أَيَّامه توفّي الصاحب أَبُو الْقَاسِم بن عباد وَزِير فَخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه بِالريِّ وَنقل إِلَى أصفهان فَدفن بهَا وَهُوَ أول من لقب الصاحب من الوزراء وَذَلِكَ أَنه كَانَ يصحب أَبَا الْفضل بن العميد فَقيل لَهُ صَاحب ابْن العميد ثمَّ أطلق عَلَيْهِ هَذَا اللقب

стр. 319

على قَتله فِي الثَّالِث من ذِي الْقعدَة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وعمره يَوْمئِذٍ سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة وَولى بعده ابْنه الظَّاهِر لإعزاز دين الله أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحَاكِم الْمُقدم ذكره فِي يَوْم عيد النَّحْر سنة إِحْدَى عشرَة ٠ (٨٧ ب) وَأَرْبَعمِائَة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وَكَانَ على دمشق مُنِير الْخَادِم من جِهَة الْعَزِيز الفاطمي فولى عَلَيْهَا الْحَاكِم بن الْعَزِيز أَبَا مُحَمَّد الْأسود فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة فيقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وأفرط فِي التَّشَيُّع حَتَّى أَنه شهر رجلا مغربيا بهَا ونادى عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من يحب أَبَا بكر وَعمر فَلَا أحسن الله جزاءه وَكَانَ على حلب سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدَان ثمَّ تقلدها أَبُو عَليّ بن مَرْوَان من الفاطمي خَليفَة مصر فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَلم يدخلهَا وَبقيت بيد سعد الدولة

стр. 320

حَتَّى توفّي بالفالج فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَولى بعده ابْنه أَبُو الْفَضَائِل ثمَّ انتزعها مِنْهُ أَبُو نصر بن لُؤْلُؤ وخطب بهَا للْحَاكِم الفاطمي ثمَّ أمره الْحَاكِم بتسليمها الى نوابه فتسلموها مِنْهُ واستقرت بِأَيْدِيهِم حَتَّى وَليهَا مِنْهُم رجل اسْمه عَزِيز الْملك فَبَقيَ بهَا بَقِيَّة ايامه ثمَّ صَارَت إِلَى الظَّاهِر بن الْحَاكِم فوليها عَنهُ ابْن سُفْيَان فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وَكَانَ على الْموصل حسام الدولة الْمُقَلّد بن الْمسيب الْعقيلِيّ وَهُوَ أول من استولى مِنْهُم على الْموصل ملكهَا فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وبقى حَتَّى قتل فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة بعد أَن عظم شَأْنه وَقَامَ مقَامه فِي ذَلِك ابْنه قرواش بن الْمُقَلّد وَكَانَ على مَكَّة عِيسَى بن جَعْفَر ثمَّ ولى بعده

стр. 321

السُّلَيْمَانِي أَمِير مَكَّة الْمَدِينَة سنة تسعين وثلاثمائة بِأَمْر الْحَاكِم الفاطمي وأزال إمرة بني الْحُسَيْن مِنْهَا وحاول الْحَاكِم الفاطمي نقل الْجَسَد الشريف النَّبَوِيّ إِلَى مصر لَيْلًا فهاجت بهم ريح عَظِيمَة أظلم مِنْهَا الجو وكادت تقلع المباني من أَصْلهَا فردهم أَبُو الْفتُوح عَن ذَلِك وَعَاد إِلَى مَكَّة وَرجع أراء الْمَدِينَة إِلَيْهَا فوليها مِنْهُم هانىء بن دَاوُد بن قَاسم ثمَّ مهنا أَخُوهُ قَالَ الشريف الْحَرَّانِي النسابة (٨٨ ب) وَكَانَ بهَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة أَبُو عمَارَة حَمْزَة وَمُقْتَضى كَلَامهم أَنه بقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وَكَانَ على الْيمن من بنى زِيَاد أَبُو الْجَيْش بن إِبْرَاهِيم فبقى حَتَّى توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة وَخلف طفْلا كعلته أُخْته هِنْد بنت أبي الْجَيْش مَعَ عبد لِأَبِيهِ أُسَمِّهِ رشد فبقى حَتَّى مَاتَ فَتَوَلّى مَكَانَهُ حُسَيْن بن سَلامَة وَصَارَ وزيرا لهِنْد وأخيها حَتَّى مَاتَا ثمَّ ملكوا

стр. 322

عَلَيْهِم طفْلا اسْمه إِبْرَاهِيم وَقيل عبد الله بن زِيَاد وَقَامَ بأَمْره عمته وَعبد من عبيد حُسَيْن بن سَلامَة أُسَمِّهِ مرجان فَقبض عبد لمرجان اسْمه قيس على الطِّفْل وَعَمَّته فِي سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة واستبد بِالْملكِ ثمَّ قتل قيس بزبيد وَملك بعده نجاح عبد مرجان وَعظم شَأْنه وَركب بالمظلة وَضربت السِّكَّة باسمه وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وَكَانَ على خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر نوح بن مَنْصُور الساماني فَمَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقَامَ بِالْأَمر بعده أَبُو الْحَارِث مَنْصُور بن نوح فبقى حَتَّى قبض عَلَيْهِ بكتوزون فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وسمل عَيْنَيْهِ وَأقَام فِي الْملك أَخَاهُ عبد الْملك وَهُوَ صبي صَغِير فَكتب مَحْمُود بن سبكتكين صَاحب غزنة إِلَى بكتوزون يُنكر عَلَيْهِ مَا كَانَ من فعله مَعَ مَنْصُور بن نوح ثمَّ سَار إِلَى خُرَاسَان فاستولى عَلَيْهَا وَقطع خطْبَة السامانية مِنْهَا وَبِذَلِك زَالَت دولتهم من خُرَاسَان وبقى مَا وَرَاء

стр. 323

النَّهر مَعَ عبد الْملك بن نوح وبكتوزون فَسَار إِلَيْهِم أيليك خَان ملك تركستان وَدخل بُخَارى عَاشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقبض على عبد الْملك بن نوح وحبسه حَتَّى مَاتَ فِي الْحَبْس وزالت دولة السامانه مِمَّا وَرَاء النَّهر أَيْضا وَكَانَت قد انتشرت وطبقت أَكثر الأَرْض وَكَانَت من أحسن الدول سيرة وعدلا وتوالت (٨٩ أ) عَلَيْهَا أَيدي مُلُوك التركستانية إِلَى أَن غلب عَلَيْهَا ملكشاة السلجوقي على مَا سَيَأْتِي ذكره وَكَانَت غزنة أَولا مَعَ بنى سامان مَعَ خُرَاسَان فَلم تزل بِأَيْدِيهِم حَتَّى غلب عَلَيْهَا سبكتكين أحد مماليك أبي إِسْحَاق صَاحب جَيش غزنة للسامانية الْمُقدم ذكره فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة بعد موت أبي إِسْحَاق الْمَذْكُور وَذَلِكَ ابْتِدَاء ملك سبكتكين ثمَّ مَاتَ وَقَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه إِسْمَاعِيل ثمَّ غلب عَلَيْهَا أَخُوهُ مَحْمُود بن سبكتكين واستضاف إِلَيْهَا بعض خُرَاسَان فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقطع خطْبَة السامانية وبقى حَتَّى توفى سنة

стр. 324

إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة بعد ان فتح الْكثير من بِلَاد الْهِنْد وأحرق صَنَمهمْ الْأَعْظَم بسومنات وكسره وَحمل بعضه إِلَى غزنة فَجعله عتبَة جَامعهَا وَملك بعده ابْنه مُحَمَّد بن مَحْمُود بِعَهْد من أَبِيه إِلَيْهِ فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وَكَانَ على إفريقية الْمَنْصُور بن بلكين من جِهَة الْعَزِيز بن الْمعز الفاطمى وبقى حَتَّى توفى سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه باديس بن الْمَنْصُور وبقى حَتَّى توفى سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة فَجْأَة وَهُوَ نَائِم بَين أَصْحَابه وَقَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه الْمعز بن باديس وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَبَقِي إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر فانتحل السّنة ورفض التَّشَيُّع وَكَانَ بلكين بن زيرى صَاحب إفريقية قد غلب على الغرب الْأَوْسَط فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وأجلوا عَنهُ

стр. 325

مغراوة الَّذين كَانُوا بِهِ من تقادم السنين وَبعث الْعَزِيز الفاطمى من مصر جَيْشًا لاسترجاع ملكه بالغرب فِي سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة فَلم يظفروا بِقصد ثمَّ استولى هِشَام بن الحكم الأموى بالأندلس على بِلَاد الْمغرب وَكتب لَهُ بذلك عهدا وبقى على ذَلِك إِلَى ان مَاتَ فِي سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَولى من بعده (٨٩ ب) ابْن عَمه حمامة بن الْمعز بن عَطِيَّة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر وَكَانَت تلمسان من الغرب الْأَوْسَط بيد صنهاجة إِلَى أَن اسْتَقل زيرى بن عَطِيَّة بِولَايَة الْمغرب وطرده الْمَنْصُور بن أبي عَامر من الغرب الْأَقْصَى فَصَارَ إِلَى تلمسان وَاسْتولى عَلَيْهَا ثمَّ عقد المظفر الأموى صَاحب الأندلس على بِلَاد الْمغرب للمعز بن زيرى سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة

стр. 326

فَاسْتعْمل على تلمسان ابْنه يعلى واستقرت ولايتها فِي بنى زيرى إِلَى حِين انْقِرَاض دولتهم بلمتونة فِي أَيَّام أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين وَكَانَ على الأندلس الْمُؤَيد هِشَام فبقى إِلَى سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة ثمَّ غَلبه على ذَلِك مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر الْمُقدم ذكره وتلقب بالمهدى فِي جُمَادَى الْآخِرَة من هَذِه السّنة ثمَّ غلب عَلَيْهِ سُلَيْمَان بن الحكم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر الْمُقدم ذكره فِي شَوَّال مِنْهَا ثمَّ غلب عَلَيْهِ المهدى مُحَمَّد بن هِشَام ثمَّ عَاد هِشَام بن الحكم الْمُقدم ذكره فِي ذى الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ عَاد سُلَيْمَان بن الحكم الْمُقدم الذّكر فِي منتصف شَوَّال سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وتلقب بالمستعين ثمَّ غلب عَلَيْهِ المهدى مُحَمَّد بن هِشَام الْمُتَقَدّم الذّكر فِي أخريات السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ غلب المستعين على قرطبة ثمَّ قتل المهدى مُحَمَّد بن هِشَام الْمَذْكُور وَعَاد الْمُؤَيد هِشَام هَذَا والمستعين فِي ذَلِك كُله محاصر قرطبة إِلَى أَن فتحهَا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَقتل الْمُؤَيد هشاما ثمَّ غَلبه

стр. 327

عَليّ بن مَحْمُود وَأَخُوهُ قَاسم من الأدارسة على قرطبة وملوكها وَقتلُوا المستعين وأزالوا ملك بنى أُميَّة من الأندلس فِي سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة واتصل ذَلِك فِي خلف الأدارسة سبع سِنِين ثمَّ غلب على عَليّ بن حمود عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن النَّاصِر ثمَّ (٩٠ أ) رَجَعَ الْأَمر إِلَى يحيى بن عَليّ بن حمود سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ بُويِعَ المعتد بِاللَّه هِشَام بن مُحَمَّد أخى المرتضى الأموى سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْقَادِر السَّادِس وَالْعِشْرين من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق الْقَائِم بِأَمْر الله وَهُوَ أَبُو جَعْفَر عبد الله بن الْقَادِر بِاللَّه الْمُقدم ذكرة وَأمه أم ولد اسْمهَا بدر الدجى وولادته سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة بُويِعَ لَهُ بالخلافة عقب موت أَبِيه الْقَادِر فِي ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 328

وَأرْسل أقضى الْقُضَاة أَبَا الْحسن الماوردى الشافعى إِلَى الْملك أبي كاليجار الْمَرْزُبَان بن سُلْطَان الدولة بِفَارِس وَمَا مَعهَا فَأخذ لَهُ الْبيعَة عَلَيْهِ وخطب لَهُ فِي بِلَاده وبقى حَتَّى توفى لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وعمره سِتّ وَسَبْعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَأَيَّام وَكَانَ سَبَب مَوته فِيمَا ذكر أَنه أَصَابَهُ ماشر فافتصد فانفجرت فصادته وهونائم فَخرج مِنْهُ دم كثير وَهُوَ لَا يشْعر فَاسْتَيْقَظَ وَقد سَقَطت قوته فأحضر وزيره ابْن جهير والقضاة وأشهدهم قوته فأحضر وزيره ابْن جهير والقضاة وأشهدهم أَنه جعل ابْن ابْنه عبد الله ابْن ذخيرة الدّين مُحَمَّد بن الْقَائِم بامر الله ولى عَهده وَمَات وَمُدَّة خِلَافَته أَربع وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلم يكن لَهُ عقب غير ابْن ابْنه الْمَذْكُور الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة قَامَ بتدبير دولته جلال الدولة بن بهاء الدولة بن بويه الديلمى وتشغبت عَلَيْهِ الْجند بِبَغْدَاد فِي

стр. 329

سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ونهبوا دَاره (٩٠ ب) وأخرجوه من بَغْدَاد وَكَتَبُوا إِلَى الْملك أبي كالجيار يستدعونه إِلَى بَغْدَاد ثمَّ وَقع الإتفاق بَين جلال الدولة والجند وَعَاد جلال الدولة إِلَى بَغْدَاد وَفِي سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة انحل أَمر الْخلَافَة والسلطنة بِبَغْدَاد وَعظم أَمر العيارين وصاروا يَأْخُذُونَ أَمْوَال النَّاس لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا مَانع لَهُم وَالسُّلْطَان جلال الدولة عَاجز عَن دفعهم وانتشرت الْعَرَب فِي النواحى فنهبوا الْبِلَاد وَقَطعُوا الطّرق ثمَّ وَقعت الوحشة بَين جلال الدولة وَبَين الْقَائِم بِأَمْر الله الْخَلِيفَة فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِسَبَب أَن الجوالى كَانَت تجبى وَتحمل إِلَى الْخَلِيفَة لَا يُعَارضهُ فِيهَا الْمُلُوك فاستولى عَلَيْهَا جلال الدولة فِي هَذِه السّنة ثمَّ توفى جلال الدولة بِبَغْدَاد فِي شعْبَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَ ملكه بِبَغْدَاد سِتّ عشرَة سنة وَأحد عشر شهرا وَلما مَاتَ كَانَ ابْنه الْملك الْعَزِيز بواسط فكاتبه الْجند فِي أَمر السلطنة فَلم يجد من يُعينهُ على ذَلِك وَمَات قبل انتظام أمره فكاتب الْملك أَبُو كالجيار الْمَرْزُبَان بن سُلْطَان الدولة بن

стр. 330

ركن الدولة بن بويه صَاحب فَارس وَمَا مَعهَا عَسْكَر بَغْدَاد فِي اسْتِقْرَار السلطنة بِبَغْدَاد لَهُ فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك وخطب لَهُ بِبَغْدَاد فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وخطب لَهُ أَيْضا أَبُو الشوك ودبيس بن مزِيد زنصر الدولة بن مَرْوَان ببلادهم ثمَّ سَار أَبُو كاليجار الْمَذْكُور إِلَى بَغْدَاد فَدَخلَهَا فِي رَمَضَان من هَذِه السّنة وَزَيْنَب بَغْدَاد لقدومه ثمَّ توفى أَبُو كالجيار فِي رَابِع جُمَادَى الأولى سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِمَدِينَة جناب من كرمان وعمره أَرْبَعُونَ سنة فَكَانَ ملكه الْعرَاق أَربع سِنِين وشهرين وَلما وصل خبر وَفَاة أبي كالجيار إِلَى بَغْدَاد (٩١ أ) وَبهَا وَلَده الْملك الرَّحِيم جمع الْجند واستحلفهم وَاسْتولى على بَغْدَاد ثمَّ أرسل الْملك الرَّحِيم عسكرا إِلَى شيراز قَاعِدَة فَارس فقبضوا على أَخِيه أبي الْمَنْصُور الْقَائِم مقَام أَبِيه بِفَارِس فِي شَوَّال من هَذِه السّنة وخطب للْملك الرَّحِيم بشيراز ثمَّ سَار الْملك الرَّحِيم من بَغْدَاد إِلَى خوزستان فَلَقِيَهُ من بهَا الْجند وأطاعوه ثمَّ سَار طغرلبك بن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق السلجوقى نَحْو بَغْدَاد حَتَّى وصل حلوان فَعظم الإرجاف بِبَغْدَاد وَبعث قواد بَغْدَاد

стр. 331

يبذلون لَهُ الطَّاعَة وَأَن يخطبوا لَهُ فأجابهم طغرلبك إِلَى ذَلِك وَتقدم الْقَائِم الْخَلِيفَة بذلك فَخَطب لَهُ بجوامع بَغْدَاد لثمان بَقينَ من شهر رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ أرسل طغرلبك يسْتَأْذن الْخَلِيفَة فِي دُخُول بَغْدَاد فتوجهت إِلَيْهِ رسل الْخَلِيفَة وحلفوه للخليفة وللملك الرَّحِيم الْمُقدم ذكره فَحلف لَهما وَسَار طغرلبك حَتَّى دخل بَغْدَاد فنزلها وَاتفقَ أَن بعض عَسْكَر طغرلبك وَقع بَينه وَبَين السوقة فتْنَة فثار أهل تِلْكَ الْمحلة على من فِيهَا من عَسْكَر طغرلبك ونهبوهم وثارت الْفِتْنَة بَين الْعَامَّة وعسكر طغرلبك واتهم طغرلبك الْملك الرَّحِيم فِي أَنه السَّبَب فِي تِلْكَ الْفِتْنَة فالتمس حُضُوره من الْخَلِيفَة فَخرج إِلَيْهِ هُوَ وأعيان القواد فَقبض طغرلبك على الْملك الرَّحِيم وَسَائِر القواد الَّذين مَعَه فَعظم ذَلِك على الْخَلِيفَة وَبعث إِلَى طغرلبك فِي أَمرهم فأفرج عَن بعض القواد وَاسْتمرّ بالباقين وبالملك الرَّحِيم فِي الاعتقال وبالقبض على الْملك الرَّحِيم زَالَ ملك بنى بويه عَن الْعرَاق واستقرت الدولة السلجوقية وَسَار طغرلبك عَن بَغْدَاد فِي عَاشر ذى الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بعد أَن

стр. 332

أَقَامَ بِبَغْدَاد ثَلَاثَة عشر شهرا وأياما لم يلق فِيهَا الْخَلِيفَة (٩١ ب) وَاسْتولى طغرلبك فِي خرجته تِلْكَ على الْموصل وأعمالها ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَدخل بَغْدَاد وَقصد الِاجْتِمَاع بالخليفة لقائم فَجَلَسَ لَهُ الْخَلِيفَة وَعَلِيهِ الْبردَة على سَرِير عَال عَن الأَرْض نَحْو سَبْعَة أَذْرع فَقبل طغرلبك الأَرْض بَين يدى الْخَلِيفَة وَجلسَ على كرسى ثمَّ قَالَ لَهُ الْخَلِيفَة على لِسَان رَئِيس الرؤساء إِن الْخَلِيفَة قد ولاك جَمِيع مَا ولاه الله تَعَالَى من بِلَاد ورد إِلَيْك مُرَاعَاة عباده فَاتق الله فِيمَا ولاك واعرف نعْمَته عَلَيْك وخلع على طغرلبك واعطى الْعَهْد فَقبل الارض وَيَد الْخَلِيفَة ثَانِيًا وَانْصَرف ثمَّ ارسل طغرلبك الى الْخَلِيفَة خمسين الف دِينَار وَخمسين مَمْلُوكا من الاتراك بخيولهم وسلاحهم مَعَ ثِيَاب وَغَيرهَا ثمَّ سَار طغرلبك من بَغْدَاد الى همذان فِي سنة خمسين واربع مائَة وَتَبعهُ من كَانَ بِبَغْدَاد من الاتراك فقصد ارسلان البساسيري وَهُوَ مَمْلُوك تركي من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه وَمَعَهُ قُرَيْش بن بدران الى بَغْدَاد فَدَخلَهَا ثامن ذِي الْقعدَة من هَذِه السّنة وخطب بِجَامِع

стр. 333

الْمَنْصُور للمستنصر الْعلوِي خَليفَة مصر وامر بِأَن يُؤذن فِيهَا بحى على خير الْعَمَل ثمَّ ركب البساسيري فِي جمع وَنهب الْحَرِيم وَدخل الْبَاب النسوي فَركب الْخَلِيفَة الْقَائِم لابسا السوَاد وعَلى كتفه الْبردَة وَبِيَدِهِ سيف وعَلى رَأسه اللِّوَاء وَحَوله زمرة من العباسيين والخدم بِالسُّيُوفِ المسلولة وسرى النهب الى بَاب الفردوس من دَاره فَلَمَّا رأى الْقَائِم ذَلِك رَجَعَ الْقَهْقَرِي وَدخل المنظرة فَقَالَ رَئِيس الرؤساء لقريس بن بدران امير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم يستذم بذمامك وذمام رَسُول الله ﷺ وذمام الْعَرَبيَّة على نَفسه وَمَاله وَأَهله وَأَصْحَابه (٩٢ أ) فَأعْطَاهُ قُرَيْش الذمام وَنزل الْخَلِيفَة الى قُرَيْش فَتغير البساسيري لذَلِك وعتب على قُرَيْش ثمَّ اتّفق الْأَمر على ان يسلم رَئِيس الرؤساء الى البساسيري لِأَنَّهُ عدوه وَيبقى الْخَلِيفَة عِنْد قُرَيْش وَحمل قُرَيْش الْخَلِيفَة الى مُعَسْكَره بالبردة والقضيب واللواء ونهبت دَار الْخلَافَة وحريمها اياما ثمَّ بعث بالخليفة مَعَ بني عَمه الى عانة فَنزل بهَا وَسَار اصحاب الْخَلِيفَة الى طغرل وَأقَام البساسيري بعد خُرُوج الْخَلِيفَة الْقَائِم بِبَغْدَاد يحسن الى النَّاس وَيحمل

стр. 334

على رَأسه فِي ركُوبه فِي المواكب الوية الْمُسْتَنْصر خَليفَة مصر وَأرْسل الى الْمُسْتَنْصر يعرفهُ اقامة الْخطْبَة لَهُ بالعراق ثمَّ سَار البساسيري عَن بَغْدَاد الى وَاسِط وَالْبَصْرَة فملكهما ثمَّ عَاد الْخَلِيفَة الْقَائِم الى بَغْدَاد فِي سنة احدى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَأرْسل طغرلبك الْخيام الْعَظِيمَة والآلات للقائم الْخَلِيفَة وَسَار مَعَ الْخَلِيفَة حَتَّى دخل دَاره بِبَغْدَاد لخمس بَقينَ من ذى الْقعدَة سنة احدى وَخمسين ثمَّ خرج طغرلبك فِي طلب البساسيري وجهز اليه عسكرا فأدركوه وَجرى بَينهم قتال قتل فِيهِ البساسيري وَحمل رَأسه الى طغرلبك فَبعث بهَا طغرلبك الى دَار الْخلَافَة فعلقت مُقَابل الْبَاب النسوي ثمَّ تزوج طغرلبك بنت الْخَلِيفَة الْقَائِم وَعقد عَلَيْهَا فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع مائَة بتبريز بوكالة من الْخَلِيفَة ثمَّ قدم طغرلبك الى بَغْدَاد وَدخل بابنة الْخَلِيفَة فِي سنة خَمْسَة وَخمسين وَأَرْبع مائَة وثارت الرّعية من عسكره بِسَبَب اخراجهم لَهُم من بُيُوتهم وفسقهم بنسائهم اخذا بِالْيَدِ وَبعد دُخُول طغرلبك بإبنة الْخَلِيفَة سَار من بَغْدَاد الى بِلَاد الْجَبَل وَهِي عراق الْعَجم فَمَرض وَتُوفِّي بِالريِّ فِي

стр. 335

ثامن رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَلم يكن لطغرلبك عقب (٩٢ ب) فاستقرت السطنة بعده لِابْنِ اخيه مُحَمَّد ألب ارسلان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق ثمَّ قتل الب ارسلان الْمَذْكُور غيلَة وَهُوَ فِي مِائَتي الف فَارس فِي عَاشر ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد اوصى بالسلطنة لِابْنِهِ مكشاه وَهُوَ مَعَه فَعَاد بالعسكر الى خُرَاسَان وَقَامَ بتدبير دولته نظام الْملك وَزِير ابيه فَأحْسن التَّدْبِير وَأرْسل الى بَغْدَاد والأطراف فَخَطب لَهُ بهَا على قَاعِدَة ابيه الب ارسلان وَبَقِي السُّلْطَان ملكشاه فِي السلطنة الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَمن عَجِيب مَا وَقع فِي خِلَافَته مَا حَكَاهُ الشَّيْخ ابو عَليّ ابْن سينا فِي كِتَابه الشِّفَاء انه فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَقع بجرجان صَاعِقَة فنشبت فِي الأَرْض ثمَّ نبت نبوة الكرة الَّتِي ترمى بهَا الْحَائِط ثمَّ عَادَتْ فنشبت فِي الأَرْض وَسمع النَّاس لذَلِك صَوتا عَظِيما هائلا فتفقدوا امْرَهْ فظفروا بِهِ فِي صُورَة حَدِيد ملتئم من اجزاء جاوشية مستديرة قد الْتَصق بَعْضهَا بِبَعْض يزن مائَة وَخمسين منا فَحمل الى جرجان فالتمس مِنْهُ مَحْمُود بن سبكتكين

стр. 336

صَاحب خُرَاسَان يَوْمئِذٍ انفاذه اليه ان امكن اَوْ قِطْعَة مِنْهُ فَتعذر نَقله لثقله فحاولوا كسر قِطْعَة مِنْهُ فَلم تعْمل فِيهِ الْآلَات فأعملت الْحِيلَة فِي فصل جُزْء مِنْهُ فأنفذ اليه فرام ان يطبع مِنْهُ سَيْفا فَتعذر عَلَيْهِ وَفِي سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة كَانَت بفلسطين ومصر زَلْزَلَة شَدِيدَة طلع فِيهَا المَاء من رُؤُوس الْآبَار وَهلك تَحت الرَّدْم عَالم كثير وَزَالَ الْبَحْر عَن السَّاحِل مسيرَة يَوْم فَنزل النَّاس الى ارْض الْبَحْر يلتقطون فَرجع المَاء عَلَيْهِم وَأهْلك خلقا كثيرا وَاعْلَم انه لم يكن للقائم عقب سوى ابْن ابْنه عبد الله بن ذخيرة الدّين مُحَمَّد بن الْقَائِم توفّي ابوه فِي حَيَاة جده الْقَائِم وَأمه (٩٣ أ) حَامِل بِهِ فَلَمَّا وَضعته فَرح بِهِ جده الْقَائِم وَعظم سروره فَلَمَّا بلغ جعله ولى عَهده ولقبه ذخيرة الدّين ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت الديار المصرية بيد الظَّاهِر لإعزاز دين الله بن الْحَاكِم بِأَمْر الله فَبَقيَ حَتَّى توفّي فِي شعْبَان سنة سبع

стр. 337

وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَولى بعده ابْنه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه ابو تَمِيم معد عقب وَفَاته فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَكَانَ على دمشق ابو مُحَمَّد الْأسود من جِهَة الْقَادِر بِاللَّه الْخَلِيفَة قبله فانتزعها مِنْهُ انوشتكين الدزبري بِأَمْر الْمُسْتَنْصر الفاطمي فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ امْر بِالْخرُوجِ عَن طَاعَته فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة فَخرج عَنْهَا وَخرج امرها بذلك وَبَقِي الْأَمر على ذَلِك الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَكَانَ على حلب من جِهَة الظَّاهِر لإعزاز دين الله ابْن شعْبَان ثمَّ تغلب عَلَيْهَا صَالح بن مرداس امير بني كلاب فِي سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ قتل فِي ايام الظَّاهِر لإعزاز دين الله الفاطمي الْمُقدم ذكره فملكها بعده شبْل الدولة نصر بن صَالح ثمَّ انتزعها مِنْهُ انوشتكين الدزبري بِأَمْر الْمُسْتَنْصر الْعلوِي فِي شعْبَان سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وملكها بعده معز الدولة ثمال بن صَالح بن مرداس ثمَّ ملك قلعتها بعد لَك فِي سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ

стр. 338

تسلمها مِنْهُ مكين الدولة الْحسن بن عَليّ بن ملهم فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بصلح وَقع بَينه وَبَين الفاطميين على ذَلِك ثمَّ انتزعها مِنْهُ مَحْمُود بن شبْل الدولة بن صَالح الْمُقدم ذكره وَملك قلعتها فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَبَقِي حَتَّى توفّي فِي ذِي الْقعدَة (٩٣ ب) سنة ارْبَعْ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وملكها بعده اخوه عَطِيَّة بن صَالح ابْن سري الدولة فِي رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة فَبَقيَ بهَا الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَكَانَت طرابلس بيد القَاضِي ابي طَالب عماد قاضيها وَكَانَ قد استولى عَلَيْهَا واستبد بهَا وَبَقِي بهَا حَتَّى توفّي سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وملكها بعده ابْن اخيه جلال الْملك ابو الْحسن بن عماد فضبطها احسن ضبط وَكَانَ على مَكَّة ابو الْفتُوح السُّلَيْمَانِي من قبل الظَّاهِر بن الْحَاكِم الفاطمي صَاحب مصر وَتُوفِّي ابو الْفتُوح سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة لست وَأَرْبَعين سنة من

стр. 339

امارته وَولى بعده ابْنه شكر ثمَّ ملك مَعهَا الْمَدِينَة الشَّرِيفَة واستضافها اليها وَجمع بَين الْحَرَمَيْنِ ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَمَات سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَله شعر رائق مِنْهُ ... قوض خيامك عَن ارْض تضام بهَا ... وجانب الذل ان الذل مجتنب ... وارحل اذا كَانَ فِي الأوطان منقصة ... فالمندل الرطب فِي اوطانه حطب ... قَالَ ابْن حزم وَكَانَت وَفَاته عَن غير ولد وانقرض بِمَوْتِهِ دولة السليمانيين بِمَكَّة وانتقل ذَلِك الى الهواشم وهم بَنو ابي هَاشم مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الله ابي الْكِرَام بن مُوسَى الجون بن عبد الله بن حسن الْمثنى بن الْحسن السبط بن عَليّ بن ابي طَالب فاستولى عَلَيْهَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن ابي هَاشم الْمُقدم ذكره بعد موت شكر فِي سنة ارْبَعْ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وخطب للمستنصر الفاطمي صَاحب مصر ثمَّ خطب لبنى الْعَبَّاس فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة فَقطعت ميرة مصر عَن

стр. 340

مَكَّة فعذله اهله فَأَعَادَ الْخطْبَة للسمتنصر الفاطمي ثمَّ استماله الْقَائِم خَليفَة بني الْعَبَّاس وبذل لَهُ الْأَمْوَال (٩٤ أ) فَخَطب لَهُ سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة بِالْمَوْسِمِ فَقَط وَكتب للمستنصر بِمصْر يعْتَذر لَهُ ثمَّ بعث لَهُ السُّلْطَان الب ارسلان السلجوقي بأموال كَثِيرَة فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَخَطب لَهُ بِنَفسِهِ ثمَّ جمع مُحَمَّد بن جَعْفَر امير مَكَّة وزحف الى الْمَدِينَة فَأخْرج مِنْهَا بني الْحُسَيْن وملكها وَجمع بَين الْحَرَمَيْنِ وَبَقِي الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَكَانَ على الْمَدِينَة قبله ابو عمَارَة حَمْزَة ثمَّ وَليهَا بعده ابْنه عبيد الله وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ قتل بِالْبَصْرَةِ وَولى بعده اخوه الْحُسَيْن ثمَّ ولى بعده ابْنه مهنا بن الْحُسَيْن ثمَّ وَليهَا هَاشم بن الْحسن ابْن دَاوُد سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة من قبل الْمُسْتَنْصر الفاطمي صَاحب مصر وَلم اعْلَم مَا بعد ذَلِك الى حِين زَوَال ولَايَة الْقَائِم وَكَانَ الْيمن بيد نجاح عبد مرجان فَبَقيَ فِيهِ حَتَّى توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَملك بعده ابْنه

стр. 341

سعيد الْأَحول بن نجاح وَبَقِي الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد مُلُوك تركستان مُضَافا لما بِأَيْدِيهِم من ذَلِك وَكَانَت خُرَاسَان بيد مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سبكتكين ثمَّ ارتضى الْجند مَسْعُود بن سبكتكين فأقاموه بخراسان مقَام ابْن اخيه مُحَمَّد بن مَحْمُود فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَبَقِي مَسْعُود حَتَّى غَلبه على خُرَاسَان دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق بن دقاق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَذَلِكَ ابْتِدَاء الدولة السلجوقية وَبَقِي حَتَّى توفّي سنة احدى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَملك بعده ابْنه مُحَمَّد الب ارسلان فَبَقيَ حَتَّى قتل فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن تسع سِنِين وَسِتَّة اشهر وَأَيَّام من سلطنته وَملك بعده ابْنه ملكشاه بن الب ارسلان بن دَاوُد بن سلجوق وَأرْسل الى بَغْدَاد والأطراف (٩٤ ب) فَخَطب لَهُ بهَا على عَادَة ابيه وَبَقِي الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَكَانَ على غزنة وَمَا مَعهَا مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سبكتكين فَقدم اهل الممكلة عَلَيْهِم مَسْعُود بن سبكتكين عَم

стр. 342

مُحَمَّد بن مَحْمُود فملكوه عَلَيْهِم فَبَقيَ حَتَّى قتل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ ملك بعده اخوه مُحَمَّد الْمُقدم ذكره ثمَّ قتل من عَامه وَملك بعده ابْن اخيه مودود بن مَسْعُود وَتُوفِّي سنة احدى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَملك بعده عَمه عبد الرشيد ثمَّ قتل فِي سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَملك بعده اخوه فرخزاد بن مَحْمُود وَتُوفِّي سنة احدى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَملك بعده اخوه الْملك الْمُؤَيد ابراهيم بن مَسْعُود وَصَالح دَاوُد ابْن مِيكَائِيل بن سلجوق صَاحب خُرَاسَان وَبَقِي الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَكَانَت افريقية والغرب الْأَوْسَط بيد الْمعز بن باديس وَهُوَ فِي طَاعَة الْمُسْتَنْصر الفاطمي صَاحب مصر ثمَّ خلع طَاعَته وَقطع الْخطْبَة لَهُ بإفريقية سنة اربعين وَأَرْبَعمِائَة وخطب للقائم خَليفَة بني الْعَبَّاس بِبَغْدَاد وَبَقِي حَتَّى مَاتَ سنة ارْبَعْ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَقَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه تَمِيم بن الْمعز بن باديس وغلبه الْعَرَب على افريقية فَلم

стр. 343

يكن لَهُ مِنْهَا الا مَا ضمه السُّور وَبَقِي الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَلما استولى امير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين على الغرب الْأَقْصَى فِي سنة ارْبَعْ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة استولى على الغرب الْأَوْسَط وَولى على تلمسان مُحَمَّد بن سمغريم من بعده لِأَخِيهِ تاشفين وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى وَكَانَ بالأندلس هِشَام من مُحَمَّد فَتوفي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وبوفاته انْقَطَعت دولة الأمويين من الأندلس وَكَانَ عَليّ بن حمود بن مَيْمُون بن احْمَد بن عَليّ بن عبيد الله بن عمر بن ادريس من بقايا مُلُوك الأدارسة بالغرب الْأَقْصَى فَعبر الْبَحْر من طنجة من بر العدوة الى مالقة من (٩٥ أ) الأندلس وملكها وَدخل قرطبة قَاعِدَة الأندلس فِي سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة وتلقب بالناصر لدين الله وَبَقِي حَتَّى قَتله غلمانه فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة وَولى اخوه الْقَاسِم ابْن حمود وتلقب بالمأمون ثمَّ غلب عَلَيْهِ يحيى ابْن اخيه عَليّ وَملك مِنْهُ قرطبة فملكها سنة ثِنْتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وتلقب بالمعتلي وعلت دولته وَبَقِي حَتَّى

стр. 344

قتل وَولى اخوه ادريس بن عَليّ مالقة وتلقب بالمتأيد بِاللَّه وَبَايَعَهُ اهل المرية ورندة وأعمالها وَمَات سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى بعده حسن بن يحيى المعتلي وتلقب بالمستنصر وبايعته غرناطة ايضا وَمَات مسموما سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وبويع بعده ادريس بن يحيى المعتلي ويلقب بالعالي وأطاعته غرناطة وَمَا مَعهَا ثمَّ قتل مُحَمَّدًا وحسنا ابْني عَمه ادريس فثار السودَان بدعوة اخيهما مُحَمَّد بمالقة فأسلموه وبويع مُحَمَّد بن ادريس المتأيد بمالقة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وتلقب بالمهدي وأطاعته غرناطة وجيان وأعمالها ثمَّ مَاتَ سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وبويع ادريس بن يحيى بن ادريس المتأيد ولقب الْمُوفق وَلم يخْطب لَهُ ثمَّ غلب عَلَيْهِ ادريس المخلوع الملقب بالعالي بن يحيى المعتلي فبويع بمالقة وَبَقِي بهَا الى ان مَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وبويع مُحَمَّد الْأَصْغَر بن ادريس المتأيد وتلقب بالمستعلي

стр. 345

وخطب لَهُ بمالقة والمرية ورندة وَمَات سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ مُحَمَّد بن قَاسم بن حمود قد ملك الجزيرة الخضراء سنة ارْبَعْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ ملكهَا من بعده ابْنه الْقَاسِم وتلقب بالواثق وَمَات سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَاسْتولى على الجزيرة المعتضد بن عباد وانقرضت دولة بني حمود بالأندلس وانْتهى الْحَال الى ان امْر الْخلَافَة بالأندلس من بني امية وَبني حمود (٩٥ ب) قد اضمحل وتلاشى وتفرق ملك الأندلس فِي طوائق من الوزراء والموالي وكبار الْعَرَب والبربر وَقَامَ كل مِنْهُم بِأَمْر نَاحيَة وَأخذُوا فِي تغلب بَعضهم على بعض فضعف بِذَاكَ امرهم حَتَّى اعطوا الإتاوة لملوك الفرنج من بني ادفونش فَأَما اشبيلية وَغرب الأندلس فاستولى على ذَلِك بَنو عباد من لخم وَكَانَ اولهم ابو الْقَاسِم مُحَمَّد بن ذِي الوزارتين ابي الْوَلِيد بن اسماعيل ثمَّ مَاتَ فَقَامَ بالامر بعده ابْنه عباد وتلقب بالمعتضد وطالت أَيَّامه وتغلب على اكثر الممالك بغرب الأندلس وَبَقِي حَتَّى مَاتَ سنة احدى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى بعده ابْنه ابو الْقَاسِم مُحَمَّد وتلغب بالمعتمد وَقَوي امْرَهْ وَاسْتولى على دَار الْخلَافَة بقرطبة

стр. 346

وانتزعها من يَد ابْن جهور وَفرق ابناءه على قَوَاعِد الْملك وَبَقِي الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَأما قرطبة فاستولى عَلَيْهَا جهور بن مُحَمَّد بن جهور الْكَلْبِيّ سنة ثِنْتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فِي ايام فتْنَة بني امية بهَا الى ان يُوجد خَليفَة فَبَقيَ الى ان مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى مَكَانَهُ ابْنه ابو الْوَلِيد مُحَمَّد بن جهور وفوض تَدْبِير الْأَمر الى ابْنه الْوَلِيد فأساء السِّيرَة فخلعه اهل قرطبة سنة احدى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة واعتقل الى ان مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى ابْن عباد صَاحب اشبيلية على قرطبة ابْنه سراج الدولة فَبَقيَ الى آخر خلَافَة الْقَائِم وَأما بطليوس فَكَانَ بهَا عِنْد انْقِرَاض بني امية من الأندلس ابو مُحَمَّد عبد الله بن مسلمة التجِيبِي الْمَعْرُوف بِابْن الْأَفْطَس فاستبد بهَا سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ مَاتَ فولى بعده ابْنه الظفر ابو بكر مُحَمَّد وَعظم ملكه وَمَات سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى بعده ابْنه المتَوَكل ابو حَفْص عمر بن مُحَمَّد فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم

стр. 347

وَأما طليطلة وَهِي قَاعِدَة (٩٦ أ) الأندلس قبل الْإِسْلَام فاستولى عَلَيْهَا اسماعيل بن عبد الرَّحْمَن بن ذِي النُّون الهواري ايام فتْنَة بني امية سنة تسع واربعمائة وتلقب بالظافر وَبَقِي حَتَّى هلك سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَولى مَكَانَهُ ابْنه ابو الْحسن يحيى وتلقب بالمأمون وقوى ملكه وَعظم شَأْنه وَغلب على بلنسية وقرطبة وَبَقِي الى آخر خلَافَة الْقَائِم واما شاطبة وَمَا مَعهَا من شَرق الأندلس فاستولى عَلَيْهَا العامريون من عقب الْمَنْصُور بن ابي عَامر الْمُتَقَدّم ذكره وَأول من وَليهَا مِنْهُم الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز بن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن ابي عَامر سنة احدى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وبويع لَهُ بجيان والمرية بمعاضدة خيران العامري ثمَّ خرج خيران عَن طَاعَة الْمَنْصُور وَقدم ابا عَامر مُحَمَّد بن المظفر ولقبه المؤتمن ثمَّ المعتصم ثمَّ اخرجه مِنْهَا ثمَّ مَاتَ خيران سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقَامَ بأَمْره عميد الدولة ابو الْقَاسِم زُهَيْر العامري ثمَّ قتل فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَرجع الْأَمر الى الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز الْمُقدم ذكره وَولى على المرية معن بن صمادح سنة ثَلَاث

стр. 348

وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى على بلنسية ابْنه عبد الْملك ثمَّ انتزعها مِنْهُ الْمَأْمُون بن ذِي النُّون سنة سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات الْمَأْمُون وَولى مَكَانَهُ حافده الْقَادِر وَولى على بلنسية ابو بكر بن عبد الْعَزِيز من بقايا وزراء ابْن ابي عَامر فَبَقيَ الى مَا بعد ايام الْقَائِم وَأما سرقسطة والثغر فاستولى عَلَيْهِمَا مُنْذر بن يحيى التجِيبِي أَيَّام فتْنَة بني أُميَّة وتلقب بالمنصور ثمَّ مَاتَ سنة ارْبَعْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَولى مَكَانَهُ ابْنه يحيى وتلقب بالمظفر ثمَّ غلب عَلَيْهِ سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن هود وَقَتله فِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ (٨٦ ب) وَأَرْبَعمِائَة وَملك سرقسطة وتلقب بالمستعين وقوى ملكه حَتَّى ملك بلنسية ودانية ولاردة وَمَات سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى بعده ابْنه احْمَد وتلقب بالمقتدر وَبَقِي احْمَد الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم وَأما دانية وميورقة فاستولى عَلَيْهِمَا مُجَاهِد بن عَليّ من موَالِي الْمَنْصُور بن ابي عَامر سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَمَات سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَولى بعده ابْنه عَليّ وتلقب إقبال الدولة وَبَقِي الى مَا بعد خلَافَة الْقَائِم

стр. 349

السَّابِع وَالْعشْرُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن ذخيرة الدّين مُحَمَّد بن الْقَائِم بِأَمْر الله وَأمه ام ولد أسمها أرجوان عمرت عمرا طَويلا حَتَّى أدْركْت خِلَافَته وَخِلَافَة أبنه المستظهر وَخِلَافَة أبن أبنه المسترشد كَانَ قوي النَّفس عَظِيم الهمة بُويِعَ لَهُ بالخلافة بِحُضُور مؤيد الْملك بن نظام الْملك والوزير أبن جهير وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وأبن الصّباغ ونقيب النُّقَبَاء أبن الزَّيْنَبِي وَالْقَاضِي أبي عبد الله الدَّامغَانِي وَغَيرهم من الْأَعْيَان فِي ثَالِث عشر شعْبَان سنه سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَبَقِي حَتَّى توفّي فَجْأَة يَوْم السبت خَامِس عشر الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وعمره ثَمَان وَثَلَاثُونَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَأَيَّام وَيُقَال إِن شمس النَّهَار القهرمانة سمته وَمُدَّة خِلَافَته سبع عشر سنه وَثَمَانِية أشهر

стр. 350

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة أرسل الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ رَسُولا إِلَى السُّلْطَان ملكشاه بن ألب أرسلان بن دَاوُود بن مِيكَائِيل بن سلجوق السلجوقي وَإِلَى وزيره نظام الْملك يشكو من عميد الْعرَاق أبي الْفَتْح بن أبي اللَّيْث فَأكْرم السُّلْطَان ملكشاه ونظام الْملك الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق وَجرى بَينه وَبَين إِمَام الْحَرَمَيْنِ مناظرة بِحَضْرَة نظام الْملك وَعَاد بالإجابة إِلَى مَا أَلْتَمِسهُ الْخَلِيفَة وَرفعت يَد العميد عَن جَمِيع مَا يتَعَلَّق بالخليفة ثمَّ سَار السُّلْطَان ملكشاه من أصفهان إِلَى حلب فَدَخلَهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ سَار عَن حلب وَدخل بَغْدَاد فِي ذِي الْحجَّة من هَذِه السّنة الْمَذْكُورَة وَهُوَ أول قدومه إِلَى بَغْدَاد وأجتمع بالمقتدي الْخَلِيفَة ثمَّ خرج إِلَى الصَّيْد ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وأجتمع بالمقتدي وَأقَام بهَا إِلَى صفر سنه ثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ثمَّ عَاد إِلَى أصفهان ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد فِي رَمَضَان سنه أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَوصل إِلَيْهِ أَخُوهُ تتش بن ألب أرسلان وَعمل الميلاد بِبَغْدَاد وأحتفل لَهُ النَّاس أحتفالا عَظِيما

стр. 351

وَأكْثر الشُّعَرَاء من وصف تِلْكَ اللَّيْلَة وَأمر بِبِنَاء الْجَامِع الْمَعْرُوف بِجَامِع السُّلْطَان بِبَغْدَاد وأبتدأ كبار أمرائه بِعَمَل مسَاكِن لَهُم بِبَغْدَاد ينزلون فِيهَا فَلَمَّا قدمُوا بَغْدَاد تفرق شملهم بِالْمَوْتِ وَالْقَتْل عَن قريب ثمَّ قتل السُّلْطَان ملكشاه وزيره نظام الْملك وَهُوَ عَائِد إِلَى بَغْدَاد فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَدخل السُّلْطَان ملكشاه بَغْدَاد فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ثمَّ خرج من بَغْدَاد للصَّيْد وَعَاد فِي ثَالِث شَوَّال مَرِيضا فَتوفي لَيْلَة الْجُمُعَة نصف شَوَّال الْمَذْكُورَة وَكَانَ من أجمل النَّاس صُورَة وَمعنى وخطب لَهُ من حُدُود الصين إِلَى آخر الشَّام وَمن أقاصي بِلَاد الْإِسْلَام إِلَى آخر بِلَاد الْيمن وحملت لَهُ مُلُوك الرّوم الْجِزْيَة وَكَانَت أَيَّامه أَيَّام عدل وإدرار أرزاق وَكَانَ مغرى فِي الصَّيْد وَكَانَ يتَصَدَّق بِعَدَد كل وَحش يصيده بِدِينَار حَتَّى أَنه صَاد مرّة عشرَة آلَاف صيد فَتصدق بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَلما مَاتَ أخفت زَوجته ترْكَان مَوته وَفرقت المَال فِي العساكر وسارت إِلَى أصفهان فاستحلفتهم لولدها مَحْمُود أبن ملكشاه وَهُوَ أبن أَربع سِنِين وَأشهر وخطبت لَهُ

стр. 352

فِي بَغْدَاد وَغَيرهَا ثمَّ تحرّك تتش بن ألب أرسلان من دمشق بعد موت أَخِيه ملكشاه لطلب السلطنة وَمَعَهُ آق سنقر صَاحب حلب وَاسْتولى على الْموصل وَأرْسل إِلَى بَغْدَاد يطْلب أَن يخْطب لَهُ فتوقفوا فِي إجَابَته لذَلِك وَأَقْبل بركيارق بن ملكشاه بن ألب أرسلان للقائه فَعَاد تتش إِلَى الشَّام وَقدم بركيارق بَغْدَاد وخطب لَهُ بهَا فِي رَابِع الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَبَقِي الْأَمر بِبَغْدَاد وَغَيرهَا بيد بركيارق إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُقْتَدِي وَفِي أَيَّامه فِي سنه أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة أستولت الفرنج على جَزِيرَة سقليا وأنتزعتها من يَد نواب الْمُسْتَنْصر الْعلوِي أَوْلَاده مِنْهُم المستظهر بِاللَّه الْآتِي ذكره ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي أَيَّامه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الفاطمي فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُقْتَدِي وَكَانَ الْقَائِم بتدبير دولته وزيره بدر الجمالي وَكَانَت دمشق قد خرج عَنْهَا أنوشتكين الدزبري

стр. 353

فتغلب عَلَيْهَا أتسز بن أرتق الْخَوَارِزْمِيّ أحد أُمَرَاء السُّلْطَان ملكشاه السلجوقي فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَقطع الْخطْبَة بهَا للمستنصر الفاطمي وخطب للمقتدي العباسي وَمنع الْأَذَان بحى على خير الْعَمَل وَلم يخْطب بعْدهَا بِالشَّام لأحد من الفاطميين وبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُقْتَدِي وَكَانَ على حلب مَحْمُود بن شبْل الدولة فَبَقيَ بهَا حَتَّى توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وملكها بعده أبنه نصر بن مَحْمُود فَبَقيَ حَتَّى قَتله التركمان وملكها بعده أَخُوهُ سَابق بن مَحْمُود ثمَّ أنتزعها مِنْهُ شرف الدوله مُسلم بن قُرَيْش صَاحب الْموصل فِي صفر سنه سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وملكها بعده إخوه إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش ثمَّ أنتزعها مِنْهُ تتش بن ألب أرسلان السلجوقي صَاحب دمشق فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ أنتزعها مِنْهُ السُّلْطَان ملكشاه السلجوقي وَسلمهَا إِلَى قسيم الدوله آقسنقر ثمَّ أستعادها تتش بن ألب أرسلان الْمُقدم ذكره بعد موت ملكشاه وأستضافها إِلَى دمشق وأنبسط

стр. 354

ملكه حَتَّى ملك بعد ذَلِك أذربيجان وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَكَانَ على مَكَّة مُحَمَّد بن جَعْفَر فَانْقَطع مَا كَانَ يصل إِلَى أَمِير مَكَّة من الْعرَاق بعد موت الْقَائِم فَقطع الْخطْبَة للعباسيين وَلما ولى المقتدى أرسل إِلَيْهِ بِمَال فاعاد الْخطْبَة للعباسيين وجهز منبرا إِلَى مَكَّة وَكتب اسْمه عَلَيْهِ بِالذَّهَب فَوَقَعت الْفِتْنَة بَين الشِّيعَة وَأهل السّنة فَكسر الْمِنْبَر وأحرق واستمرت الْخطْبَة للعباسيين بعد ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ السُّلْطَان ملكشاه السلجوقى فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة فَانْقَطَعت الْخطْبَة من مَكَّة للعباسيين وَبَطل الْحَج من الْعرَاق وبقى مُحَمَّد بن جَعْفَر على إمارته بِمَكَّة إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَلم ادر من كَانَ على الْمَدِينَة فِي خِلَافَته وَكَانَ على الْيمن سعيد بن نجاح ثمَّ غلب على الْملك المكرم أَحْمد بن على الصليحى فِي سنة خمس

стр. 355

وَسبعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ عَاد ابْن نجاح وَملك زبيد فِي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ عَاد الْملك المكرم وملكها وَقتل سعيدا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَملك بعده ابْن عَمه أَبُو حمير سبأ فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد مُلُوك تركستان وَكَانَت خُرَاسَان بيد ملكشاه بن ألب أرسلان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة سَار إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وَملك بُخَارى وسمرقند وانتزعها من يَد أَحْمد خَان أحد مُلُوك تركستان وانْتهى ملكه إِلَى كاشغر ثمَّ اسْتَقَرَّتْ بيد احْمَد خَان الْمُقدم ذكره وبقى حَتَّى قتل بالزندقة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَاسْتقر ابْن عَمه مَسْعُود مَكَانَهُ وَبقيت خُرَاسَان بيد ملكشاه بن ألب أرسلان حَتَّى توفى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وملكها بعده أَخُوهُ أرسلان أرغون بن ألب أرسلان فبقى بهَا حَتَّى قَتله بعض غلمانه فِي الْمحرم من هَذِه السّنة وَلما قتل أرسلان
следующие страницы →