← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَأكْثر الشُّعَرَاء من وصف تِلْكَ اللَّيْلَة وَأمر بِبِنَاء الْجَامِع الْمَعْرُوف بِجَامِع السُّلْطَان بِبَغْدَاد وأبتدأ كبار أمرائه بِعَمَل مسَاكِن لَهُم بِبَغْدَاد ينزلون فِيهَا فَلَمَّا قدمُوا بَغْدَاد تفرق شملهم بِالْمَوْتِ وَالْقَتْل عَن قريب ثمَّ قتل السُّلْطَان ملكشاه وزيره نظام الْملك وَهُوَ عَائِد إِلَى بَغْدَاد فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَدخل السُّلْطَان ملكشاه بَغْدَاد فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ثمَّ خرج من بَغْدَاد للصَّيْد وَعَاد فِي ثَالِث شَوَّال مَرِيضا فَتوفي لَيْلَة الْجُمُعَة نصف شَوَّال الْمَذْكُورَة وَكَانَ من أجمل النَّاس صُورَة وَمعنى وخطب لَهُ من حُدُود الصين إِلَى آخر الشَّام وَمن أقاصي بِلَاد الْإِسْلَام إِلَى آخر بِلَاد الْيمن وحملت لَهُ مُلُوك الرّوم الْجِزْيَة وَكَانَت أَيَّامه أَيَّام عدل وإدرار أرزاق وَكَانَ مغرى فِي الصَّيْد وَكَانَ يتَصَدَّق بِعَدَد كل وَحش يصيده بِدِينَار حَتَّى أَنه صَاد مرّة عشرَة آلَاف صيد فَتصدق بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَلما مَاتَ أخفت زَوجته ترْكَان مَوته وَفرقت المَال فِي العساكر وسارت إِلَى أصفهان فاستحلفتهم لولدها مَحْمُود أبن ملكشاه وَهُوَ أبن أَربع سِنِين وَأشهر وخطبت لَهُ

стр. 352

فِي بَغْدَاد وَغَيرهَا ثمَّ تحرّك تتش بن ألب أرسلان من دمشق بعد موت أَخِيه ملكشاه لطلب السلطنة وَمَعَهُ آق سنقر صَاحب حلب وَاسْتولى على الْموصل وَأرْسل إِلَى بَغْدَاد يطْلب أَن يخْطب لَهُ فتوقفوا فِي إجَابَته لذَلِك وَأَقْبل بركيارق بن ملكشاه بن ألب أرسلان للقائه فَعَاد تتش إِلَى الشَّام وَقدم بركيارق بَغْدَاد وخطب لَهُ بهَا فِي رَابِع الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَبَقِي الْأَمر بِبَغْدَاد وَغَيرهَا بيد بركيارق إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُقْتَدِي وَفِي أَيَّامه فِي سنه أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة أستولت الفرنج على جَزِيرَة سقليا وأنتزعتها من يَد نواب الْمُسْتَنْصر الْعلوِي أَوْلَاده مِنْهُم المستظهر بِاللَّه الْآتِي ذكره ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي أَيَّامه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الفاطمي فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُقْتَدِي وَكَانَ الْقَائِم بتدبير دولته وزيره بدر الجمالي وَكَانَت دمشق قد خرج عَنْهَا أنوشتكين الدزبري

стр. 353

فتغلب عَلَيْهَا أتسز بن أرتق الْخَوَارِزْمِيّ أحد أُمَرَاء السُّلْطَان ملكشاه السلجوقي فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَقطع الْخطْبَة بهَا للمستنصر الفاطمي وخطب للمقتدي العباسي وَمنع الْأَذَان بحى على خير الْعَمَل وَلم يخْطب بعْدهَا بِالشَّام لأحد من الفاطميين وبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُقْتَدِي وَكَانَ على حلب مَحْمُود بن شبْل الدولة فَبَقيَ بهَا حَتَّى توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وملكها بعده أبنه نصر بن مَحْمُود فَبَقيَ حَتَّى قَتله التركمان وملكها بعده أَخُوهُ سَابق بن مَحْمُود ثمَّ أنتزعها مِنْهُ شرف الدوله مُسلم بن قُرَيْش صَاحب الْموصل فِي صفر سنه سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وملكها بعده إخوه إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش ثمَّ أنتزعها مِنْهُ تتش بن ألب أرسلان السلجوقي صَاحب دمشق فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ أنتزعها مِنْهُ السُّلْطَان ملكشاه السلجوقي وَسلمهَا إِلَى قسيم الدوله آقسنقر ثمَّ أستعادها تتش بن ألب أرسلان الْمُقدم ذكره بعد موت ملكشاه وأستضافها إِلَى دمشق وأنبسط

стр. 354

ملكه حَتَّى ملك بعد ذَلِك أذربيجان وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَكَانَ على مَكَّة مُحَمَّد بن جَعْفَر فَانْقَطع مَا كَانَ يصل إِلَى أَمِير مَكَّة من الْعرَاق بعد موت الْقَائِم فَقطع الْخطْبَة للعباسيين وَلما ولى المقتدى أرسل إِلَيْهِ بِمَال فاعاد الْخطْبَة للعباسيين وجهز منبرا إِلَى مَكَّة وَكتب اسْمه عَلَيْهِ بِالذَّهَب فَوَقَعت الْفِتْنَة بَين الشِّيعَة وَأهل السّنة فَكسر الْمِنْبَر وأحرق واستمرت الْخطْبَة للعباسيين بعد ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ السُّلْطَان ملكشاه السلجوقى فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة فَانْقَطَعت الْخطْبَة من مَكَّة للعباسيين وَبَطل الْحَج من الْعرَاق وبقى مُحَمَّد بن جَعْفَر على إمارته بِمَكَّة إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَلم ادر من كَانَ على الْمَدِينَة فِي خِلَافَته وَكَانَ على الْيمن سعيد بن نجاح ثمَّ غلب على الْملك المكرم أَحْمد بن على الصليحى فِي سنة خمس

стр. 355

وَسبعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ عَاد ابْن نجاح وَملك زبيد فِي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ عَاد الْملك المكرم وملكها وَقتل سعيدا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَملك بعده ابْن عَمه أَبُو حمير سبأ فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد مُلُوك تركستان وَكَانَت خُرَاسَان بيد ملكشاه بن ألب أرسلان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة سَار إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وَملك بُخَارى وسمرقند وانتزعها من يَد أَحْمد خَان أحد مُلُوك تركستان وانْتهى ملكه إِلَى كاشغر ثمَّ اسْتَقَرَّتْ بيد احْمَد خَان الْمُقدم ذكره وبقى حَتَّى قتل بالزندقة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَاسْتقر ابْن عَمه مَسْعُود مَكَانَهُ وَبقيت خُرَاسَان بيد ملكشاه بن ألب أرسلان حَتَّى توفى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وملكها بعده أَخُوهُ أرسلان أرغون بن ألب أرسلان فبقى بهَا حَتَّى قَتله بعض غلمانه فِي الْمحرم من هَذِه السّنة وَلما قتل أرسلان

стр. 356

أرغون سَار بر كيارق بن ألب أرسلان إِلَى خُرَاسَان فملكها وَأرْسل إِلَى مَا وَرَاء النَّهر فَخَطب لَهُ هُنَاكَ وَسلم خُرَاسَان إِلَى أَخِيه سنجر بن ملكشاه وَجعل وزيره أَبَا الْفَتْح بن الْحُسَيْن الطغراى وَكَانَت غزنه وَمَا مَعهَا بيد الْملك الْمُؤَيد إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود فتوفى فِي سنة إِحْدَى وثما ٤ نين وَأَرْبع مائَة وَملك بعده ابْنه مَسْعُود بن إِبْرَاهِيم فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَكَانَ على إفريقية تَمِيم بن الْمعز بن باديس فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى أَمِير الْمُسلمين يُوسُف ابْن تاشفين اول مُلُوك المرابطين من لمتونه من البربر وَاسْتولى على الغرب الْأَوْسَط وانتزعه من يَد بنى باديس واستضافه إِلَى الغرب الْأَقْصَى وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَأما الأندلس فَكَانَت بيد ملو ك الطوائف على مَا تقدم

стр. 357

فَكَانَت إشبيلية بيد الْمُعْتَمد بن عباد فبقى حَتَّى غلب أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين على الأندلس فَقبض عَلَيْهِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة واعتقله إِلَى مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَبقيت بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ وَكَانَت قرطبة بيد سراج الدولة بن عباد فبقى بهَا حَتَّى قتل فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة قَتله ابْن عكاشة ودعا بهَا على المنابر ليحيى بن إِسْمَاعِيل بن ذى النُّون وَقتل بهَا مسموما ثمَّ تَملكهَا الْمُعْتَمد بن عباد فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَت بطليوس بيد المتَوَكل بن الْأَفْطَس فبقى حَتَّى قَتله أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ وَكَانَت طليطلة بيد الْمَأْمُون بن الظافر إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن ذى النُّون حَتَّى مَاتَ مسموما سنة سبع

стр. 358

وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَولى بعده طليطلة حافده الْقَادِر يحيى ابْن إِسْمَاعِيل بن الْمَأْمُون غَلبه عَلَيْهَا الطاغية أدفونش ملك طليطة واقتلعها مِنْهُ فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة وهى بيد الفرنج إِلَى الْآن وَكَانَت سرقسطة بيد المقتدر أَحْمد فبقى حَتَّى مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَولى بعده ابْنه المؤتمن يُوسُف وَكَانَ لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْعُلُوم الرياضية وَله فِيهَا التآليف الجليلة وَمَات سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَولى بعده ابْنه المستعين أَحْمد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى وَأما دانية وميورقة فكانتا بيد إقبال الدولة عَليّ من عقب الْمَنْصُور ابْن أَبى عَامر فدام ملكه بهَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة ثمَّ غَلبه المقتدر بن هود على دانية وَنَقله إِلَى سرقسطة فَمَاتَ بهَا سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة واستخلف على ميورقة صهره سُلَيْمَان بن مشكيان

стр. 359

فَمَاتَ بهَا بعد خمس سِنِين فولى مَكَانَهُ نَاصِر الدولة مبشرا فَأَقَامَ خمس سِنِين أَيْضا وتغلب عَلَيْهِ المقتدر بن هود فاستقل مُبشر بميورقة فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتدى الثَّامِن وَالْعشْرُونَ من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق المستظهر بِاللَّه وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المقتدى بِاللَّه الْمُقدم ذكره بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد موت أَبِيه فِي منتصف الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وعمره يَوْمئِذٍ سِتّ عشرَة سنة وشهران وَقَامَ ببيعته السُّلْطَان بركيارق بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق وبقى حَتَّى توفى فِي السَّادِس عشر من ربيع الآخر سنة ثنتى عشرَة وَخمْس مائَة وعمره إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَسِتَّة أشهر وَأَيَّام وَمُدَّة خِلَافَته أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَأحد وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد المسترشد والمقتفى كِلَاهُمَا ولى الْخلَافَة وَأَبُو طَالب

стр. 360

الْحَوَادِث والهاجريات فِي خِلَافَته لما ولى الْخلَافَة قَامَ بتدبير دولته السُّلْطَان بركيارق بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق ثمَّ غلب تتش بن ألب أرسلان على حلب وحران والرها والبلاد الجزرية وديار بكر وخلاط وأذربيجان وهمذان وكمل عسكره خمسين ألف مقَاتل وَبعث يطْلب أَن يخْطب لَهُ بِبَغْدَاد عَن المستظهر الْخَلِيفَة فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وخطب لَهُ بهَا وَسَار بركيارق إِلَى أصفهان وَبهَا أَخُوهُ مَحْمُود فَمَرض مَحْمُود فَمَاتَ فِي سلخ شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَاسْتقر بركيارق فِي السلطنة مَكَانَهُ ثمَّ سَار بركيارق إِلَى عَمه تتش فَالْتَقَيَا على الْقرب من الرى وَانْهَزَمَ عَسْكَر تتش وَقتل فِي المعركة فِي صفر من هَذِه السّنة واستقامت السلطنة لبركيارق ثمَّ سَار بركيارق فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَدخل بَغْدَاد وأعيدت لَهُ الْخطْبَة فِي صفر من هَذِه السّنة ثمَّ خرج بركيارق من بَغْدَاد وَسَار لِحَرْب أَخِيه مُحَمَّد وَقصد الرى فنزلها ثمَّ سَار

стр. 361

بركيارق من الرى إِلَى بَغْدَاد وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأُمُور فَطلب من الْخَلِيفَة مَالا يَسْتَعِين بِهِ فَحمل إِلَيْهِ الْخَلِيفَة خمسين ألف دِينَار وَلم يكفه ذَلِك حَتَّى مد يَده إِلَى مَال الرّعية وَسَار مُحَمَّد بن ملكشاه بن ألب أرسلان وَمَعَهُ أَخُوهُ سنجر فِي طلب بركيارق حَتَّى وصل إِلَى بَغْدَاد وبركيارق مَرِيض قد اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض وأيس مِنْهُ فتحول إِلَى الْجَانِب الغربى مَحْمُولا ثمَّ وجد خفَّة فَسَار عَن بَغْدَاد إِلَى وَاسِط وَدخل مُحَمَّد وسنجر إِلَى بَغْدَاد فَشكى إِلَيْهِمَا المستظهر سوء سيرة بركيارق وخطب لمُحَمد بِبَغْدَاد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ بَين مُحَمَّد وبركيارق حروب آخِره ان حصل الصُّلْح على بِلَاد لكل وَاحِد مِنْهُمَا يخْطب لَهُ فِيهَا وَلما وصل خبر الصُّلْح إِلَى المستظهر خطب بِبَغْدَاد لبركيارق وأقيم إيلغازى بن أرتق شحنة لَهُ بِبَغْدَاد ثمَّ توفى بركيارق فِي ثانى شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة على الْقرب من أصفهان فَحمل إِلَيْهَا فَدفن فِيهَا بعد أَن حلف الْعَسْكَر لوَلَده ملكشاه بن بركيارق على أَن يكون سُلْطَانا مَكَانَهُ وعمره

стр. 362

يَوْمئِذٍ أَربع سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَجعل الْأَمِير أياز أتابكه فَكَانَت سلطنة بركيارق اثنتى عشرَة سنة واربعة أشهر قاسى فِيهَا عدَّة حروب وَمن غَرِيب شَأْنه أَنه كَانَ كلما خطب لَهُ بِبَغْدَاد وَقع فِيهَا الغلاء وَلما مَاتَ بركيارق سَار أياز وَمَعَهُ ملكشاه بن بركيارق ودخلوا بَغْدَاد فِي سَابِع عشر ربيع الآخر وخطب لملكشاة بن بركيارق بجوامع بَغْدَاد موت بركيارق ثمَّ سَار أَخُوهُ السُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكشاه بن ألب أرسلان إِلَى بَغْدَاد وَنزل بالجانب الغربي وبقى أياز وملكشاه بالجانب الشرقى وَجرى بَينهمَا مراجعات كَانَ آخرهَا أَن حلف السُّلْطَان مُحَمَّد لِابْنِ أَخِيه ملكشاه وأتابكه أياز وَحضر أياز والأمراء عِنْد مُحَمَّد وأحضروا ملكشاه عِنْد عَمه مُحَمَّد فَأكْرمه واستقرت السلطنة لمُحَمد وَذَلِكَ لسبع بَقينَ من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ أعمل السُّلْطَان مُحَمَّد الْحِيلَة فِي قتل أياز فَقتل فِي الدهاليز غيلَة ثمَّ خرج السُّلْطَان من بَغْدَاد بعد ذَلِك لأموره ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فَمَاتَ بهَا فِي ذى الحجه سنة تسع وَخمْس مائَة بعد أَن لقى من الحروب والمشاق

стр. 363

مَالا مزِيد عَلَيْهِ مَعَ سيرته العادلة وأبطاله المكوس فِي جَمِيع بِلَاده وعهد بِالْملكِ بعده إِلَى وَلَده مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل ابْن سلجوق وعمره يَوْمئِذٍ أَربع عشرَة سنة وَجلسَ مَحْمُود على تخت السلطنة يَوْم وَفَاة أَبِيه بالتاج والسوارين وخطب لَهُ بالسلطنة فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذى الْحجَّة وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَنه لما توفى السُّلْطَان ألب أرسلان توفى بعده الْقَائِم بامر الله وَلما توفى ملكشاه توفى بعده المقتدى وَلما توفى مُحَمَّد توفى بعده المستظهر وَفِي أَيَّام المستظهر استولت الفرنج على أنطاكية وَوَضَعُوا السَّيْف فِي الْمُسلمين ونهبوا أَمْوَالهم ثمَّ سَارُوا إِلَى المعرة فاستولوا عَلَيْهَا وَوَضَعُوا السَّيْف فِي الْمُسلمين ونهبوا اموالهم وَسَارُوا إِلَى حمص فَصَالحهُمْ اهلها وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة استولى الفرنج على بَيت الْمُقَدّس وملكوه من أيدى الْخُلَفَاء الفاطميين وَأَقَامُوا يقتلُون فِي الْمُسلمين مُدَّة أَيَّام وَقتل من الْمُسلمين فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى مَا يزِيد على تسعين ألف نفس مِنْهُم جمَاعَة

стр. 364

من أَئِمَّة الْمُسلمين وعلمائهم وعبادهم مِمَّن جاور هُنَاكَ ثمَّ فِي سنة سبع وَتِسْعين استولوا على جبيل وعكا ثمَّ استولوا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة على مَدِينَة طرابلس من يَد صَاحبهَا ابْن عمار كَمَا تقدم بعد نهب وسبى ثمَّ فِي سنة أَربع وَخمْس مائَة ملكوا مَدِينَة صيدا وقصدوا حلب وصالحهم صَاحبهَا الْملك رضوَان على اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار يحملهَا إِلَيْهِم مَعَ خُيُول وَثيَاب وَوَقع الْخَوْف فِي قلب أهل الشَّام فَصَالحهُمْ أهل صور على سَبْعَة آلَاف دِينَار وصالحهم صَاحب شيز على أَرْبَعَة آلَاف دِينَار وصالحهم صَاحب حماه على ألفى دِينَار وَقصد بردويل أحد مُلُوك الفرنجة الديار المصرية فَانْتهى إِلَى الفرما ودخلها وحرقها وَحرق جَامعهَا ومساجدها ودخلها وَهُوَ مَرِيض فَهَلَك فِي الطَّرِيق قبل وُصُوله إِلَى الْعَريش فشق أَصْحَابه بَطْنه ورموا حشوته فِي السبخة الْمَعْرُوفَة الْآن بسبخة بردويل من طَرِيق الشَّام فهى ترْجم إِلَى الْآن

стр. 365

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر قبله الْمُسْتَنْصر الفاطمى فتوفى فِي ذى الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَفِي أَيَّام الْمُسْتَنْصر هَذَا كَانَ الغلاء الْعَظِيم بِمصْر دَامَ سبع سِنِين قَالَ صَاحب سير النّيل مكث النّيل سنتَيْن لم يطلع ثمَّ طلع فِي السّنة الثَّالِثَة فَلم يجد من يزرع لخراب مصر ثمَّ طلع فِي السّنة الرَّابِعَة فَأَقَامَ الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة لم ينزل ثمَّ نزل فِي السَّادِسَة فَلم يطلع وَلم يبْق فِي مصر إِلَّا صبابه من النَّاس وَلم يبْق دَابَّة تمشى على أَربع سوى حمَار يركبه الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر فَبَيْنَمَا الْمُسْتَنْصر ذَات يَوْم عِنْد بَاب زويلة إِذْ استقبلته امْرَأَة عَلَيْهَا آثَار النِّعْمَة فسبته ولعنته فَقَالَ لَهَا مَالك يَا أختاه وَهُوَ يبكى لما أصَاب النَّاس فِي زَمَانه قَالَت كَانَ معى خَمْسُونَ دِينَارا اشْتريت بهَا نصف أردب قمحا فاختطفها النَّاس مني وَبَقِي معي هَذِه الحفنة فَقَالَ وَمَا حيلتى قَالَت خُذ هَذِه الصبابة

стр. 366

الَّتِى بقيت من النَّاس واستسق بهم فَفعل ثمَّ طلب شمس الْخلَافَة بن أَبى الرداد امين النّيل يَوْمئِذٍ فَقَالَ لَهُ زَاد الله فِي النّيل سِتّ عشرَة ذِرَاعا فَامْتنعَ وَقَالَ ياأمير الْمُؤمنِينَ كَيفَ والنيل يخاض من الْبر إِلَى الْبر الآخر فَقَالَ لَهُ إِن لم تفعل وَإِلَّا قتلتلك فَخرج يُنَادى زَاد امير الْمُؤمنِينَ ال ٤ مستنصر الْيَوْم فِي النّيل سِتّ عشرَة ذِرَاعا فَبلغ الْمُسْتَنْصر ذَلِك فَطَلَبه وَأنكر عَلَيْهِ فَقَالَ ياامير الْمُؤمنِينَ الْكَذِب على مَخْلُوق لايجوز أفيجوز الْكَذِب على الله فَبكى الْمُسْتَنْصر وَتَركه وَنزل ابْن أَبى الرداد فَبَاتَ ليلته تِلْكَ بالمقياس يتهجد وَيصلى إِلَى الصَّباح فَدخل المقياس فَوَجَدَهُ قد زَاد سِتّ عشرَة ذِرَاعا فَخرج يُنَادى زَاد الله الْيَوْم فِي النّيل سِتّ عشرَة ذِرَاعا والمستنصر هُوَ الذى بنى سور الْقَاهِرَة اللَّبن فِي سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَلما مَاتَ الْمُسْتَنْصر ولى بعده ابْنه المستعلى بِاللَّه أَبُو الْقَاسِم أَحْمد يَوْم وَفَاة أَبِيه وبقى حَتَّى مَاتَ لسبع عشرَة لَيْلَة خلت من صفر سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة

стр. 367

وَولى بعده الْآمِر بِأَحْكَام الله أَبُو عِيسَى الْمَنْصُور فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَكَانَ على دمشق قبله أتسز بن أرتق أحد أُمَرَاء السلاجقة ثمَّ غلب عَلَيْهَا تتش ابْن ألب ارسلان السلجوقى وملكها فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ توفى فملكها بعده ابْنه دقاق ابْن تتش وأشرك مَعَه فِي الْخطْبَة أَخَاهُ رضوَان صَاحب حلب مقدما لرضوان فِي الذّكر على نَفسه ثمَّ توفى دقاق سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة فَخَطب طغتكين أتابك دولته لِابْنِ دقاق وَهُوَ طِفْل ابْن سنة وَاحِدَة ثمَّ قطع الْخطْبَة لَهُ وخطب لِعَمِّهِ بلتاش بن تتش ثمَّ قطع الْخطْبَة لبلتاش وأعادها للطفل وَهُوَ آخر من خطب لَهُ بِدِمَشْق من بنى سلجوق ثمَّ اسْتَقر طفتكين الْمُقدم ذكره فِي ملك دمشق بِنَفسِهِ وبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر واستضاف إِلَيْهَا حماه فِي سنة تسع وَخمْس مائَة وَكَانَ على حلب تتش بن ألب أرسلان فبقى بهَا

стр. 368

حَتَّى قتل فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وملكها بعده ابْنه رضوَان بن تتش وبقى حَتَّى توفى سنة سبع وَخمْس مائَة وملكها بعده ابْنه ألب أرسلان بن رضوَان الْمَعْرُوف بالأخرس ثمَّ قَتله غلمانه فِي سنة ثَمَان وَخمْس مائَة وملكها بعده ابْنه سُلْطَان شاه بن رضوَان ثمَّ انتزعها مِنْهُ إيلغازى بن أرتق وَسلمهَا لوَلَده تمرتاش بن إيلغازى ثمَّ غلب عَلَيْهَا سُلَيْمَان بن إيلغازى بن أرتق فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَكَانَت طرابلس بيد أَبى على بن عمار فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى ملكهَا مِنْهُ الفرنج واستولوا عَلَيْهَا فِي حادى عشر ذى الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمْس مائَة وَقتلُوا ونهبوا وَسبوا فَبَقيت بِأَيْدِيهِم مائَة وَأَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ سنة على مَا سيأتى ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَت حماة بيد طغتكين أتابك دولة رضوَان بن

стр. 369

تتش السلجوقى ملكهَا فِي سنة تسع وَخمْس مائَة ثمَّ انتزعها مِنْهُ السُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكلشاه السلجوقى فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَسلمهَا للأمير فيرخان بن قراجا ثمَّ ملكهَا تورى بن طغتكين وَقرر بهَا ابْنه سونج فَبَقيت بِيَدِهِ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَكَانَ على مَكَّة مُحَمَّد بن جَعْفَر من الهواشم فَمَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة لثلاث وَثَلَاثِينَ سنة من إمارته وَولى بعده ابْنه قَاسم فاضطربت الْأُمُور عَلَيْهِ وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَلم أدر من كَانَ على الْمَدِينَة فِي خِلَافَته وَكَانَ على الْيمن أَبُو حمير سبأ فبقى حَتَّى توفى سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَهُوَ آخر مُلُوك الصليحيين وَبقيت الْيمن شاغرة عَن ملك إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر هَذَا ماأورده صَاحب حماة فِي تَارِيخه وَقيل كَانَ الْملك الْمُقدم فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة جياش بن نجاح وَمَات سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ ملك بعده

стр. 370

مَنْصُور بن فاتك بن جياش بن نجاح ثمَّ ملك بعده ابْنه فاتك بن مَنْصُور بن فاتك وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد أرسلان خَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن دَاوُد بن نجراخان من بنى سيق خَان الذى كَانَ قد رأى فِي مَنَامه أَنه أسلم فَأسلم يقظة فَقبض عَلَيْهِ السُّلْطَان سنجر السلجوقى فِي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة وحبسه فَمَاتَ فِي الْحَبْس وَولى مَكَانَهُ بسمرقند أَبَا المعالى طمغاج الْحسن بن على من أَعْيَان بَيت الْخَانِية وَلم تطل مدَّته فولى بعده مَحْمُود بن أرسلان خَان فِي سنة ثِنْتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَكَانَ على خُرَاسَان السُّلْطَان سنجر بن ملكلشاه السلجوقى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَكَانَ على غزنة مَسْعُود بن إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود من بنى سبكتكين فبقى حَتَّى توفى سنة ثَمَان وَخمْس مائَة وَملك بعده أرسلان شاه بن مَسْعُود ثمَّ ملكهَا مِنْهُ بهْرَام شاه

стр. 371

أَخُوهُ بمعاضده السُّلْطَان سنجر السلجوقى صَاحب خُرَاسَان وَمَا مَعهَا وخطب بهَا لملوك بنى سلجوق ثمَّ لبهرام شاه ثمَّ امسك اخاه ارسلان شاه وحنقه واستقل بالسلطنة سنة اثنتى عشرَة وَخمْس مائَة وبقى بهْرَام شاه إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَكَانَ على إفريقية تَمِيم بن الْمعز بن باديس فَمَاتَ سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة وَملك بعده ابْنه يحيى بن تَمِيم فراجع طَاعَة الْخُلَفَاء الفاطميين بِمصْر ووصلته المخاطبات والهدايا والتحف مِنْهُم وَأكْثر غَزْو الفرنج حَتَّى أعْطى الْجِزْيَة من وَرَاء الْبَحْر وبقى حَتَّى مَاتَ فَجْأَة بقصره سنة تسع وَخمْس مائَة وَملك بعده ابْنه على بن يحيى فدام على مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبوهُ من طَاعَة الْخُلَفَاء الفاطميين بِمصْر وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى وتلمسان والغرب الْأَوْسَط بأسره بيد أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين

стр. 372

وَكَانَ الأندلس قد غلب أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين مِنْهُ على إشبيلية وَغَيرهَا ثمَّ استتبع الباقى مِنْهُ بأيدى مُلُوك الطوائف حَتَّى لم يبْق مِنْهُ إِلَّا سرقسطة بيد المستعين ابْن هود وَاسْتولى على العدوتين فَملك الأندلس والغرب الْأَقْصَى والغرب الْأَوْسَط وخاطب الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد فقلده جَمِيع ذَلِك وبقى حَتَّى توفى سنة خمس مائَة وَملك بعده ابْنه عَليّ وتلقب بأمير الْمُسلمين أَيْضا فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستظهر التَّاسِع وَالْعشْرُونَ من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق المسترشد بِاللَّه وَهُوَ أَبُو مَنْصُور الْفضل بن المستظهر بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَأمه ام ولد كَانَ فصيحا شهما حسن الْخط بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم موت أَبِيه فِي ربيع الآخر سنة اثنتى عشرَة وَخمْس مائَة وَقَامَ بِعقد الْبيعَة لَهُ القاضى أَبُو الْحسن الدامغانى وَالسُّلْطَان يَوْمئِذٍ مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه ابْن ألب أرسلان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل السلجوقى وبقى

стр. 373

حَتَّى توفى قَتِيلا فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من ذى الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَخمْس مائَة وعمره ثَلَاث وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَمُدَّة خِلَافَته سبع عشرَة سنة وسته عشر يَوْمًا وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد مِنْهُم الراشد الآتى ذكره الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة سَار السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه السلجوقى لِحَرْب ابْن أَخِيه السُّلْطَان مَحْمُود بن مُحَمَّد والتقيا بالرى فَانْهَزَمَ مَحْمُود وَنزل السُّلْطَان سنجر فِي خيامه ثمَّ وَقع الصُّلْح بَينهمَا على ان يخْطب للسُّلْطَان سنجر أَولا ثمَّ بعده للسُّلْطَان مَحْمُود وَاسْتولى سنجر على الرى واستضافها إِلَى مَا بِيَدِهِ وَقدم مَحْمُود إِلَى عَمه سنجر بالرى فَأكْرمه وَأحسن نزله وَفِي سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة كَانَ لمسعود بن السُّلْطَان مُحَمَّد الْموصل واذربيجان فَخَطب مَسْعُود لنَفسِهِ بالسلطنة وَجمع عسكره وَسَار إِلَى أَخِيه مَحْمُود والتقيا فَانْهَزَمَ مَسْعُود واختفى ثمَّ طلب من أَخِيه مَحْمُود الْأمان فآمنه فَقدم عَلَيْهِ فَأحْسن تلقيه وَكَانَ

стр. 374

السُّلْطَان مَحْمُود قد عَاد إِلَى بَغْدَاد فَخرج عَنْهَا فِي هَذِه السّنة ثمَّ توفى السُّلْطَان مَحْمُود فِي سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة بهمذان وأقيم وَلَده دَاوُد فِي السلطنة مَكَانَهُ ثمَّ فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة كَانَ بَين الْخَلِيفَة المسترشد وَبَين عماد الدّين زنكى بن آق سنقر محاربة وعدى فِيهَا الْخَلِيفَة من الْجَانِب الشرقى من بَغْدَاد إِلَى الْجَانِب الغربى مِنْهَا ثمَّ التقيا بحصن البرامكة فَحمل زنكى على ميمنة الْخَلِيفَة فهزمها ثمَّ حمل الْخَلِيفَة بِنَفسِهِ مَعَ بَقِيَّة الْعَسْكَر فَانْهَزَمَ زنكى وَفِي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة الْعَسْكَر فَانْهَزَمَ زنكى وَفِي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة جرى بَين الْخَلِيفَة المسترشد وَبَين السُّلْطَان مَسْعُود ابْن مُحَمَّد بن ملكشاه حَرْب كَانَ منشؤها ان سَار جمَاعَة من أَصْحَاب السُّلْطَان إِلَى الْخَلِيفَة وهونوا عَلَيْهِ أَمر السطان مَسْعُود فَخرج الْخَلِيفَة من بَغْدَاد وَسَار لقِتَال مَسْعُود وَسَار مَسْعُود لملاقاته واتقعوا فِي عَاشر رَمَضَان من السّنة فَصَارَ غَالب عَسْكَر الْخَلِيفَة إِلَى مَسْعُود وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَأخذ المسترشد أَسِيرًا وَنهب عسكره ثمَّ سَار مَسْعُود من همذان إِلَى مراغة والمسترشد مَعَه مأسور فِي

стр. 375

خيمة مُنْفَرِدَة بعد أَن وَقع الِاتِّفَاق بَينهمَا على مَال يحملهُ إِلَيْهِ الْخَلِيفَة وَأَن لَا يعود يخرج من بَغْدَاد فَوَثَبت الباطنية على المسترشد فَقَتَلُوهُ وجدعوا أَنفه وَقَطعُوا أُذُنَيْهِ وَأخذ السُّلْطَان مَسْعُود الْبردَة والقضيب فَتَركهُمَا عِنْده ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر فِي أَيَّامه الْآمِر بِأَحْكَام الله الفاطمى فبقى حَتَّى قتل بِجَزِيرَة مصر فِي الثَّالِث من ذى الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَولى بعده ابْن عَمه الْحَافِظ لدين الله أَبُو الميمون عبد الْمجِيد بن الْأَمِير أَبى الْقَاسِم مُحَمَّد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَ على دمشق طغتكين أتابك فبقى حَتَّى توفى فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَملك بعده ابْنه تَاج الْمُلُوك بورى بِعَهْد من أَبِيه وَتوفى فِي سنة سِتّ وَعشْرين

стр. 376

وَخَمْسمِائة وَملك بعده ابْنه شمس الْمُلُوك إِسْمَاعِيل بِعَهْد من أَبِيه ثمَّ ملك من بعده أَخُوهُ شهَاب الدّين مَحْمُود بن بورى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَ على حلب سُلَيْمَان بن إيلغازى بن أرتق وَعصى على أَبِيه فانتزعها مِنْهُ أَبوهُ وَسلمهَا لِابْنِ أَخِيه سُلَيْمَان بن عبد الْجَبَّار بن أرتق فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة ثمَّ انتزعها مِنْهُ عَمه سليك بن بهْرَام بن أرتق وَقتل فِي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وملكها بعده عَمه تمرتاش ابْن إيلغازى فِي ربيع الأول فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ حاصرها الفرنج وَهِي فِي يَده فخلصها مِنْهُم آق سنقر البرسقي صَاحب الْموصل وملكها مَعَ ماردين فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَقَتله الباطنية فِي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وملكها بعده ابْنه عز الدّين مَسْعُود بن آق سنقر واستخلف عَلَيْهَا رجلا من امرائه اسْمه قايماز ثمَّ اسْتخْلف عَلَيْهَا رجلا اسْمه قيفلغ ثمَّ انتزعها مِنْهُ سُلَيْمَان بن عبد الْجَبَّار بن أرتق الْمُقدم ذكره ثمَّ انتزعها مِنْهُ

стр. 377

عماد الدّين زنكى صَاحب الْموصل فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَملك مَعهَا حماة وحمص وبعلبك فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَت طرابلس بيد الفرنج وَكَانَت حماة بيد سونج بن تورى بن طغتكين فبقى بهَا حَتَّى انتزعها مِنْهُ عماد الدّين زنكى على مَا تقدم ثمَّ انتزعها مِنْهُ بعد ذَلِك تَاج الْمُلُوك إِسْمَاعِيل بن بورى ابْن طغتكين فِي سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة فَبَقيت فِي يَده إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَ على مَكَّة قَاسم بن مُحَمَّد بن جَعْفَر فبقى حَتَّى توفى سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة وَولى بعده ابْنه فليتة فَافْتتحَ إمارته بِالْخطْبَةِ للعباسيين وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وبقى حَتَّى مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَولى بعده ابْنه قَاسم فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد

стр. 378

وَلم يتحرر لى من كَانَ على الْمَدِينَة فِي زَمَانه وَكَانَ على الْيمن فاتك بن مَنْصُور فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد مَحْمُود بن أرسلان خَان فغلبه عَلَيْهَا كوخان ملك الصين فبقى إِلَى مَا بعده خلَافَة المسترشد وَكَانَ على خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه السلجوقى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَت غزنة وَمَا مَعهَا بيد بهْرَام شاه بن مَسْعُود من بنى سبكتكين فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَ على افريقية على بن يحيى من بنى الْمعز بن باديس فبقى حَتَّى مَاتَ سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَملك بعده ابْنه الْحسن بن على وَهُوَ ابْن ثنتى عشرَة سنة وَقَامَ بأَمْره مَوْلَاهُ صندل ثمَّ مَوْلَاهُ موفق وغلبه الفرنج على المهدية وبلاد السَّاحِل كلهَا إِلَى أَن استنقذها مِنْهُم عبد الْمُؤمن شيخ الْمُوَحِّدين وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد

стр. 379

وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى على بن يُوسُف بن تاشفين وعَلى رَأس أَربع عشرَة سنة من ولَايَته كَانَ ظُهُور المهدى بن تومرت ودام ملكه إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد وَكَانَ الأندلس بيد عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين فِيمَا كَانَ بيد أَبِيه فاستمر على ذَلِك وَفِي أَيَّامه استولى الأوفونش ملك الفرنج على سرقسطة من شَرق الأندلس وَعقد لوَلَده تاشفين بن عَليّ على غرب الأندلس سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وأنزله قرطبة وإشبيلية وَعقد لأبى بكر بن إِبْرَاهِيم على شَرق الأندلس وأنزله بلنسية وَعقد لِابْنِ غانية على الجزائر الشرقية وأنزله دانية وميورقة ومنورقة وبقى الْأَمر على ذَلِك إِلَى مَا بعد خلَافَة المسترشد الثَّلَاثُونَ من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق الراشد بِاللَّه وَهُوَ ابو جَعْفَر الْمَنْصُور بن المسترشد الْمُقدم ذكره ولى الْخلَافَة بِعَهْد من أَبِيه المسترشد ثمَّ بُويِعَ لَهُ بهَا بعد

стр. 380

وَفَاته فِي الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّابِع وَالْعشْرُونَ من ذى الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَقَامَ ببيعته السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه السلجوقى وَكتب بذلك إِلَى بَغْدَاد فبويع لَهُ بهَا وَحضر بيعَته اُحْدُ وَعِشْرُونَ رجلا من أَوْلَاد الْخُلَفَاء وبقى حَتَّى توفى قَتِيلا بأصفهان فِي الحادى وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمُدَّة خِلَافَته شهر وَأحد عشر يَوْمًا وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد مِنْهُم الْحسن جد الْخُلَفَاء بالديار المصرية الْحَوَادِث والماجرايات فِي خِلَافَته كَانَ الراشد قد اتّفق مَعَ عماد الدّين زنكى وَغَيره من مُلُوك الْأَطْرَاف على خلاف السُّلْطَان مَسْعُود الْمُقدم وَذكره

стр. 381

وَطَاعَة دَاوُد بن السُّلْطَان مَحْمُود فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان مَسْعُود فَسَار إِلَى بَغْدَاد وحصرها وَوَقع بهَا النهب من العيارين والمفسدين وَأقَام محاصرا لَهَا نيفا وَخمسين يَوْمًا فارتحل عَنْهَا إِلَى النهروان ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَقد اخْتلفت كلمة عساكرها فَسَار السُّلْطَان دَاوُد إِلَى بِلَاده بِأَذربِيجَان وَسَار الْخَلِيفَة مَعَ عماد الدّين زنكى إِلَى جِهَة الْموصل فَسَار السُّلْطَان مَسْعُود إِلَى بَغْدَاد واستقربها فِي منتصف ذى الْقعدَة من هَذِه السّنة وَجمع الْقُضَاة وكبار بَغْدَاد فَأَجْمعُوا على خلع الراشد بِسَبَب انه عَاهَدَ السُّلْطَان مسعودا على أَن لَا يقاتله وَمَتى خَالف ذَلِك فقد خلع نَفسه ونسبت إِلَيْهِ أُمُور مُنكرَة ارتكبها فَحكم بِفِسْقِهِ وَكتب محْضر بخلعه وجهز إِلَى عماد الدّين زنكى بالموصل فَأثْبت على قاضى الْموصل وَفَارق الراشد زنكى وَسَار من الْموصل إِلَى مراغة وَاجْتمعَ بالسلطان دَاوُد بن مَحْمُود وملوك تِلْكَ النواحي فاتفقوا على خلاف السُّلْطَان مَسْعُود وقتاله وإعادة الراشد إِلَى الْخلَافَة وَأقَام الراشد مهمذان فَسَار السُّلْطَان مَسْعُود إِلَى السُّلْطَان

стр. 382

دَاوُد وَكَانَت بَينهم حَرْب انهزم فِيهَا دَاوُد فَسَار دَاوُد إِلَى فَارس وهزمت تِلْكَ الجموع فَسَار الراشد إِلَى أصفهان للإقامة بهَا فَوَثَبَ عَلَيْهِ بعض الخراسانيين الَّذين كَانُوا فِي خدمته عِنْد القيلولة فَقتله على مَا تقدم ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر الْحَافِظ لدين الله الفاطمى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَ على دمشق شهَاب الدّين مَحْمُود بن بورى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَت حماة بيد الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكى وَكَانَت طرابلس بيد الفرنج وَكَانَ على مَكَّة قَاسم بن فليته فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَالْخطْبَة مُتَّصِلَة للعباسين وَلم أحقق من كَانَ فِي أَيَّامه على الْمَدِينَة

стр. 383

وَكَانَ على الْيمن فاتك بن مَنْصُور فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد كوخان صَاحب الصين فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَ على خُرَاسَان السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه السلجوقي فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَ على غزنة بهْرَام شاه بن مَسْعُود بن سبكتكين فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَ على إفريقية الْحسن بن عَليّ من بني باديس فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى والأوسط عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد وَكَانَ الأندلس بيد عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين أَيْضا فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الراشد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق المقتفى لأمر الله وَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن المستظهر الْمُقدم ذكره

стр. 384

وَأمه أم ولد وَهُوَ عَم الراشد كَانَ حسن السِّيرَة بُويِعَ لَهُ بالخلافة بِبَغْدَاد فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة بعد أَن وصل إِلَيْهِ السُّلْطَان مَسْعُود ابْن مُحَمَّد بن ملكشاه وتحالفا وَخرج السُّلْطَان وأحضر الْأُمَرَاء والقضاة وَالْفُقَهَاء وأرباب المناصب فَبَايعُوهُ وَبَقِي حَتَّى توفّي فِي ثَانِي ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وعمره سِتّ وَسَبْعُونَ سنة وَمُدَّة خِلَافَته أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَسَبْعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد المستنجد ولى الْخلَافَة وَأَبُو جَعْفَر وَهُوَ أكبر من المستنجد الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وصل رَسُول السُّلْطَان سنجر وَمَعَهُ الْبردَة والقضيب اللَّذَان كَانَ أخذهما السُّلْطَان سنجر من المسترشد فأعيدا إِلَى المقتفى واستقل

стр. 385

بِالْأَمر دون سُلْطَان مَعَه وَكَانَ يبْذل الْأَمْوَال الْعَظِيمَة لأَصْحَاب الْأَخْبَار من الجواسيس فِي جَمِيع الْبِلَاد حَتَّى لَا يكون يفوتهُ شئ من أَخْبَارهَا وَفِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة قتل السُّلْطَان دَاوُد ابْن مُحَمَّد السلجوقي غيلَة وَفِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة اعتقل الْخَلِيفَة المقتفي أَخَاهُ أَبَا طَالب وضيق عَلَيْهِ واحتاط على غَيره من أَقَاربه وَمَات السُّلْطَان مَسْعُود فِي أول رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَمَات بِمَوْتِهِ سَعَادَة الْبَيْت السلجوقي فَلم ترفع لَهُ بعد ذَلِك راية يعْتد بهَا وَكَانَ مَوته بعد أَن عهد بِالْملكِ إِلَى ابْن أَخِيه ملكشاه بن مَحْمُود ابْن مُحَمَّد بن ملكشاه فَقعدَ فِي السلطنة بعده وخطب لَهُ بهَا وتغلب على السلطنة فِي زَمَانه شخص اسْمه خَاص بك كَانَ من أَتبَاع السُّلْطَان مَسْعُود ثمَّ قبض على السُّلْطَان ملكشاه بن مَحْمُود وحبسه وَأرْسل إِلَى أَخِيه مُحَمَّد بن مَحْمُود وَهُوَ بخوزستان فَحَضَرَ وَتَوَلَّى السلطنة وَجلسَ على سَرِير الْملك وَكَانَ قصد

стр. 386

خَاص بك أَن يقبض على السُّلْطَان مُحَمَّد أَيْضا ويخطب لنَفسِهِ بالسلطنة فبدره السُّلْطَان مُحَمَّد فِي ثَانِي يَوْم وُصُوله فَقتله ثمَّ سَار السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَحْمُود فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة بعساكر كَثِيرَة إِلَى بَغْدَاد وحصرها وحصن المقتفي الْخَلِيفَة دَار الْخلَافَة واعتد للحصار وَاشْتَدَّ الْأَمر على أهل بَغْدَاد فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ بلغ السُّلْطَان مُحَمَّدًا أَن أَخَاهُ ملكشاه تحرّك على بِلَاده وَوصل همذان فَرَحل السُّلْطَان مُحَمَّد عَن بَغْدَاد وَسَار نَحْو أَخِيه فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَمَات السُّلْطَان سنجر صَاحب خُرَاسَان بِمَدِينَة مرو من خُرَاسَان على مَا تقدم وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة اقتلع الْخَلِيفَة المقتفي بَاب الْكَعْبَة وَعمل عوضه بَابا مصفحا بِالْفِضَّةِ المذهبة وَعمل لنَفسِهِ من الْبَاب الأول تابوتا يدْفن فِيهِ وَفِي سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة توفّي السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَحْمُود الَّذِي كَانَ قد حاصر بَغْدَاد

стр. 387

بهمذان وَطلب الْأُمَرَاء عَمه سُلَيْمَان شاه بن مُحَمَّد وَكَانَ معتقلا بالموصل فَحَضَرَ وَولي مَوضِع ابْن أَخِيه مُحَمَّد بن مَحْمُود وَكَانَ فِيهِ خرق وتهور وَضعف فِي الدّين حَتَّى يُقَال إِنَّه كَانَ يشرب الْخمر فِي رَمَضَان نَهَارا فتسلط عَلَيْهِ الْجند حَتَّى لم يبْق لَهُ مَعَهم أَمر ثمَّ قبض عَلَيْهِ وَحبس وأقيم أرسلان شاه بن طغرل بن مُحَمَّد بن ملكشاه فِي السلطنة مقَامه وخطب لَهُ بهَا وَبعث إِلَى بَغْدَاد ليخطب لَهُ فِيهَا بالسلطنة على عَادَة الْمُلُوك السلجوقية فَلم يجب إِلَى ذَلِك وَبقيت الْخطْبَة فِي بَغْدَاد للخليفة وَحده وَبَقِي الْأَمر على ذَلِك إِلَى وَفَاة المقتفي ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر الْحَافِظ لدين الله الفاطمي فَتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَولي بعده ابْنه الظافر بِأَمْر الله إِسْمَاعِيل بن حَافظ الْمُقدم ذكره فَبَقيَ حَتَّى قتل فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَولي بعده أبنه الفائز بنصر الله أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن الظافر صَبِيحَة وَفَاة أَبِيه فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي

стр. 388

وَكَانَ على دمشق شهَاب الدّين مَحْمُود بن بورى فَقتل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَملك بعده أَخُوهُ جمال الدّين مُحَمَّد بن بورى وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَملك بعده أبنه مجير الدّين أرتق بن مُحَمَّد وَفِي أَيَّامه تغلبت الفرنج على ناحيه دمشق ثمَّ أنتزعها مِنْهُم الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي الْمَعْرُوف بِنور الدّين الشَّهِيد فملكها فِي سنه تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وأجتمع لَهُ ملك جَمِيع الشَّام وَهُوَ الَّذِي بنى أسوار مدن الشَّام حِين وَقعت بالزلازل من دمشق وحماة وحمص وحلب وشيزر وبعلبك وَغَيرهَا فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي وَكَانَ على حلب عماد الدّين الزنكي فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي وَكَانَت حماة بِيَدِهِ قبل ذَلِك وَكَانَت طرابلس بيد الفرنج وَكَانَ على مَكَّة قَاسم بن فليتة وَالْخطْبَة بِمَكَّة منسحبة لبني الْعَبَّاس وَبَقِي قَاسم الْمَذْكُور إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي

стр. 389

وَكَانَ على الْمَدِينَة قَاسم بن مهنى فَتوفي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَولي بعده أبنه سَالم بن قَاسم فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي قَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماة فِي تَارِيخه وَكَانَ مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فِي فتوحاته يتبرك بِهِ ويتيمن بِصُحْبَتِهِ وَيرجع إِلَى قَوْله وَكَانَ على الْيمن فاتك بن مَنْصُور بن فاتك ثمَّ ملك من بعده أبن عَمه فاتك بن مُحَمَّد بن فاتك بن جياش بن نجاح فِي سنة أحدى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَقتل فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة وَهُوَ أحسن مُلُوك بني نجاح بهَا وأنتقلت مملكة الْيمن إِلَى بني مهْدي فَملك مِنْهُم بعد قتل فاتك عَليّ بن مهْدي وأستقر فِي الْملك بزبيد فِي رَابِع عشر رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة ثمَّ مَاتَ بعد شَهْرَيْن وَإِحْدَى وَعشْرين يَوْمًا وَكَانَ مذْهبه التَّكْفِير بِالْمَعَاصِي وَقتل من خَالف ذَلِك وَملك بعده أبنه مهْدي بن عَليّ فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي

стр. 390

وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد كوخان ملك الصين فَمَاتَ سنه سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وملكت بعده أبنته وَثمّ مَاتَت قَرِيبا وَملك بعْدهَا أمهَا زَوْجَة كوخان وبقى مَا وَرَاء النَّهر بعد ذَلِك بيد الخطا الى أَن غلبهم عَلَيْهِ عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن خوارزم شاه سنة ثنتى عشرَة وسِتمِائَة فَبَقيَ فِي يَده حَتَّى انتزعه مِنْهُ بَنو جنكزخان مُلُوك التتر فِي سنة سبع عشرَة وثمان مائَة وَكَانَ على خُرَاسَان السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه السلجوقي فَمَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ موطنه مرو من خُرَاسَان وخطب لَهُ على أَكثر مَنَابِر الْإِسْلَام بالسلطنة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ قبلهَا يُخَاطب بِالْملكِ عشْرين سنة وَلما حَضرته الْوَفَاة اسْتخْلف على خُرَاسَان ابْن أُخْته الْملك مَحْمُود بن مُحَمَّد بن بغراخان فَأَقَامَ على خوف من الغز حَتَّى انتزعها مِنْهُ خوارزم شاه أطسز بن مُحَمَّد بن أنوشتكين فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي وَكَانَ على غزنة بهْرَام شاه بن مَسْعُود من بني سبكتكين
следующие страницы →