Полный текст (1 075 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
خَاص بك أَن يقبض على السُّلْطَان مُحَمَّد أَيْضا ويخطب لنَفسِهِ بالسلطنة فبدره السُّلْطَان مُحَمَّد فِي ثَانِي يَوْم وُصُوله فَقتله ثمَّ سَار السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَحْمُود فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة بعساكر كَثِيرَة إِلَى بَغْدَاد وحصرها وحصن المقتفي الْخَلِيفَة دَار الْخلَافَة واعتد للحصار وَاشْتَدَّ الْأَمر على أهل بَغْدَاد فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ بلغ السُّلْطَان مُحَمَّدًا أَن أَخَاهُ ملكشاه تحرّك على بِلَاده وَوصل همذان فَرَحل السُّلْطَان مُحَمَّد عَن بَغْدَاد وَسَار نَحْو أَخِيه فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة
وَمَات السُّلْطَان سنجر صَاحب خُرَاسَان بِمَدِينَة مرو من خُرَاسَان على مَا تقدم
وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة اقتلع الْخَلِيفَة المقتفي بَاب الْكَعْبَة وَعمل عوضه بَابا مصفحا بِالْفِضَّةِ المذهبة وَعمل لنَفسِهِ من الْبَاب الأول تابوتا يدْفن فِيهِ وَفِي سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة توفّي السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَحْمُود الَّذِي كَانَ قد حاصر بَغْدَاد
стр. 387
بهمذان وَطلب الْأُمَرَاء عَمه سُلَيْمَان شاه بن مُحَمَّد وَكَانَ معتقلا بالموصل فَحَضَرَ وَولي مَوضِع ابْن أَخِيه مُحَمَّد بن مَحْمُود وَكَانَ فِيهِ خرق وتهور وَضعف فِي الدّين حَتَّى يُقَال إِنَّه كَانَ يشرب الْخمر فِي رَمَضَان نَهَارا فتسلط عَلَيْهِ الْجند حَتَّى لم يبْق لَهُ مَعَهم أَمر ثمَّ قبض عَلَيْهِ وَحبس وأقيم أرسلان شاه بن طغرل بن مُحَمَّد بن ملكشاه فِي السلطنة مقَامه وخطب لَهُ بهَا وَبعث إِلَى بَغْدَاد ليخطب لَهُ فِيهَا بالسلطنة على عَادَة الْمُلُوك السلجوقية فَلم يجب إِلَى ذَلِك وَبقيت الْخطْبَة فِي بَغْدَاد للخليفة وَحده وَبَقِي الْأَمر على ذَلِك إِلَى وَفَاة المقتفي
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر الْحَافِظ لدين الله الفاطمي فَتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَولي بعده ابْنه الظافر بِأَمْر الله إِسْمَاعِيل بن حَافظ الْمُقدم ذكره فَبَقيَ حَتَّى قتل فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَولي بعده أبنه الفائز بنصر الله أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن الظافر صَبِيحَة وَفَاة أَبِيه فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي
стр. 388
وَكَانَ على دمشق شهَاب الدّين مَحْمُود بن بورى فَقتل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَملك بعده أَخُوهُ جمال الدّين مُحَمَّد بن بورى وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَملك بعده أبنه مجير الدّين أرتق بن مُحَمَّد وَفِي أَيَّامه تغلبت الفرنج على ناحيه دمشق ثمَّ أنتزعها مِنْهُم الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي الْمَعْرُوف بِنور الدّين الشَّهِيد فملكها فِي سنه تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وأجتمع لَهُ ملك جَمِيع الشَّام وَهُوَ الَّذِي بنى أسوار مدن الشَّام حِين وَقعت بالزلازل من دمشق وحماة وحمص وحلب وشيزر وبعلبك وَغَيرهَا فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي
وَكَانَ على حلب عماد الدّين الزنكي فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي وَكَانَت حماة بِيَدِهِ قبل ذَلِك وَكَانَت طرابلس بيد الفرنج وَكَانَ على مَكَّة قَاسم بن فليتة وَالْخطْبَة بِمَكَّة منسحبة لبني الْعَبَّاس وَبَقِي قَاسم الْمَذْكُور إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي
стр. 389
وَكَانَ على الْمَدِينَة قَاسم بن مهنى فَتوفي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَولي بعده أبنه سَالم بن قَاسم فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي
قَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماة فِي تَارِيخه وَكَانَ مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فِي فتوحاته يتبرك بِهِ ويتيمن بِصُحْبَتِهِ وَيرجع إِلَى قَوْله
وَكَانَ على الْيمن فاتك بن مَنْصُور بن فاتك ثمَّ ملك من بعده أبن عَمه فاتك بن مُحَمَّد بن فاتك بن جياش بن نجاح فِي سنة أحدى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَقتل فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة وَهُوَ أحسن مُلُوك بني نجاح بهَا وأنتقلت مملكة الْيمن إِلَى بني مهْدي فَملك مِنْهُم بعد قتل فاتك عَليّ بن مهْدي وأستقر فِي الْملك بزبيد فِي رَابِع عشر رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة ثمَّ مَاتَ بعد شَهْرَيْن وَإِحْدَى وَعشْرين يَوْمًا وَكَانَ مذْهبه التَّكْفِير بِالْمَعَاصِي وَقتل من خَالف ذَلِك وَملك بعده أبنه مهْدي بن عَليّ فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي
стр. 390
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد كوخان ملك الصين فَمَاتَ سنه سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وملكت بعده أبنته وَثمّ مَاتَت قَرِيبا وَملك بعْدهَا أمهَا زَوْجَة كوخان وبقى مَا وَرَاء النَّهر بعد ذَلِك بيد الخطا الى أَن غلبهم عَلَيْهِ عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن خوارزم شاه سنة ثنتى عشرَة وسِتمِائَة فَبَقيَ فِي يَده حَتَّى انتزعه مِنْهُ بَنو جنكزخان مُلُوك التتر فِي سنة سبع عشرَة وثمان مائَة
وَكَانَ على خُرَاسَان السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه السلجوقي فَمَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ موطنه مرو من خُرَاسَان وخطب لَهُ على أَكثر مَنَابِر الْإِسْلَام بالسلطنة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ قبلهَا يُخَاطب بِالْملكِ عشْرين سنة وَلما حَضرته الْوَفَاة اسْتخْلف على خُرَاسَان ابْن أُخْته الْملك مَحْمُود بن مُحَمَّد بن بغراخان فَأَقَامَ على خوف من الغز حَتَّى انتزعها مِنْهُ خوارزم شاه أطسز بن مُحَمَّد بن أنوشتكين فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي
وَكَانَ على غزنة بهْرَام شاه بن مَسْعُود من بني سبكتكين
стр. 391
فَتوفي وَملك بعده ابْن ابْنه ملكشاه بن خسروشاه فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفي
وَكَانَ على إفريقية الْحسن بن عَليّ من بني الْمعز بن باديس فغلبه عَلَيْهَا الموحدون وانتزعها مِنْهُ عبد الْمُؤمن بن عَليّ أحد أَصْحَاب الْمهْدي بن تومرت وَلحق الْحسن بالجزائر فَنزل بهَا حَتَّى فتح الموحدون الجزائر سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة فَخرج إِلَى عبد الْمُؤمن فَأحْسن إِلَيْهِ وَبَقِي مَعَه حَتَّى افْتتح المهدية فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة فأنزله بهَا فَأَقَامَ بهَا ثَمَانِي سِنِين ثمَّ سَار إِلَى مراكش فَمَاتَ بهَا
وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى والأوسط على بن يُوسُف بن تاشفين فَمَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَقد ضعفت كلمة المرابطين لظُهُور الْمُوَحِّدين وَقَامَ بِالْأَمر بعده وَلَده تاشفين بن عَليّ وَأخذ بِطَاعَتِهِ وبيعته أهل العدوتين وَنزل تلمسان وَقد استفحل أَمر الْمُوَحِّدين فقصده الموحدون ففر مِنْهُم وفقد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
стр. 392
وَملك بعده ابْنه إِبْرَاهِيم بن تاشفين بن عَليّ فألفوه عازجا فخلوه وَولي مَكَانَهُ عَمه إِسْحَاق بن عَليّ بمراكش وَقد ملك الموحدون جَمِيع بِلَاد الْمغرب فقصدوه فِي مراكش فَخرج إِلَيْهِم فِي خاصته فَقَتَلُوهُ وفر أُمَرَاء المرابطين فِي كل وَجه
وَكَانَ مَا بَقِي من الأندلس بيد على بن يُوسُف بن تاشفين فانتقل ذَلِك بعده إِلَى ابْنه تاشفين ثمَّ إِلَى إِبْرَاهِيم بن تاشفين ثمَّ إِلَى إِسْحَاق بن عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين فَقتل بمراكش على مَا تقدم وعدي عبد الْمُؤمن شيخ الْمُوَحِّدين إِلَى الأندلس فملكه فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة وأجتمع لَهُ إفريقية وَالْمغْرب الْأَوْسَط وَالْمغْرب الْأَقْصَى والأندلس وَبَقِي إِلَى مَا بعد خلَافَة المقتفى
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق المستنجد بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو المظفر يُوسُف بن المقتفي الْمُقدم ذكره
стр. 393
وَأمه أم ولد أسمها طَاوُوس وَكَانَ أسمر تَامّ الْقَامَة طَوِيل اللِّحْيَة حسن السِّيرَة شَدِيدا على أهل العيث وَالْفساد بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد وَفَاة أَبِيه فِي رَجَب سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وأجتمع على بيعَته أهل بَيته وأقاربه وَعَمه أَبُو طَالب وَأَخُوهُ أَبُو جَعْفَر ثمَّ بَايعه الْوَزير عون الدّين بن هُبَيْرَة قَاضِي الْقُضَاة وَغَيرهم من وُجُوه النَّاس وَبَقِي حَتَّى توفّي فِي تَاسِع ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ سَبَب مَوته فِيمَا يُقَال أَنه مرض فأشتد مَرضه فدبر عَلَيْهِ مَعَ الطَّبِيب أَنه يدْخل الْحمام فدخله على ضعف فَمَاتَ وعمره إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة وَأشهر وَمُدَّة خِلَافَته إِحْدَى عشرَة سنة وَأشهر وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد مِنْهُم المستضئ بِاللَّه الْآتِي ذكره
стр. 394
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
اطلق فِي أَيَّامه أَشْيَاء كَثِيرَة من المكوس وَكَانَ شَدِيدا على أهل العيث وَالْفساد وَفِي سنه ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة أَمر المستنجد الْخَلِيفَة باجلاء بني أَسد أهل الْحلَّة لفسادهم فَقتل جمَاعَة مِنْهُم وهرب الْبَاقُونَ وسلمت بطائحهم إِلَى رجل يُقَال لَهُ أبن مَعْرُوف
ولآيات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر الفائز بنصر الله فَتوفي فِي سَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وَولي بعده العاضد لدين الله أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف يَوْم وَفَاة الفائز ووزر لَهُ أَسد الدّين شيركوه بن شادي ثمَّ وزر لَهُ أبن أَخِيه السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَبَقِي العاضد إِلَى مَا بعد خلَافَة المستنجد
وَكَانَت دمشق وحماه وَمَا مَعهَا من الْبِلَاد الشامية وَبَعض بِلَاد الجزيرة وَغير ذَلِك بيد الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود
стр. 395
وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي عشر شَوَّال سنه تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بقلعة دمشق وَكَانَ قد أتسع ملكه وخطب لَهُ بِالْحرم واليمن ومصر وطبق ذكره الأَرْض وَملك بعده ابْنه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل وعمره إِحْدَى عشرَة سنه وَحلف لَهُ الْعَسْكَر بِدِمَشْق وأطاعه السُّلْطَان صَلَاح الدّين بِمصْر وخطب لَهُ بهَا وَضربت السِّكَّة بأسمه وَملك غَازِي بن مودود بن زنكي الْبِلَاد الجزرية بعد نور الدّين وَبَقِي الْملك الصَّالح إِلَى مَا بعد خلَافَة المستنجد
وَكَانَت حلب بيد عماد الدّين زنكي إِلَى مَا بعد خلَافَة المستنجد وَكَانَت طرابلس بيد الفرنج وَكَانَ على مَكَّة قَاسم بن فليته فَخَطب للمستنجد كَمَا كَانَ يخْطب لِأَبِيهِ المقتفي ثمَّ قتل قَاسم سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة وَولي بعده ابْنه عِيسَى وَالَّذِي ذكره صَاحب حماة فِي تَارِيخه أَن عِيسَى عَم قَاسم سير
стр. 396
الْحَاج سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة وَقَامَ مَكَان أبن أَخِيه قَاسم الْمَذْكُور ثمَّ عَاد قَاسم فَملك مَكَّة ثمَّ هرب وَعَاد عَمه عِيسَى فملكها وهرب قَاسم إِلَى جبل ابي قبيس فَوَقع عَن فرسه فأمسكه عِيسَى وَقَتله وَكَانَ على المدينه سَالم بن قَاسم فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستنجد
وَكَانَ على الْيمن مهْدي بن عَليّ بن مهْدي ثمَّ ملكه بعده أبنه عبد النَّبِي بن مهْدي ثمَّ ملك بعده عَمه عبد الله بن مهْدي ثمَّ عَاد عبد النَّبِي ثَانِيًا وَهُوَ آخِرهم وَبَقِي إِلَى مَا بعد خلَافَة المستنجد
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد مُلُوك بني جنكز خَان وَكَانَ على غزنة ملكشاه بن خسروشاه بن بهْرَام شاه بن مَسْعُود بن مَحْمُود من بني سبكتكين وَهُوَ آخِرهم ثمَّ أنتقل
стр. 397
الْملك إِلَى الْمُلُوك الغوريه فَملك بعد ملكشاه السبكتكيني عَلَاء الدّين الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن وأستضاف غزنة إِلَى الْغَوْر فِي سنه خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وتلقب بِالْملكِ الْمُعظم وَتُوفِّي سنه سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة وَملك بعده غياث الدّين مُحَمَّد فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستنجد
وَكَانَ على إفريقية والغرب الْأَقْصَى والغرب الْأَوْسَط والأندلس عبد الْمُؤمن بن عَليّ أحد أَصْحَاب الْمهْدي بن تومرت صَاحب دولة الْمُوَحِّدين فَبَقيَ حَتَّى توفّي بسلا من الغرب الْأَقْصَى فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنه ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة وَولي بعده أبنه أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فاستولى على حميع مَا كَانَ بيد أَبِيه من الأندلس وَجَمِيع بِلَاد الْمغرب وَبَقِي إِلَى مَا بعد خلَافَة المستنجد
стр. 398
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق المستضئ بِاللَّه
وَهُوَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن المستنجد بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَلم يل الْخلَافَة من اسْمه الْحسن غَيره وَغير الْحسن بن عَليّ رضى الله عَنهُ
وَأمه أم ولد أرمنية كَانَ عادلا حسن السِّيرَة بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد موت أَبِيه فِي تَاسِع ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وبقى حَتَّى توفى فِي ذى الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة وَكَانَ مولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَمُدَّة خِلَافَته تسع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَكَانَ لَهُ اولاد مِنْهُم الإِمَام النَّاصِر لدين الله الآتى ذكره
стр. 399
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة قطع السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب الْخطْبَة بِمصْر للعاضد العلوى وأقامها للمستضئ الْمَذْكُور وَذَلِكَ أَنه لما تمكن أمرالسلطان صَلَاح الدّين بِمصْر وَهُوَ فِيهَا كالنائب لنُور الدّين مَحْمُود صَاحب الشَّام وَكَانَ العاضد قد مرض وَاشْتَدَّ مَرضه وَبعث السُّلْطَان نور الدّين للسُّلْطَان صَلَاح الدّين يحتم عَلَيْهِ قطع الْخطْبَة للعاضد وَالْخطْبَة للمستضئ فَفعل وَلم يعلم العاضد أحد من أهل بَيته بذلك خشيَة عَلَيْهِ من تَأْثِير ذَلِك فِيهِ من ضعفه وَلما وصل خبر الْخطْبَة بِمصْر إِلَى بَغْدَاد ضربت لَهَا البشائر عدَّة أَيَّام وسيرت الْخلْع إِلَى السلطانين نور الدّين وَصَلَاح الدّين والخطباء وسيرت الْأَعْلَام السود وَكَانَ العاضد قد راى فِي مَنَامه ان عقربا قد خرجت من مَسْجِد بِمصْر يعرفهُ فلدغته فَاسْتَيْقَظَ فَزعًا واستدعى معبرا فَعبر لَهُ ذَلِك بوصول أَذَى إِلَيْهِ من شخص بذلك الْمَسْجِد فَطلب من بِالْمَسْجِدِ فأحضر إِلَيْهِ شخص صوفى يُقَال لَهُ نجم الدّين الخوبشانى فَرَآهُ العاضد أَضْعَف من أَن يَنَالهُ مِنْهُ أَذَى فوصله بِمَال
стр. 400
وَصَرفه فَلَمَّا أَرَادَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِزَالَة الدولة العلوية استفتى الْعلمَاء فِي ذَلِك فَكَانَ من جملَة من أفتى فِي ذَلِك الخوبشانى الْمَذْكُور وَزَاد فِيمَا كتب بِهِ حَتَّى سلب عَنْهُم الْإِيمَان فَكَانَ ذَلِك تاويل هَذِه الرُّؤْيَا وَهَذَا الخوبشانى هُوَ المدفون على الْقرب من تربة الإِمَام الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ
ثمَّ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة أَيْضا عزل الْخَلِيفَة المستضئ وزيره عضد الدّين رَئِيس الرؤساء وَحكم فِي دولته ظهير الدّين أَبُو بكر بن الْعَطَّار ثمَّ وَقع بَين المستضئ وَبَين أستادار قطب الدّين قايماز مقدم عَسْكَر بَغْدَاد فتْنَة نهبت فِيهَا دَار قايماز وهرب إِلَى الْحلَّة ثمَّ إِلَى الْموصل فَلحقه عَطش عَظِيم فِي الطَّرِيق هلك مِنْهُ أَكثر أَصْحَابه وَمَات قبل أَن يصل إِلَى الْموصل وَلما هرب قايماز خلع المستضئ على عضد الدّين الْوَزير وَأَعَادَهُ إِلَى الوزارة
وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة بنى السُّلْطَان
стр. 401
صَلَاح الدّين السُّور الدائر على مصر والقاهرة وقلعة الْجَبَل ودورة تِسْعَة وَعِشْرُونَ ألف ذِرَاع وثلاثمائة ذِرَاع بالذراع الهاشمى وَمَات السُّلْطَان صَلَاح الدّين والعمارة فِيهِ
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر العاضد لدين الله الفاطمى والقائم بتدبير دولته وزيره السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وبقى حَتَّى توفى العاضد فِي يَوْم عَاشُورَاء من سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة واستبد السُّلْطَان صَلَاح الدّين بمملكة مصر
وَكَانَت الْبِلَاد الشامية بأسرها بيد الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكى وَالسُّلْطَان صَلَاح الدّين فِي طَاعَته كَمَا تقدم ثمَّ سَار السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى دمشق وملكها فِي سلخ ربيع الأول سنة سبعين وَخمْس مائَة وَملك مَعهَا حمص وحماه وَكَانَت حلب بيد عماد الدّين زنكى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستضئ
стр. 402
وَكَانَت طرابلس بيد الفرنج
وَكَانَت مَكَّة بيد عِيسَى بن فليته وَذَلِكَ فِي أَيَّام العاضد آخر خلفاء الفاطميين بِمصْر ثمَّ ولى بعده ابْنه مكثر فَأمر المستضئ أَمِير الْحَاج العراقى بعزله فجرت بَينهمَا فتْنَة انهزم فِي آخرهَا مكثر إِلَى الْبَريَّة وَاسْتقر أَخُوهُ دَاوُد مَكَانَهُ وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستضئ
وَكَانَ على الْيمن عبد النبى بن مهدى فَبَقيت الْيمن بِيَدِهِ إِلَى أَن استولت عَلَيْهَا الدولة الأيوبية مُلُوك مصر وَأول من ملكهَا مِنْهُم شمس الدولة توران شاه بن أَيُّوب انتزعها من عبد النبى الْمَذْكُور وأسره فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَاسْتولى عَلَيْهَا لِأَخِيهِ السُّلْطَان صَلَاح الدّين ثمَّ استناب عَلَيْهَا توران شاه خطار بن كَامِل الكنانى وَأقرهُ بزبيد وَرجع إِلَى الشَّام فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس مائَة فَأعْطَاهُ أَخُوهُ السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْإسْكَنْدَريَّة وَأقرهُ بهَا فَكَانَ يحمل إِلَيْهِ المَال من
стр. 403
زبيد قَاعِدَة ملك الْيمن وَهُوَ بالإسكندرية وَبقيت بيد توران شاه إِلَى مَا بعد خلَافَة المستضئ
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد مُلُوك الخطا
وَكَانَ على خُرَاسَان وَمَا مَعهَا خوارزم شاه أرسلان بن أطسز بن مُحَمَّد بن أنوش تكين حَتَّى توفى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
وَكَانَ على غزنة غياث الدّين مُحَمَّد بن سَام أحد مُلُوك الغورية ثمَّ استولى عَلَيْهَا الغز وهم طَائِفَة من التّرْك كَانُوا قد استولوا على خُرَاسَان وأسروا السُّلْطَان سنجر السلجوقى فَبَقيت بِأَيْدِيهِم إِلَى مَا بعد خلَافَة المستضئ
وَكَانَ على إفريقية والغرب الْأَوْسَط والغرب الْأَقْصَى والأندلس الْمَنْصُور أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن شيخ الْمُوَحِّدين وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستضئ
стр. 404
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق
النَّاصِر لدين الله
وَهُوَ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المستضيء بِاللَّه الْمُقدم ذكره قَالَ السُّلْطَان عماد الدّين صَاحب حماه فِي تَارِيخه كَانَ قَبِيح السِّيرَة فِي رَعيته ظَالِما لَهُم خرب فِي أَيَّامه الْعرَاق وتغرب أَهله فِي الْبِلَاد وَكَانَ يتشيع وَكَانَ منصرف الهمة إِلَى رمي البندق والطيور المناسيب وإلباس سراويلات الفتوة وَمنع رمي البندق إِلَّا أَن ينْسب إِلَيْهِ فَأَجَابَهُ النَّاس إِلَى ذَلِك إِلَّا شخص وَاحِد فَإِنَّهُ هرب من بَغْدَاد وَلم يجب إِلَى ذَلِك وَكَانَ من أمره أَنه عمي فِي آخر عمره بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم مَاتَ أَبوهُ المستضيء وَهُوَ ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة وَقَامَ ببيعته ظهير الدّين بن الْعَطَّار مُدبر دولة أَبِيه بعد وزيره عضد الدّين وَبَقِي حَتَّى توفّي
стр. 405
فِي اول شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَمُدَّة خِلَافَته نَحْو سبع وَأَرْبَعين سنة وَكَانَ لَهُ اولاد مِنْهُم الظَّاهِر بِأَمْر الله الْآتِي ذكره
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما اسْتَقر فِي الْخلَافَة حكم أستاداره مجد الدّين أَبُو الْفضل فَقبض على مُدبر دولته ظهير الدّين بن الْعَطَّار فِي سَابِع ذِي الْقعدَة بعد أَيَّام قَلَائِل من خِلَافَته ثمَّ أخرج مَيتا على رَأس حمال فثارت بِهِ الْعَامَّة وألقوه عَن رَأس الْحمال وشدوا فِي ذكره حبلا وسحبوه فِي الْبَلَد وَكَانُوا يضعون فِي يَده مغرفة كَأَنَّهَا قلمه وَقد غمست تِلْكَ المغرفة فِي الْعذرَة وَيَقُولُونَ وَقع لنا يَا مَوْلَانَا مَعَ حسن سيرته فيهم وكفه عَن أَمْوَالهم ثمَّ خلص مِنْهُم بعد ذَلِك وَدفن
وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة أرسل قزل بن إلدكز صَاحب أذربيجان وهمذان وأصفهان والري
стр. 406
يستنجد بالخليفة النَّاصِر على طغرلبك بن أرسلان بن طغرلبك السلجوقي ويحذره عَاقِبَة أمره فَأرْسل الْخَلِيفَة عسكرا إِلَى طغرلبك صُحْبَة وزيره جلال الدّين عبد الله فَالْتَقوا فِي ثامن ربيع الأول على همذان فَانْهَزَمَ عَسْكَر الْخَلِيفَة وغنم طغرلبك وَقبض عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ قتل قزل فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ثمَّ توفّي طغرل فِي سنة تسعين وَخمْس مائَة وَملك خوارزم شاه الرّيّ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَفِي سنة تسعين وَخمْس مائَة استولى الْخَلِيفَة النَّاصِر على حَدِيثَة وعانة وَكَانَت خَارِجَة عَن يَده وَفِي هَذِه السّنة أرسل الْخَلِيفَة وزيره مؤيد الدّين بن القصاب إِلَى خوزستان فملكوا مَدِينَة تستر وَمَا مَعهَا فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس مائَة ثمَّ سَار بعد ذَلِك إِلَى همذان فملكها
стр. 407
وَغَيرهَا من بِلَاد الْعَجم وَأخذ يستولي على بِلَاد الْخَلِيفَة فَتوفي مؤيد الدّين فِي أَوَائِل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة
وَفِي سنة أَربع وسِتمِائَة سير الْخَلِيفَة إِلَى الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب صَاحب الديار المصرية تَشْرِيفًا بالسلطنة فلبسها ونثر الذَّهَب على رَأسه وَكَانَت الخلعة جُبَّة أطلس أسود بطراز مَذْهَب وعمامة سَوْدَاء بطراز مَذْهَب وطوق ذهب وسيفا جَمِيع قرَابه ملبس ذَهَبا يتقلده وحصانا أَشهب بمركب ذهب ونثر على رَأسه علم أسود مَكْتُوب فِيهِ بالبياض اسْم الْخَلِيفَة وقرين ذَلِك تَقْلِيد بالبلاد الَّتِي تَحت حكمه ولقب فِيهَا الْعَادِل شاهنشاه ملك الْمُلُوك خَلِيل أَمِير الْمُؤمنِينَ وقرين ذَلِك خلع الْملك الْأَشْرَف وَالْملك الْمُعظم ابْني الْعَادِل بعمامة سَوْدَاء وثوب أسود وَاسع الْكمّ وَكَذَلِكَ الْوَزير صفي الدّين بن شكر وَركب الْملك الْعَادِل وَولده الْأَشْرَف بِالْخلْعِ حَتَّى دخلا القلعة وَأكْرم رَسُول
стр. 408
الْخَلِيفَة وأعيد إِلَى بَغْدَاد
وَفِي سنة سبع وسِتمِائَة وَردت رسل الْخَلِيفَة النَّاصِر إِلَى مُلُوك الْأَطْرَاف أَن يشْربُوا لَهُ كأس الفتوة ويلبسوا لَهُ سراويلها وَأَن ينتسبوا إِلَيْهَا فِي رمى البندق ويجعلوه قدوتهم فِيهِ فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك
وَفِي سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة عزم خوارزم شاه على السّير إِلَى بَغْدَاد للاستيلاء عَلَيْهَا وَقدم بعض العساكر وَسَار فِي أَثَرهم عَن همذان فَسقط عَلَيْهِم بعد مَسِيرهمْ بِثَلَاثَة أَيَّام ثلج لم يسمع بِمثلِهِ فَهَلَكت دوابهم وَخَافَ خوارزم شاه التتر على بِلَاده الَّتِى استولى عَلَيْهَا فِي سَفَره ذَلِك فَعَاد إِلَى خُرَاسَان وَقطع الْخطْبَة للخليفة النَّاصِر من بِلَاد خُرَاسَان فِي سنة خمس وسِتمِائَة وَكَذَلِكَ قطعت خطْبَة الْخَلِيفَة فِي مَا وَرَاء النَّهر وَبقيت خوارم وسمرقند وهراة على الْخطْبَة للخليفة فَإِن أهل هَذِه الْبِلَاد كَانُوا يخطبون لمن يختارون وَلَا يعارضون فِي ذَلِك
стр. 409
وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة استولى جلال الدّين على خوزستان وَكَانَت للخليفة الإِمَام النَّاصِر ثمَّ سَار حَتَّى قَارب بَغْدَاد وَخَافَ أهل بَغْدَاد مِنْهُ واستعدوا للحصار ونهبت الخوارزمية الْبِلَاد وامتلات أَيْديهم من الْغَنَائِم
ولايات الْأَمْصَار فِي خلَافَة
كَانَ على مصر فِي أَيَّامه السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فبقى حَتَّى توفى بِدِمَشْق فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَت مُدَّة ملكه بالديار المصرية أَرْبعا وَعشْرين سنة ثمَّ ملك بعده مصر ابْنه الْملك الْعَزِيز عُثْمَان وَتوفى لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد فَأَقَامَ بهَا حَتَّى ورد عَلَيْهِ الْملك الْعَادِل أَبُو بكر بن أَيُّوب من الشَّام وَأقَام عِنْده
стр. 410
قَلِيلا كَأَنَّهُ مُدبر لدولته ثمَّ اسْتَقل الْعَادِل بِالْملكِ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَت دمشق مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب أَيْضا وَقرر فِيهَا أَخَاهُ سيف الْإِسْلَام طغتكين بن أَيُّوب وَتوجه لاستقلاع بَقِيَّة الْبِلَاد فَلَمَّا عَاد إِلَى الديار المصرية فِي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة اسْتخْلف عَلَيْهَا ابْن أَخِيه عز الدّين فرخشاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب صَاحب بعلبك وَصَارَت بِيَدِهِ هِيَ وبعلبك ثمَّ صرفه عَنْهَا وَقرر فِيهَا ابْنه الْملك الْأَفْضَل عليا فبقى فِيهَا حَتَّى توفى وَالِده وبقى بهَا إِلَى أَن قَصده أَخُوهُ الْملك الْعَزِيز عُثْمَان صَاحب مصر بعد وَفَاة أَبِيهِمَا وصحبته عَمه الْعَادِل أَبُو بكر بن أَيُّوب فانتزعها مِنْهُ وخطب فِيهَا باسم الْعَزِيز فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ الْخَلِيفَة النَّاصِر يمِيل إِلَى التَّشَيُّع فَكتب إِلَيْهِ الْأَفْضَل على بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يستجيشه على أَخِيه الْعَزِيز عُثْمَان وَعَمه الْعَادِل أَبى بكر ببيتين من نظمه هما
стр. 411
.. مولاى إِن أَبَا بكر وَصَاحبه
عُثْمَان قد غصبا بِالسَّيْفِ حق على
فَانْظُر إِلَى حَظّ هَذَا الِاسْم كَيفَ لقى
من الْأَوَاخِر مَا لَاقَى من الأول ...
فَكتب إِلَيْهِ النَّاصِر فِي جَوَابه ... غصبوا عليا حَقه إِذْ لم يكن
بعد النبى لَهُ بِيَثْرِب نَاصِر
فاصبر فَإِن غَدا عَلَيْك حسابهم
وَابْشَرْ فناصرك الإِمَام النَّاصِر ...
ثمَّ لم يزل عَنهُ شكواه وَلم يدْفع عَنهُ لاواه
وَلما ملك الْعَزِيز دمشق سلمهَا لِعَمِّهِ الْعَادِل أَبى بكر بن أَيُّوب وَعَاد إِلَى صصر مَحل ملكه فقرر فِيهَا الْعَادِل ابْنه الْملك الْمُعظم عِيسَى بن ابي بكر مُضَافا إِلَى مَا بِيَدِهِ من الكرك والشوبك وَغَيرهمَا وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
стр. 412
وَكَانَت حلب بيد عماد الدّين زنكى فتسلمها مِنْهُ السُّلْطَان صَلَاح الدّين فِي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة وَسلمهَا لِابْنِهِ الْملك الظَّاهِر غازى فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى سلمهَا السُّلْطَان صَلَاح الدّين لِأَخِيهِ الْعَادِل أَبى بكر فِي السّنة الْمَذْكُورَة فبقى بهَا حَتَّى جهزه أَخُوهُ السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى مصر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَأعَاد إِلَيْهَا ابْنه الظَّاهِر غازى فَلم يزل بهَا حَتَّى اسْتَقل الْعَادِل أَبُو بكر بسلطنه مصر وَالشَّام فَصَارَ مُلُوك بنى أَيُّوب بِالشَّام كَأَنَّهُمْ نوابه فَخَطب لَهُ الظَّاهِر غَازِي بحلب وَضرب السِّكَّة باسمه وَبقيت بِيَدِهِ إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَت حماة بيد السُّلْطَان صَلَاح الدّين فقرر فِيهَا خَاله شهَاب الدّين الحارمى ثمَّ قرر فِيهَا ابْن أَخِيه تقى الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى توفى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فوليها بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين
стр. 413
مُحَمَّد فبقى بهَا حَتَّى توفى سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة ووليها بعده ابْنه الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين قليج فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَت طرابس بيد الفرنج
وَكَانَت حمص بيد السُّلْطَان صَلَاح الدّين فقرر بهَا ابْن عَمه نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن شيركوه فبقى بهَا حَتَّى توفى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فاستقر بهَا بعده ابْنه الْملك الظَّاهِر شيركوه فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَت بعلبك بيد السُّلْطَان صَلَاح الدّين نقرر فِيهَا شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْملك ثمَّ انتزعها مِنْهُ فِي سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَأَعْطَاهَا أَخَاهُ شمس الدولة توران شاه بن أَيُّوب وَبقيت بِيَدِهِ إِلَى ان مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة فاستقر بهَا ابْنه الْملك الأمجد بهْرَام شاه وَهُوَ الذى بنى دَار السَّعَادَة بِدِمَشْق فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
стр. 414
وَكَانَ الكرك بيد الفرنج فانتزعه مِنْهُم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَقرر فِيهَا أَخَاهُ الْملك الْعَادِل أَبَا بكر ابْن أَيُّوب فَبَقيت بِيَدِهِ إِلَى أَن مَاتَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين فقرر فِيهَا ابْنه الْملك الْمُعظم عِيسَى فَبَقيت بِيَدِهِ إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَت طرابلس وصفد بيد الفرنج
وَكَانَت مكه بيد دَاوُد بن فليته فبقى يتناوبها هُوَ وَأَخُوهُ شكر تَارَة وَتارَة حَتَّى مَاتَ دَاوُد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وانقرضت دولة الهواشم وَصَارَت لبنى قَتَادَة بن أدريس بن مطاعن من عقب الْحسن بن على ابْن أَبى طَالب وخطب فِيهَا للخليفة النَّاصِر وَعظم شَأْنه حَتَّى ملك مَعَ مَكَّة يَنْبع وأطراف الْيمن وَبَعض أَعمال الْمَدِينَة وبلاد نجد وَلم يقدم على أحد من الْخُلَفَاء وَلَا من الْمُلُوك واستدعاه النَّاصِر الْخَلِيفَة فِي بعض السنين فَكتب إِلَيْهِ هَذِه الأبيات
стр. 415
.. بلادى وَإِن هَانَتْ عَلَيْك عزيزة
وَلَو أننى أعرى بهَا وأجوع
ولى كف ضرغام أدل ببطشها
وأشرى بهَا بَين الورى وأبيع
تظل مُلُوك الأَرْض تلثم ظهرهَا
وَفِي بَطنهَا للمجدبين ربيع
أجعلها تَحت الرحا ثمَّ أبتغى
خلاصا لَهَا إنى إِذا لرقيع
وَمَا انا إِلَّا الْمسك فِي كل بَلْدَة
يضوع وَأما عنْدكُمْ فيضيع ...
وبقى حَتَّى توفى سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وَولى مَكَانَهُ ابْنه الْحسن فبقى بهَا حَتَّى قدم عَلَيْهِ الْملك المسعود أقسيس بن الْملك الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أَبى بكر بن أَيُّوب صَاحب الْيمن سنة عشْرين وسِتمِائَة
стр. 416
وملكها وَقتل جمَاعَة من الْأَشْرَاف وَذهب حسن بن قَتَادَة إِلَى بَغْدَاد جريحا فَمَاتَ بهَا سنة ثِنْتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وبقى أقسيس بِمَكَّة إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَ على الْمَدِينَة سَالم بن قَاسم فَمَاتَ وَولى بعده ابْنه شيحة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَت الْيمن مفوضة إِلَى توران شاه بن أَيُّوب وَهُوَ بالإسكندرية ونائبه خطار بِالْيمن إِلَى سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة فَوجه إِلَيْهَا السُّلْطَان صَلَاح الدّين أَمِيرا استولى عَلَيْهَا وعزل خطارا نَائِب اخيه توران شاه ثمَّ توفى ذَلِك الْأَمِير فَعَاد خطار إِلَى ولَايَته ثمَّ بعث السُّلْطَان صَلَاح الدّين أَخَاهُ سيف الْإِسْلَام طغتكين إِلَى الْيمن فَقبض على خطار وَاسْتقر فِي ملك الْيمن وبقى حَتَّى مَاتَ بزبيد سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمعز إِسْمَاعِيل وَكَانَ فِيهِ هوج فَادّعى أَنه قرشى من بنى أُميَّة وَلبس الخضرة وخطب بِنَفسِهِ وَلبس ثِيَاب الْخلَافَة فَقتله أمراؤه وَأَقَامُوا مَكَانَهُ
стр. 417
أَخا لَهُ صَغِيرا لقبوه النَّاصِر وَقَامَ بتدبير مَمْلَكَته مَمْلُوك أَبِيه سنقر ثمَّ مَاتَ سنقر بعد أَربع سِنِين فَقَامَ بتدبير زود أمه غَازِي بن جِبْرِيل وسم النَّاصِر فِي كوز فقاع دولته وتملك غازى اليم ثمَّ قَتله جمَاعَة من الْعَرَب بِسَبَب قَتله النَّاصِر وَبقيت الْيمن بِغَيْر سُلْطَان فَغلبَتْ أم النَّاصِر على زبيد وَأرْسلت إِلَى مَكَّة تتَوَقَّع حُضُور أحد من بنى أَيُّوب فِي الْمَوْسِم لتملكه الْيمن وَكَانَ للْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب ولد يُسمى سُلَيْمَان فَخرج إِلَى الْحجاز فِي صُورَة فَقير يحمل الركوة على كتفه فَأتيت بِهِ فملكته الْيمن فِي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة بعد أَن تزوجت بِهِ فَمَلَأ الْيمن ظلما وجورا وَكتب إِلَى عَم أَبِيه الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب صَاحب الديار المصرية كتابا فِي أَوله ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَبَقيَ إِلَى سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة فَبعث الْملك الْكَامِل مُحَمَّد ابْن الْعَادِل أَبى بكر صَاحب الديار المصرية ابْنه الْملك
стр. 418
المسعود يُوسُف أطسيس الْمَعْرُوف بأقسيس إِلَى الْيمن فاستولى عَلَيْهِ وَقبض على سُلَيْمَان وَبعث بِهِ معتقلا إِلَى مصر فبقى بهَا حَتَّى قتل فِي نوبَة المنصورة شَهِيدا وبقى الْملك المسعود بهَا فكره الْمقَام بهَا فاستخلف عَلَيْهَا ابْن رَسُول امير أخور وَسَار قَاصِدا الشَّام فَتوفي بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَعشْرين وسمتمائة وَهُوَ آخر مُلُوكهَا من بني أَيُّوب وانتقلت الدولة بهَا إِلَى بنى رَسُول واستقرت قدمهم فِيهَا وبقى فِيهَا على بن رَسُول إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد بنى جنكزخان
وَكَانَ على خُرَاسَان خوارزم شاه مُحَمَّد بن تكش بن أرسلان بن أطسز بن مُحَمَّد أنوشتكين فَبَقيت بِيَدِهِ
стр. 419
حَتَّى انتزعها مِنْهُ جنكزخان ملك التتر واستولوا عَلَيْهَا فِي سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة بعد أَن اتَّسع ملكه وَملك مَعَ خُرَاسَان من حد الْعرَاق إِلَى تركستان وبلاد غزنه وسجستان وكرمان وطبرستان وجرجان وبلاد الْجَبَل وهى عراق الْعَجم وَكَانَت غزنة بيد الغز المتغلبين عَلَيْهَا ثمَّ انتزعها مِنْهُم شهَاب الدّين بن سَام فِي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة وبقى حَتَّى قتل سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَفِي أَيَّامه كَانَ الإِمَام فَخر الدّين الرازى صَاحب التَّفْسِير والمحصول فِي أصُول الْفِقْه وَغَيرهمَا من المصنفات وَكَانَ مُعظما عِنْده ثمَّ ملك من بعده عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن سَام ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا يلدز مَمْلُوك غياث الدّين بن سَام ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا عَلَاء الدّين مُحَمَّد الْمُقدم ذكره ثمَّ غلب عَلَيْهَا يلدز أَيْضا ثمَّ غلب عَلَيْهَا عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن تكش بن خوارزم شاه فِي سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى غلب عَلَيْهَا جنكزخان ملك التتر فِي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وتوالت عَلَيْهَا مُلُوك بنى حنكزخان فِي جملَة مَا ملكوه من الممالك إِلَى أَن كَانَ آخِرهم بِهَذِهِ المملكة القان أَبُو سعيد صَاحب مملكة إيران
стр. 420
وَكَانَت إفريقية بيد أَبى يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فولى عَلَيْهَا أَبَا سعيد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص عمر ثمَّ غلب ابْن غانية على أَكثر بِلَاد إفريقية وَاسْتولى على تونس وخطب للخليفة العباسى بِبَغْدَاد ثمَّ جهز النَّاصِر ابْن الْمَنْصُور بن عبد الْمُؤمن الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد عبد الْوَاحِد ابْن الشَّيْخ أَبى حَفْص من مراكش إِلَى إفريقية سنة ثِنْتَيْنِ وسِتمِائَة فانتزعها من ابْن غانية ثمَّ وصل النَّاصِر بن الْمَنْصُور إِلَى إفريقية بعد ذَلِك وَدخل تونس وَأقَام بهَا إِلَى منتصف سنة ثَلَاث وسِتمِائَة وعزم على الرحيل إِلَى مراكش واستخلف على إفريقية الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص فَقعدَ بهَا مقْعد الْإِمَارَة بقصبة تونس يَوْم السبت الْعَاشِر من شَوَّال سنة ثَلَاث وسِتمِائَة فبقى بهَا حَتَّى توفى فِي مفتتح سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وبقى بهَا بنوه إِلَى الْآن وَولى بعده ابْنه أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن وَورد كتاب الْمُسْتَنْصر بن النَّاصِر ابْن عبد الْمُؤمن بعزلة بعد ثَلَاثَة أشهر من ولَايَته وَأقَام الْمُسْتَنْصر مَكَانَهُ أَبَا العلى إِدْرِيس بن يُوسُف بن
стр. 421
عبد الْمُؤمن فوصل إِلَى تونس فِي ذى الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة فَنزل بقصيتها ورتب الْأُمُور وبقى حَتَّى مَاتَ بتونس سنة عشْرين وسِتمِائَة وَمَات الْمُسْتَنْصر الْمُقدم ذكره وَصَارَ الْأَمر بعده لعبد الْوَاحِد المخلوع بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فولى على إفريقية أَبَا زيد بن أَبى العلى فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَ الغرب الْأَوْسَط والغرب الْأَقْصَى وَمَا بقى مَعَ الْمُسلمين من الأندلس بيد أَبى يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن أَيْضا فبقى بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَملك بعده ابْنه يَعْقُوب بن يُوسُف عقب وَفَاته بإشبيلية من الإندلس وتلقب بالمنصور وَاسْتولى على مَا كَانَ بيد أَبِيه من الممالك وَمَات بالأندلس سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَولى بعده ابْنه مُحَمَّد وتلقب بالناصر لدين الله وَرجع إِلَى بِلَاد الْمغرب وبقى حَتَّى مَاتَ فِي مراكش فِي شعْبَان سنة تسع وسِتمِائَة وَولى ابْنه يُوسُف بن مُحَمَّد سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة ولقب الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
стр. 422
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
الظَّاهِر بِأَمْر الله
وَهُوَ أَبُو نصر مُحَمَّد بن النَّاصِر لدين الله الْمُقدم ذكره كَانَ عادلا حسن السِّيرَة جوادا كثير الْإِحْسَان للْعُلَمَاء وَنَحْوهم بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم مَاتَ النَّاصِر فِي أول شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وبقى حَتَّى توفى فِي رَابِع عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة فَكَانَت خِلَافَته تِسْعَة أشهر وأعمار الْجِيَاد قصار
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولى الْخلَافَة أظهر الْعدْل وأزال المكوس وَأخرج المسجونين من السجْن وَمَشى على مَذْهَب أهل السّنة وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبوهُ من التَّشَيُّع وَظهر للنَّاس وَكَانَ النَّاصِر وَمن قبله لَا يظهرون إِلَّا نَادرا قَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماة وَمِمَّا أزاله من الْمُنْكَرَات أَنه كَانَ بخزانة الْخَلِيفَة صنجة زَائِدَة زيادتها فِي كل دِينَار حَبَّة
стр. 423
يقبضون بهَا المَال ويعطون بالصنجة الَّتِى يتعامل بهَا النَّاس فَأبْطل تِلْكَ الصنجة الزَّائِدَة وبذل المَال على المحبوسين على الدّين وَزَاد فِي بر الْعلمَاء وَمن فِي معناهم اولاده مِنْهُم الْمُسْتَنْصر الآتى ذكره
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر الْعَادِل أَبُو بكر بن أَيُّوب وبقى حَتَّى توفى بِدِمَشْق سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْكَامِل مُحَمَّد وَهُوَ أول من سكن قلعة الْجَبَل بعد قصر الفاطميين بِالْقَاهِرَةِ
وَكَانَ على دمشق الْمُعظم عِيسَى بن الْعَادِل أَبى بكر وَلما مَاتَ أَبوهُ الْعَادِل وَاسْتقر أَخُوهُ الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل بِمصْر بعد أَبِيه خطب لَهُ بِدِمَشْق دون نَفسه وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت حلب بيد الظَّاهِر غَازِي بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَهُوَ يخْطب بهَا لِعَمِّهِ الْعَادِل أَبى بكر صَاحب مصر وبقى حَتَّى توفى سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وعهد بِملك حلب بعده لِابْنِهِ الْملك الْعَزِيز
стр. 424
مُحَمَّد فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت حماة بيد الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين قليج بن الْمَنْصُور مُحَمَّد بن تقى الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت طرابلس وصفد للفرنج
وَكَانَت الكرك بيد الْمُعظم عِيسَى بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت حمص بيد الْمُجَاهِد شيركوه بن مُحَمَّد بن شيركوه بن شادى بن أَيُّوب فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت بعلبك بيد الْملك الأمجد بهْرَام شاه بن عز الدّين فرخ شاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت مَكَّة بيد أطسيس صَاحب الْيمن بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أَبى بكر بن أَيُّوب فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
стр. 425
وَكَانَ على الْيمن عَليّ بن رَسُول جد مُلُوكهَا الْآن فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد بنى جنكزخان
وَكَانَ على إفريقية أَبُو زيد بن أَبى الْعَلَاء وَولى بعده أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَبى مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَ الغرب الْأَوْسَط والغرب الْأَقْصَى وَمَا بقى مَعَ الْمُسلمين من الأندلس بيد الْمُسْتَنْصر يُوسُف بن مُحَمَّد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر غير أَن بنى عبد الواد وَمن والاهم من زناتة من البربر كَانُوا غلبوا على ضواحى تلمسان والرياسة فيهم يَوْمئِذٍ لبني الْقَاسِم بن عبد الواد وهم يَقُولُونَ إِن بنى الْقَاسِم من الأدارسة العلويين وآلت رياستهم إِلَى جَابر بن يُوسُف بن مُحَمَّد من عقب الْقَاسِم الْمَذْكُور
وَكَانَت تلمسان بيد الْمَأْمُون بن عبد الْمُؤمن من الْمُوَحِّدين فولاها لِأَخِيهِ سعيد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
следующие страницы →