Полный текст (1 075 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
عبد الْمُؤمن فوصل إِلَى تونس فِي ذى الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة فَنزل بقصيتها ورتب الْأُمُور وبقى حَتَّى مَاتَ بتونس سنة عشْرين وسِتمِائَة وَمَات الْمُسْتَنْصر الْمُقدم ذكره وَصَارَ الْأَمر بعده لعبد الْوَاحِد المخلوع بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فولى على إفريقية أَبَا زيد بن أَبى العلى فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
وَكَانَ الغرب الْأَوْسَط والغرب الْأَقْصَى وَمَا بقى مَعَ الْمُسلمين من الأندلس بيد أَبى يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن أَيْضا فبقى بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَملك بعده ابْنه يَعْقُوب بن يُوسُف عقب وَفَاته بإشبيلية من الإندلس وتلقب بالمنصور وَاسْتولى على مَا كَانَ بيد أَبِيه من الممالك وَمَات بالأندلس سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَولى بعده ابْنه مُحَمَّد وتلقب بالناصر لدين الله وَرجع إِلَى بِلَاد الْمغرب وبقى حَتَّى مَاتَ فِي مراكش فِي شعْبَان سنة تسع وسِتمِائَة وَولى ابْنه يُوسُف بن مُحَمَّد سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة ولقب الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة النَّاصِر
стр. 422
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
الظَّاهِر بِأَمْر الله
وَهُوَ أَبُو نصر مُحَمَّد بن النَّاصِر لدين الله الْمُقدم ذكره كَانَ عادلا حسن السِّيرَة جوادا كثير الْإِحْسَان للْعُلَمَاء وَنَحْوهم بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم مَاتَ النَّاصِر فِي أول شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وبقى حَتَّى توفى فِي رَابِع عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة فَكَانَت خِلَافَته تِسْعَة أشهر وأعمار الْجِيَاد قصار
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولى الْخلَافَة أظهر الْعدْل وأزال المكوس وَأخرج المسجونين من السجْن وَمَشى على مَذْهَب أهل السّنة وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبوهُ من التَّشَيُّع وَظهر للنَّاس وَكَانَ النَّاصِر وَمن قبله لَا يظهرون إِلَّا نَادرا قَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماة وَمِمَّا أزاله من الْمُنْكَرَات أَنه كَانَ بخزانة الْخَلِيفَة صنجة زَائِدَة زيادتها فِي كل دِينَار حَبَّة
стр. 423
يقبضون بهَا المَال ويعطون بالصنجة الَّتِى يتعامل بهَا النَّاس فَأبْطل تِلْكَ الصنجة الزَّائِدَة وبذل المَال على المحبوسين على الدّين وَزَاد فِي بر الْعلمَاء وَمن فِي معناهم اولاده مِنْهُم الْمُسْتَنْصر الآتى ذكره
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر الْعَادِل أَبُو بكر بن أَيُّوب وبقى حَتَّى توفى بِدِمَشْق سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْكَامِل مُحَمَّد وَهُوَ أول من سكن قلعة الْجَبَل بعد قصر الفاطميين بِالْقَاهِرَةِ
وَكَانَ على دمشق الْمُعظم عِيسَى بن الْعَادِل أَبى بكر وَلما مَاتَ أَبوهُ الْعَادِل وَاسْتقر أَخُوهُ الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل بِمصْر بعد أَبِيه خطب لَهُ بِدِمَشْق دون نَفسه وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت حلب بيد الظَّاهِر غَازِي بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَهُوَ يخْطب بهَا لِعَمِّهِ الْعَادِل أَبى بكر صَاحب مصر وبقى حَتَّى توفى سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وعهد بِملك حلب بعده لِابْنِهِ الْملك الْعَزِيز
стр. 424
مُحَمَّد فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت حماة بيد الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين قليج بن الْمَنْصُور مُحَمَّد بن تقى الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت طرابلس وصفد للفرنج
وَكَانَت الكرك بيد الْمُعظم عِيسَى بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت حمص بيد الْمُجَاهِد شيركوه بن مُحَمَّد بن شيركوه بن شادى بن أَيُّوب فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت بعلبك بيد الْملك الأمجد بهْرَام شاه بن عز الدّين فرخ شاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَت مَكَّة بيد أطسيس صَاحب الْيمن بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أَبى بكر بن أَيُّوب فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
стр. 425
وَكَانَ على الْيمن عَليّ بن رَسُول جد مُلُوكهَا الْآن فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر بيد بنى جنكزخان
وَكَانَ على إفريقية أَبُو زيد بن أَبى الْعَلَاء وَولى بعده أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَبى مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
وَكَانَ الغرب الْأَوْسَط والغرب الْأَقْصَى وَمَا بقى مَعَ الْمُسلمين من الأندلس بيد الْمُسْتَنْصر يُوسُف بن مُحَمَّد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر غير أَن بنى عبد الواد وَمن والاهم من زناتة من البربر كَانُوا غلبوا على ضواحى تلمسان والرياسة فيهم يَوْمئِذٍ لبني الْقَاسِم بن عبد الواد وهم يَقُولُونَ إِن بنى الْقَاسِم من الأدارسة العلويين وآلت رياستهم إِلَى جَابر بن يُوسُف بن مُحَمَّد من عقب الْقَاسِم الْمَذْكُور
وَكَانَت تلمسان بيد الْمَأْمُون بن عبد الْمُؤمن من الْمُوَحِّدين فولاها لِأَخِيهِ سعيد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الظَّاهِر
стр. 426
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق
الْمُسْتَنْصر بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور بن الظَّاهِر بأمرالله الْمُتَقَدّم ذكره كَانَ على مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبوهُ من الْعدْل وَحسن السِّيرَة وبويع لَهُ بالخلافة يَوْم موت أَبِيه فِي رَابِع عشر شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وبقى حَتَّى توفى يَوْم الْجُمُعَة لعشر خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَكَانَت خِلَافَته سبع عشرَة سنة إِلَّا شهرا وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد المستعصم الآتى ذكره
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
فِي أَيَّامه فِي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس وَعشْرين خرج التتر على بِلَاد الْإِسْلَام وفى سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة خرج التتر ثَانِيًا على بِلَاد الْإِسْلَام وعاثوا فَسَادًا وَضعف جلال الدّين بن خوارزم شاه عَن مقاومتهم
стр. 427
وَفِي سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة تسلم الفرنج الْقُدس بِالصُّلْحِ
وَفِي سنة تسع وَعشْرين فتح السُّلْطَان الْملك الْكَامِل آمد من بِلَاد الجزيرة وَفِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة سَار النَّاصِر دَاوُد صَاحب الكرك من الكرك إِلَى بَغْدَاد ملتجئا إِلَى الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر لما حصل عِنْده من الْخَوْف من عَمه الْكَامِل وَقدم للخليفة تحفا عَظِيمَة وجواهر نفيسة فَأكْرمه الْخَلِيفَة وخلع عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه وَكَانَ النَّاصِر دَاوُد متطلعا إِلَى أَن يحضرهُ الْخَلِيفَة فِي ملإ من النَّاس وَطلب ذَلِك مرَارًا فَلم يجبهُ الْخَلِيفَة إِلَى ذَلِك مُرَاعَاة لخاطر عَمه الْكَامِل صَاحب مصر فَكتب إِلَيْهِ أبياتا تَتَضَمَّن الاستعطاف فَجمع بَين المصلحتين واستحضره لَيْلًا ثمَّ عَاد النَّاصِر بعد ذَلِك إِلَى الكرك
وَمن غرائب الِاتِّفَاق فِي أَيَّامه انه وَقع خلف بَين مُلُوك بنى أَيُّوب بالديار المصرية والممالك الشامية فَبعث الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر محيى الدّين بن الجوزى ليصلح بَينهم
стр. 428
فاتفق أَنه مَاتَ فِي حُضُوره فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسنة خمس وَثَلَاثِينَ أَرْبَعَة سلاطين وهم الْكَامِل صَاحب مصر وَأَخُوهُ الْأَشْرَف صَاحب دمشق والعزيز صَاحب حلب وكيقباد صَاحب بِلَاد الرّوم فَقَالَ فِي ذَلِك المستخف الشَّاعِر ... يَا إِمَام الْهدى أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور
يَا من لَهُ الفخار الأثيل
مَا جرى من رَسُولك الْآن محيى الدّين
فِي هَذِه الْبِلَاد قَلِيل
جَاءَ وَالْأَرْض بالسلاطين تزهى
وَغدا والديار مِنْهُم طلول
أقفر الرّوم والشآم ومصر
أَفَهَذَا مغسل أم رَسُول ...
وَبنى الْمدرسَة المستنصرية بِبَغْدَاد فِي الْجَانِب الشَّرْقِي مِنْهَا على دجلة مِمَّا يلى دَار الْخلَافَة وَجعل لَهَا اوقافا جليلة
стр. 429
ووقف أَيْضا أوقافا على جِهَات الْبر وَفِي أَيَّامه سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة كسفت الشَّمْس كسوفا كَامِلا حَتَّى ظَهرت النُّجُوم وأظلمت الدُّنْيَا وَأوقدت السرج فِي الدكاكين والحمامات ثمَّ انجلت بعد ذَلِك
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أَبى بكر بن أَيُّوب فبقى حَتَّى توفى بِدِمَشْق سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْعَادِل ابو بكر وَقبض عَلَيْهِ فِي الْعشْر الْأَوْسَط من ذى الْقعدَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
وَكَانَ على دمشق الْمُعظم عِيسَى بن الْعَادِل أَبى بكر فتوفى سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين دَاوُد وَهُوَ صَغِير وَقَامَ بتدبير
стр. 430
الدعْوَة لأمير الْمُؤمنِينَ وَبَين الدعْوَة لصمام الدولة وشمس الْملَّة أمتع الله أَمِير الْمُؤمنِينَ بكما وَأحسن الدفاع لَهُ عنكما إِلْحَاقًا لَك وَله بعْدك بأبيكما فِيمَا كَانَ شرف بِهِ من هَذِه الْحَال الَّتِى لم ينلها غَيره وَلَا أهل لَهَا أحد قبله وَأَن يثبت ذكرك باللقب والكنية فِيمَا ينقش من سِكَك الْعين وَالْوَرق فِي دور الضَّرْب باديا وَذكر صمصام الدولة كلأكما الله تاليا وحباك أَمِير الْمُؤمنِينَ مَعَ ذَلِك بخلع تَامَّة تفاض عَلَيْك وفرسين من جِيَاد خيلة يقادان إِلَيْك بمركبى ذهب من خَاص مراكبه وَسيف مَاض من خِيَار أسيافه يعز الله منكبيك بنجاديه ويذل مناكب أعدائك بغرارية وطوق وسوارين وَأَن تجرى فِي الْمُكَاتبَة عَنهُ إِلَى الْغَايَة الَّتِى أجْرى أَبوك ﵀ إِلَيْهَا وَهَذَا الْكتاب نَاطِق بهَا ودال عَلَيْهَا وَندب لإيصال الْجَمِيع إِلَيْك على بن الْحُسَيْن الهاشمى الزينبى وَاحْمَدْ بن نصر العباسى حَاجِبه ودجى خادمه فتلق شرف الدولة وزين
стр. 431
الْملك الْكَامِل يُرِيد ملك الديار المصرية عوضا من أَبِيه وَأقَام مَكَانَهُ فِي دمشق ابْنه الْملك المغيث فتح الدّين عمر نَائِبا عَنهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ صَاحب بعلبك الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن الْعَادِل أَبى بكر بن أَيُّوب فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة فَقبض عَلَيْهِ وملكها وبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
وَكَانَت حلب بيد الْملك الْعَزِيز مُحَمَّد بن الظَّاهِر غازى ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين فبقى بهَا حَتَّى توفى فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وملكها بعده ابْنه الْملك النَّاصِر يُوسُف وعمره سبع سِنِين وَقَامَ بتدبير دولته امراؤه وجدته لِأَبِيهِ ضيفة خاتون وَكَانَت من المرجوع إِلَيْهَا فِي أُمُور المملكة وَبقيت بِيَدِهِ إِلَى مابعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
وَكَانَت طرابلس وصفد بيد الفرنج
وَكَانَت حماة بيد النَّاصِر قليج بن الْمَنْصُور مُحَمَّد بن تقى الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى انتزعها مِنْهُ أَخُوهُ الْملك المظفر مَحْمُود فِي سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
стр. 432
وَكَانَت الكرك بيد الْمُعظم عِيسَى فَبَقيت بِيَدِهِ إِلَى أَن استضاف إِلَيْهَا دمشق على مَا تقدم وَتوفى سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وملكها بعده ابْنه الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين دَاوُد ثمَّ انتزع عَمه الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل دمشق مِنْهُ فِي سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة على مَا تقدم وبقى مَعَه الكرك وعملها فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر بعد أَن أخذت مِنْهُ غَالب بِلَاده
وَكَانَت حمص بيد الْمُجَاهِد شيركوه بن مُحَمَّد بن شيركوه فبقى بهَا حَتَّى توفى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وملكها بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور إِبْرَاهِيم فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
وَكَانَت بعلبك بيد الأمجد بهْرَام شاه بن فرخشاه فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى انتزعها مِنْهُ الْملك الْأَشْرَف مظفر الدّين مُوسَى بن الْعَادِل أَبى بكر فِي سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة وعوضه مِنْهَا الزبداني وَغَيره وَصَارَت مُضَافَة إِلَى دمشق إِلَى ان ملكهَا أَخُوهُ الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن الْعَادِل أَبى بكر فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ ثمَّ اسْتَقَرَّتْ للصالح الْمَذْكُور بمفردها عوضا عَن دمشق فِي السّنة الْمَذْكُورَة لما
стр. 433
انتزع دمشق مِنْهُ أَخُوهُ الْملك الْكَامِل مُحَمَّد صَاحب الديار المصرية ثمَّ اسْتَقَرَّتْ بِيَدِهِ أَوْلَاده بعده فَلَمَّا انتزع الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب صَاحب الديار المصرية دمشق من الصَّالح إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور انتزعها مِنْهُ وَسلمهَا لنائب حسام الدّين بن أَبى على وَبقيت بِيَدِهِ إِلَى مابعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
وَكَانَت مَكَّة بيد أطسيس بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أَبى بكر بن أَيُّوب فبقى بهَا حَتَّى مَاتَ بهَا سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة وبقى على مَكَّة قائده فَخر الدّين بن الشَّيْخ وَقصد رَاجِح بن قَتَادَة مَكَّة مَعَ عَسَاكِر عمر بن على بن رَسُول صَاحب الْيمن فملكها من يَد فَخر الدّين بن الشَّيْخ سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ أرسل صَاحب مصر عسكرا إِلَى مَكَّة فِي سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة مَعَ أَمِير اسْمه جِبْرِيل فملكوها وهرب رَاجِح إِلَى الْيمن ثمَّ عَاد وَمَعَهُ عمر بن على بن رَسُول بِنَفسِهِ فهربت عَسَاكِر مصر وَملك رَاجِح مَكَّة وخطب لعمر بن عَليّ بن رَسُول بعد الْخَلِيفَة
стр. 434
أَطَالَ الله بَقَاءَك وأدام عزك وتأييدك وسعادتك ونعمتك وأمتع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك بالموهبة فِيك وعندك وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
الْمَذْهَب الثَّالِث
أَن يفْتَتح الْعَهْد بِلَفْظ إِن أولى أَو إِن أَحَق وَمَا أشبه ذَلِك وَهِي طَريقَة غَرِيبه خَارجه عَن أصُول الْكِتَابَة من حَيْثُ إِن رتبه الْمُلُوك فِيمَا يكْتب لَهُم التَّعْظِيم وَمثل هَذَا الإفتتاح إِنَّمَا يكْتب لأَصْحَاب الرتب السافلة الَّتِي لَا تقَارب رُتْبَة الْملك وَلَا مَا دونهَا
على أَنه قد كتب بذلك عَن ديوَان الْخلَافَة بِبَغْدَاد للسُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف على جلالة قدره بتقليد الديار المصرية والبلاد الشامية واليمنية فِي بعض الأحيان وَكَانَ ذَلِك إِنَّمَا وَقع حِين كَانَ الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله متغيرا عَلَيْهِ حِين تلقب بِالْملكِ النَّاصِر لما فِي ذَلِك من مضاهاة لقب الْخَلِيفَة
وَهَذِه نُسْخَة الْعَهْد الْمَكْتُوب بِهِ على هَذِه الطَّرِيقَة
стр. 435
تلمسان بعد ذَلِك وَبَايَعَهُ أهل الأندلس وَبَقِي إِلَى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
وَكَانَ الْمغرب الْأَقْصَى بيد الْمُسْتَنْصر يُوسُف بن مُحَمَّد من بني عبد الْمُؤمن فَتوفي فِي يَوْم الْأَضْحَى سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة وَملك بعده أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن الْمَعْرُوف بالمخلوع وَكَانَ الْوَالِي بمرسيه من الأندلس أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يَعْقُوب بن الْمَنْصُور بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فَدَعَا لنَفسِهِ وتلقب بالعادل وَوصل خبر ذَلِك لمراكش فاضطرب الموحدون وباينوا المخلوع وبعثوا ببيعتهم إِلَى الْعَادِل بالأندلس فَسَار الْعَادِل إِلَى مراكش فَدَخلَهَا وَبَقِي بهَا حَتَّى قتل فِي أول شَوَّال سنه سبع وَعشْرين وست مائَة وَكَانَ أَخُوهُ إِدْرِيس بإشبيليه من الأندلس فَدَعَا لنفسة وبويع وَبعث الموحدون ببيعتهم إِلَيْهِ ثمَّ قصد مراكش فَهَلَك فِي طَرِيقه مفتتح سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة
وتغلب إِدْرِيس بن هود على الأندلس وأنتزعه من الْمُوَحِّدين وأستقل بِهِ وبويع بعده ابْنه الْمَأْمُون عبد الْوَاحِد
стр. 436
ابْن ادريس وتلقب بالرشيد وَدخل الى مراكش فَبَايعُوهُ وبقى حَتَّى توفّي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وبويع بعده أَخُوهُ السعيد ابو الْحسن عَليّ ولقب المعتضد بِاللَّه وبقى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
وَكَانَ أَبُو دبوس مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر الْمَعْرُوف بِابْن الْأَحْمَر قد ثار بشرق الأندلس فِي سنة تسع وَعشْرين وستمائه وخطب للأمير أبي زَكَرِيَّا يحيى صَاحب افريقية من بَقِيَّة الْمُوَحِّدين وأطاعته جيان وشريش من الأندلس فِي السّنة الثَّانِيَة من ولَايَته ثمَّ بَايع لِابْنِ هود سنة احدى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة عِنْد وُصُول تَقْلِيد خَليفَة بَغْدَاد اليه ثمَّ تغلب على اشبيلية سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وانتزعها من ابْن هود ثمَّ رجعت الى ابْن هود بعد شهر ثمَّ تغلب على غرناطة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَبَايَعُوهُ وَهُوَ بجيان فَقدم اليها ونزلها وابتنى بهَا حصن الْحَمْرَاء وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بالقصبة الْحَمْرَاء وَالْمرَاد بالقصبة القلعة وَهِي مقرّ ملك بنيه الى الْآن ثمَّ تغلب على مالقة وَأَخذهَا من يَد عبد الله بن زنون الثائر بهَا بعد موت ابْن هود وبقى الى مابعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر
стр. 437
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق
المستعصم بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو أَحْمد عبد الله بن الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الْمُقدم ذكره كَانَ ضَعِيف الرَّأْي وَالْبَصَر بتدبير الْأُمُور ذَا طمع بُويِعَ لَهُ بالخلافة عقب موت أَبِيه الْمُسْتَنْصر لعشر خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة بِاتِّفَاق من أهل الدولة وبقى حَتَّى قَتله التتر فِي وقْعَة هولاكو فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سبع عشرَة سنة وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه أَبُو بكر
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما ولي الْخلَافَة استبد كبراء دولته بِالْأَمر وحسنوا لَهُ قطع الأجناد ومداراة التتر فَفعل ذَلِك وأبطل أَكثر العساكر وَكَانَ التتر من أَوْلَاد جنكزخان قد خَرجُوا على بِلَاد الاسلام
стр. 438
على مَا تقدم وملكوا أَكثر بِلَاد الشرق وَالشمَال وَكَانَ أهل الكرخ من محلات بَغْدَاد رافضة فَجرى بَينهم وَبَين أهل السّنة فتْنَة بِبَغْدَاد فَأمر أَبُو بكر بن الْخَلِيفَة المستعصم ركن الدّين دوادار الْعَسْكَر ونهبوا الكرخ وهتكوا النِّسَاء وَزَادُوا فَرَكبُوا مِنْهُنَّ الْفَوَاحِش وَكَانَ للمستعصم وَزِير يُقَال لَهُ مؤيد الدّين بن العلقمي رَافِضِي فشق ذَلِك عَلَيْهِ فَكتب الى هولاكو بن طولى بن جنكزخان ملك التتر وأطمعه فِي الْبِلَاد فَخرج هولاكو للاستيلاء على بِلَاد الْخَلِيفَة وَكَانَ بركَة بن طوجى خَان صَاحب بِلَاد الشمَال الَّتِي قاعدتها الْآن السراي قد أسلم على يَد الباخرزي أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وأوصاه بالخليفة المستعصم وَكتب بركَة الى الْخَلِيفَة يعرفهُ ذَلِك وَأَنه معاضده وناصره وانتظمت الصُّحْبَة بَينه وَبَين الْخَلِيفَة فَمر هولاكو على بركَة قَاصِدا بَغْدَاد فاعترضه بركَة وَمنعه من ذَلِك وَقَالَ ان الْخَلِيفَة صَاحِبي فَلَا سَبِيل الى وصولك اليه وان لم ترجع عَنهُ حاربتك فتوقف هولاكو حِينَئِذٍ عَن قصد بَغْدَاد سنتَيْن
стр. 439
حَتَّى مَاتَ بركَة فقصد بَغْدَاد حِينَئِذٍ وَكَانَ عَسْكَر بَغْدَاد قبل ولَايَة المستعصم مائَة الف فَارس فقطعهم المستعصم ليحمل الى التتر متحصل اقطاعاتهم فَصَارَ عسكرها دون عشْرين ألف فَارس وَلما قَارب التتر بَغْدَاد خرج عَسْكَر الْخَلِيفَة لقتالهم ومقدمهم ركن الدّين الدوادار فَالْتَقوا على مرحلَتَيْنِ من بَغْدَاد وَجرى بَينهم قتال شَدِيد انهزم فِي آخِره عَسْكَر الْخَلِيفَة وَدخل بَعضهم بَغْدَاد مُنْهَزِمًا وَسَار بَعضهم الى جِهَة الشَّام وَنزل هولاكو ملك التتر على بَغْدَاد من الْجَانِب الشَّرْقِي وَنزل أميران من أمرائه من الْجَانِب الغربي قبالة دَار الْخلَافَة وَخرج الْوَزير مؤيد الدّين بن العلقمى إِلَى هولاكو فتوثق مِنْهُ لنَفسِهِ وَعَاد إِلَى الْخَلِيفَة المستعصم وَقَالَ إِن هولاكو يبقيك فِي الْخلَافَة كَمَا فعل بسُلْطَان الرّوم وَيُرِيد أَن يُزَوّج ابْنَته من ابْنك ابي بكر وَحسن لَهُ الْخُرُوج الى هولاكو فَخرج اليه المستعصم فِي جمع عَظِيم من أكَابِر أَصْحَابه فأنزله فِي جِهَة ثمَّ استدعى الْوَزير الْفُقَهَاء والأماثل حَتَّى اجْتمع هُنَاكَ جَمِيع سَادَات بَغْدَاد من الْعلمَاء وَغَيرهم وَصَارَ أهل بَغْدَاد يخرجُون الى التتر طَائِفَة بعد طَائِفَة حَتَّى تكاملوا
стр. 440
فبذل فيهم التتر السَّيْف وقتلوهم وَلم ينج مِنْهُم الا الْقَلِيل وهجموا دَار الْخلَافَة وَقتلُوا كل من فِيهَا من الْأَشْرَاف والأكابر وَلم يسلم مِنْهُم الا من كَانَ صَغِيرا فَأخذ اسيرا ودام الْقَتْل والنهب فِي بَغْدَاد أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ نُودي بالأمان وَقتل الْخَلِيفَة المستعصم وَلم يُوقف على كَيْفيَّة قَتله فَقيل خنق وَقيل جعل فِي عدل ورفس حَتَّى مَاتَ وَقيل غرق فِي دجلة واستبقى هولاكو الْوَزير ابْن العلقمي مُدَّة يسيرَة فِي الوزارة ثمَّ قَتله
وَمِمَّا وَقع فِي أَيَّامه بالديار المصرية أَن الْفَارِس اقطاي أحد أُمَرَاء الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب كَانَ قد وَقع بَينه وَبَين الْملك المعزأيبك التركماني صُورَة فَعمل الْملك الْمعز الْحِيلَة فِي أمره حَتَّى قَتله فَتغير اصحابه من ذَلِك وَخَرجُوا قَاصِدين الشَّام من جِهَة سوق الْغنم فوجدوا الْبَاب مغلقا فَأَحْرقُوهُ وَخَرجُوا مِنْهُ فَسمى الْبَاب المحروق وَبِذَلِك يعرف الى الْآن
стр. 441
وَفِي أَيَّامه فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ملك الفرنسيس ملك الفرنج مَدِينَة دمياط وَأقَام بهَا حَتَّى مَاتَ الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب فارتحل فَنزل مُقَابل المنصورة ثمَّ كَانَت الكسرة على الفرنسيس فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فَقتل من عسكره نَحْو ثَلَاثِينَ ألفا وَأسر الفرنسيس ملكهم
ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته
كَانَ على مصر الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب وَتُوفِّي لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة مَضَت من شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمُعظم توران شاه وَهُوَ الَّذِي كسر الفرنج على المنصورة فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ثمَّ قتل فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من الشَّهْر الْمَذْكُور وملكت بعده أم خَلِيل شَجَرَة الدّرّ زَوْجَة الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب الْمَذْكُور فِي صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فأقامت ثَمَانِيَة أشهر وَلم يملك مصر فِي الاسلام امْرَأَة غَيرهَا ثمَّ خلعت وَملك بعْدهَا الْملك الْأَشْرَف مُوسَى بن النَّاصِر
стр. 442
يُوسُف بن الْملك المسعود بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وخلع لوقته وَهُوَ آخر الْمُلُوك الأيوبية بالديار المصرية وَدخلت بعده الدولة التركية وَأول من ملك مِنْهُم بعد الْأَشْرَف مُوسَى الْملك الْمعز أيبك التركماني فِي شهر شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَجمع لَهُ بَين مصر وَالشَّام وَبنى الْمدرسَة المعزية برحبة الخروب بالفسطاط وَتزَوج أم خَلِيل شَجَرَة الدّرّ الْمُقدم ذكرهَا وَكَانَ ملكاحازما إِلَّا أَنه استوزر شخصا من كتاب القبط اسْمه شرف الدّين بن ساعد الفائزي كَانَ قد أسلم فِي الدولة الأيبوية وأحدث مظالم ورتب مكوسا على جِهَات مُتعَدِّدَة ثمَّ مَا كَفاهُ ذَلِك حَتَّى سَمَّاهَا حقوقا وَأخذ فِي مصادرات النَّاس فَكَانَ سَيِّئَة من سيئات الْمعز وَبَقِي الْمعز حَتَّى قتل بحمام القلعة سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور عَليّ بن أيبك وَقتلت أم خَلِيل الْمَذْكُورَة ورميت من سور القلعة وَبَقِي إِلَى مَا بعدخلافة المستعصم
وَكَانَ على دمشق الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن الْعَادِل
стр. 443
أبي بكر بن أَيُّوب فبقى بهَا حَتَّى ملك الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب بن الْكَامِل مُحَمَّد صَاحب الديار المصرية فَجهز إِلَى دمشق عسكرا صُحْبَة معِين الدّين بن الشَّيْخ فتسلمها من الصَّالح إِسْمَاعِيل فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَمَات معِين الدّين الْمَذْكُور فتسلمها الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب الْمَذْكُور من حسام الدّين بن أبي عَليّ فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَبَقِي نَائِبا بهَا حَتَّى استدعاه الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب الْمَذْكُور إِلَى الديار المصرية فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَأقَام مَكَانَهُ فِي نِيَابَة دمشق جمال الدّين يغمر وَبقيت دمشق بيد نواب الصَّالح الْمَذْكُور حَتَّى مَاتَ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فَسَار الْملك النَّاصِر يُوسُف بن الْملك الْعَزِيز مُحَمَّد صَاحب حلب إِلَى دمشق وملكها فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَبَقِي بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم
وَكَانَت حلب بيد الْملك النَّاصِر يُوسُف بن الْعَزِيز مُحَمَّد ابْن الظَّاهِر غَازِي بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب واستضاف إِلَيْهَا دمشق على مَا تقدم وبقيا بِيَدِهِ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم
стр. 444
وَكَانَت طرابلس وصفد بيد الفرنج
وَكَانَت حماة بيد المظفر مَحْمُود فَبَقيَ حَتَّى توفّي فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد فَبَقيَ بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم
وَكَانَت الكرك بيد النَّاصِر صَلَاح الدّين دَاوُد ابْن الْمُعظم عِيسَى إِلَى سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فاستخلف عَلَيْهَا ابْنه الْملك الْمُعظم عِيسَى وَسَار إِلَى حلب فلجأ إِلَى الْملك النَّاصِر صَاحب حلب فَبَقيَ عِنْده إِلَى أَن بعث إِلَيْهِ الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب من تسلمها فِي تِلْكَ السّنة وَأقَام بدر الدّين الصوابي الصَّالِحِي نَائِبا وَبَقِي النَّاصِر دَاوُد بعد ذَلِك مشردا فِي الْبِلَاد إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ الْملك المغيث فتح الدّين عمر بن الْعَادِل أبي بكر بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أبي بكر معتقلا بالشوبك فَأخْرجهُ الصوابي نَائِب الكرك وَملكه الكرك فَبَقيَ بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم
стр. 445
وَكَانَت حمص بيد الْملك الْمَنْصُور إِبْرَاهِيم بن الْمُجَاهِد شيركوه فبقى بهَا حَتَّى توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وملكها بعده ابْنه الْملك الْأَشْرَف مظفر الدّين مُوسَى فَبَقيت فى يَده الى أَن وثب عَلَيْهِ الْملك النَّاصِر يُوسُف ابْن الْملك الْعَزِيز صَاحب دمشق الْمُتَقَدّم ذكره فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فانتزعها مِنْهُ واستضافها إِلَى دمشق وحلب وَبقيت بِيَدِهِ إِلَى أَن كَانَ من أمره مَعَ التتر مَا كَانَ
وَكَانَت بعلبك بيد حسام الدّين بن أبي عَليّ نِيَابَة عَن الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب صَاحب الديار المصرية ثمَّ ملكهَا النَّاصِر يُوسُف بن الْملك الْعَزِيز مُحَمَّد حِين ملك دمشق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فَبَقيت بِيَدِهِ إِلَى أَن كَانَ من أمره مَعَ التتر مَا كَانَ
وَكَانَت مَكَّة بيد رَاجِح بن قَتَادَة وَهُوَ يخْطب لعمر بن عَليّ بن رَسُول صَاحب الْيمن ثمَّ غلب عَلَيْهَا سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة أَبُو سعيد الْحسن بن على بن
стр. 446
قَتَادَة وَلحق رَاجِح بِالْيمن وَسَار جماز بن حسن بن قَتَادَة سنة إِحْدَى خمسين وسِتمِائَة إِلَى النَّاصِر بن الْعَزِيز بِدِمَشْق مستجيشا عَلَيْهِ ليقطع ذكر صَاحب الْيمن من الْخطْبَة فَجهز لَهُ عسكرا وَسَار إِلَى مَكَّة فَقتل أَبَا سعيد بِالْحرم وَملك مَكَّة وبقى الى مَا بعد خِلَافه المستعصم
وَكَانَ على الْمَدِينَة سنجر بن قَاسم فبقى حَتَّى قتل فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَولى مَكَانَهُ ابْنه عِيسَى ثمَّ قبض عَلَيْهِ أَخُوهُ جماز سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَملك مَكَانَهُ
قَالَ ابْن سعيد وَفِي سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَبُو الْحسن بن شيحة بن سَالم وَقَالَ غَيره كَانَ بِالْمَدِينَةِ سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَولى أَخُوهُ جماز وَطَالَ عمره وبقى الى مَا بعد خلَافَة المستعصم
وَكَانَ على الْيمن المظفر يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رَسُول وطالت مدَّته وبقى الى مَا بعد خلَافَة المستعصم
стр. 447
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وغزنه وَمَا مَعَ ذَلِك بيد بني جنكزخان
وَكَانَت مملكة الشمَال الْمَعْرُوفَة قَدِيما بِبَيْت بركَة والآن بمملكة أزبك وقاعدتها مَدِينَة السراى الَّتِي بناها بركَة خَان قد جعلهَا جنكزخان لِابْنِهِ طوش خَان وَمَات فِي حَيَاة أَبِيه جنكزخان وَملك بعده ابْنه باطوخان وَيُقَال صائن خَان وَمَعْنَاهُ الْملك الْجيد فبقى حَتَّى مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة وَملك بعده أَخُوهُ صرطق بن دوشى خَان وَمَات سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَملك بعده أَخُوهُ بركَة بن دوشى خَان وَكَانَ قد اسْلَمْ على يَد الشَّيْخ شمس الدّين الباخرزى من أَصْحَاب الشَّيْخ نجم الدّين الْكُبْرَى صَاحب الطَّرِيقَة وَحسن إِسْلَامه وبقى الى مَا بعد خِلَافه المستعصم
стр. 448
وَكَانَت إفريقية بيد أبي زَكَرِيَّا يحيى بن عبد الْوَاحِد من الْمُوَحِّدين فبقى حَتَّى مَاتَ لسبع بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وبويع بعده ابْنه ولى عَهده الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا وَدخل تونس فِي رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة وَهُوَ أول من تلقب من الحفصيين من الْمُوَحِّدين بألقاب الْخلَافَة وانْتهى أمره الى أَن بُويِعَ لَهُ بِمَكَّة وَبعث بالبيعة اليه وَاسْتولى على مَا كَانَ بيد ابيه من إفريقية وَغَيرهَا وبقى الى مَا بعد خلَافَة المستعصم
وَكَانَت تلمسان بيد ابي سعيد بن عبد الْمُؤمن من الْمُوَحِّدين من جِهَة اخيه الْمَأْمُون فَعَزله أَخُوهُ وَولى عَلَيْهَا جَابر بن يُوسُف من عقب الْقَاسِم بن عبد الواد من زناته فِي سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ قتل فِي سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة وَولى بعده ابْنه الْحسن بن جَابر من جِهَة الْمَأْمُون ثمَّ نزل عَن ذَلِك لِعَمِّهِ عُثْمَان بن يُوسُف فأساء السِّيرَة فَأَخْرَجته الرّعية فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَأَقَامُوا مَكَانَهُ عَمه وكدار بن زيان ثمَّ قتل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَولى بعده يغمراسن بن زيان من قبل بني
стр. 449
عبد المؤمن فاستبد بِالْأَمر عَلَيْهِم وتحلى بحلية الْملك وَجرى على مرتبته وَلم يبْق عَلَيْهِم غير الدُّعَاء على المنابر ثمَّ غلب أَبُو زَكَرِيَّا سُلْطَان الحفصيين بإفريقية على تلمسان وفوض أمرهَا ليغمراسن فبقى الى مَا بعد خلَافَة المستعصم
وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى وإشبيلية وَمَا مَعهَا من الأندلس بيد المعتضد بِاللَّه ابو الْحسن على بن إِدْرِيس من بني عبد الْمُؤمن من الْمُوَحِّدين فَسَار الى تلمسان فَمَاتَ بهَا فِي صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وفيهَا استولت الفرنج على إشبيلية من الأندلس ثمَّ اجْتمع الموحدون على بيعَة ابي حَفْص عمر بن ابي إِسْحَاق بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فَبَايعُوهُ ولقبوه المرتضى وَكَانَ بسلا فَقدم الى مراكش وَأقَام بهَا وَفِي أَيَّامه استولى ابو يحيى بن عبد الْحق المريني على مَدِينَة فاس سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة واستقرت فِيهَا قدمه وَقدم بنيه الى الْآن ثمَّ خرج على المرتضى الْقَائِد أَبُو الْعلَا الملقب بِأبي دبوس بن ابي عبد الله مُحَمَّد بن ابي حَفْص بن عبد الْمُؤمن وَاجْتمعَ عَلَيْهِ جموع الْمُوَحِّدين وَقصد مراكش وَبهَا المرتضى فغلبه عَلَيْهَا وفر المرتضى إِلَى أزمور فَقبض عَلَيْهِ واليها واعتقله بهَا الى
стр. 450
أَن ورد عَلَيْهِ أَمر أبي دبوس بقتْله فَقتله واستبد أَبُو دبوس بِالْأَمر وتلقب الواثق بِاللَّه وَالْمُعْتَمد على الله فَخرج عَلَيْهِ أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن عبد الْحق المريني وَقصد مَدِينَة فاس بعد أَن استولى على كثير من بلادها فانتزعها من عَامل بني عبد الْمُؤمن وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي أول سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَملك سجلماسة من أَيدي الْمُوَحِّدين ايضا فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وبقى حَتَّى مَاتَ بفاس فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه عمر ثمَّ قصد عَمه يَعْقُوب بن عبد الْحق وانتزع مِنْهُ مَدِينَة فاس وَمَات ابْن اخيه عمر بعد ذَلِك وَكَانَت مراكش قَاعِدَة الغرب الْأَقْصَى يَوْمئِذٍ بيد ابي دبوس الملقب بالواثق الْمُعْتَمد على الله من بني عبد الْمُؤمن فقصده يَعْقُوب بن عبد الْحق وانتزع مِنْهُ مراكش فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة واستقل بِملك الغرب الْأَقْصَى بأسره وانقرض ملك بني عبد الْمُؤمن مِنْهُ ثمَّ عَاد الى فاس وَبنى الْمَدِينَة الَّتِي استجدها ملاصقة لَهَا ونزلها فِي سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وبقى الى مَا بعد خِلَافه المستعصم
стр. 451
وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من شَرق الأندلس بيد ابي دبوس مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر الْمَعْرُوف بِابْن الْأَحْمَر فَأخذ المرية من يَد مُحَمَّد وَزِير ابْن هود الثائر بهَا سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وبقى الى مَا بعد خلَافَة المستعصم
الفترة الَّتِي شغرت فِيهَا الْخلَافَة عَن خَليفَة
وَهِي مَا بَين قتل المستعصم فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة الى حِين بَايع الْملك الظَّاهِر بيبرس صَاحب الديار المصرية الْمُسْتَنْصر أَحْمد بن الظَّاهِر أول الْخُلَفَاء بالديار المصرية فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة والملوك مستولية على الممالك شرقا وغربا
الْحَوَادِث والماجريات فِي هَذِه الْمدَّة
فِي سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة بعد اسْتِيلَاء التتر على بَغْدَاد سَار هولاكو ملك التتر من بَغْدَاد قَاصِدا الشَّام وعدى الْفُرَات بعسا كره ونازل حران وملكها وَاسْتولى على الْبِلَاد الجزرية وارسل وَلَده سموطبن هولاكو الى الشَّام فوصل
стр. 452
الى ظَاهر حلب وَفِي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة عبر هولاكو الْفُرَات ونازل حلب وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي تَاسِع صفر من هَذِه السّنة وبذلوا السَّيْف فِي الْمُسلمين وَصعد القلعة خلق عَظِيم من الْمُسلمين ودام الْقَتْل والنهب فِيهَا من تَاسِع صفر الى رَابِع عشرَة فَأَمرهمْ هولاكو أَن يرفعوا السَّيْف ونادى بالأمان وَلم يسلم من اهل حلب إِلَّا من التجأ الى أَمَاكِن مَعْرُوفَة كَانَ بأيدي اهلها أمانات من هولاكو وَيُقَال إِن من سلم بِهَذِهِ الْأَمَاكِن كَانُوا نَحْو خمسين الف نفس ودام الْحصار على قلعة حلب حَتَّى نزل من فِيهَا بالأمان وَأمر هولاكو بخراب اسوار حلب وأسوار قلعتها فخربت عَن آخرهَا وأحرقت زردخانتها وَتوجه أهل حماة بالمفاتيح إِلَى هولاكو وطلبوا مِنْهُ الْأمان وشحنة تكون عِنْدهم ثمَّ سَار التتر إِلَى دمشق وأستولوا عَلَيْهَا وعَلى سَائِر الشَّام وحاصروا قلعة دمشق حَتَّى نزلُوا بالأمان بعد مضايقة عَظِيمَة فِي منتصف جُمَادَى الأولى من هَذِه السّنة ونهبوا جَمِيع مَا فِيهَا
стр. 453
وخربوا أسوارها وَكَذَلِكَ أستولوا على ميافارقين وَقتلُوا صَاحبهَا الْكَامِل مُحَمَّد بن المظفر غَازِي بن الْعَادِل أبي بكر وَكَانَ النَّصَارَى بِدِمَشْق قد أستطالوا بدق الناقوس وَإِدْخَال الْخمر الْجَامِع فَبَلغهُمْ حَرَكَة عَسْكَر مصر إِلَيْهِم فَوَثَبُوا بالنصارى ونهبوهم وخربوا كنيستهم الْعُظْمَى بهَا وو صل المظفر قطز صَاحب مصر إِلَى الشَّام وَبَقِي التتر على عين جالوت فَكَانَت الكسرة على التتر وَقتل كتبغا نَائِب هولاكو ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾ وَسَار المظفر قطز بعد كسر التتر حَتَّى دخل دمشق وأبتهجت الرعايا بالنصر ثمَّ عَاد المظفر قطز بعد ذَلِك قَاصِدا الديار المصرية فَقتل فِي الطَّرِيق وَملك الظَّاهِر بيبرس على مَا سَيَأْتِي ذكره وَكَانَ المظفر قطز قد أستناب سنجر على دمشق فَلَمَّا ملك الظَّاهِر بيبرس خرج عَن طَاعَته وتسلطن بِدِمَشْق فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة
стр. 454
ولايات الْأَمْصَار فِي هَذِه الْمدَّة
كَانَت مصر بيد الْملك الْمَنْصُور عَليّ بن الْمعز أيبك وَبَقِي حَتَّى قبض عَلَيْهِ الْملك المظفر قطز فِي سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة وأستولى على الْملك مَكَانَهُ وَكَانَ المصاف بَينه وَبَين التتر على عين جالوت بعد أَن أستولوا على جَمِيع الشَّام فِي رَمَضَان سنه ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة فكسرهم أَشد كسرة واستقلع الشَّام مِنْهُم بعد أَن عجز كَافَّة مُلُوك الشرق وعساكرها عَن مقاومتهم واستولوا على الأقاليم الشرقية والشمالية كإقليم مَا وَرَاء النَّهر من بُخَارى وَسمر قند وَغَيرهمَا وإقليم خوارزم ودشت القجاق وإقليم خُرَاسَان وعراق الْعَجم وأذربيجان وخوزستان وبلاد فَارس والجزيرة الفراتية وبلاد الرّوم وبلاد الشَّام وَغير ذَلِك وَاجْتمعَ لَهُ ملك الديار المصرية والبلاد الشامية وتداول مُلُوك مصر ذَلِك بعده إِلَى زَمَاننَا على مَا سَيَأْتِي ذكره وَبَقِي حَتَّى قتل فِي متصيده وَهُوَ عَائِد من الشَّام بِالْقربِ من قصير الصالحية على إِثْر ذَلِك من السّنة الْمَذْكُورَة وَملك بعده الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقداري فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَأخذ فِي جِهَاد الفرنج واستعاد
стр. 455
مَا ارتجعوه من فتوح السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَغير ذَلِك فَفتح البيرة والكرك وحمص وقيسارية وأرسوف وصفد ويافا والشقيف وأنطاكيا وحصن الأكراد وعكا وصافيتا وقلاعا من بِلَاد سيس وَكسر التتر على البيرة بعد أَن عدى الْفُرَات خوضا بعساكره وَدخل بِلَاد الرّوم وإنتزع قيسارية من يَد التتر وَجلسَ على تخت آل سلجوق بهَا وَبنى الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة بِالْقَاهِرَةِ بَين القصرين وَبَقِي إِلَى مَا بعد هَذِه الفترة
وَكَانَت دمشق وحلب بيد الْملك النَّاصِر يُوسُف بن الْعَزِيز مُحَمَّد بن الظَّاهِر غَازِي بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فَبَقيت بِيَدِهِ حَتَّى إستولت عَلَيْهِمَا التتر فِي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة ثمَّ إنتزعهما مِنْهُم المظفر قطز صَاحب الديار المصرية وإستولى عَلَيْهِمَا وعَلى سَائِر الْبِلَاد الشامية وَقبض عَلَيْهِ الظَّاهِر بيبرس وَملك بعده وَبَقِي إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة على مَا تقدم
وَكَانَت طرابلس قد بقيت بيد الفرنج بعد فتح الظَّاهِر صفد
стр. 456
وَكَانَت حماة بيد الْمَنْصُور مُحَمَّد بن المظفر مَحْمُود فَبَقيَ بهَا حَتَّى غلب هولاكو على الْبِلَاد الشامية فهرب إِلَى مصر صَحبه النَّاصِر يُوسُف صَاحب دمشق وحلب فِي جمَاعَة من بني أَيُّوب فَأكْرم المظفر قطز صَاحب الديار المصرية نزله فَلَمَّا كسر المظفر التتر أعادهم إِلَى حماة على مَا كَانَ عَلَيْهِ من السلطنة فَبَقيَ بهَا إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة
وَكَانَت الكرك بيد الْملك المغيث عمر بن الْعَادِل أبي بكر بن كَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب فَبَقيَ بهَا إِلَى مَا بعد هَذِه الفترة
وَكَانَت حمص وبعلبك بيد النَّاصِر يُوسُف مضافتين إِلَى حلب ودمشق وَكَانَ من أمره مَا كَانَ من مصيره إِلَى الديار المصرية ولحوقه بقطز صَاحبهَا وإنتزاع قطز الْبِلَاد الشامية من أَيدي التتر فَصَارَت فِي جملَة نيابات صَاحب الديار المصرية
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وغزنه وعراق الْعَجم وأرمينية وأذر بيجان وَسَائِر مملكة إيران بيد هولا كو بن طولي بن جنكزخان
стр. 457
وَكَانَت مملكة الشمَال بيد بركَة بن درجي خَان وَبَقِي بركَة إِلَى مَا بعده مُدَّة الفترة
وَكَانَت مَكَّة بيد جماز بن حسن بن قَتَادَة فوصل عَمه رَاجِح بن قَتَادَة إِلَى مَكَّة وَقد كبر سنه فإستولى على مَكَّة وَأخرج جمازا مِنْهَا فلحق بالينبع ثمَّ دَار أَمر مَكَّة بَين أبي نمي مُحَمَّد بن أبي سعد بن على بن قَتَادَة وَبَين غَالب بن رَاجِح بن قَتَادَة وَبَقِي الْأَمر على ذَلِك إِلَى مَا بعد هَذِه الفترة
وَكَانَت الْمَدِينَة بيد جماز بن شيحة فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة
وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَمَا مَعهَا بيد بني جنكزخان
وَكَانَت إفريقية بيد الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن عبد الْوَاحِد من الْمُوَحِّدين فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة
стр. 458
وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد يغمرسن إِبْنِ زيان من جِهَة الْمُسْتَنْصر بن أبي زَكَرِيَّا صَاحب إفريقية فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة
وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أبي يُوسُف يَعْقُوب بن عبد الْحق فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة
وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من الأندلس بيد أبي دبوس مُحَمَّد بن الْأَحْمَر فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الفترة
стр. 459
الطَّبَقَة الرَّابِعَة من الْخُلَفَاء خلفاء بني الْعَبَّاس بالديار المصرية من حِين انْتِقَال الْخلَافَة إِلَيْهَا وَإِلَى زَمَاننَا وهم أحد عشر خَليفَة
الأول مِنْهُم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه
وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن الظَّاهِر بِاللَّه مُحَمَّد بن النَّاصِر لدين الله الْمُقدم ذكره والعامة تَسْمِيَة الزرابيني بُويِعَ لَهُ بالخلافة بالديار المصرية فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَقَامَ ببيعته السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقداري صَاحب الديار المصرية وَهُوَ أول خَليفَة واطأ لقبه لقب خَليفَة قبله تلقيبا لَهُ بلقب أَخِيه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أبي جَعْفَر الْمَنْصُور بن الظَّاهِر بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَكَانُوا قبل ذَلِك يقتبضون لكل خَليفَة يتَوَلَّى لقبا لم يكن لأحد قبله وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا لقب بذلك تفاؤلا للإستنصار بِاللَّه على التتر وَكَانَ من شَأْنه أَنه حضر مَعَ
стр. 460
جمَاعَة من الْعَرَب وَذكر انه خرج من دَار الْخلَافَة بِبَغْدَاد لما ملكهَا التتر فعقد لَهُ السُّلْطَان مَجْلِسا حضر فِيهِ جمَاعَة من الأكابر مِنْهُم الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام إِمَام الشَّافِعِيَّة فِي زَمَانه وَالْقَاضِي تَاج الدّين بن بنت الْأَعَز قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية يَوْمئِذٍ بمفرده فَشهد أُولَئِكَ الْعَرَب انه إِبْنِ الظَّاهِر بِاللَّه ثمَّ شهد من سمع كَلَامهم بِنِسْبَة الْمَذْكُور بالإستفاضة فَأثْبت القَاضِي تَاج الدّين بن بنت الْأَعَز نسبه ثمَّ بُويِعَ بالخلافة بعد ذَلِك على مَا تقدم ذكره وَبَقِي حَتَّى قَتله التتر بالعراق حِين وَجهه الْملك الظَّاهِر إِلَى بَغْدَاد لينتزعها مِنْهُم فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة
الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته
لما بَايع لَهُ الْملك الظَّاهِر اهتم بأَمْره أتم الإهتمام وَكتب السُّلْطَان الْكتب إِلَى المماليك والنواب بِأخذ الْبيعَة لَهُ فِي جَمِيع الأقطار بالخلافة وَأَن يخْطب لَهُ مَعَ السُّلْطَان على المنابر ويبدا بِهِ فِي الذّكر وينقش إسمه مَعَ إسمه
следующие страницы →