← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَكَانَت حماة بيد الْمَنْصُور مُحَمَّد بن المظفر مَحْمُود فَبَقيَ بهَا حَتَّى غلب هولاكو على الْبِلَاد الشامية فهرب إِلَى مصر صَحبه النَّاصِر يُوسُف صَاحب دمشق وحلب فِي جمَاعَة من بني أَيُّوب فَأكْرم المظفر قطز صَاحب الديار المصرية نزله فَلَمَّا كسر المظفر التتر أعادهم إِلَى حماة على مَا كَانَ عَلَيْهِ من السلطنة فَبَقيَ بهَا إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة وَكَانَت الكرك بيد الْملك المغيث عمر بن الْعَادِل أبي بكر بن كَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب فَبَقيَ بهَا إِلَى مَا بعد هَذِه الفترة وَكَانَت حمص وبعلبك بيد النَّاصِر يُوسُف مضافتين إِلَى حلب ودمشق وَكَانَ من أمره مَا كَانَ من مصيره إِلَى الديار المصرية ولحوقه بقطز صَاحبهَا وإنتزاع قطز الْبِلَاد الشامية من أَيدي التتر فَصَارَت فِي جملَة نيابات صَاحب الديار المصرية وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وغزنه وعراق الْعَجم وأرمينية وأذر بيجان وَسَائِر مملكة إيران بيد هولا كو بن طولي بن جنكزخان

стр. 457

وَكَانَت مملكة الشمَال بيد بركَة بن درجي خَان وَبَقِي بركَة إِلَى مَا بعده مُدَّة الفترة وَكَانَت مَكَّة بيد جماز بن حسن بن قَتَادَة فوصل عَمه رَاجِح بن قَتَادَة إِلَى مَكَّة وَقد كبر سنه فإستولى على مَكَّة وَأخرج جمازا مِنْهَا فلحق بالينبع ثمَّ دَار أَمر مَكَّة بَين أبي نمي مُحَمَّد بن أبي سعد بن على بن قَتَادَة وَبَين غَالب بن رَاجِح بن قَتَادَة وَبَقِي الْأَمر على ذَلِك إِلَى مَا بعد هَذِه الفترة وَكَانَت الْمَدِينَة بيد جماز بن شيحة فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَمَا مَعهَا بيد بني جنكزخان وَكَانَت إفريقية بيد الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن عبد الْوَاحِد من الْمُوَحِّدين فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة

стр. 458

وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد يغمرسن إِبْنِ زيان من جِهَة الْمُسْتَنْصر بن أبي زَكَرِيَّا صَاحب إفريقية فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أبي يُوسُف يَعْقُوب بن عبد الْحق فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الْمدَّة وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من الأندلس بيد أبي دبوس مُحَمَّد بن الْأَحْمَر فَبَقيَ إِلَى مَا بعد هَذِه الفترة

стр. 459

الطَّبَقَة الرَّابِعَة من الْخُلَفَاء خلفاء بني الْعَبَّاس بالديار المصرية من حِين انْتِقَال الْخلَافَة إِلَيْهَا وَإِلَى زَمَاننَا وهم أحد عشر خَليفَة الأول مِنْهُم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن الظَّاهِر بِاللَّه مُحَمَّد بن النَّاصِر لدين الله الْمُقدم ذكره والعامة تَسْمِيَة الزرابيني بُويِعَ لَهُ بالخلافة بالديار المصرية فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَقَامَ ببيعته السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقداري صَاحب الديار المصرية وَهُوَ أول خَليفَة واطأ لقبه لقب خَليفَة قبله تلقيبا لَهُ بلقب أَخِيه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أبي جَعْفَر الْمَنْصُور بن الظَّاهِر بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَكَانُوا قبل ذَلِك يقتبضون لكل خَليفَة يتَوَلَّى لقبا لم يكن لأحد قبله وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا لقب بذلك تفاؤلا للإستنصار بِاللَّه على التتر وَكَانَ من شَأْنه أَنه حضر مَعَ

стр. 460

جمَاعَة من الْعَرَب وَذكر انه خرج من دَار الْخلَافَة بِبَغْدَاد لما ملكهَا التتر فعقد لَهُ السُّلْطَان مَجْلِسا حضر فِيهِ جمَاعَة من الأكابر مِنْهُم الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام إِمَام الشَّافِعِيَّة فِي زَمَانه وَالْقَاضِي تَاج الدّين بن بنت الْأَعَز قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية يَوْمئِذٍ بمفرده فَشهد أُولَئِكَ الْعَرَب انه إِبْنِ الظَّاهِر بِاللَّه ثمَّ شهد من سمع كَلَامهم بِنِسْبَة الْمَذْكُور بالإستفاضة فَأثْبت القَاضِي تَاج الدّين بن بنت الْأَعَز نسبه ثمَّ بُويِعَ بالخلافة بعد ذَلِك على مَا تقدم ذكره وَبَقِي حَتَّى قَتله التتر بالعراق حِين وَجهه الْملك الظَّاهِر إِلَى بَغْدَاد لينتزعها مِنْهُم فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بَايع لَهُ الْملك الظَّاهِر اهتم بأَمْره أتم الإهتمام وَكتب السُّلْطَان الْكتب إِلَى المماليك والنواب بِأخذ الْبيعَة لَهُ فِي جَمِيع الأقطار بالخلافة وَأَن يخْطب لَهُ مَعَ السُّلْطَان على المنابر ويبدا بِهِ فِي الذّكر وينقش إسمه مَعَ إسمه

стр. 461

فِي السِّكَّة على الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة الذى يلى الْمُبَايعَة خطب الْخَلِيفَة بِنَفسِهِ بِجَامِع القلعة ثمَّ ركب السُّلْطَان بعد ذَلِك بِقَلِيل إِلَى خيمة ضربت لَهُ بالبستان الْكَبِير بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَنزل بهَا والخليفة مَعَه وَلبس مِنْهُ خلعة الْخلَافَة وَهِي عِمَامَة بنفسجى وجبة سَوْدَاء وطوق ذهب فِي عُنُقه وَسيف بداوى تقلد بِهِ وَجلسَ مَجْلِسا عَاما بِحَضْرَة الْخَلِيفَة والوزير والقضاة وَالْعُلَمَاء والأمراء وَنصب للصاحب فَخر الدّين إِبْرَاهِيم بن لُقْمَان كَاتب السِّرّ يَوْمئِذٍ مِنْبَر فَصَعدَ عَلَيْهِ وَقَرَأَ تَقْلِيد السُّلْطَان ثمَّ ركب السُّلْطَان بالخلعة والطوق وَدخل من بَاب النَّصْر وشق الْقَاهِرَة وهى مزينة لَهُ وَحمل الصاحب بهاء الدّين ابْن حنا وزيره التَّقْلِيد على رَأسه وَمَشى بِهِ فِي الموكب بَين يدى السُّلْطَان والأمراء مشَاة حوله وأمامه وَعمل لَهُ السُّلْطَان الدهاليز والجمدارية وآلات الْخلَافَة واستخدم لَهُ عسكرا جَلِيلًا وَغرم على ذَلِك فِيمَا يُقَال ألف ألف دِينَار بتكرير الْألف مرَّتَيْنِ وبرز السُّلْطَان والخليفة فِي رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وتوجها إِلَى دمشق وَكَانَ السُّلْطَان فِي كل منزلَة يمضى إِلَى دهليز الْخَلِيفَة الْخَاص بِهِ

стр. 462

فَلَمَّا وصلا إِلَى دمشق نزل السُّلْطَان بالقلعة وَنزل الْخَلِيفَة فِي جبل الصالحية وَنزل أمراؤه وأجناده حوله ثمَّ جهز السُّلْطَان الْخَلِيفَة بعسكره من دمشق إِلَى بَغْدَاد لقِتَال التتر الَّذين استولوا عَلَيْهَا وَخرج السُّلْطَان مَعَه لتشييعه ووصاه بالتأنى فِي الْأُمُور ثمَّ عَاد السُّلْطَان إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى الديار المصرية فَدَخلَهَا فِي سَابِع عشر ذى الْحجَّة من هَذِه السّنة ووصلت إِلَيْهِ كتب الْخَلِيفَة بعد وُصُوله الديار المصرية بِأَنَّهُ قد استولى على عانة والحديثة وَولى عَلَيْهِمَا وَأَن كتب أهل الْعرَاق وصلت إِلَيْهِ يستحثونه على الدُّخُول إِلَيْهِم ثمَّ بعده تنفيذه الْكتب إِلَى الديار المصرية خرج إِلَيْهِ التتر فقاتلوه وقتلوه وَقتلُوا غَالب عسكره وَجَاءَت الْأَخْبَار إِلَى الديار المصرية بذلك لاراد لقَضَاء الله وَلَا معقب لحكمه وَفِي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَقع بالديار المصرية بِمصْر والقاهرة والوجهين القبلى والبحرى والبلاد الشامية دمشق وصفد والكرك والشوبك وَغَيرهَا وَسَوَاد الْعرَاق زَلْزَلَة شَدِيدَة تساقطت مِنْهَا الْأَبْنِيَة وتشققت الْجبَال وتقطعت الصخور وتفجرت الأَرْض عيُونا وَخرج النَّاس من مساكنهم

стр. 463

هاربين إِلَى الصحارى وَظهر أَثَرهَا فِي النّيل وَالْبَحْر الْملح وطما الْبَحْر لسببها حَتَّى أغرق قماش القصارين وتكسرت القوارب والسفن وتهدمت الجدران ومنارات الْجَوَامِع وَوَقع جَانب عَظِيم من منار الْإسْكَنْدَريَّة ولايات الْأَمْصَار فِي خلافتة كَانَ على الديار المصرية والبلاد الشامية بأسرها إِلَّا مَا بقى بيد الفرنج مِنْهَا فِي أَيَّامه الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقدارى الَّذِي قَامَ ببيعته وبقى الى مَا بعد خِلَافَته وَكَانَت مَكَّة بَين ابي نمى مُحَمَّد بن ابي سعد بن عَليّ ابْن قَتَادَة وَبَين غَالب بن رَاجِح بن قَتَادَة على مَا تقدم ثمَّ استبد ابو نمى بِمَكَّة وَنفى أَقَاربه جمازا وأخويه إِدْرِيس ومحمدا الى الينبع فأعقابهم قَائِمَة بإمرته الى الْآن وبقى أَبُو نمى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر وَكَانَت الْيمن بيد المظفر يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رَسُول فبقى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر وَكَانَت مملكة إيران من بَغْدَاد وَمَا مَعهَا بيد هولاكو بن

стр. 464

طولى بن جنكزخان فبقى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَمَا مَعَ ذَلِك بيد بنى جنكزخان غير هولاكو وَكَانَت إفريقية بيد الْمُسْتَنْصر بِاللَّه مُحَمَّد بن ابي زَكَرِيَّا فبقى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد يغمراسن بن زيان فبقى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر وَكَانَ الغرب الأقصلى بيد ابي يُوسُف يَعْقُوب عبد الْحق فبقى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من شَرق الأندلس بيد ابي دبوس بن الْأَحْمَر فبقى الى مَا بعد خلَافَة الْمُسْتَنْصر الثَّانِي من خلفاء بني الْعَبَّاس بالديار المصرية الْحَاكِم بِأَمْر الله وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أبي بكر بن

стр. 465

الْأَمِير ابي عَليّ القبي بن الْأَمِير حسن بن الراشد بِاللَّه ابي جَعْفَر الْمَنْصُور الحادى وَالثَّلَاثِينَ من خلفاء بني الْعَبَّاس بالعراق وَقد تقدم ذكره قَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماة هَذَا هُوَ الْمَشْهُور بِمصْر عِنْد نسابتها أما عِنْد الشرفاء العباسيين السليمانيين فِي درج نسبهم الثَّابِت فَهُوَ أَحْمد بن عَليّ بن ابي بكر بن أَحْمد بن الإِمَام المسترشد وَالِد الراشد الْمُقدم ذكره وتلقيبه بالحاكم وَإِن لم يكن مواطئا للقب أحد من الْخُلَفَاء العباسيين قبله فَهُوَ مواطئ للقب الْحَاكِم بِأَمْر الله الفاطمي ثَالِث خلفاء الفاطميين بالديار المصرية وَهُوَ أَبُو الْخُلَفَاء العباسيين بالديار المصرية الْمَوْجُودين الى الْآن بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْخَمِيس فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ سِتّمائَة وَذَلِكَ أَنه لما قتل الْمُسْتَنْصر احْمَد الْمُقدم ذكره فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة بقيت الْخلَافَة شاغرة بعده الى أَن بعث السُّلْطَان من احضره اليه من بَغْدَاد فَقدم مصر فِي سنة تسع ة خمسين ة سِتّمائَة وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة ثمَّ

стр. 466

جلس السُّلْطَان فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور مَجْلِسا عَاما وَأثبت نِسْبَة وَبَايَعَهُ بالخلافة وأشركه مَعَه فِي الدُّعَاء لَهُ على المنابر مقدما فِي ذَلِك على السُّلْطَان إِلَّا انه لم يثبت اسْمه فِي السِّكَّة على الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وبقى حَتَّى توفّي فِي شهور سنة احدى وَسبع مائَة وَكَانَت خِلَافَته اربعين سنة تَقْرِيبًا بعد أَن حج فِي سلطنة الْملك الْمَنْصُور لاجين فِي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وزودها السُّلْطَان مبلغ سبع مائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد المستكفى بِاللَّه الْآتِي ذكره وَغَيره الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ لَهُ بالخلافة رقم اسْم السُّلْطَان فِي السِّكَّة ودعى لَهُ قبل السُّلْطَان فِي الْخطْبَة وَحفظ لَهُ مَا يجب حفظه من مِقْدَاره إِلَّا أَن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر لم يُمكنهُ من التَّصَرُّف وَالرُّكُوب وَالنُّزُول بل هيأ لَهُ برجا يُقيم فِيهِ فبقى على ذَلِك الى ان ملك السُّلْطَان الْأَشْرَف خَلِيل ابْن الْمَنْصُور قلاوون فأسكنه بالكبش على الْقرب من الْجَامِع الطولوني وَكَانَ يخْطب بِنَفسِهِ فِي جَامع القلعة

стр. 467

وَيصلى وَلم يُطلق تصرفه إِلَى أَن تسلطن الْملك الْمَنْصُور لاجين فأباح لَهُ التَّصَرُّف حَيْثُ شَاءَ وأركبه مَعَه فِي الميادين وفى أَيَّامه فِي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة رتب السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر الْقُضَاة أَرْبَعَة من كل مَذْهَب قَاض وَكَانَ قبل ذَلِك فِي الدولة الفاطمية وَمَا قبلهَا والدولة الأيوبية وَمَا بعْدهَا قَاض وَاحِد وَهُوَ يَسْتَنِيب من يختاره من الْمذَاهب على قَاعِدَة الْخلَافَة العباسية بِبَغْدَاد بل اجْتمع فِي الدولة الفاطمية فِي أَيَّام الْحَاكِم بِأَمْر الله الفاطمى مصر وأجناد الشَّام وبلاد الْمغرب لقاض وَاحِد وَكَانَ سَبَب اسْتِقْرَار الْقُضَاة الْأَرْبَعَة أَن القَاضِي كَانَ فِي اول ل الدولة الظَّاهِرِيَّة ابْن بنت الْأَعَز وَكَانَ شافعيا فَكَانَ إِذا ورد عَلَيْهِ شئ من غير مذْهبه توقف فِي إثْبَاته فَاخْتَارَ السُّلْطَان أَرْبَعَة قُضَاة ليحكم كل مِنْهُم بِمَا يسوغ فِي مذْهبه وفى هَذِه السّنة كَانَ بالديار المصرية غلاء شَدِيد فَجمع السُّلْطَان الْفُقَرَاء وَأخذ لنَفسِهِ خمس مائَة فَقير ولولده بركَة خَان خمس مائَة ولنائبه بيليك الخازندار ثَلَاثمِائَة وَفرق البَاقِينَ

стр. 468

على الْأُمَرَاء على قدر طبقاتهم وَأمر لكل فَقير برطلين خبْزًا فَمَا رئى بعد ذَلِك بالديار المصرية فَقير يسْأَل وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ختن السُّلْطَان وَلَده بركَة خَان وَأمر الْأُمَرَاء والمقدمين والجند والقضاة وَالْفُقَهَاء والفقراء والعوام ان يحضروا أَوْلَادهم ليختنهم مَعَ وَلَده فأحضر إِلَيْهِ ألف وسِتمِائَة وَخَمْسَة وَأَرْبَعُونَ صَغِيرا خَارِجا عَن أَوْلَاد الْأُمَرَاء والمقدمين فَأمر لكل مِنْهُم بكسوة على قدره وَمِائَة دِرْهَم وَرَأس غنم وختن الْجَمِيع مَعَ وَلَده وَفِي سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة قصد أبغا بن هولاكو ملك التتر الديار المصرية ولقيه الظَّاهِر بيبرس صَاحب الديار المصرية فَهَزَمَهُ بِعَين جالوت أَشد هزيمَة وَعَاد إِلَى بِلَاده وَرجع السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر إِلَى الديار المصرية وَفِي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة قصد غازان ملك التتر إِلَى الديار المصرية ولقيه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد ابْن قلاوون على حمص فإنهزم الْمُسلمُونَ وَاسْتشْهدَ مِنْهُم

стр. 469

جمَاعَة ثمَّ عَاد إِلَى الديار المصرية وَرجع غازان إِلَى بِلَاده وَفِي أَيَّامه فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة فتح السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس صَاحب الديار المصرية يافا وأنطاكية وانتزعهما من الفرنج وَأخذ بغراس وبهسنا ودربساك وَغَيرهَا وانتزعها من الأرمن وَفِي سنة سبع وَسِتِّينَ أَخذ مصياف من أَيدي الإسماعيلية وَفِي سنة تسع فتح حصن الأكراد وحصن عكار وتسلم قلعة العليقة وبلادها من الإسماعيلية وَفِي سنة إِحْدَى وَسبعين تسلم نوابه من الإسماعيلية مَا بَقِي من قلاعهم وَهِي الْكَهْف والمينقة والقدموس

стр. 470

وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فتح الْمَنْصُور قلاوون حصن المرقب وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فتح صهيون وَفِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فتح طرابلس بعد أَن مضى عَلَيْهَا مَعَ الفرنجة مائَة وَخمْس وَثَمَانُونَ سنة واشهر وأعجز الْمُلُوك السالفة فتحهَا وهدمها بأسرها بعد الْفَتْح وَفِي سنة تسعين وسِتمِائَة فتح ابْنه الْأَشْرَف خَلِيل عكا وهدمها وأخلى الفرنج من الرعب أَكثر بِلَاد السَّاحِل مثل صيدا وبيروت وصور وانطرطوس وتسلمها الْمُسلمُونَ وَأمر بهدمها فهدمت وتكاملت جَمِيع الْبِلَاد الساحلية لِلْإِسْلَامِ وَفِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة فتح الْأَشْرَف خَلِيل أَيْضا قلعة الرّوم وسماها قلعة الْمُسلمين وَكَانَت كرْسِي خَليفَة الأرمن وَفِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة راك السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين بِلَاد الديار المصرية وَهُوَ الروك الحسامي إِلَّا أَنه لم يَأْتِ روكه على النمط الْمُعْتَبر فِي التَّحْرِير وَفِي أَيَّامه استنقذ يَعْقُوب بن عبد الْحق المريني سُلْطَان الغرب الْأَقْصَى مَدِينَة سلا من يَد الفرنج بعد ان استولوا عَلَيْهَا وغزاهم بالأندلس

стр. 471

أَربع مَرَّات حَتَّى أذعن لَهُ شانجة بن أدفونش ملكهم فِي عقد الْهُدْنَة فعقدها لَهُ على شُرُوط ألزمهُ إِيَّاهَا وغزاهم ابْنه أَبُو يَعْقُوب يُوسُف فِي سلطنته بعد ذَلِك وَفِي أَيَّامه فِي سلطنة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي سنة سبع مائَة ألزم السُّلْطَان النَّصَارَى وَالْيَهُود لبس عمائم مُخَالفَة لألوان عمائم الْمُسلمين فألبس النَّصَارَى عمائم زرقاء وَالْيَهُود عمائم صفراء ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَ على مصر وَالشَّام الْملك الظَّاهِر بيبرس الْمُقدم ذكره فَبَقيَ حَتَّى توفّي فِي دمشق فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة بعد أَن فتح الْكثير مِمَّا كَانَ استعاده الفرنج من فتوح السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فَفتح قيسارية وأرسوف وصفد وطبرية ويافا والشقيف وأنطاكية وبغراس والقصير وحصن الأكراد والقرين وحصن عكار وصافيتا وبانياس وأنطرطوس وإقتلع من الأرمن دربساك ودركوش ومليش وَكفر دبين ورعبان ومرزبان

стр. 472

وأدنة والمصيصة وبلاد النّوبَة وَملك بعده مصر وَالشَّام ابْنه الْملك السعيد بركَة فِي صفر من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ خلع وَبعث بِهِ إِلَى الكرك فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الْعَادِل سلامش فَبَقيَ أَرْبَعَة أشهر ثمَّ خلع وَملك بعده الْملك الْمَنْصُور قلاوون الصَّالِحِي الشهير بالألفي فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة ولقب الألفي لِأَن آقسنقر الكاملي إشتراه بِأَلف دِينَار وَبنى البيمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ بَين القصرين الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي الدُّنْيَا وأدرج فِيهِ مدرسته المنصورية وقبة مدفنة على جنبتي الدَّاخِل إِلَيْهِ يمنة ويسرة وَتُوفِّي بِظَاهِر الْقَاهِرَة المحروسة وَدفن بقبته بالبيمارستان الْمُقدم ذكره وَملك بعده ابْنه الْملك الْأَشْرَف خَلِيل صَبِيحَة وَفَاة أَبِيه وَأخذ فِي الْغَزْو على عَادَة أَبِيه وَقتل فِي متصيده بالبحيرة فِي الْعشْر الْأَوْسَط من الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهُوَ الَّذِي عمر الْمدرسَة الأشرفية بِالْقربِ من المشهد النفيسي وَملك بعده الْملك الْمُعظم بيدرا ثمَّ خلع من يَوْمه وَملك بعده الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي صفر

стр. 473

سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهِي سلطنته الأولى ثمَّ خلع بعد ذَلِك وسير بِهِ إِلَى الكرك فحبس بهَا وَملك بعده الْملك الْعَادِل كتبغا عقب خلعه وخلع فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَملك بعده الْملك الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من صفر الْمَذْكُور وَقتل فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَبَقِي الْأَمر شُورَى مُدَّة يسيرَة ثمَّ حضر الْملك النَّاصِر مُحَمَّد ابْن قلاوون من الكرك وأعيد إِلَى السلطنة فِي حادي عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهِي سلطنته الثَّانِيَة وخلع يَوْم السبت حادي عشر شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَملك بعده الْملك المظفر بيبرس الجاشنكير فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال الْمَذْكُور وَبَقِي إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت مَكَّة بيد أبي نمي مُحَمَّد أبي سعد إِلَى أَن مَاتَ أَبُو نمي فَقَامَ بإمرة مَكَّة بعده ابناه رميثة وحميضة

стр. 474

ونازعهما أخواهما عطيفة وَأَبُو الْغَيْث فاعتقلاهما وَوَافَقَ ذَلِك وُصُول بيبرس الجاشنكير كافل المملكة بالديار المصرية فِي الدولة الناصرية مُحَمَّد بن قلاوون فَأطلق عطيفة وَأَبا الْغَيْث وولاهما وَأمْسك رميثة وحميضة وَبعث بهما إِلَى مصر ثمَّ رد السُّلْطَان رميثة وحميضة إِلَى إمارتهما مَعَ عَسْكَر فاستقرا فِي إمارتهما وبعثا إِلَيْهِ بعطيفة وأبى ألفيث وبقى التَّنَازُع بَينهم وهم يتعاقبون إمرة مَكَّة مرّة بعد أُخْرَى وَقتل أَبُو الْغَيْث فِي بعض حروبهم وبقى الْأَمر على ذَلِك إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت الْمَدِينَة بيد جماز بن شيحة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ الْيمن بيد المظفر يُوسُف بن عمر بن على بن رَسُول وَبعث إِلَى الْملك الْمَنْصُور قلاوون صَاحب الديار المصرية هَدِيَّة جليلة على أَن يكْتب لَهُ بالأمان فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وقررت عَلَيْهِ إتاوة لملوك مصر وأعيدت رسله إِلَيْهِ فِي سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَمَات بحصن تعز سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنة الْملك الْأَشْرَف ممهد الدّين

стр. 475

عمر بن المظفر يُوسُف وبقى حَتَّى مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الْمُؤَيد هزبر الدّين دَاوُد ابْن المظفر يُوسُف فاستمر على مُوَاصلَة مُلُوك مصر بالضريبة المقررة عَلَيْهِ والهدايا والتحف وتمذهب بِمذهب الشافعى رضى الله عَنهُ واشتغل بالعلوم واعتنى بِجمع الْكتب حَتَّى يُقَال إِن خزانته اشْتَمَلت على مائَة ألف مُجَلد وَكَانَ فِيهِ بر للْعُلَمَاء وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت مملكة إيران بيد هولاكو بن طولى بن جنكزخان ملك التتر فبقى حَتَّى هلك فِي سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة لعشر سِنِين من ولَايَته وَملك بعده ابْنه أبغا وَهُوَ الذى قصد الديار المصرية فَلَقِيَهُ الظَّاهِر بيبرس وهزمه بِعَين جالوت فِي سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَهلك سنة أحدى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه تكدار فَأسلم وَتسَمى احْمَد وتلقب أَحْمد سُلْطَان وخاطب مُلُوك عصره وَهُوَ اول من أسلم من بنى هولاكو ثمَّ قَتله عسكره من الْمغل لما نقموا عَلَيْهِ من إِسْلَامه فِي سنة

стр. 476

اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَملك بعده أَخُوهُ أرغون بن أبغا فَعدل عَن دين الْإِسْلَام إِلَى دين البراهمة من عبَادَة الْأَصْنَام وانتحال السحر وَهلك سنة تسعين وسِتمِائَة وَملك بعده أَخُوهُ كيختو بن أبغا فَسَاءَتْ سيرته وأفحش فِي الْمُنْكَرَات فَقتله غلمانه فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة لثلاث سِنِين وَأشهر من ولَايَته وَملك بعده ابْن عَمه بيدو بن طرخاي بن هولاكو ثمَّ قتل سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة لثمانية أشهر من ولَايَته وَملك بعده غازان والعامة تَقول قازان بِالْقَافِ ابْن أرغون بن أبغا بن هولاكو وَهُوَ الذى هزم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وَمَات سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَملك بعده اخوه خدابندا والعامة تَقول خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو فَافْتتحَ أمره بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام وَتسَمى بِمُحَمد وتلقب غياث الدّين واقام دين الْإِسْلَام وَعظم الْخُلَفَاء وَكتب أَسْمَاءَهُم فِي سكته على الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَنقش عَلَيْهَا اسْم الْأَئِمَّة الاثنى عشر على طَرِيق الرافضة وَحذف اسْم الشَّيْخَيْنِ من الْخطْبَة وَبنى الْمَدِينَة الْمُسَمَّاة بالسلطانية بِأَذربِيجَان وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم

стр. 477

وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَمَا مَعَ ذَلِك بيد بنى حنكزخان غير بنى هولاكو وَكَانَت مملكة الشمَال بيد بركَة بن دوجى خَان بن جنكزخان فَبنى مَدِينَة السراى وَجعلهَا قَاعِدَة ملكه وبقى حَتَّى مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَملك بعده منكوتمر بن طغان بن باطوخان بن جنكزخان وزحف مَعَ أبغا بن هولاكو على الشَّام فِي سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَهَزَمَهُمْ الْمَنْصُور قلاوون صَاحب الديار المصرية على حمص على مَا تقدم وَمَات منكوتمر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه تدان منكو بن منكوتمرثم خرج عَن الْملك سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَانْقطع إِلَى صُحْبَة الْمَشَايِخ والفقراء وَملك مَكَانَهُ أَخُوهُ تلابغا بن منكوتمر وبقى حَتَّى قتل سنة تسعين وسِتمِائَة وَملك بعده اخوه طقطاى خَان بن منكوتمر وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت إفريقية بيد الْمُسْتَنْصر بِاللَّه مُحَمَّد بن أَبى زَكَرِيَّا

стр. 478

من الحفصيين من الْمُوَحِّدين فتوفى سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَولى بعده ابْنه الواثق بِاللَّه يحيى بن الْمُسْتَنْصر مُحَمَّد لَيْلَة موت أَبِيه فَأحْسن السِّيرَة وَبسط الْعدْل وَالعطَاء وَبعث إِلَيْهِ أهل بجاية بالبيعة ثمَّ انتزع مِنْهُ بجاية عَمه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يحيى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة فانخلع الواثق عَن الإمرة لِعَمِّهِ أَبى إِسْحَاق الْمَذْكُور فِي أول ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة وَسَار أَبُو إِسْحَاق إِلَى تونس فَدَخلَهَا فِي ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتولى على المملكة جَمِيعهَا واعتقل الواثق المخلوع وبنيه ثمَّ دس عَلَيْهِم من ذبحهم لَيْلًا فِي صفر سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة وَخرج على السُّلْطَان أَبى إِسْحَاق أَحْمد بن روق بن أَبى عمَارَة وَاسْتولى على تونس بعد خُرُوج أَبى إِسْحَاق مِنْهَا وانخلع أَبُو إِسْحَاق من ملك بجاية لدينِهِ أَبى فَارس عبد الْعَزِيز فِي آخر ذى الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ خرج على الْأَمِير أَبى فَارس الدعى بن يحيى المخلوع فَقتله فِي سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 479

وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَاسْتولى على بجاية وَدخل أَهلهَا فِي طَاعَته ثمَّ خرج على الْأَمِير الدعى ابو حَفْص عمر بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن أَبى حَفْص فَانْهَزَمَ مِنْهُ الدعى وَاسْتولى أَبُو حَفْص على تونس وَسَائِر المملكة وتلقب بالمنتصر ثمَّ ظفر بالدعى بعد ذَلِك فَقتله وَبَايَعَهُ أهل تلمسان وطرابلس وَمَا بَينهمَا ثمَّ خرج أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن السُّلْطَان أَبى إِسْحَاق على بجاية وقسنطينة فملكهما واقتطعهما عَن مملكة إفريقية وبقى السُّلْطَان أَبُو حَفْص على إفريقية حَتَّى مَاتَ فِي آخر ذى الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكَانَ الواثق بن الْمُسْتَنْصر الْمُقدم ذكره عِنْد مَوته ترك جَارِيَة حَامِلا فَوضعت ولدا فَسَماهُ الشَّيْخ مُحَمَّد الْمرْجَانِي مُحَمَّدًا وَأطْعم الْفُقَرَاء يَوْمئِذٍ عصيدة فلقب الْوَلَد بأبى عصيدة فَلَمَّا مَاتَ السُّلْطَان أَبُو حَفْص اسْتَقر فِي الْملك بعده أَبُو عصيدة الْمَذْكُور وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد يغمراسن بن زيان من جِهَة الحفصيين أَصْحَاب إفريقية فتوفى فِي ذى الْقعدَة

стр. 480

سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَولى بعده ابْنه عُثْمَان بن يغمراسن فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أَبى يُوسُف يَعْقُوب بن عبد الْحق فبقى حَتَّى مَاتَ فِي آخر الْمحرم سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه ولى عَهده أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن يَعْقُوب فَجرى على سنَن أَبِيه فِي الْعدْل وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من شَرق الأندلس بيد أَبى دبوس مُحَمَّد بن يُوسُف من بنى الْأَحْمَر وَبَقِي حَتَّى مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَملك بعده ابْنه الْفَقِيه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وهى السّنة الَّتِى مَاتَ فِيهَا الإِمَام الْحَاكِم الْمَذْكُور الثَّالِث من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية المستكفى بِاللَّه وَهُوَ أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن الْحَاكِم بِأَمْر الله أَحْمد الْمُقدم ذكره وَهَذَا اللقب مَنْقُول إِلَيْهِ عَن المستكفى بِاللَّه

стр. 481

أَبى الْقَاسِم عبد الله الثَّالِث وَالْعِشْرين من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم موت أَبِيه فِي شهور سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وبقى حَتَّى توفى بِمَدِينَة قوص فِي الْعشْر الآخر من شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة فَكَانَت خِلَافَته نَحْو تسع وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد الْحَاكِم بِأَمْر الله الآتى ذكره الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته لما بُويِعَ بالخلافة اسْتَقر على مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبوهُ الْحَاكِم من الرّكُوب وَالنُّزُول وركوب الميادين مَعَ السُّلْطَان إِلَى أَن أُعِيد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون إِلَى السلطنة الْمرة الثَّانِيَة بعد خلع الْملك المظفر بيبرس الجاشنكير فِي شهور سنة تسع وَسَبْعمائة فَحصل عِنْد السُّلْطَان مِنْهُ وَحْشَة فجهزه إِلَى مَدِينَة قوص بصعيد مصر الْأَعْلَى ليقيم بهَا فبقى فِيهَا بَقِيَّة مُدَّة خلافتة وعهد بالخلافة إِلَى ابْنه الْحَاكِم بِأَمْر الله أَحْمد بن أَبى الرّبيع سُلَيْمَان وَثَبت على الْحَاكِم بقوص بعد أَن أشهد عَلَيْهِ فِيهِ أَرْبَعِينَ شَاهدا

стр. 482

وَفِي أَيَّامه فِي سنة تسع وَسبعين توقف النّيل وَكسر الخليج قبل الْوَفَاء وانتهت الزِّيَادَة فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من توت إِلَى خَمْسَة عشر ذِرَاعا وَسبع عشرَة أصبعا وَفِي سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة خطب للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون بِبِلَاد إفريقية وحاضرة تونس بِوَاسِطَة أَن صَاحبهَا أَبَا يحيى وَفد على السُّلْطَان فقلدة بِلَاد طرابلس الغرب وَأَعْطَاهُ الْأَعْلَام والعصائب فوعده أَن مهما فَتحه من بِلَاد الغرب خطب لَهُ فِيهِ وَفِي أَيَّامه عمل الروك الناصرى فِي سلطنة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة واستعيدت الإقطاعات من الْأُمَرَاء والأجناد وقيست بِالْوَجْهَيْنِ القبلى والبحرى ثمَّ فرقت الإقطاعات على الْأُمَرَاء والجند وَكَانَ الْمُوجب لعمله ان الْملك الْمَنْصُور

стр. 483

حسام الدّين لاجين كَانَ فِي سلطنته وَقد عمل الروك الحسامى فَجرى على غير أنموذج مُحَرر فاحتيج إِلَى إِعَادَته وتحريره فَعمل السُّلْطَان الْملك النَّاصِر هَذَا الروك فجَاء فِي غَايَة الإتقان والتحرير وَفِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فتح النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون صَاحب الديار المصرية آياس وبلادها وانتزعها من الأرمن مَعَ كثير من بِلَادهمْ ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت الديار المصرية والبلاد الشامية فِي أَيَّامه بيد الْملك المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير وَهُوَ الذى عمر الخانقاه الركنية بيبرس دَاخل بَاب النَّصْر من الْقَاهِرَة مَكَان دَار الوزارة بالدولة الفاطمية وبقى حَتَّى خلع فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة تسع وَسَبْعمائة وَملك بعده الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي مستهل شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وهى سلطنته الثَّالِثَة وفيهَا طَالَتْ مدَّته وقوى ملكه وأكمل الْمدرسَة الناصرية بَين القصرين وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى

стр. 484

وَكَانَت مَكَّة بيد رميثة وحميضة ابنى أَبى نمى فَوَقع التَّنَازُع بَينهمَا وَسَار رميثة إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة بالديار المصرية فِي سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة مستنجدا بسلطانها الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فأيده السُّلْطَان بعساكر وَجه بهَا إِلَى مَكَّة فهرب حميضة ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة بعد ذَلِك واصطلح هُوَ وَأَخُوهُ ثمَّ حَالف عطيفة سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة وَوصل إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فأيده بالعساكر فَملك مَكَّة وَقبض على رميثة وسجن بِمصْر ثمَّ أطلق سنة عشْرين وَسبع مائَة أَقَامَ بِمصْر وبقى حميضة مشردا إِلَى ان أستأمن السُّلْطَان فآمنه ثمَّ وثب على حميضة مماليك كَانُوا مَعَه فَقَتَلُوهُ ثمَّ أشرك فِي إِمَارَة مَكَّة بَين رميثة واخيه عطيفه ثمَّ مَاتَ عطيفة واستقل رميثة بإمارة مَكَّة إِلَى أَن كبر وهرم وَكَانَ لَهُ ولدان هما ثقبة وعجلان فاقتسما مَعَه إِمَارَة مَكَّة بِرِضَاهُ ثمَّ أَرَادَ الرُّجُوع عَن ذَلِك فَلم يوافقاه عَلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ رميثة تنَازع ولداه الْمَذْكُورَان وَخرج ثقبة من مَكَّة وبقى عجلَان بهَا ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا ثقبة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى

стр. 485

وَكَانَت الْمَدِينَة بيد جماز بن شيحة وبقى حَتَّى عمى وَمَات فِي سنة أَربع أَو خمس وَسبع مائَة وَولى بعده ابْنه مَنْصُور بن جماز ثمَّ وَفد أَخُوهُ مقبل بن جماز على النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون بالديار المصرية فأشرك بَينهمَا فِي الإمرة والإقطاع ثمَّ غَابَ مَنْصُور عَن الْمَدِينَة واستخلف ابْنه كبيشة فهجم عَلَيْهِ مقبل وملكها من يَده لحق كبيشة بأحياء الْعَرَب فاستجاش وهجم الْمَدِينَة على عَمه مقبل فَقتله سنة تسع وَسبع مائَة وَرجع مَنْصُور إِلَى إمارته وبقى ماجد بن مقبل يستجيش الْعَرَب على عَمه مَنْصُور بِالْمَدِينَةِ وَيُخَالِفهُ إِلَيْهَا كلما خرج مِنْهَا ثمَّ زحف ماجد سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وملكها من يَد عَمه مَنْصُور فاستصرخ مَنْصُور بالسلطان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فأنجده بالعساكر فحاصروا ماجد بن مقبل بِالْمَدِينَةِ وفر عَنْهَا وملكها مَنْصُور ثمَّ سخط عَلَيْهِ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَعَزله وَاسْتقر بأَخيه ودى فِي إمارتها ثمَّ أُعِيد مَنْصُور إِلَى إمارتها وَمَات سنة

стр. 486

خمس وَعشْرين وَسبع مائَة فولى ابْنه كبيشة بن مَنْصُور مَكَانَهُ فَقتله عَسْكَر ابْن عَمه ودى وَعَاد ودى إِلَى الإمرة ثمَّ توفى بعد ذَلِك فولى طفيل بن مَنْصُور بن جماز وَتفرد بإمرتها وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَ الْيمن بيد الْملك الْمُؤَيد هزبر الدّين دَاوُد بن المظفر يُوسُف من بنى رَسُول فبقى حَتَّى توفى سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمُجَاهِد سيف الدّين على فأساء السِّيرَة فَقبض عَلَيْهِ وخلع وَحبس سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة وَملك بعده عَمه الْملك الْمَنْصُور أَيُّوب بن المظفر يُوسُف ثمَّ قتل وأعيد الْملك الْمُجَاهِد وَعصى عَلَيْهِ الظَّاهِر أَسد الدّين عبد الله بن الْمَنْصُور أَيُّوب بحصن الدملوة واستقل بِهِ ثمَّ قبض عَلَيْهِ الْمُجَاهِد بعد صلح جرى بَينهمَا وَقَتله وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَت مملكة إيران بيد خدابند بن أرغون من بنى هولاكو فبقى حَتَّى مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه أَبُو سعيد وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة بمعاضده

стр. 487

جوبان نَائِب أَبِيه وَقَامَ جوبان بتدبير دولته ثمَّ عظم شان أَبى سعيد وقوى سُلْطَانه وانتظم الود بَينه وَبَين الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون صَاحب الديار المصرية سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة وترددت الرُّسُل والمكاتبات بَينهمَا وَقتل أَبُو سعيد جوبان نائبة سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة وَمَات أَبُو سعيد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَدفن بِمَدِينَة السُّلْطَانِيَّة وَلم يعقب وانقرض بِمَوْتِهِ ملك بنى هولاكو وَاخْتلف أهل دولته وافترقت الْأَعْمَال الَّتِى كَانَت بِيَدِهِ وَصَارَت طوائف كَمَا كَانَت مُلُوك طوائف الْفرس وَلما مَاتَ أَبُو سعيد نصب أهل الدولة مُوسَى خَان من أسباطهم على بَغْدَاد وتوريز وأعمالهما وَقَامَ بتدبير دولته على باشا من أُمَرَاء دولتهم وَكَانَ الشَّيْخ حسن بن حُسَيْن بن أقبغا بن ابلكان الْمَعْرُوف بالشيخ حسن الْكَبِير وَهُوَ ابْن عَم السُّلْطَان أَبى سعيد معتقلا بِبِلَاد الرّوم فَأخْرج من السجْن بعد موت أَبى سعيد

стр. 488

وَوصل بَغْدَاد وخلع مُوسَى خَان وَنصب مَكَانَهُ مُحَمَّد بن عنبرجى من عقب هولاكو وَاسْتولى الشَّيْخ حسن على بَغْدَاد وتوريز وَسَار إِلَيْهِ حسن بن دمرداش من بِلَاد الرّوم فغلبه على توريز وَقتل مُحَمَّد بن عنبرجى وَلحق الشَّيْخ حسن بِبَغْدَاد وَاسْتقر حسن بن دمرداش بتوريز وَنصب للْملك بهَا صاتبيك أُخْت السُّلْطَان أَبى سعيد على عَادَة الْعَجم فِي تمْلِيك بَنَات الْمُلُوك وَزوجهَا لِسُلَيْمَان خَان من أَسْبَاط هولاكو وَاسْتولى إِبْرَاهِيم شاه بن بارنباى ابْن سنوتاى على قِطْعَة من ديار بكر ثمَّ استولى أَوْلَاد جوبان على مملكة أذربيجان وهى بِلَاد توريز والسلطانية وَاسْتولى القان طغيمتر من بنى جنكزخان على خُرَاسَان وأعمالها وَاسْتولى أرتنا على بِلَاد الرّوم وبقى الشَّيْخ حسن إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَت مملكة الشمَال الَّتِى قاعدتها مَدِينَة السراى بيد طقطاى خَان بن منكوتمر خَان فبقى حَتَّى مَاتَ سنة اثنتى عشرَة وَسبع مائَة وَملك بعده ابْن أَخِيه أزبك بن طغزخان فَأسلم وَاتخذ مَسْجِدا للصَّلَاة وخطب إِلَيْهِ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون صَاحب الديار

стр. 489

المصرية بِنْتا من أَقَاربه فَزَوجهُ إِيَّاهَا وَبعث بهَا إِلَيْهِ إِلَى الديار المصرية ووصلت إِلَى دمياط وحملت فِي النّيل إِلَى سَاحل بولاق فَحملت على عجلة من عجلات بِلَاد التّرْك إِلَى القلعة وَعقد عَلَيْهَا النَّاصِر وَدخل عَلَيْهَا واتصلت الْمَوَدَّة بَينه وَبَين الْملك النَّاصِر وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَت تونس وَمَا مَعهَا من إفريقية بيد أَبى عصيدة مُحَمَّد وبجاية وقسنطينة من الغرب الْأَوْسَط بيد أَبى الْبَقَاء خَالِد بن أَبى زَكَرِيَّا بن أَبى إِسْحَاق فَمَاتَ أَبُو عصيدة فِي ربيع الآخر سنة ستع وَسبع مائَة وَلم يخلف ابْنا فَبَايع أهل تونس من بعده أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن أَبى بكر بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص فزحف أَبُو الْبَقَاء خَالِد صَاحب بجاية على أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن صَاحب تونس فَقبض عَلَيْهِ واعتقله ثمَّ قَتله بعد ذَلِك فَعرف بأبى بكر الشَّهِيد واستقل السُّلْطَان أَبُو الْبَقَاء خَالِد بِملك تونس وبجاية وَمَا مَعَهُمَا وتلقب النَّاصِر لدين الله وَكَانَ

стр. 490

أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن أَحْمد بن مُحَمَّد اللحياني بن عبد الْوَاحِد ابْن الشَّيْخ أَبى حَفْص بطرابلس فَبَايعهُ أَهلهَا وزحف على السُّلْطَان أبي الْبَقَاء بتونس فخاف أَبُو الْبَقَاء فَخلع نَفسه فَقبض عَلَيْهِ أَبُو يحيى واعتقله واستبدل بمملكة تونس وبجاية فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة وبويع بهَا الْبيعَة الْعَامَّة ثمَّ اضْطربَ أمره فاستخلف على تونس وَخرج مِنْهَا إِلَى قابس فَبَايع أهل تونس مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِأبي حَرْبَة ان السُّلْطَان أبي يحيى زَكَرِيَّا الْمُقدم ذكره فِي سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَكَانَ قد استولى على بجاية المتَوَكل على الله أَبُو بكر بن يحيى بن إِبْرَاهِيم ابْن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص فقصد تونس وملكها من السُّلْطَان مُحَمَّد أَبى حَرْبَة وَلحق السُّلْطَان أَبُو يحيى اللحيانى بِمصْر أَيَّام الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فَأحْسن نزله وبقى عِنْده حَتَّى مَاتَ وَلحق أَبُو حَرْبَة بتلمسان فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ واستقل السُّلْطَان أَبُو بكر بتونس وبجاية وأعمالهما إِلَى أَن غَلبه على تونس إِبْرَاهِيم بن ابى بكر الشَّهِيد وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا السُّلْطَان

стр. 491

أَبُو بكر وانتزعها من يَده فِي شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتقر بِيَدِهِ ملك تونس وبجاية وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد عُثْمَان بن يغمراسن من بنى عبد الواد فَمَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَسبع مائَة وَولى بعده ابْنه أَبُو زيان بن عُثْمَان بن يغمراسن وَغلب على تلمسان يُوسُف بن عبد الْحق وَاسْتولى عَلَيْهَا وَأقر عَلَيْهَا أَبَا زيان الْمَذْكُور فبقى حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع وَسبع مائَة وَولى بعده اخوه أَبُو حمو مُوسَى بن عُثْمَان ابْن يغمراسن ثمَّ قَتله وَولى بعده ابْنه ابو تاشفين عبد الرَّحْمَن ابْن أَبى حمو ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا السُّلْطَان أَبُو الْحسن المرينى وَقَتله فِي رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة واستضافها إِلَى مملكة فاس وَولى عَلَيْهَا ابْنه أَبَا عنان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أَبى يَعْقُوب يُوسُف بن يَعْقُوب ابْن عبد الْحق فبقى حَتَّى طعنه خصى من بعض خدمه وَهُوَ نَائِم على فرَاشه فَمَاتَ سَابِع ذى الْقعدَة سنة

стр. 492

سِتّ وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه أَبُو ثَابت عَامر بن أَبى يَعْقُوب يُوسُف فبقى حَتَّى مَاتَ بطنجة من اقصى الغرب فِي ثامن صفر سنة سبع وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ أَبُو الرّبيع بن أَبى يَعْقُوب يُوسُف فَسَار بسيرة آبَائِهِ فِي الْعدْل وبقى بِمَدِينَة تازا فِي سلخ جُمَادَى الآخر سنة عشر وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ أَبُو سعيد عُثْمَان ابْن أَبى يَعْقُوب يُوسُف وَملك تلمسان من الغرب الْأَوْسَط من يَد مُوسَى بن عُثْمَان بن يغمراسن سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة وبقى حَتَّى توفى فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه ولى عَهده أَبُو الْحسن على بن عُثْمَان وَسَار إِلَى تلمسان فملكها من أَبى تاشفين سُلْطَان بنى عبد الواد بهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من شَرق الأندلس بيد الْفَقِيه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر بن الْأَحْمَر فَمَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة على مَا تقدم وَملك بعده ابْنه مُحَمَّد المخلوع بن مُحَمَّد الْفَقِيه ثمَّ غلب عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو الجيوش نصر بن مُحَمَّد الْفَقِيه وَقبض عَلَيْهِ واعتقله

стр. 493

وَاسْتولى على مَمْلَكَته فأساء السِّيرَة فِي الرّعية والجند فقبضوا عَلَيْهِ وَملك مَكَانَهُ أَبُو الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن أَبى سعيد فرج بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن نصر وبقى إِلَى أَن قَتله بعض أَقَاربه فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه مُحَمَّد بن أَبى الْوَلِيد إِسْمَاعِيل فبقى حَتَّى قتل غدرا بغرناطة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ ابو الْحجَّاج يُوسُف بن أَبى الْوَلِيد إِسْمَاعِيل وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى الرَّابِع من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية الْحَاكِم بِأَمْر الله وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المستكفى بِاللَّه أَبى الرّبيع سُلَيْمَان الْمُقدم ذكره ولقبه مَنْقُول إِلَيْهِ من لقب جده الْحَاكِم بأمرالله أَبى الْعَبَّاس أَحْمد ثانى خلفائهم بِمصْر وَقد تقدم أَن لقب الأول مَنْقُول من لقب الْحَاكِم بِأَمْر الله أَبى على مَنْصُور الفاطمى ثَالِث خلفاء الفاطميين بالديار المصرية وَيُقَال لأبى الْعَبَّاس هَذَا الْحَاكِم الثَّانِي ولى الْخلَافَة بالعهد من أَبِيه المستكفى على مَا تقدم أَنه عهد

стр. 494

إِلَيْهِ بهَا بِمَدِينَة قوص وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك أَرْبَعِينَ شَاهدا ودعى لَهُ على المنابر بعد عقد خِلَافَته فِي الْعشْر الْأَخير من شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة وبقى حَتَّى خلعه النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي الْعشْرين من ذى الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فَكَانَت خِلَافَته نَحْو سنة وَاحِدَة وشهرين وَلم أَقف على ذكر عقب لَهُ الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته من أعظمها وَقعا فِي النُّفُوس موت السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون صَاحب الديار المصرية فَإِنَّهُ كَانَ ملكا عَظِيما مهيبا عَارِفًا بتدبير الْملك ذَا معرفَة وافرة وكرم زايد فتح لفتوحات الجليلة وعمرالعمائر السّنيَّة مِنْهَا جَامع قلعة الْجَبَل الْمَوْجُود بهَا الْآن جدده فِي سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَعمر الْقُصُور الْعَظِيمَة بِمَنْزِلَة سرياقوس فِي سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة وَبَالغ فِي شِرَاء الْخَيل حَتَّى اشْترى مِنْهَا دفْعَة وَاحِدَة بمائتى ألف دِرْهَم وَبَالغ فِي شِرَاء المماليك وأثمانهم حَتَّى اشْترى كل مَمْلُوك بِمِائَة ألف دِرْهَم إِلَى مَا دون ذَلِك وَخلف خَمْسَة عشر ولدا ذكرا تسلطن مِنْهُم ثَمَانِيَة بعده

стр. 495

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت مصر فِي أَيَّامه بيد الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي سلطنته الثَّالِثَة وَتوفى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر بن النَّاصِر مُحَمَّد بعد موت أَبِيه وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت مَكَّة بيد ثقبة بن رميثة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم هَذَا وَكَانَت الْمَدِينَة بيد طفيل بن مَنْصُور بن جماز فبقى إِلَى مابعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ الْيمن بيد الْملك الْمُجَاهِد سيف الدّين عَليّ فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت بَغْدَاد وَمَا مَعهَا بيد الشَّيْخ حسن الْكَبِير فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان بيد بنى جنكزخان من غير بنى هولاكو وَكَانَت مملكة الشمَال بيد أزبك خَان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم
следующие страницы →