← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أَبُو بكر وانتزعها من يَده فِي شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتقر بِيَدِهِ ملك تونس وبجاية وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد عُثْمَان بن يغمراسن من بنى عبد الواد فَمَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَسبع مائَة وَولى بعده ابْنه أَبُو زيان بن عُثْمَان بن يغمراسن وَغلب على تلمسان يُوسُف بن عبد الْحق وَاسْتولى عَلَيْهَا وَأقر عَلَيْهَا أَبَا زيان الْمَذْكُور فبقى حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع وَسبع مائَة وَولى بعده اخوه أَبُو حمو مُوسَى بن عُثْمَان ابْن يغمراسن ثمَّ قَتله وَولى بعده ابْنه ابو تاشفين عبد الرَّحْمَن ابْن أَبى حمو ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا السُّلْطَان أَبُو الْحسن المرينى وَقَتله فِي رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة واستضافها إِلَى مملكة فاس وَولى عَلَيْهَا ابْنه أَبَا عنان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أَبى يَعْقُوب يُوسُف بن يَعْقُوب ابْن عبد الْحق فبقى حَتَّى طعنه خصى من بعض خدمه وَهُوَ نَائِم على فرَاشه فَمَاتَ سَابِع ذى الْقعدَة سنة

стр. 492

سِتّ وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه أَبُو ثَابت عَامر بن أَبى يَعْقُوب يُوسُف فبقى حَتَّى مَاتَ بطنجة من اقصى الغرب فِي ثامن صفر سنة سبع وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ أَبُو الرّبيع بن أَبى يَعْقُوب يُوسُف فَسَار بسيرة آبَائِهِ فِي الْعدْل وبقى بِمَدِينَة تازا فِي سلخ جُمَادَى الآخر سنة عشر وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ أَبُو سعيد عُثْمَان ابْن أَبى يَعْقُوب يُوسُف وَملك تلمسان من الغرب الْأَوْسَط من يَد مُوسَى بن عُثْمَان بن يغمراسن سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة وبقى حَتَّى توفى فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه ولى عَهده أَبُو الْحسن على بن عُثْمَان وَسَار إِلَى تلمسان فملكها من أَبى تاشفين سُلْطَان بنى عبد الواد بهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من شَرق الأندلس بيد الْفَقِيه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر بن الْأَحْمَر فَمَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة على مَا تقدم وَملك بعده ابْنه مُحَمَّد المخلوع بن مُحَمَّد الْفَقِيه ثمَّ غلب عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو الجيوش نصر بن مُحَمَّد الْفَقِيه وَقبض عَلَيْهِ واعتقله

стр. 493

وَاسْتولى على مَمْلَكَته فأساء السِّيرَة فِي الرّعية والجند فقبضوا عَلَيْهِ وَملك مَكَانَهُ أَبُو الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن أَبى سعيد فرج بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن نصر وبقى إِلَى أَن قَتله بعض أَقَاربه فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه مُحَمَّد بن أَبى الْوَلِيد إِسْمَاعِيل فبقى حَتَّى قتل غدرا بغرناطة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ ابو الْحجَّاج يُوسُف بن أَبى الْوَلِيد إِسْمَاعِيل وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستكفى الرَّابِع من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية الْحَاكِم بِأَمْر الله وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المستكفى بِاللَّه أَبى الرّبيع سُلَيْمَان الْمُقدم ذكره ولقبه مَنْقُول إِلَيْهِ من لقب جده الْحَاكِم بأمرالله أَبى الْعَبَّاس أَحْمد ثانى خلفائهم بِمصْر وَقد تقدم أَن لقب الأول مَنْقُول من لقب الْحَاكِم بِأَمْر الله أَبى على مَنْصُور الفاطمى ثَالِث خلفاء الفاطميين بالديار المصرية وَيُقَال لأبى الْعَبَّاس هَذَا الْحَاكِم الثَّانِي ولى الْخلَافَة بالعهد من أَبِيه المستكفى على مَا تقدم أَنه عهد

стр. 494

إِلَيْهِ بهَا بِمَدِينَة قوص وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك أَرْبَعِينَ شَاهدا ودعى لَهُ على المنابر بعد عقد خِلَافَته فِي الْعشْر الْأَخير من شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة وبقى حَتَّى خلعه النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي الْعشْرين من ذى الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فَكَانَت خِلَافَته نَحْو سنة وَاحِدَة وشهرين وَلم أَقف على ذكر عقب لَهُ الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته من أعظمها وَقعا فِي النُّفُوس موت السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون صَاحب الديار المصرية فَإِنَّهُ كَانَ ملكا عَظِيما مهيبا عَارِفًا بتدبير الْملك ذَا معرفَة وافرة وكرم زايد فتح لفتوحات الجليلة وعمرالعمائر السّنيَّة مِنْهَا جَامع قلعة الْجَبَل الْمَوْجُود بهَا الْآن جدده فِي سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَعمر الْقُصُور الْعَظِيمَة بِمَنْزِلَة سرياقوس فِي سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة وَبَالغ فِي شِرَاء الْخَيل حَتَّى اشْترى مِنْهَا دفْعَة وَاحِدَة بمائتى ألف دِرْهَم وَبَالغ فِي شِرَاء المماليك وأثمانهم حَتَّى اشْترى كل مَمْلُوك بِمِائَة ألف دِرْهَم إِلَى مَا دون ذَلِك وَخلف خَمْسَة عشر ولدا ذكرا تسلطن مِنْهُم ثَمَانِيَة بعده

стр. 495

ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت مصر فِي أَيَّامه بيد الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي سلطنته الثَّالِثَة وَتوفى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر بن النَّاصِر مُحَمَّد بعد موت أَبِيه وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت مَكَّة بيد ثقبة بن رميثة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم هَذَا وَكَانَت الْمَدِينَة بيد طفيل بن مَنْصُور بن جماز فبقى إِلَى مابعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ الْيمن بيد الْملك الْمُجَاهِد سيف الدّين عَليّ فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت بَغْدَاد وَمَا مَعهَا بيد الشَّيْخ حسن الْكَبِير فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان بيد بنى جنكزخان من غير بنى هولاكو وَكَانَت مملكة الشمَال بيد أزبك خَان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم

стр. 496

وَكَانَت تونس وَسَائِر بِلَاد إفريقية وبجاية بيد السُّلْطَان أَبى بكر فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت تلمسان بيد أَبى عنان بن السُّلْطَان أَبى الْحسن المرينى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد السُّلْطَان أَبى الْحسن على بن عُثْمَان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَت غرناطة من الأندلس بيد أَبى الْحجَّاج يُوسُف بن أَبى الْوَلِيد من بنى الْأَحْمَر فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الْحَاكِم الْخَامِس من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية الواثق بِاللَّه وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْحَاكِم بِأَمْر الله ابى الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمُقدم ذكره وَهَذَا اللقب مَنْقُول عَن الواثق بِاللَّه أَبى جَعْفَر هَارُون تَاسِع خلفاء بنى الْعَبَّاس بالعراق بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد خلع أَخِيه

стр. 497

الْحَاكِم فِي الْعشْرين من ذى الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَقَامَ ببيعته الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون صَاحب الديار المصرية وَلم يزل يخْطب لَهُ على المنابر وراتب الْخلَافَة يحمل إِلَيْهِ إِلَى الْعشْرين من ذى الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ثمَّ أُعِيدَت الْخطْبَة للْحَاكِم بِأَمْر الله أَحْمد بن المستكفى سُلَيْمَان الْمُقدم ذكره وفوض إِلَيْهِ نظر المشهد النفيسى فاستقر بيد الْخُلَفَاء إِلَى الْآن وبقى حَتَّى توفى فِي رَابِع شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته قد تقدم ان المستكفى بِاللَّه أَبى الرّبيع سُلَيْمَان كَانَ قد عهد إِلَى ابْنه الْحَاكِم بِأَمْر الله أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بِأَرْبَعِينَ شَاهدا بِمَدِينَة قوص وَثَبت ذَلِك على الْحَاكِم بهَا فَلَمَّا مَاتَ المستكفى قصد الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون سُلْطَان الديار المصرية يَوْمئِذٍ أَن يخْطب بمملكة الديار المصرية للواثق إِبْرَاهِيم الْمُقدم ذكره فَلم يتم لَهُ ذَلِك لما تقدم من الْعَهْد إِلَى لحَاكم الْمَذْكُور فبقى الْأَمر على ذَلِك إِلَى أَن

стр. 498

توفى الْملك النَّاصِر فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فأعيد الْحَاكِم الْمَذْكُور إِلَى خِلَافَته وَفِي أَيَّامه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة كَانَ الْقَبْض على الْأَمِير قوصون أتابك العساكر بعد أَن كَانَ عنان السلطنة بِيَدِهِ فِي أَيَّام الْملك الْأَشْرَف كجك بن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون الْمُقدم ذكره لصغره ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت مصر وَالشَّام بيد الْملك الْمَنْصُور أَبى بكر بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فبقى حَتَّى خلع فِي تَاسِع عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الْأَشْرَف كجك بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون يَوْم خلع أَخِيه الْمَنْصُور وخلع فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين من رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك النَّاصِر أَحْمد بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون بعد أَن أحضر من الكرك وَاسْتمرّ فِي السلطنة حَتَّى خلع نَفسه فِي أَوَائِل الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن النَّاصِر مُحَمَّد بن

стр. 499

قلاوون فِي الْعشْرين من الْمحرم الْمَذْكُور وبقى حَتَّى توفى فِي رَابِع ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الْكَامِل شعْبَان بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون يَوْم موت أَخِيه الصَّالح إِسْمَاعِيل وبقى حَتَّى خلع فِي ثمانى جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بعده اخوه الْملك المظفر حاجى بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون يَوْم خلع أَخِيه الْكَامِل شعْبَان فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعودة الْحَاكِم بعده وَكَانَت مَكَّة بيد ثقبة بن رميثة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وَالْحَاكِم بعده وَكَانَت الْمَدِينَة بيد طفيل بن مَنْصُور فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعودة الْحَاكِم بعده وَكَانَت الْيمن بيد الْملك الْمُجَاهِد سيف الدّين عَليّ بن الْمُؤَيد هزبر الدّين دَاوُد فِي سلطنته الثَّانِيَة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعودة الْحَاكِم بعده وَكَانَت بَغْدَاد وَمَا مَعهَا من مملكة أيران بيد الشَّيْخ

стр. 500

حسن الْكَبِير فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعود الْحَاكِم بعده وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَمَا مَعَ ذَلِك بيد جفطاى من بنى جنكزخان وَكَانَت مملكة الشمَال بيد أزبك فتوفى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه جانى بك بن أزبك فقصد توريز وملكها ثمَّ كرّ رَاجعا فَمَاتَ فِي طَريقَة لثلاث سِنِين من ملكه وأقيم ابْنه بردى بك بن جانى بك مقَامه فِي الْملك وَملك بعده ابْنه طقطمش وَهُوَ صَغِير فَخرج عَلَيْهِ ماماى أحد أُمَرَاء دولته بالقرم وَنصب من ولد أزبك صَغِيرا اسْمه عبد الله بن أزبك وزحف إِلَى مَدِينَة السراى قَاعِدَة ملكهم فهرب مِنْهَا طقطمش وَاسْتولى ماماى على السراي وأجلس عبد الله بن أزبك على كرسى الْملك بهَا فنازعه أَمِير من أُمَرَاء الدولة وَنصب من بنى القان آخر اسْمه طقتمر فغلبه

стр. 501

ماماى وقتلهما وَاسْتولى على المملكة وبقى فِيمَا اظن إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعود الْحَاكِم وَكَانَت تونس وَسَائِر بِلَاد أفريقية وبجاية من الغرب الْأَوْسَط بيد السُّلْطَان المتَوَكل على الله أَبى يحيى أَبى بكر إِبْرَاهِيم فتوفى فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ومللك بعده ابْنه أَبُو حَفْص بن أَبى بكر بِعَهْد من أَبِيه فبقى حَتَّى قَصده السُّلْطَان أَبُو الْحسن المرينى فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَملك بجاية وقسنطينة وَقتل أبوحفص بن أَبى بكر فِي حَرْبَة بتونس واستضافها إِلَى مَمْلَكَته بالغرب الآقصى وكمل لَهُ بذلك ملك جَمِيع الْمغرب واستخلف فِي المملكة ابْنه أَبَا الْفضل بن أَبى الْحسن وَسَار إِلَى الْمغرب فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعود الْحَاكِم وَكَانَت تلمسان بيد السُّلْطَان أَبى الْحسن المرينى ونائبه

стр. 502

عَلَيْهَا ابْنه أَبُو عنان بن أَبى الْحسن فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وَعقد خلَافَة الْحَاكِم وَكَانَ على الغرب الْأَقْصَى السُّلْطَان أَبُو الْحسن المرينى فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الوائق وعود الْحَاكِم وَكَانَت غرناطة من الأندلس بيد يُوسُف بن أَبى الْوَلِيد من بنى الْأَحْمَر وَفِي خلال أَيَّامه تغلب طاغية النَّصَارَى على الجزيرة الخضراء وانتزعها من يَد الْمُسلمين صلحا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بعد حروب عَظِيمَة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعود الْحَاكِم السَّادِس من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية المعتضد بِاللَّه وَهُوَ أَبُو الْفَتْح أَبُو بكر بن المستكفى بِاللَّه أَبى الرّبيع سُلَيْمَان الْمُقدم ذكره وَهَذَا اللقب مَنْقُول إِلَيْهِ عَن المعتضد بِاللَّه أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن الْمُوفق طَلْحَة سَابِع عشر خلفائهم بالعراق وبويع لَهُ بالخلافة بعد موت اخيه الْحَاكِم بِأَمْر الله أَحْمد بن المستكفى بِاللَّه أَبى

стр. 503

الرّبيع سُلَيْمَان فِي سَابِع عشر شعْبَان المكرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وبقى حَتَّى توفى فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فَكَانَت خِلَافَته أَربع عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر وأياما وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد المتَوَكل على الله مُحَمَّد الآتى ذكره الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كَانَت فرقة النّيل الَّتِى بَين مصر وَالرَّوْضَة قد نشفت وَصَارَ النّيل بجملته بَين الرَّوْضَة والجيزة فأقيم الْأَمِير منجك لإِصْلَاح ذَلِك حَتَّى تعود الْفرْقَة الَّتِي بَين مصر وَالرَّوْضَة على عَادَتهَا فِي اسْتِمْرَار المَاء فِيهَا شتاء وصيفا فَاشْترى مراكب وملأها بِالْحجرِ والطين وغرقها فِي بَحر الجيزة فَلم يظْهر لذَلِك أثر وبقى الْأَمر على مَا كَانَ عَلَيْهِ ويأبى الله الا مَا أَرَادَ وَفِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كَانَ الطَّاعُون الْعَظِيم الَّذِي عَم أقطار الأَرْض وَخرب أَكثر الْبِلَاد وخلت فِيهِ من

стр. 504

النَّاس يُقَال إِنَّه كَانَ يخرج فِيهِ فِي كل يَوْم من الْقَاهِرَة أَكثر من عشْرين ألف جَنَازَة وَلم يسمع بِمثل ذَلِك فِيمَا تقدم وَأقَام دائرا فِي الْبِلَاد مُدَّة سنتَيْن وَعم جَمِيع الأقطار الا الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِنَّهُ لم يدخلهَا فَإِنَّهُ ﷺ قد أخبر أَنه لَا يدخلهَا طاعون وَعدم بِسَبَبِهِ أَكثر البضائع لقلَّة الصناع والتجار وَبلغ فِيهِ إِذْ ذَاك الراوية المَاء بِالْقَاهِرَةِ عشرَة دَرَاهِم وَأُجْرَة طحن الْقَمْح كل اردب خَمْسَة عشر درهما وغلا الشّعير مَعَ الْحجَّاج حَتَّى بلغ الشّعير كل ويبة مَا يزِيد على مائَة دِرْهَم وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة قبض السُّلْطَان الْملك الصَّالح صَالح على الصاحب علم الدّين بن زنبور وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَزِير وناظر الجيوش وناظر الْخَواص وَضرب وصودر وَأخذ مِنْهُ أَمْوَال جمة يُقَال إِنَّه وجد لَهُ من ثِيَاب بدنه الَّتِي يلبسهَا الفان وسِتمِائَة قِطْعَة مِنْهَا مُفْرد الْفَا قِطْعَة وبوجهين سِتّمائَة قِطْعَة وَوجد لَهُ حنينيات خَمْسَة آلَاف قِطْعَة وأواني ذهب وَفِضة

стр. 505

سِتُّونَ قِنْطَارًا وجوهر قنطاران وَأَرْبَعُونَ رطلا وَحب لُؤْلُؤ أردبان بِالْكَيْلِ الْمصْرِيّ وَذهب مسكوك سِتّمائَة الف دِينَار وَفِضة نقش ثَلَاثُونَ أردبان وحوائص ذهب سِتَّة آلَاف حياصة وكلوتات زركش سِتَّة آلَاف كلوتة وشاشات وتخافيف ثَلَاثمِائَة قِطْعَة وَبسط خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف قِطْعَة وأنطاع ألف نطع وخيول ودواب عشرُون ألف رَأس ورقيق سَبْعمِائة رَأس وَعشرَة رُؤُوس ومماليك ترك وَغَيرهم خَمْسُونَ مَمْلُوكا وخدام مائَة خَادِم وَعبيد مائَة عبد ونحاس أَرْبَعُونَ ألف قِطْعَة وأملاك وعقار وضياع سِتَّة آلَاف مَكَان قومت بثلاثمائة ألف دِينَار ومعاصر قصب خمس وَعِشْرُونَ معصرة واقطاعات حَلقَة سَبْعمِائة اقطاع وسروج وعدة خيل قومت بثمان مائَة ألف دِرْهَم ومتاجر وبضائع ومخازن قومت بأربعمائة ألف دِينَار ومراكب سِتّمائَة مركب وبساتين وجنينات مِائَتَا مَوضِع وسواقي ألف وَأَرْبَعمِائَة ساقية خَارِجا عَن الأبقار والأغنام والغلال والأواني الصيني وَغير ذَلِك وَفِي سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة خرجت المراسم السُّلْطَانِيَّة

стр. 506

عَن السُّلْطَان الْملك الصَّالح بِأَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يتحدثون فِي ديوَان من دواوين السُّلْطَان وَلَا دواوين الْأُمَرَاء وَأَن لَا يكرموا فِي الْمجَالِس وَأَن تكون عمائمهم عشرَة أَذْرع بِغَيْر زِيَادَة وَأَن يلبسوا الفراجي الزرق وَيكون ركوبهم عرضا وَأَن يكون قيمَة كل حمَار من مراكبهم دون مائَة دِرْهَم وَإِذا مر أحد مِنْهُم بِمُسلم جَالس نزل وَأظْهر المسكنة وَأَن لَا يدْخل النَّصَارَى الْحمام الا بصليب وطوق فِي عُنُقه وَأَن لَا يدْخل نِسَاؤُهُم الحمامات مَعَ المسلمات وَأَن يكون خفاها لونين وَأَن يكون إِزَار النَّصْرَانِيَّة أَزْرَق وَإِزَار الْيَهُودِيَّة أصفر وَكتب بذلك الى سَائِر الممالك ليجروهم على ذَلِك وَفِي سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة كملت عمَارَة الخانقاه السيفية شيخو بالصليبة وفيهَا شرع السُّلْطَان حسن فِي عمَارَة مدرسة تَحت القلعة وَكَانَ مَكَانهَا قصرا للأمير يلبغا البجياوي فهدمه وعمرها مَكَانَهُ وفيهَا هبت ريح شَدِيدَة من الْمغرب اصفر بهَا الجو ثمَّ احمر ثمَّ اصفر ثمَّ احمر ثمَّ اسود رمت الجدران وَكسرت الْأَشْجَار وَبقيت من أول النَّهَار الى بعد منتصف اللَّيْل ثمَّ اعقبها مطر فسكنت

стр. 507

وَفِي سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة ضربت الْفُلُوس الجدد فِي سلطنة النَّاصِر حسن بِإِشَارَة الْأَمِير صرغتمش أتابك العساكر وَكَانَت من أحسن الْفُلُوس وضعا فَإِن زنة كل فلس مِثْقَال وَهُوَ قِيرَاط من دِرْهَم وَسبب ذَلِك أَن النَّاس كَانُوا يعبثون فِي الْمُعَامَلَة بالفلوس حَتَّى صَارُوا يقصون كل فلس أَربع قطع ويحسبونه بِأَرْبَع فلوس وفيهَا فتح الْأَمِير بيبرس الْخَوَارِزْمِيّ نَائِب حلب أدنة وطرطوس والمصيصة وعدة قلاع مِمَّا كَانَ بأيدي الأرمن ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت مصر وَالشَّام بيد المظفر حاجي بن النَّاصِر مُحَمَّد ابْن قلاوون وخلع فِي ثامن عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ثمَّ قتل من يَوْمه وَملك بعده أَخُوهُ الْملك النَّاصِر حسن بن الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وَهِي سلطنته الأولى فِي تَاسِع عشر الشَّهْر الْمَذْكُور

стр. 508

وخلع فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الصَّالح صَالح ابْن الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون يَوْم خلع أَخِيه النَّاصِر حسن الْمَذْكُور وخلع ثَانِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك النَّاصِر حسن الْمُقدم ذكره يَوْم خلع أَخِيه الْملك الصَّالح صَالح وَهِي سلطنته الثَّانِيَة وبقى حَتَّى خلع وَقتل فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَبنى مدرسته الْعُظْمَى بِجَانِب سوق الْخَيل تَحت قلعة الْجَبَل وَهُوَ آخر من ملك من أَوْلَاد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون لصلبه وَملك بعده ابْن أَخِيه الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن المظفر حاجي بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون يَوْم خلع عَمه النَّاصِر حسن وبقى الى مَا بعد خلَافَة المعتضد وَكَانَت مَكَّة بيد ثقبة بن رميثة ثمَّ اجْتمع ثقبة وَأَخُوهُ عجلَان بِمصْر سنة سِتّ وَخمسين وَسبع مائَة فولى

стр. 509

السُّلْطَان عجلَان وفر ثقبة الى الْحجاز فَأَقَامَ بِمَكَّة منازعا لِأَخِيهِ عجلَان من غير ولَايَة وعجلان مستبد بولايتها جَار على سنَن الْعدْل والتجافي عَن أَمْوَال الرّعية والتعرض للمجاورين وبقى الى مابعد خلَافَة المعتضد وَكَانَت الْمَدِينَة بيد طفيل بن مَنْصُور بن جماز بن بني الْحُسَيْن فبقى الى سنة احدى وَخمسين وَسبع مائَة فَوَقع النهب فِي الركب بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَوْسِم فَقبض عَلَيْهِ الْأَمِير طاز أَمِير ركب الْحَج وَولى مَكَانَهُ رجلا من عقب جماز اسْمه سيف ثمَّ ولى بعده فضل من عقب جماز ايضا ثمَّ ولى بعد فضل مَانع من عقب جماز ثمَّ ولى جماز ابْن مَنْصُور بن جماز ثمَّ دس عَلَيْهِ النَّاصِر حسن صَاحب الديار المصرية من الفداوية من قَتله وَاتفقَ امراء الركب على تَوْلِيَة ابْنه هبة الى حِين يرد عَلَيْهِم من السُّلْطَان مَا يعتمدونه ثمَّ ورد أَمر السُّلْطَان بتولية مَانع فولى ثمَّ ولى بعده عَطِيَّة بن مَنْصُور بن جماز وَأَظنهُ بقى الى مَا بعد خلَافَة المعتضد

стр. 510

وَكَانَ الْيمن بيد الْملك الْمُجَاهِد على بن المويد هزبر الدّين دَاوُد فِي سلطنته الثانيه فَبَقيَ حَتَّى حج سنه احدى وَخمسين وَسبع مَائه فِي ايام النَّاصِر حسن بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون صَاحب مصر وَالشَّام وَكَانَ الامير طاز اُحْدُ اكابر امراء الديار المصريه قد حج فِي تِلْكَ السنه واشيع بمكه ان الْمُجَاهِد عليا يكسو الكعبه فَوَقَعت الفتنه بَين الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وَالْملك الْمُجَاهِد فَانْهَزَمَ الْمُجَاهِد ١٣٩ وَعَسْكَره واسر هُوَ وَحمل الى مصر فاعتقل بهَا ثمَّ اطلق سنه ثِنْتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة فِي دولة الْملك الصَّالح صَالح وَوجه مَعَه الْأَمِير قشتمر المنصوري ليوصله الى بِلَاده فَلَمَّا بلغ بِهِ الينبع ارتاب مِنْهُ فِي الْهَرَب فَرجع بِهِ الى مصر فحبس فِي الكرك من بِلَاد الشَّام ثمَّ اطلق وأعيد الى ملكه وَأقَام على مداراة صَاحب مصر وَكَانَت بَغْدَاد وَمَا مَعهَا من مملكة إيران بيد الشَّيْخ حسن الْكَبِير فَبَقيَ الى أَن مَاتَ فِي بَغْدَاد سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَملك بعده ابْنه أويس بن الشَّيْخ حسن الْكَبِير فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المعتضد

стр. 511

وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَمَا مَعَ ذَلِك بيد بني جنكزخان وَكَانَت مملكة الشمَال من بِلَاد التّرْك بيد ماماى المستولي عَلَيْهَا بعد قتل طقتمر فزحف عَلَيْهِ صليجى جركس أحد المتغلبين على بعض أَعمال السراى وملكها من يَده وَصَارَ ماماى الى القرم فغلب عَلَيْهَا ثمَّ زحف أليك خَان الى السراى وملكها من يَد صلجى جركس فبقى أَيَّامًا ثمَّ هلك وَملك بعده ابْنه قاني باي خَان وَكَانَت تونس وَسَائِر بِلَاد إفريقية وبجاية وقسنطينة من الغرب الْأَوْسَط بيد ابي الْفضل بن السُّلْطَان ابي الْحسن المريني صَاحب الغرب الْأَقْصَى فَخرج عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن السُّلْطَان ابي بكر صَاحب بجاية وقصده بتونس فَخرج مِنْهَا أَبُو الْفضل بن ابي الْحسن فَارًّا الى ابيه بالغرب الْأَقْصَى ودخلها أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن السُّلْطَان ابي بكر وملكها سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَاسْتولى على جَمِيع المملكة وبقى حَتَّى قبض عَلَيْهِ سنة إِحْدَى

стр. 512

وَخمسين وَسَبْعمائة وبويع بعده أخوة أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن ابي بكر وَهُوَ غُلَام قد ناهز الْحلم وخنقه بعد لَيْلَة وَاسْتولى على تونس وبجاية وقسنطينة وبلادها فَبَقيت فِي يَده حَتَّى غَلبه أَبُو عنان بن السُّلْطَان ابي الْحسن المريني على بجاية وقسنطينة سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة ثمَّ انتزع مِنْهُ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن مُحَمَّد بن ابي بكر قسنطينة فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا ابو عنان بن السُّلْطَان ابي الْحسن المريني وَاسْتولى عَلَيْهَا ثَانِيًا ثمَّ رَجَعَ الى الغرب الْأَقْصَى سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة فَسَار ابو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم صَاحب تونس إِلَيْهَا فملكها من يَد عَامل ابي عنان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ثمَّ قوى أَمر السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن ابي بكر فَعَاد الى قسنطينة وملكها فِي السّنة الْمَذْكُورَة وبقى الى مَا بعد خلَافَة المعتضد وَكَانَت تلمسان بيد السُّلْطَان ابي الْحسن المريني ونائبه فِيهَا ابْنه أَبُو عنان بن أبي الْحسن ثمَّ ارتحل عَنْهَا أَبُو عنان

стр. 513

الى الْمغرب عِنْد إِشَاعَة موت ابيه فِي حَرْب الْعَرَب واستخلف عَلَيْهَا عُثْمَان بن حراز فِي ربيع سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فبقى حَتَّى سَار اليه أَبُو سعيد فَدخل تلمسان وملكها من يَده فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ قصد أَبُو عنان بن السُّلْطَان ابى الْحسن تلمسان فملكها سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَقبض على السُّلْطَان أَبى سعيد وَملك تلمسان من يَده واستخلف بعض أَوْلَاده عَلَيْهَا وَرجع إِلَى الغرب الْأَقْصَى فَعمد أَبُو حمو بن بنى عبد الواد إِلَى تلمسان فملكها فِي ربيع الأول سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة وَخرج ابْن السُّلْطَان أَبى عنان فلحق بالمغرب ثمَّ سَار السُّلْطَان أَبُو سَالم بن أَبى عنان إِلَى تلمسان فملكها فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المعتضد وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد السُّلْطَان أَبى الْحسن المرينى فتوفى فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَملك بعده ابْنه ولى عَهده أَبُو عنان بن أَبى الْحسن فتوفى فى ذى الْحجَّة سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة وَكَانَ قد عهد إِلَى ابْنة أَبى زيان

стр. 514

فَعدل عَنهُ إِلَى ابْنه السعيد بن أَبى عنان ثمَّ خرج عَلَيْهِ عَمه أَبُو سَالم إِبْرَاهِيم بن أَبى الْحسن فغلبه على ملكه وَدخل مَدِينَة فاس فِي منتصف شعْبَان سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة فبقى حَتَّى أقيم مَكَانَهُ أَبُو عمر تاشفين الْمَعْرُوف بالموسوس بن السُّلْطَان أَبى الْحسن وَقبض على أَبى سَالم وَقَتله فبقى حَتَّى خلع وَولى مَكَانَهُ أَبُو زيان مُحَمَّد بن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن السُّلْطَان أَبى الْحسن وَكَانَ غَائِبا بالأندلس فَقدم مَدِينَة فاس ودخلها فِي منتصف شهر صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المعتضد وَكَانَ مَا بقى من الأندلس بيد الْمُسلمين وَهُوَ غرناطة وَمَا مَعهَا بيد يُوسُف بن أَبى الْوَلِيد من بنى الْأَحْمَر فتوفى يَوْم الْفطر سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَولى مَكَانَهُ ابْنه مُحَمَّد بن يُوسُف فَأَقَامَ خمس سِنِين إِلَى ان خلع وَولى مَكَانَهُ أَخُوهُ إِسْمَاعِيل بن يُوسُف فِي لَيْلَة سبع وَعشْرين من رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة وبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المعتضد

стр. 515

السَّابِع من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية المتَوَكل على الله وَهُوَ الإِمَام الْأَعْظَم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن المعتضد بِاللَّه الْمُقدم ذكره وَهَذَا اللقب مَنْقُول إِلَيْهِ عَن المتَوَكل على الله أَبى الْفضل جَعْفَر عَاشر خلفائهم بالعراق كَانَ رَقِيق السمرَة اللِّحْيَة معتدل الْقَامَة حسن الشَّك عَظِيم الهيبة وافر وافر الْعقل كثير التَّوَاضُع ولى الْخلَافَة بِعَهْد من أَبِيه المعتضد بِاللَّه الْمُقدم ذكره ثمَّ بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد وَفَاته يَوْم الْخَمِيس ثانى عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَهِي ولَايَته الأولى وبقى حَتَّى خلعه الْأَمِير أيبك أتابك العساكر فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة فَكَانَت خِلَافَته هَذِه خمس عشرَة سنة وأشهرا

стр. 516

الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة مَاتَ حُسَيْن بن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وَهُوَ وَالِد السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن الآتى ذكره وَكَانَ احسن أَوْلَاد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر موتا وعقبها كَانَت سلطنة ابْنه الْأَشْرَف شعْبَان فِي السّنة الْمَذْكُورَة وفيهَا برزت الْأَوَامِر السُّلْطَانِيَّة لمنكلى بغا الشمسى نَائِب الشَّام بِفَتْح بَاب دمشق الْمَعْرُوف بِبَاب كيسَان فَفتح وَكَانَ لَهُ من حِين سَده السُّلْطَان نور الدّين الشَّهِيد مَا يزِيد على مائتى سنة مسدودا وَفِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وصل صَاحب قبرس من جزائر الفرنج إِلَى الأسكندرية وَمَعَهُ اسطول عَظِيم نَحْو سبعين مركبا حربية فِي عَسْكَر عَظِيم وهى يَوْمئِذٍ ولَايَة قبل أَن تَسْتَقِر نِيَابَة ففتحوها وَقتلُوا مِنْهَا خلقا كثيرا وأسروا النِّسَاء وَالصبيان وأحرق أهل الْبَلَد بَاب رشيد من أَبْوَابهَا وَخَرجُوا مِنْهَا فارين واتصل

стр. 517

الْخَبَر بالسلطان الْملك الْأَشْرَف والأمير يلبغا أتابك عسكره فَأَسْرعُوا الْمسير إِلَيْهَا فَبلغ خبر الْعَسْكَر الفرنج فَفرُّوا هاربين إِلَى المراكب بِمَا أَخَذُوهُ من الْأَمْوَال الْعَظِيمَة والأسرى وَسَارُوا إِلَى بِلَادهمْ فعمرت الْبَلَد وأسوارها وَرجع أَهلهَا إِلَيْهَا وَعَاد السُّلْطَان للديار المصرية إِلَى القلعة وَفِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وصلت رسل الْملك الْأَفْضَل عَبَّاس صَاحب الْيمن إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة بالديار المصرية بهدية جليلة مِنْهَا فيل وَفرس بِغَيْر ذكر وَلَا أنثيين من أصل الْخلقَة وَجُمْلَة من القماش والمسك والعنبر وَالْعود والصندل واللبان والبهار وحجارة الموميا والعقيق ورماح القنا وَغير ذَلِك فَقبل السُّلْطَان هديتهم وأعادهم إِلَى مرسلهم وفيهَا شرع الْأَمِير يلبغا فِي عمَارَة وأسطول عَظِيم مائَة مركب حربية مَا بَين طرائر وأغربة لقصد غَزْو قبرس فِي نَظِير طروقة الاسكندرية وفرغت عمارتة جَمِيعهَا فِي دون سنة وَذَلِكَ مَا لم يصل إِلَيْهِ همة ملك وَأدْركَ الفرنج من ذَلِك رعب عَظِيم حَتَّى أَن الصَّغِير كَانَ يبكى فتخوفة أمه بالأمير يلبغا وَرُبمَا جفلت فرس أحدهم من الْحَوْض وهى تشرب فَيَقُول لَهَا الْأَمِير يلبغا فِي

стр. 518

الْحَوْض وفيهَا خرج السُّلْطَان الْأَشْرَف والأمير يلبغا إِلَى الْبحيرَة للصَّيْد فكبس مماليك يلبغا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة الطرانة فِي اللَّيْل ففر الْأَمِير يلبغا وعدى بر إِلَى الْقَاهِرَة وَتَبعهُ السُّلْطَان بِمن مَعَه من الْأُمَرَاء وَنزل ببولاق التكرورى مُقَابل الْقَاهِرَة وتراموا بالنفظ من البرين فاستدعى الْأَمِير يلبغا انوك بن حُسَيْن اخى السُّلْطَان الْأَشْرَف وسلطنة ولقبه الْملك الْمَنْصُور وَهُوَ الْمَعْرُوف بسُلْطَان الجزيرة فَعدى السُّلْطَان الْأَشْرَف من الْوراق إِلَى جَزِيرَة الْفِيل فَتفرق أَصْحَاب يلبغا عَنهُ وفر بِمن بقى مَعَه فَذهب إِلَى بَيته بالكبش ثمَّ سلمهم نَفسه فَضربُوا عُنُقه وَدفن بتربة قرابغا خَارج بَاب البرقية وَاسْتقر فِي الأتابكيه مَكَانَهُ الْأَمِير أسندمر الناصرى فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وفى سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقعت وقْعَة بَين السُّلْطَان والأمير أسندمر فَوَقَعت الكسرة على أسندمر فَقبض عَلَيْهِ وَقتل من كَانَ مَعَه من المماليك الجلب وَكَانَ أَكثر من قَتلهمْ الْعَوام بتسلطهم بِالْفَسَادِ وهجوم الحمامات على النِّسَاء وَأَخذهم النِّسَاء من الطرقات

стр. 519

ثمَّ عَفا السُّلْطَان عَن الْأَمِير أسندمر وأقلقه ثمَّ قبض عَلَيْهِ مَعَ جمَاعَة من الْأُمَرَاء فِي هَذِه السّنة فاعتقلوا بالإسكندرية وَفِي سنة سبعين حجت وَالِدَة السُّلْطَان الْأَشْرَف وَفِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة جرى كَلَام فِي حق الْأَشْرَاف العلويين بِسَبَب أَن بعض الْأُمَرَاء وَقع فِي حق أحدهم وَزعم أَنه لم يعرف كَونه شريفا فَأمر السُّلْطَان الْأَشْرَاف بالديار المصرية أَن يَجْعَل كل وَاحِد مِنْهُم فِي عمَامَته عِصَابَة خضراء من صوف أَو حَرِير أَو غير ذَلِك مستديرة على بعض لفات الْعِمَامَة ليمتازوا عَن غَيرهم وَفِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة توقف النّيل عَن الْوَفَاء وَكسر الخليج مَعَ نقص أصبعين عَن السِّتَّة عشر ذِرَاعا وَخرج النَّاس إِلَى الصَّحرَاء خَارج بَاب النَّصْر واستسقوا وَفِيهِمْ الْأُمَرَاء والقضاة وَالْفُقَهَاء والأعيان والضعفاء والأطفال وَنقص النّيل بعد ذَلِك فَلم يرو من بِلَاد مصر الا الْقَلِيل وَبلغ سعر الْقَمْح اربعين درهما كل اردب ثمَّ بلغ سبعين وَفِي سنة ارْبَعْ وَسبعين وَسَبْعمائة توفيت خوند وَالِدَة السُّلْطَان الْأَشْرَف

стр. 520

وَهِي متزوجة بالأمير الجاي اليوسفي اتابك العساكر فنظم بعض شعراء الْعَصْر فِي ذَلِك فِي ثَانِي الْعشْرين من ذِي الْقعدَة ... كَانَت صَبِيحَة موت أم الْأَشْرَف فَالله يرحمها ويعظم اجرها ... وَيكون فِي عاشور موت اليوسفي ... فَكَانَ الْأَمر كَمَا كَانَ فَإِنَّهُ فِي أول سنة خمس وَسَبْعمائة تغير السُّلْطَان على الْأَمِير الجاي ففر هَارِبا الى سَاحل قليوب فَألْقى نَفسه بفرسه فِي النّيل ليعدى الى بر الجيزة فغرق وَكَانَ فِي يَوْم عَاشُورَاء كَمَا تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي الْبَيْتَيْنِ السَّابِقين وَكَانَ من جملَة أُمَرَاء الْأَشْرَف ارغون شاه الخاصكي من كبار أمرائه فنظم بعض الشُّعَرَاء فِيهِ ... الجاي ذَاك الرخ لما طَغى ... فِي دسته مَال لنقل الوشاه تراجعت عَن صفة خيله ... وكل فرز إِن مضى مَا اختشاه وَنَفسه جال بهَا سَاعَة ... وَلم يضْربهُ أرغون شاه ...

стр. 521

وَكَانَ أرغون شاه أحد أُمَرَاء الْأَشْرَف الخاصكية ونظم آخر ... الجاى قَالَ اعذروا فَإِنِّي ... قهرت بالأشرف الْكَرم حسبت كل الْحساب إِلَّا ... ظُهُور شعْبَان فِي الْحرم ... وَفِي سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة اشْتَدَّ الغلاء بالديار المصرية حَتَّى بيع الْقَمْح كل اردب بِمِائَة وَعشْرين درهما ثمَّ تزايد حَتَّى بلغ مائَة وَسِتِّينَ وَالشعِير بِثَمَانِينَ درهما كل اردب وَالْخبْز كل رطلين بدرهم وَلحم الضَّأْن كل رطلين بِدِرْهَمَيْنِ وَنصف وَلحم الْبَقر بِدُونِ ذَلِك وَالرِّوَايَة المَاء خَمْسَة دَرَاهِم وَبيع كل فروج بِخَمْسَة واربعين درهما وكل سفرجلة بِخَمْسِينَ درهما وكل رمانة لفان بِعشْرَة دَرَاهِم وكل رمانة حلوة بِسِتَّة عشر درهما وَمَات اكثر الدَّوَابّ من قلَّة الْعلف وغلت البضائع لقلَّة الظّهْر وَأكل النَّاس الْميتَة وجاعت الْكلاب حَتَّى أكلت الْمَوْتَى على الطرقات وتنبش الْقُبُور وَتخرج الْمَوْتَى فتاكلهم وَصَارَ النَّاس فِي بلَاء عَظِيم وَفِي السّنة الْمَذْكُورَة فتح الْأَمِير عشقتمر نَائِب حلب مَدِينَة

стр. 522

سيس قَاعِدَة ملك الأرمن وانتزعها من ايدي الأرمن وَهُوَ آخر الْفتُوح الإسلامية فِيمَا أدركناه وَفِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة أبطل السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف بِوَاسِطَة شَيخنَا الشَّيْخ سراج الدّين البلقينى القراريط وهى مكوس كَانَت تُؤْخَذ على بيع الْعقار وَفِي السّنة الْمَذْكُورَة تجهز السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف إِلَى الْحجاز فَخرج عَلَيْهِ مماليكه بِالْعقبَةِ ففر إِلَى الْقَاهِرَة فَقبض عَلَيْهِ وَقتل كَمَا سيأتى بولايات الْأَمْصَار ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته كَانَت مصر وَالشَّام بيد الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن المظفر حاجى فبقى حَتَّى خلع فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسبع مائَة وَملك بعده ابْن عَمه الْملك الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وَهُوَ طِفْل وبقى حَتَّى خرج لِلْحَجِّ سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة فَخرج عَلَيْهِ مماليكه بِالْعقبَةِ ففر مِنْهُم إِلَى مصر واختبا ثمَّ وَقع الظفر بِهِ وَقتل فِي ثَالِث ذى الْقعدَة

стр. 523

سنة ثَمَان وَسبعين وَسبع وَمِائَة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور على يَوْم خلع أَبِيه وَقَامَ بتدبير دولته الْأَمِير أيبك أتابك العساكر فَخلع أيبك المتَوَكل واعتقله ببرج القلعة وبقى الْمَنْصُور على إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَت مَكَّة بيد عجلَان بن رميثة فبقى بهَا حَتَّى توفى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَولى بعده ابْنه أَحْمد وَكَانَ قد فوض إِلَيْهِ الْأَمر فِي حَيَاته وقاسمه أمره فَقَامَ أَحْمد بامر مَكَّة بعد أَبِيه أحسن قيام جَارِيا على سنَن أَبِيه فِي الْعدْل وَحسن السِّيرَة فبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَت الْمَدِينَة بيد عَطِيَّة بن مَنْصُور بن جماز فَأَقَامَ سِنِين ثمَّ عزل وَولى مَكَانَهُ هبة بن جماز ثمَّ عزل وأعيد عَطِيَّة ثمَّ توفى عطيه وَهبة وَولى جماز ابْن هبة وبقى فِيمَا أَظن إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَت الْيمن بيد الْمُجَاهِد على بن هزبر الدّين دَاوُد

стр. 524

من بنى رَسُول فتوفى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَملك بعده ابْنه الْملك الْأَفْضَل عَبَّاس فبقى حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَملك بعده ابْنه الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المتَوَكل وَكَانَت بَغْدَاد وَمَا مَعهَا من مملكة إيران بيد الشَّيْخ أويس بن الشَّيْخ حسن الْكَبِير فبقى حَتَّى مَاتَ سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَملك بعده بَغْدَاد وتوريز ابْنه حُسَيْن بن أويس وفى خلال ذَلِك استولى على توريز شُجَاع بن المظفر اليزدى وَلحق حُسَيْن بن أويس بأَخيه الشَّيْخ على بِبَغْدَاد ثمَّ انتزعها مِنْهُ حُسَيْن بن أويس واستضافها إِلَى بَغْدَاد ثمَّ انتزع على بن أويس بَغْدَاد من أَخِيه حُسَيْن وَاسْتقر حُسَيْن بتوريز وَالشَّيْخ على بِبَغْدَاد وَلما رَجَعَ حُسَيْن إِلَى توريز استوحش مِنْهُ اخوه أَحْمد بن أويس وَلحق بأردبيل فطرق أَحْمد توريز فملكها واختفى بهَا أَخُوهُ حُسَيْن أَيَّامًا ثمَّ قبض عَلَيْهِ أَحْمد وَقَتله واستبدل أَحْمد بن أويس بِملك توريز وبغداد وَمَا مَعَهُمَا من

стр. 525

الْأَعْمَال مثل السُّلْطَانِيَّة وتستر وَغَيرهمَا وبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان بيد جفطاى من بني حنكزخان وَكَانَت مملكة الشمَال بيد قانى بى فهرب خَان ابْن البك خَان فغلب عَلَيْهِ أرص خَان فهرب قانى بى خَان بن البك خَان إِلَى عَمَلهم الأول وَاسْتقر أَرض خَان بالسراي وماماى بالقرم وَذَلِكَ فِي حُدُود سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَكَانَ طقطمش بن بردى بك قد لحق بِتَمْر سُلْطَان الْمغل بِمَا وَرَاء النَّهر الْمَعْرُوف بتمرلنك فَأَقَامَ عِنْده وطمحت نفس طقطمش إِلَى ملك آبَائِهِ بسراى فَجهز مَعَه السُّلْطَان تمر العساكر فَسَار بهَا إِلَى سراى وانتزعها من عُمَّال أَرض واسترجع مَا تغلب عَلَيْهِ قانى باى وصلجى جركس وَغير ذَلِك وَاسْتولى على جَمِيع المملكة وبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل

стр. 526

وَكَانَت تونس وَسَائِر بِلَاد إفريقية وبجاية وقسنطينة بيد أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَبى بكر ثمَّ استولى على بجاية وقسنطينة وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السُّلْطَان أَبى بكر فِي رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فأساء السِّيرَة فَسَار إِلَيْهِ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس من تونس فَقتله وَدخل بجاية تَاسِع عشر شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وملكها وَبقيت بِيَدِهِ وتونس بيد السُّلْطَان أَبى إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السُّلْطَان أَبى بكر إِلَى أَن توفى السُّلْطَان أَبُو إِسْحَاق فَجْأَة فِي اللَّيْل سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَملك بعده تونس ابْنه أَبُو الْبَقَاء خَالِد ثمَّ رَحل السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس من بجاية إِلَى تونس وَقبض على السُّلْطَان أَبى الْبَقَاء خَالِد واعتقله وَملك تونس وأنتظم فِي ملكه إفريقية وبجاية وقسنطينة وأعمالها وبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَت تلمسان بيد السُّلْطَان أَبى سَالم بن أَبى عنان المرينى صَاحب فاس فاستخلف على تلمسان أَبَا زيان مُحَمَّد بن عمار بن السُّلْطَان أَبى تاشفين وَرجع هُوَ إِلَى الغرب الْأَقْصَى من سنته فَنَهَضَ أَبُو حمو إِلَى تلمسان فَدَخلَهَا

стр. 527

وملكها وَخرج مِنْهَا أَبُو زيان ثمَّ ثار على أَبى حمو السُّلْطَان عبد الْعَزِيز بن السُّلْطَان أَبى الْحسن المرينى صَاحب الغرب الْأَقْصَى فَملك مِنْهُ تلمسان سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة ودخلها فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة ثمَّ رَجَعَ أَبُو حمو إِلَى تلمسان وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة ثمَّ ملكهَا بعده السُّلْطَان أَبُو تاشفين عبد الرَّحْمَن بن أَبى حمو بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن يغمراسن وبقى حَتَّى مَاتَ فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَملك بعده أَخُوهُ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن أَبى حمو ثمَّ استنجد أَبُو زيان بن أَبى حمو بأبى الْعَبَّاس المرينى صَاحب فاس فاقتلع تلمسان من أَخِيه أَبى الْحجَّاج وملكها فِي سنة سِتّ وَسبعين وَسبع مائَة وبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أَبى زيان مُحَمَّد بن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن السُّلْطَان أَبى الْحسن إِلَى أَن قَتله وزيره فِي المرحم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسبع مائَة وَملك بعده عبد الْعَزِيز ابْن السُّلْطَان أَبى الْحسن فبقى حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر

стр. 528

سنة أَربع وَسبعين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه سعيد بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ طِفْل وَقَامَ بتدبير دولته وزيره أَبُو بكر ثمَّ غلب على فاس والغرب الْأَقْصَى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أَبى سَالم فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسبع مائَة ثمَّ توفى فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسبع مائَة وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من الأندلس بيد إِسْمَاعِيل ابْن يُوسُف من بنى الْأَحْمَر فبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل الثَّامِن من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية المستعصم بِاللَّه وَهُوَ أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن الواثق بِاللَّه إِبْرَاهِيم بن المستكفى أَبى الرّبيع سُلَيْمَان الْمُقدم ذكره وَهَذَا اللقب مَنْقُول عَن المستعصم بِاللَّه أَبى أَحْمد عبد الله آخر خلفائهم بالعراق فَبَايعهُ الْأَمِير أيبك أتابك العساكر بعد خلع أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل بمفرده من غير اجْتِمَاع أحد من أهل الْحل وَالْعقد غَيره وَفِي سنة تسع وَسبعين وَسبع مائَة فبقى

стр. 529

ثَلَاثَة أشهر ثمَّ خلعه وَأعَاد المتَوَكل إِلَى الْخلَافَة وهى خِلَافَته الثَّانِيَة فبقى حَتَّى خلعه السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر برقوق واعتقله فِي برج بالقلعة فِي مستهل رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته وَفِي عود المتَوَكل إِلَى الْخلَافَة ثَانِيًا لما خلع أيبك أتابك العساكر الإِمَام المتَوَكل على الله مُحَمَّد وَقرر المستعصم زَكَرِيَّا فِي الْخلَافَة تَغَيَّرت عَلَيْهِ الممالك ونفرت عَنهُ قُلُوب العساكر وخامرت عَلَيْهِ نواب الشَّام جملَة وَخَرجُوا عَن الطَّاعَة فَأَقَامَ الْحَال على ذَلِك نَحْو ثَلَاثَة أشهر كَمَا تقدم ثمَّ أعَاد الْأَمِير أيبك الإِمَام المتَوَكل إِلَى الْخلَافَة على عَادَته فِي الْعشْرين من الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَسبع مائَة وَخرج جاليش الْعَسْكَر خمس أُمَرَاء مقدمو أُلُوف مِنْهُم الْأَمِير برقوق العثمانى وبركة الجوبانى ويلبغا الناصرى وَثَلَاث طبلخانات وَمِائَة مَمْلُوك من المماليك السُّلْطَانِيَّة وَمِائَة مَمْلُوك من مماليك الْأَمِير أيبك وَخرج السُّلْطَان والعسكر بعد ذَلِك

стр. 530

ووصلوا إِلَى بلبيس فَبَلغهُمْ أَن بعض أُمَرَاء الجاليش قد خامر عَلَيْهِم فَرجع السُّلْطَان وأيبك من بلبيس إِلَى القلعة فَخرج جمَاعَة من الْأُمَرَاء إِلَى قبَّة النَّصْر ورأسهم قطلقتمر الطَّوِيل فَجهز إِلَيْهِم أيبك عسكرا فَكَانَت الكسرة على جمَاعَة أيبك وهرب أيبك إِلَى كيمان مصر فَلم يُوقف لَهُ على خبر وَصَارَت الْكَلِمَة لقطلقتمر الطَّوِيل وَرجع الْأَمِير برقوق وبركة وَمن كَانَ قد خرج مَعَهُمَا فِي الجاليش فقبضوا على الْأَمِير قطلقتمر الطَّوِيل وَمن مَعَه وبعثوا بهم إِلَى الاسكندرية فاعتقل فِيهَا وَصَارَت الْكَلِمَة ليلبغا الناصرى فَحَضَرَ إِلَيْهِ أيبك من هربه فَقبض عَلَيْهِ وَبعث بِهِ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فسجن فِيهَا ثمَّ قبض على جمَاعَة كَبِيرَة من الْأُمَرَاء وَبعث بهم إِلَى الاسكندرية فسجنوا بهَا أَيْضا واستمرت الْكَلِمَة للأمير يلبغا الناصرى ثمَّ ركب عَلَيْهِ الْأَمِير برقوق والأمير بركَة وأنزلاه من الإسطبل وَاسْتقر الْأَمِير برقوق مَكَانَهُ أَمِير أخور والأمير بركَة أَمِير مجْلِس وَهُوَ كالمشارك لَهُ فِي الْأَمر ثمَّ حضر الْأَمِير قشتمر الدوادار نَائِب الشَّام إِلَى الديار المصرية فَخرج السُّلْطَان لملاقاته وَاسْتقر بِهِ
следующие страницы →