← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وَكَانَت تونس وَسَائِر بِلَاد إفريقية وبجاية وقسنطينة بيد أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَبى بكر ثمَّ استولى على بجاية وقسنطينة وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السُّلْطَان أَبى بكر فِي رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فأساء السِّيرَة فَسَار إِلَيْهِ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس من تونس فَقتله وَدخل بجاية تَاسِع عشر شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وملكها وَبقيت بِيَدِهِ وتونس بيد السُّلْطَان أَبى إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السُّلْطَان أَبى بكر إِلَى أَن توفى السُّلْطَان أَبُو إِسْحَاق فَجْأَة فِي اللَّيْل سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَملك بعده تونس ابْنه أَبُو الْبَقَاء خَالِد ثمَّ رَحل السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس من بجاية إِلَى تونس وَقبض على السُّلْطَان أَبى الْبَقَاء خَالِد واعتقله وَملك تونس وأنتظم فِي ملكه إفريقية وبجاية وقسنطينة وأعمالها وبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَت تلمسان بيد السُّلْطَان أَبى سَالم بن أَبى عنان المرينى صَاحب فاس فاستخلف على تلمسان أَبَا زيان مُحَمَّد بن عمار بن السُّلْطَان أَبى تاشفين وَرجع هُوَ إِلَى الغرب الْأَقْصَى من سنته فَنَهَضَ أَبُو حمو إِلَى تلمسان فَدَخلَهَا

стр. 527

وملكها وَخرج مِنْهَا أَبُو زيان ثمَّ ثار على أَبى حمو السُّلْطَان عبد الْعَزِيز بن السُّلْطَان أَبى الْحسن المرينى صَاحب الغرب الْأَقْصَى فَملك مِنْهُ تلمسان سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة ودخلها فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة ثمَّ رَجَعَ أَبُو حمو إِلَى تلمسان وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة ثمَّ ملكهَا بعده السُّلْطَان أَبُو تاشفين عبد الرَّحْمَن بن أَبى حمو بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن يغمراسن وبقى حَتَّى مَاتَ فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَملك بعده أَخُوهُ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن أَبى حمو ثمَّ استنجد أَبُو زيان بن أَبى حمو بأبى الْعَبَّاس المرينى صَاحب فاس فاقتلع تلمسان من أَخِيه أَبى الْحجَّاج وملكها فِي سنة سِتّ وَسبعين وَسبع مائَة وبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أَبى زيان مُحَمَّد بن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن السُّلْطَان أَبى الْحسن إِلَى أَن قَتله وزيره فِي المرحم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسبع مائَة وَملك بعده عبد الْعَزِيز ابْن السُّلْطَان أَبى الْحسن فبقى حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر

стр. 528

سنة أَربع وَسبعين وَسبع مائَة وَملك بعده ابْنه سعيد بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ طِفْل وَقَامَ بتدبير دولته وزيره أَبُو بكر ثمَّ غلب على فاس والغرب الْأَقْصَى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أَبى سَالم فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسبع مائَة ثمَّ توفى فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسبع مائَة وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من الأندلس بيد إِسْمَاعِيل ابْن يُوسُف من بنى الْأَحْمَر فبقى إِلَى مَا بعد خلع المتَوَكل الثَّامِن من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية المستعصم بِاللَّه وَهُوَ أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن الواثق بِاللَّه إِبْرَاهِيم بن المستكفى أَبى الرّبيع سُلَيْمَان الْمُقدم ذكره وَهَذَا اللقب مَنْقُول عَن المستعصم بِاللَّه أَبى أَحْمد عبد الله آخر خلفائهم بالعراق فَبَايعهُ الْأَمِير أيبك أتابك العساكر بعد خلع أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل بمفرده من غير اجْتِمَاع أحد من أهل الْحل وَالْعقد غَيره وَفِي سنة تسع وَسبعين وَسبع مائَة فبقى

стр. 529

ثَلَاثَة أشهر ثمَّ خلعه وَأعَاد المتَوَكل إِلَى الْخلَافَة وهى خِلَافَته الثَّانِيَة فبقى حَتَّى خلعه السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر برقوق واعتقله فِي برج بالقلعة فِي مستهل رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته وَفِي عود المتَوَكل إِلَى الْخلَافَة ثَانِيًا لما خلع أيبك أتابك العساكر الإِمَام المتَوَكل على الله مُحَمَّد وَقرر المستعصم زَكَرِيَّا فِي الْخلَافَة تَغَيَّرت عَلَيْهِ الممالك ونفرت عَنهُ قُلُوب العساكر وخامرت عَلَيْهِ نواب الشَّام جملَة وَخَرجُوا عَن الطَّاعَة فَأَقَامَ الْحَال على ذَلِك نَحْو ثَلَاثَة أشهر كَمَا تقدم ثمَّ أعَاد الْأَمِير أيبك الإِمَام المتَوَكل إِلَى الْخلَافَة على عَادَته فِي الْعشْرين من الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَسبع مائَة وَخرج جاليش الْعَسْكَر خمس أُمَرَاء مقدمو أُلُوف مِنْهُم الْأَمِير برقوق العثمانى وبركة الجوبانى ويلبغا الناصرى وَثَلَاث طبلخانات وَمِائَة مَمْلُوك من المماليك السُّلْطَانِيَّة وَمِائَة مَمْلُوك من مماليك الْأَمِير أيبك وَخرج السُّلْطَان والعسكر بعد ذَلِك

стр. 530

ووصلوا إِلَى بلبيس فَبَلغهُمْ أَن بعض أُمَرَاء الجاليش قد خامر عَلَيْهِم فَرجع السُّلْطَان وأيبك من بلبيس إِلَى القلعة فَخرج جمَاعَة من الْأُمَرَاء إِلَى قبَّة النَّصْر ورأسهم قطلقتمر الطَّوِيل فَجهز إِلَيْهِم أيبك عسكرا فَكَانَت الكسرة على جمَاعَة أيبك وهرب أيبك إِلَى كيمان مصر فَلم يُوقف لَهُ على خبر وَصَارَت الْكَلِمَة لقطلقتمر الطَّوِيل وَرجع الْأَمِير برقوق وبركة وَمن كَانَ قد خرج مَعَهُمَا فِي الجاليش فقبضوا على الْأَمِير قطلقتمر الطَّوِيل وَمن مَعَه وبعثوا بهم إِلَى الاسكندرية فاعتقل فِيهَا وَصَارَت الْكَلِمَة ليلبغا الناصرى فَحَضَرَ إِلَيْهِ أيبك من هربه فَقبض عَلَيْهِ وَبعث بِهِ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فسجن فِيهَا ثمَّ قبض على جمَاعَة كَبِيرَة من الْأُمَرَاء وَبعث بهم إِلَى الاسكندرية فسجنوا بهَا أَيْضا واستمرت الْكَلِمَة للأمير يلبغا الناصرى ثمَّ ركب عَلَيْهِ الْأَمِير برقوق والأمير بركَة وأنزلاه من الإسطبل وَاسْتقر الْأَمِير برقوق مَكَانَهُ أَمِير أخور والأمير بركَة أَمِير مجْلِس وَهُوَ كالمشارك لَهُ فِي الْأَمر ثمَّ حضر الْأَمِير قشتمر الدوادار نَائِب الشَّام إِلَى الديار المصرية فَخرج السُّلْطَان لملاقاته وَاسْتقر بِهِ

стр. 531

أتابك العساكر ثمَّ قبض الْأَمِير برقوق على الْأَمِير قشتمر الدوادار الأتابك وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء مَعَه وَاسْتقر فِي الأتابكية مَكَانَهُ وَاسْتقر الْأَمِير أيتمش البجاينى أَمِير أخور مَكَان الْأَمِير برقوق وَقبض على الْأَمِير يلبغا الناصرى وَبعث بِهِ إِلَى الاسكندرية فاعتقل بهَا كل ذَلِك فِي سنة تسع وَسبعين وَسبع مائَة وفى أَوَائِل هَذِه السّنة وَقع حريق عَظِيم بدار التفاح خَارج بَاب زويلة لم يسمع بِمثلِهِ وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة وَقعت الوحشة بَين الْأَمِير بركَة وبرقوق وَخرج بركَة إِلَى قبَّة النَّصْر مُقَاتِلًا لبرقوق فَوَقَعت الكسرة على بركَة فَقبض عَلَيْهِ وَبعث بِهِ إِلَى الاسكندرية فسجن بهَا وبقى الْأَمِير برقوق مُنْفَردا بتدبير المملكة وبقى بركَة فِي السجْن حَتَّى قتل فِيهِ فِي هَذِه السّنة وفى هَذِه السّنة وصل إِلَى الديار المصرية أنس العثمانى وَالِد الْأَمِير برقوق أتابك العساكر وَاسْتقر لَهُ إمرة تقدمة ألف فَبَقيت مَعَه حَتَّى مَاتَ وانتقل ابْنه من الأتابكية إِلَى السلطنة فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة وَهُوَ على إمرته

стр. 532

وَفِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة وَقع بالديار المصرية وباء عَظِيم مَاتَ فِيهِ خلق كثير وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ شرع الْأَمِير جركس الخليلي أَمِير أخور فِي عمَارَة جسر على رَأس الخور الْمَعْرُوف بزقاق الْقَنَادِيل تَحت الرَّوْضَة ليعود جَرَيَان المَاء تَحت أدر منشية المهراني وزربيني بكتمر وقيسون وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَمله فَلم يثبت وَفِي هَذِه السّنة بلغ النّيل أصبعين من إِحْدَى وَعشْرين ذِرَاعا ولايات الْأَمْصَار فِي خِلَافَته وَفِي عود المتَوَكل إِلَى الْخلَافَة ثَانِيًا وَفِي عود المتَوَكل مُحَمَّد إِلَى الْخلَافَة ثَانِيًا كَانَت الديار المصرية والممالك الشامية بيد الْملك الْمَنْصُور عَليّ بن الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن فَبَقيَ حَتَّى توفّي فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة وَملك بعده أَخُوهُ الْملك الصَّالح حاجي بن شعْبَان فَبَقيَ حَتَّى خلع فِي الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة وَملك بعده الْملك الظَّاهِر برقوق بن أنس العثماني فَبَقيَ إِلَى

стр. 533

مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل ثمَّ خلعه وَكَانَت مَكَّة بيد أَحْمد بن عجلَان فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه وَكَانَت الْمَدِينَة بيد جماز بن هبة فعزل وَولى نعير ابْن مَنْصُور بن جماز ثمَّ قتل فَوَثَبَ جماز بن هبة على إِمَارَة الْمَدِينَة وَاسْتولى عَلَيْهَا فَعَزله السُّلْطَان وَولى ثَابت بن نعير فَبَقيَ إِلَى آخر سنة أَربع وثمان مائَة ثمَّ ولى جماز بن هبة فِي سنة خمس وثمان مائَة فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه وَكَانَ الْيمن بيد الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن الْأَفْضَل عَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَليّ فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه وَكَانَت بَغْدَاد وَمَا مَعهَا من مملكة إيران بيد السُّلْطَان أَحْمد بن أويس فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه

стр. 534

وَكَانَ مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَمَا مَعَ ذَلِك مَعَ بني جفطاي من بني جنكيز خَان وَكَانَت مملكة الشمَال بيد طقتمش بن بردى بك فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه وَكَانَت تونس وَسَائِر بِلَاد إفريقية وبجاية وقسنطينة بيد السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد السُّلْطَان أبي حمو فَخرج عَلَيْهِ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي سَالم صَاحب الغرب الْأَقْصَى فَسَار إِلَى تلمسان فملكها وَأقر بهَا أَبَا زيان بن أبي حمو وَبَقِي إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي سَالم ابْن السُّلْطَان أبي الْحسن فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه وَكَانَت غرناطة وَمَا مَعهَا من بِلَاد الأندلس بيد إِسْمَاعِيل ابْن يُوسُف من بني الْأَحْمَر فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعصم وعود المتَوَكل وخلعه

стр. 535

التَّاسِع من خلفاء بني الْعَبَّاس بالديار المصرية الواثق بِاللَّه وَهُوَ أَبُو حَفْص عمر بن الواثق بِاللَّه أبي الْحسن إِبْرَاهِيم الْخَامِس من خلفائهم بالديار المصرية وَهَذَا اللقب مَنْقُول إِلَى أَبِيه من الواثق الأول كَمَا تقدم ثمَّ نقل من أَبِيه إِلَيْهِ بَايع لَهُ بالخلافة الظَّاهِر برقوق بعد خلع الإِمَام المتَوَكل فِي مستهل شهر رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة فَبَقيَ فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي فِي الْعشْر الأول من شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة فَأَعَادَ الظَّاهِر برقوق المستعصم زَكَرِيَّا الْمُقدم ذكره إِلَى الْخلَافَة ثَانِيًا والمتوكل على الله فِي الإعتقال وَالنَّاس لَا يرَوْنَ فِي كل ذَلِك الْخَلِيفَة غَيره ثمَّ أطلق المتَوَكل على الله من الإعتقال وأعيد إِلَى الْخلَافَة فِي ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسبع مائَة وَبَقِي حَتَّى توفّي فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَكَانَ لَهُ من

стр. 536

الْأَوْلَاد الإِمَام المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل العباسي وَالْإِمَام المعتضد بِاللَّه أَبُو الْفَتْح دَاوُد خَليفَة الْعَصْر وسيدي يَعْقُوب وسيدي حَمْزَة وَمُحَمّد وَهُوَ أسنهم وَبَنَات الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته وعود المستعصم ثمَّ عود المتَوَكل بعده فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة قصد جمَاعَة من الفرنج سَاحل صيدا وبيروت من الْبِلَاد الشامية فَخرج إِلَيْهِم طَائِفَة من عَسْكَر دمشق فهزموا الفرنج وَقتلُوا مِنْهُم جمَاعَة وفيهَا بلغ السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر أَن الْأَمِير قرط التركماني وَإِبْرَاهِيم بن قطلقتمر أَمِير جاندارا فِي جمَاعَة قصدُوا الرّكُوب عَلَيْهِ فَقبض على قرط وَابْن أَمِير جاندارا ثمَّ أَمر بقرط فَقتل واعتقل ابْن أَمِير جاندارا مُدَّة ثمَّ عَفا عَنهُ رَحْمَة لِأَبِيهِ وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة حضر الْأَمِير بيدمر الْخَوَارِزْمِيّ نَائِب الشَّام إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة بهدية جليلة فَقبلت هديته وَحضر دَار الْعدْل وأجلس فَوق النَّائِب

стр. 537

الكافل وَهَذَا لم يعْهَد مثله وفيهَا حضر إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة رسل بهدية من مماليك وَغَيرهم وأظهروا أَنهم رسل طقتمش خَان صَاحب بِلَاد الشَّام فَخرج لملاقاتهم النَّائِب الكافل وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء وأنزلوا بالميدان تَعْظِيمًا لَهُم ورتب لَهُم المرتبات السّنيَّة ثمَّ ظهر من كتبهمْ أَنهم رسل صَاحب القرم فَتغير عَلَيْهِم السُّلْطَان ونقلهم من الميدان إِلَى دَار الضِّيَافَة وَنقص من راتبهم وَبَقِي لَهُم مَا يَقْتَضِيهِ حَالهم وَفِي هَذِه السّنة توفّي الشَّيْخ أكمل الدّين مَحْمُود شيخ خانقاه شيخونية وَكَانَ من أجلة الْعلمَاء وأعيان أهل الْعَصْر وأجلهم رُتْبَة عِنْد السُّلْطَان وَنزل السُّلْطَان للصَّلَاة عَلَيْهِ ومشي فِي جنَازَته وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَفِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسبع مائَة ظهر بالديار المصرية نجم كَبِير قَلِيل النُّور بذؤابة خَلفه قدر رُمْحَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا وَبَقِي ليَالِي ثمَّ اختفى وَفِي سنة أَربع وَتِسْعين وَسبع مائَة كثرت الشنعة بِأَمْر الْأَمِير منطاش بالبلاد الحلبية فَخرج إِلَيْهِ السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر وَسَار إِلَى حلب وَقبض عَلَيْهِ وَقَتله وجهزت رَأسه إِلَى الديار المصرية ثمَّ وصل

стр. 538

السُّلْطَان إِلَى الْبِلَاد المصرية بعد ذَلِك وفيهَا وصل الْخَبَر أَن تمرلنك استولى على شيراز قَاعِدَة فَارس وَقتل صَاحبهَا شاه مَنْصُور وَأَنه أرسل يُخَادع السُّلْطَان أَحْمد بن أويس صَاحب بَغْدَاد فَلم ينخدع لَهُ وفر من بَغْدَاد قَاصِدا الديار المصرية وَفِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة فِي ربيع الأول وصل القان أَحْمد بن أويس الْمُقدم ذكره إِلَى الديار المصرية فَارًّا من تمرلنك فَخرج السُّلْطَان الظَّاهِر لملاقاته بِنَفسِهِ وَألبسهُ قبَاء مطرزا مغرى بقاقم وَعَاد مَعَه إِلَى الصوة وطلع السُّلْطَان إِلَى القلعة وجهز السُّلْطَان أَحْمد إِلَى بَيت جليل من بيُوت الْأُمَرَاء على بركَة الْفِيل فَأنْزل فِيهِ وأجرى عَلَيْهِ الرَّوَاتِب اللائقة بِمثلِهِ ثمَّ وصلت رسل طقتمش خَان الْمُقدم ذكره بِكِتَاب مضمونه طلب المعاضدة والمعاونة على تمرلنك ورد عَلَيْهِ الْجَواب بالإجابة إِلَى ذَلِك ثمَّ عَاد السُّلْطَان أَحْمد بن أويس إِلَى دمشق وَمِنْهَا إِلَى جِهَة بَغْدَاد حِين بلغه رُجُوع تمرلنك عَنْهَا وَفِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة توفى الْملك الظَّاهِر برقوق وَملك بعده ابْنه النَّاصِر فرج على ماسيأتى ذكره

стр. 539

وَفِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة زَاد النّيل فِي آخر يَوْم من أبيب أَرْبَعِينَ أصبعا وَفِي أول مسرى اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أصبعا وَفِي ثَالِث مسرى خمسين أصبعا فَكَانَت الزِّيَادَة فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَبْعَة أَذْرع وَلم يسمع بِمثل ذَلِك فِيمَا تقدم إِلَّا مَا يحْكى فِي آخر سنة من خلَافَة الْمُنْتَصر الفاطمى على مَا تقدم ذكره وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة خرج تنم نَائِب الشَّام عَن الطَّاعَة وَأظْهر الْخلاف ثمَّ لما اثْبتْ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فرج بن الظَّاهِر رشده فِي ربيع الأول مِنْهَا واستبدل بِالتَّصَرُّفِ دون ولى أمره الْأَمِير أيتمش العجايبى تنكر الْأَمِير أيتمش لذَلِك وَوَقع الْحَرْب بَينهمَا فِي الشَّهْر الْمَذْكُور بِمصْر فَانْهَزَمَ الْأَمِير أيتمش وَلحق بِالشَّام وانحاز إِلَى نَائِبه تنم فَخرج السُّلْطَان النَّاصِر فرج من الديار المصرية لحربهما فِي شهر رَجَب مِنْهَا وصحبته أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل والتقوا على الْقرب من غَزَّة فانكسر تنم وأيتمش وَمن مَعَهُمَا وَقبض السُّلْطَان عَلَيْهِمَا وَدخل هُوَ إِلَى دمشق وَاسْتولى عَلَيْهَا وَقتل بهَا تنم وايتمش وجهز

стр. 540

برأسيهما إِلَى الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان مِنْهَا ثمَّ عَاد السُّلْطَان إِلَى الديار المصرية وطلع القلعة فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من رَمَضَان الْمَذْكُور وَفِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة سَار تمرلنك إِلَى الْبِلَاد الشامية وَفتح مَدِينَة حلب وقلعتها فَسَار النَّاصِر إِلَيْهِ من الديار المصرية بعساكره إِلَى دمشق وَقدم إِلَيْهَا تمرلنك وَجرى بَينهمَا مراجعات فِي أَثْنَائِهَا فر جمَاعَة من عَسْكَر النَّاصِر إِلَى الديار المصرية فَتَبِعهُمْ على الْأَثر فأدركهم على الْقرب من غَزَّة فَقبض عَلَيْهِم وَاسْتمرّ قَاصِدا الديار المصرية حَتَّى طلع القلعة فِي خَامِس جُمَادَى الآخر مِنْهَا وَأخذ تمرلنك فِي خداع أهل دمشق حَتَّى صالهم على مبلغ ألف ألف دِينَار وفتحوا لَهُ بَابا من أَبْوَابهَا وَأخذُوا فِي جمع ذَلِك من النَّاس على قدر طبقاتهم خَارِجا عَمَّا قرر عَلَيْهِم من خيل الهاربين من عَسْكَر السُّلْطَان وسلاحهم فَلَمَّا حمل ذَلِك إِلَيْهِ قرر عَلَيْهِم بعد ذَلِك عشرَة آلَاف دِينَار فاستخرجت لَهُ بأعظم مشقة ثمَّ فرق حارات الْمَدِينَة على أمرائه وأعيان عسكره فعاثوا فَسَادًا وَاسْتَخْرَجُوا من أَهلهَا مَا قدرُوا عَلَيْهِ بعد أَن قتلوا

стр. 541

وسلبوا النِّسَاء والذرارى ثمَّ أَمر بتحريق الْبَلَد فَأحرق عَن آخِره حَتَّى لم يبْق بهَا رسم دَار وَلَا خطّ يعرف وبقى على ذَلِك إِلَى الْآن إِلَّا الْقَلِيل مِمَّا جدد وَفِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة ظهر بالديار المصرية جَراد انْتَشَر فِي أقطارها وَأكل ورق الشّجر وخوص النخيل واستأصل المقات وَكثر فَسَاده ثمَّ سلط الله عَلَيْهِ الْبرد فَهَلَك وفيهَا ظهر بالديار المصرية أَيْضا كَوْكَب كَبِير نير لَهُ ذؤابه صاعدة فِي السَّمَاء ترى مَعَ ضوء الْقَمَر وبقى إِلَى ثلث اللَّيْل وبقى كَذَلِك ليالى ثمَّ اختفى وَفِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة اخْتلف أُمَرَاء الديار المصرية على سلطانهم النَّاصِر فلحق الْأَمِير يشبك العثمانى بِدِمَشْق فِي طَائِفَة كَبِيرَة وَسَار إِلَى الشَّام فألم بالأمير شيخ المحمودى نَائِب الشَّام فَجمع لَهُ العساكر الشامية وَسَار بِهِ إِلَى مصر فَخرج إِلَيْهِم النَّاصِر ولقيهم فِي العباسية من بِلَاد الشرقية فِي ذى الْحجَّة من هَذِه السّنة فَانْهَزَمَ مِنْهُم النَّاصِر فتبعوه حَتَّى طلع القلعة ثمَّ خرج عَلَيْهِم وحاربهم تَحت القلعة فَانْهَزَمُوا مِنْهُ وَعَاد الْأَمِير شيخ إِلَى دمشق واختفى يشبك بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ظهر يشبك فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة

стр. 542

فَأَعَادَهُ النَّاصِر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ثمَّ تَجَدَّدَتْ بَينهمَا الوحشة بعد ذَلِك ففر النَّاصِر من القلعة واختفى بدار القاضى سعد الدّين بن غراب فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من ربيع الأول من هَذِه السّنة وأقيم فِي السلطنة مَكَانَهُ أَخُوهُ عبد الْعَزِيز وَهُوَ صَغِير ولقب الْملك الْمَنْصُور بِعَهْد من أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل وَلم يزل النَّاصِر مختفيا إِلَى لَيْلَة السبت خَامِس جُمَادَى الآخر وَظهر وَاجْتمعَ عَلَيْهِ كَبِير من الْعَسْكَر فزحف على أَصْحَاب أَخِيه عبد الْعَزِيز فَهَزَمَهُمْ وَاسْتولى على تخت ملكه وَقبض على أَخِيه عبد الْعَزِيز وجهزه إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فاعتقل بهَا ثمَّ أَمر بِهِ بعد ذَلِك فَقتل وَعظم سُلْطَانه وتملك أمره وَعظم شَأْنه ولايات الْأَمْصَار فِي خلافتة وعود المستعصم ثمَّ عود المتَوَكل كَانَت الديار المصرية والممالك الشامية بيد الظَّاهِر برقوق حَتَّى خلع من السلطنة وَبعث بِهِ إِلَى الكرك فاعتقل بِهِ فِي رَجَب أَو جُمَادَى الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين

стр. 543

وَسَبْعمائة وَملك بعده الْملك الْمَنْصُور حاجى بن الْأَشْرَف شعْبَان وَهُوَ الذى كَانَ قد لقب فِي سلطنته الأولى بالصالح وَهَذِه سلطنته الثَّانِيَة فبقى حَتَّى عَاد الظَّاهِر برقوق من الكرك وَاسْتقر فِي السلطنة بعد خلع الْمَنْصُور حاجى فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وبقى حَتَّى توفى فِي منتصف شَوَّال الْمُبَارك سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَملك بعده ابْنه النَّاصِر فرج ثمَّ تغير عَلَيْهِ بعض مماليكه وَبَعض أمرائه فاختفى ثمَّ ملك أَخُوهُ الْملك الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز ثمَّ ظهر السُّلْطَان فرج وَاسْتقر على عَادَته وبقى فِي السلطنة وَكَانَت مَكَّة بيد أَحْمد بن عجلَان فبقى حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَولى مَكَانَهُ ابْنه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عجلَان وَهُوَ صَغِير فِي كَفَالَة عَمه كبيش بن عجلَان فبقى حَتَّى بعث إِلَيْهِ الظَّاهِر برقوق فداويا صُحْبَة الْأَمِير جركس الخليلى وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْحجَّاج فَركب فِي محمل الْكسْوَة فَلَمَّا خرج مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عجلَان ليقبل خف جمل الْمحمل على الْعَادة وثب عَلَيْهِ

стр. 544

الفداوى يسكين فَقتله وَدخل أَمِير الركب الْمَذْكُور إِلَى مَكَّة فولى عنان بن مغامس بن رميثة مَكَانَهُ ثمَّ لحق على بن عجلَان بالديار المصرية فولاه الظَّاهِر برقوق مَكَّة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة شَرِيكا لعنان وَسَار مَعَ أَمِير الركب إِلَى مَكَّة فهرب عنان وَدخل على بن عجلَان مَكَّة واستقل بإمارتها ثمَّ وَفد على بن عجلَان على السُّلْطَان بِمصْر سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة فأفرده بالإمارة وَأنزل عنان بن مغامس عِنْده فَأحْسن نزله ثمَّ قبض عَلَيْهِ واعتقله وَبَقِي عَليّ بن عجلَان فِي إِمَارَة مَكَّة حَتَّى قتل بِبَطن مر فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَولى السُّلْطَان ابْن أَخِيه حسن بن أَحْمد مَكَانَهُ واستبد بأَمْره فبقى بهَا إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق والمستعصم بعده والمتوكل بعدهمَا وَكَانَت الْمَدِينَة بيد جماز بن هبة ثمَّ عزل وَولى نعير ابْن مَنْصُور بن جماز وَكَانَت الْيمن بيد الْمَنْصُور مُحَمَّد بن الْفضل عَبَّاس فَمَاتَ وَملك بعده أَخُوهُ الْأَشْرَف عماد الدّين إِسْمَاعِيل بن الْأَفْضَل عَبَّاس ثمَّ مَاتَ وَملك بعده ابْنه الْملك

стр. 545

النَّاصِر أَحْمد فبقى إِلَى مَا بعد وَفَاة الواثق وعود المستعصم وخلعه وعود المتَوَكل وَمَوته وَكَانَت بَغْدَاد وَمَا مَعهَا من توريز والسلطانية وتستر وَغَيرهَا من مملكة إيران بيد أَحْمد بن أويس فبقى حَتَّى طرقته عَسَاكِر تمرلنك وَهُوَ بتوريز فَخرج عَنْهَا إِلَى بَغْدَاد ثمَّ هرب إِلَى مصر وَأقَام بهَا فِي ظلّ صَاحبهَا الظَّاهِر برقوق ثمَّ عَاد إِلَى بِلَاده وَلم يَنْتَظِم لَهُ بعد ذَلِك أَمر وَبقيت المملكة بيد تمرلنك فِي جملَة مَا بِيَدِهِ مِمَّا وَرَاء النَّهر إِلَى الخليج القسطنطينى حَتَّى مَاتَ واستقل بمملكة بَغْدَاد وتوريز وَمَا مَعَهُمَا بعض بنية فَبَقيت بِيَدِهِ إِلَى مَا بعد وَفَاة الواثق وعود المستعصم وخلعه وعود المتَوَكل ووفاته وَكَانَت مملكة الشمَال بيد طقتمش بن بردى بك فَوَقَعت الْفِتْنَة بَينه وَبَين تمرلنك وَجرى بَينهمَا حروب طَوِيلَة وَوصل الْخَبَر آخر سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة أَن تمرلنك ظفر بطقتمش وَقَتله وَاسْتولى على سَائِر أَعماله وَيُقَال إِن تمرلنك لم يملك هَذِه المملكة أصلا بل

стр. 546

بقيت بيد طقتمش خَان ثمَّ تنقلت بعده فِي مُلُوكهمْ إِلَى أَن كَانَت بيد فولادخان وَكتب عَن الْملك النَّاصِر فرج ثمَّ صَارَت بعد إِلَى غَيره وَكَانَت تونس وبلاد إفريقية وبجاية وقسنطينة بيد السُّلْطَان أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَبى بكر فبقى حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَملك بعده ابْنه أَبُو فَارس عزوز فِي رَابِع شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتولى على تونس وبجاية وقسنطينة وأعمالها وبقى إِلَى مَا بعد وَفَاة الواثق وعود المستعصم وخلعه ثمَّ عود المتَوَكل ووفاته وَكَانَت تلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد السُّلْطَان أَبى حمو ثمَّ قبض أَبُو تاشفين بن السُّلْطَان أَبى حمو على أَبِيه أَبى حمو واعتقله بوهران آخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ اتَّصل بِأبي حمو أَن ابْنه أَبَا تاشفين يُرِيد قَتله فدلى بِحَبل من الْقصر واستغاث بِأَهْل وهران فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ

стр. 547

وجددوا لَهُ الْبيعَة وارتحل أَبُو حمو من حِينه إِلَى تلمسان فَدخل فِي أَوَائِل سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَبلغ ابْنه أَبَا تاشفين الْخَبَر فأسرع إِلَى تلمسان فاعتصم أَبوهُ أبوحمو بمنارة الْمَسْجِد وَدخل أَبُو تاشفين الْقصر وَطلب أَبَاهُ أَبَا حمو فجَاء إِلَيْهِ فَأَدْرَكته الرقة عَلَيْهِ فَقبل يَده وَغدا بِهِ إِلَى الْقصر فاعتقله ثمَّ رغب إِلَى ابْنه أَبى تاشفين فِي قَضَاء فرض الْحَج فجهزه فِي سفينة إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة واستقل أَبُو تاشفين بِملك تلمسان وَسَار أَبُو حمو فِي السَّفِينَة حَتَّى بلغ بجاية فطلع مِنْهَا واسعفه صَاحب تونس بالعساكر وَعَاد إِلَى تلمسان وَابْنه أبوتاشفين مشتغل بِبَعْض حروبه فَدَخلَهَا فِي رَجَب سنة تسعين وَسَبْعمائة وَعَاد ملك أَبى حمو إِلَيْهِ ثمَّ نَهَضَ أَبُو تاشفين على أَبِيه أَبى حمو بعساكر بنى مرين فَقتل أَبُو حمو فِي المعركة وَوصل ابْنه أَبُو تاشفين تلمسان وملكها سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا دَعْوَة السُّلْطَان أَبى الْعَبَّاس صَاحب الْمغرب الْأَقْصَى وخطب لَهُ على مَنَابِر وَقرر على نَفسه ضريبة يبْعَث بهَا إِلَيْهِ فِي كل سنة وبقى أَبُو تاشفين على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان

стр. 548

سنة خمس وَتِسْعين وَسبع مائَة فَبعث السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس صَاحب الغرب الْأَقْصَى ابْنه أَبَا فَارس ابْن أَبى الْعَبَّاس إِلَى تلمسان فملكها فَلَمَّا مَاتَ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس وَملك مَكَانَهُ ابْنه أَبُو فَارس الْمَذْكُور الغرب الْأَقْصَى كَانَ أَبُو زيان بن أَبى حمو معتقلا عِنْدهم فَأَطْلقهُ وَبعث بِهِ إِلَى تلمسان أَمِيرا عَلَيْهَا نِيَابَة عَن أَبى فَارس فَسَار أَبُو زيان إِلَيْهَا ودخلها فبقى حَتَّى قتل فِي سنة سِتّ وثمان مائَة وَولى بعده أَخُوهُ مُحَمَّد المكنى بأبى زيان أَيْضا فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق وعود المستعصم ثمَّ المتَوَكل بعده وَكَانَ الغرب الْأَقْصَى بيد السُّلْطَان أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن أَبى سَالم بن ابى الْحسن فَخرج من فاس لبَعض حروبه فغار عَلَيْهَا مُوسَى ابْن عَمه أَبى عنان ملكهَا فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة وَقبض على السُّلْطَان أَبى الْعَبَّاس وَقَيده وَبعث بِهِ إِلَى الأندلس فاعتقله هُنَاكَ ثمَّ توفى السُّلْطَان مُوسَى بن أَبى عنان فَملك بعده الْمُسْتَنْصر ابْن السُّلْطَان أَبى الْعَبَّاس فَخرج عَلَيْهِ الواثق مُحَمَّد بن

стр. 549

أَبى الْفضل بن السُّلْطَان أَبى الْحسن فَملك مَدِينَة فاس من يَده سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة ثمَّ سَار السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس إِلَى فاس فملكها فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسبع مائَة وَبعث الْمُسْتَنْصر إِلَى أَبِيه أَبى الْعَبَّاس بالأندلس ثمَّ عدى أَبُو الْعَبَّاس من الأندلس إِلَى سبته فملكها فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ استنزله عَنْهَا ابْن الْأَحْمَر صَاحب غرناطة وأضافها إِلَى مَمْلَكَته ثمَّ ظَهرت دَعْوَة أَبى الْعَبَّاس بمراكش من الغرب الْأَقْصَى وَاسْتولى جنده عَلَيْهَا ثمَّ سَار إِلَيْهَا ابْنه الْمُسْتَنْصر فملكها وَسَار أَبُو الْعَبَّاس إِلَى فاس فملكها فِي خَامِس رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَبعث بالواثق إِلَى الأندلس ثمَّ أَمر بقتْله فِي الطَّرِيق فَقتل بطنجة وبقى السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس بفاس حَتَّى توفى بِمَدِينَة تازا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَسبع مائَة وَبَايَعُوا بعده ابْنه أَبَا فَارس وَسَار أَبُو فَارس بعد ذَلِك إِلَى فاس فَأَقَامَ بهَا مُتَوَلِّيًا على الغرب الْأَقْصَى حَتَّى توفى سنة تسع وَتِسْعين وَسبع مائَة وَملك بعده

стр. 550

أَخُوهُ عَامر فَأَقَامَ سنتَيْن ثمَّ تردى عَن فرسه فَمَاتَ وَولي بعده أَخُوهُ أَبُو سعيد عُثْمَان فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الواثق والمستعصم ثمَّ المتَوَكل وَكَانَت الأندلس بيد إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن أبي الْأَحْمَر فَبَقيَ حَتَّى مَاتَ فِي أول سنه ثَلَاث وَتِسْعين وَسبع مائَة وَولي بعد أبنه أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن إِسْمَاعِيل فَبَقيَ حَتَّى مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَسبع مائَة وَولي بعده أبنه أَبُو عبد الله مُحَمَّد فَبَقيَ إِلَى مَا بعد خلَافَة الماثق وعود المستعصم ثمَّ المتَوَكل الْعَاشِر من خلفاء بني الْعَبَّاس بالديار المصرية المستعين بِاللَّه وَهُوَ الإِمَام أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن الإِمَام المتَوَكل على الله أبي عبد الله مُحَمَّد الْمُقدم ذكره وَلم يل الْخلَافَة من اسْمه الْعَبَّاس غَيره وَهَذَا اللقب مَنْقُول إِلَيْهِ عَن المستعين بِاللَّه أبي الْعَبَّاس أَحْمد الثَّانِي عشر من خلفائهم بالعراق

стр. 551

وَمن صفته شَاب أَبيض اللَّوْن معتدل الْقَامَة أقنى الْأنف مستدير اللِّحْيَة بصهوبة بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد موت وَالِده المتَوَكل فِي السَّابِع والعسرين من رَجَب سنة ثَمَان وثمان مائَة وَقَامَ ببيعته السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فرج وَبَقِي حَتَّى خلعه الْملك الْمُؤَيد شيخ فِي النّصْف من ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وثمان مائَة وحجره فِي القلعة الْحَوَادِث والماجريات فِي خِلَافَته فس سنه تسع وثمان وَمِائَة خَالف الْأَمِير جكم نَائِب حلب وَخرج عَن الطَّاعَة فَخرج السُّلْطَان النَّاصِر من الديار المصرية إِلَى الشَّام لمحاربته فِي ربيع الأول مِنْهَا ثمَّ عَاد إِلَى الديار المصرية فِي رَجَب مِنْهَا عَن غير طائل وَفِي سنة عشر وثمان مائَة زَاد خَوفه من الْأَمِير شيخ نَائِب الشَّام فَخرج إِلَيْهِ فِي الْمحرم مِنْهَا وَمَعَهُ الْأَمِير يشبك العثماني فَلَمَّا صَار إِلَى دمشق قبض على الْأَمِير يشبك والأمير شيخ وأعتقلهما بِدِمَشْق ففرا من سجنهما وَعَاد السُّلْطَان إِلَى مصر فَأَتَاهُ الْخَبَر وَهُوَ على الْعَريش قَافِلًا فِي عَاشر ربيع الآخر بقتل الْأَمِير يشبك فِي حَرْب

стр. 552

وَجَرت بَين الأميرين شيخ ويشبك وَبَين نوروز الحافظي وَخرج الْأَمِير شيخ من الشَّام وأستولى نوروز عَلَيْهَا وأستمر السُّلْطَان فِي سيره قَاصِدا مصر حَتَّى طلع القلعة فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين مِنْهُ ثمَّ غلب الْأَمِير شيخ على دمشق فَخرج وأستولى عَلَيْهَا ثمَّ خرج السُّلْطَان فِي الْمحرم سنة أثنتي عشرَة وثمان مائَة حَتَّى وصل إِلَى دمشق فَخرج مِنْهَا فَخرج مِنْهَا الْأَمِير شيخ ودخلها السُّلْطَان ثمَّ خرج مِنْهَا يُرِيد الْأَمِير شيخ فَتَبِعَهُ فاعتصم مِنْهُ بقلعة صرخد فحاصره بهَا مُدَّة شهر ثمَّ حصل الصُّلْح بَينهمَا على أَن السُّلْطَان ينْصَرف عَنهُ إِلَى دمشق ثمَّ رَجَعَ بعد ذَلِك إِلَى الديار المصرية وَعَاد الْأَمِير شيخ إِلَى دمشق ثمَّ خرج السُّلْطَان فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث عشر وثمان مائَة وَسَار إِلَى دمشق فَخرج مِنْهَا الْأَمِير شيخ ودخلها السُّلْطَان ثمَّ خرج مِنْهَا فِي طلب الْأَمِير شيخ فَتَبِعَهُ إِلَى الأبلتين ثمَّ كف عَن طلبه وَلحق الْأَمِير شيخ بقيصرية من بِلَاد الرّوم وَعَاد النَّاصِر إِلَى دمشق عَن غير طائل فَقدم الْأَمِير شيخ من قيصرية إِلَى صرخد وَسَار مِنْهَا إِلَى الديار المصرية وأستولى على القلعة

стр. 553

فَأَدْرَكته عَسَاكِر النَّاصِر ففارقها وَعَاد الى الشَّام وَالسُّلْطَان بِدِمَشْق فَخرج مِنْهَا يُرِيد الْأَمِير شيخ وَقد تحصن بقلعة الكرك فحصره السُّلْطَان بهَا مُدَّة ثمَّ رَحل عَنهُ بِغَيْر طائل على صُورَة صلح من غير حَقِيقَة وَعَاد إِلَى الديار المصرية وطلع القلعة فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة وثمان مائَة ثمَّ توجه فِي شَوَّال مِنْهَا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَعَاد فِي ذى الْقعدَة مِنْهَا ثمَّ سَار فِي ثانى عشر ذى الْحجَّة مِنْهَا إِلَى الشَّام يُرِيد الْأَمِير شيخ ففر مِنْهُ فَتَبِعَهُ إِلَى بعلبك فَرجع الْأَمِير شيخ إِلَى اللجون وَهُوَ فِي أَثَره فَالْتَقَيَا هُنَاكَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر الْمحرم سنة خمس عشرَة وثمان مائَة فَانْهَزَمَ السُّلْطَان إِلَى دمشق فحصره بهَا حَتَّى قبض عَلَيْهِ يَوْم السبت عَاشر صفر مِنْهَا وَقتل بقلعة دمشق فِي يَوْم السبت سَابِع عشر صفر الْمَذْكُور وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس وَاجْتمعَ رأى الْعَسْكَر على استبداد أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعين بِالْأَمر دون سُلْطَان مَعَه وَأَن يكون الْأَمِير شيخ أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير نوروز الحافظى نَائِب دمشق وَأقَام نوروز بِدِمَشْق وَعَاد المستعين

стр. 554

بِاللَّه هُوَ والأمير شيخ حَتَّى وصلا إِلَى الديار المصرية فِي ربيع الأول من السّنة الْمَذْكُورَة وطلع امير المومنين المستعين الى القلعه وَنزل بالقصور السلطانيه وَنزل الامير شيخ اتابك العساكر بالاسطبلات السلطانيه وَكَانَ الامير الاتابك هُوَ الْمُتَصَرف فِي امور المملكه بتفويض من امير المومنين المستعين بِمَا وَرَاء سَرِير خِلَافَته وامير المومنين المستعين هُوَ الَّذِي يكْتب على التقاليد والتواقيع والمراسيم والمكاتبات والمناشير وَغير ذَلِك والخطبه والسكه على الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم باسمه على انْفِرَاده ثمَّ عَن للامير شيخ ان يتقلد السلطنه فَكتب لَهُ بهَا عهد عَن امير المومنين المستعين وخطب لَهُ بعد الخليفه على عَادَة الْمُلُوك مَعَ الْخُلَفَاء وَنقش اسْمه على الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم بمفرده وَحجر الامام المستعين بالقلعه وَبلغ نوروز الحافظي ذَلِك فاظهر المخ الفة واستبد بِالشَّام وَخرج عَن الطَّاعَة ولايات الامصار فِي خِلَافَته كَانَت الديار المصريه بيد النَّاصِر فرج بن الظَّاهِر برقوق فبقى حَتَّى قبض عَلَيْهِ وَقتل فِي صفر سنة خمس عشرَة وثمان مائَة بِدِمَشْق على مَا تقدم واستبد امير الْمُؤمنِينَ

стр. 555

المستعين بِاللَّه بامور السلطنه بعده بِاتِّفَاق من اهل الدولة على مَا سبق وبقى حَتَّى قلد السلطنة الْملك الْمُؤَيد شيخ وعهد اليه بهَا وَكتب لَهُ بذلك عهد عَن الامام المستعين على عَادَة الْمُلُوك ذَلِك وَهُوَ السُّلْطَان الْقَائِم بمملكة الديار المصريه والمماليك الشامية الى اخر وَقت وَكَانَت مَكَّة بيد حسن بن احْمَد بن عجلَان فَبَقيَ الى مَا بعد خلَافَة المستعين وَكَانَت المدينه بيد جماز بن هبه فبقى الى اثناء سنة احدى عشرَة وثمان مائَة ثمَّ تولى مَكَانَهُ عجلَان بن نعير فِي سنة اثنتى عشرَة وثمان مائَة ١٥١ فَأَقَامَ سنة وَاحِدَة ثمَّ ولى سُلَيْمَان بن هبة بن جماز فِي سنة ثَلَاث عشرَة وثمان مائَة فَبَقيَ إِلَى آخر سنة أرع عشرَة وثمان مائَة ثمَّ تولى مكانة غرير بن هيازع بن هبة وَكَانَت الْيمن بيد النَّاصِر احْمَد بن الاشرف اسماعيل من بنى رَسُول

стр. 556

وبغداد وتوريز وقنغرلان وَهِي السُّلْطَانِيَّة وَمَا مَعَ ذَلِك من مملكة ايران بيد بني تمرلنك الى أَن غلب عَلَيْهَا قرا يُوسُف التركماني وملكها فِي سنة عشر وثمان مَائه اَوْ سنه احدى عشرَة واقر ابْنه احْمَد شَاة بِبَغْدَاد وبلادها وَابْنه بريداخ بتوريز والسلطانية واعمالها وَهُوَ اجلهما رُتْبَة وَكَانَت خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر وَفَارِس وكرمان وَمَا مَعَ ذَلِك مَعَ شاه رو بن تمرلنك ونوابه من اخوته وَغَيرهم منبثون فِي جَوَانِب الممالك وَكَانَت تونس وَسَائِر بِلَاد افريقية وبجاية وقسنطينة من الغرب الْأَوْسَط بيد أَبى فَارس عزوز وتلمسان والغرب الْأَوْسَط بيد أَبى زيان الثانى بن أَبى حمو نَحْو عشر سِنِين ثمَّ مَاتَ وَولى أَخُوهُ السعيد فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعين والغرب الْأَقْصَى بيد أَبى سعيد عُثْمَان بن أَبى الْعَبَّاس فبقى إِلَى مَا بعد خلَافَة المستعين

стр. 557

وَكَانَ الأندلس بيد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فبقى حَتَّى توفى فِي سنة اثنتى عشرَة وثمان مائَة وَملك بعده أَخُوهُ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن أَبى عبد الله بن أَبى الْحجَّاج وَهُوَ على ذَلِك الى الْآن الحادى عشر من خلفاء بنى الْعَبَّاس بالديار المصرية المعتضد بِاللَّه وَهُوَ الإِمَام الْأَعْظَم أَبُو الْفتُوح دَاوُد بن الإِمَام المتَوَكل على الله أَبى عبد الله مُحَمَّد الْمُقدم ذكره من صفته شَاب رَقِيق السّمن حسن اللَّوْن معتدل الْقَامَة أشهل الْعَينَيْنِ أقنى الْأنف مستدير اللِّحْيَة عَظِيم الْهَيْئَة عالى الهمة وافر الْعقل جزيل الرأى كثير الصمت وقور الْمجْلس وافر الْجُود سمح الْكَفّ متين الدّين جميل السِّيرَة وَلم يل الْخلَافَة من اسْمه دَاوُد غَيره

стр. 558

بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد خلع أَخِيه المستعين فِي رَابِع الْمحرم سنة سبع عشرَة وثمان مائَة وَكتب لَهُ بذلك مبايعة بِخَط بعض كتاب الحكم مصدره بِخطْبَة من إنْشَاء عَلامَة الدَّهْر الشَّيْخ تقى الدّين بن حجَّة كَمَا سيأتى ذكره فِي الْكَلَام على البيعات وَهُوَ أعز الله بِهِ جَانب الدّين قَائِم بِأَمْر الْخلَافَة ناهض بأعبائها إِلَى الْآن

стр. 559

الْحَوَادِث والماجريات فِي أَيَّامه إِلَى حِين تألف هَذَا الْكتاب فِي مبادئ سنة تسع عشرَة وثمان مائَة لما بُويِعَ بالخلافة بعد خلع أَخِيه الإِمَام المستعين بِاللَّه والأمير نوروز الحافظى يَوْمئِذٍ نَائِب السلطنة بِالشَّام المحروس امْتنع الْأَمِير نوروز عَن الانضمام إِلَى حوزة السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد وَأظْهر الْخلاف فَسَار إِلَيْهِ السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد بالعساكر فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع الْمحرم سنة سبع عشرَة وثمان مائَة وصحبته الإِمَام الْأَعْظَم المعتضد بِاللَّه الْمُقدم ذكره حَتَّى وافى دمشق فاعتصم نوروز بقلعة دمشق بعد ان شحنها بالأزواد وَالْعدَد وَالسِّلَاح وَسَائِر آلَات الْحصار فحاصرها السُّلْطَان أَيَّامًا وضايقها وَنصب عَلَيْهَا المجانيق ومدافع النفط الْعِظَام وأحضر مدفعا عَظِيما من صفد فنصبه عَلَيْهَا وتواتر عَلَيْهَا الرمى حَتَّى هدم بعض أبراجها وَأحسن نوروز بالظهور عَلَيْهِ وَالظفر بِهِ فَفتح القلعة وَنزل مِنْهَا وَسلم نَفسه للسُّلْطَان فِي الْعشْرين من شهر ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة فَلم يلبث بعد ذَلِك أَن قتل وجهزت رَأسه إِلَى الديار المصرية مَعَ غَيرهَا من رُؤُوس أَتْبَاعه فعلقت

стр. 560

بِبَاب القلعة ثمَّ بِبَاب زويلة ثمَّ حضر السُّلْطَان بعد ذَلِك الى الديار المصريه فِي عَامَّة وصحبته امير الْمُؤمنِينَ المعتضد وطلع القلعة فِي يَوْم الْخَمِيس غرَّة شهر رَمَضَان من السّنة المذكوره على اتم حَال واكمل نَصره وَكَانَ النّيل فِي سنة خمس عشرَة وثمان مائَة قد وفى فِي مسرى من شهور القبط وَنزل السُّلْطَان من القلعة فَكَسرهُ بنفسة ونظم عَلامَة الدَّهْر الشَّيْخ تقى الدّين بن حجَّة فِي ذَلِك ... ايا ملكا بِاللَّه اضحى مؤيدا ومنتصبا فِي ملكه نصب تَمْيِيز كسرت بمسرى نيل مصر وتنقضى وحقك بعد الْكسر ايام نيروز ... فَكَانَ كسر نوروز بعد ذَلِك فِي هذة السّنة فسبحان منطق الالسنة وَلما فتحت القلعة وَقبض على نوروز واصحابه كتب الشَّيْخ ١٥٢ تقى الدّين الْمشَار اليه عَن السُّلْطَان

стр. 561

الْملك الْمُؤَيد وَهُوَ صُحْبَة الركاب الشريف مهنئا بِالْفَتْح وَالظفر بِهِ وباصحابة وَالْقَبْض عَلَيْهِم كتابا من الشَّام الى الديار المصرية بِفَتْح الشَّام فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من صفر من هَذِه السنه مِنْهُ وسكر نوروز لِكَثْرَة المخامره وعربد فاذقناة الْحَد الى ان صَار للرمح وَالسيف فِي جهال جموعه جزر وَمد وَمِنْه وتبطن بعد ذَلِك بالقلعه الَّتِى هِيَ بِهِ غير محروسه وَقَالَ انه معتصم فِي برج قد شيده فتلاله لِسَان الْحَال اينما تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت وَلَو كُنْتُم فِي ﴿بروج مشيدة﴾ وَكتب كتابا اخر عَن السُّلْطَان مهنئا بِوُقُوع نوروز فِي القبضه الشريفه مِنْهُ وفسدت اغذيتهم بالقلعه فعجزوا عَن المعالجه بالبارد والحامي وثقلوا بعد ذَلِك على قَلبهَا فاستفرغتهم من افواه المرامى

стр. 562

وَكتب كتابا اخر مهنئا بحلول الركاب الشريف بالقلعة المحروسه مِنْهُ فِي الاشاره الى استنزال نوروز من قلعه دمشق واهبط الله من ترفع بطارمتها وتمرد الى الهاويه واصلاه نَار الْجَحِيم ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه نَار حامية﴾ وَلَا يخفى ظُهُور الاهلة من مواطى خَيْلنَا وَقد بهرت بالافق الرُّومِي لمعاتها وبدور اخفاف المطى وَقد خيلت فِي غرر ذَلِك السراب هالاتها وشهب الاسنه وَقد زَادَت سموا كانها تحاول ثارا عِنْد بعض النُّجُوم والبلاد الروميه وَقد تَلا لِسَان الْحَال عِنْد الْغَلَبَة ﴿الم غلبت الرّوم﴾ قلت وَقد كتبت الى الْمقر الناصري بن الْبَارِزِيّ كَاتب السِّرّ الشريف كتابا بالتهنئه بِهَذَا الْفَتْح وَهُوَ بِالشَّام مِنْهُ هَذَا وسلطانه الْمُؤَيد قد تدكدك بسطوته الاطواد الراسخه ونكس بقهرة نواصى القلاع الشامخة ودان لَهُ بِالطَّاعَةِ حَتَّى النَّبَات والجماد وَتَتَابَعَتْ فتكاته القامعة فاستأصلت شافة أهل الْفساد ودعا قلعة دمشق

стр. 563

فلبته ساجده وَصَاح بهَا مدفعه الغضبان فخرت قائلة ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ واستنزل الناكث من منيع حصنه فقلده الأغلال بعد أَن كَانَ يقلده المنن وحاق بالماكر مكرة السَّيئ فَمَا لبث بعد الاستنزال أَن وَفِي سنة ثَمَان عشرَة وثمان مائَة خرج الْأَمِير قانى بيه نَائِب الشَّام عَن الطَّاعَة بعد نوروز الحافظى والتفت عَلَيْهِ لفيف من العساكر الشامية حَتَّى صَار لَهُم رم عَظِيم وشوكة منكية وَاسْتولى على دمشق وحلب فَلَمَّا انْتهى الْخَبَر إِلَى السُّلْطَان بَادر الْخُرُوج إِلَيْهِم فِي عدد قَلِيل من الْعَسْكَر وخف من الأثقال وَسَار من الديار المصرية وصحبته أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد بِاللَّه أدام الله أَيَّامه فِي يَوْم الْجُمُعَة الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وثمان مائَة بعد أَن قدم إِلَيْهِم طَلِيعَة عسكره وقبضوا على بعض أمرائها فعاجلهم السُّلْطَان بِنَفسِهِ فِي قَلِيل مِمَّن سبق مَعَه من عسكره فأوقع بهم على سرمين من أَعمال حلب فِي رَابِع عشر شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وكسرهم كسرة شنيعة لم

стр. 564

يسمع بِمِثْلِهَا وَقبض على جمَاعَة من أعيانهم وَدخل بهم مَدِينَة حلب وفر قانى بيه فِي طَائِفَة قَليلَة فَلم يلبث أَن قبض عَلَيْهِ وأتى بِهِ إِلَى السُّلْطَان فَقتل هُوَ وَغَيره مِمَّن وَقع فِي القبضة الشريفه وَوجه برؤوسهم إِلَى الديار المصرية فَحملت على الرماح وَمر بهَا دَاخل الْقَاهِرَة وأتى بهَا إِلَى بَاب القلعة فعلقت ثمَّ إِلَى بَاب زويلة فعلقت عَلَيْهِ وَأقَام السُّلْطَان وَمن مَعَه بحلب ثمَّ بحماة إِلَى أَوَاخِر الشتَاء ثمَّ أَتَى الديار المصرية وصحبته أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد بِاللَّه فِي السَّادِس عشر ذِي الْحجَّة من هَذِه السّنة على أكمل النَّصْر وَأتم التأييد قلت وكتبت إِلَى الْمقر الناصري كَاتب السرالشريف الْمُقدم ذكره كتابا بالتهنئة بِهَذَا الْفَتْح مِنْهُ وَيُنْهِي وُرُود خبر الْفَتْح الَّذِي جلّ موقعه ففاتت عجائبه الْحصْر وآذنت بالظفر مُقَدمَات نتائجه فكنى خَلِيفَته أَبَا الْفَتْح وسلطانه أَبَا النَّصْر وَمِنْه وَقبض على النَّاكِثِينَ فانبسطت لقبضهم النُّفُوس وأريقت دِمَاء المارقين فأديرت على سِبَاع الْبر من طلا

стр. 565

دِمَائِهِمْ الكؤوس وَمِنْه وامتطى خَبره السار صهوة الشَّهْبَاء من حلب استبطاء لسير الرَّوَاحِل وسرى سروره وصبح الديار المصرية وَإِن كَانَ غَيره يسري فَيُصْبِح دونهَا بمراحل وَمِنْه وحملت رُؤُوس رؤوسهم على الرماح فَكَانَت لَهَا عمائم وَخيف على بَاب زويلة المجاور الْمدرسَة الْعين فعلق عَلَيْهِ مِنْهَا تمائم وَفِي هَذِه السنه توقف النّيل فِي أَوَائِل زِيَادَته ثمَّ زَاد بعد ذَلِك فأفعم وانْتهى فِي زِيَادَته إِلَى تَمام عشْرين ذِرَاعا وغمر الروابي وملأ الوهاد وَزرع النَّاس فَأَكْثرُوا حَتَّى أَتَوا على مَا علاهُ النّيل مِمَّا يصلح للزِّرَاعَة وَنبت الزَّرْع أحسن نَبَات وأطمأنت بذلك قُلُوبهم وَطَابَتْ بِهِ نُفُوسهم وَجرى الْحَال على ذَلِك إِلَى أَوَاخِر رَمَضَان وَكَانَ الزَّرْع فِي السّنة الخالية بِالْوَجْهِ البحري وأراضي الجيزية وَمَا والاها قَلِيل المتحصل وَذهب أَكثر مَا عِنْد النَّاس من الْحُبُوب بعد الاقتيات فِي زراعة هَذِه السّنة فنفدت الغلال من
следующие страницы →