← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ينادي على مصنفه بالاعتزال والزيغ، نسأل الله السلامة، ثم قال الحافظ: لما طلعت كتابه ظهر لي أنه رافضي معتزلي؛ فإنه يسمى أهل السنة الحشوبة، ويسمى الأشاعرة المجبرة، ويسمى كل من لم يكن شيعيًا عاميًا، وذكر في ترجمة الشافعي شيئًا مختلقًا ظاهر الافتراء. أهـ. ومراد الحافظ بذلك الشيء المختلق الظاهر الافتراء قول ابن النديم في "الفهرست" ص٢٩٤-٢٩٥: بخطه يعني أبا القاسم الحجازي أيضًا: قرأت، قال ظهر رجل من بني أبي لهب بناحية المغرب، فحمل إلى هارون الرشيد ومعه الشافعي، فقال الرشيد للهبي: سمت بك نفسك إلى هذا. قال: وأي الرجلين كان أعلى ذكرًا وأعظم قدرًا جدي أم جدك، أنت ليس تعرف قصة جدك وما كان من أمره، وأسمعه كل ما كره لأنه استيل. قال فأمر بحبسه، ثم قال للشافعي: ما حملك على الخروج معه، قال: أنا رجل أملقت وخرجت أضرب في البلاد طلبًا للفضل، فصحبته لذلك، فاستوهبه الفضل بن الربيع فوهبه، فأقام بمدينة السلام مدة، فحدثنا محمد ابن شجاع الثلجي قال كان يمر بنا في زي المغنين على حمار وعليه رداءً محشًا وشعره مجعد. ثم وصف ابن النديم الشافعي بشدة التشيع، وذكر حكاية عن آخرين من نوع الإفتراء الذي ذكر أولا. ثم بعد ابن النديم الحافظ عبد الكريم بن محمد السمعاني صاحب كتاب "الأنساب" قال في "الأنساب": الأزرقي هو أبوالوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي صاحب كتاب "أخبار مكة" وأحسن في تصنيف ذلك الكتاب غاية الإحسان، روى عن جده ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وغيرهما، روى عنه

стр. 1087

أبو محمد إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي أهـ. وليس في هذا كبير فائدة من ناحية ترجمة أبي الوليد الأزرقي؛ لأن في إمكان كل من نظر في كتابه "أخبار مكة" أن يتحصل على مشايخه وعلى من روى ذلك الكتاب عنه؛ لأن جميع ذلك موجود في أخبار مكة، ومجرد كلمة روى فلان عن فلان، وروى عنه فلان، وأخرج له فلان: لا يروي الغلة، ولا يشفي العلة، كما بينها الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه: "تهذيب التهذيب". وأما ثناء السمعاني على كتاب "أخبار مكة" فلا يوصله إلى درجة تقديم ما فيه على ما في مصنفات الإمامين الشهيرين: عبد الرزاق وابن أبي حاتم. ثم بعد ابن السمعاني الإمام النووي قال في الكلام على حجر إسماعيل ﵇: قد وصفه الإمام أبوالوليد الأزرق في "تاريخ مكة" فأحسن وأجاد. وقد بحثنا عن قول النووي هذا فوجدناه يعتقد في مؤرخ مكة أنه هو جده الإمام أحمد بن محمد ابن الوليد الأزرقي، بدليل قوله في "المجموع" ج٧ ص٤٦٤ بعد ذكر حدود الحرم: هكذا ذكر هذه الحدود أبوالوليد الأزرقي (١) في كتاب مكة، وأبوالوليد هذا أحد أصحاب الشافعي الآخذين عنه الذين رووا عنه الحديث والفقه. وقد نبه العلامة الفاسي في "العقد

стр. 1088

الثمين" على وهم الإمام النووي في هذا، قال: وهم النووي في قوله في "شرح المهذب" بعد أن ذكر في حدود الحرم نقلا عن "أبي الوليد الأزرقي" هذا: أنه أخذ عن الشافعي وصحبه وروي عنه، وإنما كان ذلك وهمًا لأمرين. أحدهما أن الذين صنفوا في طبقات الفقهاء الشافعية لم يذكروا في أصحاب الشافعي إلا أحمد بن محمد بن الوليد جد أبي الوليد هذا. والأمر الثاني أو أن أبا الوليد هذا روى عن الإمام الشافعي لأخرج عنه في تاريخه، لما له من الجلالة والعظمة كما أخرج عن جده وابن أبي عمر العدني وإبراهيم بن محمد الشافعي ابن عم الإمام الشافعي. ثم قال الفاسي: والسبب الذي أوقع النووي في هذا الوهم أن أحمد الأزرقي جد أبي الوليد هذا يكنى بأبي الوليد فظنه النووي هو، والله أعلم. وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكلام النووي فإنه ممن يعتمد عليه، وهذا مما لا ريب فيه. أهـ المراد من كلام الفاسي. وأما تأريخ وفاة مؤرخ مكة الأزرقي فقد بيض السمعاني في الأنساب لما بعد المائتين منها، وتعرض لتاريخ وفاته بعده محمد بن عمر بن عزم التونسي، وصاحب كشف الظنون، وصاحب هداية العارفين؛ لكن أخطأوا فيها، وبيان ذلك فيما يلي: أما محمد بن عمرو بن عزم فيقول في "دستور الأعلام بمعارف الأعلام": الأزرقي إلى جده الأزرق صاحب "تاريخ مكة" محمد ابن عبد الله بن أحمد سنة مائتين وأربع، وجده أحمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمر بن الحارث بن أبي شمر الغساني المكي، روى

стр. 1089

عن سفيان بن عيينة وداود بن عبد الرحمن العطار، وروى عنه حفيده سنة مائتين واثنى عشر. أهـ. وهذا غير صحيح: لا من ناحية الجد، ولا من ناحية الحفيد. أما الجد فلأنه حدث بواقعة بعد تاريخ مائتين واثنى عشر، ففي الجزء الأول من تاريخ الحفيد ص١٩٤ ما نصه: قال أبو الوليد: قال قال جدي: أول من أثقب النفاطات بين الصفا والمروة في ليالي الحج وبين المأزمين - ماء زمي عرفة - أمير المؤمنين إسحاق المعتصم بالله طاهر بن عبد الله ابن طاهر سنة تسع عشرة ومائتين فجرى ذلك إلى اليوم (١) أهـ. وأما الحفيد مؤرخ مكة فقد وجدناه حدث بحادث سنة ثلاث وأربعين ومائتين، ففي الجزء الأول من تاريخه ص١٧١ ما نصه: قال أبوالوليد: أمر أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله بإذالة (٢) القميص القباطي حتى بلغ الشاذروان الذي تحت الكعبة في سنة ثلاث وأربعين ومائتين. أهـ. وأما صاحب "كشف الظنون" فقد قال في الكلام على تواريخ مسكة: الإمام أبوالوليد محمد بن عبد الكريم المتوفي سنة ثلاث وعشرين مائتين. أهـ. وهذا غلط في اسم والد مؤرخ مكة؛ فإن اسمه عبد الله، لا عبد الكريم، وغلط في تأريخ وفاته، لما تقدم في الرد على التونسي. وقد تبع صاحب "كشف الظنون" في الغلط التأريخي إسماعيل في "هداية العارفين". وتنبه الكناني لغلط صاحب "كشف الظنون"

стр. 1090

في تأريخ وفاة أبي الوليد الأزرق: ذكر عنه في الرسالة المستطرفة أنه أرخ وفاته بسنة ثلاث وعشرين ومائتين، ثم قال: لكن جده - أي جد أبي الوليد - أحمد المذكور ذكر في "التقريب" أنه توفي سنة سبع عشرة، وقيل إثنتين وعشرين ومائتين. فيبعد عليه أن يكون حفيده مؤرخ مكة توفي في السنة المذكورة، أو لا يصح ذلك بالكلية ولم يذكر الكناني من ناحية الأزرقي شيئًا يجدي. لماذا أخر عمر بن الخطاب المقام علل تأخير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ المقام بأربعة أشياء، نذكرها مع الكلام عليها: ١- خشية عمر لما كثر الناس أن يطئوه بأقدامهم، لما رواه الفاكهي كما في "شفاء الغرام" ج١ ص٣٠٧ قال: حدثنا الزبير ابن أبي بكر، قال حدثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير أنه قال: كان المقام في وجه الكعبة، وإنما قام إبراهيم عليه حين ارتفع البيت فأراد أن يشرف على البناء، قال: فلما كثر الناس خشي عمر بن الخطاب أن يطئوه بأقدامهم فأخره إلى موضعه الذي هو به اليوم حذاء موضعه الذي كان قدام الكعبة. أهـ. وهذا في سنده سليم بن مسلم الراوي عن ابن جريج، وقد تقدم أنه جهمي خبيث متروك الحديث. ٢- مما علل تأخير عمر بن الخطاب ﵁ مقام إبراهيم ﵇ عن موضعه الأول رده إلى الموضع الذي كان فيه في عهد النبوة. وقد بينا فيما تقدم أن صريح ما يستند إليه هذا التعليل

стр. 1091

غير صحيح، وغير الصريح يفسره ما تقدم عن سفيان بن عيينة، أنه قال: كان المقام في سقع البيت على عهد النبي ﷺ فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي ﷺ ، وبعد قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا فرده عمر إليه، فإن هذا يدل على أن عمر إنما رده إلى الموضع الذي وضعه فيه أول مرة. ٣- مما علل به تأخير عمر بن الخطاب ﵁ المقام رده إلى موضعه في عهد إبراهيم الخليل ﵇، لما في رواية المدونة المتقدمة بلفظ: فلما ولي عمر أخرج أخيوطة كانت في خزانة الكعبة قد كانوا قاسوا بها ما بين موضعه وبين البيت إذ قدموه مخافة السيل، فقاسه عمر فأخرجه إلى موضعه اليوم، فهذا موضعه الذي كان فيه في الجاهلية وعلى عهد إبراهيم. أهـ. وهذا تعارضه رواية الفاكهي عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في سياق قصة بناء البيت بلفظ: فلما بلغ - أي إبراهيم ﵇ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت (١) . كما يعارضه ما ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ج٨ ص١٣٧ فلي باب (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) من كتاب التفسير قال: كان

стр. 1092

المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر ﵁ إلى المكان الذي هو فيه الآن، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عصاء وغيره، وعن مجاهد أيضًا. أهـ. فهاتان الروايتان هما المانعتان من قبول ما في رواية المدونة (١) . ولا يقال. إن رواية المدونة تتأيد برواية ابن الجوزي في "تأريخ عمر بن الخطاب" في باب ذكر ما خص به في ولايته مما لم يسبق إليه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان مقام إبراهيم لاصقًا بالكعبة حتى كان زمن عمر بن الخطاب، فقال عمر: إني لأعلم ما كان موضعه هنا ولكن قريش خافت عليه من السيل فوضعته هذا الموضع، فلو أني أعلم موضعه الأول لأعدته فيه، فقال رجل من آل عايذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. أنا والله يا أمير المؤمنين أعلم موضعه الأول، كنت لما حولته قريش أخذت قدر موضعه الأول بحبل وضعت طرفه عند ركن البيت الأول أو الركن أو الباب، ثم عقدت في وسطه عند موضع المقام، فعندي ذلك الحيل، فدعا عمر بالحبل فقدروا به، فلما عرفوا موضعه الأول أعاده عمر فيه، قال عمر. إن الله يقول: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . فإن هذه الرواية يمنع من اعتبارها أن ابن الجوزي لم يذكر سندها إلى عبد الرحمن بن أبي الزناد، وما في عبد الرحمن بن أبي الزناد من المقال، ففي "الجرح والتعديل": حدثنا عبد الرحمن، حدثنا

стр. 1093

محمد بن إبراهيم، قال سمعت عمرو بن علي، قال: كان عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: قلت لأبي: عبد الرحمن بن أبي الزناد؟ قال: مضطرب الحديث. حدثنا عبد الرحمن قريء على العباس بن محمد النوري، عن يحيى بن معين أنه قال: عبد الرحمن بن أبي الزناد دون الدراوردي لا يحتج بحديثه. حدثنا عبد الرحمن، سئل أبي: عبد الرحمن بن أبي الزناد؟ فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من عبد الرحمن بن أبي الرجال ومن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. حدثنا عبد الرحمن، قال: سألت أبا زرعة عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وورقاء، والمغيرة ابن عبد الرحمن، وشعيب بن أبي حمزة: من أحب إليك ممن يروى عن أبي الزناد؟ قال: كلهم أحب إلي من عبد الرحمن بن أبي الزناد. أهـ. ما في "الجرح والتعديل". وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكين": عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف. أهـ. وفي كتاب "المجروحين" لابن حبان في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الزناد: أنه كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، قال: وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه فلا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وفي "الميزان": أن من مناكيره حديث "من كان له شعر فليكرمه" وحديث "الهرة من متاع البيت". ومما يمنع اعتبار رواية ابن أبي الزناد المذكورة ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد، عن مجاهد، قال: كان المقام إلى جنب البيت، وكانوا يخافون عليه عافية السيول، وكانوا يطوفون خلفه،

стр. 1094

فقال عمر للمطلب بن أبي وداعة السهمي: هل تدري أين كان موضعه الأول. قال: نعم. قدرت ما بينه وبين الحجر الأسود، وما بينه وبين الباب. وما بينه وبين زمزم، وما بينه وبين الركن عند الحجر. قال تأتي بمقداره، فجاء بمقداره فوضعه موضعه الأول. أهـ. فإن في هذه الرواية أن الذي دل عمر بن الخطاب على موضعه الأول سهمي لا مخزومي، وهذا أشهر من رواية ابن الجوزي عن ابن أبي الزناد. ٤- مما علل به تأخير عمر المقام مخافة التشويش على الطائفين قال الواقدي وغيره: وفي هذه السنة - أي سنة ثمانية عشر - في ذي الحجة منها حول عمر منها المقام، وكان ملصقًا بجدار الكعبة، فأخره إلى حيث هو الآن، لئلا يشوش المصلون عنده على الطائفين. نقله عن الواقدي وغيره الحافظ ابن كثير في الجزء السابع من تاريخه "البداية والنهاية" ص٩٣. ثم قال الحافظ ابن كثير: قلت: قد ذكرت أسانيد ذلك في سيرة عمر ولله الحمد والمنة. أهـ. وإلى هذه العلة مال الحافظان: ابن كثير في التأريخ. وابن حجر في "فتح الباري" في كتاب التفسير، قال ابن كثير في التاريخ المذكور ج١ ص١٦٤: قد كان هذا الحجر.. أي مقام إبراهيم ﵇ ملصقًا بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب ﵁، فأخره عن البيت قليلاً لئلا يشغل المصلون عنده الطائفين بمبيت. وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ج٨ ص١٣٧: كان عمر رأى أن إبقاءه - أي مقام إبراهيم ﵇ يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين، فوضع في مكان يرتفع به الحرج. أهـ.

стр. 1095

حكم تأخير المقام اليوم نظراً للحرج أثبتنا فيما تقدم أن مقام إبراهيم ﵇ كان في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر الصديق وبعض خلافة عمر بن الخطاب ﵁ في سقع البيت، ثم أخره عمر أول مرة مخافة التشويش على الطائفين، ورده المرة الثانية حين حمله السيل إلى ذلك الموضع الذي وضعه فيه أول مرة. ومادام الأمر كذلك، فلا مانع من تأخير المقام اليوم عن ذلك الموضع إلى موضع آخر في المسجد الحرام يحاذيه ويقرب منه. نظرًا إلى ما ترتب اليوم على استمراره في ذلك الموضع من حرج أشد على الطائفين من مجرد التشويش عليهم الذي حمل ذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ على أن يؤخره عن الموضع الذي كان فيه في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وصدر خلافة عمر. وبتأخيره نظرًا لما ذكرنا نكون مقتدين بعمر بن الخطاب المأمور بالاقتداء به ونرفع الحرج من ناحية أخرى عن الأمة المحمدية التي دلت النصوص القطعية على رفع الحرج عنها، قال الشاطبي في "الموافقات": إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع. كقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (١) وسائر ما يدل على هذا المعنى كقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (٢) وقوله: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) (٣) وقوله تعالى: (ما كان على النبي من حرج في ما فرض الله له) (٤)

стр. 1096

وقوله: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (١) قال الشاطبي: وقد سمي هذا الدين الحنيفية السمحة لما فيه من التسهيل والتيسير، وأطال الشاطبي في ذلك، وذكر أن قصد الشارع من مشروعية الرخص رفع الحرج عن الأمة. وقال السيوطي في "الأكليل": قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) هو أصل القاعدة: المشقة تجلب التيسير. وقال أبوبكر ابن العربي في "أحكام القرآن" في تفسير الآية الكريمة (وما جعل عليكم في الدين من حرج) قال: كانت الشدائد والعزائم في الأمم فأعطى الله هذه الأمة من المسامحة واللين ما لم يعط أحد قبلها. وقال عبد الرزاق في تفسيره: أخبرنا معمر. عن قتادة في قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) قال من ضيق، وقال: أعطيت هذه الأمة ثلاثًا لم يعطها إلا نبي: كان يقال للنبي اذهب فليس عليك حرج، وقد قال الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ويقال للنبي. أنت شهيد على قومك، وقال الله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) (٢) ويقال للنبي: سل تعط، وقال الله تعالى: (أدعوني أستجب لكم) . أهـ. وفي كلام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ما يدل على أن تأخير عمر بن الخطاب المقام عن موضعه الأول إلى موضعه اليوم من قبيل رفع الحرج عن الأمة، ونصه (ج٨ ص١٣٧) : كان عمر رأى أن إبقاءه - أي مقام إبراهيم ﵇ في الموضع

стр. 1097

الأول يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين، فوضع في مكان يرتفع به الحرج. أهـ. ومثل نظر عمر بن الخطاب ﵁ في شأن المقام إلى رفع الحرج نظره إليه أيضًا في شأن المطاف حينما كثر الناس فوسعه وتبعه في ذلك عثمان، ففي "الأحكام السلطانية" للماوردي ما نصه: كان أي المسجد الحرام فناء حول الكعبة للطائفين، ولم يكن له على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر الصديق ﵁ جدار يحيط به، فلما استخلف عمر ﵁ وكثر الناس وسع المسجد، واشترى دورًا هدمها وزادها فيه، وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا، ووضع لهم الأثمان حتى أخذوها بعد ذلك، واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، وكان عمر ﵁ أول من اتخذ جدارًا للمسجد، فلما استخلف عثمان ﵁ ابتاع منازل فوسع بها المسجد، وأخذ منازل قوم ووضع لهم أثمانها، فضجوا منه عند البيت، فقال إنما جرأكم على حلمي عنكم، فقد فعل بكم عمر ﵁ هذا فأقررتم ورضيتم، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسد فخلى سبيلهم، وبنى للمسجد الأروقة. فكان عثمان ﵁ أول من اتخذ للمسجد الأورقة. أهـ. المراد من كلام الماوردي في الأحكام السلطانية. وهو آخر البحث. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا. (الختم) (وطبعت هذه الفتوى مع نصيحة الإخوان في مكة دار الثقافة للطباعة والزنكوغراف)

стр. 1098

نصيحة الاخوان ببيان بعض ما في نقض المبان لابن حمدان من الخبط والخلط والجهل والبهتان تأليف صاحب السماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم رسله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: - فإني لما اطلعت على تعقيب الشيخ سليمان بن حمدان على رسالة الشيخ عبد الرحمن المعلمي في موضوع نقل المقام وجدت في ذلك التعقيب مما لا يليق ما يلي: - ١- تأسيس بحثه على أسس غير متينة: كدعواه أن موضع المقام اليوم هو موضعه في عهد إبراهيم الخليل ﵇ ولم يزل فيه إلى أن جعلته قريش في سقع البيت مخافة السيل، ودعواه اتفاق الروايات على أن النبي ﷺ هو أول من أخر المقام عن سقع البيت يوم الفتح إلى الموضع الذي هو فيه اليوم، وأن النبي ﷺ لم يصل ركعتي الطواف خلف المقام قبل حجة الوداع، وأن من السلف من فسر المقام بالبقعة التي خلف المقام في موضعه اليوم، وبنى على ذلك أنه لو انتقل المقام تعينت الصلاة خلفه في الموضع الأول لا في الموضع الأخير، وأن تقديم الطائفين في آيتي تطهير البيت ليس للأهمية.

стр. 1099

٢- مهاجمته الروايات التي لا تؤيد أساسًا من هذه الأسس التي سلكها: تارة بالطعن في رواتها ومصححيها من الأئمة (١) . وتارة بحملها على غير محملها، وتارة بدعوى الشذوذ فيها. ٣- ترفيع الأزرقي - أبي الوليد مؤرخ مكة - على إمامي المغازي والسير محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر الواقدي. ٤- دعوى أن كلمة "المفتى الأكير" عند الإطلاق لا تنصرف إلا إلى الله ، ففي إطلاقها على المخلوق منازعة الرب في الأكبرية. ٥- محاولته تضليل المعلمي وإخراجه عن دين الإسلام بدعاوي لم نجد لها مبررًا في كلام المعلمي، وإلزامات لا تستلزمها عبارات المعلمي ولا يرتضيها. لهذا كله أرشدت الشيخ سليمان بن حمدان إلى أن لا ينشر تعقيبه مادام بهذا الوضع. فلم يكن منه بدل قبول إرشادي إلا أن بادر إلى طبعه وتوزيعه دون أن يغير شيئًا مما ذكرناه. وبناء على ذلك رأيت من الواجب أن أقو بكتابة رد على تعقيبه مرتب على تسعة فصول: الفصل الأول - فيما طعن في رواته ومصححيه من الروايات، والجواب عنه. الفصل الثاني - فيما حمله من الروايات على غير محمله، والجواب عنه. الفصل الثالث - في فيما ادعى فيه الشذوذ من الروايات، وتزييف دعواه. الفصل الرابع

стр. 1100

فيما عزاه إلى بعض السلف الصالح في تفسير المقام، والجواب عنه. الفصل الخامس - في رد دعواه اتفاق الروايات على أن أول من حول المقام عن سقع البيت النبي ﷺ . الفصل السادس - في رد كلامه في آيتي تطهير البيت. الفصل السابع - في الرد على ترفيعه الأزرقي على ابن إسحاق والواقدي. الفصل الثامن - في ذكر كلامه حول لفظة "المفتي الأكبر" والرد عليه. الفصل التاسع - في ذكر دعاواه الشنيعة حول المعلمي، والجواب عنها. ولم يحملني على كتابة هذا الرد إلا إحقاق الحق وإبطال الباطل، وهذا أوان الشروع في المقصود. فأقول وبالله التوفيق: فصل: في ما طعن في رواته من الروايات، والجواب عنه سلك صاحب النقض مسلك الطعن فيمن روى أو صحح ما يخالف رأيه في المقام، وقع ذلك منه في عدة روايات نذكرها مع الإجابة عنها. أولها: رواية الإمام الشهير عبد الرزاق عن ابن جريج، قال حدثني عطاء وغيره من أصحابنا، قالوا: أول من نقله - أي المقام - عمر بن الخطاب ﵁. قال صاحب النقض ص: ١١٤ أنكره - أي هذا الحديث - ابن جريج راويه بقوله: سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من رفع المقام، كما جاء مصرحًا به في رواية ابن أبي عروبة من طريق عبد الرزاق نفسه، فاختصر ذلك عبد الرزاق في مصنفه بعد اختلاطه بحذف "يزعمون"، وهو تصرف يحيل المعنى، فلا تجوز رواية ذلك عن ابن جريج. إلا مقرونة بإنكاره، لأن الزعم قول يكون مظنة الكذب) . وقال في

стр. 1101

نفس الصفحة: (فأما قول عطاء ومن وافقه على رأيه فلم يستند فيه إلى دليل؛ بل هو مجرد رأي، والرأي لا يعد علمًا، ولا يدخل في حده، لأن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل. والرأي ليس من ذلك، فلا يصلح أن يكون حجة) . هكذا قال صاحب النقض. ولا يخفى ما في عبارته من التحامل على عطاء وغيره من مشائخ ابن جريج، وعلى عبد الرزاق. والجواب عما ذكره من وجوه: "أولها": أن قول ابن جريج في الرواية التي ذكرها صاحب النقض: (يزعمون) لا يعني به ابن جريج اتهام عطاء وغيره من مشائخه بالكذب كما توهمه صاحب النقض حاشاه من ذلك، وإنما ذلك من استعمال الزعم في القول المحقق، وهو كثير في الأحاديث. من أمثلته ما روى البخاري في صحيحه في "باب إذا حرم طعامًا، وقوله تعالى: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) قال البخاري: حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن النبي ﷺ كان يمكث عند زبيب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً" الحديث في سبب نزول الآية المذكورة، وقد ذكر الحافظ في "الفتح" في كلامه على هذا الحديث: أن أهل الحجاز يطلقون الزعم بمعنى القول. ومع هذا فمشائخ ابن جريج من التابعين الذين نقل صاحب النقض في نقضه ص٤١ عن ابن القيم أن الكذب لم يكن معروفًا فيهم، فلا ندري كيف ينقل ذلك هناك عن ابن القيم، ثم يستجيز

стр. 1102

هنا أن مشائخ ابن جريج من التابعين كذبوا وتبرأ منهم ابن جريج، لا لشيء سوى أنهم رووا ما يخالف رأيه في المقام. وممن سبق العلامة ابن القيم إلى ما نقله صاحب النقض عنه من تبرئة التابعين من الكذب الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" قال ص٩: "أنا محمد بن يحيى، أنا العباس بن الوليد النرسي، نايزيد ابن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة في قوله : (والذين اتبعوهم بإحسان) (١) : التابعين، فصاروا برضوان الله لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم الله بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة؛ لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم، ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله لإثبات دينه وإقامة سنته وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى، إذ كنا لا نجد منهم إلا إمامًا مبرزًا مقدمًا في الفضل والعلم ووعي السنن وإثباتها، ولزوم الطريقة واحتبائها، رحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين؛ إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم، ولا هو في مثل حالهم لا في فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان ولا ثبت ممن قد ذكرنا حالهم وأوصافهم ومعانيهم في مواضع من كتابنا هذا، فاكتفينا بها وبشرحها في الأبواب مستغنية عن إعادة ذكرها مجملة أو مفسرة. في هذا المكان. أهـ. "الثاني": - أن رواية (قالوا) التي اعتبرها صاحب النقض تصرفًا محرمًا محيلا للمعنى واختصارًا من عبد الرزاق ليست إلا تفسيرًا للرواية الأخرى "يزعمون" وقد اعتمد الحافظ ابن كثير في تفسيره على رواية قالوا، وعزاها إلى عبد الرزاق، فلا وجه

стр. 1103

لتحريم الرواية بها، كما أنه لا وجه للتشكيك في روايات الإمام الشهير عبد الرزاق، فإن ذلك ليس بسهل عند المحدثين، وفيه يقول الحافظ الذهبي في الميزان في "ترجمة علي بن المديني": لو ترك حديث علي وصاحبه محمد وشيخه عبد الرزاق وعثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعد وعفان وأبان العطار وإسرائيل وأزهر السمان وبهز بن أسد وثابت البناني وجرير بن عبد الحميد لغلقنا الباب، وانقطع الخطاب، ولماتت الأثار، واستولت الزنادقة ولخرج الدجالون. أهـ كلام الذهبي. "الثالث": - أن رواية "يزعمون" التي توهم صاحب النقض أنها ليست في مصنف عبد الرزاق - موجودة في المصنف، ولفظ المصنف هكذا: عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من رفع المقام فوضعه موضعه الآن، وإنما كان قي قُبُل الكعبة. أهـ. "الرابع": - أن ما ذكره عطاء في شأن المقام ليس من قبيل الرأي؛ بل هو من الأخبار عن الأمور التي لا مجال للرأي فيها (١) ولاشك أن اعتماده فيما ذكره من ذلك على النقل، وقد سمع كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم من أم المؤمنين عائشة (٢) التي روي عنها البيهقي بسند صحيح أنها قالت: إن المقام كان

стр. 1104

زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب ﵁. فمن الجائز أن يكون تلقى ما ذكره عن عائشة مادام أدركها وسمع منها؛ بل لو سلكنا مسلك صاحب النقض في رواية الأزرق عن ابن أبي مليكة حيث زعم أن مضمونها تلقاه ابن أبي ملكية عن ثلاثين صحابيًا الذين أدركهم لقلنا بأن عطاء أخذ ذلك عن مائتين من الصحابة الذين ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" أنه سمع منهم. وعلى كل حال فكلام صاحب النقض في عطاء لا يؤثر في مكانته المعروفة عن أئمة العلم، فقد روى ابن سعد في "طبقاته" قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبوشهاب، عن ليث، عن عبد الرحمن، قال: والله ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر، وما أرى إيمان أهل مكة يعدل إيمان عطاء، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال حدثنا سفيان، عن سلمة، قال: ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء، وطاووس، ومجاهد. قال أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية قال: كان عطاء يتكلم، فإذا سئل عن المسألة كأنما يؤيد. رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" بزيادة: يعني أن الله يؤيده ويلهمه الصواب. وأكبر من هذا ما رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" عن أبي زرعة، ناقبيصة، ناسفيان، عن عمر بن سعيد، عن أمه، قالت: قدم ابن عمر مكة فسألوه، فقال ابن عمر: تجمعون لي المسائل

стр. 1105

وفيكم ابن أبي رياح. وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" نحو هذا عن ابن عباس ﵄. "الرواية الثانية" من الروايات التي تعرض صاحب النقض لرواتها بالطعن رواية "المدونة" و "الطراز" عن مالك، المتضمنة أن عمر بن الخطاب ﵁ لما ولي وحج ودخل مكة أخر المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، وكان ملصقًا بالبيت في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر ﵁ وقبل ذلك، وكان قدموه في الجاهلية مخافة السيل فأخرجه إلى موضعه اليوم. كانت هذه الرواية مخالفة لدعوى صاحب النقض أن موضع المقام اليوم هو موضعه في عهد النبوة، فحمله ذلك على أن يقول ص٣٥-٣٦: (هذا الذي قاله - أي مالك - بناءٌ منه على استصحاب الحال الذي كان عليه المقام تحت البيت بوضع أهل الجاهلية، وكأنه لم يبلغه تحويل النبي ﷺ للمقام من تحت البيت إلى موضعه الذي هو فيه الآن، فظن أنه مازال تحت البيت إلى أن رده عمر ﵁، ولم يبلغه أيضًا رد عمر للمقام لما حمله السيل على وجهه، فظن أن المقاط الذي أتى به المطلب وقيس به موضعه خيوط قديمة قيس بها موضعه حين حوله تحت البيت. هذا الذي يتعين حمل كلامه عليه) هذا نص نقض المباني. وفيه من نسبة التساهل إلى مالك ما لا يخفى. والذي أوجب صاحب نقض المباني حمل الرواية المذكورة عليه من أنه ظن من مالك لا تعطيه عبارتا "المدونة" و "الطراز" اللتان استند إليهما؛ فإنهما صريحتان في أن ما ذكره مالك من قبيل روايته عن غيره، لا من قبيل ظنه. وإليك عبارتيهما:

стр. 1106

قال سحنون في "المدونة" ج٢ ص٢١١ قال: - أي ان القاسم -. (وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب لما ولي وحج ودخل مكة أخر المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، وقد كان ملصقًا بالبيت في عند النبي ﷺ وعهد أبي بكر وقبل ذلك، وكان قدموه في الجاهلية مخافة أن يذهب به السيل، فلما ولي عمر أخرج أخيوطة كانت في خزانة الكعبة قد كانوا قاسوا بها ما بين موضعه وبين البيت إذ قدموه مخافة السيل، فقاسه عمر فأخرجه إلى موضعه اليوم، فهذا موضعه الذي كان فيه في الجاهلية وعلى عهد إبراهيم (١) أهـ. وقال الفقيه سند بن عنان المالكي في كتابه المترجم "بالطراز": وروى أشهب، عن مالك، قال: سمعت من يقول من أهل العلم: إن إبراهيم ﵇ أقام المقام وقد كان ملصقًا بالبيت في عهد النبي صلى الله عليه وسيلم وأبي بكر ﵁ وقبل ذلك، وإنما ألصق إليه لمكان السيل مخافة أن يذهب به. فلما ولي عمر - أي ابن الخطاب ﵁ أخرج خيوطًا كانت في خزانة الكعبة - وقد كانوا قاسوا بها ما بين موضعه وبين البيت في الجاهلية إذ قدموه مخافة السيل، فقاسه عمر وأخوه إلى موضعه إلى اليوم. فقول مالك في رواية "المدونة": (بلغني) وقوله في رواية الطراز:

стр. 1107

(سمعت من التصاق المقام بالبيت في عهد النبي ﷺ ، وقياس عمر ما بين البيت وما بين المقام بالأخيوطة التي كانت في خزانة الكعبة) كل ذلك مما رواه مالك عن غيره؛ لم يتكلم فيه بالظن، وشأن مالك أرفع من أن يتكلم في أمر وقع قبل أن يخلق بظنه، فإن ذلك محض الكذب الذي لا ينسبه إلى مالك إلا من لا يعرف مكانته. "الرواية الثالثة": من الروايات التي تعرض صاحب النقض لمن رواها وصححها بالطعن رواية ابن أبي حاتم في تفسيره، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العدني، قال قال سفيان: كان المقام في سقع البيت على عهد النبي ﷺ فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي ﷺ وبعد قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا، فرده عمر إليه. وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا. أهـ. حاول صاحب النقض ص١١١ إسقاط الاستدلال بهذا الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم في تفسيره الذي التزم فيه أصح الأحاديث، وصححه الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري". وبرر صاحب النقض مخالفته لهما بأمرين مما يرجع إلى السند: أحدهما أن هذا الحديث مما حدث به سفيان ابن عيينة بعد اختلاطه. الثاني: تجويز كون هذا الحديث هو الحديث الموضوع الذي قال أبوحاتم رآه عبد العدني حدث به عن ابن عيينة، وصرح صاحب النقض بأن نسبة هذا الحديث إلى

стр. 1108

سفيان لا تصح. ولا يخفى ما في كلامه هذا من قلة المبالاة بتصحيح ابن أبي حاتم، وابن حجر العسقلاني، والتحامل على سفيان بن عيينة. والجواب عما ذكر بما يلي: - أما دعوى اختلاط "سفيان بن عيينة": فمستندها ما رواه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة، فمن سمع منه فيها فسماعه لا شيء. وهذا المستند استبعده الذهبي في "الميزان" وعده غلطًا من ابن عمار، معللاً ذلك بأن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز. قال: فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به، ثم قال الذهبي: فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع؛ مع أن يحيى متعنت في الرجال جدًا، وسفيان ثقة مطلقًا. قال: ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع.. ووافق الذهبي على استبعاد رواية ابن عمار الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" و"طرح التشريب". وصحح رواية ابن عيينة المذكورة الحافظ ابن حجر في تفسيره الذي التزم فيه الأصح. وأما قول صاحب النقض: (لعل الحديث الموضوع الذي رآه أبوحاتم عند العدني هو هذا) أي حديث المقام، فيرده أنه ليس من المعقول أن يعبر أبوحاتم العدلي برؤية حديث موضوع (١) عنده

стр. 1109

ثم يرتضي روايته عنه بعد ذلك، ويرويه عنه ابنه في تفسيره الذي اشترط فيه أن لا يورد إلا أصح الأخبار إسنادًا وأشبهها متنًا، وتصحيح الحافظ ابن حجر من أئمة المتأخرين مما يشهد ببطلان هذه الدعوى أيضًا. وأما نفي صاحب النقض صحة هذا الحديث عن سفيان. فمن غرائبه؛ إذ لازم كلامه أن رواة هذا الحديث تحملوا مسئولية اختلاق هذا الحديث، وجاملهم من صححه من الحافظ (١) ولا ينبغي لصاحب النقض أن يتهم ابن أبي حاتم وأباه أباحتم وابن حجر العسقلاني بهذه التهمة التي لا تليق بمكانتهم. "الرواية الرابعة" - من الروايات التي تعرض صاحب النقض لرواتها بالطعن - رواية النسائي في سننه، قال النسائي: أخبرنا حاجب ابن سليمان المنيجي، عن ابن أبي رواد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء: عن أسامة بن زيد، قال: "دخل رسول الله ﷺ الكعبة فسبح في نواحيها وكبر ولم يصل ثم خرج فصلى خلف المقام ركعتين". حاول صاحب النقض مراعاة لما قرره في نقضه من أن النبي ﷺ لم يصل خلف المقام قبل حجة الوداع، حاول الطعن في النسائي بهذه الرواية، فقال ص١٣٦: (إن المعروف من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أنه يخرج عن كل من لم يجمع على تركه وإن كان مجروحًا. وادعى صاحب النقض أن رواية النسائي هذا الحديث من قبيل التساهل الذي حمل عليه المذهب المذكور؛ لأن في سنده حاجب بن سليمان وعبد المجيد بن أبي رواد

стр. 1110

وكلاهما مطعون فيه. أما حاجب فيقول ص١٣٦، ١٣٧: قال الحافظ ابن حجر: قال الدارقطني في "العلل": لم يكن له كتاب وإنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثًا وهم في متنه رواه عن وكيع، عن هشام، عن أبيه. عن عائشة "قبل رسول الله ﷺ بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ" قال: والصواب عن وكيع بهذا الإسناد "كان يقبل وهو صائم". وقال مسلمة بن قاسم: روى عن عبد المجيد بن أبي رواد أحاديث منكرة. وأما عبد المجيد ابن أبي رواد فيقول ص١٣٧: قال - أي الحافظ - في "التقريب": صدوق، يخطيء، وكان مرجئًا، أفرط ابن حبان فقال متروك) . هذا ما ذكره صاحب النقض من ناحية سند هذا الحديث، والجواب: عنه بما يلي: أما ما ذكره عن أبي عبد الرحمن "النسائي" فليس القصد منه ما ظنه من أنه متساهل؛ بل القصد منه كما في "توضيح الأفكار" للصنعاني ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني، قال: إنما أراد بذلك - أي تحرجه عمن لم يجمع على تركه - إجماعًا خاصًا، وذلك أن كل طبقة من طبقات الرجال لا تخلو عن متشدد، ومتوسط. فمن الأولى، شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه. ومن الثانية يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن، ومن الثالثة يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، ويحيى أشد من أحمد ومن الرابعة أبوحاتم والبخاري، وأبوحاتم أشد من البخاري. فقال النسائي: لا يترك الرجل عندي حتى يجمع الجميع على

стр. 1111

تركه) (١) ثم قال الحافظ ابن حجر: فإذا تقرر ذلك ظهر أن ما يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبوداود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه. أهـ. وثناء أهل الحديث على النسائي كثير من ضمنه ما ذكره الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" قال: قال الحاكم: سمعت علي بن عمر الحافظ - يعني الدارقطني - غير مرة يقول: أبوعبد الرحمن - يعني النسائي - مقدم على كل من يذكر بهذا العلم في عصره، هو أعرفهم بالصحيح والسقيم، وأعلمهم بالرجال، قال: وقال الدارقطني: سمعت أباطالب الحافظ يقول: من يصبر على ما يصبر عليه أبوعبد الرحمن - يعني النسائي - كان عنده أحاديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بها، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة. وقال الدارقطني: كان أبوبكر الحداد الفقيه كثير الحديث. ولم يحدث عن أحد غير أبي عبد الرحمن النسائي فقط، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى. وقال ابن يونس: كان إمامًا في الحديث ثقة ثبتا حافظًا. وقال الصنعاني في "توضيح الأفكار": قال الذهبي في "النبلاء": هو - أي النسائي أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، وهو جابر في مضمار البخاري وأبي زرعة.

стр. 1112

وأما ما نقله صاحب النقض عن الدارقطني حول "حاجب بن سليمان المنبجي" فقد تعقبه الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" في باب الوضوء في الكلام على الحديث الذي تكلم فيه الدارقطني، قال الزيلعي: لقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وتحديثه عن حفظه إن كان أوجب كثرة خطئه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة، ولكن النسائي وثقه. وإن لم يكن يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يهم. وكان نسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له. وقال الزيلعي: حاجب لا يعرف فيه مطعن. وقد حدث عنه النسائي. ووثقه وقال في موضع آخر: لا بأس به. أهـ. وقد عاب العلامة ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ج٥ ص٣١٦ طريقة من يرى الرجل قد تكلم فيه بسبب حديث رواه وضعف من أجله فيجعل ذلك سببًا لتضعيف حديثه أين وجده. فيضعف من حديثه ما يجزم أهل المعرفة بصحته. وقال ابن القيم في كلامه على ذلك: هذا باب قد اشتبه كثيرًا على غير النقاد. والصواب ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده من تنقية حديث الرجل وتصحيحه. والاحتجاج به في موضع، وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر. وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر كإسماعيل ابن عياش في غير الشاميين، وسفيان بن حسين في غير الزهري، ونظائرهما متعددة. وإنما النقد الخفي إذا كان شيخه واحدًا كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلا، عن أبيه عن أبي هريرة، فإن مسلمًا يصحح هذا الإسناد ويحتج بالعلاء، وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان وهو من روايته وعلى شرطه في الظاهر، ولم ير إخراجه لكلام الناس في هذا الحديث. وتفرده وحده به.

стр. 1113

وهذا أيضًا كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد ومعرفة العلل. وهذا إمام الحديث البخاري يعلل حديث الرجل بأنه لا يتابع عليه، ويحتج به في صحيحه، ولا تناقض منه في ذلك. أهـ كلام ابن القيم. والغرض منه أنه لا يلزم من وهم الراوي في بعض ما رواه أن يحكم على جميع ما رواه بالوهم، وصاحب النقض قد ذكر مثل ذلك في ص٨٣. وأما قول مسلمة بن قاسم في حاجب: روى أحاديث منكرة. فلا يقتضي ترك روايته؛ لما ذكره السخاوي في "فتح المغيث" من أن كلمة روى فلان أحاديث منكرة لا تقتضي الترك. قال: كيف وقد قال أحمد في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان. أهـ. قلت ولهذا نرى مسلمة بن قاسم الذي قال في حاجب: روى أحاديث منكرة. يقول بعد ذلك: وهو - أي حاجب - صالح يكتب حديثه. وقد حذف صاحب النقض هذه العبارة، واقتصر على ما يعتبره جرحًا في حاجب الذي وثقه الإمام النسائي (١) وأمانة العلم توجب خلاف هذا الصنيع. وأما عبد المجيد بن أبي رواد. ففي "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني من توثيق الأئمة له ما يغنينا عن التعلق بكلام من طعن فيه، فقد قال الحافظ: قال المروزي عن أحمد: كان مرجئًا قد كتبت عنه. قال المروذي: وكان أبو عبد الله يحدث عن المرجيء إذا لم يكن داعية ولا مخاصمًا. قال: وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن ابن معين: ثقة ليس به بأس. وقال الدوري عن ابن

стр. 1114

معين: ثقة. وقال إبراهيم بن الجنيد: ذكر يحيى بن معين عبد المجيد فذكر من نبله وهيبته، وكان صدوقًا، ما كان يرفع رأسه إلى السماء، وكانوا يعظمونه. وقال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: لا بأس به. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، حدثنا عنه أحمد ويحيى بن معين. وقال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل": قريء على العباس بن محمد الدوري. قال سمعت يحيى بن معين يقول: ابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فأصلحها له، فقلت ليحيى ما كنت أظن أن عبد المجيد كذا. قال يحيى: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولكن لم يكن يبذل نفسه للحديث. وقال ابن أبي حاتم أيضًا: قريء على العباس. قال: سمعت يحيى بن معين وسئل عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فقال: ثقة. وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي. قال: سئل يحيى بن معين وأنا أسمع: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. فقال: ثقة ليس به بأس. أهـ. قلت: وقد أكثر عمدة صاحب النقض الأزرقي في "تأريخ مكة" من الرواية عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. "الرواية الخامسة": من الروايات التي طعن صاحب النقض في رواتها رواية البيهقي في سننه، قال: أخبرنا أبوالحسن بن الفضل القطان، أخبرنا القاضي أبوبكر أحمد بن كامل، حدثنا أبوإسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبوثابت، حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن المقام كان زمان

стр. 1115

رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ﵁ ملتصقًا بالبيت، ثم أخره عمر بن الخطاب ﵁. هذا الحديث صححه ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . وقوى الحافظ ابن حجر إسناده في "فتح الباري" في كتاب التفسير ج٨ ص١٣٧. ورغم هذا كله زعم صاحب النقض ص١٣٦ أن هذا الحديث لم يصح عن عائشة، وعلل ذلك بأمرين: أحدهما أن في إسناد البيهقي أحمد بن كامل وعبد العزيز ابن محمد الدراوردي، يقول صاحب النقض في أحمد بن كامل: ذكروا أنه كان يعتمد على حفظه فيهم. وكان متساهلاً ربما حدث من حفظه بما ليس في كتابه. ويقول في الدراوردي: ذكروا أنه كان يحدث من كتاب غيره فيخطيء. الثاني: مما استند إليه في تضعيف هذا الحديث قول ابن أبي حاتم في "كتاب العلل": سمعت أبازرعة لا يرويه - أي حديث المقام المذكور - عن عائشة، إنما يرويه عن هشام، عن أبيه فقط. وجزم في ص١١٨ بأن هذا الحديث إنما هو من كلام عروة. والجواب عن ذلك بما يلي: أما "أحمد بن كامل": فالذي تكلم فيه بما ذكره صاحب النقض الدارقطني؛ لا جميع المحدثين كما توهمه عبارة صاحب النقض، ولم يقبل ذلك من الدارقطني، ولذلك تعقبه الذهبي في كتابه "العبر في خبر من غبر" بقول الحسن بن زرقويه في أحمد بن كامل: لم تر عيناي مثله، وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمة أحمد بن كامل: لينه الدارقطني، وقال: كان متساهلاً ومشاه غيره.

стр. 1116

وأما "عبد العزيز الدراوردي" فقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": أخبرنا أبوبكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال سمعت يحيى بن معين يقول: عبد العزيز الدراوردي صالح ليس به بأس. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن عبد العزيز بن محمد يعني الدراوردي؛ ويوسف بن الماجشون، فقال: عبد العزيز بن محمد محدث، ويوسف شيخ. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال: سمعت معصبًا الزبيري يقول: مالك بن أنس يوثق الدراوردي. أهـ. وقال الحافظ ابن التركماني في "الجوهر النقي" في باب النفر يصيبون الصيد ج١ ص٣٥١: الدراوردي احتج به الشيخان وبقية الجماعة. وقال ابن معين: ثقة حجة، وثقة القطان، وأبوحاتم وغيرهما. أهـ. وأما ما ذكره صاحب النقض عن علل ابن أبي حاتم. فلا يؤثر في رواية السلمي الحديث عن أبي ثابت عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ لأن كون أبي زرعة لم يسمع هذا الحديث إلا موقوفًا على عروة لا يمنع أن يسمعه السلمي مسندًا إلى عائشة كما وقع، وهو ثقة يجب قبول زيادته. "الرواية السادسة": من الروايات التي تعرض صاحب النقض لرواتها بالطعن الرواية التي أشار إليها ابن كثير بقوله: وقد كان المقام ملصقًا بجدار الكعبة قديمًا، ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي يمنة الداخل من الباب. قال صاحب النقض ص١٠٤: كأنه - أي ابن كثير - يشير بقوله هذا إلى موضع الخلوق من إزار الكعبة. ثم قال صاحب النقض: (وإني لأعجب من قوله - أي ابن كثير: ومكانه معروف اليوم. من أين له معرفة أن ذلك الموضع الذي ذكره

стр. 1117

مكان المقام في عهد إبراهيم ﵇، وما دليله عليه، ولعله أخذ هذا عن بعض المؤرخين الذين ينقلون ما قيل من غير نظر في صحة القول من عدمها كابن جبير في أخبار رحلته) وصرح بعد ذلك بأن ما ذكره ابن كثير تخمين لا دليل عليه. إلى هذا الحد وصل تحامل صاحب النقض على الحافظ ابن كثير، وما ذكره حوله خلاف المعروف عنه من التحري في كتاباته. وقد شهد له الحافظ بالتحقيق والنقد. قال الحافظ الذهبي في المعجم المختص: وهو - أي ابن كثير - فقيه متقن ومحدث محقق ومفسر نقاد. وما ذكره ابن كثير في مكان المقام أنه كان إلى جانب الباب مما يلي يمنة الداخل من الباب رواه الإمام الحافظ سليمان بن سالم المشهور بالكلاعي في "كتاب الاكتفاء في مغازي المصطفى، والثلاثة الخلفاء". روى عن أبي الجهم أنه قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت. وأدخل الحجر في البيت جعل المقام لاصقًا بالبيت عن يمين الداخل. أهـ. وأما موضع الخلوق من إزار الكعبة الذي استجاز صاحب النقض حمل كلام ابن كثير عليه. فقد نقل صاحب النقض في نقضه عن محمد بن سراقة العامري أنه موضع المقام قبل تحويله. قال صاحب النقض ص٤١ وص٤٢: ذكر الفقيه محمد بن سراقة العامري في كتاب "دلائل القبلة" في موضع المقام عند الكعبة: ومن الباب - يعني باب البيت إلى مصلى آدم ﵇ حين فرغ من طوافه وأنزل الله عليه التوبة وهو موضع الخلوق من إزار الكعبة أرجح من تسعة أذرع، وهناك كان موضع مقام إبراهيم ﵇ وصلى النبي ﷺ عنده حين فرغ من طوافه ركعتين وأنزل الله عليه: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ثم نقله

стр. 1118

صلى الله عليه وسلم إلى الموضع الذي هو فيه الآن، وذلك إلى عشرين ذراعًا من الكعبة؛ لئلا ينقطع الطواف بالمصلين خلفه، أو يترك الناس الصلاة خلفه لأجل الطواف، ثم حمله السيل في أيام عمر وأخرجه من المسجد، فأمر عمر ﵁ برده إلى موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ . أهـ. ففي هذه العبارة وإن لم يمل صاحب النقض إلى ما فيها من جهة موضع المقام دلالة على أن ما ذكره ابن كثير ذكره محمد بن سراقة العامري الذي هو ممن اعتمد عليه صاحب النقض في أن النبي ﷺ هو أول من أخر المقام إلى موضعه اليوم - معرضًا عن الروايات الصحيحة المثبتة أن عمر بن الخطاب ﵁ هو أول من أخره إلى ذلك الموضع. "الرواية السابعة": من الروايات التي تعرض صاحب النقض لرواتها بالطعن رواية عبد الرزاق بلفظ: كان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر ﵁ إلى المكان الذي هو فيه الآن. اعتبر صاحب النقض هذه الرواية من كلام الحافظ ابن حجر، فتعقبها بقوله ص١٠٣: (هذا قول لا دليل عليه، وإنما قاله - أي ابن حجر - تقليدًا لابن كثير) . والذي أوقع صاحب النقض في هذا عدم تدبر عبارة "فتح الباري" إذ لو تدبرها لعلم أن ما ذكره الحافظ رواية لا رأي، ونصه ص١٣٧ ج٨: كان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر ﵁ إلى المكان الذي هو فيه الآن. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره، وعن مجاهد أيضًا، وأخرجه البيهقي عن عائشة بسند قوي، ولفظه: أن المقام كان في زمن النبي ﷺ وفي زمن أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر. ثم قال الحافظ: قد أخرج

стр. 1119

ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عيينة، قال: كان المقام في سقع البيت في عهد رسول الله ﷺ فحوله عمر، فجاء سيل فذهب به، فرده عمر إليه. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بالبيت أم لا. ومما تعرض صاحب النقض فيه للحافظ ابن حجر قوله تعقيبًا على ما في "فتح الباري" في بحث المقام بلفظ: (تهيأ له - أي لعمر ابن الخطاب ﵁ ذلك - أي تأخير المقام عن موضعه الأول، لأنه الذي أشار باتخاذه مصلى، وأول من عمل المقصورة الموجودة الآن على المقام) قال صاحب النقض تعقيبًا على هذا ص١٥٨: (لا صحة لما ذكره ابن حجر في الفتح أن عمر أول من عمل المقصورة الموجودة الآن على المقام) وصرح في ص١٥٧ بأن هذا الكلام علو عن التحقيق. أقول: قول الحافظ ابن حجر (وأول من عمل المقصورة الموجودة الآن على المقام) ليس معطوفًا على قوله (لأنه الذي أشار باتخاذه مصلى) كما توهمه صاحب النقض، فإن عطفه عليه يقتضي اعتباره تعليلا ثانيًا لتهييء تأخير المقام لعمر بن الخطاب ﵁. وبطلان ذلك واضح لمن له أدنى إلمام بالعلم، فضلا عن الإمام الحافظ ابن حجر؛ ولهذا تعين أن يكون قول الحافظ: (وأول من عمل المقصورة) ابتداء كلام بيض الحافظ لتكملته ولم يتيسر له ذلك ففي سلوك هذا المسلك غنية عن التحامل على إمام مثل الحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد أشار المعلمي إلى ما ذكرناه حول هذه العبارة بإيجاز، ولو سلك صاحب النقض هذا المسلك كان أحسن من مسلكه.

стр. 1120

فصل: في ما حمله من الروايات على غير محمله سلك صاحب النقض هذا المسلك في حديثين، نذكرهما، مع الإجابة عنهما فيما يأتي: "أولهما": حديث البخاري عن عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة. تعقب صاحب النقض ص١١٩ قول المعلمي بأن هذا القدوم كان في عمرة يراها عمرة القضية بقوله: (إن صح أن القدوم كان في عمرة القضية حمل على أن صلاته خلف المقام إنما وقعت اتفاقًا قبل مشروعية ذلك) . والباعث لصاحب النقض على هذا دعواه أن النبي ﷺ لم يصل خلف المقام قبل حجة الوداع، معللاً ذلك في ص٦٣ بأن الصلاة خلفه إنما شرعت بعد تجويله ونزول آيته التي نزلت في حجة الوداع. وما حمل عليه حديث ابن عمر المذكور ودعواه المذكورة جميع ذلك مردود. أما حمل ما في حديث ابن عمر من صلاة النبي ﷺ الركعتين خلف المقام في عمرته على أن ذلك إنما وقع من النبي ﷺ اتفاقًا قبل مشروعية ركعتي الطواف. فيرده تراجم الإمامين البخاري وابن ماجه لهذا الحديث، فقد ترجمه البخاري في كتاب الصلاة من صحيحه (باب قول الله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وترجمه في كتاب الحج: (باب من صلى ركعتين الطواف خلف المقام) وترجمه ابن ماجه في سننه (باب الركعتين بعد

стр. 1121

الطواف) ثم رواه من طريق وكيع عن محمد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ قدم فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين قال وكيع: يعني عند المقام ثم خرج إلى الصفا". ومع هذا فحمل صاحب النقض صلاة النبي ﷺ الركعتين خلف المقام على أن ذلك وقع منه اتفاقًا قبل المشروعية ينافي قول صاحب النقض نفسه ص٤٦ (إنه ﷺ لا يفعل شيئًا من التشريع إلا بأمر الله؛ لأن الله يقول في كتابه: (قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) . ولو تمسك بكلامه هذا كان خيرًا له من حمل الأحاديث على غير محملها. وأما صلاة النبي ﷺ خلف مقام إبراهيم قبل حجة الوداع فأمر ثبتت به روايات كثيرة: ١- عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام يعني يوم الفتح" أخرجه أبوداود. ٢- عن عبد الله بن أبي أوفى "أن رسول الله ﷺ اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين" أخرجه البخاري وأبوداود والنسائي وابن ماجه، وهذه العمرة التي ذكرها ابن أبي أوفى عمرة القضية كما في "فتح الباري - في المغازي" واستدل الحافظ لذلك بما روى الإسماعيلي في مستخرجه من طريق ابن أبي عمر العدني، عن سفيان، عن إسماعيل بن خالد، سمع ابن أبي أوفى يقول: "لما قدم رسول الله ﷺ مكة

стр. 1122

طاف بالبيت في عمرة القضية فكنا نستره من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوه". ٣- عن جابر قال: "لما وقف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر يا رسول الله هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال نعم" أخرجه ابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه. ومن طريق ابن مردويه رواه الحافظ ابن كثير في تفسيره، ونقله عنه صاحب النقض ص٣٨، ٣٩. ٤- عن مشائخ ابن سعد في سياق فتح مكة ما لفظه: "وطاف رسول الله ﷺ بالبيت على راحلته وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده ويقول: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فيقع الصنم لوجهه، وكان أعظمها هبل وهو وجاه الكعبة. ثم جاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين" رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى. وأما قول صاحب النقض: بأن تحويل مقام إبراهيم ﵇ إنما كان في حجة الوداع، وفيها شرعت الصلاة خلفه. فيخالف من ناحية تأريخ التحويل ما في نقضه ص٤ عن موسى بن عقبة، أن النبي ﷺ هو الذي أخر المقام يوم الفتح. ولاشك أن فتح مكة قبل حجة الوداع، كما يخالف من ناحية تأريخ مشروعية الصلاة خلف المقام ما نقله صاحب النقض ص٤١، ٤٢ عن "شفاء الغرام" ولفظه: وذكر الفقيه محمد بن سراقة العامري

стр. 1123

في كتابه "دلائل القبلة" في موضع المقام عند الكعبة -: ومن الباب يعني باب البيت إلى مصلى آدم ﵇ حين فرغ من طوافه وأنزل الله عليه التوبة وهو موضع الخلوق من إزار الكعبة أرجح من تسعة أذرع، وهناك كان موضع مقام إبراهيم ﵇، وصلى النبي ﷺ عنده حين فرغ من طوافه ركعتين، وأنزل الله عليه (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ثم نقله ﷺ إلى الموضع الذي هو فيه الآن، وذلك على عشرين ذراعًا من الكعبة. أهـ. ففي هذه العبارة التي استدل بها صاحب النقض على أن النبي ﷺ وهو أول من حول المقام من موضعه الأول إلى موضعه اليوم دليل على أنه صلى خلف المقام ركعتين قبل النقل. هذا وهدفنا من الاستدلال بهذه العبارة إثبات تناقض صاحب النقض، وإلا فغير خاف علينا مخالفة ما فيها لما ثبت بأسانيد قوية عن عائشة أم المؤمنين وأصحاب ابن جريج وعطاء وغيره ومجاهد وسفيان بن عيينة وبعض مشائخ مالك وابن سعد والواقدي وغيرهم من أن أول من أخر المقام إلى موضعه اليوم عمر بن الخطاب ﵁، ولم تصح الرواية عن السلف بما يخالف ذلك. "الحديث الثاني": من الحديثين الذين حملهما صاحب النقض على غير محملهما حديث عائشة عند البيهقي المتقدم "أن المقام كان زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ﵁ ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر ﵁" ثم زعم صاحب النقض أن هذا الحديث لم يصح إلا من كلام عروة؛ استناداً

стр. 1124

لما قدمناه الرد عليه من ناحية السند، وحمله على أساس دعواه أنه من كلام عروة على أن مراد عروة يكون المقام عند سقع البيت وضعه عنده بعد أن حمله السيل إلى أن قدم عمر ﵁ من المدينة فرده إلى موضعه. قال: فعلم بهذا أنه لا خلاف بين ما قاله عروة وما رواه غيره في موضع المقام، وأن من نسب إليه خلاف هذا فقد غلط. وهذا الذي حمل عليه حديث البيهقي المذكور على فرض أنه من كلام عروة يمنعه سياق الحديث؛ فإن لفظه هكذا "أن المقام كان في زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ﵁ ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب ﵁" فقوله "زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر" صريح في خلاف ما زعمه صاحب النقض. فصل: فيما ادعى فيه الشذوذ من الروايات، والجواب عنه إدعى صاحب النقض الشذوذ في روايتين من نصوص المقام: "أولاهما": رواية الفاكهي عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس في سياق قصة بناء إبراهيم الخليل ﵇ البيت بلفظ "فلما بلغ - أي إبراهيم ﵇ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت". إدعى صاحب النقض شذوذ قوله "فجعله لاصقًا بالبيت" وعلل ذلك ص٦٠، ٦١ (بأن عثمان بن أبي سليمان تفرد بهذه الزيادة عمن كان معه حينما حدثهم سعيد بن جبير وهم كثير من كثير وعبد الرحمن بن أبي حسين وغيرهما، قال: فهذا مما يدل

стр. 1125

على شذوذها، وذكر أن هذه الزيادة - يعني رواية عثمان المذكورة - ليست في رواية البخاري المعلقة والموقوفة، ولا ذكرها الأزرقي، وإنما ذكرها صاحب الفتح في رواية الفاكهي، وعارض صاحب النقض ص٦٠ رواية عثمان بن أبي سليمان المذكورة بقول الفاسي في "شفاء الغرام": موضع المقام الآن هو موضعه في عهد إبراهيم الخليل ﵇ من غير خلاف علم في ذلك) وأضاف صاحب النقض إلى كلامه في هذا الحديث انتقاده على المعلمي ترضيه على عثمان بن أبي سليمان مادام تابعيًا، وذكر أن الترضي عنه يوهم كونه صحابيًا، والجواب عن جميع ما ذكره بما يلي: أما عدم ذكر غير عثمان بن أبي سليمان هذه الزيادة فلا يصيرها شاذة مادامت لم تتناف مع روايات أخر قوية، ولا مع المزيد عليه، وما كان من أنواع الزيادة كذلك يجب قبوله كما بينه أئمة العلم، ومثل له السيوطي في "تدريب الراوي" بزيادة إبراهيم بن موسى في حديث علي أن "العين وكاء اله" زاد إبراهيم بن موسى "فمن نام فليتوضأ". وقد روى أبوالجهم مثل ما روى عثمان بن أبي سليمان ففي "كتاب الاكتفاء في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفاء" للإمام الحافظ أبي الربيع سليمان بن سالم المشهور بالكلاعي أن أبا الجهم قال في روايته لبناء البيت: "لما فرغ إبراهيم بن بناء البيت وأدخل الحجر في البيت جعل المقام لاصقًا بالبيت عن يمين الداخل". ويضاف إلى هذا أن زيادة عثمان بن أبي سليمان من ضمن زيادات فتح الباري على نص البخاري التي اشترط الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمته أن تكون صحيحة أو حسنة قال في "مقدمة
следующие страницы →