بينه وبينه على حسب ذلك، ويدخل الماء تبعاً لملك العين أو لمنفعتها. ولا تدخل هذه الحيلة تحت النهي عن بيع الماء، فإنه لم يبعه، وإنما باع العين ودخل الماء تبعاً، والشيء قد يستتبع ما لا يجوز أن ينفرد وحده. انتهى.
فلابد فيما ذكره من بيع جزء من البئر مثلاً أو إجارته. وشروط البيع والإجارة غير خافية عليك.
(الدرر السنية جزء ٥ ص٨) .
(١٥٤٨ ـ بيع فضل الماء، وبحث ابن القيم)
قوله: ولا يصح بيع نقع البئر.
لكن هنا شيء وهو: أن الإنسان عنده البئر في مزرعته أو في عينه وبجواره أناس ليس عندهم ماء وهم فلاحون قد نزحت البئر ولا عنده ماء وعنده حرث أو شجر يخشى عليه، فإن صاحب هذا الماء يتعين عليه بذل ما يفضل عن حاجته، ولو فاته دور (١) نقص عشرة آلاف، ويقول: ما أعطيك دور إلا بألفين وهذا الجار ما يجوز له أن يمتنع بقليل ولا كثير. احتاجت فلاحة جاره وجب عليه التمكين من أخذه من هذا الماء الفاضل عن حاجة صاحب البئر.
لكن هنا شيء نبه عليه ابن القيم وهو: أن يأخذ عن أدواته أجرة تقريباً للأخشاب وما عمله من عمل وسواقيه ومجامع مائه يسوغ أن يأخذ أجرة بسيطة، وهذا ليس ببيع لنقع البئر، بل أجرة لأدواته، فهذا سائغ، لأنه منهي عن منع فضل الماء، فلو قدر أنه سيأخذه بماصورة، ثم هذه الماصورة تنقله لصاحب
стр. 1577
الحاجة فهذا ليس مستعملاً شيئاً من ملكه غير ماصورة المحتاج مصت الماء، فهذا لا يؤخذ منه لا قليل ولا كثير.
والمسألة التي نبه عليها ابن القيم له أن يأخذ أجرة بسيطة أجرة المثل، وربما اليسير يغتفره، تسميحاً للخواطر.
المقصود أنه لا يتشدد ويمنع عن حراثة جاره، الماء لا يمنع عنه أما إذا كان ماصورة فلا يحتاج. أما كفاية صاحب الماء فلا يزاحم.
المقصود أنه لا يتشدد ويمنع عن حراثة جاره، الماء لا يمنع عنه أما إذاكان ماصورة فلا يحتاج. أما كفاية صاحب الماء فلا يزاحم فيها، وحديث " لا ضرر ولا ضرار" (١) ملكه ألزم، ولكن هنا شيء آخر وهو الجميل، ثم يتأكد إذا كان أروى حراثته. (تقرير ١٣٨٠) .
(النفط والملح)
قوله: وكذا معدن جار: كالنفط والملح.
النفط هو القطران، ويدخل فيه الغاز، وتدخل فيه هذه الأزيات الجديدة لو نبعث من نفسها أو لو استنبعها فعمل عملاً حتى حصل ما كان جامداً فيملك. وإن كان ليس بجامد ففيه كلام آخر.
لكن الملح لو لم يكن جاري فإنه مثل ما تقدم، فإنه ليس مشتركاً إذ هو ينفذ، بخلاف معادن الملح التي (٢) (تقرير)
(١٥٤٩ ـ قوله لكن لا يجوز دخول الإنسان ملك غيره بغير اذنه)
وفيه قول آخر أنه يجوز ولا حاجة للإذن.
стр. 1578
ولعله فيه تفصيل: فإذا كان يدمر عليه شيئاً أو يخشى شر وشحناء فإن ذلك يراعى، لا ينبغي لإنسان أن يدخل أرض الغير لأجل هذا القول، وذلك الغير معلوم أنه شديد وشحيح وسيء المعاملة، وكم قتل إنسان من أجل دخوله في أرض الغير، والسيول وكم قتل عند هذه الأمور.
والأولى ما تقدم وهو أن له الدخول ولكن يراعي الأحوال، إن كان سيضر بخضرته أو حراثته أو يخشى شيء فلا يدخل، ونحو هذا. (تقرير ٨٠هـ)
(١٥٥٠ ـ بيع الورقة، والراتب، والطرشة)
يجرى من كثير من الناس التعامل بالحرام وكسب أموال الناس بالباطل من ذلك بيع الورقة (١) حرام وربا فضل ونسيئه. وأيضاً ما يدري يعطى أم لا؟ وهل يوفى أو ينقص؟
ومن ذلك بيع الراتب.
ومن ذلك أن يقول للجمال: أنا أبا اشتري طراشك (٢) بثلاثين ـ مثلاً ـ على ما هي عليه.
ومن ذلك بيع الدولار حوالة، بل هو ربا، فالدولار عندهم يأخذ به الذي يبغى تمر قهوة سكر. إلخ (٣) فكل هذه بيوع محرمة.
(من نصيحة شفهية سمعتها منه في مسجده)
стр. 1579
(١٥٥١ ـ بيع اليانصيب)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على أوراق المكاتبة المشفوعة الواردة إلينا من رئاسة مجلس الوزراء رقم ١٠٤٤٢ وتاريخ٩/٥/١٣٨٠هـ المتعلقة بما رفعه سمو أمير المنطقة الشرقية عن البضائع التي توجد في الأسواق بعنوان (يانصيب) ونفس البضائع تختلف عن بعض، ولا تكون معروفة لدى البائع والمشتري، وما جاء في خطاب رئيس محكمة الدمام من أن هذا من بيوع الغرر، وطلبه منع وتوبيخ من يتجر بهذه الأموال، سداً للذريعة.
وبتأمل ما ذكر رأينا وجاهة ما قرره رئيس محكمة الدمام، وقد سبق أن ورد إلينا معاملة من مجلس الوزراء تتعلق بمثل هذا الموضوع، وكتبنا عليها بما يلزم برقم ١٠٠٥ وتاريخ ٢٦/١٠/٨٠) ونرفق لجلالتكم بهذا صورة منه لاتخاذ ما يلزم (١) والله يحفظكم.
(الختم) (ص ـ ف ٣٣٣ في ١٥/٣/١٣٨١هـ)
стр. 1580
(نصيحة)
من محمد بن إبراهيم إلى إخوانه المسلمين
هداني الله وإياهم إلى سواء السبيل، وسلك بنا مسالك الصالحين وجعلنا جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سمعنا بخبر ظهور نوع من القمار لدى بعض الناس وهو اللعبة الميسرية اليانصيبية المسماة (إطرق باب الحط بعناد) وقد ساءنا جداً إقبال بعضهم عليها، وقد قامت لجنة بتقصي حقائق هذه اللعبة الخبيثة، وقدمت قراراً بذلك جاء فيه ما نصه:
لقد ثبت للجنة أن اللعبة المسماة (إطرق باب الحظ بعناد) هي من ألعاب " اللوتري" أو " اليانصيب" التي تعتمد على قانون الاحتمالات، حيث يبدأ المشترك بدفع ما مجموعة خمسة عشر دولاراً. والحصول على هذا المبلغ غير مضمون بطبيعة الحال، حيث أن اللعبة يشترط فيها الاستمرار المتواصل، ووفاء المشتركين فيها بالتزاماتهم. فإذا انقطع التسلسل عمداً أو صدفة ضاعت على المشتركين مساهماتهم، وهم في هذه الحالة كثيرون، إذ أن الكسب الكبير يشترط فيه أيضاً قاعدة كبيرة من المشتركين.
لذا فإن اللعبة قد تدخل فيها عناصر احتيالية، إذ يمكن لأي مجموعة من الأشخاص البدء بها، ولأي شخص إيقافها إن أراد أهـ.
إن هذا الوصف المختصر لهذه اللعبة لا يدع أي شك في أنها ضرب من أنواع الميسر المحرم شرعاً، والموصوف بأنه من عمل
стр. 1581
الشيطان، ليوقع بين عباد الله العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون. وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ (١) .
فعليكم معشر المسلمين الحذر من هذا وأمثاله مما يحرص أولياء الشيطان على ترويجه بين المسلمين إفساداً لدينهم ولما يكتسبونه، جرياً وراء مبدئهم الأثيم القائل (الحلال ما حل بأيدي الناس، والحرام ما حرموه) فلا يخفى ما لهذه المكاسب الأثيمة الباطلة من العواقب السيئة والنتائج الوخيمة، إذ ما من مجتمع تنتشر فيه عوامل الكسب الردي الباطل: كأن يكون ذلك عن طريق القمار بمختلف أشكاله وألوانه، أو عن طريق الربا بضروبه المختلفة، إلا وتنتفي عنه أسباب البركة والرخاء والسعادة والاستقرار والتعاطف والتآلف، ليحل محلها القحط والشقاء والقلق والذعر والاضطراب، وصدق الله العظيم، فقد ذكر تعالى أن ذلك من عمل الشيطان، ليوقع بينكم العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم وفيما تكتسبونه، واعلموا أنكم محاسبون عن طرق الحصول عليه أمام الله ﵎، وليقم
стр. 1582
كل واحد منا فيها على نفسه، فأعداء الله بالمرصاد، ومصايد إضلالهم لا تكاد تنقطع، ولا عجب فقد أخذ وليهم وزعيمهم إبليس لعنه الله العهد على نفسه أن يتخذ من عباد الله نصيباً مفروضاً، قال الله تعالى: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً. لعنة الله وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً. يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً. أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا. والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً ومن أصدق من الله قيلا﴾ (١) . وفقني الله وإياكم لصالح الأعمال، وهدانا إلى صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(١٥٥٢ ـ التأمين على الحياة، وعلى الأموال)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله بن إبراهيم الرحيمي ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك الذي شرحت فيه عن مكاتب " التأمين" على الحياة وغيرها من الأموال وتسأل عن حكم ذلك.
والجواب: الحمد لله التأمين عقد من العقود المستحدثة التي لم تعرف في البلاد الإسلامية إلا في القرن التاسع، ولا ينطبق
стр. 1583
على شيء من العقود الشرعية التي ذكرها العلماء وحدوها بحدود مضبوطة، وجعلوا لها قيوداً وشروطاً معروفة، ولا يمكن إلحاقه بتلك العقود.
وحقيقته (١) إلتزام التأمين أن تؤدي إلى المستأمن أو نائبه مبلغاً من المال في حالة وقوع حادث أو تحقق خطر يصيب المستأمن مما هو مبين في العقد، وذلك مقابل أقساط مالية يدفعها المستأمن للشركة ـ حسبما هو مفهوم من بوالص التأمين ونشرات الشركات ومافيها من شروط.
وبتكرار دراسته تبين أنه معاملة مريبة تشتمل على مغامرة ومخاطرة وربا وأكل لأموال الناس بالباطل، ولهذا بحثها العلماء ودرسوها من جميع نواحيها، والتمس بعضهم تجويزها بشروط قد لا تتأتى والذي قرره المحققون هو القول بتحريمه، لما يشتمل عليه من أشياء تقضي بتحريمه. وممن قرر تحريمه العلامة محمد بن عابدين الحنفي في حاشيته (در المختار) .
ومما لوحظ فيه من الأمور المحذورة أنه يستلزم المغامرة إذا وقعت حادثة وأخذ بها المستأمن جميع المال المشروط قبل استيفاء أقساط التأمين.
ومنه أن يستلزم الربا إذا أخذ المستأمن المال بفوائده بعد تمام المدة.
ومنه الإضرار بالمستأمن إذا انقطع عن مواصلة دفع الأقساط وأراد فسخ التأمين لعجزه.
стр. 1584
ومنه ما يترتب من نزاع ومشاكل بين المستأمن وشركات التأمين في صحة وقوع الخطر المؤمن عنه، وعدم وقوعه، وهل هو متعمد إيقاعه، أم لا؟
ومنه أن الشركة تأخذ التأمين من المستأمن دون أن تقوم له بأي عمل أو تقدم له أي خدمة. فلو كان لها عمل إيجابي تبرهن به على أن لها عيوناً تلاحظ ما يدخل تحت ضمانها لتبعد عنه الخطر لقلنا إن ما تأخذه من المال نظير ما قدمت به من عمل فيكون بمنزلة الأجرة.
وبالجملة فكل من تأمل حالة هذا العقد وجده لا ينطبق على شيء من العقود الشرعية، ووجده قد اشتمل على أنواع من الغرر والجهالة والربا. فيتعين القول بمنعه. والله أعلم.
مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ٨٤٩ ـ١ في ١٧/٣/١٣٨٦هـ)
(١٥٥٣ ـ والعقد فاسد، ويجب على الشركة إعادة ما قبضته)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بجدة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ
فنشير إلى المعاملة المرفقة الواردة إلينا مع خطاب فضيلة رئيس هيئة التمييز بالمنطقة الغربية رقم ١٨٣٨ في ٢٦/٥/١٣٨٨هـ ومشفوعها القرارين رقم ٦١١ في ٢٨/٣/٨٨ هـ ورقم ٩٢٢ في ٢٦/٥/٨٨هـ الخاصة بقضية بدوي حسين سالم مع شركة التأمين.
ونفيدكم أنه جرى الاطلاع على محتويات هذه المعاملة بما فيها الصك الصادر من فضيلة القاضي بمحكمتكم الشيخ سليمان بن دخيل
стр. 1585
رقم ٨٤٥ في ٢٦/١٢/٨٧هـ المتضمن دعوى بدوي المذكور ضد الشركة المشار إليها بأنها غررت به، ولعدم معرفته بقواعد الشرع الإسلامي معرفة جذرية فقد اشترك معها في بوليصة تأمين على الحياة ودفع مبلغ سبعة آلاف ومائتين ومثانية وثلاثين دولاراً أمريكياً، ويعادل إثنين وثلاثين ألفاً وخمسمائة وواحد وسبعين ريالاً سعودياً، وأنه بعدما علم أن هذا التأمين مخالف للشريعة الإسلامية راجع الشركة يطلب إعادة ما قبضته منه، فرفضت إلا أن تخصم منه أكثر من نصف المبلغ الذي دفعه، وأنه يطالبها الآن بتسليم ما دفعه إليها. وأجاب وكيل الشركة المشار إليها بأنه تم الاتفاق بين الشركة والمدعي على عقد تأمين على الحياة استلمت الشركة بموجبه المبلغ المذكور، وأنها غير مستعدة بإعادته حيث تم التعاقد بين الشركة وبين المدعي. وقد قرر القاضي بعد ذلك أن عقد التأمين المبرم بين الطرفين عقد فاسد حيث كان مبنياً على الغرر والجهالة، وحكم على الشركة بأن تعيد للمدعي المبلغ الذي استلمته منه. وبإحالة هذا الصك لهيئة التمييز بالمنطقة الغربية لاحظت عليه ما تضمنه قرارها المشفوع رقم ٩١١ في ٢٨/٥/١٣٨٨هـ وقررت إعادته لحاكمه لملاحظة ما نوهت عنه، فرد عليه ناظر القضية بخطابه الموجه لفضيلة رئيس المحكمة برقم ٦٦٩ وتاريخ ٢٨/٤/٨٨هـ بما يفيد وقوفه عند حكمه. ثم أصدرت الهيئة قرارها الثاني رقم ٩٢٢ في ٢٦/٥/٨٨ المؤيد لمعارضتها، وأنها ترى عرض هذه القضية علينا لإصدار ما نراه فيها.
وبالاطلاع على نص عقد التأمين المشار إليه المبرم بين الشركة المذكورة وبين المدعي المؤرخ ... ١٣٨هـ وجد يشتمل
стр. 1586
على أمور فيها غرر وجهالة ومغامرة ومخاطرة مما يكون من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى: ﴿ولاتأكلوا أموالكم بالباطل﴾ (١) وروى مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده وأصحاب السنن الأربعة بأسانيدهم، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ " نهى عن بيع الحصاة وبيع الغرر " وعن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر " رواه أحمد في المسند، والبيهقي والدارقطني في السنن، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " وقال: رواه أحمد مرفوعاً وموقوفاً، وكذا الطبراني، ورجال الموقوف رجال الصحيح.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ج٢٩ ص٢٢ و٢٣) : القاعدة الثانية في العقود: حلالها وحرامها.
والأصل في ذلك أن الله حرم في كتابه أكل أموالنا بيننا بالباطل وذم الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وذم اليهود على أخذهم الربا وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل وهذا يعم كل ما يؤكل بالباطل في المعاوضات والتبرعات وما يؤخذ بغير رضا المستحق والاستحقاق.
وأكل المال بالباطل في المعاوضة (نوعان) ذكرهما الله في كتابه: هما الربا، والميسر. فذكر تحريم " الربا" الذي هو ضد الصدقة في آخر سورة البقرة وسورة آل عمران، والروم، والمدثر، وذم اليهود عليه في سورة النساء. وذكر تحريم " الميسر" في (سورة المائدة) ثم إن رسول الله ﷺ فصل ما جمعه
стр. 1587
الله في كتابه " فنهى ﷺ عن بيع الغرر" كما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁. و " الغرر" هو المجهول العاقبة، فإن بيعه من الميسر الذي هو القمار، وذلك أن العبد إذا أبق والفرس والبعير إذا شرد فإن صاحبه إذا باعه فإنما يبيعه مخاطرة فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير، فإن حصل له قال البائع قمرتني وأخذت مالي بثمن قليل، وإن لم يحصل قال المشتري قمرتني وأخذ الثمن مني بلا عوض، فيفضي إلى مفسدة الميسر التي هي إيقاع العداوة والبغضاء، مع ما فيه من أكل المال بالباطل الذي هو نوع من الظلم، ففي بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء، وما نهى عنه ﷺ : من بيع حبل الحبلة، والملاقيح، والمضامين، ومن بيع السنين، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وبيع الملامسة، والمنابذة، ونحو ذلك كله من نوع الغرر. انتهى كلامه.
كما أن هذا العقد يشبه الميسر الذي هو القمار، وقد قال تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (١) ووجه الشبه في ذلك أنه يستلزم المقامرة إذا حصل حادث يأخذ بموجبه المستأمن جميع المال المشروط قبل استيفاء الأقساط المعينة، وإذا لم يحصل حادث وقع العكس.
فواقعه أن أحد الطرفين يدفع مالاً يسيراً لينال مالاً كثيراً دون أن يقوم أحد الجانبين بعمل للآخر، فعنصر المخاطرة موجود في هذا العقد بما يؤول بالضرر على أحد الجانبين. وقد قال ﷺ "لا ضرر ولا ضرار" (٢) كما أنه يستلزم الربا إذا أخذ المستأمن
стр. 1588
بعد تمام المدة أكثر مما أعطى، لأنه أعطى قليلاً وأخذ كثيراً.
وبالجملة فكل من تأمل حال هذا العقد وجده لا ينطبق على شيء من العقود الشرعية، وقد اشتمل على الغرر والجهالة والربا مما يتعين بموجبه القول بعدم صحته.
ولا عبرة فيما جاء في لائحة المدعي عليه من أن معنى هذا العقد هو التعاون المشترك في الاستثمار بالنسبة لمستقبل الشخص لسنوات قادمة، إذ لو كان كذلك لوجب أن يخضع كل مؤمن له للربح والخسارة وفق تعاليم الإسلام.
ولا وزن أيضاً لما قيل من أن الطرفين المؤمن له والشركة قد تراضيا، فأن آكل الربا وموكله متراضيان، ولاعبي الميسر متراضيان ولكن العبرة بتراضيهما ما دامت معاملتهما قائمة على أساس من العدالة الشرعية التي لا يشوبها غرر ولا تظالم ولا غنم مضمون لأحد الجانبين غير مضمون للآخر.
لجميع ما تقدم فإن حكم الحاكم المشار إليه من أن العقد المنوه عنه عقد فاسد وأن على الشركة أن تعيد للمدعي ما قبضته منه حكم صحيح موافق للأصول الشرعية والاعتراض عليه في غير محله والسلام.
رئيس القضاة (ص ـ ق ٢٥٧ ـ ٣ ـ ١ في ١٨/٨/١٣٨٨هـ)
(١٥٥٤ ـ بيع أسهم الشركات)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ورئيس مجلس الوزراء وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
стр. 1589
فقد جرى الاطلاع على أوراق المكاتبة الواردة من رئاسة مجلس الوزراء برقم ١٥٢٠ وتاريخ ٢٣/١/١٣٨٠ هـ المتعلقة بقضية إبراهيم إسلام مع مدير الشركة العربية للسيارات بخصوص أسهمه في الشركة المذكورة، كما جرى الاطلاع على ما كتبه رئيس محكمة جدة من استفتائه عن حكم بيع السهام المذكورة.
وبتأمل الجميع والنظر إلى مسألة الشركات نظرة عامة من جميع أطرافها حررنا فيها فتوى برقم ٣٥٧ وتاريخ ٢٣/٣/١٣٨١هـ وتجدون صورة منها مرفقة بأوراق المعاملة. والله يحفظكم.
(ص ـ ف ٣٥٨ في ٢٣/٣/١٣٨١هـ)
(الفتوى)
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:
فقد ورد إلينا استفتاء عن هذه الشركات المساهمة " كشركة الكهرباء، والأسمنت، والغاز " ونحوها مما يشترك فيه المساهمون ثم يرغب بعضهم بيع شيء من سهامهم بمثل قيمتها أو أقل أو أكثر حسب نجاح تلك الشركة وضده، وذكر المستفتي أن الشركة عبارة عن رؤوس أموال بعضها فقد وبعضها ديون لها وعليها وبعضها قيم ممتلكات وأدوات مما لا يمكن ضبطه بالرؤية ولا بالوصف، واستثكل السائل القائل بجواز بيع تلك السهام، لأن المنصوص اشتراط معرفة المتابعين للمبيع، كما أنه لا يجوز بيع الدين في الذمم، وذكر أن هذا مما عمت به البلوى.
هذا حاصل السؤال منه، ومن غيره ـ عن حكم هذه المسألة؟
والجواب: الحمد لله. لا يخفى أن الشريعة الإسلامية كفيلة
стр. 1590
ببيان كل ما يحتاجه الناس إليه في معاشهم ومعادهم، قال تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء﴾ (١) والكلام على هذا مبني على معرفة حكم عقد هذه الشركة ومساهمة الناس فيها ولا ريب في جواز ذلك، ولا نعلم أصلاً من أصول الشرع يمنعه وينافيه، ولا أحد من العلماء نازع فيه.
إذا عرف هذا فإنه إذا كان للإنسان أسهم في أية شركة وأراد بيع أسهمه منها فلا مانع من بيعها. بشرط معرفة الثمن، وأن يكون اصل ما فيه الاشتراك معلوماً، وأن تكون أسهمه منها معلومة أيضاً. فإن قيل: إن فيها جهالة، لعدم معرفة أعيان ممتلكات الشركة وصفاتها؟
فيقال: إن العلم في كل شيء بحسبه، فلابد أن يطلع المشتري على ما يمكن الإطلاع عليه بلا حرج ولا مشقة، ولابد أن يكون هناك معرفة عن حالة الشركة ونجاحها وأرباحها، وهذا مما لا يتعذر علمه في الغالب، لأن الشركة تصدر في كل سنة نشرات توضح فيها بيان أرباحها وخسارتها، كما تبين ممتلكاتها من عقارات ومكائن وأرصدة كما هو معلوم من الواقع، فالمعرفة الكلية ممكنة ولا بد، وتتبع الجزئيات في مثل هذا فيه حرج ومشقة، ومن القواعد المقررة أن المشقة تجلب التيسير، وقد صرح الفقهاء ﵏ باغتفار الجهالة في مسائل معروفة في أبواب متفرقة مثل جهالة أساس الحيطان، وغير ذلك.
فإن قيل: إن في هذه الشركات نقوداً، وبيع النقد بنقد لا يصح إلا بشرطه.
стр. 1591
فيقال: إن النقود هنا تابعة غير مقصودة، وإذا كانت بهذه المثابة فليس لها حكم مستقل، فانتفى محذور الربا، كما سيأتي في حديث ابن عمر.
فإن قيل: إن للشركة ديوناً في ذمم الغير، أو أن على تلك السهام المبيعة قسطاً من الديون التي قد تكون على أصل الشركة، وبيع الدين في الذمم لا يجوز إلا لمن هو عليه بشرطه.
فيقال: وهذا أيضاً من الأشياء التابعة التي لا تستقل بحكم بل هي تابعة لغيرها، والقاعدة أنه يثبت تبعاً ملا يثبت استقلالاً ويدل على ذلك حديث ابن عمر مرفوعاً: " من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" رواه مسلم وغيره، فعموم الحديث يتناول مال العبد الموجود والذي له في ذمم الناس، ويدل عليه أيضاً حديث ابن عمر الآخر: " من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" متفق عليه. ووجه الدلالة أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لا يجوز، لكن لما كانت تابعة لأصلها اغتفر فيها ما لم يغتفر لو كانت مستقلة بالعقد.
ومما يوضح ما ذكر أن هذه الشركة ليس المقصود منها موجوداتها الحالية، وليست زيادتها أو نقصها بحسب ممتلكاتها وأقيامها الحاضرة، وإنما المقصود منها أمر وراء ذلك وهو نجاحها ومستقبلها وقوة الأمر في انتاجها والحصول على أرباحها المستمرة غالباً وبما ذكر يتضح وجه القول بجواز بيعها على هذه الصفة.
والله سبحانه أعلم. قال ذلك ممليه الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف حامد مصلياً على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 1592
(١٥٥٥ ـ ذكر الطول والعرض بالاضافة إلى مجمل المساحة)
من محمد بن إبراهيم إلى صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد سبق أن جرى تعميد فضيلة كاتب عدل بريدة بموجب الخطاب رقم ٧٨١ ـ٣ في ٨/٤/٨٨هـ بشأن ضرورة ذكر طول وعرض المساحات للأملاك التي يجري إفراغها لديه مع إيضاح الجهات، لما في ذلك الاتقان ونفي الجهالة، إلا أن فضيلة كاتب عدل بريدة رفع خطابه المؤرخ في ٢٣/١٠/٨٨هـ بشأن ما أشار إليه من أنه أبلغ بلدية بريدة واستمرت مطبقة لذلك مدة من الوقت، وأخيراً عدلت عن ذكر مساحة الطول والعرض لما يجري انتزاعه ملكيته لصالح التوسعة، واقتصرت على ذكر المساحة بالأمتار المربعة فقط دون التعرض لذكر الطول والعرض، كما أشار بأنها بعثت إليه عدة معاملات على هذا المنوال وطلبت منه تسجيل الإفراغ.
وحيث أن هذا يشتمل على شيء من الجهالة حيث لا تتضح مساحة أطوال وعروض المساحات المنزوعة من الأملاك. وكذا أطوال وعروض المساحات المتبقية، فإنه لا يسوغ لكاتب العدل إغفال مثل هذا، ويتعين عليه ذكر المساحات المنزوعة بالطول والعرض.
فنرغب من سموكم إكمال ما يلزم نحو تعميد بلدية بريدة والتمشي بموجب ما أشير إليه. والتقيد بذكر مساحات الطول والعرض لما يجري انتزاعه، وقد أعطينا كلاً من فضيلة رئيس محكمة
стр. 1593
بريدة صورة من خطابنا هذا، وفضيلة كاتب عدل بريدة، للإحاطة والاعتماد. والله يحفظكم.
رئيس القضاة (ص ـ ق ٣٦١٩ ـ ٣ ـ خ في ٢/١١/٨٨هـ)
(١٥٥٦ ـ بيع الموصوف في الذمة لابد أن يكون مما يصح السلم فيه. لا يصح أن يبيعه سلعة سيصنعها له. إذا اشترط المشتري أنه إذا تأخر تسليم شيء من المبيع أو اختلف الوارد عن المواصفات فيفر على البائع غرامة، أو سحب الضمان في حدوث المخالفة من الطرف الثاني بدون الرجوع إليه. إلخ..)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنعيد لكم برفقه الأوراق الواردة منكم برقم ٨٤٦ ـ ١ وتاريخ ٢١/٢/١٣٨٢هـ وهي الخاصة بقضية صالح الراجحي ومنذر شبيب مع نور الدين القدسي، ونشعركم أنه جرى الاطلاع على خطاب الناظر في القضية الشيخ إبراهيم العمود الموجه لكم منه برقم ٢٧٧ وتاريخ ٢١/٢/٨٢هـ والذي ذكر فيه أنه توضح له من دراسة أصل الاتفاقية المبرمة بين نور الدين ووزير الدفاع أنها اتفاق على مبايعة مال موصوف في الذمة، وأنه قد تفرع عن هذه الاتفاقية اتفاق بين منذر شبيب ونور الدين القدسي، وأخيراً أدخل منذر شبيب معه فيها صالح الراجحي، وقد تسلم المال لوزارة الدفاع، واستلم الشركاء الثمن سوى الغرامات والجزاءات التي لم تسلم لهم
стр. 1594
من قبل وزارة الدفاع. أهـ كما جرى الاطلاع على صورة الاتفاقية التي أشار إليها فضيلة القاضي وهي التي جرت بين سمو وزير الدفاع وبين القدسي.
وبتأملهما اتضح أن العقد غير صحيح، لأنه بيع موصوف في الذمة لم يقبض ثمنه في مجلس العقد، والمبيع ليس مما يصلح السلم فيه، لأن المعاطف وما ذكر معها لم تبع بالذرع وإنما بيعت بموجب الأنموذج المختوم من الوزارة، وحيث أن هذا العقد في معنى السلم وملحق به فإنه لا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه، ولا بد أن يكون المبيع مما يصلح السلم فيه. قال في " الإقناع وشرحه ": والنوع الثاني من نوعي البيع بالصفة بيع موصوف غير معين وبصفة تكفي في السلم إن صح السلم فيه بأن انضبطت صفاته، مثل أن يقول: بعتك عبداً تركياً، ثم يستقصي صفات السلم فيه. فهذا في معنى السلم وليس سلماً لحلوله فمتى سلم البائع إليه عبداً على غير ما وصف له فرده المستري عليه أو سلم إليه عبداً على ماوصف له فأبدله المشتري لنحو عيب لم يفسد العقد برده، لأن العقد لم يقع على عينه بخلاف النوع الأول، ويشترط في هذا النوع قبض المبيع أو قبض ثمنه في مجلس العقد لأنه في معنى السلم. أهـ وقال في " شرح المنتهى" والبيع بالوصف مخصوص بما يصح السلم فيه. ا. هـ.
وقد ذكر أصحاب الإمام أحمد ﵀ تعداد ما يصح السلم فيه: المذروع من الثياب، والخيوط. وقال في " الإنصاف " صفحة ٦٩٩ من الجزء الرابع بعد أن ذكر صحة بيع الموصوف غير المعين على الصحيح من المذهب ـ فعلى المذهب لا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض
стр. 1595
ثمنه على الصحيح من المذهب، وقدمه في " المغني" و " الشرح" و " الرعاية الكبرة" وجزم به في " الوجيز " أهـ.
وعلة التحريم الموجبة لعدم صحة هذا العقد أن حقيقته بيع دين بدين، وقد نقل الإمام أحمد ﵀ الإجماع علىتحريمه، وورد في ذلك حديث " أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" (١) أي بيع الدين بالدين. وهذا الحديث قد تكلم في صحته، ولكن الإجماع وقع على ما دل عليه، كما نقله الإمام أحمد ﵀.
ويضاف إلى ما تقدم أن المقاولة على المعاطف وما ذكر من باب استصناع السلعة، وقد قال في " الإقناع، وشرحه ": ولايصح استصناع سلعة بأن يبيعه سلعة يصنعها له، لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السلم. ذكره القاضي وأصحابه. أهـ. وقال في " الإنصاف" فائدة. ذكر القاضي وأصحابه أنه لا يصح استصناع سلعة، لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السلم، واقتصر عليه في " الشرح " أهـ.
وأيضاً فإن هذا العقد قد اشتمل على شروط توجب الغرر والضرر وأكل المال بالباطل، فقد اشترط المشتري على البائع أنه إذا تأخر تسليم شيء من المبيع عن المدة المحدودة فتفرض على البائع غرامة قدرها عشرون في المائة من قيمة المتبقى. وإذا اختلف الوارد عن المواصفات فيفرض على البائع غرامة مالية قدرها ثلاثون بالمائة من قيمة كامل الكمية المتخلفة عن المواصفات والعينات.
مع أن الأمر الشرعي فيما لو كان العقد صحيحاً يقضي بأن
стр. 1596
المتأخر يلزمه تسليمه فقط، والناقص عن الوصف يبدله بما تنطبق عليه الصفات.
وجاء في " المادة الثانية عشر " من عقد الاتفاقية ما نصه: في حالة حدوث مخالفة من الطرف الثاني تستوجب سحب الضمان للطرف الأول الحق في سحب خطاب الضمان كله أو جزء منه في أي وقت كان دون الرجوع إلى الطرف الثاني ودون مخالفة البنك الضامن ودون الرجوع على الطرف الأول بأية التزامات قانونية ولا الالتجاء لحكم القضاء.
ولا يخفى أن النبي ﷺ نهى عن الضرر، وقال: " لا ضرر ولا ضرار " (١) وقال الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (٢) .
وحيث الحال ما ذكر فإن هذا العقد لا يصح، وما بنى عليه فهو تبع له. فيتعين إعادة النظر في القضية على ضوء ما ذكر. والله يحفظكم.
رئيس القضاة (ص ـ ق ٧٦١ ـ ١ في ٢٥/٣/٨٢ أ)
(١٥٥٧ ـ س: بيع الكيس خمسيت ولا يازنه؟)
ج: يمكن أن يسلك طريق في هذا يقال (٤٤) على أنه لا يقل عنها.
الأصل أنهم إذا رأوا الشيء مرغوباً نقصوا منه أشياء، هذه صفة التجارات والصناعات بالغش
стр. 1597
الحاصل أن الشراء لابد أن يكون معلوماً بالكيل أو الوزن أو الجزاف. ... (تقرير)
(معرفة خارقة)
قوله: ويصح بيع الأعمى وشراؤه
ويكون عند بعض العميان من المعرفة الباهرة، ويذكر أن شخصاً توفى منذ أزمان يعرف العباة البرقاء (١) ويعرف سواد العباة من سواه، ومرة عرف أنها عباة فلان الضائعة.
الحاصل أنه يصح بيع وشراؤه ووكالته فيما يعرف بالوصف واللمس والشم والذوق. (تقرير)
(١٥٥٨ ـ س: الصبرة لو استثنى الجيد، أو الرديء؟)
جـ: لابد من التعيين، لو قال: إلا هذه وهذه صح. والحيوان لا يصير معلوماً. أو من الوسط لا يصير معلوماً. ... (تقرير)
(١٥٥٩ ـ جهالة الثمن)
من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم الشيخ صالح بن إبراهيم الطاسان ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إليّ كتابك برقم ٢٣ وتاريخ ٢٢/٣/٧٩هـ المتضمن السؤال عن المرأة المسنة التي باعت قبل وفاتها بنحو شهرين نخلها بألف ريال حالة وخمسين صاعاً في كل سنة مدة حياتها، وثمرة نخلة غير معينة في كل سنة أيضاً مدة حياتها. إلى آخر ما ذكرتم؟
стр. 1598
والجواب: الحمد لله. لا يخفى أن الشارع الحكيم قد حجر على الناس عموم تصرفاتهم إلا ما وافق القواعد الشرعية، وقال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) .
ومتى ثبت ما ذكرتم فإن هذا العقد معلوم الفساد، لجهالة الثمن، وجهالة مدة حياة المرأة. وإذا تبين فساد العقد فإن التقابض الذي ذكرتم غير صحيح، حيث قد نص العلماء على أن المقبوض بعقد فاسد حكمه حكم المغصوب فيرده بزيادته.
وعلى هذا فيعتبر هذا النخل لم يخرج عن ملك المرأة، فتكون قد ماتت والنخل في ملكها، ومن ضمن تركتها، فيجري فيه الميراث ويستحقه ورثتها الشرعيون، ويكون ما قبضت من المشتري من تمر ودراهم ديناً عليها يوفى من تركتها. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
والسلام عليكم. ... (ص ـ ف ٧٦١ في ١٥/٦/١٣٧٩هـ)
(١٥٦٠ ـ إذا أقر أنه قبض الثمن كاملاً ولم يذكر قدره)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على أوراق المعاملة المشفوعة الواردة إلينا بخطاب سموكم برقم ٤٥٩٢ وتاريخ ١٦/٤/٨٢هـ بخصوص الجبال الواقعة شمال ظهران الجنوب المتنازع عليها بين صالح مشغوف وصالح الدوسري، كما جرى الاطلاع على قرار الهيئة
стр. 1599
المنتدبة من رئاسة القضاة ووزارة الداخلية وديوان المظالم المرفوع إلى فضيلة نائبنا في المنطقة الغربية برقم ١١٣٣ وتاريخ ٦/١١/٨١هـ المتضمن الملاحظة على الصكين الصادرين من محكمة ظهران الجنوب برقم ٢١ وتاريخ ٣٠/٨/٧٤هـ ورقم ٧ وتاريخ ٤/٢/٨٠هـ وعدم أحقية كل من الطرفين لتلك الجبال وإثبات كونها أراضي موات، وإزالة البئر التي وضعها صالح الدوسري وتخطيطها وبيعها على الأهالي من قبل الجهة المختصة.. إلخ.
وبتأمل قرار الهيئة المذكورة وجدنا فيه أشياء تخلوا من ملاحظة من أهمها ما يلي:
(أولاً) : أنهم عمدوا إلى تمييز الصكين الصادرين من محكمة ظهران الجنوب رقم ٧، ٢١ وتاريخ ٤/٢/٨٠هـ، ٣٠/٨/٧٤هـ وإبداء الملاحظات عليها. وهذا شيء في غير محله، لأن تمييز الأحكام والنظر في الصكوك الشرعية ليس من اختصاص مثل هذه الهيئة.
(ثانياً) أن في ملاحظاتهم على هذين الصكين غلطاً ظاهراً مثال قوله:
لم يذكر في وثيقتي المبايعة ثمن المبيع، مما جعل ذلك البيع باطلاً، لجهالة الثمن. أهـ وقد رجعنا إلى وثيقة البيع المؤرخة في سنة ٧٦هـ بقلم محمد ياسين، فوجدت تتضمن أن البائع باع بثمن قبضه واستوفاه وأبرأ ذمة المشتري. أهـ وهذه العبارة تفيد أن الثمن معلوم غير مجهول، وأنه مقبوض مستوفاً، سوى أنه لم يذكر قدره في الوثيقة، وهذا لا يضر، ولا يؤثر على العقد.
ومثل قولهم: وأن القاضي لم يقف على عين المحكوم به إلخ.. وهذا منهم وهم ظاهر، لأن صحة الحكم لا تتوقف على وقوف
стр. 1600
الحاكم على الأراضي المدعى بها. وفيه أشياء غير هذا تحتاج إلى تمحيص.
لهذا نرى إحالة كامل المعاملة إلى فضيلة رئيس محكمة أبها لدراستها وإنهائها على ما يقتضيه الوجه الشرعي.
رئيس القضاة (ص ـ ق ٥٢٢ ـ ١ في ٥/٤/١٣٨٣هـ)
(١٥٦١ ـ الشراء بالتقسيط في الثمن)
وأما " المسألة الثالثة، والرابعة " وهما البيع على الموظفين تقسيطاً على رواتبهم، أو على الفلاحين تقسيطاً على ثمارهم. فلا يخفى أن هؤلاء كغيرهم من الناس، فإذا اجتمعت الشروط صح البيع، وإلا فلا. فعليكم مراجعة كلام العلماء في ذلك. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودي (ص ـ ف ١٤٣٩٦ ـ ١ في ٢٩/١١/٨٧هـ)
(١٥٦٢ ـ إذا قال اشتريت منك وزن هذه الحصاة أو كيل هذا الماعون)
وأما قولك عن المبايعة على شيء مجهول، وهو أن يقول رجل لآخر: استر مني وزن هذه الحصاة، أو كيل هذا الماعون ـ بكذا ـ وكيل الماعون ووزن الحصاة مجهول لديهما.
فاعلم أن جهالته لديهما إنما هي بالنسبة إلى الصاع المعهود والوزن المعهود، وإلا فالإناء الحاضر المشاهد يعلم مقدار ما يسعه من البر مثلاً بمشاهدته، وكذلك الحجر ونحوه تعلم زنته بإقلاله باليد من الأرض فيصح البيع لعدم الجهالة. (ص ـ ف ٢٠٦ في ٢/٤/١٣٧٦هـ)
(١٥٦١ ـ الشراء بالتقسيط في الثمن)
وأما " المسألة الثالثة، والرابعة" وهما البيع على الموظفين تقسيطاً على رواتبهم، أو على الفلاحين تقسيطاً على ثمارهم. فلا يخفى أن هؤلاء كغيرهم من الناس، فإذا اجتمعت الشروط صح البيع، وإلا فلا، فعليكم مراجعة كلام العلماء في ذلك. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ١٤٣٦٩ ـ ١ في ٢٩/١١/٨٧هـ)
(١٥٦٢ ـ إذا قال اشتريت منك وزن هذه الحصاة أو كيل هذا الماعون)
وأما قولك عن المبايعة على شيء مجهول، وهو أن يقول رجل لآخر: اشتر مني وزن هذه الحصاة، أو كيل هذا الماعون ـ بكذا ـ وكيل الماعون ووزن الحصاة مجهول لديهما.
فاعلم أن جهالته لديهما إنما هي بالنسبة إلى الصاع المعهود والوزن المعهود، وإلا فالإناء الحاضر المشاهد يعلم مقدار ما يسمعه من البر مثلاً بمشاهدته، وكذلك الحجر ونحوه تعلم زنته بإقلاله باليد من الأرض فيصح البيع لعدم الجهالة. (ص ـ ف ٢٠٦ في ٢/٤/١٣٧٦هـ) .
стр. 1601
(١٥٦٣ ـ امتحان المعايير)
من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم محمد بن أحمد بن سعيد ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
من خصوص المعايير أرسلتها البلدية إلينا، وامتحناها بمباشرة الشيخ عبد اللطيف وعبد الله بن راشد بن كليب، فوجدنا فيها زيادة قليلة جداً يتسامح فيها، سببها أن المعايير صبت على دراهم فرانه جدد كلها، وأيضاً ضربت بعد أن صبت بالبوية والأندراس، وكثرة الاستعمال تذهب هذه الزيادة اليسيرة، كما أن الدراهم الفرانه الجدد بعد الاستعمال تستقر على ما هو معروف.
إن شاء الله تخبر ولي العهد بذلك، وبأن المقصود إلزام الناس بعد ما ترد بأخذها بالقيمة، مع أن قيمتها بسيطة، قيمة الطقم إثنان وعشرون ريال عربي، بشرط الإعفاء من الرسوم. والطقم متركب من تسع قطع: وزنتين، وزنة، نصف وزنة، ثلث، وزنة ربع، سدس، ثمن، نصف الثمن، ربع اليمن. والسلام. في ١٦/١١/١٣٧١هـ. (ص ـ م ٤٧٢)
(فصل فيما يكره في البيع)
﴿وذروا البيع﴾ (١)
خطاب للبائع والمشتري جميعاً، فلو كان البائع غير مخاطب كالمرأة أو نحوها والمشتري مخاطب فإنه يبطل البيع على القول ببطلانه إذا كانا مخاطبين، لأن أحد أركان البيع المشتري ... (تقرير) .
стр. 1602
(١٥٦٤ ـ بيع الحاضر للبادي)
أما إذا قصده البادي فهذا أخل بمسألة عزيمته أن يبيعها بسعر يومها، فيأثم الحاضر، والعقد صحيح.
شيخنا الشيخ سعد قد يظهر منه عدم الاطمئان إليها، لكنه لم يوجه ترجيحاً يرجح به قوله.
التحريم ما فيه كلام، الكلام في الصحة. (٨٠ هـ تقرير)
(١٥٦٥ ـ ٢ إذا باع ربوياً بدراهم نسيئة على شخص، ثم أحاله على آخر: هل يجوز أن يعتاض عنها ربوياً) .
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف عمن باع ربوياً بدراهم نسيئة على شخص، ثم أحاله على آخر بما له عليه: هل يجوز أن يعتاض عنها ربوياً ـ على كلام الفقهاء.
فأجاب: أما إذا باع ربوياً بدراهم نسيئة على شخص ثم أحاله على آخر بما له عليه فاعتاض عنها ربوياً فإنه لا باس بذلك، لأنه إنما منع من الاعتياض في مسألتنا إنما هو بين المشتري والمحال عليه، وهو أجنبي من العقد الأول الواقع بين البائع والمشتري. (الدرجة ص٩٨)
(١٥٦٦ ـ العينة)
وأما " المسألة الثالثة " وهي إذا باع السلعة على من اشتراها منه بأقل من الثمن الأول، فهي مسألة " العينة " المحرمة بالسنة، لكونها ربا. وأما بيعها من غيره فهي المسألة المسماة بالوعدة، وهي
стр. 1603
" مسألة التورق" والجمهور يجوزونها، ومن أهل العلم من يمنعها.
(ص ـ ف ٦١١ في ١٨/٨/١٣٧٦هـ)
(١٥٧٦ ـ صورة منها)
" المسألة الرابعة " فيمن باع نصفي جملين مشاعاً على رجل بذمته إلى أجل، ثم اقتسما الجملين، وبعد حلول الثمن لم يجد المشتري ما يوفي به عن ذمته إلا الجمل المذكور، فباعه المشتري على البائع بأقل مما اشتراه بعد أن استعمله ستة أشهر. إلخ ...
والجواب: هذه من صور مسائل العينة، وهي أن يشتري شيئاً نقداً بدون ما باعه به نسيئة. فأصل هذه المسالة لا تحل، لورود الأحاديث في النهي عنها، لكن إذا كان بعد تغير صفة الجمل باستعماله أو نقصه أو اختلاف السعر أو بغير جنس الثمن الذي باعه به وغير ذلك فالمنصوص أن لا باس بذلك.
(ص ـ ف ٢٢٦٥ ـ ١ في ١٣/١١/١٣٨٣هـ)
(١٥٦٨ ـ نصيحة في التحذير من العينة)
(ومن قلب الدين على المعسر)
الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين.
من محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، إلى من يراه من إخواننا المسلمين، جعلنا الله وإياكم ممن ينتفع بالمواعظ والنصائح، ويجتنب أسباب الخزي والندم والفضائح. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فإنه قد بلغني وتحققت أنه يوجد أناس يعاملون
стр. 1604
بالربا في أشياء يأتي بيانها إن شاء الله تعالى، فرأيت من الواجب المتعين على نصيحة إخواني المسلمين في هذا الشأن، وموعظتهم ليعلم الجاهل، وينتبه الغافل، ويرتدع ويتعظ المتهاون والمتغافل لقوله ﷺ : " الدين النصيحة: ثلاثاً. قيل: لمن يارسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ".
إذا علم هذا فالذي أوصيكم به ونفسي تقوى الله تعالى، فإنها جماع الأمر كله، وهي وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ وهي وصية النبي ﷺ لأمته، كما قال ﷺ في حديث العرباض بن سارية: " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ".
وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقية منه. فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غصبه وسخطه وعقابه وقاية تقية منه ذلك وهو فعل طاعة واجتناب معاصيه، قال عمر بن عبد العزيز ﵀: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيراً فهو خير إلى خير. وقال الحسن ﵀: المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم. إنتهى.
فمن أعظم المعاصي والكبائر التي اجتنابها واتقاؤها من تقوى الله تعالى التي أوجب على عباده " الربا " في المبايعات، قد ورد في الكتاب والسنة في التغليظ فيه والوعيد الشديد ما لم يرد نظيره في
стр. 1605
غيره من الكبائر، قال الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي أعدت للكافرين. وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ (١) .
وقال تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ (٢) .
وقال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى مسيرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون. واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ (١) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : " إجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يارسول الله وما هن قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات " وفي صحيح البخاري، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " رايت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهرٍ من دم فبه
стр. 1606
رجل قائم وعلى النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فرجع كما كان.
فقلت: ما هذا الذي رأيته في النهر قال: آكل الربا" وفي صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء " وقال ابن عباس ﵄: إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله. وقال ابن مسعود ﵁: ما ظهر الزنا والربا في قرية إلا أذن الله بخرابها.
وبالجملة فقد دلت النصوص على أن الربا من أعظم الكبائر والمحرمات، ومن أبلغ أسباب نزع البركات، وحلول النقمات، والذلة ومحاربة فاطر الأرض والسموات.
فمن أنواعه التي يتعاطاها من قل نصيبه من مخافة الله البيع بـ" العينة" وهي أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل ثم يشتريه البائع أو شريكه أو وكيله من المشتري بأقل مما باعه به، وهذا لا يجوز لما روى أحمد وأبو داود، عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " ولما روى غندر، عن شعبة، عن أبي اسحاق السبيعي، عن إمرأته العالية، قالت: دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلاماً من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقداً، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما شربت
стр. 1607
أبلغي زيداً أن جهاده مع رسول الله ﷺ بطل إلا أن يتوب. رواه أحمد.
ومن أنواع الربا " قلب الدين على المعسر " وله صور: منها أن يكون للتاجر عند الفلاح المعسر دراهم حالة ثمن مبيع أو غيره فإذا طلبت منه اعتذر بالعسرة، فيقول له التاجر أكتبها عليك بزاد (١) فيجيبه المعسر إلى ذلك، فيقلبها بزاد في ذمته. فهذا لا يجوز ولا يصح، لأنه بيع دين بدين، وهو ممنوع هند عامة أهل العلم لكونه من أنواع الربا، وهو " بيع الكالئ بالكالئ" المنهي عنه في الحديث، فإن معنى " الكالئ بالكالئ" المؤخر بالمؤخر، ولأنه سلم لم يقبض رأس ماله، ومن شرط صحة السلم قبض راس ماله في مجلس العقد، لحديث " من أسف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (٢) وإنما يسمى سلفاً وسلماً لتسليم رأس المال وتقديمه وقبضه في المجلس.
ولكن من الناس من لا يصرح بقلب الدين مخالفة الإنكار عليه، فيتوصل إلى غرضه الفاسد بالحيلة المحرمة بإظهار عقد سلم، فيدفع إلى الفلاح دراهم هي رأس المال السلم في الظاهر، وبعد ما يقبضها الفلاح يردها إلى التاجر عما في ذمته من الدراهم، ويسمون هذا " تصحيحاً " وهو باطل غير صحيح، إذ العبرة في الاشياء بحقائقها. فإن حقيقة هذا العقد هو قلب الدين المحرم. ويوضح هذا أنه لا يدع الفلاح يقوم بالدراهم من المجلس، وأنه لو يعلم أنه لا يوفيه منها أو أنه يوفيه حقه من دون الكتب عليه ما كتب عليه لعسرته وعدم ملاءته.
стр. 1608
وأما إذا كان الفلاح ملياً يرغب كل أحد معاملته فاسلم التاجر إليه دراهم في زاد، وبعدما قبضها الفلاح منه دفعها إليه وفاء عن الدراهم الحالة التي له عليه من غير شرط ولا مواطئة. فهذا لا بأس به، لكن الأولى أن لا يقبضها منه إلا بعد ما يذهب بها وتكون عنده نحو يوم أو يومين احتياطاً وبعداً عن الشبهة. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى من يراه من المسلمين وعلى الأخص الأمراء والقضاة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإن ما تقدم أعلاه هو نصيحة من الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، فنرجو من جميع من اطلع عليها من المسلمين العمل بموجبها، ومخافة الله وتقواه في ذلك، وعلى جميع المسلمين اجتناب الربا في جميع معاملاتهم. وأن يتوب من كان يتعامل بما حرمه الله من البيع، وأن يرجع إلى رأس ماله. فكل من عوامل بالربا مراجعة صاحبه ليمتنع عن أخذ الربا منه، فإن فعل فالحمد لله، وإلا عليه مراجعة القاضي المنصوب من قبلنا، وعلى سائر قضاتنا الذين يرفع إليهم أي أمر في الربا أن يحكموا برأس المال لصاحبه، وأن يبطلوا مازاد على ذلك من الربا في جميع أحكامهم. والأمر من ذمتنا، ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق، وأن يمنعنا مما يغضبه، وبقربنا لما يحبه ويرضاه، إنه سميع مجيب، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
(٣٠ ربيع الأول سنة ١٣٦١هـ)
(من الدرر السنةي جـ ٥ ص٧٣) .
стр. 1609
(١٥٦٩ ـ مسألة التورق)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم أحمد علي الروضان ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل كتابك الذي تستفتي فيه عما يتعامل به بعض الناس، وإذا احتاج إلى نقود وذهب إلى التاجر ليستدين منه وباع عليه أكياس سكر وغيرها نسيئة بثمن يزيد على ثمنها نقداً فيأخذ المحتاج السكر ويبيعه بالنقص عما اشتراه به من التاجر ليقضي حاجته. وتسأل هل هذا التعامل حرام، أو حلال، وهل يعتبر من الربا في شيء؟
الجواب: هذه المسألة تسمى " مسألة التورق". والمشهور من المذهب جوازها. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا لم يكن للمشتري حاجة إلى السلعة بل حاجته في الذهب والورق، فيشتري السلعة ليبيعها بالعين الذي أحتاج إليها، فإن أعاد السلعة إلى البائع فهو الذي لا يشك في تحريمه. وإن باعها لغيره بيعاً تاماً ولم تعد إلى الأول بحال فقد اختلف السلف في كراهته، ويسمونه " التورق" وكان عمر بن عبد العزيز يكرهه، ويقول: التورق أخو الربا.
وإياس بن معاوية يرخص فيه، وعن الإمام أحمد روايتان.
والمشهور الجواز، وهو الصواب، قال في " مطالب أولي النهى" ولو احتاج إنسان لنقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر كمائة وخمسين مثلاً ليتوسع بثمنه فلا بأس بذلك، نص عليه، وهي " مسألة التورق" وقال في " الاختبارات" قال أبو طالب: قيل للإمام أحمد: إن ربح الرجل في العشرة خمسة يكره ذلك؟ قال:
стр. 1610
إذا كان أجله إلى سنة أو بقدر الربح فلا بأس. وقال جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ يقول: بيع النسيئة إذا كان مقارباً فلا بأس به. وهذا يقتضي كراهة الربح الكثير الذي يزيد على قدر الأجل، لأنه يشبه بيع المضطر، وهذا يعم بيع المرابحة والمساومة. والله أعلم.
مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ٢٧٠ في ١٢/٥/١٣٨٦هـ)
(١٥٧٠ ـ فتوى أهل نجد فيها)
التورق يعمل به الناس كثير، وعليه العمل من حين عرفنا المسألة وهي ما هي ممنوعة عند الناس في نجد. والفرق فيها أن هنا ثالث البائع بألف ونصف مؤجل هذا كأنه باعها على واحد يستهلكها أو يبقيها، لكنه عارف بأنه سيبيعها. والشيخ يقول: إنه معاونة له على الإثم والعدوان. وكون الإنسان يتركها تورعاً لأجل الخلاف (١) وفي الغالب أن المدايين الذين يستعملونها تزيدهم فلساً إلى فلسهم، وما غاب حظر، قليل وإذا هو حال، وتتراكم عليه الديون، وجد من أخذ وعدة وعدتين (٢) ثلاث إلا خمس فاستوعب عقاراته وبقي مديوناً. أما لو باعها عليه صارت مسألة العينة. (تقرير)
س: إذا اتفقنا على أن العشر ثلاثة عشر، وهو ليس عنده (٣) .
جـ: المسألة خلافية، والأكثر في كلام الأصحاب المنع، يتفقون على العشر إحدى عشر. ... (تقرير)
стр. 1611
(١٥٧١ ـ الدينه، والربح الكثير فيها)
" الرابعة": سؤالك هل يجوز أخذ الدينة (١) من التاجر بقيمة زائدة وبيعها بأقل من ثمن شرائها؟ وهل يجوز لهذا التاجر شراء هذه البضاعة من المشتري أو من الدلال.
والجواب: لا بأس من بيع البضاعة بثمن زائد عن قيمة ما تساويه حالاً مقابل التأجيل، وقد صرح بعض العلماء بالنهي عن الربح الكثير، فلقد روي عن الإمام أحمد كراهة الربح الكثير، قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: بيع النسيئة إذا كان مقارباً فلا بأس به. قال البعلي في " الاختيارات " لشيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره رواية جعفر بن محمد: وهذا يقتضي كراهة الربح الكثير الذي يزيد على قدر الأجل، لأنه يشبه بيع المضطر.
أما سؤالك: هل يجوز للتاجر شراء هذه البضاعة من المشتري أو من دلاله.
فجوابه: المسألة من صور مسائل العينة، وهي محرمة بجميع صورها. وعليه فلا يجوز لهذا التاجر الدائن شراء بضاعة مدينه منه، لأن ذلك ذريعة إلى الربا.
(ص ـ ف ١٠٣٦ ـ ١ في ٨/٤/٨٧هـ)
(١٥٧٢ ـ وإذا وعده في " مسألة التورق" أن تكون العشرة خمسة عشر قبل أن يشتري البضاعة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرمين ناصر بن عبد العزيز الجوفان وحمد العبد الله الشعلان ... سلمهما الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
стр. 1612
جرى الاطلاع على خطابكما المؤرخ في ١٩/١/١٣٨٧هـ وقد سألتما فيه عن رجل استدان من آخر، ولما قبض المستدين البضاعة منه استقرض من التاجر بقدر ثمن البضاعة أو أكثر أو أقل، ثم بعدئذ أمر المستدين التاجر أن يسلم البضاعة لمحرج يبيعها، نظراً إلى أنه في بلد نائي عن بلد التاجر، وكان الدافع أن يستقرض قبل بيع البضاعة هو حاجته العاجلة، ثم بعد البيع يأخذ التاجر قيمة البضاعة تسديداً للقرض الذي أقرضه المستدين. فما حكم هذا النوع؟ وإذا سلمها المستدين نفسه للمحرج وأمر المحرج أن يسلم للتاجر قيمة القرض، وكان الوكيل هو التاجر أقرض المستدين أو لم يقرضه: فما الحكم أيضاً؟ وإذا تماثل رجل مع آخر على أن تكون العشرة خمسة عشر، علماً أن البضاعة لم تشتر بعد، ثم اشتراها وباعها على المستدين على ما تماثلا عليه، فما الحكم؟ وقد طلبتما أن نذكر لكما شيئاً من صور الربا الممنوعة.
والجواب: الحمد لله وحده. العقود التي ذكرتم من البيع والقرض والوكالة صحيحة، إلا العقد الأخير فلا يصح.
أما صحة العقود فبناء على الأصل، ولم تشتمل علىما يمنع صحتها وأما العقد الأخير فعدم صحته لأن التماثل الذي اتفقنا عليه أولاً: إما أن يكون عقداً أو وعداً. فإن كان عقداً فلا يصح، لأنه عقد على ما لا يملكه البائع، وقد قال ﷺ : " لا تبع ماليس عندك" (١) وإن كان وعداً فيكون منعه من باب سد الذرائع فإنه إذا فتح هذا الباب للناس تساهلوا فصاروا يبيعون ما ليس عندهم، وقد تقرر أن الوسائل لها حكم الغايات في المنع.
(ص ـ ف ٢٥٩١ ـ ١ في ١٦/٦/١٣٨٧هـ)
стр. 1613
(١٥٧٣ ـ أخذ منه " وعده" (١) ليوفيه منها)
س: الوعده إذا حلت يقول: أنا سآخذ وعده من أحد، وسأبيعها وأوفيك على كل حال، ولا عندي شيء، أتأخذها أنت؟ .
جـ: هذه كثيراً ما توقع في ربا. وتفاصيلها مرة أخرى. (تقرير)
(١٥٧٤ ـ التسعير منه ما هو ظلم، ومنه ما هو عدل واجب)
(وتسعير أجور العقار)
الحمد لله وحده وبعد:
فقد جرى بيننا وبين بعض إخواننا طلبة العلم بحث في " مسألة التسعير" وحكمه، ورغب إلي الكتابة، فاستعنت فيه الله تعالى وأمليت فيها ما يأتي:
الحمد لله وحده. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد: فغير خاف أن التسعير من المسائل التي اختلف في حكمها العلماء. فذهب جمهورهم إلى منعه مطلقاً، مستدلين على ذلك بما روى أبو داود وغيره، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له: يارسول الله سعر لنا فقال: بل ادعو الله. ثم جاء رجل فقال: يارسول الله سعر لنا فقال: بل الله يرفع ويخفض وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد عندي مظلمة " وبما روى أبو داود والترمذي وصححه، عن أنس قال: " غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه
стр. 1614
وسلم فقالوا: يارسول الله لو سعرت فقال إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ".
وهذا (١) الشافعي، وهو قول أصحاب الإمام أحمد: كأبي حفص العكبري، وا لقاضي أبي يعلى، والشريف أبي جعفر، وأبي الخطاب، وابن عقيل، وغيرهم، قال في " الشرح الكبير" وليس للإمام أن يسعر على الناس، بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون، وهذا مذهب الشافعي، وكان مالك يقول: يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس: بع كما يبيع الناس، وإلا فاخرج عنا. احتج بما روى الشافعي وسعيد بن منصور، عن داود بن صالح، عن القاسم بن محمد، عن عمر، أنه مر بحاطب في سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعر له مدين بكل درهم فقال له عمر: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيباً، وهم يعتبرون سعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كيف شئت. لأن في ذلك إضراراً بالناس إذا زاد، وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع.
ولنا ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه: " أنه غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يارسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن أبي سعيد مثله.
стр. 1615
فوجه الدلالة من وجهين: "أحدهما" أنه لم يسعر وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه. " الثاني": أنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام إلى آخر ما ذكره.
وأجابوا على منع عمر ﵁ حاطب بن أبي بلتعة ـ أن يبيع زبيبة بأقل من سعر السوق ـ بأن في الأثر أن عمر لما رجع حاسب نفسه، ثم أتى حاطباً في داره، فقال: إن الذي قلت لك ليس بمعرفة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع.
وقالوا بعد ذلك في توجه المنع: بأن الناس مسلطون على أموالهم فإجبارهم على بيع لا يجب، أو منعهم مما يباح شرعاً ظلم لهم، والظلم حرام، فالتسعير بمثابة الحجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة من المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن. وإذا تقابل الأمران وجب تمكن الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم" (١) .
وذهب بعضهم إلى جواز التسعير إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع بأغلا من ذلك أو بأنقص، واحتجوا بما رواه مالك في موطئه، عن يونس بن سيف، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا.