← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

(١٥٧١ ـ الدينه، والربح الكثير فيها) " الرابعة": سؤالك هل يجوز أخذ الدينة (١) من التاجر بقيمة زائدة وبيعها بأقل من ثمن شرائها؟ وهل يجوز لهذا التاجر شراء هذه البضاعة من المشتري أو من الدلال. والجواب: لا بأس من بيع البضاعة بثمن زائد عن قيمة ما تساويه حالاً مقابل التأجيل، وقد صرح بعض العلماء بالنهي عن الربح الكثير، فلقد روي عن الإمام أحمد كراهة الربح الكثير، قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: بيع النسيئة إذا كان مقارباً فلا بأس به. قال البعلي في " الاختيارات " لشيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره رواية جعفر بن محمد: وهذا يقتضي كراهة الربح الكثير الذي يزيد على قدر الأجل، لأنه يشبه بيع المضطر. أما سؤالك: هل يجوز للتاجر شراء هذه البضاعة من المشتري أو من دلاله. فجوابه: المسألة من صور مسائل العينة، وهي محرمة بجميع صورها. وعليه فلا يجوز لهذا التاجر الدائن شراء بضاعة مدينه منه، لأن ذلك ذريعة إلى الربا. (ص ـ ف ١٠٣٦ ـ ١ في ٨/٤/٨٧هـ) (١٥٧٢ ـ وإذا وعده في " مسألة التورق" أن تكون العشرة خمسة عشر قبل أن يشتري البضاعة) من محمد بن إبراهيم إلى المكرمين ناصر بن عبد العزيز الجوفان وحمد العبد الله الشعلان ... سلمهما الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

стр. 1612

جرى الاطلاع على خطابكما المؤرخ في ١٩/١/١٣٨٧هـ وقد سألتما فيه عن رجل استدان من آخر، ولما قبض المستدين البضاعة منه استقرض من التاجر بقدر ثمن البضاعة أو أكثر أو أقل، ثم بعدئذ أمر المستدين التاجر أن يسلم البضاعة لمحرج يبيعها، نظراً إلى أنه في بلد نائي عن بلد التاجر، وكان الدافع أن يستقرض قبل بيع البضاعة هو حاجته العاجلة، ثم بعد البيع يأخذ التاجر قيمة البضاعة تسديداً للقرض الذي أقرضه المستدين. فما حكم هذا النوع؟ وإذا سلمها المستدين نفسه للمحرج وأمر المحرج أن يسلم للتاجر قيمة القرض، وكان الوكيل هو التاجر أقرض المستدين أو لم يقرضه: فما الحكم أيضاً؟ وإذا تماثل رجل مع آخر على أن تكون العشرة خمسة عشر، علماً أن البضاعة لم تشتر بعد، ثم اشتراها وباعها على المستدين على ما تماثلا عليه، فما الحكم؟ وقد طلبتما أن نذكر لكما شيئاً من صور الربا الممنوعة. والجواب: الحمد لله وحده. العقود التي ذكرتم من البيع والقرض والوكالة صحيحة، إلا العقد الأخير فلا يصح. أما صحة العقود فبناء على الأصل، ولم تشتمل علىما يمنع صحتها وأما العقد الأخير فعدم صحته لأن التماثل الذي اتفقنا عليه أولاً: إما أن يكون عقداً أو وعداً. فإن كان عقداً فلا يصح، لأنه عقد على ما لا يملكه البائع، وقد قال ﷺ : " لا تبع ماليس عندك" (١) وإن كان وعداً فيكون منعه من باب سد الذرائع فإنه إذا فتح هذا الباب للناس تساهلوا فصاروا يبيعون ما ليس عندهم، وقد تقرر أن الوسائل لها حكم الغايات في المنع. (ص ـ ف ٢٥٩١ ـ ١ في ١٦/٦/١٣٨٧هـ)

стр. 1613

(١٥٧٣ ـ أخذ منه " وعده" (١) ليوفيه منها) س: الوعده إذا حلت يقول: أنا سآخذ وعده من أحد، وسأبيعها وأوفيك على كل حال، ولا عندي شيء، أتأخذها أنت؟ . جـ: هذه كثيراً ما توقع في ربا. وتفاصيلها مرة أخرى. (تقرير) (١٥٧٤ ـ التسعير منه ما هو ظلم، ومنه ما هو عدل واجب) (وتسعير أجور العقار) الحمد لله وحده وبعد: فقد جرى بيننا وبين بعض إخواننا طلبة العلم بحث في " مسألة التسعير" وحكمه، ورغب إلي الكتابة، فاستعنت فيه الله تعالى وأمليت فيها ما يأتي: الحمد لله وحده. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فغير خاف أن التسعير من المسائل التي اختلف في حكمها العلماء. فذهب جمهورهم إلى منعه مطلقاً، مستدلين على ذلك بما روى أبو داود وغيره، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له: يارسول الله سعر لنا فقال: بل ادعو الله. ثم جاء رجل فقال: يارسول الله سعر لنا فقال: بل الله يرفع ويخفض وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد عندي مظلمة " وبما روى أبو داود والترمذي وصححه، عن أنس قال: " غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه

стр. 1614

وسلم فقالوا: يارسول الله لو سعرت فقال إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ". وهذا (١) الشافعي، وهو قول أصحاب الإمام أحمد: كأبي حفص العكبري، وا لقاضي أبي يعلى، والشريف أبي جعفر، وأبي الخطاب، وابن عقيل، وغيرهم، قال في " الشرح الكبير" وليس للإمام أن يسعر على الناس، بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون، وهذا مذهب الشافعي، وكان مالك يقول: يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس: بع كما يبيع الناس، وإلا فاخرج عنا. احتج بما روى الشافعي وسعيد بن منصور، عن داود بن صالح، عن القاسم بن محمد، عن عمر، أنه مر بحاطب في سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعر له مدين بكل درهم فقال له عمر: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيباً، وهم يعتبرون سعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كيف شئت. لأن في ذلك إضراراً بالناس إذا زاد، وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع. ولنا ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه: " أنه غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يارسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن أبي سعيد مثله.

стр. 1615

فوجه الدلالة من وجهين: "أحدهما" أنه لم يسعر وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه. " الثاني": أنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام إلى آخر ما ذكره. وأجابوا على منع عمر ﵁ حاطب بن أبي بلتعة ـ أن يبيع زبيبة بأقل من سعر السوق ـ بأن في الأثر أن عمر لما رجع حاسب نفسه، ثم أتى حاطباً في داره، فقال: إن الذي قلت لك ليس بمعرفة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع. وقالوا بعد ذلك في توجه المنع: بأن الناس مسلطون على أموالهم فإجبارهم على بيع لا يجب، أو منعهم مما يباح شرعاً ظلم لهم، والظلم حرام، فالتسعير بمثابة الحجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة من المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن. وإذا تقابل الأمران وجب تمكن الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم" (١) . وذهب بعضهم إلى جواز التسعير إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع بأغلا من ذلك أو بأنقص، واحتجوا بما رواه مالك في موطئه، عن يونس بن سيف، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا.

стр. 1616

قال مالك: لو أن رجلاً أراد فساد السوق فحط عن سعر الناس لرأيت أن يقال إما لحقت بسعر الناس، وإما رفعت. وأما أن يقول للناس كلهم يعني لا تبيعوا إلا بسعر كذا فليس ذلك بالصواب. كما ذهب بعضهم إلى أن للإمام أن يحد لأهل السوق حداً لا يتجاوزونه مع قيامهم بالواجب، روى أشهب عن مالك: في صاحب السوق يسعر على الجزارين لحم الضأن بكذا ولحم الإبل بكذا وإلا أخرجوا من السوق. قال: إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به. ولكن لا يأمرهم أن يقوموا من السوق. واحتجوا على جواز ذلك بأن فيه مصلحة للناس بالمنع من غلاء السعر عليهم، ولا يجبر الناس على البيع، وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحده ولي الأمر على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشتري. وردوا على المانعين منه مطلقاً: أن الاستدلال بقوله صلى الله عليهوسلم: " إن الله هو المسعر القابض الباسط" إلى آخره قضية معينة، وليست لفظاً عاماً، وليس فيها أن أحداً امتنع من بيع مالناس يحتاجون إليه، بل جاء في حديث أنس التصريح بداعي طلب التسعير وهو ارتفاع السعر في ذلك، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ منع من الزيادة على ثمن المثل في عتق الحصة من العبد المشترك فقال: " من أعتق شركاً له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد " قال ابن القيم ﵀ في كتابه " الطرق الحكمية": فلم يمكن المالك أن يساوم المعتق بالذي يريد، فإنه لما وجب عليه أن يملك شريكه المعتق نصيبه الذي

стр. 1617

لم يعتقه لتكميل الحرية في العبد قدر عوضه بأن يقوم جميع العبد قيمة عدل، ويعطيه قسطه من القيمة، فإن حق الشريك في نصف القيمة لا في قيمة النصف عند الجمهور. وصار هذا الحديث أصلاً في أن ما لا يمكن قسمة عينه فإنه يباع ويقسم ثمنه إذا طلب أحد الشركاء ذلك إجماعاً. وصار ذلك أصلاً في أن وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل لا بما يزيد عن الثمن. وصار أصلاً في جواز إخراج الشيء عن ملك صاحبه قهراً بثمنه للمصلحة الراجحة كما في الشفعة. وصار أصلاً في وجوب تكميل العتق بالسراية مهما أمكن. والمقصود أنه إذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء عن ملك مالكه يعوض المثل لمصلحة تكميل العتق ولم يمكن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة فكيف إذا كانت الحاجة بالناس إلى التملك أعظم وهم إليها أضر مثل حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره. وهذا الذي أمر به النبي ﷺ من تقويم الجميع قيمة المثل هو حقيقة التسعير. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في معرض كلامه على التسعير في " الجزء الثامن والعشرين " من فتاواه الكبرى: والمقصود هنا أنه إذا كانت السنة قد مضت في مواضع بأن على المالك أن يبيع ماله بثمن مقدر إما بثمن المثل وإما بالثمن الذي اشتراه به لم يحرم مطلقاً تقدير الثمن. ثم إن ما قدر به النبي ﷺ في شراء نصيب المعتق هو لأجل تكميل الحرية وذلك حق الله وما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق فيه لله. إلى أن قال: وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك من

стр. 1618

مصلحة عامة، وليس الحق فيها لواحد بعينه، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية إلى أن قال: وأبعد الأئمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الإنسان إلى طعامه أن يعطيه بثمن المثل. وتنازع أصحابه في جواز التسعير للناس إذا كان بالناس حاجة، ولهم فيه وجهان. وقال أصحاب أبي حنيفة: لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة، فإن كان أرباب الطعام يتعدون ويتجاوزون القيمة تعدياً فاحشاً وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير سعر حينئذ بمشورة أهل الرأي والبصيرة، وإذا تعدى أحد بعدما فعل ذلك أجبره القاضي أهـ كلامه ﵀. والذي يظهر لنا وتطمئن إليه نفوسنا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: من التسعير ما هو ظلم، ومنه ماهو عدل جائز فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضون، أو منعهم ما أباحه الله لهم فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم ما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب. فما قدره النبي ﷺ من الثمن سراية العتق هو لأجل تكميل الحرية وهو حق لله، وما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق فيه لله، فحاجة المسلمين إلى الطعام والشراب واللباس ونحو هذه الأمور مصلحة عامة ليس الحق فيها لواحد بعينه، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية.

стр. 1619

فالتسعير جائز بشرطين: " أحدهما ": أن يكون التسعير فيما حاجته عامة لجميع الناس. "والثاني": ألا يكون سبب الغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب. فمتى تحقق فيه " الشرطان " كان عدلاً وضرباً من ضروب الرعاية العامة للأمر كتسعير اللحوم والأخباز والأدوية ونحو هذه الأمور مما هي مجال للتلاعب بأسعاره أو ظلم الناس في بيعها. وإن تخلفنا أو أحدهما كان ذلك ظلماً وداخلاً فيما نص عليه حديثا أنس وأبي هريرة المتقدمان، وهو عين ما نهى عنه عمر بن عبد العزيز عامله على الابله حين حط سعرهم لمنع البحر، فكتب إليه: خل بينهم وبين ذلك، فإنما السعر بيد الله. والخلاصة أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير فعلى ولي الأمر أن يسعر عليهم فيما تحقق فيه الشرطان المتقدمان تسعير عدل لا وكس ولا شطط. فإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل. بقيت الإشارة إلى حكم التسعير في أجور العقار. وهل هو داخل في حكم الممنوع، أم الجائز. تقدم فيما سبق أن التسعير لا يجوز إلا بتحقق شرطين: (أحدهما) أن يكون فيها حاجة عامة لجميع الناس. (الثاني) ألا يكون سبب الغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب. والمساكن المعدة للكراء ليست فيها حاجة عامة لجميع الأمة بل الغالب من الناس يسكنون في مساكن يملكونها، وإذا كان هناك غلاء في أجرة المساكن المعدة للكراء في مدن المملكة فليست نتيجة

стр. 1620

اتفاق أصحابها على رفع أجار سكناها، ولا الامتناع من تأجيرها، وإنما سببه في الغالب قلة العقار المعد للكراء، أو الكثرة الكاثرة من طالبي الاستئجار، أو هما جميعاً. فتسعير أجار العقار بهذا ضرب من الظلم والعدوان، فضلاً عن أنه يحد من نشاط الحركة العمرانية في البلاد , وذلك لا يتفق مع مصلحة البلاد وما تتطلبه عوامل نموها وتطورها. وبالله التوفيق. قال ذلك وأملاه الفقير إلى ربه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف مصلياً علىمحمد وعلى آله وصحبه وسلم (١) . (ص ـ ف ٢٨٥١ في ١٣/٧/٨٧هـ) (١٥٧٥ ـ التسعير أيضاً) يحرم التسعير أن يحد للناس حداً لا يبيعون إلا به " إن الله هو المسعر القابض الباسط " نعم إذاتجاوزوا الحد الشرعي مثل إنسان يتحيل أن بيع بأعلا من الناس والسعر راكد، أو يتواطأ خمسة على هذا لم يجز أو يبيع بأرخص عند مالك فإنه يمنع. أما إذا شح الناس من أجل القل. والمدينة الغالب أن أشياها تجي من خارج، فطلب من طلب من النبي فلم يجب إلى ذلك، بل بين أن ذلك ظلم. (تقرير) س: النقنين الذي يرد من الحكومة. جـ: هذا هو التسعير. لكن بعض البياعين ما يكفيهم ربح المثل. فالذين يراعون هذا بعضهم يراعى المراعاة الشرعية المطلقة (تقرير) .

стр. 1621

(١٥٧٦ ـ تسعير البضائع التي اشتريت بالعمل الأجنبية التي دفعتها الحكومة إلى التجار) حضرة صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية نفع الله المسلمين بعلمه وحفظه وأبقاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لايخفى على فضيلة الشيخ ـ حفظه الله ـ أن البلاد تمر بأزمة مالية بسبب اختلاف العملة في البلاد الخارجية، وحاجة البلاد لاستيراد ما يحتاجه الناس من المؤن والكساء، ومن وسائل النقل كالسيارات وأدواتها، ومكائن الزراعة وأدواتها، إلى غير ذلك مما تمس الحاجة إليه. وبالنظر لأن العملة السعودية المتداولة في البلاد لا يمكن شراء الحاجات بها من الخارج، وبالنظر لأن الحكومة لديها العمل الأجنبية التي يمكن شراء حاجات البلاد وهي التي تمون التجار بها، ولكن أكثر التجار إن لم يكن كلهم أخذوا يستغلون هذا الموقف حيث يأخذون هذه العملة بسعر معين من الحكومة لشراء ما يحتاجونه، وعند ورود السلعة يحتسبون قيمتها على أساس سعر العمل الأجنبية في السوق وليس بالسعر التي تسلمه الحكومة لهم، وبهذا زاد الأمر على المستهلك، واستفاد التاجر استفادة فاحشة. وحيث أن هؤلاء التجار لا يستوردون من الخارج إلا ما ترخص به الحكومة لهم أن يستوردوه، ولا يشترون هذه الأشياء إلا بالنقد الذي تدفعه الحكومة لهم، مع الملاحظة أن أكثر هؤلاء التجار يحتكرون الأصناف التي يستوردونها باعتبار أنهم يوردون لشركات أجنبية هم الوكلاء الوحيدون لها، ولا يوجد من ينافسهم على بضاعتهم

стр. 1622

فهل والحالة هذه يجوز للحكومة أن تسعر البضائع التي ترخص باستيرادها، وتعطى النقود الأجنبية للتاجر لشرائها، بحيث تجعل للتاجر ربحاً معقولاً ويستطيع المستهلك أن يستحصل على حاجته بسعر معقول لا غبن فيه. أما ما يستورده الناس بغير رخصة من الحكومة ولا يأخذون أموالاً من الحكومة لشرائه، وكذلك الاشياء التي هي من حاصلات البلاد، فالناس أحرار في بيعها وشرائها. والذي يستأذن في تسعيره الآن هي البضائع التي رخصت الحكومة باستيرادها ودفعت للمستورد نقداً أجنبياً مشروطة فيه جلب بضائعها بعينها. أفتونا مأجورين، والله يحفظكم ويتولاكم بتوفيقه. الجواب: الحمد لله. البضائع التي اشتريت بالعمل الأجنبية التي دفعتها الحكومة إلى التجار ليشتروا بها ويبيعوها داخل المملكة تسهيلاً على المسلمين ورفقاً بهم، من اعتبر فيه رأس المال بحسب دخولها عليه فإنها لا تسعر عليهم. كما لا يسعر عليهم منتوجات أوطانهم، وكما لا يسعر عليهم في متجراتهم الحرة التي تم شراؤها بأموالهم واختيارهم فهلم بيعها، ولا تسعير عليهم فيها، ولا تقدير عليهم في أرباحها. وأما من اعتبر رأس مالها ما تبلغه بالنسبة إلى عملة الوطن. فهذا خاطئ، ومخالف لمقصود الملك ـ وفقه الله ـ من الرفق بالمسلمين والتسهيل عليهم. وإذا سعر على هؤلاء واعطوا ربح المثل فقط. فلا أرى بذلك بأساً، لكون أولئك التجار دخولا على شرط لفظي أو معنوي حقيقته أن يسيروا في ذلك على وفق مراد الملك

стр. 1623

المنوه عنه آنفاً من التيسير على المسلمين والتسهيل عليهم. والله الموفق. قاله الفقير إلى عفو ربه محمد بن إبراهيم آل الشيخ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ٢٠/٢/١٣٧٧هـ (الختم) (هذه من الفتاوى التي أرسلت إليّ من ديوان رئاسة مجلس الوزراء ضمن البيان رقم ٢٧٩٠٣ ـ ٣) (١٥٧٧ ـ التسعير على الجزارين) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم رئيس بلدية الرياض ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: إليكم المعاملة الواردة لنا منكم برقم ١٩٧٩ في ١١/٨/٧٤هـ المختصة بدعوى الجزارين الذين يبيعون اللحم بسعر زائد عما يبيعه غيرهم. ونفيدكم أنه يتعين إلزامهم بالبيع مثل ما يبيع غيرهم والسلام عليكم. (ص ـ م ٨٨٩ في ١٨/٨/٧٤هـ) (١٥٧٨ ـ الاحتكار) " لا يحتكر إلا خاطئ" (١) . مفيد المنع من الاحتكار. والاحتكار هو ادخار الأقوات والتربص بها زمن الغلاء (٢) قيل: إنه مختص بقوت الآدميين. وقيل: والبهائم.

стр. 1624

ومن المعلوم أن أضر ذلك قوت الآدميين. والحديث هذا ـ والله أعلم ـ فيه صلاحية للدلالة على الجميع. ويمكن أن يقال إنه لا يقع الإضرار إلا بقوت الآدميين. فإذا وجد محتكر أجبره الإمام على البيع، فإن فعل فذاك، وإلا يؤخذ منه ويباع له، وإن كان المقام يحتاج إلى تعزيز فإنه يعزز، ولا يؤخذ شيء من المال إلا بمقدار التنكيل لا أكثر، فليس للتشهي، فإن المسلم حرام المال، ولا يحل إلا بحقه. (تقرير) الاحتكار يحرم، ويتبعه (١) الادام كالقهوة وشبهها مما يؤدم به. وهو أن يعمد إلى السوق فيشتري منه لينتظر به الغلاء، كونه يجيء ويشتري من سوق الناس وهو تاجر كبير، فإنهم يتصورون أنه سيستوعب كثيراً، ويظنون أنه ماشرى إلا لشيء " أولاً" تقل الأقوات. " ثانياً" المضايقة بالثمن في الغلاء. أما الذي جاءه ويتربص به فليس من الاحتكار. الشراء الذي لا يؤثر على سعر السوق لا يدخل في الاحتكار كألف كيس، بل قد يكون من أسباب الرخص جمعه أموالاً والسوق ماشي، هذا ما يدخل (تقرير ثان) (١٥٧٩ ـ الامتياز) الامتياز لا يصح شرعاً (٢)

стр. 1625

(١٥٨٠ ـ هدايا للمشترين) من محمد بن إبراهيم إلى المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ فقد اطلعنا على كتابكم رقم ٢٠٣٤ ـ ٥ـ ٤ وتاريخ ١٨/٦/٨٠هـ والذي تذكرون فيه أن محمد علي أبو داود وإخوانه يرغبون تقديم هدايا للجمهور على ما يشتريه من محالهم من بضاعة، ويطلبون السماح لهم بالإعلان عن ذلك في الصحف، وتسألون: هل يجوز لهم ذلك؟ ونفيدكم أنه لا يجوز السماح لمثل هذه الأشياء، ولا يباح استعمالها، إذ أنها من أكل أموال الناس بالباطل، فينبغي سد الباب عن أمثال هذه الأعمال، وعدم التهاون بها، لأنها تفتح الباب إلى الحرام. فمن الحزم قطع الطريق على كل مموه نهاب يحتال على أموال الناس بشتى الحيل. نسأل الله أن يوفق المسلمين لما يرضيه والله يحفظكم. (ص ـ ف ١٢٢٦ في ١١/٨/٨٠هـ) (باب الشروط في البيع) (١٥٨١ ـ قوله: أو خصيا) خصي العبد ـ وهو رض خصيتيه أو سلهما ـ لا يجوز، حرام أن يفعل هذا، لكن أهل الأموال يفعلون هذا لأجل مصلحتهم، فإذا خصى انقطع تعلقه بالنساء من جميع الأحوال أو في بعضها، فإنه يوجد من الخصيان من يجامع، لكنه ليس مثل جماع غير الخصي. (تقرير)

стр. 1626

(١٥٨٢ ـ قوله: أو مسلماً) وقد يكون هناك عرف ويؤخذ به، كأن يكون العرف أو العبيد مسلمين ثم يشتري عبداً فيتبين أنه يهودي أو نصراني أو وثني. فهو عيب بالنسبة إلى العرف، لا إلا الأصل، إذ الأصل فيهم هو ذلك، فإن سبب الرق هو الكفر. ... (تقرير) (١٥٨٣ ـ قوله: وإن جمع بين شرطين.. بطل البيع. لحديث: " ولا شرطان في بيع " (١) . الشيخ وابن القيم يقولان: الشرطان في بيع هو " بيعتان في بيعة (٢) ويصح العمل بما ذكره الشيخان من حيث الدليل والقوة. (تقرير) (١٥٨٤ ـ ثم هنا مسألة وهي أن يبيع شيئاً من إنسان ويشترط أن تقبل أنها حوالة ما عندي شيء. فهذه تصح، ذكرها ابن عطوة، وذكرها إمام الدعوة وأجازها ولا فيها محذور. ... (تقرير) (١٥٨٥ ـ شروط ليست من مصلحة العقد ولا من مقتضاه) قرار رقم ١٥٨ في ٢٦/١١/٨٠ هـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: ـ فقد جرى الاطلاع على المعاملة المرفقة الواردة من سمو وزير الداخلية برقم ١٣٦٦ وتاريخ ٢٧/١٠/٨٠هـ الخاصة بدعوى

стр. 1627

عبد الله بن أحمد القريشي ضد حامد أحمد الدخيل بشأن الحديد الخردة الذي اشتراه حامد من عبد الله، والمشتملة على الصك الصادر في القضية من مساعد رئيس محكمة الدمام برقم ٣٤٠ ـ ١ وتاريخ ٥ رمضان ١٣٨٠هـ والذي يتلخص في أن فضيلة القاضي بعد سماع الدعوى والإجابة واطلاعه على الاتفاقية والبيان الذي طلبه من سكة الحديد ظهر له أن كلا الطرفين قد أخل بما عليه، حيث أن حامد الدخيل لم يقم بتأمين العدد الكافي من العربات، كما أن عبد الله القريشي قد أخر شحن العربات في بعض الأيام، ثم حكم على حامد بقبض باقي الحديد بسعره المذكور ـ يعني في الاتفاقية ـ وحكم على القريشي بتسليم الأرضية التي دفعها حامد إلى سكة الحديد لأجل العربات التي أخر شحنهن القريشي، كما حكم على القريشي بأجور تعطيل الباخرة في الأيام التي أخر فيهن شحن العربات، إن ثبت وجود الباخرة في ميناء الدمام في تلك الأيام وثبت أن حامداً دفع لأرباب الباخرة أجرة تعطيل، وحكم أيضاً ببراءة حامد مما يدعيه القريشي من أجرة العمل والأثاث التي استجلبها للشحن وادعى أنه أصابه خسائر بسبب عدم إرسال حامد العربات الكافية. أهـ. وبتدقيق هذا الحكم والاطلاع على نص الاتفاقية وملحقها، اتضح أن القاضي لم يصرح بالحكم بصحة العقد، إلا أن لازم حكمه يقتضي ذلك. وحيث أن هذا البيع قد اشترط فيه شروط ليست من مصلحة العقد ولا من مقتضاه، منها، أن المبيع تسليم ظهر الباخرة. ومنها: أن على البائع إحضار العمال العاديين اللازمين لترتيب وتقطيع وتفكيك الحديد الخردة للبيع إذا دعت الحاجة لذلك. ومنها: أن على البائع

стр. 1628

أجور الكرينات والونشات الموجودة بمحل الحديد والعمال ـ كما في الملحق، وقد قال في " الإنصاف" على قوله (وإن جمع بين شرطين لم يصح) : هذا المذهب، وعليه الأصحاب. أهـ. وهذا هو الذي اعتمده الأصحاب المتأخرون في كتبهم، والحجة في ذلك الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي إنه حسن صحيح عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع " الحديث. وقال في " حاشية المقنع" والأشهر عن أحمد ﵀ أنه فسرها بشرطين صحيحين ليسا من مصلحة العقد بأن يشتري حزمة حطب ويشترط على البائع حملها وتكسيرها، إلا ما كان من مصلحته كالرهن والضمين، فإن اشتراط مثل ذلك لا يؤثر، ولا ما كان من مقتضاه، ولا الشرطين الفاسدين، إذ الواحد كاف في بطلانه، وهذا اختيار الشيخين. وفي " المغني، والشرح" إن كان من مقتضى العقد فلا يؤثر فيه بغير خلاف. أهـ. وجاء في أول الاتفاقية أن الثمن جنيهات مصرية. ثم جاء في المادة الرابعة أن المشتري يدفع الثمن ريالات سعودية، وجاء في المادة الخامسة أنه إذا فتح الاعتماد بالجنيه المصري حساب استثمار بالقطر المصري فيقتطع ثمن الحديد بالريال السعودي على أساس سعر الجنيه المصري الحر بالسوق الحرة يوم الدفع. أهـ. وهذا معناه اشتراط صرف الثمن، ولا يخفى أن ذلك من الشروط الفاسدة المبطلة للعقد عند جمهور العلماء. وبناء على جميع ما تقدم فإن هذا العقد لا يصح، وعليه نرى

стр. 1629

أن نعاد المعاملة إلى حاكمها لملاحظة ما ذكرنا، وإكمال ما يلزم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. رئيس القضاة (ص ـ ق) (١٥٨٦ ـ إذا شرط عليه أن تكون الدار المشتراه للسكنى لا للبيع) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة القنفذة ... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فنعيد لكم هذه الأوراق الخاصة بطلب يوسف اليحياوي إجراء مبايعة بالأرض المباعة له من البلدية المرفوعة مع خطابكم رقم ٦٤٧ ـ ١ في ٢٤/٤/٨٨هـ وطلب البلدية الإشارة في صلك المبايعة أن الأرض تكون للانتفاع بالسكنى، ولا يجوز للمشتري البيع. الخ. وإن كاتب العدل امتنع عن ذكر هذا الشرط في صك المبايعة، وطلب عرض الموضوع علينا. ونشعركم بأن امتناع كاتب العدل عن ذكر هذا الشرط في صك المبايعة في محله، لأنه شرط باطل، كما قرر الفقهاء ذلك في موضعه من " باب الشروط في البيع" والسلام. رئيس القضاة (ص ـ ق ٢٧٠١ ـ ٣ ـ ١ في ٢٨/٨/١٣٨٨هـ)

стр. 1630

(١٥٨٧ ـ الفرق بين الوقف والعتق) قوله: إلا إذا شرط العتق. تقدم شرط عثمان على صهيب لما اشترى منه أرضاً وقفها عليه وعلى عقبه، فما الفرق؟ لعل الفرق أن العتق له من النفوذ والخصوصية ما ليس للوقف. (تقرير) (١٥٨٨ ـ إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك لا يصح البيع. وهذا هو غلق الرهن عندهم. والقول الآخر أنه يصح، وفعله أحمد، وهو اختيار الشيخين، وقرار دلالة الحديث على صحته. هذا أقرب من الدلالة على البطلان فالظاهر جوازه كما تقدم. ... (تقرير) (باب الخيار) (١٥٨٩ ـ قوله: ان يشترطاه في صلب العقد) مفهومه أنه لا يصح قبل العقد إلا ما تقدم في الشروط في البيع فإنه فيه خلافاً قبله أو بعده يليه. والظاهر أنه مثله، لأنه شرط، فيجري الخلاف فيما قبل. (١٥٩٠ ـ مدة خيار الشرط) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم الشيخ يوسف بن عبد الله الدغفق سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ

стр. 1631

فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي فيه عن " ثلاث مسائل" " إحداها " مدة خيار الشرط، وقد تأملنا ما أتيت به من تدليل وتعليل في غير محله، وقد كان يكفيك أن تأخذ بالقول المفتى به المعمول به في المحاكم الشرعية والمنصوص عليه في كلام العلماء، لأنك لم تبلغ درجة الاجتهاد. إذا عرفت هذا فليس في الشرع ما يمنع تمديده مدة الخيار إلى أكثر من ثلاث إذا كان البيع صحيحاً وبعيداً عن الحيل، وقد توفرت فيه شروطه السبعة، وانتفت مفسداته، بل ورد ما يدل على ذلك من عموم قوله ﷺ " المسلمون على شروطهم " وغيره. (ص ـ ف ٩٨٤ في ٧/١/١٣٧٩هـ) (١٥٩١ ـ ما يسمى بيع خيار وهو استثمار) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلالة الملك ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد جرى الاطلاع على المعاملة الواردة إلينا منكم برقم ٧/١٧/٢١٦٧ وتاريخ ٢٥/٥/١٣٧٧هـ المختصة بالنزاع الواقع بين محمد مدني زكري وبعض شركائه ضد محمد المهدي العطاس في البيوت التي بجيزان، كما جرى الاطلاع على الصك الصادر من وكيل قاضي صبيا برقم ٣٠ وتاريخ ٢٥/١٠/٧٧هـ المتضمن إثبات عقد بيع مدني للبيوت المذكورة على المهدي. وبتأمل أوراق المعاملة والصك المذكور وجدت تتلخص فيما يلي: ١ـ أن مدني زكري باع البيوت المذكورة على المهدي بشرط

стр. 1632

الخيار منه ستة أشهر بألف وثمانمائة ريال. وهي دون نصف ثمن المثل، وصار المهدي يؤجرها ويستغل أجرتها من حين صدور عقد البيع سنة ١٣٧١هـ. ٢ ـ بعد تمام المدة تساكتوا فلم يكلم أحد منهم الآخر في فسخ البيع أو إمضائه بهذا الثمن أو بأكثر منه، واستمر المهدي على وضع يده على البيوت واستغلالها. ٣ ـ لما كان في سنة ١٣٧٤هـ قام المهدي يطلب تسجيل البيع فاعترض بعض شركاء مدني بأنهملم يوكلوه على البيع، ولم يأذنوا له ولم يرضوا ببيع بيوتهم بهذا الثمن، وهي تساوي خمسة آلاف بزعمهم، كما أن مدني نفسه اعترض وادعى بأن عقد البيع عقد صوري كتوثقة بالثمن، كما هو عادتهم في التوثقات والرهون ونحوها. ٤ ـ رفعت المعاملة إلى قاضي صبيا حمد المطلق الغفيلي فاستشكلها وذكر أن هذه من بيع الأمانات واعتقد أن فيه شبهة، وطلب إحالتها إلى محكمة جيزان لأن البيوت في جيزان، فامتنع قاضي جيزان من النظر فيها وأرجعها إلى قاضي صبيا. ٥ ـ صادف رجوعها حال غياب قاضي صبيا المذكور وكان وكيله أحمد البسام فنظر فيها وأصدر فيها الصك المرفق الذي لا يخلو من عدة ملاحظات. وخلاصته أنه أثبت البيع، ولم ينزع يد المهدي من البيوت، لكنه نظر إلى تشكي المدعين بالغبن ونقص الثمن عن ثمن المثل وأمر من يثمنه بواسطة رئيس محكمة جيزان، فثمن بأربعة آلاف ريال. وارتأى وكيل قاضي صبيا أن البيع لازم بما قومه به الأمناء. هذا خلاصة الصك ـ على ما فيه.

стр. 1633

٦ ـ تشكى مدني زكري وشركاؤه من ما أصدره وكيل قاضي صبيا، ورفعت المعاملة إلى وزارة الداخلية وصار إرجاعها إلى قاضي جيزان لابداء نظره فيها، فقرر فيها قراراً يتلخص بما يقتضي تصحيح البيع، ثم إنه إرتأى فسخ البيع وإرجاع البيوت إلى البائع وإرجاع الثمن إلى المشتري نظراً لوجود الغبن وغيره، وقرر أن البيع للمهدي، لأنه نماء ملكه. ٧ ـ بتأمل ما ذكر وجدنا في كل من قرار رئيس محكمة جيزان وصك وكيل قاضي صبيا أشياء تحتاج إلى ملاحظة، وتتلخص فيما يلي: ـ أولاً: الملاحظات على صك وكيل قاضي صبيا. فهذه لا نطيل بتتبعها، لكن حاصلها عدم صحة حكمه من أصله، لأنه تناقض. فلم يقل بصحة العقد بالثمن المسمى حتى يعرف أن ليس للبائع غيره. ولم يقل ببطلانه حتى يعرف أن الثمن مرجع على صاحبه والبيوت تعود إلى البائع مدني زكري وشركائه، بل عمد إلى شيء آخر وهو ما قومته به الهيئة أربعة آلاف ريال وجعلها هي الثمن. وألزم الطرفين بموجبها، وأثبت البيع بدون رضا منهم ولا اتفاق. وهذا عجيب منه، لأنه إن كان يرى صحة العقد فكيف يلزم المشتري بزيادة ألفين ومائتين على الثمن المسمى بأصل العقد، وإن كان يرى بطلانه فكيف يحكم ببقائه بيد المشتري. والحاصل أن العقد الفاسد لا ينقلب صحيحاً بحال، ومتى أراد تصحيحه فلابد من إعادته بشروطه السبعة المعروفة. وأما الزيادة التي أضاف إلى الثمن الأول بموجب تقويم الهيئة فلا تصححه بمجردها. فعرف بهذا أن

стр. 1634

حكمه الذي بني عليه صكه المذكور غير صحيح من أصله فلا عمل عليه. ثانياً: ما قرره رئيس محكمة جيزان فهو أقرب إلى الصواب من سابقه، لكن مع ذلك لاحظنا عليه أنه ذكر في المادة الأولى من قراره تصحيح البيع، لأن البائع باع عن نفسه وبالوكالة عن شركائه، واستلم الثمن، وسلم المبيع للمشتري، وتصرف كل منهما ولم يلتفت إلى معارضة المدعين بنفي الوكالة، وبأن البيع صوري بمثابة الرهن للتوثقة بالثمن. ثم أنه خالف ذلك في المادة الثانية حيث قرر فسخ البيع نظراً لاعتراض بعض الشركاء ونظراً لغياب بعضهم ولم تصدر منهم وكالة تخول مدني بيع عقارهم المشترك، ونظراً لما قرره الأمناء من تثمين البيوت بأربعة آلاف ريال، مع أن العقد وقع على ألف وثمانمائة وهي أقل من نصف ثمنه، فصار فيه هذا الغبن الفاحش. إلخ حيثياته. فقرر فسخ البيع، وإرجاع البيوت على مدني زكري وشركائه. وإرجاع الثمن على المهدي. ومن تقريره هذا يظهر أنه يرى بطلان العقد من أصله، لكنه خالف ذلك، وذكر في آخر قراره أن الأجور للمهدي لأنها نماء ملكه، والملك في المدة الماضية للمشتري. ثالثاً: بعد تأمل جميع ما ذكر ظهر لنا أن العقد غير صحيح من أصله لأمور: ـ (أولاً) لعدم ثبوت الوكالة التي تخول لمدني زكري بيع هذا العقار المشترك، كما ذكر رئيس محكمة جيزان، وإذا لم تثبت الوكالة فإن العقد باطل من أصله. وقبضه قبض فاسد، والمقبوض

стр. 1635

بعقد فاسد حكمه حكم المغصوب، فلا يملك به، ولا ينفذ تصرفه فيه، ويضمنه بنمائه المتصل والمنفصل، وعليه أجرة مثله مدة بقائه عنده. (ثانياً) أن من تأمل عقدهما بعين البصيرة وعرف معاملات أهل تلك الجهة وما يتعاطونه من الرهن المغلق الذي نهى عنه النبي صلى الله عليهوسلم بقوله: " لا يغلق الرهن من صاحبه" الحديث وتحيلهم على هذا ببيع الخيار الذي تباع فيه السلعة بأقل من ثمن مثلها عرف أن هذا هو الذي نص عليه الفقهاء في باب الخيار حيث قالوا: لا يصح شرط الخيار في عقد حيلة ليربح في قرض. وهذا هو ربا القرض الذي ورد فيه الحديث " كل قرضٍ جر نفعاً فهو ربا" وفي لفظ " نهى عن قرضٍ جر منفعة ". فهذه العقود وأمثالها أكبر مقصودهم فيها انتفاع البائع بالثمن وانتفاع المشتري بالمبيع مع التوثيق والاستغلال حتى يرد عليه البائع الثمن، وهذا شيء ظاهر، ولهذا لايتمكن من بيعه ولا من التصرف فيه بغير الاستغلال بكل حال. وربما يتوهم بعضهم أن هذا من بيع الخيار الذي نص الفقهاء على جوازه، وليس كذلك، فإن حقيقة بيع الخيار الجائز هو أن يقصد الإنسان بيع سلعته ثم يبيعها بما يقارب ثمن مثلها، ويشترط الخيار مدة معلومة لينظر في خير الأمرين الامضاء أو الرد، ومثله المشتري فهذا هو بيع الخيار الجائز بشروطه، ولهذا قالوا: ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع وعوضه المعين فيها بغير إذن الآخر. وقيدوا الإذن بالتصرف بأن يكون الإذن بعد العقد لا قبله ولا معه، كما قال

стр. 1636

الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين ﵀ في حاشية على " شرح الزند " أن مراده إذا كان الإذن ونيته حادثين من البائع والمشتري بعد العقد، ولم يريداه ولم ينوياه في العقد. بل دخلا في البيع على أصله الشرعي ثم حدث هذا الإذن بعد ذلك، وإلا فإن أراداه ونوياه قبل العقد ودخلا في البيع عليه وعلى انتفاع المشتري بغلة المبيع حرم وبطل البيع لأن الذي يقبضه البائع قرضاً، فكان هذا الخيار المشترط حيلة ليربح في قرض. أهـ. وقال شيخ الإسلام أبو العباس بعد كلام له: ونص على أنه إذا كان المقصود بالاشتراط الخيار أن يستوفي المشتري منافعها ثم يفسخ البائع العقد ويرد الثمن ويسترجع الدار لم يجز، لأنه بمنزلة أن يدفع إليه المشتري دراهم قرضاً ثم يأخذها منه ومنفعة الدار ربح، وذكر فيما إذا اشترط الخيار إلى أجل فهو جائز إن لم يكن أراد حيلة، فمتى أراد أن يقرضه قرضاً ويأخذ العقار أو الشيء فيستغله ويجعل له فيه الخيار ليرجع فقال الأثرم: ليربح فيما أقرضه فهذا حيلة، فإن لم يكن أراد هذا فلا بأس. أهـ نقل ذلك عنه في " مجموع المنقور". ونقل المنقور أيضاً عن غير واحد من مفاتي نجد تقرير هذه القاعدة وتوضحيها، وذكر عدة أمثلة مما يفعله بعض العوام في هذه الأزمنة تحيلاً على الربا بصورة بيع الخيار، سواء كان قرضاً أو ديناً مؤجلاً. كما ذكر مراجعة وقعت بين الشيخ محمد بن اسماعيل وبين تلميذه أحمد بن محمد بن بسام قرر فيها ابن اسماعيل معنى ما ذكرنا، ومثله جواب الشيخ محمد الخزرجي، والشيخ ابن ذهلان وكذلك نقل عن الموفق الشارح وصاحب الإنصاف وغيرهم، وللشيخ

стр. 1637

ابن عطوة جواب بمعنى ذلك، وكذلك البلباني وغيرهم من المحققين ﵏ تركنا إيراد أجوبتهم هنا للاختصار. إذا تقرر ما ذكر فينبغي تنبيه رئيس محكمة جيزان على ذلك وأن ينبه القضاة التابعين لمحكمته عليه. وأما قضية مدني زكري وأحمد المهدي فالمتعين فيها أن ترجع البيوت على مدني زكري وشركائه، ولهم أُجرتها ايضاً، ويرجع عليهم محمد المهدي بالثمن الذي سلم لهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحرر في ٢٥/٦/١٣٧٧هـ (ص ـ ف ٧٨٦ في ٢٨/٦/١٣٧٧هـ) وفي تقرير لشيخنا على قول الأصحاب: ولا في عقد حيلة ليربح في قرض. قال بعد ذكر معنى هذه الفتوى: وإذا كان أحدهما لا يعلم نية الآخر صح في حق من لا يعلم. وقال أيضاً: أما لو كان قصده خيراً ويخاف أن الألف يتلف، فيقول: بعني دارك، أخشى إذا ذهبت بالألف أنك مدين، ولا قصد حيلة، ولا مطمع في الدار. فهذا يصح. المقصود الفرق في الحيلة وعدمها. (تقرير) (١٥٩٢ ـ مدعى الفسخ قبل انقضاء مدة الخيار عليه البينة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الشيخ ناصر بن حمد الراشد ... وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: كتابكم وصل وما برفقه صورة الصك الصادر بين علي

стр. 1638

عبد الله بن صالح وأخيه محمد بن عبد الله وبين عبد العزيز بن علي بن لحيدان، ودعوى ابن لحيدان فسخه البيع للحائط وحيطان حبيشي قبل انقضاء مدة الخيار. ونفيدكم أنه بتأمل الصك المشار إليه ظهر لنا أنه إن أقام ابن لحيدان بينة على أنه فسخ البيع في مدة الخيار انفسخ، وغلا فالقول قول خصمه بيمينه، ولا يلزم من عدم افتقار الفسخ إلى رضا الآخر وحضوره أن يكون القول قول مدعي الفسخ، بل لا بد من بينة على دعواه، وإلا فالقول قول منكره بيمينه، وذلك أن الأصل ثبوت البيع، فيلزم استحاب هذا الأصل حتى يثبت زواله، ومدعي الفسخ في هذه المسألة قبل انقضاء مدة الخيار لم يقم بينة على ما ادعاه. والله يحفظكم. (١٥٩٣ ـ قوله: وللمشتري النماء المنفصل والكسب. الحمل بعضهم عده من النماء، وبعضهم لم يعده. وهو كذلك، ومن شرطه أن لا يكون دخل به. وإن كان ولد أمة تبعها على القولين. (تقرير) ١٥٩٤ ـ إذا كان الخيار للبائع فقط فتصرفه في الثمن المعين ـ وهو الريال اـ يدل على اختيار البيع، نظير تصرف المشتري كما سبق. وهذا هو الذي أفهمه، جعلا للبائع بالنسبة إلى الثمن كالمشتري مع المثمن. ... (تقرير) .

стр. 1639

(١٥٩٥ ـ تلقي الركبان) مجرد تلقي الركبان قيل بالكراهة، وقيل بالتحريم، وهذا هو الأقوى، للنهي عنه. ونعرف من هذا لو اشترى إنسان في البرية أو في فناء من أفنية البلد. فلا خيار له، والبيع صحيح، لأنه قصر في الاختيار في البيع، والنهي جاء في التلقي، ولا جاء لا تشتروا من الجالبين في الطريق. ثم الخيار الذي يثبت لهذا هو ما إذا غبن غبناً يخرج عن العادة. أما إذا كان مثله يتغابن به فلا. وعند ببعض له الخيار مطلقاً، وأهل هذا معهم ظاهر الحديث. حديث " فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) (١) . ولعلك أن تقول: الرسول قال إذا أتى سيده السوق فهو بالخيار. والأصحاب قالوا: محصور في ثلاث؟ يجاب عن دلك: أن التغابن بمثل الريال في العشرة يحصل ولو في غير هذه الصورة، فيكون في هذه الصورة كذلك، فيكون الحديث وإن كان ظاهره الإطلاق فيقيد بما هو جار متسامح فيه من التغابن اليسير الجاري في الأسواق، وجاء على الإطلاق جرياً على الغالب في التلقي يكون الغبن الكثير. وأما غير هؤلاء الثلاثة فليس لهم خيار على المذهب ولو كثر، إنما جاءه من عجلته، هو الذي لم يحتط لنفسه، يقال: أنت تأخذ لنفسك، ولا رضى صاحب السلعة إلا بعشرين.

стр. 1640

هذاالكلام فيمن شأنه أن يغبن فغبن. أما واحد جائز التصرف فدخل في شيء لا يعلمه. هذا فيه تأمل. ... (تقرير) (١٥٩٦ ـ منع متلقي الجلب) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد جرى الاطلاع على خطابكم رقم ١٧٧٩ ـ ٦ وتاريخ ١٨/٥/٨٤هـ المشفوعة به المكاتبة الواردة إليكم من أمارة منطقة أبها حول تشكي أهالي ظهران الجنوب من الأشخاص الذين يتلقون الركبان خارج البلد لشراء المواشي. كما جرى الاطلاع على قرار المجلس الإداري بأبها برقم ٢٢ وتاريخ ٢٦/٢/٨٤هـ المتضمن منع السماسرة من تلقي الركبان خارج البلد. وأن لا تباع المواشي إلا داخل البلد. وبتأمل ما ذكر وجدنا ما قرره المجلس الإداري بأبها وجيهاً. فيتعين منعهم من تلقي الجلب حتى يدخل السوق، وقد ورد النهي عن تلقي الركبان في الحديث الصحيح الذي رواه الجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: " نهى النبي ﷺ عن تلقي الجلب، فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق ". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ١٣٣ ـ ١ وتاريخ ١٢/٣/١٣٨٤هـ)

стр. 1641

(١٥٩٧ ـ الربح الكثير على المزارعين مكروه) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ جابر الطيب قاضي بيشه ... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصلتنا برقيتكم بصدد طلب الإفادة عن تعامل بعض التجار مع المزارعين، وأنهم يرهقونهم بالأرباح. ونفيدكم أن المسألة مذكورة في كتب أهل العلم، وأكثر ما قالوا فيها: أن ذلك يكره. قال في " الاختيارات ص١٢٢: قال أبو طالب قيل لأحمد: إن ربح الرجل في العشرة خمسة يكره ذلك؟ قال: إذا كان أجله إلى سنة أو أقل بقدر الربح فلا بأس به. وهذا يقتضي كراهة الربح الكثير الذي يزيد على قدر الأجل، لأنه شبه بيع المضطر. أهـ. وقال في " مختصر الفتاوى ص٣٢٦": ومن قال لتاجر: أعطني هذه السلعة. فقال التاجر: مشتراها ثلاثون، وما أبيعها إلا بخمسين إلى أجل. فهي على ثلاثة أنواع: " أحدها " أن يكون مقصوده السلعة لينتفع بها للأكل أو الشرب أو اللبس ونحوه. " الثاني " أن يكون مقصوده التجارة. فهذان جائزان بالكتاب والسنة والإجماع، ولابد من مراعاة الشروط الشرعية، فإذا كان المشتري مضطراً لم يجز أن يباع إلا بقيمة المثل مثل أن يضطر الإنسان إلى شراء طعام لا يجده إلا عند شخص فعليه أن يبيعه إياه بقيمة المثل، فإني أبي أن يبيعه غلا بأكثر للمشتري أخذه قهراً بثمن المثل. فيتبين مما أشرت إليه وما تقدم أن مسألتكم (١) مسألة بيع

стр. 1642

المضطر التي صرح العلماء بعدم جواز البيع عليه إلا بقيمة المثل. فهؤلاء الزراع ليسوا مضطرين للشراء من هؤلاء التجار الطامعين. عليه فلا نرى إلا ما رآه العلماء من أن الربح الكثير عليهم مكروه، وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بجواز تلك المبايعات، حيث أن الاضطرار لها مفقود، وتقييد ربح التاجر بالمثل مخصوص بالبيع على المضطر. وبالله التوفيق. والله يحفظكم. (ص ـ ف ١٤٣٤ في ١٨/١١/١٣٧٩هـ) (١٥٩٨ ـ الزيادة على الفقير) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم يحيى محبوب ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصل إلينا كتابك الذي تذكر فيه عن المشكلة التي يعانيها بعض الفقراء إذا أراد يستدين حاجات بيته مما يلزم له ولعائلته، وفهمنا كل ما ذكرته. ولا شك أن البيع إلى أجل غير البيع بالنقد، ولابد من فرق في الثمن بين هذا وهذا. غير أن لا ينبغي للتجار أن يزيدوا على الفقراء الزيادة الفاحشة التي لم تجربها العاده. قال أبو طالب: قيل للإمام أحمد: إن ربح الرجل في العشرة خمسة يكره ذلك؟ قال: إذا كان أجله سنة أو أقل بقدر الربح فلا بأس. وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ يقول: بيع النسيئة إذا كان مقارباً فلا بأس به، وهذا يقتضي كراهية الربح الكثير الذي يزيد

стр. 1643

على قدر الأجل لأنه يشبه بيع المضطر، وهذا يعم بيع المرابحة والمساومة. ذكره في " الاختيارات " والله الموفق. والسلام. مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ١٤٦٧ ـ ١ في ١٢/٦/١٣٨٥هـ) (١٥٩٩ ـ قوله: والغبن محرم) لأنه من الغش، هو إبداء غير الحقيقة، فيحرم تعاطي أسبابه: بأن يتلقى جلباً، أو يرضى بالنجش، أو يقول: أعطيت كذا وهو كاذب. ثم هذا التحريم ليس خاصاً بالثلاث الصور (١) يحرم أنك تبيع ما يساوي سبعة بعشرة، وهذا كثير في بياعات الناس، فلا يصح وحرام إذا باع ما يساوي سبعة بإثنى عشر. ولعل هذا يستثنى منه أحوال الموسم، لأنه حدوث رغبة، فليس غبناً، فهذه الزيادة لا باس بها، إنما الذي يحرم الذي بالنسبة إلى وقته. (تقرير) (١٦٠٠ ـ قوله: وجمع ماء الرحى) وهذا الآن يستعمل للكهرباء على الأنهار. ثم إذا نظر فرؤي الثمن هو ثمنها بدون التدليس هل يثبت له؟ الله أعلم. ... (تقرير) (١٦٠١ ـ خيار العبي) (٢) . قوله: وهو ما ينقص قيمة المبيع. هذا في باب البيع. أما في الأضحية فلا، فإذا صار ناقة ذبوح

стр. 1644

بخمسمائة فوجد عيب لا ينقصها بالنسبة إلى الذبح عندما تجلب فهذا ليس عيباً إذا كانت فاطر للذبح. ... (تقرير) قوله: كمرضه على جميع حالاته في جميع الحيوانات. سواء كان مخوفاً أو لا، وسواء كان فيما يرجع إلى ما ينقص الرعي، أو اللحم: كالجرب، والهيام، وأبو رمح، والجدري، وظاهر العبارة ولو كان يسيراً، فعلى هذا يدخل فيه الرعام (وهو الخنان) وبعضه يشتد حتى يضر. وبعضه يكون خفيفاً. (تقرير) ١٦٠٢ ـ وإذا صار العبد لم يجدر فليس بعيب. أما إذا شرط أنه مجدور فله الرد. (تقرير) (١٦٠٣ ـ قوله: وسرقته) إطلاقه أظهر، فإنه يضر الصغير والكبير. أما الزنا فإنه مرجو زواله. (تقرير) (١٦٠٤ ـ قوله: وشربه مسكراً) فإنه عيب. ومثله (التنن) لكن لا يكون عند قوم يعرفون حقيقته ولا يستخبثونه، كما إذا كانوا كلهم أو أكثرهم يشربونه. (تقرير) (١٦٠٥ ـ قوله: وبوله في الفراش) ثم الصغر الكلي الذي مثله يبول في الفراش. الظاهر ليس عيباً، بخلاف ما إذا كان قد ترعرع وكان مثله لا يبولون. والضابط ما عدوه عيباً، وهم يعدونه عيباً في أبوست. ... (تقرير) (١٦٠٦ ـ قوله: وكونه أعسر) وإن كان لا يعمل بها أصلاً فهذا أشد. ... (تقرير)

стр. 1645

(١٦٠٧ ـ قوله: وحرنه) يبرك إذا مشى، أو إذا برك لا يقوم. والظاهر أنه إذا كان يمشي وكل عيب. قوله: ونحوه. مثل: العض، والهبد، والرفس، والنكارة. ... (تقرير) (١٦٠٨ ـ قعود مهمور) برقية الرياض: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ إذا حدث بالبعير الجذع همار (١) عند المشتري وتلف فهل يكون من ضمان البائع الأول أو من ضمان المشتري. وأهل الخبرة بالإبل يقولون: إن سبب الهمار رضاع الحوار من المجمعة (٢) أفتنا مأجوراً. قاضي الدويد عثمان المعارك الدويد ... الشيخ عثمان المعارك ج٣٧ إذا ثبت شرعاً أن هذا القعود المهمور قد ارتضع من (المجمعة) وشهد أهل الخبرة أن سبب موته بالهمار الناشئ عن الرضاع المذكور فهو من ضمان البائع، وإلا فمن ضمان المشتري. محمد بن إبراهيم (ص ـ ف ١٣٠ في ١٣/١٣٧٥هـ)

стр. 1646

(١٦٠٩ ـ قوله: وطول نقل ما في دار مبيعة عرفاً) والطول والقصر يرجع فيه إلى العرف، إذ لم يرد في ذلك تحديد من الشرع، فما عد طويلاً أنيط الحكم به، وما لا فلا. ومتعارف بين الناس أن نقل الأمتعة التي هي أمتعة السكان من فرش وأواني ونحو ذلك لا يحتاج إلى مدة طويلة. فمما يقرب العرف أن الدار المجعولة مستودعاً فيه حديد أو حطب أو نحو ذلك مما يحتاج إلى مدة طويلة. هذا الظاهر في العرف. أو يختلف هذا باختلاف الأحوال، بعض الأحيان قد يكون ثقيلاً وصاحبها عنده سيارات كبار ورجال قد تنقل في يومين أو ثلاث. (تقرير) (١٦١٠ ـ قوله: وكونها ينزلها الجند) يعني اعتيد نزول الجند إياها: إما أناس يقيمون بها دائماً، أو كلما راح ناس جاء ناس، لأن الغالب أن ما تولوه يكون دائماً تحت سلطتهم: إما أن لا يستطاع، أو بصعوبة إخراجهم. وكذلك من في معناهم كمن في دوائرهم إذا كان يمتنع فلا يخرج إلى بمشقة. (تقرير) (١٦١١ ـ قوله: أو دار فيها جن) وحثة الدار من أجل توحش من سكنها لأجل سعتها وكثرة منازلها هذا ليس بعيب فيها. عند مناسبة ذكر دار فيها جن: مذكور في بعض الكتب التي فيها تراجم بعض العلماء عالم يسمى (قاضي الجن) هذا لقبه، وله قصة أن أهل دار عندهم بئر وكان كلما يأتيهم أحد يأخذ منها

стр. 1647

يأتيهم الجن، فشكوا ذلك إلى القاضي، فوقف عليها، وقال: لكم الليل، ولهم النهار. (تقرير) (١٦١٢ ـ قوله: وكفر) لأنه الغالب في الرقيق. ولعل الأولى أن يفرق بين الأزمان والبلدان فالأزمان التي يوجد بها الكفر كثيراً كبلدان الفرس أيام السبايا فليس بعيب. أما البلدان التي يقل فيها وجود الكفار، وكذلك إذا كان الزمن ليس زمن السبي ـ فلعله يكون عيباً. لكن من يؤتى بهم يؤتى بهم من بلدان لا يعرفون الدين ولا الصلاة فهذه مثله كافر وإن ادعوا الإسلام. فالذي لا يعرف أمر الدين فيه تفصيل، لا سيما أن من يشتريه يسأل. (تقرير) (١٦١٣ ـ إذا اشترى دكاناً على طريق نافذ، ثم تبين أنه سيغلق بعد مدة، وطلب الارش) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فنعيد لكم برفقه هذه الأوراق الواردة مع مذكرتكم رقم ٤٠٢٨ ـ ١ في ١١/١٠/١٣٨٦هـ الخاصة بدعوى محمد بن إبراهيم الحميضي ضد عوده العبد الله بخصوص الدكان الذي اشتراه الحميضي من عوده في قيصرية الغديفي وتوابعها على طريق نافذ، وفي هذه الأيام تبين له بأن الطريق سيغلق بعد مضي أربع وثلاثين سنة، وأن سد الطريق بنقص من قيمة الدكان، ويطالب بالأرش. وبناء على ذلك أمر فضيلة القاضي الشيخ عبد الله بن راشد في خطابه المدرج رقم ٣٢٧ في ١٢/٤/٨٦ هـ بأن يكتب لهيئة النظر

стр. 1648

بالوقوف على محل النزاع وتقدير قيمة الدكان على الطريق النافذ. ثم تقديره على فرض أنه سد، ثم تقدير منافع الطريق للمدة التي سيبقى مفتوحاً فيها. اهـ. فأجابت الهيئة بأنها قدرت قيمة الدكان حالياً على نافذين بالقيمة التي اشتراها بها الحميضي، وقدرته حالياً على نافذين بالقيمة التي اشتراها بها الحميضي، وقدرته حالياً على نافذ واحد ثلاثة أرباع القيمة، كما قدرت منافع الطريق للدكان ما زال مفتوحاً للمدة المشار إليها بالربع. فأعاد القاضي المعاملة لهم وطلب تقدير أجرة الدكان لمدة السنين المستقبلة المشار إليها، فاعتذروا عن ذلك. وعليه نشعركم بأن المتعين في مثل هذا هو أن تقدر قيمة الدكان وهو على طريق نافذ باستمرار، ثم تقدر قيمته وهو على نافذ سد بعد أربع وثلاثين سنة. وبهذا التقدير على هذه الصفة تمكن القاضي من معرفة مقدار الأرش الذي ينزل من الثمن الذي وقع عليه العقد والله يتولاكم. رئيس القضاة (ص ق ٤٤٣٠ ـ ٣ ـ ١ في ٣/١٢/٨٦هـ) (١٦١٤ ـ قوله: وأن أمسكه فله أرشه) وما عرفنا من الإمساك بالأرش هو المذهب. وفيه قول أظنه مذهب مالك ومذهب طائفة من أهل العلم. واختار الشيخ أنه لا أرش مع إمكان رد. فعليه إما أن يرضى به معيباً، أو يرده عليه. ولعله أقرب، وفي القوة كما عرفتم. يقول: إما أن تأخذ السلعة، أو تردها، وهذا شبه التحكم على. (تقرير)

стр. 1649

(١٦١٥ ـ ٢ ـ وإن ثبت أنه علم العيب وكتمه فلا أرش مع الرد (١) (أهـ من فتوى برقم ٢٢٥ في ١٦/٢/٨٠هـ) (١٦١٦ ـ قوله: كجوز هند) جوز الهند الظاهر هو النارجين، ثمر كبار من شجر كبار يكون في وسطه شيء مثل السكر، ثم هذا الثمر يكون نوعاً من الآنية. قوله: فكسره. ظاهره كما تقدم أنه بقدر ما يحتاج إلى اختبارها. قوله: وإن كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن. وكبطيخة ونحو ذلك إذا كسره فوجده فاسداً، فإن العقد لا يصح ولا يقال: إن قشر البطيخ تأكله الدواب. هذا طفيف، إذ المقصود ما في جوفه فقط. ... (تقرير) (١٦١٧ ـ اليمن في نفي العيب على حسب جوابه) وأجاب الشيخ محمد بن إبرهيم بن عبد اللطيف: على رواية أن القول قول المشتري بيمينه تكون اليمين على البت. وأما على الرواية الآخرى التي عليها الفتوى وفاقاً للثلاثة وهي أن القول قول البائع بيمينه فتكون اليمين على حسب جوابه على الصحيح من المذهب (الدرر جزء ٥ص٤٢) (١٦١٨ ـ قوله: وإن اختلفنا عند من حدث العيب فقول مشتر مع يمينه. والرواية الأخرى وهو قول أكثر أهل العلم أن القول قول البائع

стр. 1650

بيمينه. وهذا القول أرجح، وبعض القاة يفتى به (الشيخ أبا بطين) (تقرير) (١) (فصل في قبض البيع) (١٦١٩ ـ شرط القبض قبل البيع) (٢) قوله: وإن اشترى المكيل ونحوه جزافاً صح التصرف فيه قبل قبضه. أما على القول الثاني وهو قول الجمهور ومقتضى الأدلة فإنه لا يصح التصرف في المبيع قبل قبضه. وشراء الطعام الغالب جزافاً. وظاهر حديث "أنهم يضربون على ذلك حتى يؤوه إلى رحالهم" شامل ما اشترى بكيل ووزن فلا يبيعه حتى يقبضه، وهو من حجة ابن عباس والشيخ، وهذا القول هو الراجح في الدليل. والأصحاب استدلوا على جواز تصرف المشتري قبل القبض بحديث ابن عمر، وهو غير ظاهر الدلالة، ولهذا المجد في "المنتقى" حين ذكر الأحاديث المتعلقة بالمنع من بيع الطعام ونحوه لم يذكر حديث ابن عمر في بيع الطعام. والأصحاب منهم من استدل بحديث ابن عمر في بيع الطعام. والأصحاب منهم من استدل بحديث ابن عمر الذي في بيع الصعب (٣) وحديث جابر (٤) . فالصحيح المنع في بيعه قبل قبضه. وحديث جابر وقصة ابن عمر في الهبة، فالهبة تجوز، بخلاف البيع. (تقرير) .
следующие страницы →