← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

(١٦٠٩ ـ قوله: وطول نقل ما في دار مبيعة عرفاً) والطول والقصر يرجع فيه إلى العرف، إذ لم يرد في ذلك تحديد من الشرع، فما عد طويلاً أنيط الحكم به، وما لا فلا. ومتعارف بين الناس أن نقل الأمتعة التي هي أمتعة السكان من فرش وأواني ونحو ذلك لا يحتاج إلى مدة طويلة. فمما يقرب العرف أن الدار المجعولة مستودعاً فيه حديد أو حطب أو نحو ذلك مما يحتاج إلى مدة طويلة. هذا الظاهر في العرف. أو يختلف هذا باختلاف الأحوال، بعض الأحيان قد يكون ثقيلاً وصاحبها عنده سيارات كبار ورجال قد تنقل في يومين أو ثلاث. (تقرير) (١٦١٠ ـ قوله: وكونها ينزلها الجند) يعني اعتيد نزول الجند إياها: إما أناس يقيمون بها دائماً، أو كلما راح ناس جاء ناس، لأن الغالب أن ما تولوه يكون دائماً تحت سلطتهم: إما أن لا يستطاع، أو بصعوبة إخراجهم. وكذلك من في معناهم كمن في دوائرهم إذا كان يمتنع فلا يخرج إلى بمشقة. (تقرير) (١٦١١ ـ قوله: أو دار فيها جن) وحثة الدار من أجل توحش من سكنها لأجل سعتها وكثرة منازلها هذا ليس بعيب فيها. عند مناسبة ذكر دار فيها جن: مذكور في بعض الكتب التي فيها تراجم بعض العلماء عالم يسمى (قاضي الجن) هذا لقبه، وله قصة أن أهل دار عندهم بئر وكان كلما يأتيهم أحد يأخذ منها

стр. 1647

يأتيهم الجن، فشكوا ذلك إلى القاضي، فوقف عليها، وقال: لكم الليل، ولهم النهار. (تقرير) (١٦١٢ ـ قوله: وكفر) لأنه الغالب في الرقيق. ولعل الأولى أن يفرق بين الأزمان والبلدان فالأزمان التي يوجد بها الكفر كثيراً كبلدان الفرس أيام السبايا فليس بعيب. أما البلدان التي يقل فيها وجود الكفار، وكذلك إذا كان الزمن ليس زمن السبي ـ فلعله يكون عيباً. لكن من يؤتى بهم يؤتى بهم من بلدان لا يعرفون الدين ولا الصلاة فهذه مثله كافر وإن ادعوا الإسلام. فالذي لا يعرف أمر الدين فيه تفصيل، لا سيما أن من يشتريه يسأل. (تقرير) (١٦١٣ ـ إذا اشترى دكاناً على طريق نافذ، ثم تبين أنه سيغلق بعد مدة، وطلب الارش) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فنعيد لكم برفقه هذه الأوراق الواردة مع مذكرتكم رقم ٤٠٢٨ ـ ١ في ١١/١٠/١٣٨٦هـ الخاصة بدعوى محمد بن إبراهيم الحميضي ضد عوده العبد الله بخصوص الدكان الذي اشتراه الحميضي من عوده في قيصرية الغديفي وتوابعها على طريق نافذ، وفي هذه الأيام تبين له بأن الطريق سيغلق بعد مضي أربع وثلاثين سنة، وأن سد الطريق بنقص من قيمة الدكان، ويطالب بالأرش. وبناء على ذلك أمر فضيلة القاضي الشيخ عبد الله بن راشد في خطابه المدرج رقم ٣٢٧ في ١٢/٤/٨٦ هـ بأن يكتب لهيئة النظر

стр. 1648

بالوقوف على محل النزاع وتقدير قيمة الدكان على الطريق النافذ. ثم تقديره على فرض أنه سد، ثم تقدير منافع الطريق للمدة التي سيبقى مفتوحاً فيها. اهـ. فأجابت الهيئة بأنها قدرت قيمة الدكان حالياً على نافذين بالقيمة التي اشتراها بها الحميضي، وقدرته حالياً على نافذين بالقيمة التي اشتراها بها الحميضي، وقدرته حالياً على نافذ واحد ثلاثة أرباع القيمة، كما قدرت منافع الطريق للدكان ما زال مفتوحاً للمدة المشار إليها بالربع. فأعاد القاضي المعاملة لهم وطلب تقدير أجرة الدكان لمدة السنين المستقبلة المشار إليها، فاعتذروا عن ذلك. وعليه نشعركم بأن المتعين في مثل هذا هو أن تقدر قيمة الدكان وهو على طريق نافذ باستمرار، ثم تقدر قيمته وهو على نافذ سد بعد أربع وثلاثين سنة. وبهذا التقدير على هذه الصفة تمكن القاضي من معرفة مقدار الأرش الذي ينزل من الثمن الذي وقع عليه العقد والله يتولاكم. رئيس القضاة (ص ق ٤٤٣٠ ـ ٣ ـ ١ في ٣/١٢/٨٦هـ) (١٦١٤ ـ قوله: وأن أمسكه فله أرشه) وما عرفنا من الإمساك بالأرش هو المذهب. وفيه قول أظنه مذهب مالك ومذهب طائفة من أهل العلم. واختار الشيخ أنه لا أرش مع إمكان رد. فعليه إما أن يرضى به معيباً، أو يرده عليه. ولعله أقرب، وفي القوة كما عرفتم. يقول: إما أن تأخذ السلعة، أو تردها، وهذا شبه التحكم على. (تقرير)

стр. 1649

(١٦١٥ ـ ٢ ـ وإن ثبت أنه علم العيب وكتمه فلا أرش مع الرد (١) (أهـ من فتوى برقم ٢٢٥ في ١٦/٢/٨٠هـ) (١٦١٦ ـ قوله: كجوز هند) جوز الهند الظاهر هو النارجين، ثمر كبار من شجر كبار يكون في وسطه شيء مثل السكر، ثم هذا الثمر يكون نوعاً من الآنية. قوله: فكسره. ظاهره كما تقدم أنه بقدر ما يحتاج إلى اختبارها. قوله: وإن كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن. وكبطيخة ونحو ذلك إذا كسره فوجده فاسداً، فإن العقد لا يصح ولا يقال: إن قشر البطيخ تأكله الدواب. هذا طفيف، إذ المقصود ما في جوفه فقط. ... (تقرير) (١٦١٧ ـ اليمن في نفي العيب على حسب جوابه) وأجاب الشيخ محمد بن إبرهيم بن عبد اللطيف: على رواية أن القول قول المشتري بيمينه تكون اليمين على البت. وأما على الرواية الآخرى التي عليها الفتوى وفاقاً للثلاثة وهي أن القول قول البائع بيمينه فتكون اليمين على حسب جوابه على الصحيح من المذهب (الدرر جزء ٥ص٤٢) (١٦١٨ ـ قوله: وإن اختلفنا عند من حدث العيب فقول مشتر مع يمينه. والرواية الأخرى وهو قول أكثر أهل العلم أن القول قول البائع

стр. 1650

بيمينه. وهذا القول أرجح، وبعض القاة يفتى به (الشيخ أبا بطين) (تقرير) (١) (فصل في قبض البيع) (١٦١٩ ـ شرط القبض قبل البيع) (٢) قوله: وإن اشترى المكيل ونحوه جزافاً صح التصرف فيه قبل قبضه. أما على القول الثاني وهو قول الجمهور ومقتضى الأدلة فإنه لا يصح التصرف في المبيع قبل قبضه. وشراء الطعام الغالب جزافاً. وظاهر حديث "أنهم يضربون على ذلك حتى يؤوه إلى رحالهم" شامل ما اشترى بكيل ووزن فلا يبيعه حتى يقبضه، وهو من حجة ابن عباس والشيخ، وهذا القول هو الراجح في الدليل. والأصحاب استدلوا على جواز تصرف المشتري قبل القبض بحديث ابن عمر، وهو غير ظاهر الدلالة، ولهذا المجد في "المنتقى" حين ذكر الأحاديث المتعلقة بالمنع من بيع الطعام ونحوه لم يذكر حديث ابن عمر في بيع الطعام. والأصحاب منهم من استدل بحديث ابن عمر في بيع الطعام. والأصحاب منهم من استدل بحديث ابن عمر الذي في بيع الصعب (٣) وحديث جابر (٤) . فالصحيح المنع في بيعه قبل قبضه. وحديث جابر وقصة ابن عمر في الهبة، فالهبة تجوز، بخلاف البيع. (تقرير) .

стр. 1651

ونعرف أن القبض من الأمور التي تختلف باختلاف المقبوضات فما جاء فيه التنصيص في الشرع صار القبض فيه إلى مقتضى التنصيص، ومالا فيرجع فيه إلى المتعارف. ... (تقرير) (١٦٢٠ ـ ثم مسألة الكيل هل هو بالمسح، أو بالعلاوة، أو بهزهزة المكيل ونحوه. أما الأولان فواضح. وأما هزه فقد ذكره بعضهم. والكيل قديماً كان المسح، وهذا هو أعدلها وآمنها، وبه يستوي الناس في القبض يكون كل يقبض حقه، بخلاف الكيل بالعلاوة، وبخلاف الكيل بالهزهزة فإنه يختلف باختلاف الناس في ذلك، فإن بعضهم أحذق من بعض، ولذلك يوجد كيالين. فالكلام المشار إليه حاصله أنه يرجع إلى الأمور العرفية إن كان بدون علاوة فبدون، وإن كان ... (تقرير) . (١٦٢١ ـ القبض بالمنافستو) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة رئيس محكمة الدمام ... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصل إلينا كتابك رقم ١٤٧٦وتاريخ ٧/٨/١٣٨٠هـ الذي تسأل فيه عما أشكل عليك حول المعاملة المتعلقة بقضية الحديد الذي ورده حمد المعجل على باخرة شركة الملاحة التي تعهدت له بضمان الحديد وتعويضه عما ينقص حتى يصل إلى ميناء الدمام، ثم باعه حمد في أثناء قدوم الباخرة على محمد وعبد الرحمن البواردي

стр. 1652

واشترط عليهما أن يحلا محله في مطالبة الشركة فيما إذا حدث بالحديد نقص أو غيره، وعندما وصلت الباخرة فرغت الحديد في عربات سكة الحديد، ووقع المخلص التابع للبواردي على الكشوفات بدون عد ولا وزن، وعند وصول الحديد إلى محطة السكة في الرياض وجد ناقصاً مائتين وعشرين ربطة. إلى آخر ما ذكرتم. وبتأمل ما سألتم عنه، وتأمل المعاملة المرفقة ظهر ما يلي: ١ ـ أن التعاقد مع شركة الملاحة بشرط الضمان وتعويضه عما ينقص عقد غير صحيح، لأن هذا من باب الإجارة، والأجير المشترك لا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله، ولأن العين في يده أمانة كالمودع فشرط الضمان شرط باطل، وحينئذ فليس عليه للشركة إلا أجرة المثل. ٢ ـ ظاهر الحال أن ابن معجل باع الحديد على البواردي قبل أن يقبضه لا القبض الشرعي ولا بموجب المنافستو عند من يراه كافياً وإذا باعه قبل ذلك فالبيع غير صحيح، لأنه لا يدخل في ضمانه حتى يقبضه القبض الشرعي لمثله. ٣ ـ أن القبض بموجب المنافستو بدون عد ولا وزن لا يعتبر قبضاً صحيحاً مبرئاً لذمة من عليه الحق، وقد صرح الفقهاء ﵏ بأنه يحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك وهنا لم يحصل القبض المذكور. والسلام. رئيس القضاة (ص ـ ق ١١٥ في ١٠/٦/١٣٨١هـ)

стр. 1653

(١٦٢٢ ـ لا يكتفي بالوزن الأول إلا أن كان حاضره) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الله بن فوزان بن دامغ ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصل إليّ كتابكم المتضمن السؤال عن الرجل الذي له تمر على آخر، وقبض قليلاً منه، وباع المقبوض وغير المقبوض إلى آخره. والجواب: أن التمر المشترى في هذا العقد " قسمان" قسم قد قبضه البائع. وقسم وهو الأكثر لم يقبضه البائع. أما القسم الأول وهو الذي قد قبضه فيصح فيه العقد، وأخذه بالوزن الأول بشرط حضور المشتري على وزنه. وأما القسم الثاني وهو الأكثر فلا يصح بيعه قبل قبضه. وأما " المسألة الثانية" وهي شراء رجل من رجل مصلحته. إلخ ... فالجواب: إن كان صاحبها قد قبضها ولم يبق إلا السؤال عن الاكتفاء بالوزن الأول فإنه لا يكتفي بالوزن الأول إلا أن يكون المشتري قد حضر عليه. (ص ـ ف ٢٥٢ في ١٧/٤/١٣٧٦هـ) (١٦٢٣ ـ هل يكفي عد الأكياس ونحوها وهي في دكان الدائن) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله العبد الرحمن الحيدر المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: وصلنا كتابك الذي تستفتي به عن رجل اشترى أكياس زر وأدخلهن دكانه، ثم جاءه رجل وتدينهن منه لمدة سنة، وعدهن له

стр. 1654

وهن في محلهن، ثم إن المستدين قام يسوم عليهن وهن في محلهن قبل أن يخرجهن من الدكان: هل يجوز يبيعهن وهن في محلهن، أو لابد من إخراجهن من محل التاجر قبل ذلك. والجواب: إذا كان بيع الأكياس بالعدد، فإذا عدهن المستدين واعتبر عددهن بمنزلة الاستلام فقد ذكر الفقهاء أنه يحصل قبض المعدودات بالعد ولو لم يحزها أو يخرجها من محلها. مع أن الأحوط أن يحوزها المشتري وينقلها من محلها حتى يكون القبض كاملاً لا إشكال فيه، وذلك خروجاً من الخلاف، لأن فيه قولاً آخر في المذهب أنه لا يجوز بيع شيء قبل نقله، واستدلوا بما روى أبو داود: " أن النبي ﷺ لما بعث عتاب ابن أسيد نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والله أعلم. مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ١٣٢٤ـ ١ في ١٧/٥/١٣٨٥هـ) (١٦٢٤ ـ سعي الدلال) ثم سعى الدلال على البائع، لجريان العادة بذلك، فإنه استنابه في عرضها وجلبها على الزبون، إلا إن اشترط، فإن اشترط فعلى من شرط. (تقرير) (١٦٢٥ ـ قوله: وما ينقل بنقله) ثم عند ذكر القبض هنا في حديث ابن عمر " إلى رحالهم " وإلا فبعض رأي أنه إذا نقله من أسفل السوق إلى أعلاه وبالعكس أنه يكون قبضاً.

стр. 1655

(١٦٢٦ـ قوله: وما يتناول بتناوله) كالجواهر، والذهب والفضة، وما ينوب منابها كالأوراق. (تقرير) (باب الربا، والصرف) (١٦٢٧ ـ نصيحة في التحذير من الربا) (وبيان بعض أنواعه) من محمد بن إبراهيم إلى من يبلغه كتابي هذا من إخواننا المسلمين، وفقنا الله وإياهم لقبول النصائح، وجنبنا وإياهم أسباب الندم والفضائح. آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ فالباعث لهذا الكتاب هو نصيحتكم، والشفقة عليكم، وتحذيركم مما وقع فيه الكثير من الناس وهو تعاطي المعاملات الربوية والتعامل بها، وقد حرم الله ﵎ على عباده ذلك، وأخبر النبي ﷺ أنه من السبع الموبقات، قال الله تعالى في كتابه ﴿العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ (١) . قال ابن عباس ﵄ في معنى الآية: آكل الربا يبعث

стр. 1656

يوم القيامة مجنون يخنق. رواه ابن أبي حاتم. وقال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربى إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ـ إلى قوله ـ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاَ مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ (٢) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على التحريم والوعيد الشديد على من فعله. وقد جاءت السنة الصحيحة بالزجر عنه والتحذير، وإيضاح ما أجمل منه بالبيان، والتفسير. فعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " إجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يارسول الله وما هن قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربى وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وعن جابر ﵁ قال: " لعن رسول الله ﷺ آكل الربى وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء " رواه مسلم. وعن سمرة بن جندب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهرٍ من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فاقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث

стр. 1657

كان فجعل كلما أراد أن يخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان. فقلت: ما هذا. فقال الذي رأيته في النهر آكل الربى " رواه البخاري في صحيحه. وعن ابن عباس ﵄ قال: " نهى رسول الله ﷺ أن نشتري الثمر حتى تطعم، وقال: إذا ظهر الزنا والربى في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد. وفي حديث الإسراء: " أن رسول الله ﷺ مر ليلة أسرى به وإذا بقوم لهم أجواف مثل البيوت فسأل عنهم فقيل هؤلاء أكلة الربى" رواه البيهقي. وعن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: " الربى ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربى عرض الرجل المسلم " رواه الحاكم، وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وروى أيضاً عن أبي هريرة مرفوعاً: " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ من المال بحلال أو حرام ". رواه البخاري، ولفظه: " لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أمن الحرام". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجزٍ " رواه مالك والبخاري وله: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواءً بسواء فمن زاد أن استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء".

стр. 1658

وقال محمد بن نصر المروزي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا روح بن عبادة، قال: حدثنا حبان بن عبد الله العدوي وكان ثقة، فقال: سألت أبامجلز عن الصرف. فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأساً زماناً، ما كان منه يداً بيد، فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: إلى متى، ألا تتقي الله حتى توكل الناس الربى، أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: وهو عند زوجته أم سلمة: " إني لأشتهي تمر عجوة فبعث بصاعين فؤتي بصاع عجوة، فقال من أين لكم هذا، فأخبروه فقال: ردوه، التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يداً بيد عيناً بعين مثلاً بمثل من زاد فهو ربا " ثم قال: وكذلك ما يكال أو يوزن أيضاً فقال ابن عباس: جزاك الله خيراً يا أبا سعيد، ذكرتني أمراً كنت نسيته، فأستغفر الله وأتوب إليه. قال: فكان ينهى عنه بعد. فتضمنت هذه النصوص تحريم الربا بجميع أنواعه، وأنه من الكبائر، وأن متعاطيه محارب لله ورسوله. فمن أنواعه بيع الجنس من هذه الأجناس الستة المتقدمة في الأحاديث ونحوها بجنسه نسيئة، أو غير معلوم المساوات للآخر، فإن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، ويدخل في ذلك بيع الدراهم الفضية بجنسها متفاضلاً أو غائباً مطلقاً، وبيع الأوراق السعودية بعضها ببعض أو الريالات الفضية متفاضلاً أو غائباً مطلقاً، وذلك أن النبي ﷺ فرق بين الحلال والحرام بقوله " مثلاً بمثل يداً بيد سواء بسواء عيناً بعين " وأكد ذلك بقوله: "فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي سواء ".

стр. 1659

ومن أنواعه المحرمة بإجماع المسلمين ما يفعله بعض الناس ـ والعياذ بالله ـ وذلك أنه كان له على آخر دين وحل الأجل قال للذي عليه الحق إما أن تقضي وإلا يبقى عندك بزيادة كذا وكذا. فهذا هو ربا الجاهلية، وذلك أن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل فإذا حل الأجل قال له إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد هذا في المال. ومن ذلك أن يعطي الرجل آخر ألفاً على أن يأخذ منه بعد سنة ألفاً ومائة، أو على أن يأخذ منه كل سنة مائة والألف في ذمته بحالهكما يفعله كثير من الناس والعاذ بالله ـ وذلك لما تقدم من النصوص، ولما روي عن عمر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الدينار بالدينارين إن أخاف عليكم الرما" رواه الإمام أحمد. و " الرما " هو الربا. ومنها " بيع العينة" الوارد في حديث عبد الله بن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم " رواه أ؛ مد وأبو داود وهي: أن يبيع سلعة بنسيئة أو بقيمة تقبض، ثم يشتريها بثمن أقل مما باعها به، فإن فعل بطل البيع الثاني ولو كان بعد حلول أجله. قال الشيخ تقي الدين: إن قصد بالعقد الأول الثاني بطل الأول والثاني بطل الأول والثاني جميعاً. ومن ذلك ما يقع في البنوك: مثل أن يقترض الرجل من البنك

стр. 1660

مائة على أن يدفع له مع المائة زيادة ستة ريالات أو أقل أو أكثر. ومثل أن يأخذ صاحب البنك من الرجل الدراهم ويعطيه ربحاً عن بقائها في ذمته خمسة ريالات أو أقل أو أكير. وهذا من أظهر أنواع الربا، وعين المحادة لله ورسوله. فالواجب على ولاة الأمور والعلماء وأهل الحسبة وفقهم الله بيان غلظ تحريم ذلك، وإنكاره، وحسم مواده، واجتثائها من أصولها وعقوبة كل من ثبت عنه شيء من ذلك، وتغليظ العقوبة في حق من يتكرر منه ذلك، كما أن على المرابي أن يتوب إلى الله تعالى، وله رأس ماله فقط، لا يظلم، ولا يظلم كما قال تعالى: ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولاتظلمون﴾ . اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائك، حرباً لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالف أمرك. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. (١٦٢٨ ـ ما يجب، وما يخاف ـ على البنوك) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ فقد وصل إلينا كتابكم رقم ... وتاريخ ... المرفق به قصاصة ما نشر بجريدة الندوة عدد ... وتاريخ بتوقيع الدكتور حمزه ناصر حول الأموال المودعة في البنوك،

стр. 1661

واقتراحه بأن تساهم البنوك في جعل قسم من الأرباح في " صندوق بر خاص" يجري منه الإنفاق على الفقراء والمشاريع الخيرية. وبتأمل ما أشار إليه الدكتور حمزه المذكور وجد غير وجيه، وليس له مسوغ شرعي، ولا مأخذ من كلام (١) العلم. والمسائل الشرعية لا يقال فيها بالرأي والاقتراحات المجردة من الدليل. وأما مراعاة حقوق الفقراء وسد حاجاتهم فقد فرض الله لهم من الزكاة الشرعية في أموال المسلمين ما لو أخرجت على وجهها الشرعي لكفتهم. والبنوك تحتاج إلى ملاحظتها في أشياء أهم مما ذكره هذا المقترح: مثل تجنب المعاملات المحرمة، والحذر من أكل أموال الناس بالباطل ومثل أداء الزكاة لمستحقيها من الأصناف الثمانية الذين بينهم الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ (٢) . ومن أخوف ما يخاف على البنوك والمتعاملين فيها الوقوع في الربا بأنواعه، ولا يخفى ما ورد فيه من التغليظ والتوعد بالعقوبات الدنيوية والأخروية، قال الله تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا

стр. 1662

ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ (١) ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي أعدت للكافرين. وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ (٣) وفي الحديث " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء" (٤) وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: " الربا ثلاث وسبعون باباً أيسرها مثل أنينكح الرجل أمه" (٥) وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم. (ص ـ ف ٧٨٥ في ٢/٦/٨٠) (١٦٢٩ ـ الاستقراض من البنوك بفائدة " العمولة") الحمد لله وحده. وبعد: فقد سئلت عن حكم " العمولة" التي يتعامل بها بعض البنوك يضع عندهم الرجل الدراهم ويقبض منهم أرباحاً معلومة النسبة في مدة معينة، أو بالعكس بأن يقرضوا الرجل دراهم ويأخذوا منه أرباحاً نسبية في مدة معينة. فأفتيت بأن هذا حرام، ولا يصح شرعاً، لأنه من الربا

стр. 1663

المنهى عنه. قال ذلك الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (ص ـ ف ٤١٨ ـ ١ في ١٠/٢/١٣٨٤هـ) (١٦٣٠ ـ قرض البنوك بفائدة) (فتوى في الموضوع) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله حيدر حوذان سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد جرى الاطلاع على الاستفتاء المرفوع إلينا منك بخصوص سؤالك عن " مسألتين": "إحداهما ": أن يكون للإنسان أمانة من النقود مودعة لدى البنك مثلاً، ثم يسحب منها بالتدريج، وقد يزيد سحبه من البنك على ماله لديه، فإذا صار مديناً للبنك تقاضى البنك منه عمولة شهرية لقاء بقاء المبلغ في ذمته له. وتسأل عن حكم هذه "العمولة". ونفيدك أن هذه " العمولة " حرام، وهي تشتمل على الربا الصريح المحرم شرعاً في كتاب الله تعالى، وعلى لسان رسوله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٢) وقال ابن مسعود ﵁: " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه" إذا علموا ذلك (٣) ملعونون على لسان

стр. 1664

محمد ﷺ إلى يوم القيامة، وقال ﷺ فيما رواه عبد الله بن حنظلة ﵁: " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زينة" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وهذه العمولة تجمع بين " ربا الفضل" و " ربا النسيئة" وذلك أن البنك يسلم لعمليه مبلغاً من المال كألف ريال (١٠٠٠) مثلاً، وبعد مدة يستلم البنك المبلغ ومعه زيادته. قربا الفضل في هذا أن البنك سلم لعميله ألف ريال واستلم منه أكثر مما سلمه. وربا النسيئة أنه سلم ألفاً في الحال واستلم الألف ومعه زيادته بعد مدة. يتضح هذا من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ . ومنها ما رواه عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " رواه أحمد ومسلم، وما رواه أبو سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ قال قال رسول الله ﷺ : " لا تبيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء " رواه أحمد والبخاري. وبما ذكرنا يتضح المقصود.

стр. 1665

" المسألة الثانية" تذكر أن بعض الناس يضطر أن يستقرض من البنك مبلغاً من المال مدة، فيتقاضى البنك لقاء بقائها في ذمة المستقرض عمولة. وتسأل عن هذه المسالة. وجوابها جواب سابقتها، ولا فرق بين أن يسمى هذا المبلغ الزائد عن المستقرض " عمولة" أو " فائدة " أو نحو. وبالله التوفيق وصلى الله على محمد. مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ١١٣٤ ـ ١ في ١/٥/١٣٨٤ هـ) (١٦٣١ ـ وما يعمله بعض الناس ليس بحجة) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد بن حسين حلمي ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصلنا استفتاؤك، وفهمنا ما تضمنه من أن بعض الناس يقترضون مبالغ من البنوك بفائض زعموا قدره (٩) في المائة. وترغب الإقتراض بهذا الشكل، وتستفتي عن حكم ذلك. ونفيدك أن هذا عين الربا المحرم، ولا يجوز بحال باتفاق علماء المسلمين. وما يعمله بعض الناس ليس بحجة على جوازه وإن كثروا، مالم تتأيد من كتاب أو سنة إو إجماع. والسلام عليكم (ص ـ ف ٢٩٨ ـ في ٢٨/٢/١٣٨٢هـ)

стр. 1666

(١٦٣٢ ـ الروضة الندية) في الرد من أجاز المعاملات الربوبية) * الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد نشرت مجلة الأسبوع التجاري في عدديها ٣٩، ٤٢ تحت عنوان (الربا الحلال منه، والحرام) مقالاً في إباحة النفع المشترط في عقد القرض، ومطالبة كل من يرى تحريمه بالدليل، والطعن فيما يدعى كاتب ذلك المقال ـ أحمد محمد محجوب خطيب مسجد ابن محفوظ ـ أنه ليس للفقهاء على التحريم دليل سواه، وهو حسب استقصائه منحصر فيما يلي ـ مع بيان موقفه منه: ١ ـ حديث (كل قرض جرّ منفعة فهو ربا) يقول كاتب المقال المشار إليه: قال صاحب المنار: (لايجوز أن يقع ـ أي هذا الحديث ـ تفسيراً للقرآن، لأنه غير ثابت، ولا أصل له، قال ابن حجر: فيه (١) الحارث ابن أبي أسامة، وإسناده ساقط. وقال الحافظ الزيلعي في " نص (٢) الراية": ذكره عبد الحق في أحكامه في البيوع، وأعله بسوار بن مصعب،

стр. 1667

وقال: إنه متروك) ثم ذكر كاتب مقال الربا أن هذا الحديث " كل قرض جر منفعة فهو ربا " لم يثبته إلا الغزالي وشيخه، ولاخبرة لهما بالحديث ـكما ذكره الشوكاني في الرد عليهما. ٢ ـ حديث أبي بردة عند البخاري، قال: " أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: ألا تجء فأطعمك سويقاً وتمراً وتدخل في بيت، ثم قال: إنك بأرض الربا فيها فاشٍ، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبنٍ أو شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا " يقول كاتب مقال الربا: هو ـ أي هذا الحديث ـ موقوف ليس له حكم المرفوع، متروك العمل به باتفاق الأئمة. ٣ ـ حديث يونس وخالد بن سيرين، عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن رجل اقترض من رجل دراهم، ثم إنه استعار من المقرض دابته، فقال عبد الله بن مسعود: " ما أصاب من ظهره فهو ربا". يقول كاتب مقال الربا: يقصد ـ أي ابن مسعود ـ بقوله "الربا" الزيادة، ولم يقل: حرام. ٤ ـ ماروى ابن أبي شيبة في " مصنفه" قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء، قال: كانوا ـ أي الصحابة ـ يكرهون كل قرض جر منفعة. يقول كاتب مقال الربا: أجاب صاحب المنار ـ أي عن هذا الأثر ـ بقوله في فتوى" الربا والمعاملات في الإسلام ": إن الصحابة يفرقون بين النفع المستحصل من القرض وبين الربا، حيث يجعلون الأول مكروهاً وهو النفع المستحصل من

стр. 1668

القرض، ويجعلون الثاني حراماً وهو الربا. هذا ما ذكره كاتب مقال الربا للفقهاء من أدلة التحريم وموقفه منها. وادعى مع هذا أن من أئمة العلماء مننازع في اعتبار هذا النوع ربا حراماً، وهم: ابن رشد، والبغوي، والخازن، والكاساني، وابن الهمام، والشاطبي، وابن القيم، وابن حجر. أما ابن رشط ففي مقدماته بعد ذكر أثر ابن عمر " من أسلف سلفاً فلا يشترط" ما نصه: وتفسير ذلك أنه مقيس على الربا المحرم بالقرآن. قال كاتب مقال الربا: فهذا تفسير ابن رشد وهو من أهل هذا الشأن، ولذا أثبت له حكماً غير المنصوص عليه. وأما البغوي فيقول بعد ذكر أنواع ربا المبايعة: ومن أقرض شيئاً بشرط أن يرد عليه أفضل منه فهو قرض جر منفعة، وكل قرض جر منفقة فهو ربا. قال كاتب مقال الربا: فقد أخرجه من الربا المنصوص عليه، وأنكر كون نفع القرض ربا، وقال: وكل قرض جر منفعة فهو ربا كما مر، وأثبت له حكماً آخر وهو خارج عن حكم الآية. أما الخازن ففي تفسيره في الكلام على آية الربا: " المسألة الرابعة" في القرض، وهو من أقرض شيئاً يشترط أن يرد عليه أفضل منه فهو قرض جر منفعة وهو ربا. يقول كاتب مقال الربا: قد أدخله ـ أي الخازن ـتحت حكم النفع المعين الجاري مجرى القواعد، وأثبت له حكماً آخر غير الربا المنصوص عليه. وأما الكاساني فقد قال في " البدائع": الزيادة المشروطة تشبه الربا. قال كاتب مقال الربا: فلا يكون الشبيه بالربا من الربا المنصوص عليه.

стр. 1669

وأما ابن الهمام فلقوله في " فتح القدير " اتفق الصحابة علىكراهته. يقول صاحب مقال الربا: وهو ـ أي اتفاقهم على الكراهة ـ دليل على عدم كونه رباً محرماً، إذ لو كان حراماً لأثبتوه بالأحاديث الصحيحة. وأما الشاطبي فلقوله في " الموافقات": إن الله حرم الربا في القرآن، وربا الجاهلية الذي نزل فيه (١) ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ (٢) هو فسخ الدين بالدين، يقول الطالب: إما أن تقضيني، وإما أن تربي، وهو الذي دل عليه قوله تعالى: ﴿فإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ (٣) . وأما ابن القيم فلقوله في "إعلام الموقعين" من بعد تقسيم الربا إلى جلي وخفي: الجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي، فتحريم الأول قصداً، وتحريم الثاني وسيلة، وما حرم تحريم الوسائل يباح للمصلحة العامة. وأما ابن حجر فلقوله في " الفتح" بصدد الكلام على الزيادة المشروطة في القرض: والأولى تركه للورع. وأما الشوكاني فلرده في " نيل الأوطار " تصحيح الغزالي وإمام الحرمين حديث " كل قرض جر منفعة فهو ربا ". ثم استدل كاتب مقال الربا لما زعمه من إباحة القرض بأمرين:

стр. 1670

" أحدهما" أن تسمية النفع المشترط في عقد القرض ربا باطلة، لأن الربا مختص بالمعاوضات، والقرض ليس من ذلك في شيء. " الثاني " مما استدل به كاتب مقال الربا على الإباحة ظواهر نصوص القضاء بالأجود، كحديث أبي هريرة ﵁: "أتى النبي ﷺ رجل يتقاضاه وقد استلف منه قدر شطر وسق فأعطاه وسقاً، فقال نصف وسق من عندي" الحديث وما في معناه. هذا خلاصة مقال الكاتب المذكور الذي اقتطعه حرفياً من فتوى السيد رشيد رضا في " الربا والمعاملات في الإسلام ". وحيث أنه قد وجه إلينا سؤال حول مقاله المذكور، فقد أجبنا عنه بهذا الجواب المرتب على: أربعة فصول، وخاتمة. (الفصل الأول) : في بيان أدلة تحريم النفع المشترط في عقد القرض. (الفصل الثاني) في الجواب عما وجهه من النقد إلى ما ذكره من أدلة الفقهاء. (الفصل الثالث) في تبرئة عزا إليهم إباحة ربا القرض من ذلك. (الفصل الرابع) في الجواب عما استدل به للإباحة. (الخاتمة) في التحذير من التسرع إلى الفتوى. وهذا أوان الشروع في المقصود، فنقول، وبالله التوفيق.

стр. 1671

فصل في بيان أدلة تحريم النفع المشترط في القرض منها ما يلي: ١ ـ عموم نصوص الكتاب والسنة الواردة في النهي عن الربا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى الكبرى جـ١ ص٤١٣" في بحث استيفاء النصوص الأحكام الشرعية، قال في نص النهي عن الربا في القرآن: بتناول كل ما نهى عنه من: ربا النسا، والفضل والقرض الذي يجر منفعة، وغير ذلك، فالنص متناول لهذاكله. وذكر شيخ الإسلام أن قصر نصوص النهي عن الربا على البعض دون البعض إنما يقع ممن لم يفهم معاني النصوص العامة. وقال في " إقامة الدليل، على إبطال التحليل" ضمن الجزء الثالث من " الفتاوى الكبرى" بعدما ذكر أنواع الربا وعد منها ربا القرض قال: فيا سبحان الله العظيم أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحله ولعن أهل الكتاب بأخذه ولعن آكله ومؤكله وشاهديه وكاتبه وجاء فيه من الوعيد ما لم يجيء في غ يره إلى أن يستحل جميعه بأدنى سعي من غير كلفة أصلاً إلا بصورة عقد هي عبث ولعب يضحك منها ويستهزئ بها؟ أم يستحسن مؤمن أن ينسب نبياً من الأنبياء فضلاً عن سيد المرسلين بل أن ينسب رب العالمين إلى أن يحرم هذه المحارم العظيمة ثم يبيحها بضرب من العبث والهزل الذي لم يقصد ولم يكن له حقيقة وليس فيه مقصود المتعاقدين قط؟ !!

стр. 1672

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في " الزواجر عن اقتراف الكبائر": الكبيرة الرابعة بعد المائتين القرض الذي يجر نفعاً، قال: وذكر هذه من الكبائر ظاهر، لأن ذلك في الحقيقة ربا كما مر في بابه، فجميع ما مر في الربا من الوعيد ـ يعني من الآيات والأحاديث التي ذكرها في الكلام على كبيرة الربا ـ يشمل فاعل ذلك فاعلمه. يشير الهيثمي بقوله: كما مر في بابه إلى قوله في كبيرة الربا جـ١ ص١٨٠ بعد أن ذكر أنواع الربا الثلاثة: ربا النسا، وربا الفضل، وربا اليد قال: زاد المتولي نوعاً رابعاً وهو ربا القرض، لكنه في الحقيقة يرجع إلى ربا الفضل، لأنه الذي فيه شرط يجر نفعاً للمقرض، فكأنه أقرضه هذا الشيء بمثله مع زيادة ذلك النفع الذي عاد إليه. وكل من هذه الأنواع الأربعة ـ يعني ربا النسا، وربا الفضل، وربا اليد، وربا القرض ـ حرام بالإجماع: بنص الآيات المذكورة والأحاديث الآتية، وما جاء في الربا من الوعيد الشامل لهذه الأنواع الأربعة. ٢ ـ من أدلة تحريم النفع المشترط في القرض ما رواه ابن ماجه في سننه في (باب القرض) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدى له؟ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على دابة فلا يركبها ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك ".

стр. 1673

رمز السيوطي لهذا الحديث في " الجامع الصغير " بعلامة الحسن (الحاء) وأقره المناوي على تحسينه، وقواه قبلهما شيخ الإسلام ابن تيمية في " إقامة الدليل على بطلان التحليل" وتلميذه العلامة ابن القيم في " إعلام الموقعين " ونكتفي بإيراد كلام ابن القيم هنا. قال: قال شيخنا: هذا يحيى من رجال مسلم، وعتبة بن حميد معروف بالرواية عن الهنائي، قال أبو حاتم مع تشديده: هو صالح الحديث. وقال أحمد: ليس بالقوي. وإسماعيل بن عياش ثقة في حديثه عن الشاميين، ورواه سعيد في " سننه " عن إسماعيل، لكن قال: عن يزيد بن أبي إسحاق الهنائي، عن أنس، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه البخاري في تاريخه عن يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس يرفعه " إذا أقرض أحدكم فلا يأخذ هدية" قال شيخنا: وأظنه هو ذاك انقلب اسمه. إنتهى كلام ابن القيم. وقد استدل بهذا الحديث كثير من العلماء منهم البيهقي في " السنن الكبرى " في باب تحريم كل قرض جر نفعاً. وابن قدامة في " الم غني " والقرطبي في " تفسيره" والشاطبي في " الموافقات " وشيخ الإسلام ابن تيمية في "إقامة الدليل " على بطلان التحليل " وابن القيم في " إعلام الموقعين" و " تهذيب سنن أبي داود " و " إغاثة اللهفان ". ٣ ـ من أدلة تحريم النفع المشترط في القرض ما جاء عن أعيان الصحابة: عمر، وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وأبي بن كعب، وابن عباس، وفضالة بن عبيد ﵃.

стр. 1674

أما عمر بن الخطاب ﵁، فقد قال سحنون في " المدونة" في هدية المديان ص١٣٥ ج٩: قال ابن وهب، عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن أبي بن كعب استسلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف درهم، فأهدى له هدية، فردها إليه عمر، فقال: إني قد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، أفرأيت إنما أهديت إليك من أجل مالك علي، أقبلها فلا حاجة لنا فيما منعك من طعامنا، فقبل عمر الهدية. وقال عبد الرزاق في " مصنفه" في باب الرجل يهدي لمن أسلفه: عن الثوري، عن يونس بن عبيد، وخالد الحذاء، عن ابن سيرين: أن أبي بن كعب تسلف من عمر عشرة آلاف، فبعث إليه أبي من ثمرته وكان من أطيب أهل المدينة، وكانت ثمرته تبكر فردها عليه عمر، فقال له أُبي بن كعب: لا حاجة لي في شيء منعك ثمرتي، فقبلها عمر، وقال: إنما الربا على من أراد أن يربي أو ينسي. ورواه البيهقي في (باب الربا على من أراد أن يربي أو ينسي) ، ورواه البيهقي في (باب كل قرض جر منفعة فهو ربا) من سننه الكبرى قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن نجيد، أنا أبو مسلم، ثنا عبد الرحمن بن حماد، ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين (١) أن أُبي بن كعب أهدى إلى عمر بن الخطاب من

стр. 1675

ثمرة أرضه، فردها، فقال أُبي: لم رددت علي هديتي، وقد علمت أني من أطيب أهل المدينة ثمرة؟ خذ عني ما ترد عليّ هديتي، وكان عمر ﵁ أسلفه عشرة آلاف درهم. وقد علق ابن القيم في " تهذيب سنن أبي داود " جـ٥ ص١٥ على هذا الحديث بقوله: كان رد عمر لما توهم أن تكون هديته بسبب القرض، فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض قبلها. ثم قال ابن القيم: وهذا فصل النزاع في مسألة هدية المقرض. وأما " ابن عمر " ﵄ ففي " الموطإ" تحت عوان (ما لا يجوز من السلف) : حدثني مالك، أنه بلغه أن رجلاً أتى عبد الله بن عمر، فقال: يا ابا عبد الرحمن: إني أسلفت رجلاً واشترطت عليه أفضل مما أسلفته؟ فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله: السلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلفه تريد به وجه الله، فلك وجه الله. وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك، فلك وجه صاحبك. وسلف تسلفه لتأخذ خبيثاً بطيب فذلك هو الربا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أرى أن تشق الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته وأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه، فذلك شكر شكره لك، ولك أجر ما أنظرته. أهـ. ومن طريق مالك رواه عبد الرزاق في " مصنفه " في (باب قرض جر منفعة، وهل يأخذ أفضل من قرضه) ورواه سحنون في " المدونة" في (السلف الذي يجر نفعاً) وروى مالك أيضاً في الموطإ في

стр. 1676

(مالا يجوز من السلف) عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط إلا قضاءه. وفي صحيح البخاري في (باب إذا أقرضه من أجل مسمى) ما نصه: قال ابن عمر في القرض إلى أجل لا بأس به، وإن أعطى أفضل من دراهمه ما لم يشترط. وهذا المعلق وصله ابن أبي شيبه كما في " عمة القاري " للعيني عن وكيع، حدثنا حماد بن سلمة قال: سمعت شيخاً يقال له المغيرة، قال: قلت لابن عمر: إني أسلف جيراني إلى العطاء، فيقضوني أجود من دراهمي. فقال: لا بأس به ما لم يشترط. قال العيني: وروى سعيد بن منصور في " سننه " عن عبد الله بن عمر: أنه أتاه رجل، فقال: إني أقرضت رجلاً بغير معرفة فأهدى إليّ هدية جزلة، فقال ردل إليه هديته أو احسبها له. أهـ. وممن استدل بهذا الأثر من المتأخرين ابن رشد في " المقدمات " وابن تيمية في " إقامة الدليل، على بطلان التحليل " وابن القيم في " تهذيب سنن أبي داود " والخازن في " تفسيره ". وأما " عبد الله بن مسعود " ﵁ ففي " الموطإ" في (مالا يجوز من السلف) حدثني مالك، أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط أفضل منه، وإن كان قبضه من علف فهو ربا. وقال عبد الرزاق في " مصنفه " في (باب قرض جر منفعة وهل يأخذ أفضل من قرضه) معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: استقرض رجل من رجل خمسمائة دينار على أن يقفره ظهر فرسه، فقال ابن مسعود: ما أصبت من ظهر فرسه فهو ربا. وقال البيهقي في " السنن الكبرى" أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكرزي، أنا علي بن

стр. 1677

عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا هشيم، أنا يونس وخالد، عن ابن سيرين، عن عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ أنه سئل عن رجل استقرض من رجل دراهم، ثم إن المستقرض أقفر المقرض ظهر دابته. فقال عبد الله: ما أصاب من ظهر دابته فهو ربا. وأما " عبد الله بن سلام " فقد قال عبد الرزاق في " مصنفه " في (باب الرجل يهدي لمن أسلفه) : أخبرنا معمر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام أتعلم منه، فجئته فسألني من أنت؟ فأخبرته فرحب بي، فقلت: إني أبي أرسلني إليك لأسألك وأتعلم منك. قال: يا ابن أخي: إنكم بأرض تجار، فإذا كان لك على رجل مال فأهدى لك حملة من تبن فلا تقبلها فإنها ربا. وقال البخاري في مناقب عبد الله بن سلام من فضائل الصحابة قال في صحيحه: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام، فقال: ألا تجيء فأُطعمك سويقاً وتمراً، وتدخل في بيت، ثم قال: إنك بأرض الربا فيها فاش، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو قت فلا تأخذه فإنه ربا. وفي رواية عند صاحب " المعتصر من مشكل الأثر " أبي المحاسن الحنفي: فإن ذلك من أعظم أبواب الربا. ولهذا قال ابن أبي موسى كما في " المغني " لابن قدامة و " تهذيب سنن أبي داود " لابن القيم قال: ولو أقرضه قرضاً ثم استعمله عملاً لم يكن يستعمله مثله قبل القرض كان قرضاً جر منفعة. قال: ولو أضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله.

стр. 1678

وأما " أُبي بن كعب" ﵁ فقد قال عبد الرزاق في " مصنفه" في (باب الرجل يهدي لمن أسلفه) . عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر (١) عن زر بن حبيش، قال: أتيت أبي كعب، فقلت: إني أريد العراق أُجاهد فاخفض لي جناحك. فقال لي أُبي بن كعب: إنك تأتي أرضاً فاشياً بها الربا، فإذا أقرضت رجلاً قرضاً فأهدى لك هدية فخذ قرضك وأعد إليه هديته. وقال البيهقي في " السنن الكبرى" في (باب كل قرض جر منفعة فهو ربا) قال: أخبره علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا تمتام محمد بن غالب بن موسى الأزرق، ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، حدثني كلثوم بن الأقمر، عن زر بن حبيش، قال: قلت لأُبي بن كعب يا أبا المنذر إني أريد الجهاد فآتي العراق فاقرض. قال: إنك بأرض الربا فيها كثير فاش، فإذا أقرضت رجلاً فأهدى إليك هدية فخذ قرضك واردد إليه هديته. وأما " عبد الله بن عباس" ﵄، فقد قال عبد الرزاق في " مصنفه " في (باب الرجل يهدي لمن أسلفه) أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا أسلفت رجلاً سلفاً فلا تقبل منه هدية كراع ولا عارية ركوب دابة. عن الثوري عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء

стр. 1679

رجل إلى ابن عباس فقال: إنه كان لي جار سماك فأقرضته خمسين درهماً، وكان يبعث لي من سمكه، فقال ابن عباس: حاسبه، فإن كان فضلاً فرد عليه، وإن كان كفافاً فقاصصه. وقال البيهقي في "السنن الكبرى" في باب (كل قرض جر منفعة فهو ربا) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أنه قال في رجل كان له على رجل عشرون درهماً فجعل يهدي إليه وجعل كلما أهدى إليه هدية باعها حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهماً، فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم. صحح هذين الأثرين ابن حزم في " المحلى" قال: صح عن ابن عباس: إذا أسلفت رجلاً سلفاً فلا تقبل منه هدية كراع ولا عارية ركوب دابة، وأنه استفتاه رجل فقال له: أقرضت سماكاً خمسين درهماً، وكان يبعث إليّ من سمكه. فقال له ابن عباس: حاسبه، فإن كان فضل فرد عليه، وإن كان كفافاً فقاصصه. ولأثر ابن عباس هذا طريق أخرى عند حرب الكرماني، ذكرها العلامة ابن القيم في " تهذيب سنن أبي داود " ضمن أدلة تحريم القرض الذي يجر نفعاً. وأما " فضالة بن عبيد" ﵁، فقال البيهقي في " السنن الكبرى" في باب (كل قرض جر منفعة فهو ربا) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا إبراهيم بن منقذ، حدثني إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي

стр. 1680

مرزوق التجيبي، عن فضالة بن عبيد صاحب النبي ﷺ أنه قال: كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا (١) . الثالث " من أدلة تحريم النفع المشترط في عقد القرض " الإجماع" حكاه ابن المنذر، والباجي، وابن حزم، وابن قدامة، وابن حجر، والعيني، والهيثمي، وعلي بن سليمان المرداوي صاحب " الإنصاف". قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا اشترط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا (٢) . وقال الباجي في " المنتقى": أما الشرط فلا خوف في منعه. وقال ابن حزم في " المحلى" جـ٨ ص٧٧: لا يحل أن يشترط رد أكثر

стр. 1681

مما أخذ ولا أقل، وهو ربا مفسوخ، ولا يحل اشتراط رد أفضل مما أخذ، ولا أدنى، وهو ربا، ولا يجوز اشتراط نوع غير النوع الذي أخذ، ولا اشتراط أن يقضيه في موضع كذا، ولا اشتراط ضامن. أهـ. نص المحلي، وقال في شرحه " المجلي": لا خلاف في بطلان هذه الشروط التي ذكرها في القروض. وقال ابن قدامة في " المغني": كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. وقال الحافظ ابن حجر في (باب استقراض الإبل) في شرح حديث أبي هريرة في الرجل الذي تقاضى رسول الله ﷺ دينه فقضاه خيراً منه، وفيه " فإن خيركم أحسنكم قضاء". قال: فيه جواز رد ما هو أفضل من المقترض، إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقاً. وقال العيني في"عمدة القارئ" في (باب وكالة الشاهد والغائب) في شرح حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً قال ص١٣٥ ج١٢: قد أجمع المسلمون نقلاً عن النبي ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا. أهـ. وقال ابن حجر الهيثمي في " الزواجر، عن اقتراف الكبائر " بعد ذكر أنواع الربا الأربعة: ربا النساء، وربا الفضل، وربا اليد، وربا القرض. قال: كل هذه الأنواع الأربعة حرام بالإجماع. وقال العلامة علي بن سليمان المداوي في " الإنصاف ": أما شرط ما يجر نفعاً أو أن يقضيه خيراً منه فلا خلاف في أنه لا يجوز.

стр. 1682

فصل في الجواب عما طعن فيه كاتب مقال الربا من أدلة الفقهاء أما ما نقله كاتب مقال الربا عن السيد "رشيد رضا" حول حديث النهي عن قرض جر منفعة. فلا يؤثر في الاستدلال به لأمور: "أحدها": تلقي كثير من العلماء رفع حديث " النهي عن قرض جر منفعة" بالقبول (١) واستدلالهم به في مصنفاتهم على تحريم النبي ﷺ القرض الذي يجر المنفعة، وإليك نصوصهم قال سحنون في "المدونة" تحت عنوان " السلف والإجارة": لا يصلح كل سلف جر منفعة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة. أهـ. وقال ابن رشد في (المقدمات ص٢٠٣، ص٢٠٤ ج٢) : " قد نهي رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة ". وقال الكاساني في (بدائع الصنائع) في باب القرض ج٧ ص٣٩٥ في الكلام على تحريم ربا القرض: لما روى عن رسول الله ﷺ " أنه نهى عن قرض جر نفعاً" وقال ابن الهمام في (فتح القدير) : " قد نهى رسول الله ﷺ عن قرض جر

стр. 1683

نفعاً ". وقال العيني في (عمدة القاري) جـ١٢ ص١٣٥: قد أجمع المسلمون نقلاً عن النبي ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا. وقال الحافظ الذهبي في " الكبائر" (فصل) : عن ابن مسعود ﵁، قال: إذا كان لك على رجل دين فأهدى لك شيئاً فلا تأخذه فإنه ربا. وقال الحسن ﵀: إذا كان لك على رجل دين فما أكلت من بيته فهو سحت، وهذا من قوله ﷺ " كل قرضٍ جر نفعاً فهو ربا". "الثاني" أن النهي عن سلف جر منفعة على فرض عدم صحة رفعه ثابت عن الصحابة، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة واجب القبول، كما بينه أئمة العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مقدمته" في أصول التفسير: إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح. أهـ. وقد وجدنا في " مصنف عبد الرزاق " و " مدونة سحنون " ما يدل على اقتفاء السلف أثر من أفتى من لاصحابة بتحريم ربا القرض، قال عبد الرزاق في (باب قرض جر منفعة، وهل يأخذ أفضل من قرضه) : أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كل قرض جر منفعة فهو مكروه. قاله معمر، وقاله قتادة. قال: أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كل قرض جر منفعة فلا خير فيه. أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب والحسن، قالا: لا بأس أن يقرض الرجل الرجل دراهم بيضاً ويأخذ سوداً، أو يقرض سوداً ويأخذ بيضاً، ما لم يكن بينهما شرط. أخبرنا

стр. 1684

إسرائيل، أخبرني عيسى بن أبي عزة، قال: استقرضت من رجل ديناراً ناقصاً فلم يكن عندي إلا دينار يزيد على ديناره، فقلت له: هو لك، فقال الشعبي: ما ذاك؟ فأخبرته، فقال: لا يحل له. فقلت: أنا أحله له، فقال: وإن أحللته له حل. وقال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا عبد الله بن كثير، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحماداً ـ يعني ابن سليمان ـ عن الرجل يقرض الرجل الدراهم فيرد عليه خيراً منها، قال: إذا كان ليس من نيته فلا بأس. أهـ. وفي هذا الباب ذكر الإمام عبد الرزاق أثري عبد الله بن عباس المتقدمين. وقال سحنون في " المدونة" جـ٩ ص١٢٣، ١٣٤ تحت عنوان " السلف الذي يجر نفعاً": ابن وهب، عن رجال من أهل العلم عن ابن شهاب وأبي الزناد وغير واحد من أهل العلم: أن السلف معروف أجره على الله، فلا ينبغي لك أن تأخذ من صاحبك في سلف أسلفته شيئاً، ولا تشترط عليه إلا الأداء. ابن وهب، عن يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، أنه قال: إن أسلفت سلفاً واشترطت أن يوفيك بأرض فلا يصلح. وإن كان على غير شرط فلا بأس به. قال ابن وهب: وكان ربيعة وابن هرمز ويحيى بن سعيد وعطاء ابن رباح وعراك بن مالك الغفاري وابن أبي جعفر كلهم يكرهه بشرط. أهـ. وذكر سحنون أثر ابن عمر المتقدم: من أسلف سلفاً فلا يشترط إلا قضاءه. وأثر ابن مسعود المتقدم: من أسلف سلفاً واشترط أفضل منه وإن كان قبضة من غلف فهو ربا. وقال: ذكره عنه ـ أي عن ابن مسعود ـ مالك بن أنس. وأما تأويل كاتب مقال الربا قول ابن مسعود ﵁:

стр. 1685

لما سئل عن رجل اقترض من رجل دراهم، ثم إنه استعار من المقرض دابته: ما اصاب من ظهر دابته فهو ربا. بأن مراد ابن مسعود بلفظة (الربا) هنا المعنى اللغوي الذي هو مجرد الزيادة. فيمنعه ـ مع خلوه عن الفائدة ـ ما قرره الباجي في " المنتقى شرح الموطإ" جـ٥ ص٩٩: وهو أن المراد بقوله: (ربا) أنه من جملة الربا المنهي عنه، قال الباجي: لأن هذا اللفظ ـ أي لفظ (الربا) إذا أطلق في الشرع فظاهره الزيادة المننوعة، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (١) والبيع لا يخلو من الزيادة في الأغلب، ولكن لفظ الربا يختص بالممنوع. أهـ كلام الباجي. ويشهد لما قرره الباجي ذكر مالك هذا الحديث في " الموطإ" تحت عنوان (ما لا يجوز من السلف) واستدلال أبي عبيد القاسم بن سلام به على أن ابن مسعود يمنع القرض الذي يجر نفعاً، كما في " السنن الكبرى" للبيهقي. وممن استدل به على التحريم ابن رشيد في " المقدمات " وابن تيمية في " إقامة الدليل، على إبطال التحليل " وابن القيم في " تهذيب سنن أبي داود " والخازن في " تفسيره". وأما قول كاتب مقال الربا في أثر عبد الله بن سلام عند البخاري المتقدم: موقوف، متروك العمل به باتفاق الأئمة. فالجواب عنه من ناحية الوقف ما ذكره الجصاص في " أحكام القرآن" في تسمية الصحابي الشيء باسم الربا أنه توقيفي، قال الجصاص: إذ لا يعرف ذلك ـ أي لفظ الربا ـ اسماً له من طريق اللغة، فلا يسمى به إلا من طريق الشرع، وأسماء الشرع توقيف من النبي ﷺ . أهـ قلت: ولعل هذا هو سبب تخريج
следующие страницы →