← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

مما أخذ ولا أقل، وهو ربا مفسوخ، ولا يحل اشتراط رد أفضل مما أخذ، ولا أدنى، وهو ربا، ولا يجوز اشتراط نوع غير النوع الذي أخذ، ولا اشتراط أن يقضيه في موضع كذا، ولا اشتراط ضامن. أهـ. نص المحلي، وقال في شرحه " المجلي": لا خلاف في بطلان هذه الشروط التي ذكرها في القروض. وقال ابن قدامة في " المغني": كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. وقال الحافظ ابن حجر في (باب استقراض الإبل) في شرح حديث أبي هريرة في الرجل الذي تقاضى رسول الله ﷺ دينه فقضاه خيراً منه، وفيه " فإن خيركم أحسنكم قضاء". قال: فيه جواز رد ما هو أفضل من المقترض، إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقاً. وقال العيني في"عمدة القارئ" في (باب وكالة الشاهد والغائب) في شرح حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً قال ص١٣٥ ج١٢: قد أجمع المسلمون نقلاً عن النبي ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا. أهـ. وقال ابن حجر الهيثمي في " الزواجر، عن اقتراف الكبائر " بعد ذكر أنواع الربا الأربعة: ربا النساء، وربا الفضل، وربا اليد، وربا القرض. قال: كل هذه الأنواع الأربعة حرام بالإجماع. وقال العلامة علي بن سليمان المداوي في " الإنصاف ": أما شرط ما يجر نفعاً أو أن يقضيه خيراً منه فلا خلاف في أنه لا يجوز.

стр. 1682

فصل في الجواب عما طعن فيه كاتب مقال الربا من أدلة الفقهاء أما ما نقله كاتب مقال الربا عن السيد "رشيد رضا" حول حديث النهي عن قرض جر منفعة. فلا يؤثر في الاستدلال به لأمور: "أحدها": تلقي كثير من العلماء رفع حديث " النهي عن قرض جر منفعة" بالقبول (١) واستدلالهم به في مصنفاتهم على تحريم النبي ﷺ القرض الذي يجر المنفعة، وإليك نصوصهم قال سحنون في "المدونة" تحت عنوان " السلف والإجارة": لا يصلح كل سلف جر منفعة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة. أهـ. وقال ابن رشد في (المقدمات ص٢٠٣، ص٢٠٤ ج٢) : " قد نهي رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة ". وقال الكاساني في (بدائع الصنائع) في باب القرض ج٧ ص٣٩٥ في الكلام على تحريم ربا القرض: لما روى عن رسول الله ﷺ " أنه نهى عن قرض جر نفعاً" وقال ابن الهمام في (فتح القدير) : " قد نهى رسول الله ﷺ عن قرض جر

стр. 1683

نفعاً ". وقال العيني في (عمدة القاري) جـ١٢ ص١٣٥: قد أجمع المسلمون نقلاً عن النبي ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا. وقال الحافظ الذهبي في " الكبائر" (فصل) : عن ابن مسعود ﵁، قال: إذا كان لك على رجل دين فأهدى لك شيئاً فلا تأخذه فإنه ربا. وقال الحسن ﵀: إذا كان لك على رجل دين فما أكلت من بيته فهو سحت، وهذا من قوله ﷺ " كل قرضٍ جر نفعاً فهو ربا". "الثاني" أن النهي عن سلف جر منفعة على فرض عدم صحة رفعه ثابت عن الصحابة، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة واجب القبول، كما بينه أئمة العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مقدمته" في أصول التفسير: إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح. أهـ. وقد وجدنا في " مصنف عبد الرزاق " و " مدونة سحنون " ما يدل على اقتفاء السلف أثر من أفتى من لاصحابة بتحريم ربا القرض، قال عبد الرزاق في (باب قرض جر منفعة، وهل يأخذ أفضل من قرضه) : أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كل قرض جر منفعة فهو مكروه. قاله معمر، وقاله قتادة. قال: أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كل قرض جر منفعة فلا خير فيه. أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب والحسن، قالا: لا بأس أن يقرض الرجل الرجل دراهم بيضاً ويأخذ سوداً، أو يقرض سوداً ويأخذ بيضاً، ما لم يكن بينهما شرط. أخبرنا

стр. 1684

إسرائيل، أخبرني عيسى بن أبي عزة، قال: استقرضت من رجل ديناراً ناقصاً فلم يكن عندي إلا دينار يزيد على ديناره، فقلت له: هو لك، فقال الشعبي: ما ذاك؟ فأخبرته، فقال: لا يحل له. فقلت: أنا أحله له، فقال: وإن أحللته له حل. وقال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا عبد الله بن كثير، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحماداً ـ يعني ابن سليمان ـ عن الرجل يقرض الرجل الدراهم فيرد عليه خيراً منها، قال: إذا كان ليس من نيته فلا بأس. أهـ. وفي هذا الباب ذكر الإمام عبد الرزاق أثري عبد الله بن عباس المتقدمين. وقال سحنون في " المدونة" جـ٩ ص١٢٣، ١٣٤ تحت عنوان " السلف الذي يجر نفعاً": ابن وهب، عن رجال من أهل العلم عن ابن شهاب وأبي الزناد وغير واحد من أهل العلم: أن السلف معروف أجره على الله، فلا ينبغي لك أن تأخذ من صاحبك في سلف أسلفته شيئاً، ولا تشترط عليه إلا الأداء. ابن وهب، عن يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، أنه قال: إن أسلفت سلفاً واشترطت أن يوفيك بأرض فلا يصلح. وإن كان على غير شرط فلا بأس به. قال ابن وهب: وكان ربيعة وابن هرمز ويحيى بن سعيد وعطاء ابن رباح وعراك بن مالك الغفاري وابن أبي جعفر كلهم يكرهه بشرط. أهـ. وذكر سحنون أثر ابن عمر المتقدم: من أسلف سلفاً فلا يشترط إلا قضاءه. وأثر ابن مسعود المتقدم: من أسلف سلفاً واشترط أفضل منه وإن كان قبضة من غلف فهو ربا. وقال: ذكره عنه ـ أي عن ابن مسعود ـ مالك بن أنس. وأما تأويل كاتب مقال الربا قول ابن مسعود ﵁:

стр. 1685

لما سئل عن رجل اقترض من رجل دراهم، ثم إنه استعار من المقرض دابته: ما اصاب من ظهر دابته فهو ربا. بأن مراد ابن مسعود بلفظة (الربا) هنا المعنى اللغوي الذي هو مجرد الزيادة. فيمنعه ـ مع خلوه عن الفائدة ـ ما قرره الباجي في " المنتقى شرح الموطإ" جـ٥ ص٩٩: وهو أن المراد بقوله: (ربا) أنه من جملة الربا المنهي عنه، قال الباجي: لأن هذا اللفظ ـ أي لفظ (الربا) إذا أطلق في الشرع فظاهره الزيادة المننوعة، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (١) والبيع لا يخلو من الزيادة في الأغلب، ولكن لفظ الربا يختص بالممنوع. أهـ كلام الباجي. ويشهد لما قرره الباجي ذكر مالك هذا الحديث في " الموطإ" تحت عنوان (ما لا يجوز من السلف) واستدلال أبي عبيد القاسم بن سلام به على أن ابن مسعود يمنع القرض الذي يجر نفعاً، كما في " السنن الكبرى" للبيهقي. وممن استدل به على التحريم ابن رشيد في " المقدمات " وابن تيمية في " إقامة الدليل، على إبطال التحليل " وابن القيم في " تهذيب سنن أبي داود " والخازن في " تفسيره". وأما قول كاتب مقال الربا في أثر عبد الله بن سلام عند البخاري المتقدم: موقوف، متروك العمل به باتفاق الأئمة. فالجواب عنه من ناحية الوقف ما ذكره الجصاص في " أحكام القرآن" في تسمية الصحابي الشيء باسم الربا أنه توقيفي، قال الجصاص: إذ لا يعرف ذلك ـ أي لفظ الربا ـ اسماً له من طريق اللغة، فلا يسمى به إلا من طريق الشرع، وأسماء الشرع توقيف من النبي ﷺ . أهـ قلت: ولعل هذا هو سبب تخريج

стр. 1686

البخاري هذا الحديث في صحيحه المختص بالمرفوع. وعند الحافظ الذهبي في " سير النبلاء" رواية أخرى من طريق حفص بن غياث، عن أشعث، عن أبي بردة بن أبي موسى بلفظ: أتيت المدينة فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة، متخشعاً، عليه سيما الخير، فقال: يا أخي جئت ونحن نريد القيام، فأذنت له، وقلت: إذا شئت، فقام فاتبعه، فقال: من أنت. قلت: أنا ابن أخيك، أنا أبو بردة ابن أبي موسى، فرحب بي، وسألني، وسقاني سويقاً، ثم قال: إنكم بأرض الريف، وإنكم تسالفون الدهاقين فيهدون لكم حملان القت والدواخل، فلا تقربوها فإنها نار. أهـ. وأما دعوى الانفاق على ترك العمل بأثر عبد الله بن سلام، ففي مصنف عبد الرزاق ومدونة سحنون عن أئمة السلف ما يدل على بطلان هذه الدعوى، ففي " المصنف" في (باب الرجل يهدي لمن أسلفه) الذي ذكر فيه أثر ابن سلام هذا قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: تسلف أُبي بن كعب من عمر بن الخطاب مالاً قال: أحسبه. قال: عشرة آلاف، ثم إن أُبياً أهدى له بعد ذلك من ثمرته، وكانت تبكر، وكانت من أطيب أهل المدينة ثمرة، فردها عليه عمر، فقال أُبي: إبعث لمالك، فلا حاجة لي في شيء منعك طيب ثمرتي. فقبلها، وقال: إنما الربا على من أراد أن يربي وينسي أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن يونس بن عبيد وخالد الحذاء، عن ابن سيرين: أن أُبي بن كعب تسلف من عمر عشرة آلاف، فبعث إليه أُبي من ثمره، وكان من أطيب أهل المدينة ثمرة، وكانت ثمرته تبكر، فردها عليه عمر. فقال أُبي: لا حاجة لنا في شيء منعك ثمرتي. فقبلها عمر. وقال: إنما الربا على من أراد أن يربي أو ينسى.

стр. 1687

أخبرنا عبد الرزاق، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، فقال: إذا نزلت على رجل لك عليه دين فأكلت طعامه فاحسب له ما أكلت عنده، إلا أن إبراهيم كان يقول: إلا أن يكون معروفاً كان يتعاطيانه قبل ذلك. أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إذا أسلفت رجلاً سلفاً، فلا تقبل منه هدية كراع، ولا عارية ركوب دابة. أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقالا: إنه كان لي جار سماك، فأقرضته خمسين درهماً، وكان يبعث إليّ من سمكه. فقال ابن عباس: حاسبه، فإن كان فضلاً فرد عليه، وإن كان كفافاً فقاصصه. أخبرنا عبد الزراق عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر، عن زر بن حبيش، قال: اتيت أُبي بن كعب، فقلت: غني أُريد العراق أُجاهد، فاخفض لي جناحك. فقال لي أُبي بن كعب: إنك تأتي أرضاً فاشياً فيها الربا، فإذا أقرضت رجلاً قرضاً، فخذ قرضك وأعد إليه هديته. أخبرنا عبد الرزاق، وقال: أخبرنا معمر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام أتعلم منه، فجئته فسألني من أنت، فأخبرته، فرحب بي، فقلت: إن أبي أرسلني إليك لأسألك وأتعلم منك. قال: يا ابن أخي إنكم بأرض تجار، فإذا كان لك على رجل مال فأهدى لك حملة من تبن فلا تقبلها فإنها ربا. أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: إني أقرضت رجلاً قرضاً، فأهدى لي هدية. قال: اردد إليه هديته، أو أثبه. أهـ.

стр. 1688

وفي "المدونة" تحت عنوان (هدية المديان) ص١٣٩ جـ٩: قلت: ما يقول مالك في رجل له على رجل دين، أيصلح له أن يقبل منه هديته؟ قال مالك: لا يصلح له أن يقبل هديته إلا أن يكون رجلاً كان ذلك بينهما معروفاً، وهو يعلم أن هديته ليس لمكان دينه فلا بأس بذلك. ابن وهب، عن محمد بن عمرو، عن ابن جريج، أن عطاء بن أبي رباح قال له رجل: إني أسلفت رجلاً فأهدى إلي؟ فقال: لا تأخذه. قال: فكان يهدي إليّ قبل سلفتي. قال. فخذ منه. فقلت: قارضت رجلاً مالاً، فقال: مثل السلف سواء. وقال عطاء فيهما: إلا أن يكون رجلاً من خاصة أهلك وخاصتك لا يهدي إليك لما تظن فخذ منه. ابن وهب، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أما من كان يتهادى هو وصاحبه وإن كان عليه دين أو سلف فإن ذلك لا يتقابحه أحد. قال: وأما من لم يكن يجري ذلك بينهما قبل الدين والسلف هدية فإن ذلك مما يتنزه عنه أهل التنزه. ابن وهب عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن أبي بن كعب استلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف درهم، فأهدى له هدية، فردها عمر، فقال أُبي: قد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، أفرأيت إنما أهديت إليك من أجل مالك عليّ، إقبلها فلا حاجة لنا فيما منعك من طعامنا، فقبل عمر الهدية. أهـ. ومن هذين النصين يعلم أن قبول هدية المديان كما لا يرضاه عبد الله بن سلام لا يرضاه عمر بن الخطاب، وأُبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وعلقمة، ويحيى بن سعيد، وابن سيرين، ومالك.

стр. 1689

وإن كان مراد كاتب مقال الربا أن منع هدية المديان عند عدم الاشتراط لم يقل به غير عبد الله بن سلام. فليس الأمر كذلك، فقد نقله ابن حزم في " المحلى" في باب القرض عن ابن عباس، وابن عمر ﵃، وحمل على ذلك أثريهما المتقدمين، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في " إقامة الدليل" على إبطال التحليل" وابن القيم في " إعلام الموقعين". قال شيخ الإسلام (<ـ٣ فتاوى ص ١٢٨) بعد ذكر حديث ابن ماجه والآثار المتقدمة عن عبد الله بن سلام وأُبي بن كعب وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ﵃ قال: نهى النبي ﷺ وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء، وإن كان لم يشترط ذلك ولم يتكلم به فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية ناجزة، وألف مؤخرة، وهذا ربا، ولهذا أجاز أن يزيده عند الوفاء ويهدي له بعد ذلك لزوال معنى الربا. قال: ومن لم ينظر إلى المقاصد في العقود أجاز مثل ذلك، وخالف بذلك سنة رسول الله ﷺ ، وهذا أمر بين. وقال العلامة ابن القيم بعد ذكر حديث ابن ماجه والآثار المتقدمة عن الصحابة: نهى النبي ﷺ وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقتر قبل الوفاء، فإن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء، وإن كان لم يشترط ذلك سداً لذريعة الربا. أهـ. وأما قول كاتب مقال الربا فيما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه "

стр. 1690

عن خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء قال: كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة. فقوله بأن الصحابة فرقوا بين النفع المستحصل من القرض وبين الربا حيث جعلوا الأول مكروهاً، وجعلوا الثاني حراماً. يجاب عنه بأن ما تقدم من الآثار عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وأُبي بن كعب وابن عباس وفضالة بن عبيد كل ذلك يدل على أن مراد عطاء في رواية ابن أبي شيبة بكراهة الصحابة ذلك كراهة التحريم، كما هو استعمال لفظ " الكراهة " في الكتاب والسنة وكلام السلف، كما قرره الإمام ابن القيم في " إعلام الموقعين " واستدل لاستعمال الكراهة كذلك بقوله تعالى ﴿كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهاً﴾ وبقول النبي ﷺ " إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " ثم قال: فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في المعنى الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله، ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله، ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك. أهـ. فصل في تبرئة العلماء الذين عز اليهم الاباحة من ذلك أما ما ذكره كاتب مقال الربا عن ابن رشد والبغوي والخازن والكاساني وابن الهمام والشاطبي وابن حجر والشوكاني مما أوهم به أنهم لا يرون النفع المشترط في عقد القرض من الربا المنصوص عليه.

стр. 1691

فالجواب عنه بأمرين: " أحدهما ": أن الواجب علينا على فر المخالفة بين فتاوى هؤلاء وبين من تقدمت فتاواهم من أعيان الصحابة تقديم فتاوى الصحابة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " إقامة الدليل، على إبطال التحليل": من أصولهم ـ أي أصول أهل السنة ـ أن أقوال أصحاب رسول الله ﷺ المنتشرة لا تترك إلا بمثلها. أهـ (١) . وقال جعفر الفريابي: حدثني إبراهيم الدورقي، حدثني الهيثم بن جميل، قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله إن عندنا قوماً وضعوا كتباً يقول أحدهم: ثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا، وفلان عن إبراهيم ـ أي النخعي ـ بكذا، ويأخذا بقول إبراهيم. قال: وصح عندهم قول عمر؟ قلت: إنما هو رواية كما صح عندهم قول إبراهيم، فقال مالك: هؤلاء يستتابون (٢) .

стр. 1692

" الثاني ": مما يجاب به عن استدلال كاتب مقال الربا بعبارات من ذكرهم من العلماء أن ما توهمه من عباراتهم لا تدل عليه، كما لا تدل عليه نصوصهم الخاصة بالنفع المشترط في عقد القرض وبيان ذلك فيما يلي: ـ أما قول " ابن رشد " وتفسير ذلك مقيس على الربا المحرم في القرآن. فإنما يريد به سلم الصنف، لا السلف الذي يجر نفعاً. وعبارته في " المقدمات ص ١٩٢ جـ٢" (فصل) : وإنما يجز سلم الصنف في مثله لورود السنة عن النبي ﷺ بتحريم ما جر من السلف نفعاً، وذلك على عمومه في العين والعروض والطعام فيمن أسلف سلفاً لمنفعة يبتغيها من زيادة الكيل (١) بلغه أن رجلاً أتى عبد الله بن عمر، فقال له: يا أبا عبد الرحمن: إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترطت أفضل مما أسلفت: فقال عبد الله بن عمر ﵄: ذلك الربا. الحديث بطوله، وقال ﵁: من أسلف سلفاًُ فلا يشترط إلا قضاءه، وقال عبد الله بن مسعود: فلا يشترط أفضل منه وإن كان قبضة من علف فهو ربا. وبالله سبحانه التوفيق. ثم قال ابن رشد: (فصل) : وتفسير ذلك مقيس على الربا المحرم بالقرآن ربا الجاهلية إما أن تقضي أو تربي، لأن تأخيره بالدين بعد حلوله على أن يربي له فيه سلف جر منفعة، وإنما يجوز في السلف أن يأخذ أفضل مما اسلفه إذا كان ذلك من غير شرط، كما فعله رسول الله ﷺ حين استلف من رجل بكراً فقضاه جملاً خياراً رباعياً

стр. 1693

وقال: " إن خيار الناس أحسنهم قضاء"ومر ابن رشد في هذا البحث إلى أن ذكر نهي النبي ﷺ عن سلف جر منفعة. ففي تصريحه مرتين بنهي النبي ﷺ عن سلف جر منفعة. دليل على أنه لا يقصد بالعبارة التي ذكرها كاتب مقال الربا تحليل ربا القرض، ولا أن تحريمه إنما هو من طريق القياس فقط، وقد قال في بيوع الآجال من " المقدمات ص ٢٠٣، ٢٠٤ جـ٢": قد نهى رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة. أهـ. وعلى تسليم أن مراد ابن رشد أن النفع المشترط في القرض مقيس على الربا المحرم في القرآن. فإن ابن رشد يرى وجوب الحكم بالقياس، وقد عقد لذلك في مقدماته (جـ١ ص١٩) فصلاً ذكر فيه أن التعبد به واجب في الشرع، وأنه أصل من أصول الشرع، واستدل لذلك: بالكتاب والسنة، والإجماع. وأما " البغوي " و " الخازن " فدعوى إنكارهما كون نفع القرض المشترط في صلب العقد ربا لا تؤيدها عباراتاهما اللتان أشار إليهما كاتب مقال الربا، بل هما صريحتان في اعتبارهما ذلك ربا. ونص " البغوي " بعد ذكر ربا الفضل وربا النسيئة: هذا في ربا المبايعة، ومن أقر شيئاً بشرط أن يرد عليه أفضل منه فهو قر جر منفعة، وكل قرض جر منفعة فهو ربا. ونص " الخازن " من أقرض شيئاً وشرط أن يرد عليه أفضل منه فهو قرض جر منفعة، وكل قرض جر منفعة فهو ربا، يدل عليه ما روى مالك، قال: بلغني أن رجلاً أتى ابن عمر، فقال، إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترط عليه أفضل مما اسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا. أخرجه

стр. 1694

مالك في " الموطأ" أهـ فأي تصريح أكبر من هذا التصريح. ثم لا معنى لذكر " البغوي" و " الخازن" ربا القرض في تفسير آية الربا إلا اعتبارهما إياه داخلاً تحت عموم الآية محرماً بها. وأما قول الكاساني": إن الزيادة المشروطة تشبه الربا. فلا يليق الاستدلال به على أنه يرى إباحة النفع المشترط في عقد القرض، ما دام قد صرح في العبارة التي اقتطع منها كاتب مقال الربا هذه الجملة، بأن النبي صلى الله عليه ولم نهى عن قرض جر نفعاً، وصرح بأن الربا اسم للزيادة المشترطة في العقد، وبسوق عبارته في " بدائع الصنائع" بتمامها يتبين ذلك قال: (جـ٧ ص٩٥) : أما الذي يرجع إلى نفس القرض فهو أن لا يكون فيه جر منفعة، فإن كان لم يجز، نحو ما إذا أقرضه دراهم غلة على أن يرد عليه صحاحاً، أو أقرضه قرضاً وشرط شرطاً له فيه منفعة، لما روي عن رسول الله ﷺ أنه " نهى عن قرض جر نفعاً " ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا، لأنها فضل لا يقابله عوض، والتحرز عن الربا وعن شبهة الربا واجب، هذا إذا كانت الزيادة مشروطة في القرض، فأما إذا كانت غير مشروطة فيه ولكن المستقرض أعطاه أجود منه فلا بأس بذلك، لأن الربا اسم لزيادة مشروطة في العقد ولم توجد، بل هذا من حسن القضاء، وأنه أمر مندوب إليه، قال النبي ﷺ : " خيار الناس أحسنهم قضاء" أهـ. كلام الكاساني. وبه يعلم أنه في مسألة النفع المشترط في عقد القرض على ما عليه إمامه الإمام محمد بن الحسن في " كتاب الآثار " قال محمد بن الحسن: أخبرنا أبو حنيفة، عن

стр. 1695

حماد، عن إبراهيم قال: كل قرض جر منفعة فلا خير فيه. ثم قال محمد بن الحسن: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. أهـ. وفي " التعليق الصبيح" نقلاً عن " المرقاة" لعلي القاري ـ ما يدل على شدة امتناع أبي حنيفة من ربا القرض، فإنه قال: لقد بالغ أبو حنيفة ﵁ حيث جاء إلى دار مدينة ليتقاضاه دينه، وكان وقت شدة الحر، ولجدار تلك الدار ظل، فوقف ـ أي أبو حنيفة ـ في الشمس إلى أن خرج المدين بعد أن أطال الإبطاء في الخروج إليه وهو واقف في الشمس، صابر على حرها، غير مرتفق بذلك الظل، لئلا يكون له رفق من جهته. أهـ. وأما " ابن الهمام" فقد قال في " فتح القدير" جـ٥ ص٤٥: قد نهى رسول الله ﷺ عن قرض جر نفعاً. أهـ. وسيأتي الجواب عن لفظ الكراهة في الأثر الذي ذكر فيه كراهة الصحابة للنفع المشترط في عقد القرض. وأما " الشاطبي" فقد نص في نفس البحث الذي اقتطع منه كاتب مقال الربا ما ذكره على تحريم السلف الذي يجر نفعاً، فإنه قال بعدما نقله عنه: ثم زادت ـ أي السنة ـ على ذلك أي على ما في القرآن بيع النساء إذا اختلفت الأصناف، وعدته من الربا، لأن النساء في أحد العوضين يقتضي الزيادة، ويدخل فيه بحكم المعنى السلف الذي يجر نفعاً، وذلك لأن بيع هذا الجنس بمثله في الجنس من باب بذل الشيء نفسه، لتقارب المنافع فيما يراد منها، فالزيادة على ذلك من باب اعطاء عوض على غير شيء، وهو ممنوع. ثم ذكر أن هذه الأمور لخفائها بينتها السنة، قال: إذ لو كانت بينة لو كل

стр. 1696

في الغالب أمرها إلى المجتهدين، كما وكل إليهم النظر في كثير من محال الاجتهاد، فمثل هذا جار مجرى الأصل في الفرع والقياس. أهـ. نص " الموافقات". وقال " الشاطبي" في فصل عقدة للحيل الممنوعة شرعاً، قال فيه: ونهى أي ـ النبي ﷺ عن هدية المديان، فقال: " إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك ". وأما تقسيم ابن القيم في " إعلام الموقعين " الربا إلى: جلي، وخفي، فلا يصلح التعليق به في إباحة ربا القرض ما دام قد صرح هناك بتحريم نوعي الربا. الجلي، والخفي. وكرر تحريم ربا القرض في مصنفاته. قال في " تهذيب سنن أبي داود ج٥ ص١٥" في (باب شرط وبيع) : لما كان موجب عقد القرض رد المثل من غير زيادة كانت الزيادة ربا. قال ابن المنذر: اجمعوا على أن المسلف إذا اشترط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس: أنهم نهوا عن قرض جر منفعة. وكذلك إن شرط أن يؤجره داره أو يبيعه شيئاً لم يجز، لأنه سُلم إلى الربا، ولذلك نهى عنه النبي ﷺ ، ولهذا منع السلف ﵃ من قبول هدية المقترض إلا أن يحتسبها المقرض من الدين، فروى الأثرم أن رجلاً كان له على سماك عشرون درهماً، فجعل يهدي إليه السمك، ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهماً. فسأل ابن عباس، فقال: أعطه سبعة دراهم. وروي عن ابن سيرين أن عمر أسلف أُبي بن كعب عشرة آلاف درهم

стр. 1697

فأهدى إليه أُبي من ثمرة أرضه، فرد عليه ولم يقبلها، فأتاه أُبي فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، وأنه لا حاجة لنا فيما منعت هديتنا، ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل. فكان رد عمر لما توهم أن تكون هديته بسبب القرض، فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض قبلها. وهذا فصل النزاع في " مسألة هدية المقتر" وقال زر بن حبيش، قلت لأبي بن كعب: إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق، فقال: إنك تأتي أرضاً فاشياً فيها الربا، فإذا كان لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل قت أو حمل شعير فلا تأخذه، فإنه ربا. قال ابن أبي موسى: ولو أقرضه قرضاً ثم استعمله عملاً لم يكن يستعمله مثلاً قبل القرض كان قرضاً جر منفعة. قال: ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله، واحتج له صاحب " المغني " بما روى ابن ماجه في سننه، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على دابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " ثم ذكر ابن القيم أن المنفعة التي تجر إلى الربا في القرض هي التي تخص المقرض، كسكنى دار المستقرض، وركوب دوابه، واستعماله وقبول هديته، فإنه لا مصلحة له في ذلك. وقال ابن القيم في " إعلام الموقعين جـ٣ ص٥٢" (الوجه الثالث والعشرون) ـ أي من أوجه إبطال الحيل ـ أن النبي ﷺ منع المقرض من قبول الهدية ـ أي هدية المستقرض ـ وكذلك أصحابه حتى يحسبها من دينه، وما ذلك إلا لئلا يتخذ ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية فيكون ربا، فإنه يعود إليه ماله

стр. 1698

وأخذ الفضل الذي استفاده بسبب القرض. انتهى. وقال فيه أيضاً_ (جـ٣ ص١٤٩، ١٥٠) : ومما يدل على تحريمها ـ أي الحيل الباطلة ـ ما رواه ابن ماجه في سننه، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه فيهدي إليه؟ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" رواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى. قال شيخنا ﵁ يريد شيخ الإسلام ابن تيمية ـ: وهذا يحيى الهنائي من رجال مسلم. وعتبة بن حميد معروف بالرواية عن الهنائي، قال أبو حاتم مع تشديده: هو صالح الحديث (١) وقال أحمد: ليس بالقوي (٢) وإسماعيل بن عياش ثقة في حديثه عن الشاميين. ورواه سعيد في "سننه" عن إسماعيل بن عياش، لكن قال عن يزيد بن أبي إسحاق الهنائي، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وكذلك رواه البخاري في " تاريخه" عن يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس يرفعه " إذا أقرض أحدكم فلا يأخذ هدية " قال شيخنا: وأظنه هو ذاك انقلب اسمه. ثم بعدما ذكر ابن القيم الآثار المتقدمة عن عبد الله

стр. 1699

بن سلام، وأُبي بن كعب، وابن عمر، وابن عباس ﵃ قال: نهى النبي ﷺ هو وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء، فإن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك سداً لذريعة الربا، فكيف تجوز الحيلة على الربا، ومن لم يسد الذرائع ولم يراع المقاصد ولم يحرم الحيل يبيح ذلك كله، وسنة رسول الله ﷺ وهدي أصحابه أحق أن يتبع. اهـ. وقال في ص١٥١ من الجزء المذكور: تقدم عن غير واحد من أعيانهم ـ أي الصحابة ـ كأُبي، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، وابن عمر، وابن عباس: أنهم نهوا المقرض عن قبول هدية المقترض، وجعلوا قبولها رباً. وذكر مثل ذلك في " إغاثة اللهفان ". وأما قول ابن القيم: ما حرم لسد الذرائع يباح للمصلحة الراجحة. فليس المراد به فتح باب إباحة ما دعت الحاجة إلى إباحته مما حرم سداً للذرائع لكل أحد، بل مراده أن الشريعة هي التي تتولى الإباحة ـ بدليل كلامه في " زاد المعاد " قال في فوائد غزوة هوازن: ما حرم للذريعة يباح للمصلحة الراجحة، كما أباح من المزابنة العرايا للمصلحة الراجحة، وأباح ما تدعو الحاجة إليه منها. قال: وا لشريعة لا تعطل المصلحة الراجحة لأجل المرجوحة، ونظير هذا جواز لبس الحرير في الحرب، وجو از الخيلاء فيها، إذ مصلحة ذلك أرجح من مفسدة لبسه، ونظير ذلك لباسه القبا الحرير الذي أهداه ملك أيلة ساعة ثم نزعه، للمصلحة الراجحة في تأليفه. وكان هـ بعد النهي عن لباس الحرير، كما بيناه مستوفي في " كتاب التعبير، فيما يحل ويحرم من لباس الحرير " وبينا أن هذا كان عام الوفود سنة تسع

стр. 1700

وأن النهي عن لباس الحرير كان قبل ذلك، بدليل أنه نهى عمر عن لباس الحلة الحرير التي أعطاه إياها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة، وهذا كان قبل الفتح، ولباسه ﷺ هدية ملك أيلة كان بعد ذلك، ونظير هذا نهيه ﷺ عن الصلاة قبل طلوع الشمس وبعد العصر سداً لذريعة التشبه بالكفار، وأباح ما فيه مصلحة راجحة من قضاء الفوائت، وقضاء السنن، وصلاة الجنازة، وتحية المسجد، لأن مصلحة فعلها أرجح من مفسدة النهي. والله أعلم. أهـ. ومع هذا فليس في الربا مصلحة راجحة، بل إنما فيه مفاسد ذكر منها العلامة الهيثمي في " الزواجر " ما يلي: ـ ١ ـ إنتهاك حرمة مال المسلم بأخذ الزائد من غير عوض. ٢ـ الإضرار بالفقير، لأن الغالب غنى المقرض وفقر المستقرض فلو مكن االغني من أخذ أكثر من المثل أضر بالفقير. ٣ ـ إنقطاع المعروف والإحسان الذي في القرض، إذ لو حصل درهم بدرهمين ما سح أحد بإعطاء درهم بمثله. ٤ ـ تعطل المكاسب والتجارات والحرف والصناعات التي لا تنتظم مصالح العالم إلا بها، إذ من يحصل درهمين بدرهم كيف يتجشم مشقة كسب أو تجارة. وأما قول: "الحافظ ابن حجر " والورع تركه. فلا يعني به النفع المشترط في عقد القرض، إنما يعني به قبول هدية المستقرض في حالة عدم الاشتراط، قال في " فتح الباري " في شرح أثر عبد الله بن سلام المتقدم: يحتمل أن يكون ذلك ـ أي منع قبول هدية

стр. 1701

المستقرض مطلقاً ولو لم يشترط ـ رأيُ عبد الله بن سلام، وإلا الفقهاء على أنه إنما يكون ربا إذا شرط، والورع تركه، أهـ. يقصد الحافظ بقوله: والورع تركه. أن الورع قدم قبول هدية المستقرض في حالة عدم الاشتراط، وأما في حالة الاشتراط فقد قال في شرح حديث أبي هريرة في الرجل الذي تقاضى رسول الله ﷺ وفيه " فإن خيركم أحسنكم قضاء" (في باب مستقرض الإبل) قال: فيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض، إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقاً. اهـ. وأما رد الشوكاني تصحيح الغزالي وإمام الحرمين رفع حديث النهي " عن قرضٍ جر منفعة " فلا يدل على إباحة الشوكاني ربا القرض، لأمرين: (أحدهما) : تصريحاته في مؤلفاته بتحريم النفع المشترط في القرض، قال في " نيل الأوطار": وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقاً. ومر إلى أن قال: ومما يدل على عدم حل القرض الذي يجر نفعاً ما أخرجه البيهقي عن فضالة بن عبيد موقوفاً بلفظ: " كل قرض جرّ منفعة فهو وجه من وجوه الربا " ورواه في " السنن الكبرى" عن ابن مسعود، وأُبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وابن عباس موقوفاً عليهم. أهـ. وقال في " الدرر البهية" في (باب القرض) : يجب إرجاع مثله، ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطاً، ولا يجوز أن يجر القرض نفعاً للمقرض وقال في شرحه " الدراري المضيئة": أقول: أما وجوب رد المثل فلأنه إذا وقع التواطؤ على أن يكون القضاء زائداً على أصل الدين فذلك هو الربا، بل قد ورد ما يدل على أن مجرد الهدية من المستقرض

стр. 1702

للمقرض ربا، كما أخرجه البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: قدمت المدينة ـ فذكر الشوكاني الحديث المتقدم، ومر إلى أن قال: وأما كونه لا يجوز أن يجر القرض نفعاً للمقرض فلحديث أنس، عند ابن ماجه، أنه سئل عن الرجل يقرض أخاه المال فيهدى إليه، فقال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " وتكلم على سند هذا الحديث بما تقدمت الإجابة عنه، ثم ذكر الآثار الواردة عن الصحابة في الباب. " الثاني ": أن الشوكاني قال في " الدراري المضيئة" بعد ذكر حديث النهي عن قرض جر منفعة، قال: وفي الباب من الأحاديث والآثار ما يشهد بعضها لبعض (١) . فدل على أن رده على " الغزالي " و " إمام الحرمين " إنما هو باعتبار سند ذلك الحديث بعينه. فصل في الجواب عما استدل به لإباحة ربا القرض استدل كاتب مقال الربا لإباحة النفع المشترط في عقد القرض بأمرين:

стр. 1703

" أحدهما " أن الربا لا يتحقق إلا في المبايعات، والقرض ليس منها. " الثاني ": نصوص القضاء بالأجود. والجواب عن ذلك ما يلي: إما إخراج ربا القرض من أنواع الربا بدعوى أن الربا لا يتحقق إلا في المبايعات، والقرض ليس منها. فيرده ما تقدم من الآثار عن الصحابة الذين سموه باسم الربا، وما بينه من قفا أثرهم في اعتبار ربا القرض ربا، وإليك من ذلك ما يلي: قال الجصاص في " أحكام القرآن " في تفسير قوله تعالى: ﴿وحرم الربا﴾ من الربا ما هو بيع، ومنه ما ليس ببيع وهو ربا القرض. وقال ابن حزم في " المحلى " جـ٨ ص٤٦٧: الربا لا يكون إلا في بيع أو قرض أو سلم، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد، لأنه لم تأت النصوص إلا بذلك. أهـ قال ابن الهمام في " فتح القدير ": الربا يقال لنفس الزائد، ومنه ظاهر قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفةً﴾ أعني الزائد في القرض والسلف عن المدفوع، والزائد في بيع الأموال الربوية بجنسه، ويقال لنفس الزائد، أعني بالمعنى المصدري، ومنه ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ أي حرم أن يزاد في القرض والسلف على القدر المدفوع، وأن يزاد في بيع تلك الأموال بجنسها قدراً ليس مثله في الآخر، لأنه حينئذ فعل، والحكم يتعلق به. أهـ. وقال ابن رشد في " بداية المجتهد " ص١٢٧: اتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين: في البيع، وفي ما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك. أهـ.

стр. 1704

ويضاف إلى هذا كله قوة مشابهته للبيع، ولذلك نرى في " المغني " لابن قدامة ما نصه: قال الإمام أحمد: ليس القرض من المسألة. يعني ليس بمكروه، لأن النبي ﷺ يستقرض، بدليل حديث أبي رافع، ولو كان مكروهاً لكان أبعد الناس منه، ولأنه إنما يأخذ بعوضه، فأشبه الشراء بدين في ذمته. وأما الاستدلال بنصوص زيادة النبي ﷺ عند الوفاء على جواز اشتراط الزيادة في صلب عقد القرض. فمخالف لطريقة أهل العلم، ففي " الموطأ": ما يجوز من السلف، حدثني يحيى عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، أنه قال: " استلف رسول الله ﷺ بكراً، فجا ءته إبل الصدقة، قال أبو رابع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضى الرجل بكره. فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً. فقال رسول الله ﷺ : أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء " وحدثني مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد، أنه قال: استلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم، ثم قضاه دراهم خيراً منها، فقال الرجل، يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمي التي أسلفتك. فقال عبد الله بن عمر: قد علمت، ولكن نفسي بذلك طيبة. قال مالك: لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئاً من الذهب أو الورق والطعام وا لحيوان مما أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه، إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو وأي أو عادة، فان كان ذلك على شرط أو وأي أوعادة فذلك مكروه لا خير فيه، قال: وذلك أن رسول الله ﷺ قضى جملاً رباعياً خياراً مكان بكر استلفه، وأن عبد الله بن

стр. 1705

عمر أسلف دراهم فقضى خيراً منها، فإن كان ذلك عن طيب نفس من المستلف ولم يكن ذلك على شرط ولا وَأي ولا عادة كان ذلك حلالاً لا بأس به، ثم قال (ما لا يجوز من السلف) حدثني يحيى، عن ما لك: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف رجلاً طعاماً على أن يعطيه إياه في بلد آخر، فكره عمر بن الخطاب، وقال: فأين الحمل؟ يعني حملانه. وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلاً أتى عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن! إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترطت عليه أفضل مما أسلفته. فقال عبد الله بن عمر فذلك الربا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله: السلف على ثلاثة وجوه. سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثاً بطيب فذلك الربا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال: أرى أن تشع الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أُجرت، وإن أعطاك خيراً مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك، ولك أجر ما انظرته. وحدثني مالك، عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط إلا قضاءه، وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط أفضل منه، وإن كان قبضة من علف فهو ربا. وقال الشافعي في " الأُم " في (باب ما جاء في الصرف جـ٣ ص٣٠) : من أسلف سلفاً فقضى أفضل من ذلك في العدد والوزن فلا بأس بذلك إذا لم يكن ذلك شرطاً بينهما. أهـ.

стр. 1706

خاتمة البحث في التحذير من التسرع إلى الفتوى نختم هذا البحث بنبذة في التحذير من التسرع إلى الفتوى جمعناها من كتاب " صفة الفتوى، والمفتي، والمستفتي" للإمام العلامة أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي، أحد أعيان القرن السابع، قال: تحرم الفتوى على الجاهل بصواب الجواب، لقوله تعالى: ﴿ولا تقولوا على الله الكذب﴾ الآية (١) ولقول النبي ﷺ : " من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه " رواه الإمام أحمد وابن ماجه، وفي لفظ: " من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه " رواه أحمد وأبو داود. ولقوله ﷺ " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " حديث حسن. وقال البراء: لقد رأيت ثلاثمائة من أصحاب بدر ما فيهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا. وقال ابن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ يسأل أحدهم على المسألة فيرد هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول. وفي رواية: ما منهم أحد يحدث بحديث أو يسأل عنه. وفي رواية: عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يستفتي في شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا. وقال سفيان بن عيينة. وسحنون

стр. 1707

بن سعيد صاحب المدونة: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً. وسأل رجل مالك بن أنس عن شيء أياماً، فقال: إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير، ولست أحسن مسألتك هذه، وكان يقال: من أجاب في مسألة ينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فيها، قال إذا كان أصحاب رسول الله ﷺ تصعب عليهم المسائل، ولا يجيب أحدهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه، مع ما رزقوا من السداد والتوفيق مع الطهارة، فكيف بنا الذين غطت الخطايا والذنوب قلوبنا. ورأى رجل ربيعة بن عبد الرحمن يبكي، فقال: ما يبكيك. قال: استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم. قال: ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق. قال الإمام أحم بن حمدان الحنبلي الحراني قلت: فكيف لو رأي زماننا وإقدام من لا علم عنده على الفتيا، مع قلة خبرته، وسوء سيرته، وشؤم سريرته، وإنما قصده السمعة والرياء، ومماثلة الفضلاء والنبلاء، والمشهورين المستورين، والعلماء الراسخين، والمتبحرين السابقين، ومع هذا فهم ينهون فلا ينتهون، وينبهون فلا ينتبهون، قد أملي لهم بانعكاس الجهال عليهم، وتركوا ما لهم في ذلك وما عليهم فمن أقدم على ما ليس أهلاً له من فتيا أو قضاء أو تدريس أثم، فإن أكثر منه وأصر واستمر فسق، ولم يحل قبول قوله ولا فتياه، ولا قضاه، هذا حكم دين الإسلام، والسلام. ولا اعتبار لمن خالف هذا الصواب، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وذكر ابن حمدان تسرع أمثال هؤلاء إلى الفتوى، وإقدامهم عليها من غير استحقاق هو الذين ح مله على تأليف هذا الكتاب، وقال:

стр. 1708

عظم أمر الفتوى وخطرها، وقل أهلها وممن يخاف إثمها وهطرها، وأقدم عليها الحمقا والجهال، ورضوا فيها بالقيل والقال، واغتروا بالامهال والاهمال، وا كتفوا بزعمهم أنهم من العدد بلا عدد، وليس معهم بأهليتهم خط أحد، واحتجوا باستمرار حالهم في المدد بلا مدد وغرهم في الدنيا كثرة الأمن والسلامة، وقلة الإنكار والملامة. أهـ. قلت: إذا كان العلامة ابن حمدان يقول هذا في زمانه، فكيف بزماننا هذا الذي وصل التسرع فيه إلى الفتوى المخالفة للشرع إلى حد الافتاء بإباحة الربا. نسأل الله تعالى الثبات على دينه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم (١) . (١٦٣٣ ـ نظام جمعية التموين المنزلي جمع بين الاشتراط في القرض، والربا بنوعيه، والتحاكم إلى غير الشرع) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء فيصل بن عبد العزيز ... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد سمعنا نبأ تأسيس شركة باسم " جمعية التموين المنزلي " لموظفي الدولة بالرياض. وقد اتصل بنا بعض الإخوان من طلبة العلم والمنتسبين إليه، وأطلعونا على صورة من اللائحة النظامية لهذه الجمعية، فجرى منها دراستها.

стр. 1709

ونأسف أن تكون مشتملة على مواد لا يقرها من رضي الله رباً والإسلام دينا ومحمداً صلى الله عليه وسلمن نبياً، كما أننا نستغرب أن تكون صادرة من أهل الفطرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وإن في هذا والله لشيء من الاعراض ونسيان آيات الله، قال الله تعالى: ﴿ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى. قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيراً. قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ (١) ونحن إذا نأسف على هذا، وننكره بألستنا وأقلامنا وقلوبنا، نأمل أنه لم يسبق لسموكم اطلاعكم على هذه اللائحة، ولا إقرارها. ونفيد سموكم بملاحظاتنا فيما يأتي: ـ (أولاً) : جاء في المادة الرابعة من الأحكام المالي ومانصه: يدفع كل عضو في الجمعية رسم خدمة بالنسبة للقروض التي يستلفها من الجمعية، وتحدد الجمعية قيمة هذه العمولة. أهـ وملاحظتنا على المادة من حيث الاشتراط في القرض، إذ أن الغرض من القرض الإرفاق والقربة، والاشتراط على المقترض أن يدفع رسم خدمة بالنسبة للقرض التي يستلفه من الجمعية يخرجه عن أصله المشروع إلى أنواع الربا، إذ قد أجمع العلماء على تحريم كل شرط في القرض جر نفعاً، قال ابن المنذر ﵀: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. أهـ وسواء كانت الزيادة في القدر

стр. 1710

أو الصفة. وقال في " نيل الأوطار" وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقاً. إلى أن قال: ومما يدل على عدم حل القر الذي يجر إلى المقرض نفعاً ما أخرجه البيهقي في " المعرفة " عن فضالة بن عبيد موقوفاً بلفظ: كل قرض جر نفعاً فهو وجه من وجوه الربا. ورواه في "السنن الكبرى " عن ابن مسعود وأبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس موقوفاً عليهم، ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي ﵃ بلفظ: أن النبي ﷺ نهى عن قرض جر منفعة " وفي رواية " كل قرض جر منفعة فهو ربا " وعن أنس ﵁ وسئل الرجل منا يقرض أخاه المال، فيهدي إليه؟ فقال: قال رسول الله ﷺ " إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " رواه ابن ماجه. وعن أبي بردة ابن أبي موسى، قال: قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام، فقال لي: إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا. رواه البخاري في صحيحه. وأقوال أهل العلم في هذا صريحة متفقة على تحريم الاشتراط في القرض إذا جر به منفعة، قال في " المغني " (فصل) وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. على أن قال: وإن شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئاً أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز، لأن النبي ﷺ "نهى عن بيع وسلف " ولانه شرط في عقد لم يجز اهـ. وقال في " الإنصاف " على قول صاحب المتن: ولا يجوز شرط

стр. 1711

ما يجر نفعاً، نحو أن يسكنه داره، أو يقرضه خيراً منه في بلد آخر. أما شرط ما يجر نفعاً أو أن يقضيه خيراً منه فلا يخلاف في أنه لا يجوز اهـ وقال في "الروض المربع " ويحرم اشتراط كل شرط يجر نفعاً اهـ. (ثانياً) جاء في المادة الثالثة من الأحكام المالية الفقرة (ب) التي هذا نصها: تدفع الجمعية عمولة على التوفيرات، لا تزيد نسبتها على ٣% سنوياً، وذلك في حالة الوديعة. لأجل هذه المادة باطلة من أساسها، وهي تشتمل على الربا الصريح المحرم شرعاً في كتاب الله تعالى، وعلى لسان رسوله ﷺ قال الله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (١) وقال تعالى ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (٢) وقال ابن مسعود ري الله عنه " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه " رواه الخمسة، وصححه الترمذي، غير أن لفظ النسائي " آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد ﷺ إلى يوم القيامة " وقال ﷺ فيما رواه عبد الله بن حنظلة ﵁: " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ولا شك أن ما تعنيه هذه المادة هو عين الربا بقسيمه "ربا الفضل " و " ربا النسيئة" بيان ذلك أن العضو في الجمعية يسلم مبلغاً من المال كألف ريال (١٠٠٠) مثلاً، فإذا طلبه بعد

стр. 1712

عام سلمته له بزيادة قدرها ثلاثون ريال. فربا الفضل في هذا أنه سلمها ألفاً وسلمته ألفاً وثلاثين ريال (١٠٣٠) و " ربا النسيئة" أنه سلمها ألفاً في الحال، وسلمته إياه بزيادة بعد عام. يتضح بطلان هذا، وأنه هو الربا الصريح بقسيمه من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ومنها ما رواه عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناق فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " رواه أحمد ومسلم، وما رواه أبو سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاص بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائباً بناجز " متفق عليه وفي لفظ: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء " رواه أحمد والبخاري وفي لفظ " لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل سواء بسواء " رواه أحمد ومسلم. ونعتقد أن وضوح ما ذكرنا يعفينا من الاسترسال في استقصاء الأحاديث وأقوال العلماء. (ثالثاً) جاء في المادة الثانية من القسم (هـ) ما نصه: تحال جميع الخلافات التي تتعلق بأعمال الجمعية تفسير هذه اللائحة والقائمة بين الأعضاء الذين يدعون بالنيابة عنهم أو بين الأعضاء

стр. 1713

الحاليين والأعضاء السابقين الذين يدعون بالنيابة عنهم من جهة واحدة والجمعية ومجلس الإدارة من جهة أخرى ـ إلى وزارة العمل والشئون الاجتماعية التي تفصل في الخلافات أو تحيله إلى محكم واحد أو أكثر للفصل فيه، ويكون القرار الذي تصدره وزارة العمل والشئون الاجتماعية أو المحكم والمحكمون المقترن بوزارة العمل قطعياً غير قابل للاستئناف. إننا قبل أن نستنكر هذا، ونبين أنه صريح الإعراض عن حكم الله ورسوله، نتساءل من أولئك الحكام الذي سيفصلون فيما يحدث من مشاكل في هذه الشركة من أمثالها؟ ومع هذا تكون أحكامهم قطعية غير قابلة للاستئناف، ولا للتمييز؟ إنهم قانونيون، قد يكونوا عرفوا بعض أشياء، ولكن ليس منها قطعاً أحكام الله ورسوله فإنا لله وإنا إليه راجعون ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ لو سمعنا بهذا خارج بلادنا لكان منا الاستنكار والاستياء، ولكن ما الذي يكون منا إذا كان هذا الأمر في عقر دورنا، ومن أبناء لا نزال نعتقد فيهم بقية باقية من الفطرة السليمة، والتمسك بتحكيم الشريعة، إن الله يقول في محكم كتابه الكريم: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾ (١) ويقول أيضاً ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ (٢) ويقول تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (٣) ﴿ومن لم يحكم بما أنزل

стр. 1714

الله فأولئك هم الظالمون﴾ (١) ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ (٢) ويقول تعالى: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون. ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون﴾ (٣) ويقول تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً﴾ (٤) قيل: نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر: نترافع إلى كعب بن الاشراف. ثم ترافعا إلى عمر، فذكر القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ : أكذلك؟ قال: نعم. فضربه بالسيف فقتله. ولا يخفى سموكم الكريم أن التحاكم إلى غيركتاب الله تعالى وسنة رسوله جريمة كبرى، وصف الله أصحابها بالكفر والظلم والفسوق، ولا شك أن ما نصت عليه المادة المذكورة هو عين التحاكم إلى الطاغوت. إننا يا صاحب السمو نناشدكم الله أن تميزوا الخبيث من الطيب، وأن تكونوا في يقظة تامة مما يراد بنا وبديننا، فالمسلمون في ذمتكم، ونصر الله معكم متى كان نصركم له ولكتابه ولعباده المؤمنين. ونرجو أن يكون من سموكم مع هذه الجمعية وأمثالها وأنظمتها ما يرد باطل المبطل وزيف الدخيل، ويحفظ للمسلمين دينهم،

стр. 1715

وأحكام شريعتهم، وحقوقهم الثابتة، ومكاسبهم المشروعة وبالله التوفيق. والله يحفظكم (١٣٨٣هـ) (تكرم بإرسالها إلى عبد الله بن عثمان النجران المدرس بمعهد العاصمة النموذجي بالرياض ـ أثابه الله) (١٦٣٤ ـ استثمار الأموال في البنوك) من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير البترول والثروة المعدنية ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد اطلعنا على قرار مجلس إدارة شركة الأسمدة العربية السعودية (سافكو) المنشور في الصحف المحلية، ومنها جريدة الرياض رقم ٨٧٦ وتاريخ ٢٨/١٢/١٣٨٧هـ ووجد من ضمنه ما تيعلق بالاقتراض، وأن الشركة اقترضت من البنوك ما يزيد على ٢٢ مليون دولار. إلى أن قال: وبمجرد استلام الشركة لهذه الأموال باشرت في استثمارها لدى البنوك المحلية والأجنبية، ريثما يحين موعد دفعها للشركات المتعاقد معها، وحققت الشركة منذ بدايتها حتى تاريخ ٣١ ديسمبر١٩٧٦ مبلغ ٦٨٣٨٢٤٥. ولا يخفى أن مثل هذه الشركة التي ساهم فيها أناس كثيرون من المواطنين، الذين يرغبون الكسب الحلال ولا يقصدون الربا بوجه من الوجوه، ومرابات الشركة بأموالهم تجعل كسبهم خبيثاً حراماً. فلهذا يتعين على الشركة اجتناب هذه المعاملات الربوية الخبيثة وسنكتب على هذا كتابة مستوفاة فيما بعد، وإنما أردنا التنبيه على هذا بصورة مستعجلة إستجابة لمراجعة الذين استنكروا هذا من

стр. 1716

المواطنين، نستنكر هذا، ونرجوا من المسئولين ملاحظة ذلك بصورة مستمرة. والله الموفق والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ٨٦٠ ـ ١ في ١٦/٣/١٣٨٨هـ) (١٦٣٥ ـ المساهمة في البنوك) حضرة جناب فضيلة المكرم الشيخ محمد بن إبراهيم. حفظه الله آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ طول الله عمرك. عرض على الاشتراك في مساهمة بنك سيفتح في الرياض. وقلت لهم: لا بأس أشوف. وحصل في نفسي شك من جهة المسوغ الشرعي، فأحببت أستفسر من فضيلتكم في هذا الموضوع هذا ما لزم والله يحفظكم. محبكم محمد بن سعود بن عبد العزيز آل سعود. من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الأمير محمد بن سعود بن عبد العزيز حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصلني خطابكم الكريم وتاريخ ٦/٩/٧٦هـ وقرئ علي، وعلمت منه ما عرض عليكم وهو موضوع الاشتراك في البنك. ولا يخفى سموكم أن البنوك متعرضة ولابد للربا، فالذي أرى لكم من طريق المشورة والنصيحة عدم الدخول في ذلك. وفقنا الله

стр. 1717

وإياكم لما يحبه ويرضاه. والسلام عليكم ورحمة الله. (ص ـ م في ٦/٩/١٣٧٦هـ) (١٦٣٦ ـ س: معاملة البنوك) ج: كثير منها أو أكثرها لا يقرها الشرع، الربا موجود فيها صراحة. (تقرير) (١٦٣٦ ـ ٢ معاملة الناس صار فيها شيء كثير بواسطة الدولار، وغيره، ينبغي أن يتصدى لها بعض طلبة العلم حتى يكتب فيها شيء تبرؤ به الذمة. (تقرير عام ٨١هـ) (١٦٣٧ ـ أمثلة من الربا المحرم) (١) وأما ما طلبتماه من ذكر أمثلة للربا فمن ذلك: ١ ـ يكون للرجل على الرجل دين، فإذا حل الأجل قال صاحب الحق أتقضي أم تربي؟ فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد هذا في المال. ٢ ـ بيع ألف ريال بألف ومائتين إلى أجل، كما يفعله من يشتغل في المداينات (٢) . ٣ ـ قر ألف بألف ومائة، كما يفعل في بعض البنوك. ٤ ـ أن يطلب رجل من شخص ألف ريال قرضاً بألف ومائتين، فيقول: ما عندي. فيتيعه الطالب سلعة بألف ويقبض الألف ثم يشتري منه السلعة بألف ومائتين مؤجلة فهذا قرض ألف بألف ومائتين، والواسطة هذه السلعة.

стр. 1718

٥ ـ رجل له مع رجل معاملة فتأخر له معه دراهم، فطالبه وهو معه، فاشترى الطالب بضاعة من صاحب دكان وباعها على المطلوب بزيادة مائة ريال عن ثمنها الحالي، فصبر عليه، وهذه الزيادة في مقابل صبره عنه. ٦ ـ رجل باع سلعة على آخر إلى أجل، وتواطئا على أن يأخذها منه بثمن أقل من جنس الثمن الأول، فأخذها منه بذلك. ٧ ـ بيع ربوي بنسيئة ويعتاض عن ثمنه مالا يباع به نسيئة، كشراء مائتي صاع من القمح إلى أجل بمائتي ريال، ولما حان الأجل امتنع الذي عليه الدين أن يدفعه لكونه معه، فافترض الذي له الحق دراهم وسلمها إليه في طعام في ذمته، ثم أوفاه بها في مجلس العقد، وهذا يسمى "قلب الدين". ٩ ـ يحل الأجل فيكون المدين معه، فيبيعه الدائن ما في ذمته سلماً، لكيلا تمضي مدة على الفلوس وهو لم يستثمرها. ١٠ ـ يكون للرجل على الرجل الدين فيبيعه عليه قبل حلوله بثمن مؤجل. إذا علم ذلك فالربا حرام: بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة. أما " الكتاب " فقوله تعالى: ﴿وحرم الربا﴾ (١) . وأما " السنة " فثبت في جامع الترمذي بسند صحيح، عن النبي ﷺ أنه قال: " لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه".

стр. 1719

وأما الإجماع " فقد أجمع العلماء على ذلك. وأما العقود الموصلة إلى الربا فمعلوم أن الوسائل لها حكم الغايات في المنع والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ٢٥٩١ ـ ١ في ١٦/٦/١٣٧٨هـ) (١٦٣٨ ـ بيع الريال العربي الورق والفضي بفرانسي) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... أمير الرياض ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فنرفع لسموكم المعاملة المختصة بدعوى عبد العزيز بن ابراهيم القرش ضد محمد بن عبد العزيز الحسين، الواردة منكم برقم ٥٦٦٦ ـ ٢ وتاريخ ٢٨/٦/١٣٧٦هـ ونعلمكم أنا وجدنا قبض وكيل عبد العزيز القرش من محمد بن عبد العزيز الولاد ثمانمائة ريال عربي منها خمسمائة ريال عربي ورق والبقية فضة من مائتين وخمسة وثمانين ريال فرنسي قبضاً غير صحيح، لما فيه من الربا. ولذا استلمنا المبلغ المذكور من يد وكيل القرش وعملنا ما يخلص من الربا فصرفنا هاسبعة عشر جنيهاً جوج سعر خمسة وأربعين ريال ونصف وقرش دارج، وفضل منها ستة وعشرون ريال (٢٦) عربي صرفناها قروش عن أربعمائة وستة عشر قرش دارج، ثم سلمنا الجنيهات والقروش المذكورات وفاءً عن الولاد لعبد العزيز القرش بسعر يومها من الفرانسة، فبلغت مائتين وتسعة عشر ريال فرانسي وثلاثة عشر قرش دارج من عين (١) صرف الريال الفرانسي إثنين وستين قرش دارج وبهذا يعتبر أنه لم يصل إلى القرش من الولاد في هذه الدفعة فقط إلا المبلغ الموضح هنا وهو مائتان وتسعة عشر ريال فرانسي وثلاثة عشر

стр. 1720

قرش دارج من عين الصرف المذكور أعلاه والله يحفظكم. حرر في ٢٢/٨/١٣٧٦هـ) (ص ـ ف ٦٢٢ في ٢٢/٩/٧٦هـ) (١٦٣٩ ـ الأوراق نقد نسبي. الاحتياط فيها) س: بيع ألف ريال فضة بألف ومائتين ورق؟ ج: لا يظهر أنه يسوغ هذه تسمى دراهم، وإن كانت الرغبة فيها أقل، والناس بين لهم في نصيحة المسجد. والذين يعاملون البنوك أشد، والذين شاركوهم وخالطوهم صاروا يطيرون طيرانهم. وقيل: لولا الحبس والتأديب لفعلوا ـ يتعاملون بالربا. ومما يوح لك أنه ربا أنه بيع، وتكون للتجارة، فهو دائر حول الفة، وهو متغانم أن هذا ليس هذا. وهذا لا يفعله ورع ويخاف الربا وجعله عملة يصيره ربا وإن كان دونه. وهناك فتاوى عريضة طويلة: بعضهم يقول إنها عروض، فيجعل من عنده فراد (١) فأموال الناس هذه يقول: أنا ما ملكتها بفعلي، لا بل بإرث. بقيت في يد الوارث سنين ما فيها زكاة على قول هذا
следующие страницы →