← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

والجواب: الحمد لله ـ أما " الحمير " فيجب على مالكها علفها وسقيها ومايصلحها، فإن أهملها وترك الانفاق عليها فهو آثم. فإن عجز عن نفقتها أجبره ولي الأمر على بيعها أو إجارتها، فإن أبي أو جهل ربهافعلى ولي الأمر أن يقوم بفعل الأصلح من حفظها لربها أو إجارتها، ويشهد عليها ويسمها. وأن رأى المصلحة في بيعها باعها وحفظ ثمنها بعد أن يكتب صفاتها وحلاها ويحتفظ بذلك حتى يجيء ربها. وهنا أمر مهم يجب التنبيه له والتحذير منه وهو أن بعض الناس إذا تعيب الحمار أو انكسر وتعذر الانتفاع به أهمله وترك الانفاق عليه، وربما تجرأ على قتله والعياذ بالله، وهذا حرام لايجوز فعله، ومنكر قبيح يتعين أنكاره على صاحبه والنهي عنه، ومعاقبة من يفعله، وإلزامه بالنفقة على حماره مدة حياة الحمار. وأما " الكلاب " فقد ورد الأمر بقتلها في صدر الاسلام، ثم نسخ الأمر بقتلها وبقي حكم القتل في الكلب الاسود البهيم الذي لالون فيه غير السواد وكذلك الكلب الضاري الذي عادته الأذى والاعتداء على الناس بعضهم ونباحهموشق ثيابهم وترويعهم ونحو ذلك ـ إذا كان معروفاً بهذا. وكذلك الكلب الذي يصول ولو لم يكن معروفاً بالضراوة فيقتل لصيالته. فهذه الثلاثة الأنواع يجوز قتلها، وماعداها فلا يحل قتله؛ لأن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها، وقال: " عليكم بالأسود البهيم فأنه شيطان " (١) وفي حديث آخر " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لامرت بقتلها فاقتلوا منها كل اسود بهيم " (٢) وفي لفظ " أنه أمر بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وكلب الزرع " (٣) فنهي ﷺ عن قتلها بعدما أمر به لما فيه من إفناء أمة من الأمم وجيل من الخلق؛ لأنه ما من خلق الله إلا وفيه نوع من الحكمة، وضروب من المصالح، فلما كان لاسبيل إلى إفنائها كلها أمر بقتل شرارها وهي الأسود البهيم وترك ماسواها.

стр. 2172

ومما يذكر بهذه المناسبة " الكلاب البوليسية " التي يقال عنها: إنها تعرف أثر المتهم بسرقة ونحوها. ويقول بعضهم: أنها بمنزلة قائف الأثر. وهذا القول خلال الظاهر، فان استسبغ ذلك فلا تعدو أن تكون قرينة ضعيفة، إن لم يعضدها أقوى منها فلا علم عليها؛ لأن جعلها بمنزلة قائف الأثر بعيد؛ لأن القائف يشترط له شروط معروفة: منها العدالة، والمعرفة، وغيرهما. وهذا كله إذا لم يكن الكلب البوليسي أسود بهيماً، فإن كان كذلك فهو داخل في عموم ماتقدم في الأحاديث من أنه شيطان يقتل بكل حال، ولايجوز اقتناؤه، ولا يحل ماصطيد به، ولايعول على معرفته بالمتهم، فليس مثل الكلب الأبيض والأحمر ونحوهما من الكلاب البوليسية، فالكلب الأسود البهيم يختص عن غيره من الكلاب بأمور. ١ - أنه يقتل بكل حال؛ لأنه شيطان دون غيره من الكلاب. ٢ - أنه لايجوز اقتناؤه مطلقاً حتى للزرع والماشية والصيد. ٣ - أنه لايحل ما اصطيد به ولو كان معلما. ٤ - أن مروره بين يدي المصلي يقطع الصلاة دون غيره من الكلاب والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. (ص / ف ٧٥٨ في ٢٦/٥/ ١٣٨٠هـ) ٤٣٢٢ ـ س: طير الصيد إذا ترك راح؟ ج ـ لعله أن يسوغ إذا علم أنه ينتفع به. (٢٢٣٥ ـ قوله: " فإن جاء صاحبها يوماً من الدهر فادفعها إليه " س: هل يردها إلى الحكومة؟ ج: لايردها اليها، لكن لويعرض له عارض من سفر فيودعها عند من استنيب ـ لامين الحكومة إذا كان يعرف من الأمين الأمانة، وإلا فلا يدفعها إليه. بل تقدم لنا حتى القاضي (١) فإن المقصد الطريق الموصل إلى ربها (تقرير) .

стр. 2173

(٢٢٣٧ _ نجدي وجد لقطة في سفره للهند) من محمد بن إبراهيم إلىالمكرم حمد المحمد البسام ... وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد أطلعت علىالسؤال الموجه منكم، والمتضمن استفتاءكم عن حكم اللقطة التي عثرتم عليها في إحدى شوارع الهند حين رحلتكم مع جلالة الملك وأنك حين عشرت عليها وأنت مبادر إلىالتعريف عليها في كل حين من اخوياكم وغيرهم من جميع مايتصل بكم، وأنه إلى الآن لم يأت أحد يدعيها أو يصفها أو يسأل عنها؟ الجواب: الحمد لله ـ يلزم أن تعملوا الأسباب لتعريف هذه اللقطة في الحي الذي وجدتها فيه، وفي المجتمعات كالأسواق وأبواب المساجد، والاعلان عنها في الجرائد الهندية والسعودية؛ لاشاعة ذكرها وإظهارها، كما يلزم تعريفها في مجالس اخوياكم الذي سافروا معكم للهند، وبعد مضي عام كامل عقب وجودها وتعريفها تكون ملكا لكم؛ لكن لاتتصرفون فيها إلا بعد معرفة صفاتها: من معرفة وعائها، ووكائها، وقدرها، وجنسها، وصفاتها. ومتى جاء طالبها فوصفها لزمكم دفعها إليه بلا بينه ولايمين. والله يحفظكم. الختم (ص / ف ٦٥٥ في ١٨/ ١٠ / ٧٥) . (٣٢٣٨ ـ خمسمائة ليرة تركية ادعاها تركي حاج في مكة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء. ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى اطلاعنا على الأوراق المحالة إلينا وفق خطاب سموكم فقد جرى اطلاعنا على الأوراق المحالة إلينا وفق خطاب سموكم

стр. 2174

رقم ... بتاريخ ... بخصوص دعوى محمود أزوور من تركيا أن له قبل شرطة مكة المكرمة مبلغ خمسمائة ليرة تركية حيث كان من حجاج هذا العام. وأنه في يوم عرفة اشتبك مع زميل له في خصام على ورقة نقدية مقدارها خمسمائة ليرة تركية، وأن الشرطة أخذت الورقة منهما لحفظها حتى تثبت لأحدهما، وأن الورقة النقدية موجودة الآن في صندوق الشرطة بمكة المكرمة وتربغون الافادة عما يقتضيه الوجه الشرعي نحو تسليمها له. ونفيد سموكم أن تسليمها له فرع عن إثباته ملكيتها، فإذا ترون تحويل هذا المبلغ إلى السفارة في تركيا، وتعميد المستدعي محمود في تركيا بإثبات ملكيته لها في محكمة جهته، ومتى أثبت ذلك أمكن تسليمه المبلغ فذلك حسن إن شاء الله والله يحفظكم. مفتي البلاد السعودية (ص / ف ١٥٨٨ /١ في ١٠/٦/ ١٣٨٦) (٢٢٣٩ - س: من أخذ نعله ووجد موضعه غيره فلقطة؟ ج: هذا كلامهم، ولا أعلم أصلا يعارضه. وأيضاً قد تكون ليست نعل الأخذ. ثم قال للسائل: خذهن، واستعملهن وأسأل عنهن. (تقرير)

стр. 2175

(باب اللقيط) (٢٢٤٠ ـ وجوب العناية باللقطاء، والانفاق عليهم..) من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: بالإشارة إلى خطابكم رقم ٤٢ /٧/ ١١٧٦٢ /٣ وتاريخ ٢٦/٩/ ٨٧ بشأن ماكتبته إليكم سفارة جلالته في الباكستان بأن مجلس رقابة الطفل الباكستاني يقصد إعداد برنامج لتربية الأطفال اللقطاء، والسماح لمن يرغب تبنيهم ممن ليس عندهم أولاد. ويسأل عن التشريع الخاص بحكم ذلك، وعما يستحقونه من الحقوق الوراثية. ونظرا لأنه ليس لدينا تشريعا خاصا بهذا غير ما تنص عليه الأحكام الشرعية، فأنا نلخص لكم الجواب فيما يلي: " أولاً " لايخفى أن العناية بشئون اللقطاء خدمة إنسانية شريفة، وعطفة نبيلة، وقد ندب إليها الشرع الشريف وحث عليها، وجعل أخذ اللقيط وإنقاذه والنفقة عليه من فروض الكفايات التي إذا قام بها بعض الناس كفى عن الباقين؛ وإن تركها الجميع فإنهم يأثمون بذلك. ثانياً: يجب على من يجد اللقيط أن يأخذه ويستنقذ حياته، فإن كان هناك جهة معينة بالقيام بهؤلاء اللقطاء ونحوهم فهي التي تتولى حضانتهم سواء كانت حكومية أو خلافها، وإلا فواجده أحق بحضانته إذا توفرت فيه الشروط: بأن يكون مسلماً، أمينا، رشيدا، قائما بمصالحه. ثالثاً: أما نفقة اللقيط فتجب في بيت مال الدولة، لما رواه سعيد بن منصور، عن أبي جميلة قال: وجدت لقيطا فأتيت به عمر بن الخطاب ﵁، فقا لعريفي: أنه رجل صالح يا أمير المؤمنين. فقا لعمر: أكذلك هو، قال: نعم. قال: أذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته. وفي لفظ: ورضاعه. فإن لم يمكن الانفاق عليه من بيت مال الدولة فعلى من علم بحالة من المسلمين. رابعاً: إن استحلقه إنسان بأن ادعىأنه ابنه وأمكن ذلك لحقه نسبه واعتبر ابناله شرعياً كسائر أولاده بالنفقة والارث وغيرهما، وليس هذا من التبني؛ بل هو انتساب شرعي.

стр. 2176

خامساً: أما " التبني " فإن أراد ضم الطفل اللقيط إليه ومعاملته كأبنائه بالعناية والعطف والشفقة والنفقة وغير ذلك. فهذا من الأعمال الصالحة المرغب فيها شرعا لمن صلحت نيته، غير أنه لايلحق به نسبة شرعا، ولا يكون محرما لبناته ونحوهن، ولاتحرم عليه زوجته؛ ولا يستحق شيئاً من ميراثه. ومتى رغب أن يهب له شيئا منماله في حال حياته فلا مانع، وإن أراد أن يجعل له شيئاً من تركته بعد وفاته فالطريقة الشرعية أن يوصي له بما يريد بشرط أن يكون من الثلث فأقل، ولايتجاوز ثلث التركة مع بقية وصاياه إن كان له وصايا أخرى. و" التبني " المفهوم عند الاطلاق، وهو أن يعمد الشخص إلى طفل مجهول النسب وينسبه إلى نفسه نسبة الابن الحقيقي لأبيه، ويثبت له أحكام البنوة من استحقاق إرثه بعد موته، وحرمة تزوجه بحليلته، وكونه محرما لبناته، وغير ذلك. فهذا باطل ولايصح، وهذا هو التبني المعروف في الجاهلية وفي صدر الاسلام يتوارث ويتناصر به. وقد تبنى النبي ﷺ زيد بن حارثة فكان يدعى زيد بن محمد، فنسخ الله حكم التبني ومنع من اطلاق لفظه وأرشد إلى ماهو الأعدل والأرشد وهو انتساب الرجل إلى أبيه، فقال تعالى: (أدعو لإبائهم هو أقسط عند الله) (١) وقال: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) (٢) . فامتثل النبي ﷺ ، وأمر بأن يدعى زيد بن حارثة، وتزوج ﷺ بحليلته ـ فتبناه زيد بن حارثة ـ بل زوجه الله بها من فوق سبع سموات. وذلك لابطال التبني من جذوره؛ لما فيه من المفاسد الكثيرة التي منها الحاق المسلم بنسبة طفلا يعرف أنه من غيره وليس ابناله. ولايخفى مافي هذا من الحكم، والمصالح، وصيانة الانساب، وحفظ حقوق الاسر، وحرمان الابن من الانتساب لأبيه الشرعي، وإدخال عنصر غريب في نسب المتبني يدخل على زوجته وبناته باسم البنوة والأخوة ويختلط بهن وهو أجنبي عنهن، وكلما تركزت هذه البنوة الكاذبة ضاعت البنوة الحقيقية، وضاعت الانساب والمواريث، وحصل بذلك شر عظيم وفساد عريض، فلله الحمد والمنة على ماشرعه لنا من أحكام، وتبيان الحلال من الحرام. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. مفتي الديار السعودية (ص / ف ٤٠٨ /١ في ٧/٢/ ٨٨)

стр. 2177

(٢٢٤١ - حكم تبنيه، وولائه) سماحة المفتي الأكبر للبلاد السعودية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد: نفيدكم أن السفارة الايرانية بجدة كتبت إلى هذه الوزارة تستفسر عما إذا كان في الامكان تزويدها بنسختين من نظام " التبني، والولاء " إذا كان معمولا به في المملكة. وحيث أنه لايوجد في الشريعة الإسلامية السمحاء مايسمح بالتبني الكامل، فنأمل إبلاغنا برأي سماحتكم وماورد في الشريعة الإسلامية في هذا الصدد لنتمكن من إجابة السفارة المذكورة على ضوء ذلك. وتقبلوا أطيب تحياتي.. وكيل وزارة الخارجية من محمد بن إبراهيم آل الشيخ إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية. حفظه الله آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد اطلعنا على خطابكم رقم ... وتاريخ ١١/٦/ ١٣٨٦هـ حول سؤال السفارة الايرانية عن نظام " التبني، والولاء " تطالبون منا الاجابة عن ذلك بما ورد في شريعتنا الغراء. والجواب ولله الحمد على ذلك بما يلي: أما " التبني " فكان في الجاهلية، كان المتبنون يعاملون من يتبنوهم معاملة الأبناء الحقيقين من كل جهة: في الميراث، والخلوة بالزوجات، وتحريم زوجة ذلك الدعي، وكان زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ قبل النبوة، فكان يقال له: زيد بن محمد. فأراد الله أن يرفع ذلك كله، فجاءت الشريعة في التبني بأحكام صارمة تتضمن مايلي: ١ - رفعه ومنع تعمد إطلاقه بالكلية، لقوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. أدعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم)

стр. 2178

الآيات (١) . فبين الله في هذه الآيات أن قول الرجل لولد غيره " أبني " لا يقتضي أن يكون ابنا له حقيقياً تثبت له أحكام البنوة؛ بل لايمكن أن يكون ابن غير والده، فإن المخلوق من صلب رجل لايمكن أن يكون مخلوقا من صلب رجل لايمكن أن يكون مخلوقا من صلب رجل آخر، كما لا يمكن أن يكون للرجل الواحد قلبان. وأمر الله برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم في الحقيقة إن كانوا معروفين وإلا فهم أخوة في الدين وموال، وأخبر أن هذا هو العدل الأوسط. ٢ - قطع الميراث بين ذلك الدعي وبين من تبناه، وتتضمنه الآيات المذكورة آنفاً، كما ويذكر أن فيه نزل قوله تعالى: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) الآيات (٢) أخرج أبن جرير عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنما نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم، ويورثونهم، فأنزل الله فيهم، وجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة، وأبي الله للمدعين ميراثا ممن أدعاهم وتبناهم، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية. ٣ - تحليل إباحة زوجة الدعي بعدما يفارقها للمتبني حينما زوج الله تعالى رسوله ﷺ زينب بنت جحش بعدما طلقها زيد بن حارثة الذي كان يدعى ابنه قبل نزول الآيات في رفع التبني، وبين الله حكمة ذلك بقوله تعالى: (زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) (٣) وقال في آية التحريم: (وحلائل أبنائكم الذين من اصلابكم) (٤) لاخراج الأدعياء من ذلك الحكم. ٤ - إحتجاب زوجة المتبني على تلك الطريق عن الدعي، كما تدل عليه قصة سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة حين جاءت إلى النبي ﷺ ، فقالت: " يارسول الله إنا كنا ندعو سالما ابنا، وإن الله قد أنزل ما أنزل، وإنه كان يدخل علي " الحديث (٥) فأقرها النبي ﷺ على عدم

стр. 2179

الاختلاط معها بذلك التبني بعد نزول القرآن، وأمرها بإرضاعه خمس رضعات لتحرم عليه. ٥ - التهديد الأكيد والوعيد الشديد لمن نسب نفسه إلى غير أبيه، ففيما نسخت تلاوته من القرآن وبقي حكمه (ولاترغبوا عن أبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) روى الامام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: كنا نقرأ: (ولاترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن ابائكم) وفي الحديث الصحيح: " من أدعى إلىغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام" بقي " أمران " في موضوع " التبني " لابأس بالتنبه على رفع الحرج فيهما: " أحدهما ": ما كان من الدعوة بالابن على سبيل التكريم والتحبيب، فهذا ليس مما نهي عنه؛ لما روى أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه عن أبن عباس ﵄ أنه قال: " قدمنا على رسول الله ﷺ وأغيلمة بني عبيد المطلب على حمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبينتي ـ تصغير ابني ـ لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " وهذا ظاهر الدلالاة؛ لأنه كان في حجة الوداع سنة عشر. " والثاني ": من غلبت عليه كنية التبني كالمقداد بن عمرو، لايكاد يعرف إلا بابن الأسود الذي تبناه في الجاهلية، فلما نزلت الآية قال إنه ابن عمرو، واستمر مع ذلك مجرد الاطلاق، فمثل هذا لابأس به كما في " القرطبي " وعلل ذلك بأنه لم يسمع فيمن مضى من عصى مطلق ذلك عليه. ١ - ولاء عتاقة، ومما صح فيه حديث: " إنما الولاء لمن اعتق) (١) وحديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب لايباع ولايوهب ". ٢ - ولاء الاسلام، وفيه خلاف بين العلماء ذهب أبوحنيفة وربيعة والليث ابن سعد إلى أن من أسلم على يد رجل فولاه لذلك الرجل. وذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وسفيان الثوري وداود والجمهور إلا أن لا ولاء

стр. 2180

للانسان على من أسلم على يديه، ويظهر من تصرف البخاري في صحيحه أنه يميل إلى هذا، فقد قال: (باب إذا أسلم على يديه) وكان الحسن لا يرى له ولاية، وقال النبي ﷺ : " الولاء لمن أعتق " ثم قال البخاري: ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: " هو ـ أي من اسلم على يديه ـ أولى الناس بمحياه ومماته " واختلفوا في صحة هذا الخبر. أه. نص البخاري، وقد أطال الحافظ ابن حجر في الكلام على وصل هذا الحديث وبيان درجته بما نكتفي منه بأنه نقل عن الشافعي أنه قال: ليس بثابت، وعن أحمد تضعيفه، وعن الأوزاعي أنه كان يدفعه ولايرى له وجها، وعن تاريخ البخاري أنه لايصح لمعارضته حديث: " الولاء لمن اعتق " وعن الترمذي أنه قال فيه: ليس بمتصل الاسناد، ونقل بعد هذا عن أبي زرعة الدمشقي أنه قال: هو حديث حسن المخرج، متصل. قال: وإلى هذا أشار البخاري بقوله: واختلفوا في صحة هذا الخبر. ثم ذكر الحافظ أن الجمهور حملوه على فرض ثبوته على أنه أحق بموالاته في النصر والاعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك، وقالوا: لو جاء الحديث بلفظ: " أحق " لوجب تخصيص الأول. ٣ - ولاء الحلف على المناصرة والمعاونة. يرى التوارث به أو حنيفة، ومذهب الجمهور خلاف ذلك استناداً إلى مفهوم حديث: " الولاء لمن اعتق " وإلى قوله تعالى: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (١) على القول بأن التوارث بتلك الطريق هو المقصود بقول الله تعالى: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) (٢) فنسخ بقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) الآية ـ وكذلك على القول بان المراد بالنصيب من الوصية بعد نزول المواريث أو من العون والنصرة. ثم " ولاء الالتقاط " يرى اسحاق بن راهوية إثباته للملتقط، ولم يثبته مالك والشافعي وأحمد والجمهور؛ بل جعلوا ولاءه لبيت مال المسلمين لا للملتقط. ويظهر من تصرف البخاري في صحيحه تقوية مذهب الجمهور في هذا؛ فإنه قال: (باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط) قال الحافظ: أشار بذلك إلى ترجيح قول الجمهور أن اللقيط حر، وولاؤه في بيت المال.

стр. 2181

والمقصود أن هذا " أنواع الولاء " ويجوز أنتساب المولى بأي واحد منها إلى مولاه. وأما الأرث به فعلى مابيناه. والله الموفق (٢٩ / ٧) (٢٢٤٢ ـ ولدته من سفاح، ثم تزوجت وأرادت هي وزوجها تبنيه) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى النظر في الأوراق الواردة إلينا رفق خطاب سموكم برقم ١٥٧٠٥ وتاريخ ٦/٨/ ١٣٧٩هـ المختصة باستفتاء " شركة المحاماة في إنجلترا " عن تبني طفل ودلته امرأة إنجليزية من السفاح، ثم تزوجت هذه المرأة برجل امريكي يعمل في شركة الزيت بالظهران، وأنها تريد وإياه تبني الطفل المذكور. والجواب: الحمد لله. أما نسبة الطفل إلى أمه فإنها نسبة صحيحة ثبتت بها الحرمة والمحرمية، ويترتب عليها أحكام الولاية الشرعية، والتعصيب، والارث، وغير ذلك من أحكام البنوة، ولايحتاج إلى تبن منها لأنه ابنها حقيقة. وأما زوجها فإن الطفل يكون ربيباً له ـ أي ابن زوجته المدخول بها ـ ويثبت له أحكام الربيب فقط. وأما " التبني " فقد نسخه الله بعد أن كان معمولا به في الجاهلية وصدر الاسلام بقوله تعالى: (وما جعل ادعياء ابناءكم) (١) وقوله تعالى: (أدعوهم لابائهم هو أقسط عند الله) (٢) وقوله تعالى: (ماكان محمد ابا أحد من رجالكم) فرفع الله تعالى بهذه الآيات جواز التبني، ومنع من اطلاق لفظه وأرشد إلىالأقساط والأعدل والأولى، وهو أن ينسب الرجل إلى أبيه، فإن لم يعلم له أب فهو أخ في الدين ومولى، وبهذا يظهر بطلان حكم التبني في الاسلام. والسلام عليكم. (ص / ف ١٠٨٠ في ٢٣ /٨/ ١٣٧٩هـ)

стр. 2182

(٢٢٤٣ - يعطى اللقيط حفظية مستقلة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الاطلاع على المعاملة الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم ٢٣٢٢٤ وتاريخ ٢/ ١٢ / ١٣٨٢ المتعلقة بطلب إبراهيم عبد السلام السعودي الجنسية إضافة إسم اللقيط الذي التزم بحضانته وأسماه حسنا إلى حفيظة النفوس السعودية، وتزويده بحفيظة نفوس سعودية مستقلة، وفهمنا ما أشرتم إليه سموكم من الرغبة بما لدينا نحو طلب المذكور بما يتفق والحكم الشرعي. وبتأمل ودراسة ماحوته المعاملة المذكورة نرى أن مثل هذا اللقيط يتعين على حاضنه أن يزوده بحفيظة نفوس مستقلة، تحمل اسما مستقلا للقيط يدعى به نحو (عبد ربه) وإشارة في الحقيقة إلى إضافته كلمة ـ مجهول النسب ـ الحاضن هذا. والسلام عليكم. (ص / ف ٩٩٥ / ١ في ٢٣/٥/ ١٣٨٣هـ) (٢٢٤٤ ـ يشترط فيمن طلب حضانتهم..) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد. فقد أطلعنا على خطاب حسين الأشول المرفوع لسموكم خطاب فريد سمان حول طلب كل منهما بإعطائه طفلا من الأطفال اللقطاء الموجودين في قسم الحضانة في مستشفى الملك سعود بالرياض. نفيد سموكم بأن التبني للأطفال باعتبار أنه ولد للمتبني له أحكام الولد فهذا لايجوز، وقد أبطله الله في القرآن في قوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) (١) .

стр. 2183

وقسم " مباح " وقد يكون مستحبا. وهو الاحسان إلى الطفل، وتربيته التربية الدينية الصالحة، وتوجيهه التوجيه السليم، وتعليمه ماينفعه في دينه ودنياه؛ ولكن لايجوز أن يسلم إلا لمن عرف بالأمانة والديانة وحسن السلوك، وتحققت مصلحة الطفل عنده، وأن يكون من أهل البلاد بحيث لايذهب به إلى بلد قد يكون وجوده فيها سببا لفساد دينه في المستقبل. فعليه إذا تمت في حق كل واحد منهما هذه الشروط المذكورة فلا بأس بدفع الطفل اللقيط المجهول النسب إليه. والله يحفظكم. (ص / ف ١٥٣٠ في ٢٨/١١/ ١٣٧٩هـ) (٢٢٤٥ ـ وأخذ التعهد عليه) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة أبها ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: نعيد إليكم طيه أوراق المعاملة الواردة إلينا بخطابكم رقم ... وتاريخ ... ونفيدكم أننا اطلعنا على ماتضمنه خطاب مساعدكم بخصوص رغبته في عرض قضية الطفل الذي طلب محمد بن حسن تسليمه له ليقوم بتربيته والصرف عليه بحيث يكون ابنا له. وبعد دراسة وتأمل ماعرضه القاضي المذكور وجدنا أن مثل ذكر " التبني " لا نوافق عليه لأنه لاوجه له. أما إذا كان المراد بطلب تسليمه له مجرد عطف وإحسان عليه، والمتقدم بهذا الطلب شخص لايلحقه تهمة، ومعروف بالسلوك الحسن، والاستقامة في حياته الاجتماعية، فلا مانع من ذلك؛ شريطة أن يؤخذ عليه التعهد بالقيام بواجب الحضانة والتربية الصالحة، وإن بدى له غير ذلك فله أن يسلمه إلى أمين يقوم بذلك بعد مراجعتكم، مع العلم أنه إذا بلغ ليس لأحد عليه سلطان. هذا والسلام. مفتي البلاد السعودية (ص / ف ١٤٦٦ /١ في ١/٦/ ١٣٨٥هـ)

стр. 2184

(٢٢٤٥ /٢ ـ قوله: وينفق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم وينبغي أن يقدر الحاكم مقدار النفقة. ... (تقرير) (٢٢٤٦ - منع السفرية) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء ... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم رقم ٢٣٢٢٤ وتاريخ ٢/١٢/ ١٣٨٢ والمتعلقة بطلب إبراهيم عبد السلام السعودي الجنسية إضافة اسم اللقيط الذي التزم بحضانته وأسماه حسنا إلى تابعيته السعودية، وتزويده بتابعية سعودية ووثيقة سفر لتمكنه من اصطحابه معه في السفر إلى الخارج. وتطلبون منا الافادة توجيهه نظرا للشريعة الإسلامية عن مدى علاقة اللقيط بمن تبناه، ليكون في ذلك قاعدة يسار عليها في أمثاله. ونفيد سموكم أن السفر باللقيط من مكانه إلى مكان آخر غير سائغ شرعا إذ ليس في مصلحته الدينية والدنيوية ذلك، حيث أن نقله قد يكون من مكان أنه الأصلح له في دينه ودنياه، وإلى مكان دونه في الصلاح والاكتساب، كما أنه في مكانه أرجى لكشف نسبة وظهور أهله، قال في " المغني ": وإن كان التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلد آخر أو إلى قرية أو التقطه من يريد نقله من حلة إلى حلة لم يقر بيده؛ لأن بقاءه في بلده أو قريته أو حلته أرجى لكشف نسبه. أه وقال في " حاشية المقنع " ـ بعد ذكره أربع صور: لايقر اللقيط في يد من التصق بها ـ: الخامسة أنه لايقر في يد من وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية، لأن مقامه في الحضر أصلح في دينه ودنياه. أه. ولاشك أن مقامة في البلاد السعودية وخصوصا مكة المكرمة أم القرى وموضع التقاطه أصلح له وأدعى لاستقامته وأرجى لكشف نسبه وظهور أهله من السفر به إلى الخارج الذي لايخفى أحواله. فمتى أراد حياضنه إبراهيم عبد السلام السفر إلى الخارج فليس له السفر به معه، وعليه أن يسلمه إلى الحكومة للتولى تربيته والقيام نحوه بما يلزم، فإذا رجع وأراد استرجاعه عنده

стр. 2185

فله ذلك مادام أهلا لحضانته. ولابأس أن يزود بتابعية تحمل اسمه المستقل به ويدعى لابيه، أو عبدربه، أو نحو ذلك. وماقيل بأن دعوته لمجهول قد يؤثر على نفسيته غير ظاهرة؛ إذ هو لامحالة سيكتشف أمر نفسه في المستقبل، ولايضره ذلك إذا صلحت حالة واستقامت مسالكه فأشباهه كثير. وبالله التوفيق. (ص / ف ١٣٤٥ /١ في ٩/٧/ ١٣٨٣) (٢٢٤٧ ـ " المرأة تحوز ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لا عنت عليه " (١) وهذا أحد القولين. والقول الثاني أن ميراثه لبيت المال، لأنه شخص ما وجد له وارث، كسائر من يموت وقد انقطع نسبه، والقول الأول أصح. (تقرير البلوغ) (٢٢٤٨ ـ أربع مسائل في اللقيط، والخامسة في وطء الشبهة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله الخليفي سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: فيصلكم جواب " المسائل الخمس " التي سألتم عنها. والسلام. (ص / ف ٢٦٣ في ٢٢/ ٦/ ١٣٧٥هـ) ١ - إذا ادعى الكافر أن اللقيط ولده والحقناه به نسبا، وأما لحوقه دينا فلابد من بينة تشهد أنه ولد على فراشه. فهل تعتبر لهذه البينة شروط الشهادة إذا شهدت له بذلك، أم نكتفي بعدالة الشهود في دينهم؟ ثم هذه البينة التي تشهد بالولادة: هل لابد من رجلين، أو رجل وامرأتين، أم رجل واحد، أو نكتفي بامرأة واحدة كما ذكروا فيما لايطلع عليه الرجال غالباً. وفيه إشكال أيضاً، وهو إذا التقط اللقيط بدارنا وادعاه كافر وجاء بينه تشهد أنه ولد على فراشة ـ ألبس الحكم عندنا إذا عدم أحد أبوي الطفل بدارنا نحكم بإسلامه هذا في غير اللقيط فكيف باللقيط الذي ادعاه أحد أبويه والآخر معدوم: هل الحكم فيهما واحد، أو بينهما تفريق، مع أن كل مولود يولد على الفطرة؟ ٢ - إذا التقط اللقيط مسلم مسافر مثلا في دار كفار ليس فيها مسلم: هل نحكم بإسلام الطفل تبعا للاقطه كما في المسبي منفردا أو نحكم بكفره تبعا للدار؟

стр. 2186

٣ - إذا ادعى رجل او امرأة بعد موت اللقيط أنه ولده أو قريبه وقلنا يلحقه نسبه وقد خلف مالا. هل نورثه، ونعطيه ماخلف بمجرد قوله، ونقول الميراث تابع للنسب؟ أما يمنعه من ميراثه إلا يبينة لمكان التهمة مع أن الحاقه بنسب المدعي حكما. ٤ - إذا ادعى اللقيط اثنان ولم يوجد قافة أو وجدت وتعارضت أو لم تلحقه بأحدهما فهل يضيع نسبه كما قرروا. أو نستعمل القرعة كما هو رواية عن الامام أحمد لحفظ نسبة، ولأن له مدعيا، ولأنهم يقولون نلحقه بمن ادعاه ولو بعد موت اللقيط احتياطا لنسبه، وكما يقرع بين ملتقطيه إذا تنازعا حضانته، أو نتركه حتى يبلغ وينتسب إلى أيهما شاء فنلحقه بمن يميل إليه كما يروى. ٥ - إذا وطئ اثنان أمة لهما في طهر واحد فحملت، وادعياه، وعرضناه معهما على القافة فالحقنة بأحدهما. هل تصير أم ولد له ويغرم لشريكه قيمة نصيبه منها مواخذة له بإقراره مع أن لحوق الولد حكما؟ وإن ألحقته القافة بهما هل تصير أم ولد فيها؟ أم يختص بها أحدهما بقرعة؟ فأجاب سماحة المفتى ـ وفقه الله ـ لكل خير بما نصه: إذا ادعى الكافر اللقيط وأثبت ببينه أنه ولد على فراشة (١) . فهذه البينة يعتبر فيها مايعتبر في غيرها من شروط الشهادة، ولاتقبل شهادة الكافر مطلقا على المذهب، سواء شهد على مسلم أو على مثله إلا في " مسألة الوصية في السفر " فتقبل شهادة الكتابيين فيها، ولاتشترط العدالة للضرورة، وعن أحمد رواية تقبل شهادة بعضهم على بعض، إختاره الشيخ تقي الدين ونصره. وعن أحمد تقبل من الكافر مطلقا والمراد في الوصية في السفر فلايختص القبول بالكتابيين قدمها في " الرعاية " و " الحاوي " وأطلقها في " المحرر و " الفروع " قال الشيخ تقي الدين: وهل تعتبر عدالة الكافرين في الشهادة في الوصية في دينهما؟ عموم كلام الأصحاب يقتضي أنه لايعتبر، وإن كنا إذا قبلنا شهادة بعضهم على بعض اعتبرنا عدالتهم في دينهم، وصرح القاضي بأن العدالة غير معتبرة في هذه الحال، والقرآن يدل عليه، وأما البينة المعتبرة في هذه المسألة فقد ذكر صاحب " المغني " أنه يكتفي بشهادة أمرأة واحدة، أو رجل واحد؛ لأنه مما لايطلع عليه الرجال غالبا، وبه جزم. وذكر القاضي: أنه لابد فيها من رجلين. أو رجل وامرأتين. قال الحارثي.. وهو أشبه بالمذهب.

стр. 2187

وأما إذا التقط اللقيط في دارنا وأدعاه كافر وجاء ببينة فشهدت أنه ولد على فراشه فيشترط في اتباعه له في دينه استمرار ابويه على الحياة والكفر إلى بلوغه: إذ لو مات أحد أبويه قبل بلوغه أو أسلم حكم بإسلامه، كما صرح بذلك في " شرح المنتهي " وغيره. وعليه فلا فرق بينهما. وأما إذا التقط اللقيط مسلم مسافر في دار كفارلا مسلم فيها (١) فالجواب: عموم كلام الأصحاب يدل على أنه كافر تبعا للدار، قال في " شرح المنتهى " وغيره: ويحكم بإسلام اللقيط إن وجد بدار إسلام فيه مسلم أو مسلمة يمكن كونه منه؛ لظاهر الدار، وتغليبا للاسلام فإنه يعلو ولا يعلي عليه، وإن وجد في بلد أهل حرب ولا مسلم فيه أو فيه مسلم كتاجر وأسير فاللقيط كافر؛ لأن الدار لهم وإن كان فهيا نحو تاجر وأسير تغليبا لحكم الأكثر، ولكون الدار لهم، وإن كان بلد الاسلام بلد كل أهلها ذمة وفيها مسلم يمكن كونه منه فاللقيط مسلم تغليبا للاسلام، وظاهر الدار. أما صاحب " المغني " فكلامه يدل على أنه إذا كان الملتقط مسلما فاللقيط مسلم؛ لان تبعية أبويه انقطعت، كما انقطعت بالسيء، وأما إذا التقط اللقيط مسلم وكافر؛ فإن كان اللقيط محكوما بكفره فهما سواء. وقيل: المسلم أحق؛ اختاره جمع منهم صاحب " المغني " والشرح " قال الحارثي: وهو الصحيح بلا تردد لأنه عند المسلم ينشأ على الاسلام ويتعلم شرائع الدين. " السؤال الثالث " إذا ادعى رجل وامرأة بعد موت اللقيط أنه ولده أو قريبه وقلنا يلحقه نسبة فهل يرثه، أم نمنعه من الميراث إلا ببينة لمكان التهمة؟ الجواب: أننا إذا حكمنا بثبوت نسبة حكمنا بإرثه؛ لأن ثبوت النسب يستلزم الارث وغيره ولو كان متهما بذلك، قال في " العذب الفائض ": ويلحق الولد المنفي الأب النافي له إذا ما استحلقه وأكذب نفسه، حفظا للنسب، ويلحقه ولو بعد موت الولد، ويثبت نسب الولد منه، ويترتب عليه مقتضاه، ولو كان ذلك بعد القسمة، وبه قال الامام أحمد والشافعي رحمهما الله. ولافرق بين كون أحدهما غنيا أو فقيرا. فإن قيل: مستلحق الولد الميت إذا كان غنيا إنما يدعى مالا؟ قلنا: إنما يدعى النسب، والميراث تبع له؛ فإن قيل: فهو متهم في أن غرضه حصول الميراث؟ قلنا: النسب لايمنع التهمة

стр. 2188

لحوقه ـ إلى أن قال: وأعلم أنه لايلحقه باستلحاق ورثته بعده على الأصح عندنا؛ لأن الوارث إذا حمل على غيره شيئاً قد نفاء عنه لم يقبل منه، خلافا للشافعية حيث قالوا: لايختص الاستلحاق بالنافي. بل لو استلحقه الوارث بعد موت النافي لحقه كما لو استلحق المورث. أما إذا أدعى اللقيط اثنان ولم يوجد قافة، أو تعارضت، أو لم تلحقه بأحدهما (١) . فظاهر المذهب في هذه المسألة أن نسبه يضيع، لتعارض الأدلة وتكافئها، ولأن الأنساب لاتثبت بالقرعة، وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز. وقال ابن حامد: نتركه حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهم. وقال أصحاب الرأي يلحق بالمدعيين بمجرد الدعوى؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد سمعت دعواه، فإذا اجتمعا وأمكن العمل بهما وجب. قاله في الشرح. وقال شيخنا: وقول أبي بكر أقرب. وأما إذا وطئ اثنان أمة لهما في طهر واحد فحملت وادعياه وعرضناه معهما على القافة فألحقته بأحدهما. هل تصير أم ولد له، ويغرم لشريكه قيمة نصيبه مواخذة له بإقراره، مع أن لحوق الولد حكما، وإن ألحقته القافة بهما هل تصير أم ولد لهما، أم يختص به أحدهما بقرعة؟ (٢) . فالجواب: إذا وطئ اثنان أمة لهما فأتت بولد ألحق بهما صارت أم ولد لهما، وإن الحق بأحدهما صارت أم ولد له فقط. ويغرم لشريكه قيمة نصيبه، كما هو مصرح به في كتب الأصحاب " كالاقناع " و " المنتهى " وغيرهما. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم. (ص / ف في ٢٦٣ في ٢٣ /٦/ ١٣٧٥هـ) (٢٢٤٩ - القيافة، ومعرفة الأثر، ومأيستفاد بهما وبنو مرة، وبنو مدلج) القيافة لاتختص ببني مرة وبني مدلج. كان مشهورا في الحجاز بنو مدلج. والموجود الآن آل مرة، وليسوا من بني مدلج، ولهم الشهرة في ذلك. ويظهر توسيع الدائرة، فالتمرن والقيافة موجودة.

стр. 2189

في غيرهم من حاضرة وبادية، فيوجد في الحاضرة أناس فيهم معرفة قوية، وإنما الشهرة كما تقدم لآل مرة، ولهم في ذلك من الحذق الشيء المشهور، وبعضهم يجزمون بأشياء دقيقة شهد الواقع بصدقهم فيها؛ لكن منهم من حذقة في معرفة السارق. وليس كل مايجزمون به استنادا إلى الأثر. كما أن لهم توسما بالاشارة فلهم توسم بالفراسة، فالذي عنده شيء من الخوف يجزمون عليه حتى يعترف. وأخبرني أحدهما مرة بقصة قال فيها: إنه سرب أهل قرية مدعى على شخص منهم، وكان مما جعلوا في الطريق مقدار ذراع ونصف رمل وينظرون إلى موطنهم، فمروا كلهم، وواحد منهم قصر بقدمه عن الرمل، والقدم الآخر عدى الرمل، فعرفوا أنه هو فمسكوه. ويوجد من بني مدلج من لا يعرف. (تقرير) (٢٢٥٠ ـ معرفة الأثر ـ أيضاً) ومعرفة الأثر تلحق بالقيافة، إلا أنه لايستعمل في لحوق الأناب، فإنه شيء آخر، لكن إذا احتيج إلى نظر أقدامها في الأرض صح، لكن الشبه بالوجه ونحوه أبلغ مما سواه. الثاني (١) مايتعلق بمعرفة الجاني من سرقة أو قتل أو تهمة، فهذا يعتمد النظر والحذق، ويعتمد الشطارة؛ فإن كثيرا من هذه الأمور يأخذونه لا من نفس الأثر بل لهم مران في ذلك. وقد يصير فيهم وهم، ووجوده فيهم أحيانا لا يسقط قولهم؛ فإن البينة قد تغلط. (تقرير ٨٠) (٢٢٥١ - مايشترط في القائف، وإذا خالفه قائف آخر) يشترط في القائف العدالة المعتبرة في الشاهد، والقاضي، والامام والخبرة شرط.

стр. 2190

ولم يذكروا في هذا أن معه شهادة: كالقضاء، والافتاء، والطب / فما هو الفرق؟ الفرق أن القضاء والطب إنما يتخرج فيه على الشيوخ. أما القيافة فهي غريزة، وإن كان قد يستفيد من الغير ممن هو مثله أو فوقه فليست هي الأصل؛ بل الأصل الغريزة، هذا هو الذي من أجله رجع إلى الاصابة. وإذا جاء قائف آخر وقال بخلافه فإنه لايلتفت إلى قوله. وتحتاج إلى تأمل القائف مخبر من وجه، وليس بشاهد، وهو حاكم مقيد. هذا معنى كلام ابن القيم. (تقرير) (٢٢٥٢ - معرفة النسب بتحليل الدم) ثم هنا شيء جديد وهو الدم؛ فإن المحللين للدماء يعرفون من أحوالها في الاتحاد أن هذا من هذا، يزعمون أنه أبلغ من القافة، فإن الدم له أشكال متغايرة يعرفون أن هذا من هذا وهذا. فهل هو شرعي ومعتبر، أم لا؟ الظاهر من الشرع عدم اعتباره؛ لأنه ليس من أصل شرعي يمكن أن يعتضد به، وأكثرهم غير معتبر في دينه، والفاسق قوله لايثبت شيئاً، أكثر شيء أنه يوجب التثبت ويلفت النظر. والكلام إذا وجد مسلم عدل، متصور وإن كان بقلة، ويقول هذا القول. فقد يعتضد به إن وجد تمام مسألة القياس على القافة، ووجد من يعرف الأصول الشرعية فذاك، وإلا فلا. (تقرير عام ٨٠) (٢٢٥٣ - إذا اختلف الدكاترة والقافة) إذا كان عندنا دكاترة وقافة. اعتبرنا القافة كافية، لأنه دليل شرعي، وتعلم صدق دلالته، وهو أمر شرعي يكسب الأمر الراجح. جميع الشهادات لاتفيد العلم إلا المتواتر. المقصود لانعدل عن القافة. أما لو قدرنا تساويهما لكان في الغالب أن القافة أحرى بالديانة والأمانة، مع أنه وجد في الدكاترة من هو. الحاصل القضاة الذين يتولون ذلك قد يقوم بقلب أحدهم رجحان قولهم، وإلا فهم يذكرون أنه يعرف هذا دم فلان وهذا دم فلان (تقرير)

стр. 2191

(كتاب الوقف) (٢٢٥٤ ـ هل تتبع المنفعة الأصل) قوله: وهو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة. يعرف أن من قال المنفعة تبع الأصل ـ كأن يشتري ما هو تبع الوقف ـ فهو غلط، كما يذكره بعض الموصين، فهو خلاف المقصود من الوقف. (تقرير) (٢٢٥٥ ـ إيقاف بعض عمارة لمصلحة مسجد) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم سالم بن محفوظ. سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: بالإشارة إلى الاستفتاء الموجه منكم بتاريخ ٦/٥/ ٧٥ المتضمن بيان ما عزمتم عليه من إنشاء جامع كبير، وأنكم قد نويتم وقف جانب من تلك العمارة المجاورة للمسجد لمصلحة المسجد، مع الاحتفاظ لنفسك بجانب منها وهو الجانب الذي يقع علوه على جانب من جدران المسجد الأصلية، وطلبكم الافادة إذا لم يكن في عملكم هذا مخالفة للوجه الشرعي. نفيدكم أنه إذا كانت الحال كما ذكرتم فلا نرى مانعا فيما ستختصون به في الجهة التي ترغبون ـ نرجو الله لنا ولكم التوفيق لما فيه الخير والصلاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ص / ف ٢٤٦ في ١٢/٦/ ١٣٧٦هـ) (٢٢٥٦ ـ وقف أسهم في شركة الكهرباء) بعض الناس يسأل عن وقف شركة في الكهرباء؟ وأجيب أنه لايصلح؛ لأنه يعتريه الزيادة والنقصان. (تقرير ٨٠ ـ من إحياء الموات)

стр. 2192

(٢٢٥٧ ـ الدخولية تابعة لرقبة الوقف) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم عبد الله بن مرزوق ناظر وقف آل حميدان بالطائف. ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد فقد وصلنا كتابكم الذي تستفتون فيه عن المبالغ التي دفعت من المستحكرين لوقف آل حميدان عند ابتداء التحكير باسم دخولية ـ فقد اطلعنا على ماذكرتم، وعلى حجة الوقف التي أرفقتم، ويتأمل ذلك ظهر لنا أن هذه المبالغ التي قبضت بأسم الدخولية ليست كالغلة التي تتجدد كل عام، وإنما حكمها حكم رقبة الوقف، ألا ترى أنه لو أسقط الدخولية لزاد في مبلغ الحكر، وكلما نقص من الدخولية زاد في مبلغ الحكر، والعكس بالعكس فكلما زادت الدخولية نقص من مبلغ الحكر. وعلى هذا فإن الدخولية لاتحل لأهل الطبقات الموجودة الآن لتعلق حق الذرية المتأخرة فيها حتى من لم يوجد منهم، وحينئذ فيتعين أن تجعل هذه الدخولية تبعا لرقبة الوقف؛ فيعمر منها مايحتاج إلى تعمير، ويشترى بما زاد وقف آخر تصرف غلته مصرف غلة أصله. وليس لمن باشر التحكير إلا أجرة مثله إن لم يتبرع بعمله.. والسلام. (ص / ف ٣٦٥ في ٢٩/٣/ ١٣٧٧هـ) (٢٢٥٨ ـ تبرع بقطعة للمسجد، ثم ضم سطحها إلى بيته) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الباحة ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد فقد جرى اطلاعنا على المعاملة المرفوعة إلينا منكم بخصوص ماذكره أحمد ابن هجاد من أن ناصر بن مانع أشغل جانبا من مسجد قاما بالتبرع به، المشتملة على خطابكم رقم (١) وتاريخ وعلى قراركم رقم بدون المؤرخ في

стр. 2193

٢٣/١١/٨٦ المتضمن إحضاركم أحمد بن هجاد وناصر بن مانع وتحقيقكم فيما ذكره ابن هجاد وأنه تبين لكم أن المسجد تبرع به الاثنان. وأن ابن مانع حوط على جهتي المسجد الشمالية والشرقية بحافظ يمنع استطراق أسطحه، وأن ابن مانع تبرع مرة ثانية للمسجد من بيته بمتر وربع متر، وأنه ضم سطح هذه الزيادة إلى بيته. إلى آخر ما ذكرتموه. ونفيدكم أن ضم ابن مانع سطح هذه الزيادة إلى بيته في غير محله؛ إذا لايجوز له ذلك إلا إذا كان تبرعه بهذه الزيادة خاصا بقرارها دون هوائها. أما تحويطه جهتي المسجد الشمالية والشرقية فإنه يخشى منه أن يستعمل سطح المسجد ضمن استعماله أسطحة بيته. فإذا كان هناك احتمال لما خشيناه فيمنع من هذا التصرف. وبالله التوفيق. والسلام. مفتي الديار السعودية (ص / ف ١٧٤ في ٢١ /٢ / ١٣٨٧) (٢٢٥٩ ـ أرض بيضاء حول المسجد، وعمرت بموافقة إمامه. صرف غلتها والنظر عليها، ومنع التصوير فيها) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الشيخ سليمان العبيد قاضي الظهران وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد فبالاشارة إلى خطابكم رقم ١٤٠٧ في ٨/٦/ ٧٥هـ المرفق به المعاملة المتعلقة بأوقاف جامع الظهران الشرقي، وما حصل من الاختلاف بين إمام الجامع الحالي وبين أحد المقاولين يوسف قاسم البحريني ـ في الأرض الوقف التابعة للمسجد التي استأجرهايوسف إمام الجامع الحالي.. الخ. نفيدكم أن الذي ظهر لنا من تأمل أوراق المعاملة أن تلك الاتفاقية الصادرة بين المذكورين على تلك البناية صحيحة، وليوسف قاسم استعمال هذه البناية سكناً وإيجارة وغير ذلك، ويؤدي كل شهر ما اشترط عليه أداؤه مدة السنين المذكورة في العقد، ويمنع وجوبا من مزاولة التصوير.

стр. 2194

أما تلك الأرض فإنها تكون وقفا، لأن الظاهر من تركها أرضا بيضاء حوالي المسجد، ومنع الأيدي من الاستيلاء عليها. ويقدم هذا المسجد الذي هي بجواره في غلتها بما يكفي لما يحتاجه من عمارة وترميم وإضاءة وفرش ومسكن إمامه ومؤذنه ومرتبهما حسب العرف والعادة وبقية غلة الأرض المذكورة تصرف لمسجد آخر أو مساجد تحتاج إلى ترميم وغيره كما سبق. والنظر العام في جميع ذلك إلى القاضي، وهو الذي يعين على نظارته من يرى فيه الصلاحية ومتى كان إمام المسجد الحالي تنطبق عليه صفة الصلاحية قدمنه القاضي في النظارة على غيره، وكذا من قدمه القاضي الأسبق مادام متصفا بهذه الصفة. والله يحفظكم. (ص ٣٢٥ / ف ٢٨/٨/ ١٣٧٥هـ) (٢٢٦٠ ـ إذا عينها ولي الأمر أو نائبه مقبرة كانت وقفا) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الأمير الجليل سعود بن عبد الله بن جلوي.. وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: فبالاشارة إلى خطابكم رقم ١٤٤٥٠ وتاريخ ١٩/١٢/ ٧٨هـ المرفق به أوراق المعاملة الخاصة بمقبرة الدمام الجاري فيها المخابرة بين البلدية ومحكمة الدمام. أفيدكم أنه إذا كانت الأرض المذكورة رحمانية (١) ـ كما ذكر سموكم ـ وقد عينها ولي الأمر مقبرة، أو عينها مقبرة نائب ولي الأمر في ذلك: الأمير، أو القاضي، أو البلدية؛ فإنها تكون وقفا بمجرد ذلك، وإذا انضم إلى ذلك استعمالها مقبرة بالدفن فيها استمرارا تأكدت وقفيتها مقبرة، وصار الحكم فيها ماوضحناه في جوابنا لقاضي الدمام، ويرشح ذلك مادار في المعاملة من تسميتها " مقبرة" المفيد استفاضة تعيينها مقبرة. والله يحفظكم " (ص / ف ١٩ في ٢١ /١/ ١٣٧٦هـ)

стр. 2195

(٢٢٦١ ـ كونها مقبرة سابقا يدل على أنها مسبلة) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فبالاشارة إلى خطابكم رقم ٢٤٦٤ / ١ وتاريخ ١٨/٦/ ١٣٨٠هـ ومشفوعة المعاملة الخاصة بمقبرة " العويمرية " المتضمن استرشادكم عما يجب اتخاذه حيال البيوت المبنية داخل حدود المقبرة وحفرة السيل. نفيدكم أن الذي نراه أنه متى ثبت أن جميع ما أدخلته الحدود التي ذكرت الهيئة أنه مقبرة فلا يسوغ لأحد التصرف فيها أو تملكها؛ لأنها وإن اندثرت وصار من قبر فيها رميما فإنها تبقى مقبرة ويقبر فيها من جديد؛ لأن كونها مقبرة سابقا يدل على أنها معدة للدفن فيها ومسبلة لهذا الغرض. أما ما كان داخلها من بيوت فإن ثبت أن المقبورين فيها قد بلوا وصاروا رميما فإنها تثمن أرضيتها ويصرف قيمتها في مكان آخر يجعل مقبرة والسلام. رئيس القضاة (ص / ف ٦٠٨ في ٣ /٧/ ١٣٨٠هـ) (٢٢٦٢ ـ المدي، والساقي، والبشر إذا فتح عليها بابا) إذا شرع للناس شريعة ـ سقاية ـ مثل مدى، أو ساقي بصفة تدل على أن مراده من ذلك الدوام، كمدى سمته وصلحه فهو وقف إذا جعله في الطريق، أو بئر فتح عليها بابا. فالسقاية لافرق بين مايتناول منه بالاناء أو بدونه، أو سقاية تكلف من يأتي ببكرة ودلو. المقصود أن البئر إذا فتحت على الشارع فتصير وقفا؛ لأن العرف أن من فعل هذا فقد أوقفه. (تقرير) (٢٢٦٣ ـ إذا وجد وثيقة وقفية ولم يعمل بها) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الدلم ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى اطلاعنا على المعاملة المرفوعة إلينا منكم موجب خطابكم رقم ٢٦٣ / ٢ وتاريخ ٣٠/٢/ ٨٨ بخصوص ماتقدم به عبد الله بن سيف الوكيل

стр. 2196

عن بعض ورثة سليمان بن عبد الله الشعيبي مبديا رغبته في بيع الأرض العائدة لمورث موكليه والواقعة قرب حلة الدلم المعينة بوثيقة الوقفية الصادرة من الواقف سليمان الشعيبي عام ١٣٢٣ التي جاء فيها أنه قد أوقف جميع مايخصه من النخل الذي اشترى من آل هيسن ومايتبعه من الأرض ومايخصه من مصالح العقار والسهم الذي اشترى من آل جدوع الجميع وقف على ذريته للذكر مثل حظ الانثيين. معللا ذلك أن الوقف لم يجر عليها عمل مطلقا، وأن العمل على ماتقتضيه وصية المذكور المؤرخة عام ١٣٣١ المتضمنة أنه قد أوصى ببيته المعروف ثلث له مما يملك في أضحية له ولوالديه. وعليه فإذا كان ماذكره من أن الوقفية المذكورة لم يجر عليها عمل مطلقا منذ تاريخها إلى الآن ثابت فتعتبر الأرض ملكا مطلقا من جملة مخلفات مورثهم سليمان الشعيبي. فاعتمدوا بارك الله فيكم التحقيق في ذلك، وإعطاءه ما يستحقه من النظر. نعيد إليكم كامل الأوراق المتعلقة بالمسألة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مفتي الديار السعودية (ص / ف ١٠٨٣ / ١ في ٣٠ /٣/ ١٣٨٨) (٢٢٦٤ ـ لايشترط أن يحكم بصحة الوقف حاكم) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة رئيس المحكمة الشرعية الكبرى سلمه الله) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فبالاشارة إلى تحريركم المؤرخ ٣/٦/ ١٣٧٥هـ بشأن استفهامكم عن وقف قاسم بن محمد النقشيندي. وماذكره في وقفه من الشروط، وأن هذه الشروط تبطل الوقف على مذهب الامام أحمد، وأنه وقف هذا الوقف ولم يحكم به حاكم، ومذهب الامام أبي حنيفة أنه لايلزم الوقف إلا بحكم حاكم، وأنه يريد إبطال هذا الوقف.

стр. 2197

أفيدكم أنني أطلعت على ماذكرتم من كلام الأصحاب في هذه المسألة، غير أن الواقف المذكور حنفي المذهب، وقد وقف هذا الوقف من مدة، وسجل في المحكمة، وتصرف فيه بحسب شرطه على مذهب إمامه، واعتبره وقفا، وقد كتب عليه عدة قضاة وأجازوا هذا التصرف بناءً على موافقته للمذهب المذكور والأعمال بمقاصدها، لحديث " إنما الأعمال بالنيات " (١) والواقف المذكور حنفي المذهب فمخالفته مذهبة المذكور في هذا الوقف لامبرر له. فلايسوغ إبدال وقفيته ولانقضها بمجرد الهوى والتشهي بلا دليل، وقد صرح العلماء أن الشخص إذا استفتى واحدا وأخذ بقوله فيلزم بالتزامه، قال في " شرح التحرير ": لو أفتى المقلد مفت واحد وعمل به المقلد لزمه قطعا " وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها إجماعا. أما ماذكره المستفتي أن مذهب أبي حنيفة أنه لابد أن يحكم بصحة الوقف حاكم. فهذا قول في مذهب أبي حنيفة، وخالفه أبو يوسف فلم يشترط ذلك، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم أن الوقف يلزم بمجرد اللفظ، قال بعض الحنفية: ونحن نفتي به للعرف. والله يحفظكم. (ص / ف ٢٦٢ في ٢٢/٦/ ١٣٧٥هـ) (٢٢٦٥ ـ ثبوت الوقف بالاستفاضة، وإذا لم يستفض فيكفي إقرار من هو تحت يده) " سئل " الشيخ محمد بن إبراهيم عما إذا لم يجد من كان الوقف تحت يده حججا للوقف ولاشهودا ولاشيئاً من البينات غير مجرد وضع اليد، فما العمل فيه؟ هل إذا أقر بوقفيته ولم يعين الواقف يقبل منه. فأجاب: يثبت الوقف بالاستفاضة، ولا حاجة إلى معرفة اسم الواقف، وإن لم يستفض فيكفي إقرار من هو تحت يده بذلك، مالم ينازع في ذلك بحجة شرعية. (ملحقة بالدرر ج ٢ - ٢٤٤ الطبعة الأولى) .

стр. 2198

(٢٢٦٦ ـ لايجوز إنقاذ وصية في عمل إسقاط صلاة أو صيام) هل يجوز إنقاذ وصية الميت في عمل إسقاط صلاة أو صيام عنه، كأن يجمع عدد من الفقراء ويدفع إليهم مال في تحملهم ماعلى الميت من صلاة او صيام؟ أما إنفاذ وصية الميت في عمل إسقاط صلاة أو صيام عنه؟ فغير جائز؛ بل هو من أبطل الباطل، وهذا الصنيع الذي يعمل في الاسقاط المشار إليه مما برأ الله الشريعة المطهرة من تجويزه، وفيه من التلاعب والمنافاة لأصول الشريعة ما لايخفي. أهـ. والله يحفظكم ... / ... / ٧٧ (ص / ف ٥٩ في ٢٤ /١/ ١٣٧٧) (٢٢٦٧٧ ـ الوقف على قراءة " اللطيف الكبير "، والأوسط، واستئجار من يقرأ القرآن ودلائل الخيرات والبخاري، والوقف على من يقرأ القرآن الخ. ويهدي ثوابه للنبي وابنته والموقف وأولاده) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا من رئاسة مجلس الوزراء برقم ١٤٥٠ وبتاريخ ٢١/١٠/ ١٣٨٠هـ بشأن مارفعته رئاسة المحكة الكبرى بمكة بصدد طلب السفارة المغربية بجدة إقامة السيد حسن عبد اللطيف الدباغ ناظرا على الأوقاف التابعة للمغاربة ـ المشتملة على خطاب فضيلة رئيس المحكمة بعدد ١١/٤ وتاريخ ٣/١/ ٨٠ المتضمن ملاحظته على بعض شروط الوقف، ورغبته عرض الوقف وشروطه علينا لنقرر عنه مايجب نحو صحة الوقف وحكم شروطه المذكورة. وبالاطلاع على صكي الوقفية الصادرين من المحكمة الكبرى بمكة برقم ٣١ في ٢٠/١/ ١٣٣١ ورقم ١٢٨ في ١٩/١٢/ ١٣٣١ المتضمن أولهما أن السيد عبد الله الدباغ أنهى بأن أخاه محمد توفي وكان ناظراً على أوقاف الرباط وقف الشريفة لبابه بنت السلطان اسماعيل الكائنة بمكة بمحلة جياد وكامل الدار الكائنة بمحلة الشامية بخط سويقه، وكامل الدار الكائنة بشعب عامر أوقفهما سلطان المغرب الحسن، وذكر مصرف الوقف وشروطه، إلى آخر ماذكر.

стр. 2199

كما يتضمن ثانيهما وقفية سلطان المغرب سابقاً الشريف عبد الحافظ بن الشريف محمد كامل الدارين المتلاصقتين الكائنتين بمحلة النقا ـ وكامل الدار الكائنة بالحلة من حارة النقا، وكامل الدار الكائنة بشعب عامر، وذكر مصرف الوقف وشروطه، إلى آخر ماذكره. بالاطلاع عليهما وجدا يحتويان على شروط لم يظهر لنا وجه مشروعيتها؛ بل ظهر وجه مخالفتها للمشروع، تلك الشروط هي تحديد قراءة من الذكر المسمى " اللطيف الكبير " وقد فسر لنا هذا المتبوع من الدعاء بقول: (يالطيف الطف بنا وبالمسلمين) يتلون ذلك ستة عشر الفا وستمائة وواحد وأربعين، وتوقيته في كل أسبوع مرة، وتحديد قراءة عدد من الذكر المسمى (اللطيف العدد الأوسط وتأجير واستئجار من يقوم بهذا العمل بجزء من الغلة، ولمن يقرأ القرآن في الشهر مرة حزبا في الصباح وحزبا في المساء من كل يوم، ولمن يقرأ " دلائل الخيرات " في كل أسبوع مرتين، ولمن يقرأ تجاه الكعبة الشريفة متن "البخاري " من السبت إلى الجمعة. فهذه الأذكار وإن كانت في أصلها شرعية، قال تعالى: (أدعوني أستجيب لكم) (١) (قل أدعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ماتدعوا فله الأسماء الحسنى) (٢) وقال ﷺ " الدعاء مخ العبادة " (٣) " إذا سألت فاسأل الله " (٤) إلا أنها بتحديدها وكيفيتها أخرجت الذكر المشروع إلى غير مشروع، فارتفع اعتبار المشروع الأصلي، وصارت هذه الأذكار من أنواع البدع، وقد قال ﷺ : " كل بدعة ضلالة " (٥) فهي بدع إضافية. قال صاحب " الاعتصام ـ الجزء الثاني ص ١٤٠ " ومن البدع الاضافية التي تقرب من الحقيقة أن يكون أصل العبادة مشروعاً إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل، توهما بأنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل، وذلك بأن يقيد إطلاقها بالرأي، أو يطلق تقييدها، وبالجملة فتخرج

стр. 2200

عن حدها الذي حد لها، وذكر أمثلة لذلك كتخصيص الجمعة أو الأربعاء أو السابع أو الثامن في الشهر بالصيام، وكتخصيص الأيام الفاضلة بأنواع العبادات التي لم تشرع لها تخصيصا، كتخصيص اليوم الفولاني بكذا وكذا من الركعات، أو بصدقة كذا وكذا. وقال: فصار التخصيص من المكلف بدعة؛ إذ هي تشريع بغير مستند، ومنه تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة؛ فإن التلاوة لم تشرع على ذلك الوجه، وخرج ابن وضاح عن مصعب، قال: سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة (قل هو الله أحد) لايقرأ غيرها كما يقرؤها؟ فكرهه، وقال: إنما أنتم متبعون، فاتبعوا الأولين، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا. ومن ذلك قراءة القرآن بهيئة الاجتماع " عشية عرفة " في المسجد تشبها بأهل عرفة، وروني عن ابن مسعود ﵁ أنه بلغه أن أناسا يجتمعون في المسجد، ويقول أحدهم: هللوا كذا، وسبحوا كذا وكبروا كذا، فيفعلون. فقال ابن مسعود: إنكم لأهدى من أصحاب رسول الله ﷺ ، أو أضل؛ بل هذه ـ يعني أضل. وقد أنكر عليهم هذا الصنيع، مع أن هؤلاء ربما ظن دخولهم تحت قوله تعالى: (أذكروا الله ذكراً كثيراً) (١) وإنكار ابن مسعود عليهم الذكر؛ لأنه جاء منهم على هذه الهيئة التي لم يكن الصحابة ﵃ يفعلونها. وقال ﵁: اتبعوا، ولاتبتدعوا، فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة، وقال حذيفة ﵁: اتبعوا سبيلنا فلئن اتبعتمونا لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن خالقتمونا لقد ضللتم ضلالا بعيدا، وقد أجمع المسلمون على أن من أوقف على صلاة أو قراءة، أو نحوهما غير شرعية لم يصح وقفه. وقد يقال أن بعض أئمة المذاهب يرون اتباع شرط الواقف إن جاز وقد فرق العلماء بين المباح الذي يفعل لأنه مباح وبين المباح الذي يتخذ دينا وعبادة وطاعة، فمن جعل ماليس دينا ولاعبادة دينا وعبادة كان ذلك حراما باتفاقهم، ووقفه على ذلك باطل. ومعنى قولهم: واتبع شرطه إن جاز. إنه كاشتراطه عدم تغييره، أو بيعه عند الخراب، أو بيعه عند قلة غلته.

стр. 2201

واستبداله بما هو أكثر منه، كما ذكر ذلك الحطاب في " مواهب الجليل، على مختصر خليل ". ثم إن الوقف إذا كان على جهة فلابد أن يكون قربة. أما إذا كان على جهة لاقربة فيها فهو وقف فاسد؛ لتعارضه مع مايقصده الشارع ويطالبه، قال في "مختصر الفتاوي ص ٣٩١ " مانصه: والأصل أن كل ماشرط من العمل في الوقوف التي توقف على الأعمال فلابد أن يكون قربة: إما واجباً، أو مستحباً. أما اشتراط عمل محرم فلايصح باتفاق المسلمين؛ بل كذلك المكروه، وكذلك المباح على الصحيح. أهـ. وعلى فرض أن هذه الأذكار مستحبة ـ معاذ الله أن نقول ذلك ـ فتكون من قبيل العبادات، والعبادات هي ماقصد بها وجه الله تعالى. أما هؤلاء المستأجرون لهذه الأغراض فتقع أذكارهم مستحقة بالاجارة والجعالة المفروضتين لهم فلا يكون عملهم قربة، وبهذا ينتفي مقصود الواقف لخلوه من المنفعة في الدين والدنيا، فيبطل الوقف لذلك. هذا في الأذكار ونحوها. أما القرآن واشتراط إهداء ثواب تلاوته على الواقف ففيه الخلاف بين العلماء بعضهم ـ كأكثير أصحاب مالك والشافعي ـ لايرون جواز إهداء ثواب التلاوة، ويرون أن شرط الواقف له باطل. وبعضهم يرون جواز ذلك ويعتبرونه من العبادات التي يقصد بها وجه الله تعالى، واستئجار القرآن لذلك يحيله عن القربة؛ لأن قراءتهم تقع مستحقة يجعل أو اجارة ولم تصدر منهم عبادة يقصد بها وجه الله، فيبطل الشرط لانتفاء القربة منه. قال في " مختصر الفتاوي ص ٣٩٣ مانصه: وأما اشتراط إهداء ثواب التلاوة فهذا مبني على إهداء ثواب العبادات البدنية كالصلاة، وفيه نزاع، فمن كان مذهبه أنه لايجوز إهداء ثوابها كأثر أصحاب مالك والشافعي كان هذا الشرط باطلا. وقال: ومن كان مذهبه أنه يجوز إهداء ثوابها للميت كأحمد وأصحاب أبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي فهذا يعتبر أمراً آخر وهو أن هذا إنما يكون من العبادات، والعبادات هي ماقصد بها وجه الله تعالى، فأما مايقع مستحقاً بعقد إجارة أو جعالة فإنه لايكون قربة. أهـ. وقال ابن القيم ﵀ في " إعلام الموقعين ": وبالجملة فشروط الواقفين " أربعة أقسام ": شروط محرمة في الشرع. وشروط مكروهة لله تعالى

стр. 2202

ورسوله ﷺ . وشروط تتضمن ترك ما هو أحب إلى الله ورسوله. وشروط تتضمن فعل ماهو أح بإلى لله تعالى ورسوله. فالأقسام الثلاثة الأول لا حرمة لها ولا اعتبار. والقسم الرابع هو الشروط الواجب الاعتبار، وبالله التوفيق. أهـ. وبما تقدم من بيان يتضح لنا أن وقف الدارين الكائنة إحداهما بشعب عامر بالقرب من المدعي والثانية بمحلة الشامية بخط سويقة الموقوفتين من قبل سلطان المغرب الحسن بأطل، وذلك لانهما موقوفتان على من يقوم بالأذكار المتقدم ذكرها، والتي تقرر خروجها عن المشروع، واعتبارها من ضروب البدع والمحدثات، وقد بطلت وقفية هاتين الدارين لأنهما وقفتا على من لايصح الوقف عليه، واقتصر عليه، فصار هذا الوقف منقطعاً. وذكر العلماء أن مثل هذا الوقف باطل. قال في " الانصاف جزء. ص ٣٤ " السادسة: منقطع الأول والوسط والأخير مثل أن يقف على من لايصح الوقف عليه ويسكت، أو يذكر مالا يصح الوقف عليه أيضاً، فهذا باطل بلا نزاع بين الأصحاب. أه. وقال في " الكشاف الجرء الرابع ص ٢١٣ ": وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مآلا صحيحاً كأن يقول وقفته على الأغنياء أو الذميين او الكنيسة ونحوها بطل الوقف، لأنه عين الصرف الباطل واقتصر عليه. أه. وقال في " حاشية الدسوقي " على الشرح الكبير في الفقه المالكي على عبارة الشرح الكبير: أو على نفسه خاصة فيبطل قطعاً. الخ. وقد ذهبنا أن الوقف إذا كان فيه انقطاع في أوله أوآخره أو وسطه يبطل فيما لايجوز الوقف عليه، ويصح فيما يصح الوقف عليه. أه. وقال في " جواهر العقود " الجزء الأول: ولو كان الوقف منقطع الأول مثل قوله: وقفته على من سيولد لي أو على مسجد بني فلان بموضع كذا فالأشهر البطلان أهـ. وقال في " المنهاج ": ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي، فالمذهب بطلانه. أه.

стр. 2203

وقال في " شرح العناية على الهداية " للبابرتي الحنفي: ولايتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لاتنقطع. أه أما وقف الشريفة لبابه بنت السلطان عبد الله كامل الرباط الكائن بمكة المكرمة بحارة جياد والمحدود في الصك المرفق الموقوف على سكني النساء العزيات من الشريفات المنقطعات، وقيام سلطان المغرب بتجديد بنائه، وإقامة دارين بواجهة تحت كل واحدة منهما دكان يؤجر، وإعطاء الساكنات في الرباط من الشريفات ثلاثة أرباع الغلة، وريعها يقسم مناصفة بين الناظر وعمارة الوقف. هذا الوقف لابأس به وهو سائغ شرعاً. بقي وقف سلطان المغرب الأقصى السلطان عبد الحفيظ بن الشريف حسن لكامل الدارين المتلاصقتين الكائنتين بمحلة النقا وكامل الدار الكائنة بالحلقة من حارة النقا وكامل الدار الكائنة بشعب عامر المذكورات في الصك المرفق المعروف برقم ١٢٨ وتاريخ ١٩/١٢/ ١٣٣١ الموقوفة على من يقوم بقراءة القرآن وتلاوة الأذكار المذكورة صفتها في الصك المشار إليه من يقرأ تجاه الكعبة المشرفة متن " البخاري " ويصرف ثواب تلاوته إلى النبي ﷺ ، وأبنته، وإلى الموقف، وأولاده. إلى آخره. ونفيد جلالتكم أن هذا الوقف صحيح، وتبطل جميع شروط واقفه؛ لوقفيتها على من يقوم بقراءة القرآن وقراءة متن البخاري تجاه الكعبة المشرفة وتلاوة الأذكار المتقدم ذكرها والتي تقرر خروجها عن المشروع واعتبارها من ضروب البدع والمحدثات، ومخالفتها للمشروع. ماعدى ترتيب عشرة الدوارق الماء من ماء زمزم سبيلاً لعامة الناس، ويكون حكم هذا الوقف حكم الوقف إذا اشترط فيه شروط صحيحة وأخرى باطلة، صح الوقف، وألغي من الشروط ما كان باطلاً. وبالله التوفيق.. والله يحفظكم. (ص / ف ١٢٦٢ في ١٠/٨/ ١٣٨٠)

стр. 2204

(٢٢٦٦ ـ الوقف علىالزوايا، وعلى قراءة مولد أو ختمة لروح الواقف) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الاطلاع على المعاملة المعادة إلينا وفق خطاب سموكم برقم ٧٧١٢ وتاريخ ٢٥/٤/ ١٣٧٩هـ وعلىملحقيها المرفقين بخطابي سموكم برقم ٨٩٣٨ وتاريخ ٤/٥/ ١٣٧٩ ورقم ١٠٣٩١ وتاريخ ١٨/٥/ ١٣٧٩ المتصلة بقضية الدندراوي المشتملة على خطاب فضيلة رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة برقم ١٤٠ / ٤ وتاريخ ١٢/٢/ ١٣٧٩ حول القضية. ويتتبع المعاملة ومرفقاتها، وتأمل خطاب فضيلة الشيخ عبد الله بن دهيش المتضمن أن القضية من اختصاص دار الافتاء؛ للنظر في صحة وقف الدندراوي، أو عدمها. نفيد سموكم أنه بدراستنا للصك الصادر من محكمة المدينة المنورة بتاريخ ٢١/٣/ ١٣٢٧ المتضمن ثبوت دعوى أحمد قرافي من كون جميع الأماكن المذكورة المحدودة بالحدود المسطورة قد أوقفها محمد الدندراوي وهو يملكها بالوجه المدعي به المشروع حسبما تقرر بشهادة الشاهدين المعدلين، وأن الواقف وقفه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على أولاده. إلى آخره. ,اشترط فيه شروطاً ذكر بعضها، والحكم بثبوت الوقف المذكور، ولزوم ذلك كله في خصوصه وعمومه ـ بدراستنا لذلك ظهر لنا صحة أصل الوقف لاستكماله شروط الصحة. أما ما اشتمل عليه من شروط غير شرعية فهي لاغية، ونصوص العلماء في ذلك معروفة، قال في " مختصر الفتاوي ص ٣٩١ " مانصه والأصل أن كل ماشرط من العمل في الوقوف التي توقف على الأعمال فلابد أن تكون قربة: إما واجباً، وإما مستحباً. أما اشتراط عمل محرم فلايصح باتفاق المسلمين. أهـ. وقال أيضاً: وقد اتفق المسلمون على ان شروط الواقف تنقسم إلى صحيح وفاسد، كما في سائر العقود. أهـ. وقال ابن القيم في " إعلام

стр. 2205

الموقعين ـ الجزء الثالث ص ٩٣ ": إنما ينفذ من شروط الواقفين ما كان لله طاعة، وللمكلف مصلحة، وأما ما كان بضد ذلك فلا حرمة له. أهـ. وقال أيضاً: وبالجملة فشروط الواقفين " أربعة أقسام ": شروط محرمة في الشرع، وشروط مكروهة لله تعالى ورسوله ﷺ وشروط تتضمن ترك ماهو أحب إلى الله تعالى ورسوله، وشروط تتضمن ترك ماهو أحب إلى الله تعالى ورسوله، وشروط تتضمن فعل ماهو أحب إلى الله ورسوله. فالأقسام الثلاثة الأول لاحرمة لها ولا اعتبار. والقسم الرابع هو الشرط المتبع الواجب الاعتبار. وبالله التوفيق. أهـ. بقي التنبيه على الشروط الباطلة في الوقف، فاشتراط الواقف إفراز قطعة الأرض الكائنة بحمام سكر مع ما اشتملت عليه من البناء القائم عليها زاوية للفقراء الرشائده، وتخصيصه لها كل يوم قربتين ماء، وكل شهر تنكه قاز وكل سنة فرشة لها من الخصف، وأن يعود الموقوف بعد انقراض أولاده وأولاد هـ من البطون إلى فقراء الزاوية. يغلب على الظن أن مثل هذه الزوايا لا تخلو من محظور، فإذا لم تكن هذه الزاوية مكاناً للعبادات الباطلة والبدع والمنكرات وتحققت القربة في صرف مايصرف من الوقف عليها ولم يكن واحد من أهلها جماعاً للمال غير متخلق بالأخلاق الفاضلة والآداب الشرعية فلا بأس به، ولامانع من اعتبار، وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية جواز الوقوف على الصوفية، قال في " الاختبارات ص ١٧٠ ": ويجوز الوقف على الصوفية، فمن كان جماعاً للمال ولم يتخلق بالأخلاق المحدودة ولا تأدب بالآداب الشرعية وغلبت عليه الآداب الوضيعة أو كان فاسقاً لم يستحق شيئاً. أهـ. وأما اشترط قراءة مولد لروح الواقف. وكذلك اشترط قراءة ختمة شريفة يصرف ثوابها لروح الواقف شرط باطل، إذ أن أقل مايقال فيه: إنه شرط مباح. قال في " مختصر الفتاوي ص ٣٩٢ " وإن شرطاً مباحاً لاقربة فيه كان أيضاً باطلاً. أما ظهور انتفاء القربة في مثل هذا الشرط، فيتضح إذا علم أن الاختلاف في جواز إهداء ثواب التلاوة حاصل: من العلماء من منعه كأكثر أصحاب مالك والشافعي. ومنهم من اجازة كأحمد وأصحاب أبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي،

стр. 2206

واعتبروه من العبادات، واشتراط قراءة الختمة لايقع إلا مستحقاً بعقد أو جعالة، وعلى هذا لايكون قربة إذا العبادات ماقصد به وجه الله تعالى. أما مطالبة محمود أبو العلا خضر موكلية أتعابه فليس لقضيته معهم حكم ننظره وتدققه؛ لذا نعيد إليكم كامل أوراق المعاملة. والله يحفظكم. (ص / ف ٣٠٦ في ٢٩/٨/ ١٣٧٩) (٢٢٦٧ ـ حكم الوقف والوصية على قراءة القرآن أو بعضه كل يوم وإهداء ثوابه للميت) سئل الشيخ محمد بن ابراهيم عن حكم الوقوف والوصايا على قراءة القرآن أو بعضه كل يوم، وأهداء ثوابه للميت، وهل يرفض نص الواقف بذلك؟ فأجاب: الوقوف والوصايا على هذا الوجه المذكور لاتصلح؛ لأن من شرط الوقف على جهة أن يكون على بروقربة، وليس قراءة القرآن واهداء ثوابها إلى الأموات قربة؛ ولهذا لم يعرف مثل ذلك عن السلف الصالح والتابعين ﵃. وغاية ذلك أن يكون جائزا، وفي مثل هذا الوقت مفسدة ـ وهي حصول القراءة لغير الله والتأكل بالقرآن وقراءته على غير الوجه المشروع، قال في " الاختيارات ": وأما هذه الأوقاف التي على الترب ففيها من المصلحة بقاء حفظ القرآن في بعض البلاد بسبب عدم الأسباب الحاملة عليه. وفيها مفاسد أخر من حصول القراءة لغير الله والتأكل بالقرآن وقراءته على غير الوجه المشروع، واشتغال النفوس بذلك عن القراءة المشروعة، فمتى أمكن تحصيل هذه المصلحة بدون ذلك الفساد جاز. والوجه النهي عن ذلك، والمنع، وإبطاله. (ملحقة بالدررج ٢ ص ٢٨٤ الطبعة الأولى)

стр. 2207

(٢٢٦٨ شرطان لايصحان) من محمد بن ابراهيم إلى صاحب الفضيلة رئيس المحكمة الكبرى بمكة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: إليكم برفقة المعروض المقدم لنا من المستحقين في وقف محمد مكي الكائن في الشامية بمكة المكرمة تحت نظارة حمزة بن علي مكي وعبد الله حسين مكي، ويرفقه صورة صك الوقفية رقم ٤٦١ / ٨٠ /وتاريخ ٢٥/١٢/ ١٣٠٣ الصادر من محكمةمكة وملحقة رقم ١٤ وتاريخ ٢٣/١/ ١٣٢٢هـ الصادر من محكمة مكة، وقد طلب المستحقون منا النظر في الصك وملحقه، وذكروا أن فيهما شروطا لاتتفق مع الشريعة، فجرى منا النظر فيهما فوجدنا أن جميع ما نص عليه الواقف من الشروط صحيح؛ إلا ماذكره في الصك بقوله: وكذلك يعمل للواقف المذكور كل سنة حول ليلة موته، ويفعل فيه بالفعل عادة عند أهل مكة في الأحوال من الحلوى والطعام، ويعطى شيء من الدراهم للقراء. وما ذكره في الملحق بقوله: ويرتب فقيهان في المسجد الحرام من حفظة القرآن، ويقرأ كل واحد منهما جزءً كل ليلة، فيحصل كل شهر ختمتان ويهدي ثوابهما إلى حضرة النبي ﷺ وآله وإلى روح هذا الواقف ووالديه وأخوته وذريته. انتهى. فهذان الشرطان لايصحان؛ لقوله ﷺ : " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط " (١) وقال ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهورد) (٢) وقال ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) (٣) وهذان الشرطان من الشروط المبتدعة، ولايجوز العمل بمقتضاهما. ثم ان الواقف قد خصص ثلث غلة الوقف للانفاق على تحقيق هذين الشرطين، وعلى شراء خسفة وحنبل مستطيل يفرش بالمسجد الحرام

стр. 2208

ويرتب عليها عشرة دوارق زمزم سبيلا للعامة، تجدد الدوارق كل شهر، ويعطي قديمها لخادم زمزم، وتملية صهريج هذا الواقف الكائن ببيته الذي بمنى ويسبل سبيلا عاما أيام مني بأن يوضع عنده أزيار تملأ منه ومغاريف يشرب بها، فإن لم يتيسر ذلك الصهريج يستأجر غيره من ثلث الغلة في منى ويسبل أيامها على هذه الكيفية. وبناء على ماسبق من إبطال الشرطين فالذي يخصهما من ثلث الغلة حكمه حكم الوقف المنقطع الآخر، فيصرف إلى ذرية الواقف، ثم من بعدهم، وهكذا على حسب ترتيب الواقف المذكور في الصك المشار إليه سابقاً فأنتم إن شاء الله اعتمدوا تبليغ الناظرين على الوقف للعمل بمقتضى ما ذكرنا، وتسليم الصك وملحقه لمستحقي الوقف، وإعطائهم صورة من هذه الفتوى. والسلام عليكم (١) (ص / ف ٣١٧١ /١ في ١٠/٨/ ١٣٨٧) مفتي الديار السعودية (٢٢٦٩ ـ الوقف على التعلم في الخارج) من محمد بن ابراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بمكة سلمه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد فقد اطلعنا على خطابكم لنا برقم ١٣٣ في ٢٤/٤/ ١٣٨٠ بخصوص وصية عبد الله بن علي الخويطر بثلث ماله، يكون بعد حصره في عقار وقفا على أولاده وزوجتيه ومن بعدهم أولاد ابنائه الذكور دون الاناث، وأن يصرف من ريع الثلث على تعليم اثنين من ابنائه وهما صالح وأحمد، وإن احتاج ابنه حمد إلى زيادة عما تصرفه له الحكومة فيصرف له مايحتاجه من ريع الثلث، وقد ذكرت أن أبناءه الموصى لهم أحدهم صغير ومثله يقبل في مدارس الحكومة بدون مقابل، والآخران يتعلمان في المانيا وفرنسا على حساب الحكومة،

стр. 2209

وأن الناظر على الوقف عبد العزيز ابن الموصى قد راجعك هو وأحد زوجتي المتوفي والوصية على ابنها منه أحمد المشار إليه أعلاه متحرجين من هذه الوصية التي لم يذكر فيها أعمال بر، وتسألنا هل هذه الوصية صحيحة، ام الأفضل إبطالها؟ والجواب: أن الأولى والحالة ماذكر حل هذه الوصية وجعلها ميراثاً؛ لأنها وصية على الورثة القصد منها في الحقيقة حرمان أولاد البنات، وتخصيص بعض الورثة بزيادة نفع، وحرمان من قد سيحدث من ورثة الزوجتين. وأيضاً لو قدر حاجة ابنية اللذين يتعلمان في المانيا وفرنسا إلى نفقة على تعلمهما هناك فإن الوقف على التعليم في الخارج لدى الدول الكافرة ليس جهة بريصح الوقف عليها. والله يحفظكم. والسلام. رئيس القضاة (ص ـ ق ٣٩٢ في ١١/٥/ ١٣٨٠) (٢٢٧٠ ـ لاتبطل الأوقاف من أجل ان بعض مصارفها غير شرعي) من محمد بن ابراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس المحكمة والدوائر الشرعية في المدينة. المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الاطلاع على الأوراق المشفوعة الواردة إلينا منكم برقم ٣٠٤٨ وتاريخ ٢٥/٤/ ١٣٨٢ المرفقة بالاستفتاء المقدم إلينا بواسطتكم من ناظر وقف القشاشي، المتضمن أن بعض أوقاف القشاشي موقوفة في جهات غير شرعية ولايقرها الشرع الشريف. كما جرى الاطلاع على صورة حجة الوقفية الموضحة بها شروط الوقف. وبتأمل ماذكر وبمعرفة مقاصد بعض النظار الذين يتقدمون مستفتين عن مثل ذلك ومحاولين إبطال مثل هذا الوقف للتوصل إلى التصرف فيه وبيعه، فإننا لانرى إبطاله بمثل ماذكر؛ لأن ابطاله خلاف مقصود الواقف، بل خلاف مقصود الشارع، لأن الوقف عن الأعمال الخيرية التي ندب اليها

стр. 2210

الشارع ولاينبغي التعرض له بافساد أو إبطال ماوجد سبيل لتصحيحه، لاسيما وهذا وقف قد حكم بصحته حاكم من مدة تزيد على ثلاثمائة سنة، ولايزال العمل جارياً بوقفيته وصرف ريعه مصارفه طيلة هذه المدة. وغاية ماهنالك إن كان مصرفة على أوجه ووجد فيها شيء غير شرعي فيقتصر منها على الأشياء الشرعي ... ,السلام.. (ص / ف ٦٢٨/١ في ٢٩/٣/ ١٣٨٣هـ) (٢٢٧١ ـ تهوية المساجد من أعمال البر) معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة. اتصل بنا جملة من جماعة مسجد الجامع الكبير بالرياض شاكين من شدة وطئة الحر، وذكروا أن مراوح المسجد قديمة وصغيرة، ولاتؤدي التبريد المطلوب، نظرا لارتفاع السقف، وقصر أعمدتها وريشها، ولأن وضعها متباعد بعضها عن بعض، وقد كان تركيبها منذ بضعة عشر سنة عند عمارة المسجد. ونظرا لوجاهة ماذكروه، ولما نص عليه العلماء رضوان الله عليهم من أن الصلاة تكره في محل شديد الحر والبرد؛ لأنه يذهب الخشوع الذي هو لب الصلاة. وعليه فينبغي منكم وفقكم الله الأمر على من يلزم بتبديل المراوح المذكورة بمراوح جديدة من النوع الجيد الكبير، وكذلك تقوية التيار الكهربائي، وابدال مايلزم لذلك من طبلون وعداد وأسلاك وغير ذلك مما يتطلبه هذا المشروع، لأن هذا مسجد جامع أثري يؤمه المصلون من كل جهة، ويصلي فيه الأجانب الذين يأتون للبلاد، فيتعين تكميله بكل مايحتاج إليه من هذه النواحي وغيرها. ولاتستكثر النفقة في مثل هذا؛ فإن أفضل ما أنفقت الأموال في عمارة المساجد. وقد قال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر واقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) (١) والله الموفق والسلام. مفتي البلاد السعودية (ص / ف ٧٦٥ / ١ في ١٢/٣/ ١٣٨٧)
следующие страницы →