← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

العلماء على تحريم الغناء إذا اقترن به شي من آلات اللهو والطرب نقله عنه العلامة ابن القيم وغيره. ومن أدلة الكتاب على ذلك قوله سبحانه: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين﴾ (١) حكى غير واحد من المفسرين كالواحدي وغيره عن أكثر العلماء تفسير (اللهو) هنا بالغناء. وبذلك فسره عبد الله بن مسعود، وابن عباس وابن عمر، وكان عبد الله بن مسعود يحلف على ذلك. وهؤلاء الثلاثة من خيار أصحاب رسول الله ﷺ وعلمائهم، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة وهم أعلم الناس بتفسير كتاب الله. وقد تبعهم على ذلك أكثر العلماء: إن الآية الكريمة شاملة للغناء وغيره من آلات اللهو وأخبار الكفرة وغير ذلك مما يصد عن ذكر الله. والآية الكريمة تدل على أن الاشتغال بلهو الحديث بفضي بأهله إلى الضلال عن سبيل الله، واتخاذ آيات الله هزواً وكفى بذلك قبحاً وشناعة وذماً للغناء وما يقترن به من آلات اللهو والطرب. ومن ذلك قوله: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ (٢) فسر كثير من السلف (الصوت) بالغناء وآلات الطرب وكل صوت يدعو إلى باطل.

стр. 2662

ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿وللذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً﴾ (١) فسر كثير من العلماء (الزور) بالغناء وآلات اللهو، ولا شك أنه داخل في ذلك، والزور يشمله وغيره من أنواع الباطل. وهذه الآيات الكريمات تدل دلالة واضحة على ذم الغناء والتحذير منه، سواء كان المغني رجلاً أو امرأة. ولا شك أن الغناء إذا كان من الأنثى كانت الفتنة به أعظم، والفساد الناتج عنه أكثر. وقد دل القرآن الكريم على تحريم خضوع المرأة بالقول في قوله سبحانه: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً﴾ (٢) وإذا كان أمهات المؤمنين ينهين عن الخضوع في القول مع طهارتهن وتقواهن فكيف بغيرهن من النساء اللاتي لا نسبة بينهن وبين أمهات الؤمنين في كمال التقوى والطهارة فكيف بنساء العصر الفاتنات المفتونات إلا من شاء الله منهن. وإذا كان الله نهى عن الخضوع في القول فالغناء من باب أولى وأحرى، لأن الفتنة فيه أشد من مجرد القول. ولا يخفى على كل من أدنى بصيرة ما في صوت المرأة بالغناء ومخاطبتها الناس في الإذاعة ونحوها من الفتنة وإثارة الغرائز، لا سيما مع ترخيم الصوت وتحسينه.

стр. 2663

وعلاوة على ذلك ما يترتب على ذلك من اختلاطهن بالرجال. وخلوتهم بها والتساهل بالحجامة أو تركه بالكلية، كما هو الواقع من نساء العصر المخالطات للرجال. وتحريم هذا معلوم من الدين بالضرورة. ومن الادلة على ذلك قوله : ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ (١) وقولهعز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهم ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن﴾ (٢) الآية وأصح ما قيل في تفسير قوله: (إلا ما ظهر منها) أنه الملابس الظاهرة: قاله ابن مسعود وغيره. ومن فسره بالوجه والكفين فمراده مع أمن الفتنة والمحافظة على العفة وستر ما سوى ذلك، والواقع من نساء العصر خلاف ذلك لضعف إيمانهن، وقلة حيائهن، ومعلوم أن سد الذرائع المفضية للمحرمات من أهم أبواب الشريعة الكاملة وقال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وإن يستعففن خير لهن﴾ الآية (٣) . فإذا كان القواعد وهن العجائز يمنعن من وضع الثياب على محاسنهن كالوجه والكفين ونحو ذلك، فكيف بالشابات الجميلات الفاتنات. وإذا كان العجائز يمنعن من التبرج بالزينة فهو في الشابات أشد منعاً والفتنة بسببهن أكبر.

стр. 2664

ولما ذكر ابن القيم ﵀ (الغناء) وما ورد فيه ابن عباس وغيره من الذم، وأنه من الباطل الذي لا يرضاه الله، قال ما نصه: فهذا جواب ابن عباس ﵄ عن غناء الأعراب الذي ليس فيه مدح الخمر والزنا واللواط والتشبيب بالأجنبيات وأصوات المعازف والآلات والمطربات، فإن غناء القوم لم يكن فيه شيء من ذلك، ولو شاهدوا هذا الغناء لقالوا فيه أعظم قول، فإن مضرته وفتنته فوق مضرة شرب الخمر بكثير وأعظم من فتنته، ومن أبطل الباطل أن تأتي شريعة بإباحته، فمن قاس هذا على غناء القوم فقياسه من جنس قياس الربا على البيع، والميتة على المذكاة، والتحليل الملعون فاعله على النكاح الذي هو سنة رسول الله ﷺ . اهـ. وإذا كان هذا كلام ابن القيم في غناء أهل عصره فكيف بغناء هذا العصر الذي يذاع ويسمع الرجال والنساء والخاص والعام فيما شاء الله من البلاد، فنعم مضرته، وتنتشر الفتنة به، لا شك أن هذا أشد إثماً وأعظم مضرة. وأما الأحاديث فمنها ما رواه الترمذي وحسنه، عن عبد الرحمن ابن عوف ﵁، أن النبي ﷺ قال: (إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوده وشق جيوب ورنة) قال ابن القيم ﵀ بعد هذا الحديث: فانظر إلى هذا النهي المؤكد بتسمية صوت الغناء صوتاً أحمق. ولم يقتصر على ذلك حتى وصفه بالفجور، ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشيطان. وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2665

أبا بكر على تسميته (الغناء) مزمور الشيطان في الحديث الصحيح، فإن لم نستفد التحريم من هذا لم نستفده من نهي أبداً. ثم قال: فكيف يستجيز العارف إباحة ما نهى عنه رسول الله صلى عليه وسلم وسماه (صوتاً أحمق فاجراً ومزمور الشيطان) وجعله والنياحة التي لعن فاعلها أخوين، وأخرج النهي عنهما مخرجاً واحداً، ووصفهما بالحمق والفجور وصفاً واحداً. وقال ابن مسعود ﵁: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل. وفي صحيح البخاري، عن أبي مالك الأشعري ﵁. أنه سمع النبي ﷺ يقول: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم بحاجة فيقولوا ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير) قال ابن القيم ﵀ في هذا الحديث: إسناده صحيح. قال: وقد توعد مستحل المعازف فيه بأن يخسف الله بهم الأرض ويمسخهم قردة وخنازير. قال و (المعازف) هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك. قال: ولو كانت حلالاً لما ذمهم على استحلالها، ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر. اهـ.

стр. 2666

ولقد وقد مصداق ما أخبر عنه النبي ﷺ من استحلال بعض أمته المعازف وصوت المغنيات، ولا شك أن هذا من تزيين الشيطان وخداعه للناس حتى يفعلوا هذه المعاصي. وفيما ذكرناه من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم الدلالة الصريحة والبرهان القاطع على تحريم الأغاني وآلات الملاهي من الرجال والنساء، لما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة التي تقدم بيان بعضها. ومما يؤكد تحريم ذلك ويوجب مضاعفة الإثم كون ذلك يلقى في مهبط الوحي ومطلع شمس الرسالة لما يترتب على ذلك من إضلال الناس وفتنتهم ولبس الأمور عليهم، حتى يعتقدوا أن ذلك من الحق كونه صدر من مهبط الوحي وحماة الحرمين الشريفين الذين هم محط أنظار العالم وأمل المسلمين. ومما يزيد الإثم أيضاً ويضاعف الفتنة أن يشارك في ذلك النساء بأصواتهن الفاتنة المثيرة للغرائز، وقد قال ﷺ : (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) . رواه البخاري، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال للنساء: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن) هذا مع تحجبهن وتأدبهن بالآداب الشرعية، فكيف بحال نسائنا اليوم. (٢) توظيف المرأة في الأعمال التي تدعو إلى مخالطة الرجال: كالإذاعة. والخدمة الاجتماعية. وخدمة الرجال في الطائرات وأشباه ذلك: يفضي إلى مفاسد كثيرة: اعلم وفقك الله -أن الله جل وعلا الذي خلق الذكر والأنثى

стр. 2667

جعل بينهما فوارق طبيعية لا يمكن إنكارها، ويسبب ذلك الاختلاف الطبيعي جعل لكل منهما خدمات يقوم بها للمجتمع الإنساني مخالفة لخدمات الآخر. إعلم. أولاً: أن الذكورة كمال خلقي، وقوة طبيعية. والأنوثة نقص خلقي، وضعف طبيعي، وعامة العقلاء مطبقون على ذلك، ولذلك تراهم ينشئون الأنثى في أنواع الزينة من حلي وحلل. كما قال تعالى: ﴿أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾ (١) والتنئشة في الحلية إنما هي لجبر النقص الخلقي الذي هو الأنوثة. بخلاف الذكر، فإن شرف ذكورته وكمالها يغنيه عن الحلي والحلل. وما الحلي إلا زينة من نقيصة ... يتم من حسن إذا الحسن قصرا وأما إذا كان الجمال موفراً ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا ولأجل أن الذكورة كمال وقوة جعل الله هذا الكائن في خلقته القوية بطبيعته قائماً على التناقص خلقه التضعيف طبيعة ليجلب له من النفع ما يعجز عن جلبه لنفسه، ويدفع عنه من الضر ما يعجز عن دفعه عن نفسه: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ الآية (٢) . ولكون قيامه عليها يقتضي دفع الإنفاق والصداق فهو يترقب النقص دائماً وهي تترقب الزيادة دائماً آثره عليها في الميراث، لأن إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة ظاهر الحكمة، وذلك من آثار ذلك الاختلاف الطبيعي بين النوعين. ومن آثاره أنه تعالى جعل المرأة حرثاً للرجل: ﴿نساؤكم حرث

стр. 2668

لكم﴾ الآية (١) . فهو فاعل وهي مفعول به. وهو زارع. وهي حقل زراعة تبذر فيه النطفة كما يبذر في الحب في الأرض، وهذا محسوس لا يمكن إنكاره، لأن آلة الازدراع مع الرجل، فلو أرادت المرأة أن تجامعه لتعلق منه بحمل وهو كاره فإنها لا تقدر على ذلك ولا ينتشر إليها، بخلافه، فإنه قد يحبلها وهي كارهة كما قال أبو كبير الهذلي في ربيبه تأبط شراً: ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل حملت به في ليلة مزوئرة ... كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل ولأجل ذلك الاختلاف الطبيعي قال الله تعالى: ﴿ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ظيزى﴾ (٢) فلو كانت الأنثى معادلة للذكر في الكمال الطبيعي لكانت تلك القسمة في نفسها غير ظيزى، وإن كان ادعاء الأولاد لله من حيث هو فيه من أشنع الكفر وأعظمه ما لا يخفى. وقال تعالى: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به﴾ الآية (٣) . فلوا كانت الأنثى معادلة للذكر في الكمال الطبيعي لما ظل وجه المبشر به مسوداً وهو كظيم ولما توارى من القوم من سوء تلك البشارة ولما أسف ذلك الأسف العظيم على كون ذلك المولود ليس بذكر.

стр. 2669

ومن آثار ذلك الاختلاف الطبيعي: أن الله تعالى جعل شهادة امراتين في الأموال كشهادة رجل ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ الآية (١) . الله الذي خلقهما وأحاط علماً بما جبلهما عليه وما أودع فيهما من حكمة، ولو لم يجعل الرجل أكمل من المرأة لما نزل امرأتين منزلة رجل واحد، لأن تفضيل أحد المتساويين ليس من أفعال العقلاء، وأحرى خالق السماء جل وعلا. وقد جاء الشرع الكريم بقبول شهادة الرجال في أشياء لا تقبل فيها شهادة النساء: كالقصاص، والحدود ولو كانا متماثلين في الكمال الطبيعي لما فرق الحكيم الخبير بينهما. ولأجل هذا الاختلاف الطبيعي وقعت امرأة عمران في مشكلة من نذرها في قوله: ﴿قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً﴾ الآية (٢) . لما ولدت مريم. ولو كانت ولدت ذكراً لما وقعت في هذا الإشكال المذكور في قوله: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ الآية (٣) . وتأمل قوله في هذه الآية ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ فإنه واضح في الفرق الطبيعي. ومن الفوارق الظاهرة بينهما أن المرأة الأولى خلقت من ضلع الرجل الأول، فهي جزء منه. وهو أصل لها: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها﴾

стр. 2670

الآية (١) . ولذا كانت نسبة الأولاد إليه، لا إليها، وكان هو المسئول عنها في تقويم أخلاقها ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ الآية (٢) . ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا نفسكم وأهليكم ناراً﴾ الآية (٣) . وهو المسئول عن سد خلاتها. ولأجل هذا الاختلاف الطبيعي والفوارق الحسبة والشرعية بين النوعين فإن من أراد منهما أن يتجاهل هذه الفوارق ويجعل نفسه كالآخر فهو ملعون على لسان رسول الله ﷺ ، لمحاولته تغيير صنع الله، تبديل حكمته، وإبطال الفوارق التي أودعها فيهما، وقد ثبت في صحيح البخاري: (أن النبي ﷺ لعن المشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) ولو لم يكن بينهما فرق طبيعي عظيم لما لعن ﷺ المتشبه منهما بالآخر. ومن لعنه ﷺ فهو ملعون في كتاب الله، لقوله تعالى: ﴿وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الآية (٤) ، كما صح عن ابن مسعود ﵁ (٥) . ولما جهلت أو تجاهلت فارس هذه الفوارق التي بين الذكر والأنثى فولوا عليهم إبنة ملكهم قال صلى الله عله وسلم (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (٦) ولو كانا متساويين لما نفى الفلاح عن من ولى أحدهما دون الآخر وقد يفهم من

стр. 2671

هذا الحديث الصحيح أن تجاهل الفوارق بين النوعين من أسباب عدم الفلاح لأن قوله (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) واضح في ذلك. الله جل وعلا جعل الأنثى بطبيعة حالها قابلة لخدمة المجتمع الإنسان خدمة عظيمة لائقة بالشرف والدين. ولا تقل أهميتها عن خدمة الرجل. فهي تحمل وتعاني آلام الحمل مدة وتنفس وترضع، وتصلح جميع شئون البيت فإذا جاء الرجل من عمله وجد أولاده الصغار محضونين، وجميع ما يلزم مهيأ له. فإن قالوا: هي محبوسة في البيت كالدجاجة. قلنا: لو خرجت مع زوجها لتعمل كعمله وبقي أولادها الصغار وسائر شئون بيتها -ليس عند ذلك من يقوم به لاضطر زوجها أن يؤجر إنساناً يقوم بذلك فيحبس ذلك الإنسان في بيتها كالدجاجة. فترجع النتيجة في حافرتها، مع أن خروجها لمزاولة أعمال الرجال فيه من ضياع الشرف والمروءة والانحطاط الخلقي ومعصية خالق السماوات والأرض ما لا يخفى. فإن قالوا: هي في البيت كالمتاع (١) . قلنا بأن المرأة متاع هو في الجملة خير متاع الدنيا، وهو أشد الأمتعة تعرضاً لخيانة الخائنين، وأكثرهم من تخرج المرأة بينهم اليوم فسقه لا ورع عندهم. فتعريضها لنظرهم إليها نظر شهوة ظلم لها، لأنه استمتاع بجمالها مجاناً على سبيل المكر والخيانة. والخائن يتلذذ بالنظر الحرام تلذذاً عظيماً ... قال أحدهم: قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا القيامة بعد ذلك تقوم

стр. 2672

وكما أنه ظلم لها فهو مخل بالمروءة والدين والشرف. والعجب كل العجب ممن لا يغار على حرمة مقبلة مدبرة في غير صيانة ولا ستر بين الفسقة بدعوى التقدم والحرية. وما عجبت أن النساء ترجلت ... ولكن تأنيث الرجال عجاب ومن المعلوم الذي لا نزاع فيه أن جميع الأقطار التي صارت فيها النساء تزاول أعمال الرجال انتشر فيها من الرذائل والانحطاط الخلقي ما يعرف منه الجبين. إن للعار فحشاً موبقات ... تنقى مثل موبقات الذنوب فقد راعى الشرع المطهر الفوارق التي ذكرنا في أمور كثيرة كما قدمنا: في الشهادة، والميراث، وقيام الرجل على المرأة، والطلاق، وكتولي المناصب. فإن للمرأة لا يصح شرعاً أن تساوي الرجل من (تولي المناصب) ومن أوضح الأدلة على ذلك الحديث الصحيح الذي قدمنا: وهو قوله ﷺ : (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (١) فإن علة عدم فلاحهم كون من ولوه امرأة. وقد دل مسلك العلة المعروف بمسلك الإيماء والتنبيه على أن علة عدم الفلاح في هذا الحديث الصحيح هو أنوثة المولى. وضابط مسلك الإيماء والتنبيه المحتوي على جميع صوره هو أن يقترن وصف بحكم في نص من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيباً عند العارفين بأساليب الكلام. فلو لم يكن علة عدم الفلاح في الحديث المذكور كون المولى امرأة لكان الكلام

стр. 2673

معيباً، ولكان ذكر المرأة حشواً لا فائدة فيه. وكلام من أوني جوامع الكلم منزه عن ذلك. وهذا المسلك لا خلاف في إفادته علة الحكم بين العلماء، وإنما خلافهم فيه هل هو من قبيل النص الظاهر أو الاستنباط كما هو مقرر في محله. ويفهم من دليل خطاب الحديث المذكور -أعني مفهوم مخالفته- أن المولي لو كان ذكراً لما كان ذلك علة لنفي الفلاح. وهو كذلك. وهذا من أعظم الأدلة على الفرق بين الرجال والنساء في تولي المناصب. ومن أدلة ذلك أيضاً النصوص الدالة على منع اختلاط الرجال بالنساء، لأن المرأة الموظفة لا تختص بالنساء لا بد أن تخالط الرجال بمقتضى طبيعة وظيفتها. ومن تلك النصوص قوله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب﴾ (١) فالأمر بكون سؤالهن من وراء حجاب دليل واضح على لزوم الحواجز وعدم الاختلاط. فإن قيل: هذه الآية الكريمة خاصة بأزواج النبي ﷺ ، كما هو مقتضى السياق وكما روي عن بعض أهل العلم، فلا تشمل غيرهن من نساء المؤمنين. فالجواب من (ثلاثة اوجه) : (الوجه الأول) هو ما تقرر في الأصول من أن العلة قد نعم معلولها، وذلك مجمع عليه في الجملة، ومن أمثلة صورة المجمع عليها قوله ﷺ في الحديث الصحيح: (لا يقبض حكم بين اثنين وهو غضبان) فإن المسلك المتقدم الذي هو مسلك الإيمان

стр. 2674

والتنبيه قد دل أيضاً على أن علة منع الحاكم من القضاء في هذا الحديث الصحيح هي الغضب. عمت معلولها وهو نهي الحاكم عن القضاء في كل حالة مشوشة للفكر: كالجوع والعطش المفرطين، والسرور والحزن المفرطين، والحقن والحقب المفرطين ونحو ذلك، لأن تشويش الفكر المانع من استيفاء النظر أمر شامل للغضب وغيره. فلم يقل أحد بأن القاضي يجوز له الحكم في الحالات المانعة من استيفاء النظر أمر شامل للغضب وغيره. فلم يقل أحد بأن القاضي يجوز له الحكم في الحالات المانعة من استيفاء النظر في الحكم غير الغضب. وإيضاح ذلك في الآية التي نحن بصددها أنه جل وعلا لما قال: ﴿فاسألوهن من وراء حجاب﴾ بين علة ذلك المشتملة على حكمته، فقال تعالى: ﴿ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ (١) فبين أن العلة في ذلك هي أطهرية قلوب النوعين، والتباعد عن دواعي الريبة وقذر القلوب. ولا شك أن هذه العلة تشمل جميع نساء المؤمنين، لأنهن يطلب في حقهن طهارة قلوبهن وطهارة قلوب الرجال من الميل إلى ما لا ينبغي منهن. فليس لقائل أن يقول: هذا الأدب الكريم السماوي المقتضي المحافظة على الشرف والدين وأطهرية القلوب من الميل إلى الفجور يجوز إلغاؤه وإهداؤه بالنسبة لغير أزواج النبي ﷺ من نساء المؤمنين، لأن طهارة القلب ومجانبة أسباب الرذيلة أمر مطلوب من الجميع بلا شك، مع أن النفوس أشد هيبة لأزواج النبي ﷺ من غيرهن، لأنهن أمهات المؤمنين. (الوجه الثاني) : أن الأصل المقرر عند العلماء المؤيد بالدليل هو استواء جميع الناس في أحكام التكليف ولو كان اللفظ خاصاً

стр. 2675

ببعضهم. إلا ما جاء مصرحاً بالخصوص فيه، ولذلك فجميع الخطابات العامة يدخل فيها النبي ﷺ نفسه، وأحرى غيره. وما ذلك إلا لاستواء الجميع في الأحكام الشرعية إلا ما قام عليه دليل خاص، فقد سأل الصحابة النبي ﷺ فأجابهم بما يتضمن ذلك، فإنه ﷺ لما قال: (لن يدخل أحدكم عمله الجنة) . قالوا: يا رسول الله ولا أنت. قال: (ولا أنا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) فكأنهم يقولون له: أأنت داخل معنا في هذا العموم؟ وهو يجيبكم بنعم. وما ذلك إلا لاستواء الجميع في الأحكام الشرعية. فإن قيل: آية الحجاب تخص بمنطوقها أزواج النبي ﷺ . فالجواب: أنها لم تدل على أن غيرهن من النساء لا يشاركهن في حكمها. والأصل مساواة الجميع في الأحكام الشرعية إلا ما قام عليه دليل خاص. ولذا تقرر في الأصول أن خطاب الواحد المعين من قبل الشرع من صيغ العموم، لاستواء الجميع في أحكام الشرع. وخلاف من خالف من العلماء في أن خطاب الواحد يقتضي العموم خلاف لفظي، لأن القائل بأن خطاب الواحد لا يقتضي العموم موافق على أن حكمه عام إلا أن عمومه عنده لم يقتضه خطاب الواحد بل عمومه مأخوذ من أدلة أخرى كالإجماع على اسواء الأمة في التكليف. وكحديث (ما قولي لامرأة إلا كقولي لمائة امرأة) فالجميع مطبقون على أن خطاب الواحد يشمل حكمه الجميع

стр. 2676

إلا لدليل خاص، واختلافهم إنما هو هل العموم بمقتضى اللفظ أو بدليل آخر. (الوجه الثالث) : أنا لو سلمنا تسليماً جدلياً أن حكم الآية الكريمة خاص بأزواج النبي ﷺ فهن القدوة الحسنة لنساء المؤمنين. فليس لنا أن نحرم نساءنا هذا الأدب السماوي الكريم المقتضي المحافظة على الشرف والفضيلة، والتباعد عن أسباب الرذيلة ودنس القلوب، وقد اختاره الله لنساء أحب خلقه إليه، وأفضلهم عنده. ومن آثار الفوارق بين النوعين تنبيه القرآن العظيم على أن صوت المرأة إذا ألانته ورخمته فإنه يصير من مفاتنها المؤدية إلى إثارة للغرائز وطمع مرضى القلوب في الفجور، قال الله تعالى: ﴿ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ الآية (١) . وفي ذلك أوضح دلالة على أن إذاعة صوت المرأة في أقطار الدنيا في غاية الترخيم والترقيق بالألحان الغنائية مخالف مخالفة صريحة للآداب السماوية التي أدب الله بها مساء أحب خلقه إليه. وهن القدوة الحسنة لنساء المؤمنين. والفاء السببية في قوله: ﴿فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ تدل دلالة واضحة على أن الخضوع بالقول كالإنته وترخيمه سبب لطمع مرضى القلوب فيما لا ينبغي، ولا شك أن وجود السبب ذريعة لوجود المسبب، والذريعة إلى الحرام حرام، فيجب سدها، وهذا النوع من أنواع الذرائع الثلاث مجمع على سده. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين

стр. 2677

يدعون من دون الله فيسبوا عدوا بغير علم﴾ (١) فإنه نهى عن سب الأصنام لكونه ذريعة إلى سب عابديها فيسبوا الله. وقوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ الآية (٢) . فنهاهم عن قربانها لأن القرب من الشيء ذريعة للوقوع فيه كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه. ومن الأحاديث الصحيحة الدالة على أن ذريعة الحرام حرام، قوله ﷺ : ﴿إن من العقوق شتم الرجل والديه. قالوا يا رسول الله هل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) فقد جعل ﷺ ذريعة السب سباً، وهو واضح في أن ذريعة الحرام حرام. و (بالجملة) فمن المحسوس أن صوت المرأة الرخيم الرقيق من جملة مفاتنها كمحاسن جسدها، ولذا ترى المتشبهين بالنساء يذكرون الصوت الرخين كذكرهم جمال الجسم وذلك كثير جداً كقول ذي الرمة: لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر فجعل صوتها الرخيم وبشرتها التي هي من الحرير وحسن عينيها سواء في أن الجميع من جملة محاسنها. وقال قعنب بن أم صاحب: وفي الخدود لو أن الدار جامعة ... بيض أوانس في أصواتها غنى

стр. 2678

فجعل غنة صوتها كبياض جسمها، وهذا معروف. والمقصود التمثيل. ولا شك أن من المعلوم الذي لا يكاد يختلف فيه اثنان. أن البلاد التي تجاهلت هذه الفوارق التي ذكرناها بين النوعين وجعلت المرأة كالرجل في كل ميادين الحياة سبب لها ذلك ضياع الفضيلة، وانتشار الرذيلة، ولا ينكر ذلك إلا مكابر.. وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل والذي يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة حقيقة دعوته المطابقة لما في نفس الأمر أنه يحاول بكل جهوده أن يردي المرأة المسلمة في مهواة الفساد التي تردت فيها نساء البلاد الأخرى.. فالنتيجة التي كانت عاقبة البلاد الأخرى معلومة لا نزاع فيها. والعجب ممن يراها ويتحققها ويدعو أمته للأسباب التي توقع في مثلها! ! ! وختاماً ليعلم سموكم أن الذين يخدعون المرأة المسلمة بالشعارات الزائفة والأساليب البراقة الكاذبة: من حرية، وتقدم، وكفاح، وممارسة حقوق الحياة، ويخيلون لها أنها رجل في جميع الميادين - يريدون إيقاعها في المآسي الآتية: أولاً: أن تكون ملعونة في كتاب الله على لسان رسول الله ﷺ لتشبهها بالرجل في كل شيء، وإلغائها الفوارق الطبيعية التي فرق الله بها بينهما قدراً وكوناً وشرعاً. ثانياً: القضاء على حيائها اللائق بشرفها ومروءتها وإنسانيتها. ثالثاً: تعريض جمالها لأن يكون مرتعاً لعيون الخائنين يتمتعون به مجاناً على سبيل الخيانة والمكر على حساب الدين

стр. 2679

والشرف والفضيلة من وراء اسم التقدم والحرية. وربما آلت بها تلك المخالطات إلى أشياء أخر غير لائقة. رابعاً: تعريضها لأن تكون خراجة ولاجة تزاول الأعمال الشاقة كالأمة، بعد أن كانت درة مصونة في صدف بيتها محجبة، تكفي كل المؤونات صيانة وإكراماً لها ومحافظة على شرفها، مع قيامها بالخدمات العظيمة لزوجها وعامة المجتمع الإنساني في بيتها من غير إخلال بشرف ولا دين. مما تقدم من الأدلة يعلم تحريم توظيف المرأة في المجالات التي تخالط فيها الرجال وتدعو إلى بروزها والإخلال بكرامتها والأسفار عن بعض محاسنها: مثل كونها مضيفة في الطائرة، وعاملة في الخدمة الاجتماعية، ومذيعة في الإذاعة أو مغنية، أو عاملة في المصنع مع الرجال، أو كاتبة في مكتب الرجال، ونحو ذلك. أما عملها فيما يخص بالنساء: كالتعليم، والتمريض ونحو ذلك - فلا مانع منه. ونبتهل إلى الله سبحانه أن يلهمكم الصواب، وينصر بكم الحق، ويحمي بكم حمى الشريعة ويسدد خطاكم في الأقوال والأعمال، إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إخوانكم المخلصون (عنهم) محمد بن إبراهيم (هذه وجدتها في يد بعض طلاب العلم)

стр. 2680

صندوق الغناء - البكم - من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل نائب جلالة الملك ... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فلا يخفى أن آلات الملاهي حرام ببيعها وشراؤها، واستعمالها. واتخاذها مطلقاً على أي وجه كان، وقد كثر في هذه الأيام توريد صندوق الغنا المسمى (الشنطة) واستعماله، وافتتن به كثير من السفهاء، وأصبح يباع علناً في الأسواق. وسموكم يعلم أنها ممنوعة من قديم، وكم جرى من تكسيرها وإحراقها إذا وجدت، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. فينبغي حفظك الله إصدار الأوامر بمنع توريدها، ومنع بيعها وشرائها، لأنها لا تشترى ولا تستعمل إلا للغناء. كما ينبغي التصريحات لرجال الهيئة والمرشدين بمنعها، ومصادرة من يوجد عنده شيء منها، وهذا واجب شرعاً لما فيه من إنكار المنكرات والقضاء عليها، وقمع أهل الفساد وغير ذلك من المصالح التي أنتم تحرصون عليها. فالأمل في سموكم إجراء اللازم واشعارنا بصورة مما تصدرونه حول هذا للمعلومية. وليكون العمل على ما يصدر من سموكم بهذا. وفقكم الله. والسلام عليكم. (ص-ف١٦٩ في ١٣-٢-١٣٨٢هـ) فتوى في المعنى - الشنطة من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة المستعجلة في المبرز ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد

стр. 2681

وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن القضايا التي ترد إليكم بخصوص الشنطة الغنائية المسماة الصندوق أو (البكاب) وهل تعتبر من آلات الملاهي؟ فهمنا ما شرحته من وصفها؛ وما يقصد منها. وعليه ونطراً لما ذكرتم وما دام الغالب عليها أنها تستعمل للهو والأغاني فتعد من آلات اللهو، ولا يخافكم كلام العلماء في مثل هذا. وفق الله الجميع للخير. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص-ف ٣٦٨٤ في ٢٤-٩-١٣٨٧هـ) الاصطوانات الخليعة من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب جلالة الملك وولي العهد رئيس مجلس الوزراء ... أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد حضر إلينا عدد من الإخوان يزيدون عن العشرين رجلاً من المهاجرين -التركستانيين، وقدموا لنا خطابهم المرفق المؤرخ في ٢-هـ حول استنكارهم ما ظهر في الأسواق من الاسطوانات التي تحمل أغاني موجهة إلى فتاة بخارية. وحيث أنهم متأثرون من ذلك جداًَ ويطلبون محاكمة من قاموا بذلك وهم: محمد كردي، وطارق عبد الحكيم، والحكم عليهما بما تقتضيه الشريعة الإسلامية تجاهما كرامتهم. فإنا نعرض خطابهم لسموكم، وسموكم المرجع للجميع، ولا شك أنكم

стр. 2682

بعد إطلاعكم عليه ستعلمون ما فيه براءة الذمة. ومن القصيدة المرفقة بخطاب المستدعين تعلمون سموكم أن الأمر فظيع، سواء قصد به امرأة بخارية بعينها أو امرأة غير معينة، حيث أنها كلها خلاعة ومجون يجب منعها، وتطهير المجتمع منها، والقيام لله حولها ومن قام بها بما يجب. والسلام. (ص-م ٤٤ في ٣-١-١٣٨٤هـ) السينما، ونحوها من أعظم المعاصي استعمال الملاهي: من الفتح على السينما، وغيرها. ولا سيما ما يشتمل على المناظر والمسامع المحرمة، فإنها تشتمل من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة والإغراء بالفواحش وغير ذلك مما يعرفه أرباب البصائر. (اهـ من نصيحة بتاريخ ١٣-٣-١٣٨٧هـ في الحسبة) الملاهي، والسينما، وشبه من أجازها ثم (الملاهي) : الغناء ملهاة للأسماع، والملاهي ملاذ للأبصار، فالأبصار تحب الأشياء الحسنة والغريبة، فمن أحب الملاهي استنفدت قلبه، فينشؤ عن ذلك للقلب من القسوة والصدود عن طاعته ما لا يعلم إلا من حرم الغناء والملاهي، وقال تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ الآية (١) . وجاء في الحديث ذم من يتخذ المعازف و (المعازف) : هي الملاهي. وهي التي تلهي الإنسان إذا رآها، سواء آلات أو محركات.

стр. 2683

ومن الملاهي ما يجتمع معه النظر إلى الصور، فإنه يجتمع النظر إلى ملاهي وما يهيج الشهوة، وهذا الوجه من أوجه تحريم السينما، إذا كان الطبل الذي هو من جلد منهي عن استماعه فما الظن بالسينما التي فيها الأمور، فهذا وجه واضح كالشمس في تحريم السينما، لكن أفسد الناس أناس جاوروا الإفرنج، وكذبوا وافتروا وقالوا: هذا حلال، صناعة. الصناعات: منها حلال ومنها حرام. السحر صناعة. فهي من أبلغ الملاهي، أين هي من الدف والطبل والملاهي الآخر البسيطة، نسبتها إلى الملاهي كنبة الطيارة إلى الجمل والحمار في المركوبات. (تقرير) الملاهي، والسينما أيضاً ومن هذه السينما فإنها أعظمها. وأحد العلل في تحريم الخمر والميسر هو الصد عن ذكر الله وأكل المال بالباطل، لكن هذه الآلات إنما راجت على أناس قد أشربت قلوبهم موافقة أحبابهم ومن إليهم، والانخراط في سلوكهم، وراجت لمجيئها من الافرنج، وكون فيها منفعة ليس في السينما من المنفعة مثل ما في الخمر من القوة، والقمار فيه مال. و (السينما) - قولهم: التدريب، التدريب يحصل بدون هذا، والتدريب هو تمرين النفس على كل شيء فهو تعلم، وكان من أشهر ما يكون فيه التدريب على الحرب، فهو تعلم من التعلمات التي فيها نفع إذا كان كمالاً في ذاته الدنيوية، فإن الإنسان محارب. ولا بد. وفي الحديث: (من مات ولم يغز ولم يحدث

стр. 2684

نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) (١) . فالتدريب على الحرب من أبلغها، لكن ينظر ما يحف به ويقوم به إن كان مشتملاً على محرم وهو مباح مثل ما لو يتعلم أمي مطلقاً لا يريد إلا صيد أو رمي الغرض أو كونه يجيد الصيد أيباح على وجه محرم؟ لا. فالتدريب مكمل للإنسان ويجعله منصفاً بالصفة الكافية، لكن ينظر بأي شكل واختلاط. فيترك لا لنفسه بل لاشتماله على محرم. وحينئذ ينقسم إلى واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح والواجب إذا كان الواجب لا يحصل إلا به. وتقسيمه لا لذاته بل لعوارضه بل لعوارضه وأشكاله، مثل الأمور الشرعية التي تجري فيها الأحكام الخمسة بل تتنوع أشكالها وكيفياتها. يوم كان بيننا وبين أعداء الله ورسوله سد لا يعرفها العامة ولا تدور في خيالهم، ولما انبثق هذا السد وجدت هذه المحرمات. وأشكالها. (تقرير) (٢٨٦٦-س: السينما حرام ج: نعم س: تشتغل على جال البطحاء؟ ج: هذا يحللها. (تقرير) السينما غير السيما السينما غير السيمياء، السينما إنما يؤخذ في الفيلم أشياء انطبعت فيها الصور حقيقية - كما في تسجيل الصوت - وفيها وجود النساء والمردان. ووجود التقبيل ونحوه. وكونها تلهي

стр. 2685

فإنها من أكبر الصواد عن ذكر الله وعن الصلاة، ففيها محرمات من عدة أشياء. فيه مسوغ بالباطل مثل مسوغات الخمر أنه يصفي اللون. الزنا فيه منافع للشباب الذي أضرت به الشهوة ربما يقتله فهو ينفعه. وفيه حجج: يعني أن تلك البلد مرتفعة وهذه ناقصة، هذا عين الضلال، مثل مصر ترى أنها ناقصة ما لم يوجد فيها ما يوجد في سويسرا، ولذلك يدأبون في أن يصلوا بها إلى كذا وكذا من بلدان، ونحو هذا. ونسأل الله أن يوفق الجميع. الغالب والواقع في أسباب النقص. لكن الغالب أن دخول الشر يكون عن جهل بأنه شر، وبعض يكون لأحد فيه شهوة عند من طلبه، وأيضاً علماء سوء. (تقرير) وهذه الأمور لا تسوغها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد أدام الله وجودك: عرض علينا الابن سلطان أنه لكي يمكن تعليم الموظفين المختصين في البريد كيفية تنظيم البريد وتوزيعه وإيصاله لأهله في أوقاته بعد اتساع المملكة وكثرة السكان وضرورة تأمين المصلحة لا بد من تعليم الموظفين على الطرق الحديثة، وهذا متيسر لهم في داخل البلاد إذا أدخل لهم أفلام سينمائية من النوع التعليمي لتعرض أمامهم فتكون لهم بمثابة درس يساعد على قيامهم بعملهم صحيحاً، لأن جلب مدرسين

стр. 2686

من الخارج لهم لا يمكن أن يقوم بالدراسة اللازمة، ويكلف مبالغ باهظة. هذا نوع من الأنواع المطلوب التعليم فيها. وهناك أنواع أخرى مضطرة لها البلاد: في الصحة، والهندسة، والمعارف، والفنون العسكرية، وأشياء أخرى التي لا بد من تعليمها. ونحن الآن على أبواب فتح جامعات في كل العلوم والفنون الضرورية: مثل الطب، والهندسة، والصناعات، وخلافه، فنحن أمام ثلاث حالات لا بد لنا منها: إما أن نستمر في طريقنا الحالية وهي أن نجلب المتخصصين في كل الأمور التي تحتاج إليها البلاد من الخارج، وهو ما تسير عليه الآن حتى امتلأت بلادنا بالأجانب الذين يتقاضون الرواتب الباهظة ونحن في أشد الحاجة لخدماتهم ولا يمكننا الاستغناء عنهم، وهؤلاء يأخذون من أموال الدولة مبالغ لا يستهان بها. ويمكن أن يكون في بقاء كثير منهم مضرة على البلاد. والحالة الثانية أن نضطر لإرسال أبناء البلاد للخارج لتعلم العلوم الثانوية والعالية، وهذا ينتج من المفاسد ما تعلمون من تغير أخلاق أبناء البلاد، واستساغة أنواع الحياة في الخارج، وفيه من المفاسد ما تعلمون. والحالة الثالثة: هي أن نقوم باللازم في تعليم أبناءنا بالوطن تعليماً كاملاً يصلون إلى درجات عالية فيه، ويقومون بعدها بكل اللوازم والتعليم في الجامعات إذا أنشأناها في بلادنا لا بد أن نسمح معه بكل الوسائل العلمية التي يمكن أن تدخل إلى ذهن الطالب العلم بطريقة واضحة، لأن العلم النظري في مثل هذه المسائل الفنية. لا يمكن أن يستقر في الذهن كاستقرار التجارب العلمية. والضرورة تقضي بمجابهة الأمور ودراستها على حقيقتها.

стр. 2687

وأنتم تعلمون أدام الله وجودكم أن ألزم ما علينا في هذه البلاد هو ديننا، والمحافظة على أوامره واجتناب نواهيه، ويأبى الله أن نرضى أو نوافق على أي شيء يخالف الدين أو ينهى الدين عنه. ولو كانت هناك مصلحة تظهر كبر الجبال وهي مخالفة للشرع فالمضرة منها ستكون أعظم. ولكن العمل الذي تقتضيه المصلحة ولا يتنافى مع أحكام الشرع وهي بريئة فهذه هي التي نريد فيها سعة النظر والتدقيق فيها. وهذه الأفلام وما شابهها ليست إلا لأجل التعليم، وليس فيها أي شيء من التعظيم للصور التي تعرض فيها بقصد التعليم. ونرى أن تخصصوا هيئة تثقون بهم وتعرض نوع هذه عليهم حتى يروا أن هذه ليس فيها شيء للهو أو الطرب، إنما هي للتعليم فقط، والاستفادة منها. أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم على هذا بعد تأمل: إننا لا نرى في هذا إلا المنع، لأنه أولاً: عرض صور، وإن كان لمدة قصيرة ثم تزول، ولكنه عرض لصور متحركة بالجملة. ثانياً: أن هذا تقليد للأجانب والتقليد لا يمكن أن يأتي بفائدة للبلاد. ثالثاً: لا نجد الموضوع بلغ الضرورة التي تبيح المحظورات كحل لحم الميتة للمضطر. ومع هذا فلست متعنناً في هذا الأمر فإذا وجد من العلماء ممن يشرح الموضوع شرحاً دينياً فأنا مستعد لسماع أقواله وعرضه على ما أعلم، ولا يلزمني إلا أن أقول ما أعتقد. وقد دعا لجلالة الملك بالتوفيق لما فيه الخير للإسلام والمسلمين. (من رئاسة مجلس الوزراء ضمن البيان السابق)

стр. 2688

منع تأجيرها من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد نرفع لجلالتكم بطيه الكرت الذي أعلن فيه المدعو عبد الله باقادر عن بيع وتأجير أفلام ومكائن سينمائية، وجلالتكم يعلم ما وراء ذلك من النتائج السيئة، لذلك نرجو الأمر بمعاملة هذا مما يستحقه. والله يحفظكم. (ص ٣١٦ في ٢٤-١-١٣٨٥هـ) الأمر السامي بمنع عرض السينما من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة....... ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد إشارة إلى صورة من الخطاب السامي الموجه إلى وزارة الإعلام والمعمم على الجهات الحكومية برقم ٢٦٠١١ في ٢٨-١٢-٨٥هـ حول منع السفور والتبرج مع أخذ التعهد على كل شخص يتم التعاقد معه باحترام أنظمة البلاد وتقاليدها السامية، وتدعيم الرقابة على الكتب بمفتشين من كبار طلبة العلم الموثوقين ممن اتسعت آفاقهم ومداركهم، وأن لا يذاع أو ينشر في الصحف إلا ما يتفق وعقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وعدم السماح بعرض السينما في الأماكن العامة مطلقاً، ومن يحاول العمل بمثل ذلك يجازى بمصادرة الأفلام والآلات الخاصة بذلك مع السجن والجلد أمام الناس. إشعاركم والعمل بمقتضاه. والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص-ق ٤٣٩-٣-م في ١٠-٢-١٣٨٦هـ)

стр. 2689

جواب سؤال من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الإخوان المشائخ محمد بن علي جماح وإخوانه بالمدرسة السلفية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد وصلنا خطابكم المؤرخ في ٢٠-١٢-١٣٨٤هـ واطلعنا على ما تضمنه من التهاني بالحج، وبعودتنا إلى الوطن بالصحة والسلام، وإن لنشر لكم هذه التهاني وهذا الشعور الحسن. بارك الله فيكم. هذا وقد أحطنا علماً بما نبهتم عليه بصدد التليفزيون والحقيقة أن موضوعه هو كما ذكرتم، ونسأل الله أن يصرف عن المسلمين طرق الشرور ومسبباتها، إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله. (ملحوظة) : أما ما ذكرتم أنه بلغكم أننا سنفتتحه. فمن أين بلغكم ذلك وأنا قد دافعت دفاعاً شديداً في حماية المسلمين منه وكفه، وهذا من فضل الله عليّ ولا أزال عند موقفي في ذلك. اسأل الله أن يهدي ولاة الأمور، ويوفقهم لما فيه الخير والصلاح. (ص-م ١٠٥ في ٨-١-١٣٨٥هـ) منع المقاهي إذا كانت مقراً للهو والبطالة ... من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض سلمان بن عبد العزيز ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد بلغني أن أناساً يدعون (آل عبيد) اشتروا قطعة أرض

стр. 2690

من شمالي بيت سمو الأمير مساعد بن عبد الرحمن يريدون أن يجعلوا فيها قهوة. وكما يعرف سموكم أن القهوة ستكون مقراً للهو والبطالة، وإضاعة الصلوات، وعمل المحرمات: كشرب التنباك، ولشيشة، مما يجب أن ننزه عنه البلد عموماً، وهذا المكان بالذات حيث أن يقرب بيوت آبائكم وأجدادكم ومساكنهم الطاهرة، وفي قلب البلد، فنرى منع ذلك، وصدور أمركم بإبلاغهم ذلك المنع. تولاكم الله. (ص-م ١٥ في ٣-١-٨٤هـ) الغناء والعزف لتخفيف الحزن قوله: سواء استعمل شيء من الطرب لحزن أو سرور. فالكل محرم. سرور يعني أنس، وطرب، وفرح. أو: لحزن. يقصد باستعماله تلك الأمور تخفيف ذلك الحزن وفي الحديث: (تداووا، ولا تداووا بحرام) (١) . (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) (٢) فإن استعمل هذه لأجل تخفيفه فهو يدخل في التداوي، وجود مرض معه أو حزن فيستعمل محرماً لا يجوز، فإنه سبب مرض القلب، فإن موت القلب نتيجة ضارة في الدنيا والآخرة والعياذ بالله، والموت الموت. (تقرير)

стр. 2691

(آداب الأكل والشرب) (تقبيل اليد) من محمد بن إبراهيم إلى الأخوين في الله عمر يحي ومحمد ندوى سلمهما الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد اطلعت على كتابكما المتضمن السؤال عن حكم تقبيل اليد. فالجواب: وبالله التوفيق. إنه لم يكن عن عادة الصحابة رضوان الله عليهم تقبيل اليد، ولا شك أنهم من أعظم الناس محبة للرسول ﷺ وتوقيراً له، وإنما كانوا يعتادون السلام والمصافحة أتباعاً لما سنه رسول الله ﷺ بأمره وفعله. وأما ما ورد (أنه لما قدم عليه أصحابه من غزوة مؤته قبلوا يده، وقالوا: نحن الفرارون. قال: بل أنتم العكارون) وما ورد في معنى هذا فإنما وقع نادراً جداً، وقد جوزه بعض الأئمة كالإمام أحمد إذا وقع ذلك لا على وجه التعظيم للدنيا. واشترط بعض الأئمة في ذلك أن لا يمد إليه يده ليقبلها ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وذهب بعضهم إلى كراهة تقبيل اليد مطلقاً كالإمام مالك رحمه الله تعالى، وقال سليمان بن حرب: هي السجدة الصغرى. وهذا إذا لم يفض إلى التعظيم والخضوع وتغير السنة. أما إذا اقترن بمثل هذه الأمور التي تدخل في نوع من الشرك والبدع فلا يجوز أن ينسب إلى أحد من الأئمة تجويزه. والسلام عليكم ورحمة الله. (ص-ف ٤٠ في ١٨-٩-١٣٧٤هـ)

стр. 2692

قوله: وأكمله مما يليه بيمينه ثم ظاهر هذا سواء كان له شريك في الأكل أو لا، وهو فيما إذا كان له شريك أكد. وإن كان الطعام ألواناً كالفاكهة ونحوها فلا بأس. وليس محظور الأكل بالملعقة. (تقرير) قوله: مصاً لاعباً. (تقرير) قوله: وكره شربه من فم سقاء. أما إذا لم يوجد إناء فلا كراهة. (تقرير) س: جاء عن النبي ﷺ أنه شرب من قربة؟ ج: إما أن يكون للإباحة، أو ليس إناء. (تقرير) (والبزبوز يشبه القربة إذا كان محصوراً، أما إذا كان هذا الماء القوي ربما يضر، لأن فيه قوة ضغط ودفع. (تقرير) (قوله: إذا شرب ناوله الأيمن) والتيامن حتى في الجاهلية، كما قال عمرو بن كلثوم: صبات الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا أما الشارب فهو يدفع إلى ما عن يمينه - مجراها اليمين. (تقرير) س: صب القهوة؟ ويؤخذ من دروج الناس في صب القهوة عند العلماء نوع فتوى، كونه لا يراعى الأيمن بكل حال. (تقرير)

стр. 2693

وليس عندنا عادة أنهم يبدءون باليمين في القهوة، فههو قاسم، فيقسم على حسب الهيئة والشكل فيمن يقسم عليهم، فهنا يعمل بـ (كبر كبر) . أما حديث (اشرب) فهو في الفضلة. (تقرير) غسل اليدين في الحمام من محمد بن إبراهيم إلى الأخت جميلة محمد إمام سلمها الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد وصل إلينا كتابك الذي تسألين فيه عن المسألتين الآتيتين: المسألة الأولى: عن جواز غسل اليدين بعد الأكل في أحواض التغسيل التي تصب في الحمامات والبيارات. إلى آخره. والجواب: لقد أنعم الله تعالى على عباده بأنواع النعم، وأمرهم بشكرها، ومنها نعمة الأطعمة والأشربة، قال تعالى: ﴿كلوا من رزق ربكم واشكروا له﴾ (١) فيجب على العبد شكر هذه النعم، ومن شكرها أن لا يستخف بها ولا يمتهنها أو يلقيها في المواضع القذرة. وأما تغسيل الأيدي بعد الطعام في هذه الأحواض المذكورة ففيه تفصيل، فإن كان معها شيء من الطعام وتعمد إلقاءه في تلك المواضع فهذا لا يحل ولا يجوز، لأنه من امتهان النعم وعدم توقيرها. وإن لم يكن إلا تلك الأشياء التي علقت باليد أو بالإناء بدون أن يتبعها شيء من أجزاء الطعام وفتات الخبز ونحوه فلا بأس بغسلها في أي موضع شاء، لأن ما يجتمع منها

стр. 2694

شيء وسخ لا قيمة له، ولا أحد يرغب تناوله، بل هو من أوساخ اليدين اللزجة التي لو جمعت في إناء لم يكن لها راغب مهما بلغ به الجوع والعطش، وكذلك إن تبعها شيء يسير يشق التحرز عنه كحبات أرز ونحوها. (ص-ف١١٢٧-١ في ١٦-٤-١٣٨٦هـ) قوله: وأكله حاراً. من حيث النار - أما الكوامخ هذه فلا تدخل في المذكور هذا - ويصدق على الشاهي والقهوة ذلك. (تقرير) قوله: وعيب الطعام وتقليل الطعام، أو أنا قصرنا، وضعنا طعاماً معيباً، ونحو ذلك، كله مكروه (تقرير) ومن عيب الطعام أن يقول: مالح، أو خانس س: مدح الضيف طعامه؟ ج: كفاية عن ذلك الدعاء مثل ما في الأدعية التي في الأحاديث. (تقرير) قوله: وأن يفاجأ قوماً عند وضع طعامهم. وإن كان صدفة فلا يكره أن يأكل معهم إذا دعوه، ولا سيما إذا كان يعلم أنه يسرهم ذلك، أما إذا كان يعلم أنهم يكرهون أكله فلا يأكل، أما إذا تناول شيئاً تطييباً لخواطرهم فحسن. أما ما يفعله بعض البادية أنهم لا يأكلون طعاماً أبداً قد أكل منه فهو من العوائد الجاهلية. (تقرير) قوله: وأكله كثيراً بحيث يؤذيه.

стр. 2695

ثم الملئ يؤذي، ويحدث أضراراً دينية، وجسمية، ومالية، وهو أهونها. (تقرير) (باب عشرة النساء) قوله: وينبغي إمساكها مع كراهته لها. الكراهة القلبية، لا الدينية. (تقرير) لعن الزوجة أو المسلم أو البهيمة لا يجوز من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي بارق سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد وصلنا خطابكم رقم ٥٦٠ وتاريخ ٢٥-١٠-١٣٨٦هـ وأحطنا علماً بما ذكرته بخصوص السؤال عن الشخص الذي لعن زوجته، وطلبه الفتوى في ذلك، ونفيدكم أنه بالنسبة لعلاقته الزوجية، بامرأته فلا أثر لذلك عليه، غير أن السائل بلعنه لزوجته يعتبر معتدياً على كرامتها ومقترفاً إثماً كبيراً، وفي الحديث النبوي الصحيح: (ولعن المؤمن كقتله) وعليه في ذلك الاستغفار والتوبة ومعاشرة زوجته بالمعروف حيث أمر الله بذلك. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص-ف٣٧٠٩-١ في ٢٥-٩-١٣٨٧هـ) وعقوبته التعزير من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد بن خليل الهرساني سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد

стр. 2696

فقد جرى الإطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا معرفته منك بخصوص (مسائلك الثلاث) ورغبتك في معرفة أجوبتها. (الأولى) : قولك: إذا أطلق أحد الزوجين على الآخر اللعنة هل يصح لهما العشرة بعد ذلك، وهل يقام الحد عليهما؟ والجواب: لا شك أن التلاعن بين المسلمين حرام ومنكر إلا أنه ليس له عقوبة محددة كعقوبات الزنا والسرقة وغيرهما بل عقوبته التعزير إذا بلغ ولي الأمر بما يراه زاجراً رادعاً كما أنه لا يؤثر على صحة المعاشرة الزوجية. (الثانية) : إذا لعن مسلم مسلماً آخر ثم طالب الملعون اللاعن بحقه فهل له ذلك؟ وجواب هذا يؤخذ من الإجابة السابقة. (الثالثة) : إذا لعن شخص بهيمة من الحيوانات هل تحرم على من يملكها؟ والجواب: لا شك أن لعن الدابة حرام، لما روى أحمد ومسلم عم عمران: أنه ﷺ كان في سفر فلعنت امرأة ناقة، فقال (خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد) ولهما من حديث أبي برزة (لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة) وهذان الحديثان يفيدان التغليظ في النهي عن لعن الدواب، والتغليظ في عقوبته من يلعن دابته، إلا أنه ليس فيهما ما يدل على خروج الدابة الملعونة عن ملك صاحبها، ولا تحريم الأكل من لحمها عليه. وبالله التوفيق، والسلام عليكم. (ص-ف٩٩٣-١ في ١٤-٤-١٣٨٥هـ)

стр. 2697

الدخول بها ليلاً س: هل الدخول في الليل أو في النهار؟ ج: العادة إذا كان في أول الليل كان أولى. أظن في بعض البلاد في النهار في الحجاز. (تقرير) التفصيل في ابنة تسع قوله: إذا كان يوطؤ مثلها. وهي ابنة غالباً. وفي بعض الأحيان لا تكون ابنة تسع كذلك. (تقرير) سكناها في بيت زوجها الذي به والدته حضرة صاحب السماحة المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد ما قولكم دام فضيلتكم في رجل تزوج امرأة، وبعد معاشرتها ثلاثة أشهر أخذ والدها بحجة زيارة والدتها بدارها ثم احتجزها طالباً إجباري على السكن معه تاركاً والدتي الأرملة الكبيرة السن دون مسوغ، ولقد مضى على حجزها عند والدها ثمانية عشر شهراً، ولقد وسط الزوج كثيراً من المسلمين لاقناعه بخطأ مسلكه. خصوصاً وأن الزوجة لم يلحقها أذى فلا يزال والدها متعند ومصر على سكناها مع عائلته الكبيرة - فهل يجيز له الشرع هذا المسلك؟ وهل الزوج مجبور على هذا؟ افتوني مأجورين، أدامكم الله ملجأ للمسلمين. مقدمه: محمد أمين عبد الله نيازي الموظف بإدارة عين زبيدة بمكة المكرمة

стр. 2698

الجواب: الحمد لله. يلزم هذه الزوجة المقام في بيت زوجها الذي به والدته، وهو بيته، إذ مقتضى عقد النكاح تسليم الزوجة إلى الزوج في داره وقد سلمت نفسها كما يقتضيه السؤال وأقامت بالدار ثلاثة أشهر، وهذا حيث لا ضرر يلحقها من سكناها مع والدته، وليس لوالدها منعها في ذلك، كما أنه لا يلزم الزوج سكناه معها في بيت والدها. والله الموفق. قال ذلك ممليه الفقير إلى مولاه محمد بن إبراهيم وصلى الله على محمد. (ص-م ٤٩٤ في ٢١-٤-١٣٧٤هـ) قوله: ويباشرها في قبل، ولو من جهة العجيزة هذا من حسن معاشرة المرأة لزوجها أن لا تعصيه عندما يصمم على أمر من هذه الأمور. إن أن الذي ينبغي من الزوج أن لا يطأ إلا من الحالة الاعتدالية المعروفة، فإنها من حيث الصحة واستكمال اللذة هي المعروفة. (تقرير) قوله: ولو على ظهر قتب يعني أن هذا من حيث الوجوب، ولكن ينبغي للزوج أن يباشرها ولا يعاشرها فلا يطلب منها ذلك في مثل هذه الأحوال، إلا أنه لو طلب وجب في هذه الحالة التي هي أضيق شيء على النساء ما لم يكن بشكل يضر بها. (تقرير) قوله: ويباشرها ما لم يضربها وله الإكثار من ذلك، ولا يتحدد بحد، ولا يقيد بقيد،

стр. 2699

ما لم يضر بها فلا، وفي الحديث (لا ضرر ولا ضرار) (١) (من ضار ضار الله به) (٢) . وكما أن له الاستمتاع منها بالفرج فكذلك له الاستمتاع بكل بدنها، إلا المحل المحرم وهو الدبر، لعموم: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ (٣) وسواء كانت المباشرة في القبل أو في بقية الجد. (تقرير) إتيان المرأة في قبلها من جهة دبرها من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله بن مفرم الغامدي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعنا على استفتائك الذي تسأل فيه: هل يجوز للرجل أن يأتي زوجته في قفاها في الفرج؟ والجواب: الحمد لله. وبعد: فإنه يجوز للرجل أن يأتي امرأته من قفاها في الفرج الذي هو محل الولادة على أي حال كان قال تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ . (ص-م ٧١٣ في ١٧-٦-١٣٨١هـ) السفر بالزوجة من حلب للرياض من محمد بن إبراهيم إلى المكرم جميل كمال طهبوب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد وصل إلينا كتابك الذي ذكرت فيه قصتك مع زوجتك أم أولادك المقيمة في حلب، وأنها امتنعت عن المجيء معك، وتسأل عن نفقتها ونفقة أولادها، وهل يحل لك تطليقها؟

стр. 2700

والجواب: الحمد لله. الواجب على الزوجة الانقياد مع زوجها وكتابعته في مثل هذا، فإن أبت فلا نفقة لها بنفسها. أما أولادك منها فنفقتهم واجبة عليك. وأما الطلاق فلا ينبغي اللجوء إليه إلا إذا أعيتك الحيلة ولم تنفع فيها الوسائل الأخرى. والسلام عليكم ورحمة الله. مفتي الديار السعودية (ص-ف٢٥٩٠-١ في ٥-٩-٨٨هـ) قوله: ويحرم وطؤها في الدبر. س: يجب التفريق بينهما؟ ج: يؤدب هو إذا تحقق ذلك. وهي إن كانت مطاوعة يستتابون من ذلك، وليس في ذلك حد، إنما فيه التغليظ البليغ. (تقرير) (١) إذا ادعت وطئه في الدبر فهل ومن يكشف عليها من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلالة الملك ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعنا على المعاملة المحالة إلينا منكم برقم ٧-٢٣-٣٣١٠ وتاريخ ١٥-٨-١٣٧٧هـ حول ما رفعته محكمة جدة من أن امرأة ادعت لدى الشرطة على زوجها أنه يأتيها في دبرها، وأن الشرطة أحالت الموضوع إلى الصحة حيث تولى الطبيب الكشف
следующие страницы →