فقد جرى الإطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا معرفته منك بخصوص (مسائلك الثلاث) ورغبتك في معرفة أجوبتها.
(الأولى) : قولك: إذا أطلق أحد الزوجين على الآخر اللعنة هل يصح لهما العشرة بعد ذلك، وهل يقام الحد عليهما؟
والجواب: لا شك أن التلاعن بين المسلمين حرام ومنكر إلا أنه ليس له عقوبة محددة كعقوبات الزنا والسرقة وغيرهما بل عقوبته التعزير إذا بلغ ولي الأمر بما يراه زاجراً رادعاً كما أنه لا يؤثر على صحة المعاشرة الزوجية.
(الثانية) : إذا لعن مسلم مسلماً آخر ثم طالب الملعون اللاعن بحقه فهل له ذلك؟ وجواب هذا يؤخذ من الإجابة السابقة.
(الثالثة) : إذا لعن شخص بهيمة من الحيوانات هل تحرم على من يملكها؟
والجواب: لا شك أن لعن الدابة حرام، لما روى أحمد ومسلم عم عمران: أنه ﷺ كان في سفر فلعنت امرأة ناقة، فقال (خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد) ولهما من حديث أبي برزة (لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة) وهذان الحديثان يفيدان التغليظ في النهي عن لعن الدواب، والتغليظ في عقوبته من يلعن دابته، إلا أنه ليس فيهما ما يدل على خروج الدابة الملعونة عن ملك صاحبها، ولا تحريم الأكل من لحمها عليه. وبالله التوفيق، والسلام عليكم.
(ص-ف٩٩٣-١ في ١٤-٤-١٣٨٥هـ)
стр. 2697
الدخول بها ليلاً
س: هل الدخول في الليل أو في النهار؟
ج: العادة إذا كان في أول الليل كان أولى. أظن في بعض البلاد في النهار في الحجاز.
(تقرير)
التفصيل في ابنة تسع
قوله: إذا كان يوطؤ مثلها.
وهي ابنة غالباً. وفي بعض الأحيان لا تكون ابنة تسع كذلك.
(تقرير)
سكناها في بيت زوجها الذي به والدته
حضرة صاحب السماحة المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
ما قولكم دام فضيلتكم في رجل تزوج امرأة، وبعد معاشرتها ثلاثة أشهر أخذ والدها بحجة زيارة والدتها بدارها ثم احتجزها طالباً إجباري على السكن معه تاركاً والدتي الأرملة الكبيرة السن دون مسوغ، ولقد مضى على حجزها عند والدها ثمانية عشر شهراً، ولقد وسط الزوج كثيراً من المسلمين لاقناعه بخطأ مسلكه.
خصوصاً وأن الزوجة لم يلحقها أذى فلا يزال والدها متعند ومصر على سكناها مع عائلته الكبيرة - فهل يجيز له الشرع هذا المسلك؟ وهل الزوج مجبور على هذا؟ افتوني مأجورين، أدامكم الله ملجأ للمسلمين.
مقدمه: محمد أمين عبد الله نيازي
الموظف بإدارة عين زبيدة بمكة المكرمة
стр. 2698
الجواب: الحمد لله. يلزم هذه الزوجة المقام في بيت زوجها الذي به والدته، وهو بيته، إذ مقتضى عقد النكاح تسليم الزوجة إلى الزوج في داره وقد سلمت نفسها كما يقتضيه السؤال وأقامت بالدار ثلاثة أشهر، وهذا حيث لا ضرر يلحقها من سكناها مع والدته، وليس لوالدها منعها في ذلك، كما أنه لا يلزم الزوج سكناه معها في بيت والدها. والله الموفق. قال ذلك ممليه الفقير إلى مولاه محمد بن إبراهيم وصلى الله على محمد.
(ص-م ٤٩٤ في ٢١-٤-١٣٧٤هـ)
قوله: ويباشرها في قبل، ولو من جهة العجيزة
هذا من حسن معاشرة المرأة لزوجها أن لا تعصيه عندما يصمم على أمر من هذه الأمور.
إن أن الذي ينبغي من الزوج أن لا يطأ إلا من الحالة الاعتدالية المعروفة، فإنها من حيث الصحة واستكمال اللذة هي المعروفة.
(تقرير)
قوله: ولو على ظهر قتب
يعني أن هذا من حيث الوجوب، ولكن ينبغي للزوج أن يباشرها ولا يعاشرها فلا يطلب منها ذلك في مثل هذه الأحوال، إلا أنه لو طلب وجب في هذه الحالة التي هي أضيق شيء على النساء ما لم يكن بشكل يضر بها.
(تقرير)
قوله: ويباشرها ما لم يضربها
وله الإكثار من ذلك، ولا يتحدد بحد، ولا يقيد بقيد،
стр. 2699
ما لم يضر بها فلا، وفي الحديث (لا ضرر ولا ضرار) (١) (من ضار ضار الله به) (٢) .
وكما أن له الاستمتاع منها بالفرج فكذلك له الاستمتاع بكل بدنها، إلا المحل المحرم وهو الدبر، لعموم: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ (٣) وسواء كانت المباشرة في القبل أو في بقية الجد.
(تقرير)
إتيان المرأة في قبلها من جهة دبرها
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله بن مفرم الغامدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد اطلعنا على استفتائك الذي تسأل فيه: هل يجوز للرجل أن يأتي زوجته في قفاها في الفرج؟
والجواب: الحمد لله. وبعد: فإنه يجوز للرجل أن يأتي امرأته من قفاها في الفرج الذي هو محل الولادة على أي حال كان قال تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ .
(ص-م ٧١٣ في ١٧-٦-١٣٨١هـ)
السفر بالزوجة من حلب للرياض
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم جميل كمال طهبوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد وصل إلينا كتابك الذي ذكرت فيه قصتك مع زوجتك أم أولادك المقيمة في حلب، وأنها امتنعت عن المجيء معك، وتسأل عن نفقتها ونفقة أولادها، وهل يحل لك تطليقها؟
стр. 2700
والجواب: الحمد لله. الواجب على الزوجة الانقياد مع زوجها وكتابعته في مثل هذا، فإن أبت فلا نفقة لها بنفسها. أما أولادك منها فنفقتهم واجبة عليك. وأما الطلاق فلا ينبغي اللجوء إليه إلا إذا أعيتك الحيلة ولم تنفع فيها الوسائل الأخرى. والسلام عليكم ورحمة الله.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف٢٥٩٠-١ في ٥-٩-٨٨هـ)
قوله: ويحرم وطؤها في الدبر.
س: يجب التفريق بينهما؟
ج: يؤدب هو إذا تحقق ذلك. وهي إن كانت مطاوعة يستتابون من ذلك، وليس في ذلك حد، إنما فيه التغليظ البليغ.
(تقرير) (١)
إذا ادعت وطئه في الدبر
فهل ومن يكشف عليها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس
ديوان جلالة الملك ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد اطلعنا على المعاملة المحالة إلينا منكم برقم ٧-٢٣-٣٣١٠ وتاريخ ١٥-٨-١٣٧٧هـ حول ما رفعته محكمة جدة من أن امرأة ادعت لدى الشرطة على زوجها أنه يأتيها في دبرها، وأن الشرطة أحالت الموضوع إلى الصحة حيث تولى الطبيب الكشف
стр. 2701
عليها وأعطى الطبيب تقريره في ذلك، وما أبدته رئاسة القضاة أن هذا لا يجوز شرعاً ورغب التعميم لإدارات الشرطة بعدم الكشف على عورة أحد إلا بعد رفع الأمر إلى القاضي الشرعي ... إلخ....
بعد مطالعة ما ذكر ظهر لنا أن إرسال مثل هذه المرأة إلى الصحة، وتولي الطبيب الكشف عليها في غير محله. ودعوى مثل هذه الأمور من مسائل العورات بين الرجل وزوجته في الفراش يختلف باختلاف المدعية والمدعى عليه في أحوالهما ديانة وثقة وخلاف ذلك، فيحتاج إلى نظر القاضي وبكل حال مثل هذه الدعوى يلزم ردها إلى القاضي الشرعي لينظر فيها ويحكم بما يظهر له من الشرع نصاً أو استنباطاً.
وإذا رأى القاضي أنه لا بد من الكشف على العورات في مثل هذا فلا يتولى ذلك إلا النساء الثقات من الدكتورات إن وجدن وإلا فمن النساء غير الموثوقات غيرهن. وفق الله الجميع. والسلام عليكم.
(ص-ف١١١٢ في ٩-١٠١-١٣٧٧هـ)
قوله ويحرم عزل بلا أذن حرة أو سيد أمة
والبحث فيه من ناحيتين: الأولى - خشية الحبل.
والثانية - ما يتعلق بذلك من حق المرأة. فأما الأول فإنه حلال وقد أكذب النبي اليهود فيما زعمته في العزل وسمته به. نعم الجمع بين الأحاديث في ذلك هو أنه إذا عزل معتقداً أنه بفعله ذلك لا يكون ولد فهو خاطئ، ولهذا في الحديث: (لو أراد
стр. 2702
الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه) (١) أما فعله مع اعتقاد أنه ما من نسمة الله خالقها إلا وهو خالقها لكن من باب السبب أن لا يكون ذلك فإنه جائز، ولهذا في حديث جابر، (كنا نعزل والقرآن ينزل) (٢) .
(الناحية الثانية) : أن للمرأة حقاً في ذلك وهو الولد، فإن من أهم أغراضها حصول الولد، فلا يعزل إلا بإذنها.
وأما الأمة التي هي زوجة فلا يعزل إلا بإذن السيد. وبهذا عرفنا أن أمته هو له أن يعزل عنه مطلقاً التي وطئها بالتسري لا بالتزوج.
(تقرير) (٣)
حكم تحديد النسل
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم أحمد داود الحناوي
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد وصلنا استفتاؤك، وفهمنا ما تضمنه من استرشادك عن حكم تحديد النسل، وهل الشرع الشريف يجيزه أم يحرمه لمن كان في مثل حالك؟
والجواب: الحمد لله. لا شك أن الله تعالى قد تكفل برزق عباده ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ (٤) وإننا ندين لله تعالى بهذا. وما قيل
стр. 2703
حول تحديد النسل يتناقض هذا ويخالفه ويتعارض مع مدلول الأحاديث المرغبة في التزوج بالودود الولود، ومع مباهاة رسول الله ﷺ بأمته الأمم يوم القيامة. فينبغي الوقوف عند أوامر الله ورسوله، والإيمان الكامل أن رزق العباد على ربهم، نسأل الله تعالى أن يعز دينه، ويعلي كلمته. وبالله التوفيق والسلام.
(ص-ف٩٩٩ في ١٥/٨/١٣٨١هـ)
لا يتجسس على امرأته ولا تجسس عليه
ومن المعاشرة بالمعروف أن لا يستغلها، لأن لهن عورات أخر فلا يترصد لها ليرى من دخل البيت. لا يتتبع ويتجسس ولو على رجل ما دام لا يعلم ريبة أبداً. أما إذا أخبر بما يريب فيحرص من هذه الناحية. وحرصه على ذلك إن كان وصل إلى التكلم فيتكلم بلا زيادة، ولا نقص. وأحسن من ذلك أن يهيب قبل أن يتحقق، ويبحث بأن يقول: أسمع من الناس كذا وكذا، ولو أعلم أنه حقيقي لفعلت وفعلت. والناس يتكلمون بأشياء ليست حقيقية فلو استرسل معها لسبب الفرقة، ويلاحظ جانب الغيرة. والحاذف المدقق يعرف ما يفعل ها هنا.
(تقرير)
قوله: ومنعها من أكل ماله رائحة كريهة.
وله منعها من المسكرات والمخدرات.
(تقرير)
قوله: ولا تجبر على عجن أو خبز أو طبخ ونحوه
لكن قيامها بمثل هذه الأمور شيء مما ينبغي، وهذا أحد القولين
стр. 2704
بشأن الاستفسار عما يحسن إتباعه في قضية فاطمة بنت..... الممتنعة عن الرجوع لبيت زوجها.... وإصرارها على ذلك رغم اعتبارها ناشزاً والحكم عليها بالسجن حتى تذعن بالرجوع إلى زوجها. وما أشارت إليه وزارة الداخلية في خطابها رقم ١٠٣٠ في ٤-٧-١٣٨٠هـ من عدم وجود أماكن محكمة ومتوفرة فيها إمكانيات المحافظة عليها بدنياً وخلقياً.
ونفيدكم أن سجن المرأة حينئذ والحال ما ذكر غير ممكن. والذي نراه أن تعاد المعاملة إلى حاكمها للبحث عن أسباب امتناعها عن الرجوع إلى بيت زوجها. وبذل الجهد في انتزاع أسباب الخلاف. ونصحها بطاعته. ومحاولة التوفيق بينهما مهما أمكن، فإن امتنعت بدون مبرر شرعي ورأى فضيلته تعزيرها على ذلك فلا مانع، فإن أصرت مع ذلك ونفذت الوسائل الإصلاحية كلها وأبى الزوج أن يطلق سراح زوجته فيشرع للمرأة أن تقدم لزوجها من مالها ما تفتدي به نفسها وهو المسمى (بالخلع) ويسن لزوجها إجابتها، لحديث ابن عباس قال جاءت امرأة ثابت بن قيس ما أعيب عليه من دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال النبي ﷺ فقالت يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعيب عليه من دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال النبي ﷺ : (أتردين عليه حذيفته. قالت: نعم، فأمرها بردها وأمره بفراقها) رواه البخاري. فإن امتنع فلا بأس من إلزام الزوج بالخلع كما هو قول جمع من العلماء وحكم به بعض علماء الشام المفادسة. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق ٧١ في ٢٥-١-١٣٨١هـ)
стр. 2705
قهر الزوجة على تسليم نفسها لزوجها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٧-١٢-٩٥٥٣ في ٥-١١-١٣٧٤هـ المرفق بع المعاملة الخاصة بقضية المرأة علوة بنت.... مع زوجها..... وامتناعها عن الانقياد لزوجها، وقد اطعلت على الحكم الصادر في القضية من قاضي الليث المتضمن صحة عقد سعيد على علوة، وأنه يجب عليها تسلين نفسها لزوجها، فوجدته حكماً صحيحاً واجب التنفيذ. وإذا روعي جانب المرأة في امتناعها بتاتاً فيما زعمت بقيت الأحكام الشرعية لا فائدة فيها، فيلزم أن تقهر على التزام الحكم الشرعي ولو بحملها إلى زوجها قهراً حتى يتسلمها. وإليكم المعاملة معادة من طيه. والسلام.
(ص-ف١٤ في ٦-٢-١٣٧٥هـ)
يكرر ردها إليه مراراً في بضع سنوات حتى يتحقق اليأس من الانقياد
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء ... وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فبالإشارة إلى الأوراق المنتهية بخطاب وزارة الداخلية المحالة إلينا رفق خطاب سموكم الوارد برقم ١٧١٣٠٥ في ٧-١٠-٧٨هـ حول الخلاف الواقع بين المدعو.... السوري الجنسية وبين زوجته.... وطلبه الحكم عليها بالانقياد لطاعته والبقاء معه
стр. 2706
نكاحها وحينئذ تعتد عدة الأمة بعد الفسخ، ولا يلتفت إلى ولادتها التي قبل الفسخ.
محمد بن إبراهيم
(ص-١٠٦٢ في ١٨-٨-١٣٧٩هـ)
لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء
هذا الحديث الله أعلم بحاله، والظاهر ضعفه بمرة.
(تقرير)
قوله: والتحدث به
وكون الإنسان يذكر أنه جامع ليس داخلاً في التحدث به، فإنه معلوم من شأن الآدمي ذلك مع أهله.
(تقرير)
تقبيلها أمام الناس
بعض الناس -والعياذ بالله- من سوء المعاشرة أنه قد يباشرها بالقبلة أمام الناس ونحو ذلك، وهذا شيء لا يجوز.
(تقرير)
إفشاء سر المرأة في الفراش
حديث (إن من شرار الناس الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه فينشر سرها)
وهو ما كان من سر الزوجية بينهما في المباعلة وفي المضجع يكون منه أشياء ويكون منها مثله، فهذا من الأمانة، وإفشاؤه لا يكون إلا من أناس ضعيفي المروءة والإنسانية والعقل. وهذا من سوء العشرة.
(تقرير)
стр. 2707
وجوب تأمين بيت متحد لزوجته الثانية، ومؤنسة للحاجة
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
جرى الإطلاع على المعاملة المرفقة الواردة إلينا من رئيس محكمة التمييز برقم ١٣٨ وتاريخ ٣-٢-٨٣هـ الخاصة بدعوى نوره........ مع زوجها عبد الرحمن...... ومن بينها الصك الصادر من فضيلة القاضي الشيخ عبد الرحمن بن هويمل برقم ٥٠١-١ وتاريخ ٢٩-٨-٨٢هـ المتضمن الحكم على المدعية بتكليفها بالدخول في بيت زوجها وأن لا تخرج منه إلا بإذنه. ولها زيارة أهله كل خمسة عشر يوماً، وأن يمنع المدعى عليه زوجته الأخرى من التعدي عليها، وقد صدق هذا الصك من هيئة التمييز، عدا الشيخ الجبير فقد تقدم بقرار مخالفته المرفق.
وبتأمل ما جاء فيه من ناحية وجوب تأمين مسكن مستجد صالح لها وجعل مؤنسة وجد متمشياً مع ما قرره القاضي بالصك الثاني السابق المرفق الصادر من فضيلة حاكم القضية برقم ٥٥٩-١ وتاريخ ٢٧-٥-٨٢هـ الذي جاء فيه أنه بعد سماع دعواهما أفهم وكيل عبد الرحمن.... أن يجعل زوجته.... في بيت متحد عن ضرتها، ويجعل فيه جميع ما يلزم لها، لأنه يحرم جمع زوجتين في مسكن واحد بغير رضائهما، وعليه فإن عليه
стр. 2708
أن يعد لزوجته المشار إليها بيتاً متحداً صالحاً لمثلها مع مثله.
كما أن مما تحتاجه جعل مؤنسة لها عند الحاجة في الأوقات التي لا يكون عندها. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق ٥٠١-٣-١ في ٢-٢-١٣٨٣هـ)
المسكن الواحد
المسكن الواحد هو الذي مشترك في مرافقة حل دخوله واغتاله. أولى ولكن محل الجلوس واحد مما يلزم منه أن ترى هذه في أحيان عديدة. أما إذا كان دارين أو بينهما باب ويغلق فلا. لأن كل واحدة لا ترى الأخرى. وليس مجرد الرؤية ممنوع، بل الرؤية المعتادة في المواضع التي هي من مرتفقات الدار.
وظاهره ولو كان المسكن كبيراً. أما إذا كانا مسكنين ولو صغيرين متلاصقين فلا يضر.
(تقرير)
أمثلة لضرورة جواز خروجها
إذا وقعت الضرورة جاز، كأن تكون في البيت وحدث ما يوجب الخروج، أو جاءت ضرورة وهو يأبى الخروج فإنها تخرج بلا إذنه.
والضرورة هو ما تخشاه على نفسها: إما تلفاً، أو ضرراً متحققاً. إذا ضربها ضرباً شديداً تخشى منه التلف، أو صادف ما عندها مؤنة فخرجت خروجاً يؤمن عليها فيه هذا ضرورة. ومثل لو ابتدأ حريق في الدار فلا يلزمها الجلوس، أو خلل في البنيان تخشى السقوط. ونحو ذلك.
(تقرير)
стр. 2709
التفصيل في إجارة نفسها
الإجارة الخاصة التي تستوعب وقتها. والعامة لا مانع من ذلك كأخذها ما تعمله في داره أو عدم حضوره، فما أخل بالانتفاع بها فله ذلك، وما لا فلا، لأن منافعها ليست له.
(تقرير)
قوله: ويستحب إذنه أن تمرض محرمها
وهذا إذا أمن المحذور، فإذا كان يخشى محذوراً فلا، وإذا كان يقع المحذور فلا يجوز، مثال ذلك أن تخرج متطيبة متزينة وإذا صارت الحال إلى أن يعلم شيئاً أشد من ذلك كوقوع الشر والفتنة.
(تقرير)
شهود جنازته
إذا استأذنت إلى المسجد ولا مضرة في خروجها بأن كانت متسترة تفلة ولم تكن ممن يفتتن بها (١) وإن كانت غير متطيبة ومتسترة لكن حجم قدها تحت الثياب ونحو ذلك مما يسبب أن يفتتن بها (٢) .
فالحاصل أن الإذن لها بالخروج إلى المسجد ينبغي بهذه الثلاثة ورابع وهو الأمن.
(تقرير)
الزيادة على زيارة أبويها أو شهود جنازتهما
ثم زيارة ابويها أو شهود جنازتهما ينبغي أن يسعى فيما يأدم عليه الحال للآية. إذا كان منعه هذا يترتب عليه سوء الحال
стр. 2710
بينهما فينبغي له أن لا يكون قاسياً في هذه الأمور بمقدار يحتاج إليه. أما إذا كان زائداً على الزيادة فهذا شيء آخر.
ثم الخروج لأبويها للزيارة ما لم يكن عليه ضرر.
فإذا كان إتيانها بيت أهلها يسبب إساءة العشرة بينهما بأن لا تكون أمها إلا من أسباب الشر عليه مع ابنتها فهذا ينبغي له المنع إذا كانت المودة مستقيمة والمالح منتظمة، أو كان من أسباب ذلك اجتماع نساء السوء فيتأكد أن لا يأذن لها.
(تقرير)
(فصل في القسم)
توخي العدل في الجماع، وتوخي الجور فيه وفي غيره
الواجب أن يعدل: في المكث، والمبيت، والنفقة.
ثم مسألة (الجماع) هل تجب، أم لا؟ المشهور أنه لا يجب، فإذا كان يتوخى العدل فيه ما أمكنه فهذا المستحب، لكن توخيه الجور حرام.
وتعرف أن القسم غير واجب على النبي، ومع كونه غير واجب هو ﷺ يقسم ويعدل.
(تقرير)
الضرورة التي تبيح دخوله عليها
إذا كنت الليلة المعينة ليلة ضرتها فيحرم عليه أن يفعل ذلك لأنه ظلم المضرة فلم يجز له إلا لضرورة. أما إن كان
стр. 2711
هناك ضرورة دعت إلى أن يأتي بينها فإن الضرورات لها أحكامها والضرورات جنسها معروف: كحدوث حريق، أو مرض مفاجئ لها. أو لمن تبعها، وقد تكون ضرورات دون هذا.
(تقرير)
أجرة الرجوع
س: إذا سافرت بلا إذنه فمن يلزمه أجرة الرجوع؟
ج: على من سعى في إبعادها أن يرجعها إليه هي أو غيرها.
(تقرير)
(فصل في النشوز)
(والرجل قد ينشز)
والزوج قد ينشز ويترفع عما يجب، والآية: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ (١) تفيد أن المشروع عندما يخاف أن يسعى بالصلح. وأن يترك النشوز. ويبذل ما يتعين له عليها. فيستعمل الصلح والتئام الصدع، وبذل الحقوق مهما أمكن.
(تقرير)
سبب النشوز لا يخلو من أحد أمرين
الثانية (٢) : إذا نشزت امرأة على زوجها وكثر التردد وبذلت العوض طالبة الخلع فمنع الزوج هل يسوغ للحاكم إجباره؟
والجواب: لا يخلو سبب النشوز عن واحد من اثنين: بغض المرأة زوجها. أو ادعاؤها التقصير منه عليها. فإن كان السبب
стр. 2712
البغض فيستحب للزوج طلاقها. حيث أن المودة والرحمة بينهما متعذر حصولهما، وعليها أن نبذل له العوض، فإن أبى طلاقها وأحدث نشوزها بعد بذل الجهد في نصحها وتوبيخها وتبشيرها وإنذارها، فقد ذكر بعض الأصحاب من المقادسة أن للحاكم فسخها منه. وإن كان سبب النشوز ادعاء التقصير فيحقق في هذا الادعاء، ويجري نحوه ما يقتضيه الوجه الشرعي حسبما نصت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها أن يريد إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً﴾ (١) .
(ص-ف٤٢٦٤ في ١٦-١١-١٣٨٧هـ)
نصح الناشز ثم زوجها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء ... حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المعادة إلينا وفق خطاب سموكم برقم ٧٨٢ وتاريخ ١٠-١-٨٠هـ المتعلقة بقضية المرأة عبدة بنت...... مع زوجها عبد الله....... وما حصل من تمنعها وعدم انقيادها لطاعته، وما نسب عنها من أنها تفضل القتل أو الحرق بالنار على أن تسلم نفسها لزوجها، وما كان من زوجها من إصراره على إرجاعها إليه وعدم موافقته على ما أبداه فضيلة رئيس محكمة الطائف من أن أفضل طريقة له معها المخالعة.
بتأمل جميع ذلك نفيد سموكم أنه ينبغي لرئيس محكمة
стр. 2713
الطائف إحضار الزوجة ونصحها وتكرار تذكيرها بمخافة الله ووجوب تقواه، وأن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. وأن المرء لا يعلم عاقبة الأمور، فكم من إرغام وإكراه صارت عاقبته الخير والبركات، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وأن الصبر مفتاح الفرج، ويكثر ويكرر عليها التوجيه، ويحاول التأثير عليها بأن الحياة أحقر من أن تستدعي تحمل غضب الرب، فإن نفع هذا فيها فذاك. وإن لم يجد فيستدعي الزوج ويحسن له ترك هذه الزوجة التي لا تريده. ويحذره من عاقبة إرغامها عليه. وأن المرء يطلب الزوجة لتكون له عاملاً من عوامل السعادة. وبعيد جداً أن تحوط السعادة إرغامها بيتاً يضم نفسين متناكرتين إحداهما تهرب من الأخرى وتتمنى الموت على الاجتماع بها، ويذكر بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. ويغري بمقدار أكثر مما بذله لتخالفه به. ويكرر عليه مثل هذا الكلام ونحوه. فلعل الله ينفع به ويجعل لهذه المشكلة مخرجاً منها. ونعيد إليكم كامل أوراق المعاملة. والله يحفظكم.
(ص-ف١٠٣ في ٢٥-١-١٣٨٠هـ)
تعزيرها على النشوز وإن امتنعت سن
للزوج مخالعتها، فإن أبى جاز للحاكم إلزامه بها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة نائبنا في المنطقة الغربية
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ١١٠٠٥ وتاريخ ١٠-٩-١٣٨٠هـ
стр. 2714
أنه لا يملك عليها بالعقد إلا الاستمتاع بها من الوطئ وما إليه.
والقول الثاني: الوجوب، وهو اختيار الشيخ أنه يملك بذلك وما جرت العادة به، فتخدمه ما كان جارياً العرف والعادة أنها تفعله، وما لا فلا، وهذا الذي عليه العمل، هو الصحيح أنها تخبز وتعجن ونحو ذلك، فإنه مشروط عليها بالعزف، الشرط العرفي ينزل منزلة النطقي.
(تقرير)
قوله: ويلزمه أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع. هذا هو الذي عند الأصحاب. وعند كثير أو أكثر أهل العلم أنه على حسب الحاجة، وأن ذلك لا يلزمه، وهو اختيار الشيخ فهو نظير الوطئ عنده لا يقدر بمقدار.
(تقرير)
قوله: ويلزمه الوطئ إن قدر كل ثلث سنة مرة.
والشيخ لا يرى التحديد في الوطئ بهذا الحد، بل عليه أن يجامعها بالمعروف متى اشتهت ذلك وقدر عليه بلا ضرر لزمه، لا يقدر بمقدار.
(تقرير)
فصل
تحديد أقصى مدة الغياب والحضور
رفع لسماحته قضية وكان من ضمنها طلب الزوجة تحديد مدة الغياب والحضور بقدر ما يتمشى مع المصالح الزوجية، وقد حكم فيها قاض بأن تكون أقصى مدة الغياب ستة أشهر، وأقل مدة الحضور شهر ونصف حيث أنه لا يحصل الاستقرار بينهما والأنس والمودة المطلوبة بين الزوجين بأقل من ذلك.
стр. 2715
فأجاب سماحته قائلاً: بدراسته لم يظهر لنا ما يوجب الاعتراض عليه. اهـ.
(ضمن فتوى في الشروط في النكاح برقم ١١٨٨-١ في ١٩-٩-١٣٨٣هـ) .
اتصال زوجة السجين به في بعض الأوقات
من محمد بن إبراهيم إلى صاحب السمو الملكي
وزير الداخلية ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
إليكم ما رفعته لنا مطيعة.... وقد ذكرت فيه أن زوجها محمد سليم الحمودي الموجود في سجن الرياض حالياً قد حكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً، وأنها ترغب الاتصال به في بعض الأوقات بصفتها زوجته، ونظراً لوجاهة طلبها هذا أحلناه لسموكم للأمر بما يلزم نحو تحقيق طلبها فيما ذكرته حفظكم الله. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف١٩٦-١ في ١٦-١-١٣٨٨هـ)
فسخ نكاح الأمة من زوجها الهارب بطلبها
(برقية)
سمو الأمير عبد العزيز بن محمد بن جلوي ... الدمام
ج: عن الجارية التي أردتم فسخ نكاحها من زوجها الهارب. نفيدكم أنه لا يصح فسخ نكاحها إلا بطلبها. وإذا طلبت فسخ النكاح وتوفرت شروط الفسخ لدى الحاكم فهو الذي يفسخ
стр. 2716
في جدة حيث رغبت السفر مع والدها إلى سوريا.
نحيط سموكم علماً أنه جرى النظر في المكاتبة المشار إليها بما اشتملت عليه من قرار رئيس محكمة جدة في خطابه المشفوع بالمعاملة، والمتضمن أنه إذا أصرت المرأة على عدم الانقياد لطاعة زوجها ... فإنها تعتبر ناشزاً، ولا حق لها في شيء من حقوق الزوجية، إلى آخر ما جاء في قراره المنوه عنه.
وبتأمل ودراسة ما سلف ذكره وجدنا ما قرره فضيلته غير كاف في حق المرأة، بل لا بد من الحكم بوجوب الانقياد لطاعة زوجها، وإلزامها بالبقاء معه لملكه لعصمتها، ÷ وله حق منعها من السفر مع والدها، ومتى أيس من انقيادها لطاعته وبقاءها معه
في جدة ولا يمكن هذا إلا بتكرير ردها إليه مراراً عديدة في بضع سنوات حتى يتحقق اليأس من الانقياد لطاعة زوجها، سداً لباب تمرد النساء على بعولتهن، وحسماً لمادة تماديهن في النشوز والسعي في الخروج من عصمة أزواجهن بغير حق. والله يحفظكم.
(ص-ف ٩٨٠ في ٢٧-١٠-١٢٧٨هـ)
هددت بقتل نفسها وهي مجبرة
من محمد بن إبراهيم إلى جناب المكرم قاضي رفحاء
الشيخ محمد بن فايز ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد اطلعنا على السؤال الموجه منكم برقم ٩٨ وتاريخ ٢٢-٥-١٣٧٧هـ من الرجل الذي زوج ابنته البكر وهي كارهة، ثم أن البنت نشزت وامتنعت عن طاعة الزوج، وهددت بقتل نفسها إذا أجبرت عليه.؟
стр. 2717
فالجواب: الحمد لله. حيث وصلت الحالة إلى ما أشرتم إليه من سوء العشرة واختلال الحالة الزوجية واليأس من صلاحية ذات بينهما ولا سيما وهي مجبرة. فالأولى السعي في التفريق بينهما بالخلع أو غيره. ويستحب للزوج الموافقة على الخلع في مثل هذه الحالة، وبعض العلماء ألزمه بذلك - قال في (الفروع) و (الإنصاف) : وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء، واختلف كلام الشيخ ﵀ في وجوب إجابته.
والحديث الصحيح الذي رواه البخاري أن النبي ﷺ قال لثابت بن قيس: (إقبل الحديقه وطلقها تطليقة) دليل على الوجوب.
وأيضاً فهذه المرأة زوجها أبوها وهي كارهة ولا يخفى أن من شروط صحة النكاح الرضا، ولو كانت بكراً فليس لأبيها إجبارها، وأدلة هذا القول واضحة: منها ما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) متفق عليه، وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أن جارية بكراً زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ وهذا القول اختاره الشيخ تقي الدين، وابن القيم، وأبو بكر عبد العزيز قال في (الفائق) : وهو الأصح. قال الزركشي: وهو أشهر، وقدمه ابن رزين في شرحه، وهو مذهب الأوزاعي والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، وهو
стр. 2718
القول الصحيح، لكن لا يخفاك أن إجراء الحاكم النكاح في مسألة إجبار الأب ابنته فإنه يقر ولا يعترض له، فإن حكم الحاكم يرقع الخلاف. هذا بالنسبة إلى مسألة الإجبار وصحة أصل النكاح وعدمها. أما مسألتكم التي سألتم عنها فالأمر يتضح مما ذكرنا. والله الموفق. والسلام عليكم.
(ص-ف١٩٣ في ٢٩-٧-١٣٧٧هـ)
زوجت بشخص يكبرها بخمسين عاماً ولم يحصل انسجام بينهما ...
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
نائب رئيس مجلس الوزراء ... حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
جواباً لخطاب سموكم المرفق رقم ١٢٩٩٣ في ١٨-٦-٨٥هـ بشأن ما تقدم به محمد ... بصدد شقيقته التي يذكر أن والدها زوجها بشخص يدعى.... يكبرها بحوالي خمسين عاماً مما نتج عنه عدم انسجام بينهما أدى إلى مرافعات لدى المحكمة بأبها صدر على أثرها حكم بالنشوز، وأنه مضى على هذا الحكم مدة تقارب ثمان سنوات، والمرأة لا تزال على إصرارها وليس لها رغبة في العودة إلى زوجها. ورغبة سموكم معرفة رأينا في الموضوع حيث أن إبقاء الزوجة معلقة قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
نفيدكم أنه ما دام الحال ما ذكر وأن في استمرار النزاع بين الزوجين ضرراً ملحقاً وضياعاً لصالح الطرفين فإنه ينبغي للقاضي أولاً مناصفة الزوجة وتخويفها إثم النشوز وأنه لا يحق
стр. 2719
لها التبرم على زوجها والامتناع عن طاعته، فإن أصرت فإنه ينبغي له أن يحاول إيقاع صلح مخالعة بينهما، فإن لم يتيسر فينبغي أيضاً مناصحة الزوج بأن يفارقها، فإن امتنع وتعذر عودتها إليه وانسجامها معه تعين أن يبعث القاضي حكمين عدلين يعرفان الجمع والتفريق بعوض أو دونه، لقوله تعالى: ﴿فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ (١) ويكون ذلك في مدة قصيرة لا تضرر الزوجة معها من تأخر بقائها، وأن لم يحصل من يقوم بذلك فإنه ينبغي والحال ما ذكر من القاضي إلزام الزوج بالخلع، وتسلم المرأة إلى الزوج المهر الذي أصدقها، لأن بقاءها ناشزاً مع طول المدة أمر غير محمود شرعاً، وهو ينافي المودة والرحمة وفيه ضرر مجرد على الطرفين، لما روى أبو داود في سننه من حديث عائشة (أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس أن شماس فضربها وكسر يدها فأتت النبي ﷺ بعد الصبح فدعى النبي ﷺ ثابتاً وقال: خذ بعض مالها وفارقها. قال: ويصلح ذلك يا رسول الله. قال: نعم. قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي ﷺ . خذهما وفارقها ففعل) وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال
стр. 2720
رسول الله ﷺ : (تردين عليه حديقته. قالت: نعم.
فقال رسول الله ﷺ : (إقبل الحديقة وطلقها تطليقة واحدة) وفي سنن النسائي عن الربيع بنت معوذ: أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فأتي أخوها إلى النبي ﷺ ليشتكيه عليه، فأرسل إليه وقال: (خذ الذي لها عليك وخل سبيلها. قال: نعم) وفي سنن الدارقطني في هذه القصة (فقال النبي ﷺ : أما الزيادة فلا، ولكن حديقته. قالت: نعم، فأخذ ماله وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قبلت قضاء رسول الله ﷺ قال الدارقطني: إسناده صحيح. وقد ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: (أتت امرأة رسول الله ﷺ وقالت: يا رسول الله إني أبغض زوجي وأحب فرقه. قال: (أفتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم وزيادة من مالي. فقال النبي ﷺ : أما الزيادة من مالك فلا، ولكن الحديقة. قالت: نعم، فقضى بذلك على الزوج) قال في (الفروع) في أول باب الخلع ما نصه: يباح لسوء عشرة بين الزوجين، وتستحب الإجابة إليه، واختلف كلام شيخنا في وجوبه وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء، كما حكى ذلك
стр. 2721
في الإنصاف أيضاً. والله يحفظكم.
رئيس القضاة
(ص-ق٣١٣٦-١ في ٢٢-٧-١٣٨٥هـ)
وبمجرد دخولها على زوجها تمرض
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة الأرطاوي
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد جرى الاطلاع على استرشادكم رقم ... وتاريخ ... حول قضية المرأة...... مع زوجها..... وأنها لا تطيق الجلوس معه، كما أن البينة المعدلة تشهد أن البنت بمجرد دخولها على زوجها تمرض، وأن والدها لم يكن منه إلا العلم الطيب، كما أن زوجها تمرض، وأن والدها لم يكن منه إلا العلم الطيب، كما أن الزواج قد مضى له عشر سنوات لم يتيسر خلالها اتفاق بينهما والزوج يمانع من مفارقتها ومن قبول الفداء، إلى آخر ما ذكرت.
ونفيدك أنه متى استنفذت جميع المحاولات للتوفيق بينهما ولم يتم شيء من ذلك فللحاكم الشرعي أن يفسخها منه على صداقه الذي أصدقها. والسلام عليكم.
(ص-ف١٧٥٢-١ في ٤-٩-١٣٨٣هـ)
ادعت أنه لم يجز عليها فأنكر ولم يرض بالكشف وطلب الفسخ
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة الحلوة
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فنعيد لك هذه الأوراق المرفوعة منك برقم ١٣١
стр. 2722
في ١٦/٨/٨٦هـ الخاصة بدعوى...... مع زوجها.... ودعوى..... ضد والد زوجته..... المذكور.
ونفيدك أنه بدراسة الأوراق ظهر ما يلي:
١- أنك ذكرت في خطابك رقم ١٧٨ وتاريخ ١٤-٩-٨٤هـ أن الجميع حضروا عندك، وأن الزوجة ادعت أن والدها قد أجبرها من الزواج منه، وأنه يضربها ولم تثبت هذه الدعوى. أما الزوجة التي ادعت أن والدها قد أجبرها وأن زوجها لم يجز عليها، وطلبت أن يكشف عليها فأنكر زوجها ذلك، إلا أنه لم يرض أن يكشف عليها، وطلب تسليمها له وإمهاله مدة. فأمرتها بالرجوع إليه وألزمتها بالبقاء سنة كاملة فإن جاز عليها وإلا أعيد النظر في دعواها من جديد. وأما زوجة ابن.... فألزمتها بالرجوع إليه بدون تحديد مدة، لأنها لم تدع أنه لم يجوز عليها، بل اعترفت أنها أتت منه بذكر وانثى. اهـ.
وحيث الحال ما ذكر من أن زوجة ابن..... مكثت في ذمته هذه المدة الطويلة وادعت أنه لم يجز عليها، فأنكر ذلك، ولكنه لم يرض بالكشف عليها، ولم تجد حكمين لبعثهما من قبلك وتوجيههما بما يلزم. فإنه ينبغي والحال ما ذكر إحضار ابن.... مع زوجته والمشورة عليه بالمخالعة فإن انتهى الأمر بذلك فحسن، وإن لم يحصل منه موافقة على ذلك بعد التأكيد عليه فيفسخ نكاحها منه بعد أن تسلم له صداقه.
стр. 2723
أما زوجة ابن.... فنظراً لعدم ثبوت ما ادعته من الإكراه وأنها قد أتت منه بابن وبنت، فإنه يتعين إلزامها بالرجوع إليه كما ذكرت. فإن صلحت الحال بينهما فذاك، وإن استمر الشقاق والنزاع أجري في حقه ما يلزم بالوجه الشرعي. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ف٤٠٤٤-٣-١ في ٥-١١-١٣٨٦هـ) (١)
ضربها وخيف من حدوث فتنة إذا أعيدت إليه
هربت واتهم أبوها بأنه يعرف محلها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة قاضي السليل
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد اطلعت على خطابك لنا برقم ٢٦ في ٧-٢-٧٨هـ وفهمت ما تضمنه من سؤال عن المسألتين:
إحداهما: قولكم: إن علي ... ضرب زوجته ضرباً مبرحاً وشجها في رأسها ثلاث شجات وقطع ثلاثاً من قرونها لأجل عداوة بينه وبين أبيها، وقد تكرر ضربه لها بغير سبب وبرجوعها عليه يخشى حدوث فتنة.
والجواب: أن الأولى أن يشار عليه بالخلع، ويقوي ذلك ما يخشى من وقوع فتنة تتدى إلى غير الزوجين، فإن أبى ودلت
стр. 2724
القرائن على توقع فتنة فيما لو أعيدت له فإنه يلزم بالفراق، ويدفع إليه الصداق.
الثانية: قولكم: إن بنت ... قد زوجها أبوها ... ونشزت منه بغير سبب فأمرنا أبوها بردها، ثم نشزت ولم توجد في السليل ولا في نواحيه، ثم كلفنا أباها بالبحث عنها وأمهلناه شهرين فلم يجدها، ولم يزل زوجها يخاصم أباها ويطلب منه إحضارها، فهل يكلف أبوها بذلك؟
الجواب: أنه إن كان ثم قرائن تدل على أن أباها يعرف محلها فإنه يلزم بإرجاعها، وإلا فليزم الزوج الصبر إلى الحصول عليها أو الوقوف على خبرها. والسلام عليكم.
رئيس القضاة
(ص-ق ٦٩ في ٢٣-٢-١٣٧٨هـ)
ليس معنى النشوز أن تبقى إلى الأبد
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة الزلفي الأولى
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فنشفع لك بهذا المعروض المقدم من.... بخصوص قضيتها مع زوجها ... ترغب الاطلاع على ما جاء فيه والنظر في قضيتها بالوجه الشرعي، لأنه إذا كان الحكم الذي صدر من الشيخ ابن عيدان ليس فيه إلا الحكم بنشوزها فليس كافياً في إنهاء المسألة، لأنه ليس معناه أن تبقى ناشزاً إلى الأبد
стр. 2725
بل يتعين النظر في دعواها مع زوجها وإنهاؤها بما يظهر لك شرعاً من جمع أو تفريق. بارك الله فيك. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق ٣١٤٥٩-١ في ٦-٨-١٣٨٤هـ)
ما ينبغي للحكمين أن يقولاه ويفعلاه
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
رئيس مجلس الوزراء ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد جرى النظر في المعاملة الواردة إلينا رفق خطاب سموكم برقم ٨٠١٥ وتاريخ ٢٧-٤-٧٩هـ المختصة بقضية.... المحكوم عليها بالنشوز من زوجها ... وطلب السماح لها بالسفر مع أخيها إلى بلادها أفغانستان. كما جرى الاطلاع على ما أجاب به رئيس محكمة الطائف من أنه لم يجد نصاً شرعياً يسوغ للمرأة السفر إلى بلادها بدون إذن زوجها.
وبتتبع أوراق المعاملة رأينا أن مثل هذه المرأة التي ليس لها أهل تأوي إليهم فليس من الأصلح لها ولا لزوجها أن تنشز فينبغي للقاضي إعادة النظر في أصل حكم النشوز والسعي في تحصيل حكم صالح: إما باجتماع على أي صفة أو بافتراق بخلع أو نحوه، وهذا أهم من مسألة السفر. وإن لم يتمكن القاضي من هذا فلا يفوته قوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا أصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً﴾ (١) وعليه في هذه الحالة
стр. 2726
أن يبعث حكمين عدلين يعرفان الجمع والتفريق، والأولى أن يكونا من أهلهما، لأنهم أشفق وأعلم بالحال، وأقرب إلى الإصلاح فيخلو كل واحد بصاحبه ويستعلم رأيه في الاجتماع والافتراق، وما يكره من صاحبه، وينبغي لهما أن ينويا الإصلاح ويلطفا القول، ويرغبا، ويخوفا، لا يخصان بذلك أحداً، فإذا توصلا إلى الحقيقة فيفعلان ما يريان أنه الأصلح من جمع أو تفريق (١) أو بدونه. والله يحفظكم.
(ص-ف٨١٥ في ٤-٧-١٣٧٩هـ)
إذا تعذر التحكيم من قبل القرابة أو من أناس آخرين غير القضاة
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة
رئيس المحكمة الكبرى بالرياض ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فنعيد إليكم المعاملة المرفوعة إلينا منكم برقم ١٩٣٧ وتاريخ ٦-٦-٧٨هـ الخاصة بدعوى.... وكيلاً عن بنته ضد عبد الله ... وبناء على ما ذكرتموه من طول الشقاق بين الزوجين منذ سنين، وأن التحكيم من قبل القرابة أو من قبل أناس آخرين غير القضاة قد يتعذر كما يشهد بذلك الواقع، فإنني أرى أن تكون أنت وفضيلة المساعد حكمين في هذه المسألة، وعليكما في ذلك تقوى الله ومراقبته، وعمل ما تريانه المصالحة فيه من جمع أو تفريق. والسلام عليكم.
رئيس القضاة
(ص-ق٢٤٧ في ١١-٦-١٣٧٨هـ)
стр. 2727
الخلاف في مسألة الإلزام بالخلع
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة تنومة
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد وصل إلينا كتابك رقم بدون، وتاريخ بدون، المتضمن استرشادك عن قضية امرأة ساءت عشرتها مع زوجها ونشزت عليه، وطالت المدة من عام ١٣٧٠هـ وتضررت من حبسها طيلة هذه المدة وسوء حالتها، وطلبت منه المخالعة، وبذلت له ما أعطاها فلم يقبل، وعرض عليه الصلح بأكثر مما أعطاها فأصر وتسأل عن حكم ذلك، وهل يسوغ أن يجبر على الخلع لإزالة ضررها لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ؟
والجواب: لا يخفى أن المشهور من المذهب عدم إجبار الزوج على الخلع، وأنه لا يجب عليه إجابتها، وإنما قالوا يسن له إجابتها حيث أبيح.
والقول الآخر جواز إلزام الزوج به عند عدم إمكان تلاءم الحال بين الزوجين حسب اجتهاد الحاكم، قال في (ألفروع) : واختلف كلام شيخنا يعني شيخ الإسلام ابن تيمية في وجوبه وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء إلى آخره. فلإشعاركم حرر.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف ٧٢٢ في ٧-٣-١٣٨٦هـ)
стр. 2728
والمذهب في المسألة
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي المظيليف
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك الذي تسترشد فيه عن المرأة إذا نشزت على زوجها ولم يمكن الملائمة بينها، وطلبت منه مخالعتها على عوض، وبذلت له المهر الذي بذله عليها فلم يقبل. إلخ..
والجواب: لا يخفى أن المشهور من المذهب عدم إجبار الزوج على الخلع، وقال في (الاختيارات) : اختلف كلام أبي العباس في وجوب الخلع لسوء العشرة بين الزوجين. إلى آخره. وقال في الفروع: واختلف كلام شيخنا (يعني شيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية ﵀ في وجوبه، وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء إلى آخره.
وأما المذهب فلا يجب الخلع كما سبق، وإنما ذكروا أنه إذا اشتد الخلاف بينهما يسكن معهما مؤتمن ليعرف منشأ الخلاف بينهما، وأيهما المعتدي على صاحبه ليلزم بالحق، فإن لم تنفع هذه الطريقة فيبعث الحكمان كما ي قوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها﴾ الآية. والله أعلم. والسلام.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف ١٣٣-١ في ١١-١-١٣٨٦هـ)
стр. 2729
ترد إلى زوجها مراراً عديدة حتى تفشل المحاولات في إقناعها، ثم يلزم بالخلع
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الشيخ عبد الله بن حسن
حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
كتابكم الكريم رقم ٢١٠ وتاريخ ١-٣-١٣٧٧هـ وصل، وسرنا صحتكم صحتكم، وما ذكرتم من السؤال عن ما ذكره لكم مبارك الهرش في سؤاله المرفق.
الجواب: الحمد لله. تلزم المرأة المذكورة في السؤال بالرجوع إلى زوجها ما لم ترد إليه مراراً عديدة وييأس من رجوعها إليه اليأس الذي لا يرجى معه التئام بوجه من الوجوه بأن يمضي سنوات طويلة على نشوزها وتفشل المحاولات في إقناعها برجوعها إليه فحينئذ يسوغ إلزام الزوج بالخلع، لحديث امرأة بنت ثابت بن قيس، وقول النبي لثابت: (خذ الحديقة وطلقها تطليقة) وقد أفتى به في مثل هذه الحالة بعض العلماء الحنابلة. وبعضهم أوجبه.
وإذا كانت الزوجة لا تجد شيئاً فيبقى العرض في ذمتها، فإن امتنع الزوج فسخ الحاكم النكاح بطلبها. هذا ما لزم. والله يحفظكم.
(ص-ف٣٢١ في ٢٢-٣-١٣٧٧هـ)
فتوى في الموضوع
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الرين ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
стр. 2730
فقد جرى الاطلاع على خطابكم رقم ٣٨٩ وتاريخ ٢٦-١٢-١٣٨٤هـ ومشفوعاته بخصوص قضية.... مع زوجته وأن الحكم عليها بالنشوز من الشيخ البليهي كان بتاريخ ٢٣-٨-٨١هـ وأن الزوجة متذمرة من بقائها هذه المدة، ومصرة على عدم طاعتها لزوجها، حيث أنها مزوجة منه بطريق الإجبار من أبيها، وذكركم أنكم حاولتم الصلح بينهما فلم يمكن، وامتنع الزوج من الطلاق. وتسترشدون منا عما تفعلونه في هذه الحال هل يفسخ نكاحها منه ولو لم يرض؟
ونفيدكم انه يلزمكم إعادة بذل الجهد في التوفيق بينهما، فإن لم يجد ذلك فبالتأثير على الزوج بتطليقه إياها بالمشورة عليه، وتذكيره بتقوى الله تعالى ومخافته، وأن من يتقي الله يجعل له مخرجاً، ويجعل له من أمره يسراً، وأن من ترك شيئاً لله عرضه الله خيراً منه. وأن الزواج القمن بالبركة والسعادة ما كان مبنياً على المودة والرحمة من الزوجين، فإن استنفذتم مجهودكم دون جدوى فقد جاء في (الفروع) -في باب الخلع- أن بعض حكام الشام المقادسة ﵏ ألزموا بالخلع. وحيث أنه قد مضى عليها مدة طويلة وهي مفارقة لزوجها ومع هذا لم يكن منها انقياد بالرغم من تضررها من بقائها هكذا مما يدل على أنه متعذر اتفاقها مع زوجها وأخذاً بقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) فإننا لا نرى بأساً من الأخذ بما أخذ به الأصحاب المقادسة من الإلزام بالخلع. ونعيد إليكم كامل الأوراق لإجراء اللازم. والسلام.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف٥٦٧-١ في ١٦-. -١٣٨٥هـ)
стр. 2731
فتوى في الموضوع أيضاً
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة الحريق
المنتدب لمحكمة السليل ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد جرى الإطلاع على خطابك المشفوع بهذا رقم ٢٠٨ وتاريخ ١٩-٧-٨٩هـ والأوراق المرفقة به بشأن قضية.... مع زوجها.... وقد ذكرت في خطابك أن النزاع بينهما من مدة طويلة، وقد استمر لدى عدد من القضاة ولم يحصل اتفاق وهي تدعي عدم اتصاله بها مع سوء العشرة، وأنه اعترف لديك بتربيطه لها زاعماً أن ذلك من أجل أنها تمنعه نفسها، إلى آخر ما ذكرته في خطابك، وترغب الإفادة بما نراه؟
وعليه نشعرك بأن الذي ينبغي في مثل هذه المسألة أنه إذا ألزمت الزوجة بالرجوع إلى زوجها، وتكرر ذلك، وأغلب على الظن أن جميع المحاولات لا تجدي مع استفحال الشقاق وطول النزاع، فيبعث حكمان عدلان للتحقيق عن حالة الزوجين، ثم يفعلان ما يريان المصلحة فيه من جمع أو تفريق، فإن تعذر ذلك فلا بأس من إلزام الزوج بالخلع كما ألزم بذلك بعض علماء الشام المقادسة، ذكر ذلك عنهم صاحب (الفروع) . والله يتولاكم.
رئيس القضاة
(ص-ق٢٩٠-٣-١ في ٣٠-٧-١٣٨٦هـ)
стр. 2732
اختلف كلام شيخ الإسلام في الإلزام بالخلع لاختلاف الأحوال
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي
الموقر ... وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٧-١٢-٣١٨٤ وتاريخ ١١-٨-٧٥هـ المرفق به الأرواق الواردة من الوكيل السعودي بالكويت حول دعوى راشد ... على زوجته، وطلبه انقيادها لطاعته، أفيدكم أنه قد جرى الإطلاع على حكم قضاء الكويت على الزوجة بالانقياد لزوجها والرجوع لطاعته، كما جرى الإطلاع على تقرير المميز الرسمي لحكومة الكويت، المتضمن بأن على راشد أن يأخذ المهر الذي دفع لزوجته ويطلقها ... إلخ.
أفيدكم أن هذه القضية تعتبر منتهية بحكم قضاء محكمة الكويت بوجوب انقياد الزوجة لطاعة زوجها، وهذا الحكم موافق للأصول الشرعية. ولم يبق إلا إنفاذه. أما ما قرره مميز حكومة الكويت الرسمي فلا نرى الموافقة عليه لأمور:
١. أن هذه القضية حكم فيها القضاة وانتهت بالحكم المذكور المنطبق على الأصول الشرعية.
٢. حكم القاضي لا ينقض إلا إذا خالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماعاً وهو لم يخالف واحداً من هذه الثلاثة.
٣. حكم الحاكم برفع الخلاف على فرض وجوده.
٤. لو فرض أن الحكم المذكور لم يطابق فلا بد من إعادته إلى حاكمة مع ذكر مخولات النقض، فهو الذي ينقضه.
стр. 2733
٥. أن الحديث الذي استدل به المميز لا شك في صحته، غير أن الأمر المذكور فيه أمر إرشاد لا أمر إيجاب، كما صرح بذلك شراح الحديث كصاحب (فتح الباري) و (القسطلاني) و (الزيبدي) وغيرهم، ولهذا ترجم البخاري على هذا الحديث: (باب الشقاق وهل نثير بالخلع عند الضرورة) .
٦. أن الصارف له عن الوجوب الآية الكريمة قوله تعالى: ﴿فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ (١) فنفى سبحانه الجناح في تلك الحالة، فهو يدل على جوازه فقط، إلا أنه قيل باستحبابه جمعاً بين الآية والحديث.
٧. لو فسح المجال أمام المرأة لقل أن يبق امرأة مع زوج، لنقص عقلها ودينها وسرعة ميلها.
٨. إن الخلاف في أصل الخلع وفي الحالة التي يقع فيها الخلع مشهور معروف، وعدم وجوبه إما اتفاقي أو فيه خلاف غير مشهور، لهذا قال ابن مفلح في (الفروع) : يباح الخلع لسوء عشرة بين الزوجين، وتستحب الإجابة إليه، وقد اختلف كلام شيخنا في وجوبه، وقد ألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء. اهـ.
قلت: لعل اختلاف الأحوال وأن قول شيخه أبي العباس ابن تيمية ﵀ في وجوبه منزل على اختلاف الأحوال، وأن قوله بالوجوب هو في وجوبه منزلة على اختلاف الأحوال، وأن قوله بالوجوب هو في الحالة التي ييأس فيها من طاعتها لزوجها وانقيادها له السنين العديدة التي تربو فيها مفسدة إلزامها بحيث لا يحصل
стр. 2734
منه المقصود بحال على مفسدة إلزام الزوج بالمخالفة وهكذا إلزام بعض حكام الشام من المقادسة الفضلاء به ينزل على هذه الحالة، وهذا هو الظاهر، وهو الذي ينبغي أن يفتى به. ولا يخفى أن مسألة راشد بن جعفر هذه لم ييأس فيها من صلاحية ذات بينهما واستقامة حالهما، على أنه لو يئس من ذلك فإنه لا يصلح لنقص حكم الحاكم للوجوه التي أسلفنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص-ف٣٩١ في ١١-٨-١٣٧٥هـ)
المعول على اجتهاد الحاكم الذي عرف من ملابسات القضية ما لم يعرفه غيره
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الدمام
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد اطلعنا على المعاملة الواردة إلينا منكم برقم ٣٠٠-٢ وتاريخه ٢٣-١-٨٧هـ المتعلقة بقضية المرأة.... مع زوجها.... يما في ذلك صك الحكم الصادر من سلفكم برقم ٣٨١-١ وتاريخ ١٩-١٠-١٣٨٠هـ المتضمن إرجاع الزوجة إلى زوجها، ويؤخذ التعهد على الزوج بان يحسن عشرتها ولا يضربها بدون حق. إلى آخره. وخطاب مساعدكم الأخير رقم ٤٧ وتاريخ ٢٣-١-٨٧هـ الذي لفت النظر إلى ما ادعت به الزوجة من تضررها وطول المدة وعدم الاتفاق بهما.
ونظراً لما ذكر فينبغي منكم إعادة النظر في القضية والسعي بما فيها إزالة الضرر، لحديث (لا ضرر ولا ضرار) فإن كان
стр. 2735
كل منهما يدعي على الآخر أن الخلاف منه ولا بينه وأمكن أن يسكنا قريب أناس يشرفون عليهما ويعرفون المتسبب في الشقاق فذاك. وإلا فيبعث حكم من أهله وحكم من أهلها، فإن لم يمكن هذا ولا هذا تعذر اتفاق الحال بينهما فالخلع. ولا يخفاكم اختلاف العلماء في إلزام الزوج بالخلع، قال في (ألفروع) : واختلف كلام شيخنا في وجوبه، وألزم بعض حكام الشام من المقادسة الفضلاء. والمعول على اجتهاد الحاكم الذي عرف من ملابسات القضية ما لم يعرفه غيره.
أما موضوع دعواها الإكراه وأنها لم ترض بالنكاح فإن كان قد دخل بها باختيارها ومكنته من نفسها برضاها فالظاهر عدم سماع دعواها، وإلا فلا مانع من سماع دعواها وجواب زوجها عليها وتمحيص ما يثبت من ذلك. والله الموفق. والسلام.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف٧٦٦-١ في ١٣-٣-١٣٨٧هـ)
يسلك الحاكم خمسة طرق في مثل هذه القضايا
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي القويعية
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فبالإشارة إلى المعاملة المشفوعة الواردة منكم رقم ٤٨٧ وتاريخ ١٦-١٢-١٣٨٦هـ الخاصة بقضية ... ضد زوجها....
ونفيدكم أنه حيث أتضح من المكاتبة المرفقة طول النزاع والشقاق بين الزوجين المشار إليهما مما تعذر معه الاجتماع بينهما