(٣٥٢٤- ودية العامل وغيره سواء)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإجابة لخطاب سموكم المرفق رقم ٥٨٠٨ وتاريخ ١٧/٣/٨٧هـ على هذه الأوراق الخاصة بتظلم عبد الوهاب بن علي القحطاني من إلزامه بدفع دية الخطأ لورثة المتوفى موسى الضبيان، في حين أن وزارة المواصلات دفعت لورثته تعويضاً قدره سبعة وعشرون ألف ريال استناداً لنظام العمل والعمال، وما ذكرتم أنه من الأجدى أن لا تدفع الوزارة أي تعويض قبل الاطلاع على تقرير الشرطة والحادث وعلى الحكم الشرعي الصادر في القضية، وطلبكم الاطلاع على المعاملة، وموافاتكم برأينا في الموضوع.
نفيد سموكم بأن ما صدر في القضية من المحكمة الشرعية هو المعتبر، أما ما سلم من وزارة المواصلات استناداً على نظام العمل والعمال فالنظام المشار إليه قانوني وغير شرعي، ولا يجوز إقراره أو تأييد ما بنى عليه مطلقاً، والله يحفظكم والسلام.
رئيس القضاة (ص/ق ١٥٣٦ في ٢٧/٤/٨٧)
(٣٥٢٥- قوله: ودية المجوسي والذمي.. الخ)
س- يمكن أن ترجع إلى الإبل؟
ج- ممكن ويمكن أن يقال لا يحتاج إلى ذلك هذا لا أعرف أنه تقدم لنا بحث فيه. (تقرير)
(٣٥٢٦- قطع منها ثلاثة من أصابع يدها وثلاثة من أصابع رجلها)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم قاضي محكمة المضيلف سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك رقم ١٣٦ وتاريخ ٢٧/١٠/٨٠ المرفق باستفتائك عن
стр. 3082
دية أصابع المرأة إذا قطع منها ثلاثة من أصابع يدها وثلاثة من أصابع رجلها هل يكون عقلها مثل عقل الرجل، أو يكون على النصف منه؟
والجواب: المنصوص أن جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت جراحها ثلث الدية صارت على النصف من الرجل، سواء كانت الجراح في موضع واحد أو في مواضع متفرقة، وهذه الصورة التي سألت عنها يزيد مجموع أروش الأصابع على الثلث فيكون عقلها على النصف من عقل الرجل، ولا يضر كون بعضها في اليد وبعضها في الرجل، لأن الجاني واحد. والسلام عليكم.
(ص/ف ٣٠٧ في ٩/٣/١٣٨١)
(٣٥٢٧- ثبتت الجناية وخرج منها دم غير معتاد)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم قاضي محكمة الحنابج سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصلنا كتابك رقم ١٧ وتاريخ ٢٥/١٢/١٣٨٢ الذي تستفتي به عن امرأة جنى عليها وادعت أنها حامل لها شهران، وأنه خرج منها دم بعد الجناية فوق العادة، ولم تقم بينة أنه خرج منها ما فيه خلق الإنسان، وتسأل ما الذي يترتب على الجاني؟
والجواب: الحمد لله، إن لم تقم بينة على ما تدعيه لها اليمين، وإن ثبت أصل الجناية فقط وارتأى القاضي تعزير الجاني فلا بأس. والسلام عليكم.
(ص/ ف ٢٦٩ في ٨/٢/١٣٨٣)
(٣٥٢٨- امرأة شربت كلونيا في شاهي فاضطرب الولد وأسقطت فهل عليها غرة؟
ج- يسألون الدكاترة هل هذا مما يسبب إسقاط الولد، فإن كان يسبب إسقاطه فعليها غرة. (تقرير)
стр. 3083
(باب الشجاج وكسر العظام)
(٣٥٢٩- قوله: ثم الدامية الدامغة)
ويسمونها الآن (الشاق) سميت بذلك لأن الجناية شقت الجلد (تقرير)
(٣٥٣٠- قوله: وهي ما توضح العظم وتبرزه)
وهذا بالنسبة إلى الغالب وإلا فليس بشرط، فمتى تحقق وصوله فسواء أدركه البصر أو لا، كما لو أوضح بشيء حاد دقيق وصل إلى العظم ولكن لضيق مغرزه والتئامه أمام الناظر فإنها تكون موضحة. (تقرير)
(٣٥٣١- قوله ولو بقدر إبرة)
رأس الإبرة الدقيق. (تقرير) (١)
(٣٥٣٢- قوله: ففيه حكومة)
لكن من الناس من سلك مسلك تقريب فجعل في الباضعة كأنه اجتهاد وإلا لم يرد فيه مقدر، وكأنه لمح أن في هذا مسألة قياس ونسبة، كما أن نسبة الموضحة إلى الهاشمة نسبة النصف فيرى أنه يقرب في المذكورات - لبعض الشافعية وكلام لبعض المحققين من الحنابلة، ولعل المشهور في المذاهب الأربعة هو الحكومة. (تقرير)
(٣٥٣٣- قوله: وإذا كانت ممن يوطأ مثلها لمثله فهدر)
من المعلوم أنه لا يحد هذا حد، وذلك أن البنات في حال المراهقة أو ما حول ذلك يختلفن بقوة الشباب وبضعفه، وبالهزال والسمن، كما أن ذلك أيضاً يختلف من جانب الزوج بسبب عبالة ذكره وخلاف ذلك. (تقرير)
стр. 3084
(٣٥٣٤- الكسر بالكتف فيه حكومة، وإذا عاب أحد أصابع اليد..)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة الدفينة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
بالإشارة إلى كتابكم لنا رقم ٩٩ وتاريخ ٩/٩/١٣٨٨ الذي تسأل فيه عن ثلاثة مسائل:
"الأولى": لديك قضية مضاربة تحت النظر وفيها شجاج موضحة وهاشمة وكسور في أصابع اليدين والعضدين ولوح الكتف، وحيث أن فيها ذكر مقدر شرعي بالإبل، وبمراجعتكم للرسالة الصادرة منا بتاريخ ٥/١٠/١٣٧٤ وما تضمنه من تقويم الإبل البعير بمبلغ مائة وثمانين في العمد وشبهه، وفي الخطأ بمائة وستين، وبالنظر إلى قيمة الإبل اليوم رأيت أن بينهما تفاوتاً كثيراً فالمعز اليوم تصل إلى مائة وخمسين وزيادة، والضان تزيد الشاه على المائتين، والإبل وسطها أربعمائة وتزيد، وتطلبون منا رأينا في الموضوع من تقويم البعير.
والجواب: سنعيد النظر في مقدار الديات، وبعد ما يتم ذلك نبعث لكم صورة منه.
"والثانية": إذا كان إبان الكشف الطبي عن كسر بلوح الكتف فهل هو كالعضد أم لا.
والجواب: الكسر الذي بلوح الكتف فيه حكومة لأنه ليس من المقدرات.
"الثالثة": إذا عاب أحد أصابع اليد ونقص بذلك الانتفاع باليد فما الحكم؟
والجواب: هذا فيه حكومة أيضاً، لما سبق والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص/ف ١٢٠٩ في ١٨/٦/١٣٨٩)
(٣٥٣٥-بقي بداخل جلده رصاصتان)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الجوف سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على استرشادك الموجه إلينا بعدد ٩٢٨ وتاريخ ١٨/١٢/١٣٨٣ حول ذكرك أن شخصاً يدعى عبد الهادي المريزيق أطلق
стр. 3085
النار من مسدسه على شخص يدعى عبد الله السليم فأصابه بطلقتين في شطبته اليمنى واليسرى، وأن التقرير الطبي يقرر أن الرصاصتين داخلتان قدر عشر سنتيمتر، وأنه ليس على حياته خطر، وتطلب منها تحديد الأرش، وهل هو مستحق قبل خروج الرصاصتين.
ونفيدك أنه إذا كان جرح الرصاصتين مندملاً وأنه يستبعد خروجهما بعد الاندمال وأنه كما قرر الطبيب لا يخشى على حياته منها فإنه لا بأس من تقرير الأرش ولو لو تخرجا. أما تحديده فليس له مسمى، وإنما فيه الحكومة بأن يقدر المجني عليه عبداً سليماً من الجناية، ثم يقدر عبداً معيباً بما فيه من أثر الجناية، فما نقص فله مثله من الدية. وبالله التوفيق. والسلام.
(ص/ ف ١٠٢/١ في ١٣/١/١٣٨٤)
(٣٥٣٦- إذا نفذ السهم من صدره وخرج من جانبه الآخر)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم قاضي طريف سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصلنا خطابكم المرفق به المعاملة المتعلقة بحادث المضاربة التي وقعت بين خلف بن مضحي السكاكي واثنين من الرولة، وما أسفر عنها من إصابة أحد الرولة بسهم ناري نفذ من جانب صدره الأيمن، وخارج من الجانب الآخر، وبعد دراستنا لما احتوت عليه المعاملة من أوراق تتعلق بالقضية وما تضمنته خطاباتكم من الاسترشاد عن ما إذا كانت الإصابة الواقعة في رويشد تعتبر جائفة وفيها أصل الجائفة، أم أن فيها حكومة؟
نفيدكم أننا بتأمل ما ذكر نرى أنه متى تحقق لديكم من التقارير الطبية أن السهم النافذة من صدر المصاب وخارجه من جانبه اآخر لم يوجد معه ما يدل على اختراق الجوف فإن الجرح والحالة هذه ليس فيه إلا حكومة، هذا والله يحفظكم.
(ص/ف ١٤٧ في ١١/٢/١٣٨١)
(٣٥٣٧- في ثنية من لم يثغر حكومة)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بأبها المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
стр. 3086
فقد جرى الاطلاع على كتابكم رقم...... وتاريخ....... المرفق به استرشاد قاضي المضة عن قضية الصبيين اللذين تماسكا وسقط أحدهما على الأرض وانقلعت ثنيته وبعد ذلك نبتت له ثنية بدلها لأنه لم يثغر، وأنه أصلح بينهما على عوض ١٦٠ريال فلم يقبل ولي الغلام المقلوعة سنه.
وعليه حيث أن هذه المسألة لا مقدر فيها ومرجعها اجتهاد الحاكم فإذا كان هذا الذي أدى إلى اجتهاده فلا لوم عليه، وإن رأى أن يستأنس بما لدى مقدر الشجاج على أرش مثل هذا فحسن، والله الموفق والسلام.
مفتي الديار السعودية (ص/ف ٨٦١/١ في ٤/٤/١٣٨٥)
(٣٥٣٨- اختصاص مقدري الشجاج واختصاص القاضي)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بمكة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نشير إلى خطابكم رقم ٣١٠٣/١ في ١٣/٨/٨٢ على المكاتبة المتعلقة باختصاص مقدري الشجاج وما يطلب منهم القيام به، وفهمنا ما جاء في خطاب مقدري الشجاج بمكة، وأنهما لا يقدران الجنايات التي فيها مقدار شرعي، وإنما اختصاصهما تقدير الجنايات المسماة بالحكومة، وأن عرض المصاب عليهما قبل إسعافه ليس من اختصاص عملهما، ولا يكلفان بالحضور لتقدير الإصابات حال وقوع الحادث، وأنه لا يصح لهما تقدير جرح أو كسر أو شجة إلا بعد البرء.. الخ.
ونفيدكم بأن اختصاص مقدر الشجاج هو أن يقوم بوصف الشجاج أو الجروح وجميع الإصابات طبق مسمياتها الشرعية فيما له مسمى في الشرع، وطبق الصفة التي كانت عليها الإصابة حال وقوعها فيما ليس له مسمى في الشرع، ولا يمكن مقدر الشجاج أن يقوم بواجبه إلا بمباشرة المصاب حال حدوث الإصابة وقبل العلاج اللازم الذي يخفى معاملها.
وأما تقدير الأرش وفرض الاستحقاق فليس من اختصاص مقدر الشجاج، بل هو من اختصاص القاضي نفسه، بعد برء الإصابات سواء في الجنايات التي
стр. 3087
لها مقدر شرعي أو في المسماة بالحكومة، هذا ما يلزم إشعاركم به لاعتماده، ونعيد لكم الأوراق بطيه.
رئيس القضاة (ص/ ق ٣٠٤١/٣ في ١٨/٩/١٣٨٢)
(٣٥٣٩- إذا لم يوجد من يحسن تقدير العبد)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة رماح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلينا كتابكم رقم ٢٥ وتاريخ ٨٥ المتضمن السؤال عن الشجاج والجراح التي لم يرد فيها تقدير من الشارع، حيث لا معرفة لكم بما ينقص قيمة العبد، وليس لديكم من يحسن هذا، وما أشرتم إليه من أن بعض الشجاج قد ورد فيه تقديرات من بعض الصحابة، وأن الرجوع إليها أولى من الحكومة.
وعليه نخبركم أن المسألة هذه خلافية، وإذا اجتهد الحاكم وبذل وسعه في تقدير ما ذكر فهو مأجور، والذي ثبت عن الصحابة أقرب إلى الصواب من أقوال المتأخرين التي لم تقترن بالدليل، وفي "مجموع الرسائل النجدية" ترتيب ابن قاسم بحوث تتعلق فيما ذكر يمكنكم الاطلاع عليها، والله يحفظكم.
مفتي الديار السعودية
(ص/ ف ٨٥٣/١م ٤/٢/١٣٨٥)
(٣٥٤٠- أو لم يوجد رقيق يقدر به)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الشرعية بتبوك سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك رقم ٢٨٩٤/٥١٢ وتاريخ ٢٩/١١/١٣٨٧ بخصوص أرش الجنايات التي لا مقدر فيها، وما أشرتم إليه مما جاء في تقدير أرش الدامية والحارصة ونحوهما مما لا مقدر فيه شرعاً، وأن التقويم أصبح من المتعذر لمنع تعاطي بيع الرقيق وعدم من يعرف أرض هذه الجنايات..الخ.
стр. 3088
وحيث أن النظر فيه هذا موكول إلى نظر القاضي نفسه، فإذا اجتهد وتحرى الصواب وراجع كلام أهل العلم وشاور من حوله من أهل المعرفة واتقى الله ما استطاع فأرجو أن الله يثيبه على اجتهاده، أما كلام العلماء الذي أشرتم إليه فهو صالح للاستئناس. الله الموفق. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص/ف ١٧٩/١ في ١٥/١/١٣٨٨)
(٣٥٤١- الصلح على أن لا يطلبوا أروش الجنايات مستقبلاً باطل)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
بالإشارة إلى خطاب سموكم الوارد إلينا برقم ٢١٨٨٥ وتاريخ ٢٧/١٠/١٣٧٩ مشفوعاً به أوراق المكاتبة المتعلقة بحادث الهوشة وما انتهت إليه بالصلح لدى قاضي تهامة قحطان، المتضمن التزام كل من الفريقين بدفع أروش الإصابات التي أحدثها في الفريق الآخر.
نحيط سموكم علماً أننا اطلعنا على أوراق المكاتبة المشار إليها بما تضمنته من خطاب القاضي المذكور المتضمن إنهاء القضية لديه بالصلح المذكور، وبعد دراسة وتأمل ما جاء في الخطاب المذكور وجدنا ما قرره الحاكم بالنسبة لموافقته على صلحهم بدفع أروش الإصابات والحكم بتعزيرهم لقاء الحق العام إجراء لا بأس به، أما ما أجازه بصدد صلحهم على الشرطين المتضمنين عدم مطالبة آل غفرة بأروش الإصابات التي يحدثها فيهم آل زينة لو أغاروا عليهم فيما بعد وقيامهم بدفع قيمة السلاح الذي صودر عليهم مقابل تنازل أحد المصابين وهو سعيد بن محمد عن حقه في أروش جراحاته فغير صحيح، والصلح المذكور باطل لمنافاته مقاصد الشريعة المطهرة، ولما فيه من فتح باب الفتن والإخلال بالأمن. هذا والله يحفظكم.
(ص/ف ٢١٤ في ١٤/٢/١٣٨٠)
(٣٥٤٢- لا يتحمل الجاني مصاريف المجني عليه حال الاستشفاء)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة أبها سلمه الله
стр. 3089
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نعيد إليكم من طيه الأوراق الواردة إلينا منكم برقم ٢٥٢٩/١ وتاريخ ١٥/٤/٨٥ والخاصة باستفتاء قاضي المضة بخصوص كسور العظام التي تقع في بعض الأشخاص من جراء هوشات وترتب على ذلك بقاء المصاب بكسور في فراشه مدة طويلة للعلاج، الأمر الذي يتسبب عنه تعطيله عن الاكتساب والصرف على نفسه مبالغ من أجل الاستشفاء هل يكون ما صرفه على الجاني، أم أنه هو الذي يتحمل علاج نفسه والحال أن الجاني هو السبب في ذلك. إلى آخره؟
نفيدكم أنه بتأمل ما ذكره لم يظهر لنا منه أن الجاني يتحمل ما ينفقه المصاب على نفسه مدة مرضه، هذا والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص/ق ١٥٦٢/١ في ١٠/٦/١٣٨٥)
(٣٥٤٣- فتوى في الموضوع)
وأما "المسألة الثالثة" المرفقة بخطابكم فالذي يظهر من السؤال أن الشخص المدعوم ليس به من الإصابات ما بلغ ما فيه مقدر، وإذا كان كذلك فليس فيه إلا حكومة، والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برئت فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، كما لو قوم سليماً بعشرة آلاف وقوم وهي به بتسعة آلاف وخمسمائة فإنه يجب له على الجانب نصف عشر الدية، فإن لم تنقصه الجناية بعد البرء قوم حين جريان الدم، وأما أجرة مدة تعطله بالمعالجة شهرين ونفقته تلك المدة وأجرة الطبيب فلا أعرف استحقاقه الرجوع به على من دعمه.
(ص/ف ٢٧٢ في ١٥/٣/١٣٧٧)
(٣٥٤٤- أما الحكم بأروش الجنايات على بيت المال فغير ظاهر، فإن بيت المال لا يتحمل إلا دية النفس، اتباعاً لما ورد في ذلك، وأما الجنايات فعلى الجاني كسائر متلفاته (اهمن فتوى في القضاء (برقم ١٢٩٥ في ٢١/٨/٨٠) أيمان القسامة ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداء الإمام من بيت مال المسلمين لأنه
(٣٥٤٥- تعزير المعتدي علاوة على أخذ الدية)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي القويعية سلطان بن محمد سلمه الله
стр. 3090
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى مذكرتكم بنا برقم ٧٥ في ٥/٧/٧٨ وبرقيتك التعقيبية برقم ٥٧ في ٩/١٠/١٣٧٨ نفيدك أن الجواب على "المسألة الأولى" هو أن الواجب في الفرض الذي بقي في موضع الجناية من أنف المجني عليه حكومة، ومعناها أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برئت فما نقصته الجناية فله مثل نسبته من الدية، فإذا قوم سليماً مثلاً بعشرة آلاف ثم قوم وبه أثر الجناية بتسعة آلاف كان الواجب له عشر الدية، فإن لم ينقصه أثر الجناية شيئاً قوم ما تنقصه حال الجرح.
وأما "المسألة الثانية" فجوابها أن جميع الجراح التي في غير الرأس والوجه إذا خلت عن قطع الأعضاء وكسر العظام فلا مقدر فيها سوى الجائفة، وإنما الواجب في ذلك حكومة على ما أوضحناه أعلاه، وأما الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف فالواجب فيها ثلث الدية، كما لا يخفى، ولم يذكر في "المغني" خلافاً في هذه المسألة.
وأما التعزير فالمتعدي ينبغي تعزيره بما يردعه علاوة على ما يلزم من الدية، هذا ويظهر في سؤالك عدم اعتنائك بمطالعة ما يشكل عليك وهذا لا ينبغي، خصوصاً في مثل هذه المسائل المهمة التي هي الدماء، لاسيما وقد عين عندك محضر بحوث فلاحظ العناية بذلك في المستقبل إن شاء الله. والله يحفظكم.
رئيس القضاة (ص/ق ٤٢٠ في ١٤/١/١٣٧٨)
(باب دية الأعضاء منافعها)
(٣٥٤٦- قوله: والإليتين) (١)
الفقهاء كثيراً ما يلحقون التاء في المثنى وهذا خلاف المعروف في اللغة، المعروف في اللغة الياء، إليين. (تقرير)
стр. 3091
(٣٥٤٧- إذا عاد بعملية ترقيع)
قوله: ولو من صغير ولم يعد
المراد بنفسه أما الترقيع فليس مراداً لهم بل شيء آخر أتى برقعة فجعلت مكان المقطوع، فإن الآن فشى في الطب الترقيع في الجسد. سبحان الله العظيم. (تقرير)
(٣٥٤٨- حاسة اللمس)
لكن من الحواس اللمس.
واللمس لعله لا يأتي ما يذهب على البدن كله، يبعد أو يمتنع أن لا يبقى في جسده شيء يحس بخلاف الأربعة المتقدمة فإنه يذهب كله. (تقرير)
(٣٥٤٩- تعطلت منفعة رجليها وتعيب فرجها وأقر بوطئها)
جده. سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير فيصل المعظم أيده الله.
ج- ٢٢٤٤ بشأن قضية شرقية..... إذا استقر عدم استطاعتها للمشي فلا ريب أنه يلزم المعتدي دية امرأة كاملة وقدرها تسعة آلاف ريال عربي، لأن ذلك شبه عمد، فإن لم يتعطل المشي لكن نقص فعليه بقدر ما نقص، هذا كله مع وجوب المهر عليه، ويكفي في تقدير المهر ما قرره قاضي ضبا. قف. وإن استقر تعيب فرجها بما يمنع منفعة الجماع فعليه بذلك دية أخرى تسعة آلاف. قف. ثم مع ذلك إن كان لم يقر بوطئها إلا مرة واحدة وهو صحيح العقل فإنه يعزر تعزيراً بليغاً بالضرب، وإن أقر به أربع مرات ويشهد عليه بالإقرار أربعة عدول فإنه يجلد جلد الحد مائة جلدة، وينفي عن وطنه سنة كاملة. هذا ما نرى. تولاكم الله بتوفيقه.
محمد بن إبراهيم (ص/٢/٢٠٧ في ١٣/٢/١٣٧٥)
(٣٥٥٠- تعطلت منفعة رجله)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الزلفى سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
стр. 3092
فإجابة على خطابكم رقم ١٢٧ في ٢٦/٧/١٣٧٩ الذي تستفتي فيه عن الرجل الأعمى الذي سقط في البالوعة وانكسرت إحدى رجليه وانخلع مفصل الأخرى وأنه قد تعطل عن المشي.
نفيدك بأننا اطلعنا على التقرير الطبي بحق المذكور إلا أنه لم يكن وافياً بالمقصود، لذا ينبغي أن تنظروا إلى الرجل فإن ثبت لديكم أن منفعتها قد ذهبت بالكلية، بحيث تعطل مشيها فإن ديتها تامة؛ لأن المشي نفع مقصود. وأما إن كانت منفعتها لم تتعطل كلياً وإنما ذهب بعض منفعتها فإن فيه حكومة، لأنه لا يعلم قدر الذاهب فوجب ما تخرجه الحكومة ولا يبلغ به المقدر، والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي - أي الجناية - به قد برئت فما نقص من القيمة فله أي المجني عليه مثل نسبته من الدية، وأما الدية فالذي يترجح أنها تجب على الحافر وحده، لأنه قد حفر في موضع يعلم أنه ليس ملكاً للمرأة التي أمرته فتعلق الضمان به وحده، لأنه فعل ما ليس له فعله بأجرة ولا غيرها، قال في "كشاف القناع" (ولو حفرها) أي البئر في الفناء الحر بأجرة أو لا، وثبت علمه أنها (في ملك غيره) أي الآذن (ضمن الحافر) ما تلف بها، لأنه هو المعتدي (وإن جهل) الحافر (أنها ملك لغيره ضمن الآمر) لتغريره الحافر، وكذلك لو جهل الباني، إلا أن قال: (وإن فعله) أي ما ذكر من حفر البئر وبناء المسجد أو الخان ونحوه (فيها) أي في الطريق (لنفع نفسه أو ك أن يضر بالمارة) بأن حفر البئر بالقارعة (أو فعله في طريق ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أو لا، بإذن الإمام أو لا، لأنه ليس له أن يأذن فيه) لما فيه من الضرر. اه. وأما المرأة التي أمرته بالحفر فينبغي توبيخها على خطئها والمشورة عليها بالتزام نصف ما يجب على الحافر على وجه الصلح، لاسيما وأن صاحب الإنصاف قد ذكر ما معناه أن صاحب الفروع قال إن نص الإمام أحمد على أن الضمان عليهما، وقدمه الحارثي، وقال هو مقتضى إ يراد ابن أبي موسى يعني انهما ضامنان، فإن ظهر لك الحكم بالتنصيف فلا بأس. والسلام.
رئيس القضاة (ص/ ق١٧٥ في ٣٠/٣/١٣٨٠)
(٣٥٥١- قوله: وشعر اللحية)
فيه الدية كاملة لأنه عضو من أعضاء الرجل فإنها ميزة وخصيصة اختصت
стр. 3093
أشرف النوعين من الآدميين وهم الرجال، مع الجمال لمن يعرفون حقائق الجمال وفقدها نقص، وهؤلاء الحمقى حلاق اللحى مالوا إلى صفة الأنوثة واختاروها على صفة الرجال، وربما لو يمكن أن آلة الرجل تزال ويحدث آلة امرأة ربما أن كثيراً يجب ذلك لفقد معنوية الرجولة، فإنه إنما يتبرم منها وصار يحلقها لأن فيه مشابهة النساء والمراد أن المستعملين استعمال النساء عند أهل الفجور، فكيف يرضى إنسان أن يزيل صفة الرجولة.
كان بعض الولاة يعزر بحلق اللحى، وهي عند أهل المروءة والرجولة كفقد عضو من الاعضاء النفسية لا الجسمية، لكن لا عجب صار أهل الكفر في نفوسهم هم الذين في المرتبة العليا وصار أهل الإيمان هم أهل المرتبة الناقصة الذين لا يعرفون كذا ولا كذا، ويثنون على أهل الكفر بأنهم كذا وكذا، هؤلاء ما وجدوا طعم الإيمان، ولو وجدوه لتصوروا أن أهل الكفر أقبح من الشياطين وأهل الايمان هم المشابهون للملائكة وهم الناس وهم أهل الحياة، وهم أهل التمييز بين الطيب والخبيث، وهم الذين عرفوا كل شيء، وقدروه.
فنرجو الله أن يعز وينشط من أولى الأمر ومن منتمين إلى العلم للقيام بالعلم بقيامهم حول المنكرات، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، الناس رعايا في أيدي رعاتهم من جانب البيان ومن جانب التنفيذ بالقوة والسلطة ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾ (١) .
فإنها وأن كانت في هذين الأمرين فإنها عامة في الأمور جميعه، والربانيون الساسة، والسياسة تفتقر إلى شيء من العلم، والأحبار إنما عندهم واجب البيان للشرع الذي تعبد الله العباد بمعرفته والعمل به. (تقرير) .
(٣٥٥٢- إن عادت فلا دية ويعزر)
فلو نتف لحيته وجبت الدية كاملة، ولكن لا تجب حتى ينظر هل تعود أم لا، فإذا عادت فلا دية)
وإذا عادت فلابد أن يعزر الجاني في مسألة العمد، أما الخطأ فلا تعزير، وفيه ضمان التالف بالدية، ثم في نتف اللحية لا يقتص بنتفها. (تقرير)
стр. 3094
(٣٥٥٣- س- إذا جنى على نفسه بأن ترك لحيته لا تنبت أبدا ً)
ج- هذا نظيره (١) والآن يؤخذ شعرها ويعطى فلوساً، وكان من أنواع التعزير التي بحث العلماء فيها، وهذا حتى عند العرب تسويد وجهه وحلق لحيته هذه مثلة وعار عظيم، ومن الأمثال السائرة: من حلقت لحية جاره فليسكب الماء على لحيته، يعني المصيبة التي أصابت جاره تصيبه. (تقرير) .
(باب العاقلة وما تحمله)
(٣٥٥٤- العاقلة هل يلزمون بحمل الدية)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إلى فقهاء الإسلام، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، الذين هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء - ما قولهم نور الله قلوبهم في دية الخطأ في عصرنا الحاضر، وما ذكر العلماء أنها على أهل الورق اثنا عشر ألف درهم فضة، وفي قطرنا في عمان العملة التي يتعامل بها الربية الهندية التي بينها وبين الريال السعودي موازنة، فكم تكون دية الخطأ، وما ذكر الفقهاء أنها تتحملها العاقلة فإذا امتنعوا أي العاقلة هل يجبروا على الأدى، وإذا كان العاقلة فقراء من يتحملها، ومن هم العاقلة، وهل يجب أن تسقط وتمدد ثلاث سنوات؟ نلتمس الإفادة أثابكم الله رضاه والجنة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ١٢/٦/١٣٨٣
المسترشد الحيران، من عمان - أحمد بن حسن بن محمد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ أحمد بن حسن بن محمد في عمان سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إ لينا كتابك المؤرخ الذي تستفتي به عن المسائل الآتية: وقد
стр. 3095
وجواب هذه المسألة يفهم من جواب المسألة التي قبلها، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص/ف ٢٠٨٨/١ في ٢١/١٠/١٣٨٣)
(٣٥٥٥- تفصيل في كيفية تحميلهم الدية)
قوله: ولا على فقير لا يملك زكاة عند حلول الحول فاضلاً عنه.
في الحقيقة لا يصلح أن يعتبر في هذا الزمن، فالمئونات والأزمان السابقة قليلة وقليل الذي عنده نصاب، فحينئذ ينبغي أن يعتبر بالعرف والعادة، ويقرب ذلك لو علمت القيم في الزمن السابق فيناسب بعضها مع بعض فيقرب ذلك تقريباً، فلا يلزم أن يؤدي إلا إذا كان عنده مال فاضل عنه وعن من تحت يديه من رقيق.. الخ.
فإذا كان عنده ثروة نسبية فيحمل بقدره، وأما الذي ليس عنده إلا كفايته وكفاية من يعوله وليس بفضل عنده إلا شيء يسير فهو لا يعد غنياً هنا كما لا يعد مستطيعاً في الحج، وإذا صاروا عدداً عشرين حمل كلا بقدره ولا يكون على عدد رؤوسهم بل على حسب ثروتهم هذا يحمله مائة وهذا يحمله ألفين وهذا خمسة آلاف إلا أن تتم، إذا كان للقاتل أخوة كل منهم ثري فلا يتعدى لعيال الجد وهكذا. وبذلك جاءت الآثار. (تقرير)
(٣٥٥٦- أطلق خفر السواحل النار على مهرب فقتلوه فهل عليهم قصاص)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلالة الملك سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
وبعد: نفيدكم أنه جرى دراسة المعاملة رقم ٧/١٤/٢١٦ وتاريخ ١٧/١/١٢٧٧ بما فيها "الصك الصادر من محكمة جيزان برقم ٥١ وتاريخ ٢٦/١٠/١٣٧٦ المتضمن الحكم لورثة موسى بن محمد فطمول ضد محمد عبد الله غامدي جندي الدورية بثبوت قتل الجندي المذكور لمورثهم عمداً عدواناً والدية، فوجد أن ما أجراه حاكم القضية المذكور غير مطابق للأصول الشرعية لما يلي:
стр. 3096
١- أن هؤلاء الجنود قد عهد إليهم حفظ حدود المملكة ومنحوا حق استعمال السلاح للدفاع عن أنفسهم والقيام بما هو منوط بهم وقد تلجؤهم الضرورة إلى مثل هذا لحفظ الأمن والقيام في وجوه العابثين.
٢- لا ريب أن هؤلاء المهربين مجرمون وبغاة على الإمام بغياً نسبياً، وخارجون على الأمن، وقد عرضوا أنفسهم للقتل بخروجهم على أمن الدولة وعصيانها علناً.
٣- أن الإمام قد عهد إلى هؤلاء الجند وأعطاهم صلاحية مطاردة من يتجرأ على التهريب ومغالبته إذا امتنع عن الوقوف، وهذا قد يحوج إلى استعمال السلاح.
٤- هؤلاء الجند قد وكل إليهم ذلك وأمنوا عليه فقد يقال إنهم أشبهوا الحسبة ونحوهم في قبول قولهم فيما يحتمل، ومعلوم أن ما ادعاه القاتلان من وصولهما مع المهربين إلى حالة أحوجتهما إلى إطلاق النار محتمل.
٥- على تقدير عدم ظهور ما قرر في الأوجه السابقة فلا أقل من أن تكون شبهة دارئة للقصاص فلا يجب على القاتلين إلا الدية، وهذا هو الذي نراه في هذه المسألة، والله يحفظكم.
(ص/ ف ٧١٥ في ١٤/٦/١٣٧٧)
(٣٥٥٧- على من تكون الدية)
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم
سبق أن وردنا عن طريق الديوان العالي قرار منكم رقم ٧١٣ و ٧١٥ وتاريخ ١٤/٦/١٣٧٧ حول القاتلين محمد بن عبد الله الغامدي وعبده بن مرزوق وأبلغنا الجهات المختصة بموجبها فرفعت تستعلم عن الجهة التي ترون فضيلتكم إلزامها بدية القتيلين، وهل هي دية خطأ أم دية عمد، وهل تدفع فوراً أم ت كون مؤجلة؟ فنأمل الرجوع إلى صورة القرارين المشار إليهما وإفادتنا بما ترونه. (فيصل)
صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء المعظم
ج- ٧٦١٢ بخصوص القاتلين محمد بن عبد الله الغامدي وعبده بن مرزوق
стр. 3097
تكون في بيت المال لأنهما يعملان في مصلحة المسلمين وحفظ الحدود عن المهربات المضرة بالأديان والعقول، وهي ثمانية عشر ألف ريال حالة لكل قتيل، لأن القتل من باب شبه العمد، وعلى كل واحد منهما الكفارة أيضاً في ماله، وهي عتق رقبة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين.
(ص/ف ١٠١٦ في ٧/٩/١٣٧٧)
(٣٥٥٨- حاولوا إطلاق الأسرى فأطلق الخوي النار فأصابت أحد الأسرى)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على خطابكم المدرج الموجه لنائبنا رقم ٣٧٧/٢ وتاريخ ١٤/٢/١٣٨٧- المعطوف على خطاب المقام السامي رقم ٢٨٣٦٣ وتاريخ ٢٥/١٢/١٣٨٦ ومشفوعه هذه الأوراق الخاصة بقتل محمد بن رافع من قبل الخوي طوح بن نوار السبيعي.
ونشعر سموكم بأننا درسنا الأوراق بما في ذلك الحكم الصادر من محكمة المشرف بعدد (٢٢) وتاريخ ١٨/٢/٨٣ المصدق بتظهير هيئة التمييز بالمنطقة الغربية رقم ٢٩٥ في ١٣/٥/١٣٨٣ المتضمن الحكم بالقصاص بناء على أيمان القسامة وبعد الدراسة ظهر لنا من ملابسات القضية أن الخادمين المكلفين من قبل مأمور الحكومة جاء لتنفيذ أمر مصلحي، وعندما سجنا من سجنا قام الأفراد الحاضرون من القبيلة لمحاولة لإطلاق الأسرى، وحصلت مشادة ومنازعة أدت إلى إطلاق النار، ومات أحد الأسرى بسبب إحدى الطلقات عن غير تعمد لقتله.
وعليه فإنه يكتفى في مثل هذا بدية الخطأ من بيت المال، لأن هذا العمل يشبه خطأ الحاكم في حكمه، لأن هذا الخادم مرسل من قبل نائب ولي الأمر في تلك الجهة، وقد ذكر العلماء أن خطأ الإمام والحاكم في حكمهما في بيت المال والله يحفظكم. والسلام.
رئيس القضاة (ص/ق ٣٥٠/٣/١ في ٢٢/٢/١٣٨٧)
стр. 3098
(٣٥٥٩- تجب الدية على اليماني، ولا تجب على بيت المال هنا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى خطابكم المرفق رقم ٣٧٢٦/١ وتاريخ ٣/١٢/٨٧ على هذه الأوراق الخاصة بقضية دهس مبارك بن فواز الدوسري من قبل السائق أحمد مدني، المعطوف على خطاب فضيلة القاضي بالمحكمة الشيخ عبد الله بن عبيد رقم ١٥٧٥ في ١/١١/٨٧ المتضمن السؤال الآتي، ونصه: "في عام ١٣٨٤ حصلت خصومة لدي في دهس المدعو مبارك بن فواز الدوسري سعودي الجنسية، من قبل السائق أحمد بن صالح اليماني، وبعد الترافع أنكر المذكور دهسه للغلام المذكور، وصدر الحكم على عاقلته بدفع الدية، فلم يقتنع بالحكم فطلب تمييزه وحصلت المصادقة من محكمة التمييز على الحكم بالصحة، وبعد رجوع الحكم إلى المحكمة أبلغ المذكور بالحكم ورفعت المعاملة للإمارة للتنفيذ، وعند إبلاغ التنفيذ المذكور بالحكم أفاد أنه غريب وفقير ولا عاقلة له ولا يعرف أحد يشهد له بذلك، وعليه فإني أستفتي هل والحالة كما ذكر من عدم وجود عاقلة له ولو فرض وجودها فهم في القسم الجمهوري من اليمن كما يسمى لتعذر أخذ الدية منها، وكذلك لو كلف بدفعها لتعذر ذلك لأنه في السجن من قبل الترافع في عام ١٣٨٤ ويذكر أنه ضعيف وهو في كل ذلك لا يستطيع الإثبات نظراً لطول مكثه في السجن؟ فهل والحال ما وصف يحكم بالدية على بيت المال لئلا يضيع حق الورثة؟ انتهى.
ونفيدكم بان الذي يظهر لنا والحال ما ذكر من أن الجاني غير سعودي الجنسية فإن الدية لا تجب على بيت المال هنا وإنما تجب على القاتل، كما هو اختيار الشيخ تقي الدين وقول في المذهب، قال في الاختيارات: تؤخذ الدية من الجاني عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء، وقال في "المغني" ص/٧٦٢ و ٧٩٣ ج٧: ويتخرج أن تجب الدية على القاتل إذا تعذر حملها عنه وهذا القول الثاني للشافعي، لعموم قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ . ولأن قضية الدليل وجوبها على الجاني جبر للمحل الذي فوته وإنما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل، فإذا لم يؤخذ ذلك بقي واجباً عليه بمقتضى الدليل، ولأن الأمر
стр. 3099
دائر بين أن يطل دم المقتول وبين إيجاب دية على المتلف، لا يجوز الأول، لأن فيه مخالفة للكتاب والسنة وقياس أصول الشريعة، فيتعين الثاني، ولأن إهدار الدم المضمون لا نظير له، وإيجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر فإن المرتد لما لم يكن له عاقلة تجب الدية في ماله، والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية، ومن رمى بسهم ثم أسلم أو كان مسلماً فارتد أو كان عليه الولاء لموالي امه فانجز إلى موالي أبيه ثم أصاب بسهم إنساناً فقتله كانت الدية في ماله لتعذر حمل عاقلته عقله، كذلك هاهنا، فنحرر منه قياساً فنقول: قتيل معصوم في دار الإسلام تعذر حمل عاقلته عقله فوجب على قاتله كهذه الصورة، هذا أولى من إهدار دماء الأحرار في أغلب الأحوال، فإنه لا يكاد يوجد عاقلة تتحمل الدية كلها، ولا سبيل إلى الأخذ من بيت المال، فتضيع الدماء ويفوت حكم إيجاب الدية، وقولهم: إن الدية تجب على العاقلة ابتداء، ممنوع، وإنما تجب على القاتل ثم تتحملها العاقلة عنه، وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم أما مع عدمهم فلا يمكن القول بوجوبها عليهم، ثم ما ذكروا منقوض بما أبدينا من الصور، لعلى هذا تجب الدية على القاتل إن تعذر جميعها أو باقيها إن حملت العاقلة بعضها، والله أعلم.
وقال في المقنع (ج٣ ص٤٢٧) : ومن لا عاقلة له أو لم تكن له عاقلة تحمل الجميع فالدية أو باقيها عليه إن كان ذمياً، وإن كان مسلماً أخذ من بيت المال فإن لم يكن فلا شيء على القاتل، ويحتمل أن تجب في مال القاتل وهو أولى الخ ما ذكره) انتهى. والسلام عليكم.
رئيس القضاة (ص/ق ١٠٩٢/٣/١ في ٢٤/٣/١٣٨٨)
(٣٥٦٠- ولا دية الباكستاني - الطريق إلى معرفة الجاني المجهول)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم رقم ١٣٠٦٢ وتاريخ ٤/١١/١٣٨١ وعلى ملحقها المرفق لخطاب سموكم رقم
стр. 3100
١٤٣٢٠ وتاريخ ٢٣/١٢/١٣٨١ المتعلقة بوفاة الحاج أمين الباكستاني نتيجة التصادم الواقع بين السيارتين في طريق -مكة جدة- بين السيارة قيادة السائق يوسف الأردني والسيارة قيادة السائق علي بن محمد الشهري في شهر ذي الحجة عام (١٣٧٠) وأن التحقيقات أدانت السائق المتوفى علي الشهري، ونظراً إلى عدم الاهتداء إلى معرفة القبيلة أو البلد المنتمي إليها السائق المتوفى ولمطالبة ورثة الحاج الباكستاني بدية مورثهم عن طريق وزارة الخارجية أحيلت لنا منكم لإبداء ما نراه من الجهة الواجب أداء ديته منها.
ونفيد سموكم أن الأمر يتطلب مزيداً من البحث عن قبيلة وبلد السائق المتوفى المتسبب في الحادث؛ إذ قد توجد معه أثناء قيادة سيارته حفيظة تابعيته أو رخصة قيادة السيارة، وفي رخصته يوجد رقم تابعيته كما هو المعروف، وفي تابعيته توجد المعلومات عن بلده ومحل ولادته، إلى أخر ما في بيانها، ومتى تعذر الحصول على معرفة أهله وبلده اعتبر المتوفى مجهول القاتل وصارت ديته في بيت المال بعد ثبوت موته نتيجة للحادث، وبيت المال الذي يتحمل ديته هو الجهة التي تستحق مخلفاته إذا فرض انقطاعه من الورثة فعليها الغرم كما أن لها الغنم، فتحال المعاملة إلى المحكمة الكبرى بمكة لإثبات وفاته والحكم بديته على من يلزمه. وبالله التوفيق، والسلام عليكم.
(ص/ق ٢١٦ في ٦/٢/١٣٨٢) رئيس القضاة.
(٣٥٦١- القاتل يتحملها ابتداء لا العاقلة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة قاضي رابغ. وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم برقم (بدون) وتاريخ (بدون) المتضمن السؤال عن ما يلي:
إذا كان الواجب في الجناية مما تحمله العاقلة وقد حضر لمجلس الحكم الجاني فهل يحكم بالواجب على الجاني ثم تحمله العاقلة، أو يحكم على العاقلة مع غيبتها لأن حضور العاقلة ومعرفتها إذا من الصعب. أ. هـ.
стр. 3101
الجواب: الحمد لله. لأولياء الدم مطالبة القاتل، ومحاكمته عند الحاكم ليحكم بثبوت القتل، وليس لهم مطالبة غيره، ومتى ثبت القتل الموجب للدية التي تحملها العاقلة فإن تلك الدية تجب على العاقلة لا على القاتل، وهم المطالبون بها وهم المتحملون لها عن القاتل لا أصيلون، هذا مقتضى إحدى الروايتين وصححه الموفق، وعليه إذا عدمت العاقلة أو كانوا فقراء فإنه يتعين على القاتل أداؤها من ماله قال الشيخ تقي الدين بن تيمية ﵀ في أصح قول العلماء، والرواية الثانية وهي ما مشى عليه في "الإقناع" و"المنتهى" وغيرهما أن العاقلة يتحملونها ابتداء، وعند تعذرهم تجب في بيت المال لا على القاتل، ولكن الأول أصح.
(ص/ق ٢١١ في ٢٤/٧/١٣٧٥) رئيس القضاة.
(٣٥٦٢- تؤخذ من الجاني خطأ إذا تعذر أخذها من العاقلة وحكم بها الجاني)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب مقام رئاسة مجلس الوزراء برقم ٢٢٣٢٧ وتاريخ ٩/١١/١٣٨٠ المعلقة بدعوى سليمان بن معتوق ضد عزة بنت عبد الكريم سنبل التي أمرت سهام القاصرة ابنة المدعي والتي تبلغ من العمر ثمان سنوات بحمل الاتريك وهو مضاء فاشتعل فيها أثناء حملها له وتوفيت إثر ذلك، المشتملة على خطاب فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة رقم ٤١٤٨ وتاريخ ٧/٩/١٣٨٠ حول القضية.
وبتتبع المعاملة ومرفقاتها وتأمل الخطاب المشار إليه أعلاه المتضمن ثبوت وفاة القاصرة سهام وانحصار إرثها في والديها سليمان بن معتوق وأفندية بنت حامد شويك، كما يتضمن ثبوت أن المدعى عليها عزة سنبل هي التي أمرت سهام القاصرة بحمل الأتريك وهو مضاء فالتهب فيها أثناء حملها له فتوفيت على أثر ذلك، والحكم بدية الخطأ وقدرها ثمانية آلاف ريال، وأنها على عاقلتها
стр. 3102
مقسطة في ثلاثة سنوات إن كان لها عاقلة، وإلا فعليها تسليمها فوراً، بدراسة ما ذكر ظهر لنا ما يلي:
أولاً: قوله وأنها على عاقلته مقسطة في ثلاثة سنوات إن كانت لها عاقلة وإلا فعليه تسليمها فوراً.
المشهور أن من لا عاقلة له أو له عاقلة عاجزة عن جميع ما وجب بجنايته خطأ أو بعضها وكان مسلماً أن الدية في بيت المال حالة؛ لأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعلقون عنه عند عدم عاقلته، قال في "المقنع الجزء الثالث ص ٤٢٣" ومن لا عاقلة له أو لم تكن له عاقلة تحمل الجميع فالدية أو باقيها عليه إن كان ذمياً، وإن كان مسلماً أخذ من بيت المال، فإن لم يكن فلا شيء على القاتل، ويحتمل أن تجب على القاتل وهو أولى، قال في "الحاشية" على قوله والشافعي، لأن المسلمين يرثون من لا وراث له فيعقلون عنه عند عدم عاقلته كعصباته، فتؤخذ حالة دفعة واحدة. أ. هـ. وذكر نحو هذا في "المنتهى" و "الإقناع" وغيرهما، وحيث أن هناك قولاً ذكره شيخ الإسلام بن تيمية يوافق ما حكم به حاكم القضية من أن الدية تؤخذ من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء فيعتبر ما حكم به ظاهره الصحة. ٍ
ثانياً: لم يشر حاكم القضية في خطابه إلى الكفارة وهي واجبة على الجانية عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين. وهي وإن كانت حقاً لله إلا أنه يحسن من القاضي ذكرها في صك الحكم حيث أن كثيراً من الناس ممن ارتكب بموجبها يجهل وجبوها عليه، ومن لا يجهل ذلك قد يكون منه التساهل والغفلة، ونعيد إلى جلالتكم كامل ا, راق المعاملة، والله يحفظكم.
(ص/ف ٤٨١ في ٢٧/٤/١٣٨١)
(٣٥٦٣- إذا اعترف الجانب بالسبب أنكر حصول الوفاة به، لم تلزم العاقلة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة الشيخ محمد بن عودة عضو هيئة التمييز بالرياض.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
стр. 3103
فقد وصل إلينا كتابكم المؤرخ ١٥/١١/١٣٨٢ المتضمن سؤالك عن ما إذا اعترف الجاني بالسبب وأنكر حصول الوفاة بسببه كأن أنكر الوفاة أو قال لا أعلم هل مات المجني عليه أم لا؟ ثم قامت البينة بوفاته بالسبب الذي اعترف به الجاني هل تكون الدية في مال الجاني إن لم تصدقه العاقلة، نظراً لأن الجاني (١) لم تثبت إلا باعترافه، أو تكون على العاقلة نظراً لثبوت الوفاة بالبينة ... الخ.
والجواب: الحمد لله. إذا كان أصل الجناية لم يثبت إلا بمجرد اعتراف الجاني بسبب الجناية ولم يكن عند البينة التي شهدت بالوفاة علم بأن سبب الجناية من هذا المعترف ولا شهادة به فهذا شيء إنما ثبت باعترافه فتكون الدية في ماله الخاصة إن لم تصدقه العاقلة، ولا يؤثر على اعترافه بالسبب إنكاره حصول الوفاة بسببه أو قوله لا أعلم هل مات أم لا؟ يوضحه أن مجرد ثبوت وفاة شخص بحادث ما لا يلزم منه إدانة أحد من الناس به ولا تضمينه ما لم تعلم عين الجاني باعترافه أو بقيام بينة، وهذا الجاني الذي ذكرتم لم تقم بينة على أنه هو الجاني ولا يعلم عنه إلا باعترافه فلولا لم يلزمه شيء. والسلام عليكم.
(ص/ف ٢٣٣٦ في ٢/١٢/١٣٨٢)
(٣٥٦٤- سلمها الكفيل وثبت إعسار المكفول)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى خطاب سموكم برقم ٧٠٩٣ وتاريخ ١٧/٣/١٣٨٣ على الأوراق المرفقة الخاصة بطلب عبود بن سالم بن مدهش مساعدته في تحمل الدية المحكوم بها عليه لثبوت إعساره ورغبة سموكم الإفادة بما نراه.
وعليه نشعركم أنه بدارسة الأوراق اتضح أن مبلغ ثمانية آلاف الريال التي يطالب المذكور بمساعدته بها لزمته بموجب صلح تم بينه وبين وكيل ورثة المتوفى مطلق بن مطلق اليماني، وسلمها للورثة أحمد مدهش بموجب كفالته على عبود
стр. 3104
المذكور، ولما طلبه بتسليم ما سلمه بموجب الكفالة ادعى الإعسار وأبته بمحكمة الطائف، وبناء على ذلك جرى إفهام الكفيل أحمد مدهش من قبل رئيس محكمة الطائف بإنظار المدين عبود مدهش إلى ميسرة حسبما هو موضح في الصك المرفق والصادر من محكمة الطائف برقم ٣١٠ وتاريخ ٦/٩/١٣٧٨ وحيث الحال ما بذكر فإن هذا الحكم صحيح، ويتعين دفع المبلغ من بيت المال لدخول هذا الكفيل في قول تعالى: ﴿والغارمين﴾ . والله يتولاكم. والسلام.
(ص/ق ٧١٧/١ في ٣٠/٤/١٣٨٣) رئيس القضاة.
(٣٥٦٥- دية الجراح والمقتولين في الهوشة على جميع المشتركين فيها، وكذلك الكفارة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المعادة إلينا رفق خطاب سموكم برقم ٤٩٨٥ وتاريخ ٥/٣/١٣٨٠ حول حادث الهوشة الذي وقع بين قبيلة الزناد وبين بني سهيم عام ١٣٧٢ أسفر عن مقتل إسماعيل بن معيض المشتملة على الحكم الصادر فيها من قاضي العرضية برقم ١١ في ١/١/١٣٨٠.
وبتتبع المعاملة ومرفقاتها ودراسة الحكم المشار إليه أعلاه المتضمن اعتراف المدعى عليهم طليمس ورفاقه بوقوع الهوشة بينهم وبين موكلي المدعي والقتيل إسماعيل بن معيض، ووفاة إسماعيل بن معيض بإصابته بحجر أثناء الهوشة وعدم اتضاح قاتله، واعتراف حسن بن علي وطليمس بن علي بأن الجناية التي في شعبان بن معيض ومحمد بن معيض هي منهم، اعتراف المدعي وكالة أن الجناية التي في طليمس وابنه حسن هي من شعبان بن معيض، ومصادقة عاقلة الطائفة العادية للقتيل وإخوانه على وقوع الهوشة ووفاة القتيل إثرها، كما يتضمن الحكم باعتبار القتل المذكور شبه عمد، وإلزام طليمس بدفع مبلغ ألف وثلاثمائة وتسعين، لشعبان بن معيض مائتان وسبعون، ولمحمد بن معيض ألف وستمائة وعشرون أرش الجناية التي جناها هو وابنه حسن المتوفى والمنحصر إرثه فيه في شعبان بن معيض وأخيه محمد حكومة، والحكم بإسقاط مبلغ ألف وتسعين ريال (١٠٩٠) ارش الجناية التي في طليمس وابنه حسن تسقط من الدية - كما يتضمن
стр. 3105
الحكم على المتهمين بقتله أن عليهم الكفارة على كل واحد منهم - بدراسة الحكم المذكور ظهر لنا ما يأتي:
١- أولاً الحكم باعتبار القتل شبه عمد ظاهره الصحة.
٢- ثانياً: الحكم بإلزام عاقلة الطائفة العادية بدية القتيل واختصاصها بها دون غيرها غير مستقيم، فتلزم الدية جميع المجروحين خاصة وهو المذهب أو تلزم جميع المشتركين في الهوشة من الفريقين تدفعها عنهم عاقلتهم على القول الراجح فيما ذكر صاحب الإقناع والمقتنع، والقول بأنها على الطرفين على الصفة التي ذكرناها ظاهر من عبارات الأصحاب، وقال صاحب "شرح المنتهى": فعلى عاقلة المجروحين دية القتيل منهم، عائد على جميع المختصمين، وقال ابن أبي ليلى: عقله على الفريقين جميعاً، لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه فاستوى الجميع فيه. اه.
٣- ثالثاً: جاء في الصك أن الجراح المدعى بها من المدعي وكالة والمدعى عليهم متصادق عليها، فإذا كان المدعي وكالة يحمل وكالة شرعية من المدعين محمد وشعبان بن معيض تخوله الاعتراف والتصادق منهما أو أنهما صادقا على أن الجراح التي في طلييمس وابنه حسن منهما فليست الجراح حينئذ مجهولة، والجراح التي تسقط أروشتها من الدية هي الجراح المجهولة، وإذا كان كذلك فغير مستقيم أن يسقط من الدية أرش الجراح التي أحدثها شعبان ومحمد في طليمس وابنه وأنهما يجب أن يلزم بدفعها لطليمس وابنه من مالهما.
٤- رابعاً: جاء في الصك: ألزمت طليمس بدفع مبلغ ألف وثلاثمائة وتسعين ريالاً: لشعبان بن معيض مائتان وسبعون ريال، ولمحمد بن معيض ألف وستمائة وعشرون ريالاً، إلى آخره، ولعل المراد إلزام طليمس بدفع مبلغ ألف وثمانمائة وتسعون ريالاً ليكون هذا المبلغ ممكناً تقسيمه على شعبان ومحمد طبقاً
стр. 3106
لما ذكره من أن لمحمد مائتين وسبعين ولشعبان ألف وستمائة وعشرون ريالاً. (١٦٢٠) .
٥- خامساً: حكم على المتهمين بقتله بالكفارة على كل واحد منهم أي الطائفة العادية، وعلى ما قدمنا أنه الصواب ينبغي الحكم بالكفارة على جميع المحكوم عليهم بالدية من الطرفين.
٦- نعيد إليكم كامل أوراق المعاملة لإحالتها إلى حاكم القضية لإعادته النظر فيها على ضوء ما ذكرنا. وبالله التوفيق.
(ص/ف ٥٤١ في ١١/٤/١٣٨٠)
(٣٥٦٦- إذا أرادت العاقلة تسليمها على سنتين)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا منكم برقم ٢٣٤٩ وتاريخ ١٥/٢/١٣٧٨ والمختصة بقضية قتل ناصر بن وسام ثحيلان للمرأة سها بنت عائض بما فيها الحكم الشرعي الصادر من فضيلة قاضي تثليت برقم ٤٠٧ وتاريخ ٣٠/١١/١٣٧٧ المتضمن ثبوت قتل الرجل المذكور للمرأة المذكورة خطأ وأنه يلزم عاقلة ناصر بن وسام دية سها بنت عائض ثمانية آلاف ريال، مقسطة عليهم ثلاث سنوات، وأن على القاتل الكفارة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فوجدنا ما ذكره صحيحاً، إلا أن فضيلة القاضي ذكر أن والد القاتل التزم بتسليم الدية المذكورة على قسطين، فإن كان تسليم الوالد للدية على طيب نفس منه فلا بأس بذلك، وإلا فالدية إنما تلزم العاقلة مقسطة عليهم على ثلاث سنوات كلما مضى سنة دفعوا ثلثها. والله يحفظكم.
(ص/ف ١٦٦ في ٢٢/٢/١٣٧٨)
(٣٥٦٧- لا يجوز سؤال الناس الدية والعاقلة أغنياء، وإذا جاز السؤال فبقدرها)
إن كانت قالته أغنياء فلا يسألون، ولا يبين بعض القضاة، تفريط من بعض القضاة في هذا، واقع شيء كثير وليس في الكل، وكان فيما قبل هي
стр. 3107
قليلة وأما الآن فهي باهظة.
الحاصل أنه حيث جاز له أن يسأل فلا يسأل إلا بمقدارها. (تقرير)
(٣٥٦٨- ما يجب على بيت المال دفعه من الديات والديون، وإذا ادلى بشهادة فضمنت الدولة بموجبها ثم تبين عدم صحة ما شهد به)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملات الثلاث المرفقة بخطاب سموكم رقم ١٣٢٧٠ وتاريخ ٣٠/٥/٨٤ إحداها معاملة السجين محمد بن إبراهيم السبيعي المحكوم عليه بدية عامر بن حسين الأسمري والواردة إليكم من وزارة الداخلية برقم ٦٦٧ وتاريخ ٢٨/٢/٨٤ الثانية معاملة محمد بن إبراهيم بن قطن الذي يلتمس تسديد الدية المحكوم بها لورثة حمود بن سفر القصيمي والواردة من وزارة العمل والشئون الاجتماعية برقم ٣٣/١/٤٠/٨١٤ وتاريخ ٢٧/٢/٨٤.
الثالثة: المعاملة المشتملة على قرار اللجنة المكونة من مندوب رئاسة القضاة ومندوب من وزارة العمل والشئون الاجتماعية ومندوب من وزارة المالية، المبعوثة بخطابنا لسموكم برقم ٦٩٤/١ وتاريخ ١٣/٣/١٣٨٤ حول استفتاء اللجنة عن أنواع الجنايات التي يجب على بيت المال ضمان الدية فيها، وعن ما يترتب على من أدلى بشهادة ضمنت الدولة بموجبها واتضح عدم صحة ما شهد به ورغبة سموكم الإفتاء في هاتين النقطتين، الخ. وعليه فنفيد سموكم بما يلي:
"المسألة الأولى": وهي السؤال عن الديون التي يجب وفاؤها من بيت المال؟ فهذه لها أحوال:
"المسألة الأولى": إذا مات أحد المسلمين وعليه دين دية أو غيرها من الديون ولم يخلف له وفاء فعلى ولي الأمر قضاؤه من بيت مال المسلمين، كما ثبت بذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة كحديث أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى وعليه دين فيسأل هل ترك لدينه وفاء؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه، وإلا قال صلوا على صاحبكم، فلما فتح
стр. 3108
الله عليه قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته". رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
"الثانية": إذا جنى إنسان على آخر فقتله وكانت الجناية خطأ أو شبه عمد ولم يكن له عاقلة موسرة فالمشهور من المذهب وهو الذي مشى عليه المتأخرون من الأصحاب كصاحب الإقناع والمنتهى وغيرهما أن الدية تكون في بيت المال، فإن كان له عاقلة موسرة فعليها الدية إن صدقته.
"الثالثة": إذا حكم القاضي بالقسامة في قضية القتل فنكل الورثة عن حلف أيمان القسامة ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت مال المسلمين لأنه ﷺ الأنصاري لما لم ترض الأنصار بيمين اليهود، ولأنه لم يبق سبيل الثبوت ولم يوجد ما يجب السقوط فوجب الغرم من بيت المال لئلا يضيع دم المعصوم هدراً.
"الرابعة": كل مقتول جهل قاتله كمن مات في زحمة جمعة أو طواف أو نحو ذلك فديته في بيت المال، نص عليه الإمام أحمد، واحتج بما روى عن عمر وعلي، ومنه ما روى سعيد في سننه عن إبراهيم قال: قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر، فقال: بينتكم على من قتله: فقال علي يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرء مسلم إن علمت قاتله وإلا فأعط ديته من بيت المال.
"الخامسة": إذا أخطأ الإمام أو الحاكم أو غيرهما من ولاة الأمور بشيء من الأحكام أو الأعمال التي هي من اختصاص وظائفهم فترتب على ذلك إتلاف نفس فما دونها فالمذهب أن ذلك يكون في بيت المال، كما في "المغني" و"المقنع" و"كشاف القناع" وغيرهما من كتب الأصحاب، وعللوا ذلك بان خطأ هؤلاء يكثر فيجحف بعاقلتهم، ولانهم نواب المسلمين فكانت اروش جناياتهم خطأ في بيت مال المسلمين.
أما الدية التي يحكم بها على الجاني لكون القتل عمداً فتجب عليه في ماله حالة، وتكون من ضمن الديون التي في ذمته، إن كان موسراً لزمه الوفاء، وإن كان معسراً فنظرة إلى ميسرة، وإن أيسر ببعض قسطت عليه حسب حاله، ويسوغ أن يدفع له في حالة إعساره من الزكاة ما يوفى به هذه الدية، لأنه من الغارمين، الذي هم أحد أصناف أهل الزكاة الثمانية، فإن مات مديناً فعلى ولي الأمر قضاء دينه من بيت مال المسلمين كما تقدم في المسألة الأولى، لحديث
стр. 3109
أبي هريرة السابق.
ثانياً: أما "المسألة الثانية" وهي السؤال عما يجب على من أدلى بشهادة ضمنت الدولة بموجبها واتضح عدم صحة ما شهد به، فهذا لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون تعمد ذلك، فهذا شاهد زور، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، قرنها الله بالأوثان فقال: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ وفي الحديث "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله. ثلاث مرات. ثم تلى الآية. " رواه أبو داود، وفي معناه أحاديث أخر، فمتى ثبت عند الحاكم عن رجل أنه شهد زوراً فله تعزيره بما يراه من جلد أو حبس وغيرهما، بما لا يخالف المنصوص، ويطاف به في المواضع التي يشتهر فيها، فيقال هذا شاهد زور فاجتنبوه وليحصل إعلام الناس بذلك فلا يغترون به، وعليه مع ذلك ضمان المبلغ الذي صرف بموجب شهادته الباطلة كما صرح بذلك الفقهاء.
الأمر الثاني: أن يكون غير متعمد، فهذا ملوم من ناحية عدم التثبت، ويكون تعزيره أخف من تعزير المتعمد بالكمية والكيفية، وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
(ص/ف ٢١٥٧/١ في ١٩/٨/١٣٨٤)
(٣٥٦٩- إذا ادعى الداهس إعساره عن دفع الدية فلابد أن يكون بمواجهة ورثة المدهوس أو بيت المال إن لم تكن على العاقلة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم فضيلة رئيس محكمة الخرج. سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى المعاملة المرفقة الواردة إلينا من سعادة وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية رقم ٣٣/١/٤٠/١٣٩٧/٦ في ١٠/٥/١٣٨٥ المتعلقة بطلب السجين رشيد بن صالح العبيدي دفع الدية المترتبة عليه نتيجة لدهسه أحد الأطفال في مدينة الخرج.
ونفيدكم أنه باستطلاعنا لهذه المعاملة اتضح ما يلي:
١- أن المذكور قد دهس طفلاً في مدينة الخرج مما أدى إلى وفاته وقد حكمتم عليه بدية الخطأ البالغة قدرها (١٦٠٠٠) ستة عشرة ألف ريال.
стр. 3110
بموجب خطابكم المرفق رقم ١٠٥٤/٣ في ١٤/٤/١٣٨٥ الموجة لأمير الخرج.
٢- تضمن الصك الصادر منكم رقم ١١١١/٥ في ٢١/١/١٣٨٣ المرفق صورته الفوتغرافية بهذه المعاملة بثبوت إعسار السجين المذكور.
٣- إذا توجه الحكم على بيت المال فلابد من حضور مندوب من الجهة المعنية بالصرف يتولى الدفع عن بيت المال الذي هو المالية.
٤- إذا كان سجن المذكور بسبب الدية المطالبة بها فقط وثبت إعساره شرعاً فلا نرى وجهاً لبقائه في السجن بل يتعين إخراجه بالكفالة الحضورية، لذا جرى إحالة المعاملة لكم لملاحظة ما ذكرناه، وإجراء ما يقتضيه الوجه الشرعي، والسلام.
(ص/ف ٣٤٧٧/٣/١ في ٨/٦/١٣٨٥) رئيس القضاة.
(٣٥٧٠- صندوق تعاون السائقين)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى هذه الأوراق الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم ٦٠٩ وتاريخ ٨/١/١٣٨٤ المتعلقة بموضوع صندوق السائقين بمكة جرى تأملها ودراستها فظهر من تخليصها ما يلي:
أولاً: أننا قد كتبنا فيها برقم ١٦٦٨ وتاريخ ١٣/١١/١٣٨٠ بعدم السماح لمثل هذا الصندوق، لما يشتمل عليه من أشياء لا تتلاءم مع تعاليم الشرع الشريف.
ثانياً: كتب مجلس الشورى على المعاملة بحل الصندوق، وتشكيل لجنة لجرد المحتويات لبراءة ذمة القائمين عليه كما تضمنه قرار المجلس بالأكثرية رقم ٥٨ في ١٢/١١/١٣٨١ إلا أن أربعة من أعضاء المجلس عارضوا هذا القرار معللين بان ذلك من التعاون المشروع، وأنه إذا كان في نظام السائقين ما يتعارض مع أحكام الشرع فيجب استبعاده.
ثالثاً: بورود المعاملة إلينا من ديوان رئاسة مجلس الوزراء كتبنا عليها برقم
стр. 3111
٢١٤٦ وتاريخ ١٨/١٠/١٣٨٣ بأنه لا مانع لدينا إذا كان يمكن إيجاد مشروع نافع تعاوني يتلاءم مع تعاليم الشرع لا يخالفه في شيء، وأشرنا إلى إعادة المعاملة لمجلس الشورى لتولى المعارضون منهم تصفح نظام السائقين استبعاد ما يتنافى مع الشرع وإعادة الأوراق إلينا لمعرفة ما يتم في ذلك.
رابعاً: بورود المعاملة إلينا أخيراً مزودة بقرار مجلس الشورى بالأكثرية برقم ٥٥ وتاريخ...... وجد يتضمن جعل هذا الصندوق مشروعا خيراً يتقبل من كل شخص ما يتبرع به سواء كان من السائقين أو خلافهم بدون شراكة ولا إلزام ولا تحديد مبلغ معين إلا أن خمسة منهم عارضوا معارضة صورية معللين بأن المشاريع الخيرية لا تحتاج إلى وضع قرار ولا استصدار فتوى، وبإمعان النظر وتأمل ما ذكر ظهر ما يلي:
أولاً: أن المعاملة ما أحيلت لمجلس الشورى إلا لتعديل النظام واستبعاد ما يتنافى مع الشرع ولم نجدهم صنعوا شيئاً من هذا القبيل.
ثانياً: أن اقتراح الذين اقترحوا جعل الصندوق مشروعا خيريا يحتاج إلى تقييد لأنه وإن كانت طرق الخير مفتوحة أمام الراغبين إلا أنه ينبغي معرفة ما رواء ذلك، لئلا يكون وسيلة إلى استباحة أشياء لا تجوز تحت اسم الشيء المسموح.
ثالثاً: قول الذين عارضوا بان هذا المشروع الخيري لا يحتاج إلى قرار ولا فتوى، قول فيه نظر، لأن هذا المشروع لابد له من ضبط وحفظ لتلك الأموال عن الفوضى والتلاعب، ولابد من وضع نظام يسير عليه العمل، ومراقبة النظام من المسئولين في المشروع خشية التساهل فيه والإهمال فينعكس المقصود.
رابعاً: بالنسبة للأموال الموجودة في الصندوق فينبغي أخذ رأي المشتركين بعد إبلاغهم بأن الصندوق قد ألغي بالنسبة إلى حالته الأولى، فمن أراد أن يأخذ اشتراكه له ذلك ومن أراد إبقائها وجعلها في المشروع الخيري الجديد فلا بأس.
ملحوظة: ذكرتم في خطابكم آنف الذكر أن هذه المعاملة تتعلق بقضية صالح النعيم الفرحان، ولعل هذا سبق قلم، لأن معاملة صالح النعيم قد انتهت بموجب خطابنا المرفق صورته بهذا رقم ١٦٦٨ وتاريخ ١٢/١١/١٣٨٠
стр. 3112
وإنما هذه المعاملة تتعلق بصندوق السائقين بمكة، فلملاحظة ذلك والله يحفظكم والسلام.
(ص/ف ١٢٠٠/١ في ٦/٥/١٣٨٥) مفتي البلاد السعودية.
(٣٥٧١- الكتاب الأول المشار إليه في المنع والتأمين المحرم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء. وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على أوراق المكاتبة المشفوعة الواردة إلينا من رئاسة مجلس الوزراء برقم...... وتاريخ...... المتعلقة بطلب صالح نعيم الفرحان السماح له بفتح مكتب لإعداد سائقي السيارات، والمساهمة في صندوق تدفع منه عنهم الديات، كما جرى الاطلاع على الشروط الموضحة كأساس للمكتب المذكور وعلى ما أبداه مجلس الشورى حول ذلك، وبتأمل الجميع وجد طلب المذكور غير وجيه، ولا ينبغي الموافقة عليه لما يأتي:
أولاً: أنه لا يتلاءم مع النصوص الشرعية المبين فيها أحكام الجنايات والديات من اختلاف صفة القتل بكونه عمداً أو خطأ أو شبه عمد، وكون الدية تكون على القاتل تارة وعلى العاقلة تارة وعلى بيت المال تارة.
ثانياً: أن هذا العمل لا يعد من أنواع الشركة المنصوص على جوازها، ولا ينطبق عليه حدها ولا شرطها.
ثالثاً: أن ما يدفعه المساهمون لصندوق الديات أشبه شيء بالتأمين المحرم، الذي هو داخل في مسمى لميسر المنهي عنه بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ (١) .
وذلك أن السائق يدفع عشرة الأريل المشروطة تأميناً على ما يحدث منه من
стр. 3113
حوادث، فإن حدث منه شيء غنم، وربما استوعبت حوادثه موجودات الصندوق فيما لو تكرر منه ذلك، وإن لم يحدث منه شيء غرم وخسر هذه الدراهم التي تؤخذ منه شهريا بدون مقابل، وكذلك الحكم بالنسبة إلى نفس المكتب، فإنه أن سلم من وجود الحوادث غنم بدون غرم، وان كثرت الحوادث اجتاحت ما في الصندوق.
رابعاً: إن هذا من أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (١) . وفي الحديث: "إن رجالاص يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة".
خامساً: أن فيه إغراء للسائقين على التهور في السياقة والسرعة الجنونية التي تحدث منها أ، واع المخالفات الصدم والدهس وغيرهما؛ لأنهم إذا أمنوا على أنفسهم وأموالهم لم يبالوا بعد بما يصنعون، ومن أمن العقوبة أساء الأدب.
سادساً: يوجد في مادة من مواد شروط المكتب أن للمصلحة الحق في الاشتراك مع هيئة قلم المرور في التحقيق حول حادث الدهس والاصطدام ونحوه، وهذا فيه مفسدة ظاهرة لأن المكتب طرف في القضية، فهو بمثابة خصم فلا يصح أن يكون حكماً ولا يتولى شيئاً من التحقيقات لو قدر عدم وجود الموانع المتقدمة، والله يحفظكم.
(ص/ف ٦٦٦٨ في ١٢/١١/١٣٨٠)
(٣٥٧٢- آخر مكاتبة حول الصندوق)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد اطلعنا على معاملة صندوق السائقين لكم، الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم ١٤٥٧٨ وتاريخ ٨/٧/٨٥ واستعرضنا ما قرره مجلس الشورى بقراره المرفق بدون رقم ولا تاريخ المتضمن أن المجلس قد فرغ من واجبه في إيضاح ما ينبغي أن يقوم عليه مشروع هذا الصندوق التعاوني الخيري لتقوم
стр. 3114
أمانة العاصمة حسبنا جاء في الفقرة (ب) والفقرة (ج) المشار إليهما أعلاه بوضع النظام المطلوب بالاشتراك مع نخبة من السائقين بمعرفة شيخهم على ضوء ما قرره المجلس المذكور برقم (٥) في ٢٩/١٢/٨٣ ثم يعرض على المجلس لدراسته ووضعه في صيغته النهائية كالمتبع، وبتأمل ما ذكر لم نر به بأساً، فلإشعاركم حرر.
مفتي البلاد السعودية (ص/ف ٢٢١٢/١ في ١٤/٨/١٣٨٥)
(فصل في الكفارة)
(٣٥٧٣- قتله نفسه عمداً ليس فيه كفارة)
وإذا أقدم على شيء الغالب عدم الشفاء والموت فهذا لا يباح، قتله نفسه عمداً من أعظم الكبائر، ولا مدخل فيه للكفارة، كثيراً ما يقتل نفسه تجده أهلكه (١) في دينه ثم قتله بنفسه من استعظام أمر دنيوي ولا عنده الدار الآخرة، بعضهم إذا سقط في الاختبارات يبغي يستريح، فهذا عبد الشيطان وقتل نفسه بنفسه. (تقرير)
(٣٥٧٤- س- الذي يقتل نفسه (٢) كفارته في ماله مقدماً على الإرث)
ج- نعم والوجوب والزهوق جميعاً فلم يتم الزهوق إلا وقد تمت الكفارة هذا إذا لم يخرجها إن بقي له حياة. (تقرير)
(٣٥٧٥- س- إذا كان الواجب صيام ثم يموت، هل يصوم الوارث؟
ج- هذا لم يوجبه على نفسه بالاختيار. (تقرير)
(٣٥٧٦- لا دية ولا كفارة على من قتل نفسه خطأ)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم فضيلة رئيس محكمة بيئة سلمه الله
стр. 3115
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
كتابك لنا رقم ٢٦٦٤ وتاريخ ٢١/١١/٨٦ وبرفقه الاستفتاء المقدم لكم من صالح علي العمري بتاريخ ٢١/١١/٨٦ وقد ذكر أن والده قد قتل نفسه خطأ، ويسأل هل تجب عليه كفارة أو شيء.
والجواب من قتل نفسه خطأ فلا دية ولا كفارة عليه، ولا يجب شيء من ذلك على أحد من قرابته، والأصل في ذلك ما ثبت في البخاري وغيره من حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن الأكوع مع مرحب اليهودي قال: "فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيراً فتنا ول ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات قفلوا قال سلمة رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي قال ما لك؟ قلت فداك أبي وأمي زعموا أن عامراً حبط عمله، قال النبي ﷺ كذب من قاله إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله". فدل الحديث على أن الرسول ﷺ سكت عن إيجاب الدية والكفارة على عامر وعلى أحد من قرابته، وقد أجمع العلماء على أن تأخير البين عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه ﷺ ، فدل ذلك على عدم الوجوب. والسلام عليكم.
(مفتي الديار السعودية) (ص/ف ٢٥٨٩ في ٢٢/١٢/١٣٨٧)
(٣٥٧٧- كفارة القتل خطأ أو شبه عمد واجبة ولو عفى الورثة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله العلي بن غضبة. المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن سائق دهس رجلا بسيارته ومات المدهوس من الدهسة فعفى ورثة الميت عن السائق، وتسأل هل يلزم السائق كفارة لموت الرجل بسببه، أو تسقط الكفارة عنه تبعاً لسقوط الدية؟
والجواب: نعم تلزمه الكفارة، ولا تسقط عنه بعفو الورثة عن الدية لأنالكفارة حق الله والدية حق الآدمي ولا دخل لهذه في تلك، فكل من قتل نفساً محرمة خطأ أو شبه عمد سواء كان القتل مباشرة أو سبباً فعليه الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب الضارة بالعمل، فإن لم يجد فصيام شهرين
стр. 3116
متتابعين، ولا إطعام فيها، والله أعلم (١) .
(ص/ف ١٣١٤٥ في ١٥/١١/١٣٨٥) مفتي البلاد السعودية.
(٣٥٧٨- يستحسن ذكر الكفارة في صك الحكم بالدية)
حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض. الموقر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
وصلنا كتابكم رقم ٢٤٢٢٦ في ٢٧/٨/١٣٧٤ وما برفقه من حكمي قاضي المحكمة الشيخ عبد الرحمن بن هويمل الشيخ عبد الله بن حماد كل منهما فيه الحكم على رجل دعس رجلاً حتى قتله بدية الخطأ، وأحدهما وهو الأول ذكر الكفارة والثاني منهما لم يذكرها، وقد استشكلتم ذلك.
فأحيط سموكم علما -حفظكم الله- أن الكفارة تجب في كل، ولا نزاع بين القاضيين في ذلك، بل هو أمر معلوم معروف؛ لقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ (٢) . فمن صرح بذلك من القاضيين المذكورين فقد استوفى ما ينبغي بيانه، وذلك أن أكثر الناس لا يعرفون هذا الحكم، ولا سيما والنزاع ورفع الحكومة مثل هذه المسائل إلى المحكمة إنما هو بالنسبة لما يحتاج إلى تنفيذه من الحكومة وهو إلزام القاتل أو العاقلة بحق الآدمي وهو الدية، إن كان القتل خطأ كهذه المسألة أو القود إن كان القتل عمداً وعدواناً، أما الكفارة فإنها حق الله ولا مطالبة لأولياء القتيل بها لكونها ليست حقاً له، أما القاضي الثاني الذي أهمل ذكر ذلك فهو بناء منه على الاكتفاء ببيان ما يلزم في هذه الجناية من حق أولياء القتيل المتعين تنفيذه من قبل الإمارة، وهذا يستعمله كثير من الحكام، ويكتفون بما يبينونه للقاتل مشافهة من وجوب الكفارة وتفصيل أحكامها.
وبكل حال فالأحسن هو بيان ذلك في صك الحكم حتى يتحقق القاتل ذلك وينتشر الحكم بذلك انتشاراً يستفيد منه ذلك كل من تلا ذلك الصك أو سمعه، والله يرعاكم.
(ص/م ٧ في ٤/٩/١٣٧٤)
стр. 3117
(٣٥٧٩- وضعت طفلها في الطريق فأخذه الذئب)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد بن....... سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا منك بخصوص ما ذكرت عن...... من أنها عام ٦٣ كانت في مزرعة طوراق الرس وأن دائنهم قد أقام على مزرعتهم حارس يحرسها منهم، وأنها ذهبت ومعها ابنها البالغ من العمر أربعة شهور إلى المزرعة لتختلس شيئاً من الحب دون علم الحارس، وخشية من أن يصيح ابنها معها فيعلم الناس تركته في الطريق فأخذه الذئب، وتسأل عما يترتب عليها تجاه الله تعالى.
والجواب: إذا كانت وضعت ابنها في مكان قريب من المزرعة تراه وتستطيع مراقبته فلا يظهر لنا منها تفريط في حقه، وعليه فلا شيء عليها، أما إن كانت وضعته في مكان بعيد عن المزرعة أو متوار عنها بحيث لا تراه أو لا تستطيع مراقبته فهي بذلك مفردة وعليها كفارة القتل عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، وبالله التوفيق، والسلام عليكم.
(ص/ف ٦٢٨/١ في ١٢/٣/١٣٨٥)
(٣٥٨٠- نامت ومعها ابنتها في فراشها ثم وجدتها ميته)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد العزيز بن راشد الكثيري. سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصلنا كتابك الذي تقول فيه: ما رأيكم في امرأة نامت في فراشها ومعها ابنة لها صغيرة في المهد سليمة من الأمراض فلما استيقظت وجدت ابنتها متوفية وهي لا تعلم سبب وفاتها، فماذا عليها من الجزاء الذي تكفر به ذنبها. الخ.
والجواب: الحمد لله. الظاهر أنه ليس عليها شيء في ذلك، لأن الأصل براءة الذمة، لكن إن غلب على الظن أ، موت هذه الطفلة بسبب أمها ووجد هناك علامات وقرائن فحينئذ يترجح القول بالكفارة، وإن كان ليس هناك غير تحرج الأم فلا مانع من الكفارة احتياطياً، والسلام.
(ص/ف ١١٢٩ في ٢/١٢/١٣٧٨)
стр. 3118
(مسألتان)
(٣٥٨١-١- لا تجب القيمة إذا عدمت الرقبة)
(٣٥٨١-٢- لا يجب الصيام على المريض الذي لا يستطيع الصيام)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم فضيلة قاضي محكمة ساجر. سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
كتابك لنا المؤرخ في ١٥/٣/١٣٨٧ وصل وقد سألت فيه عن ثلاثة أسئلة:
الأول: هل تجب قيمة الرقبة في كفارة القتل خطأ بناء على عدم وجود الرقبة؟
والجواب: لا تجب القيمة؛ لأن الله لما ذكر إيجاب الرقبة قال بعد ذلك: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ (١) . فلم يجعل واسطة بين عدم وجود الرقبة في حالة عدمها وبين وجوب الصيام، ولو كانت القيمة واجبة لجعلها واسطة.
الثاني: الذي لا يقدر على صيام كفارة الخطأ لضعف أو كبر أو مرض هل يصير إلى الإطعام؟
والجواب: كفارة القتل الخطأ تجب على الفور، فإن كان من وجب عليه الصيام ضعيفاً ضعفاً يمنعه من الصيام بحيث لا يتضرر به فلا يصير إلى الإطعام، بل يبقى الصيام ثابتاً في ذمته فمتى قد عليه فعله، لعموم قوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ (٢) . ولقوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ (٣) . وإن كان من وجب عليه كبيراً فإن الصيام يسقط عنه ولا يجب عليه الإطعام لأن الله لم يوجبه في حالة عدم استطاعته الصيام، ولما كان الإطعام واجباً في كفارة الظهار ذكره الله تعالى: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ (٤) . فالسكوت عنه في كفارة القتل الخطأ دليل على عدم وجوبه، وإذا كان مريضاً فله ثلاث حالات:
الأولى: لا يرجى برؤه؛ ففي هذه الحالة كالكبير فيما سبق.
الثانية: أن يكون الصيام سبباً في زيادة المرض وبطء برئه، ففي هذه الحالة لا يسقط عنه الصيام، بل يكون حكمه حكم الضعيف فيما سبق.
стр. 3119
الثالثة: أن يكون الصيام لا يؤثر على المريض، ففي هذه الحالة يجب عليه الصيام لقول تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ (١) .
الثالث: إذا كان قادراً على الصيام في غير الوقت الذي وجب عليه فيه فهل يجوز له تأخيره إلى وقت الشتاء؟
والجواب: إذا كان لا يستطيعه في وقت ويستطيعه في وقت آخر فلا مانع من تأخيره إلى وقت الاستطاعة، لعموم قوله تعالى: ﴿لا يكلف نفساً إلا وسعها﴾ (٢) . وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ . والسلام عليكم.
(ص/ف ٣٦٨٥/١ في ٢٠/٩/١٣٨٧) (٣) . مفتي الديار السعودية.
(باب القسامة)
(٣٥٨٣- اللوث لا يختص بالعداوة الظاهرة)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الافلاج الشيخ محمد بن هليل. سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد اطلعنا على برقيتك برقم ٢٤٢ في ٢٥/٦/١٣٧٨ ومذكرتك التعقيبية برقم ٢١٢ في ٧/٨/١٣٧٨ وفهمنا ما تمضنتاه من السؤال.
والجواب: أن الموفق ﵀ قد قال في "باب القسامة" من "المغني": والرواية الثانية عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي وذلك من وجوه إلى أن قال: "الخامس" أن يقتتل فئتان فيتفرقون عن قتيل من أحدهما فاللوث على الأخرى ذكره القاضي، فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضاً فاللوث على طائفة القتيل هذا قول الشافعي، وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه، وهذا قول مالك. أ. هـ.
فإذا حكمت بموجب ذلك من أن هذا يقوم مقام اللوث فلا يظهر لي مانع من الأخذ بهذا النص المبني على القول الراجح من أن اللوث لا يختص بالعداوة، فيحلفون خمسين يميناً بأن فلاناً هو
стр. 3120
الذي قتله ببندقيته عمداً إذا كانوا يدعون العمد ويستحقون دمه. والسلام.
(ص/ق ٤٢٥ في ١/١٠/١٣٧٨) رئيس القضاة.
(٣٥٨٤- إذا كان الشهود فساقاً فهذا لوث يسوغ القسامة، ويستحق الدية فقط)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فتجدون برفق هذه المعاملة الواردة برقم ٦٧٠٨ وتاريخ ٢٧/٣/١٣٨٠ الخاصة بدهس الغلام التركي سليم الذي اتهم بدهسه السائق...... ونحيط سموكم علماً أنه بدراسة كامل أوراق المعاملة والاطلاع على ما قرره رئيس محكمة القطيف ومساعده في هذه القضية اتضح أن شهادات الشهود الذين شهدوا أن السائق هو الصادم للغلام المذكور لم يوجد في مجرى القضية وملابساتها ما يعارضها، وما ذكره القاضي من رد شهاداتهم بالطعن الذي ثبت لديه صحيح، ولكن ذلك لوث مقو لجانب المدعي فينزل منزلة العداوة المسوغة للقسامة على الرواية الثانية عن الإمام أحمد التي اختارها شيخ الإسلام بن تيمية، هي أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي، وذكر في "المغني" أن من ذلك على أحد الوجهين في المذهب أن يشهد ب أي القتل فساق أو صبيان. أ. هـ.
فإذا رغب والد الصبي المدعوس أن يحلف أيمان القسامة فله ذلك، وإذا حلف استحق الدية فقط، وإن لم يحلف حلف المدعي عليه خمسين يميناً وبرئ، وبناء على ذلك نرى أن ترد المعاملة إلى حاكم القضية ليقوم حولها بما يلزم. والله يحفظكم، والسلام.
(ص/ق ٢٧١ في ١٠/٤/١٣٨٠) رئيس القضاة.
(٣٥٨٥- وإذا لم يثبت القتل إلا بشهادة واحد)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة الشيخ المكرم قاضي الخرج. سلمه الله.