← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

شربه مطلقاً، وغيرهم يكرهه، والمكروه ينهى عنه، والراجح حرمته. وبعض الناس يزعم أنها مسألة نجدية، بل أهل نجد قسم وطائفة من الطوائف الذين حرموه. (تقريرات) ٣٧٣٣- س: بينتم الحلال والحرام فامنعوه؟ ج: ما هذا بمجلس المنع. هذا مجلس بيان إن كان ما بقي ألا أنا. (تقرير) ٣٧٣٤- س: التتن هل هو مثل الخمر يكسر، وأبلغ من هذا أنه يحرق الدكان كما جاء عن عمر؟ ج: التنباك إذا وجد فهو كذلك على ما هو مشهور من لحوقه بالخمر، لأنه مفتر ومخدر، فعلى القول بهذا يلزمه ما ذكر. وهذا أيضاً من أنواع التعازير يختلف باختلاف الأحوال والأزمان، وهذا راجع إلى من لهم النظر الشرعي الديني، لا النظر الشهواني. (تقرير) (١) ٣٧٣٥- حكم تناول الدخان مع ذكر الدليل وصل إلى دار الإفتاء من الأخ محمد بن عيد بم سعيدان القحطاني سؤال عن حكم تناول الدخان، وعن الدليل على تحريمه على فرض الإجابة بالتحريم. فأجابه سماحة المفتي بالجواب التالي: لا شك أن تناول التبغ (المعروف بالدخان) حرام، لإضراره بالصحة، وتفتيره، وإيذاء مستعمله جلساءه من بني آدم والذين لا يستعملونه ومن الملائكة في مواضع العبادة ولما فيه من إضاعة المال، وبذلك تتناوله الأدلة التالية: الأول: قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٢) من الإلقاء بالأيدي

стр. 3222

إلى التهلكة تناوله المضر. والدخان مضر بشهادات جهايذة الأطباء، قال العلامة الشيخ محمد الطرايشي الحلبي في كتابه (تبصرة الأخوان، في بيان أضرار التبغ المشهور بالدخان) : أجمعت علماء الطب قاطبة من أهل القرون الثلاثة بعد الألف على أن استعماله مضر للأجسام الإنسانية، وأنه يعطل الشرايين الصدرية، ويحدث أمراضاً صدرية يتعذر البرء منها. وقال: قد تحقق عند عامة المحققين من أئمة الطب المعتبرين أن مضار الدخان أعم من أن يكون توتوناً أو تنباكاً كثيرة جداً. قالوا ك ويشعر بأعراضها الجزئية كل من يباشر استعماله قبل الاعتياد عليه وهي: دوار، وغثيان الصدر، وقيء، وصداع، وارتخاء العضلات أي الأعصاب، ثم سبات أي راحة وهي كناية عن حالة التحذير الذي هو من لوازم التبغ المتفق عليها من غير تكير. وقال العلامة أبو عبد الله محمد عليش المالكي في مسائل النذر من كتابه (فتح العلي لمالك) في الفتوى على مذهب الإمام مالك: قد نص حذاق الأطباء على أنه -أي الدخان- يضر، ولا ينفع شيئاً من العلل، وأنه يحدث عللاً لا تسكن إلا به، فنظير متعاطيه من مزق ثوباً صحيحاً واحتاج إلى ترقيعه، قال: ويدلك على صحو ذلك أن من شأن الدواء قطع وكراهة النفس له وبمجرد حصول الشفاء، وليس الدخان كذلك، إذ من اعتاده لا يستطيع تركه إلا إذا كان نائماً، فهو الداء الذي لا دواء له إلا تركه واللهو عنه، كوسوسة الشيطان، استجرت منه باسم الرحمن. وقال في رسالة له في الدخان ضمن تلك الفتاوي: وآخر مسائل الأذان وأنى ضرره -أي الدخان- إفساده العقل والبدن، وتلويث الظاهر والباطن المأمور تنقيتهما شرعاً وعادة ومرؤة كما يلوث آلة شربه، والظاهر عنوان الباطن، واستعمال المضر حرام. وذكر في هذه الرسالة: أن أطباء الإنكليز شرحوا رجلاً مات باهتراء كبده (١) وهو ملازمه أي: الدخان فوجدوه سارياً في عروقه وعصبه ومسود مخ عظامه وقله مثل سفنجة يابسة، وفيه ثقب مختلفة صغرى وكبرى، وكبده مشوية فمنعوا -أي الأطباء الإنكليز عن مداراته. الثاني: من أدلة تحريم الدخان ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود بسند صحيح، عن أم سلمة ﵂، أنها قالت: (نهى النبي ﷺ عن كل

стр. 3223

مسكر ومفتر) وحصول التفتير باستعمال الدخان ثابت بلا شك، قال الشيخ محمد فقهي العيني الحنفي في رسالته التي حرم فيها الدخان: هو -أي الدخان مفتر باتفاق الأطباء، وكلامهم حجة في ذلك وأمثاله باتفاق الفقهاء سلفاً وخلفاً. الثالث: ما رواه الطبراني في معجمه الأوساط بإسناد حسن، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من آذى مسلماً فقد أذاني ومن أذاني فقد أذى الله) ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن في استعمال الدخان في مجالس المسلمين إذا أتيتهم برائحة كريهة، وقد ثبت في رائحة الثوم والبصل من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا وليعتزل مساجدنا وليقعد في بيته) فما دام الأمر هكذا في رائحة الثوم والبصل المباحين فكيف إذاً، إن رائحة الدخان المنهي عنه عن المسلمين في المجالس والمساجد من باب أولى، ولذلك جزم أبو يحي شيخ العلامة محمد بن عليش المالكي بأنه لا خلاف في تحريم الدخان في المساجد والمحافل، قال كما في الفتاوي تلميذه محمد بن عليش في باب المباح: أما فيها يعني في المساجد والمحافل فلا شك في التحريم إن له رائحة كريهة وإنكارها عناد. وقد ذكر في (المجموع) في باب الجمعة أنه يحرم تعاطي ماله رائحة كريهة في المساجد والمحافل، ومعلوم أنه عند قراءة القرآن يشتد التحريم -أي تحريم تعاطي الدخان- لما في ذلك من عدم التعظيم، ومن أنكر مثل هذا لا يخاطب لجموده وعناده. اه. وكما يتأذى المسلمون برائحة الدخان تتأذى بها الملائكة، كما في حديث جابر ﵁ عند البخاري ومسلم، عن النبي ﷺ أنه قال: (أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) ومعلوم أن بني آدم يتأذى من رائحة الدخان. الرابع: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما، عن المغيرة بن شعبة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاوهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) . وأقوى الأقوال في تفسير إضاعة المال كما في (باب عقوق الوالدين من

стр. 3224

الكبائر) من فتح الباري أنه ما أنفق في غير وجه المأذون فيه شرعاً. صرف المال في سبيل استعمال الدخان لا شك أنه مما ينطبق عليه هذا التعريف. لهذه الأدلة ولغيرها مما يطول الكلام باستقصائه جزم كثير من علماء المذاهب الأربعة بتحريم الدخان، وقد سردنا أسماءهم في رسالة مستقلة ألفناها في تحريم الدخان، ووسعنا فيها البحث، وفي إمكان السائل الحصول عليها لأنها توزع مجاناً في دار الإفتاء. والخلاصة أن تناول الدخان حرام، لما بيناه من الأدلة على ذلك. والله الموفق. (من الفتاوي المذاعة) ٣٧٣٦- والشيشة من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد بن علي البليهد سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد وصل إلي كتابك المؤرخ، والذي تستفتي به عن سبع مسائل أشكلت عليكم، وقد تأملناها وكتبنا جوابها كما يلي: أما المسألة الأولى: وهي سؤالكم عن الفرق بين شرب الدخان بورقه الملفوف وشرب الجراك في الشيشة. إلخ؟ فجوابها: الحمد لله وحده. إن تحريم الدخان ظاهر لا يخفى عليكم، وعلة التحريم ما فيه من الإسكار في بعض الأحوال، ومن لم يسكره فإنه يحصل له منه نوع تفتير وتخدير، وقد روى الإمام أحمد حديثاً مرفوعاً: (أنه نهى ﷺ عن كل مخدر ومفتر) ولعموم قوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) والدخان خبيث بلا شك، ولما فيه من الإخلال بالصحة، وإضاعة المال المنهي عنها. إذا ثبت هذا فلا فرق بين شربه في أوراقه المعدة له وفي غيرها كالشيشة الخبيثة، وسواء كان ورق الدخان المشروب خالصاً أو مخلوطاً بغيره كالجراك فإنه مخلوط بالدخان الخبيث والأسماء لا تغير الحقائق، وإذا خلط الشيء المحرم بغيره فتحريمه باق بحاله، وفي الحديث: (يأتي في آخر الزمان أناس يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها) . (ص/ف١٢٨٦ في ٨/١٠/١٣٧٩) (١)

стр. 3225

٣٧٣٧- تحويل شارب الدخان بعد دفنه إلى غير القبلة وأما تحويل شارب الدخان بعد دفنه إلى جهة غير القبلة فهذا فاش بين العوام، ويذكرون فيه شيئاً من الحكايات التي الله أعلم بصحتها، وذكر السفاريني في كتابه (البحور الزاخرة ص١٣٥) الجزء الأول حكاية غريبة عجيبة الله أعلم بصحتها، قال: أخبرني الشيخ التقي المتعبد وهو غير متهم بل ثقة صدوق - أعني الشيخ صالح بن الشيخ محمد جراح- سنة ١٣٧ في شهر رجب في خلوتي بدمشق الشام في مدرسة الشيخ مراد في رحلتي في طلب العلم، كان الشيخ صالح يتردد عليّ يقرأ في علم العروض، وقال: أخبرني والدي الشيخ صالح بن محمد جراح العجلوني، قال: ذكره لي جماعة من أهل بلده وسماها، قالوا: كان عندنا رجل يظن به الخير غير أنه يشرب التتن، فتوفى في يوم شديد الشتاء والبرد فلم يستطيعوا أن يحفروا له قبراً من شدة الثلج، فقالوا: نضعه في خشاشة، ففعلوا، فنزل عليه رجل فسواه ثم خرج، فلما كان بعد العشاء الآخرة وأراد أن ينام فذكر أنه كان معه صرة دراهم، وظن أنها إنما وقعت في الخشاشة، فقال لأولاده وكانوا ثلاثة أو قال اثنين قوموا بنا إلى الخشاشة، وذكر لهم الخبر، فقالوا غداً نذهب إليها فقال بل الليلة لأن لا تكون الدراهم فيها فتنفضح غداً، وأما الآن فإن لقينا الدراهم فيها ونعمة وإلا فلا أحد يعلم خبرنا. قال: فأخذوا ضوءاً وذهبوا إلى المحل ففتح الرجل على الميت فلقي القبر ملآن ناراً عليه، وإذا بالميت جالس، وإذا بذكره ممدود، وإذا هو واضع رأس ذكره في فمه. ويخرج من فمه دخان منتن، والقبر يضرم عليه ناراً. قال: فذهب الرجل وأولاده وصرخ بأهل بلده فأتوا إليه ونظروا حالته، ولم يقدر الرجل أن يهجم على القبر لينظر الدراهم لشدة النار. قال: وهذه قصة معلومة قد أخبرني والدي أنه ذكر هذا له جماعة من أهل تلك البلدة ومن جملتهم الرجل الذي ضاعت دراهمه أو كلاماً هذا معناه. والله أعلم بحقيقة ذلك. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اه. (ص/ف٥٠٩ في ١٠/٧/١٣٧٦) ٣٧٣٨- والشمة من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الأخ المكرم رئيس محكمة أبها الشيخ ناصر بن حمد الراشد سلمه الله

стр. 3226

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد جرى دراسة المعاملة الواردة إلينا منكم برقم ١٣٠٠ وتاريخ ٢٦/٥/١٣٧٧ المرفق بها مسحوق البردقان المسمى بجهاتكم (الشمة) وأرسلنا المسحوق إلى وكيل وزارة الصحة لتحليله، فأجابنا بالجواب المرفق مشفوعاً ببيان أجزائه بعد تحليله وهي مسحوق التنباك وكربونات الصوديوم، والذي ظهر لنا من كتابكم، ومن جواب وزارة الصحة، ومما أخبرنا به بعض من يعرف حقيقته وصفه استعماله وحالة مستعمليه أنه خبيث مستقذر ينهى عنه نهي تحريم، لأنه من مسحوق التنباك المحرم، ولا يتغير الحكم بتغير اسمه، ولا بخلطه بغيره، ولا باختلاف صفة استعماله، قال الله : ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ وذكر العلماء في الخمر أنها حرام مطلقاً سواء شربت صرفاً أو مزجت بشيء أو لتت بسويق أو تمضمض بها فوصلت إلى حلقة أو استعط بها، وفي الحديث (يأتي في آخر الزمان أقوام يشربون الخمر فيسمونها بغير اسمها) وفي الحديث الآخر: (لعن الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها) وإن كانت كربونات الصوديوم المخلوطة معه من جنس التراب فقد صرح العلماء بالنهي عن أكل الطين والتراب لما فيه من الضرر، نص عليه الإمام أحمد ﵀. فإن قيل: إن استعمالهم لها في الفم وهو في حكم الخارج. فالجواب: أنه إذا وضعها في فمه فلا بد أن يتسرب منه إلى الحلق شيء مع الريق وحركة اللسان مهما تحرز في بصقه، ولأن للعروق والبشرة اتصالاً وامتصاصاً وتغذية، ولولا أنها كذلك لم يألفوها ويتلذذوا بها ويتألموا لفقدها، ولهذا يحكم بفطر من استعملها وهو صائم ولو قال أنا لا أبتلعها، وهم بأنفسهم يعترفون بهذا. والسلام عليكم. (ص/ق٩٧١ في ٢٧/٨/١٣٧٧) ٣٧٣٩- تحريم بيع الدخان ومنع توريده وشربه من محمد بن إبراهيم إلى المكرم وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد

стр. 3227

فقد جرى الإطلاع على المعاملة المرفقة الواردة وفق خطابكم رقم ٢٠٢٣٧ وتاريخ ٢٣/٩/١٣٨٠ المتعلقة بدعوى محمد بن حسن الشهري ضد علي بن حمد المريحيل من أنه سرق له عشرة كراتين دخان من بيته، وامتناع قاضي الخبر النظر فيها. ونفيدكم انه يتعين على فضيلته النظر في هذه الدعوى بالوجه الشرعي وتقرير ما يلزم. وأما ما صدرت به الإرادة الملكية رقم ١٧/٣/٩٣١ في ٥/٦/٦٥ المبلغة من سمو نائب جلالة الملك رقم ٢٥٥٨ في ١٥/٦/١٣٦٥ بعدم النظر في الخلافات التي تحصل بيت أصحاب الدخان وأن الشرع لا علاقة له بذلك، فهذا إن أريد به أن تلك التصرفات والانتقالات باطلة ومخالفة للشرع فواضح. وإن أريد أن يعدل به عن المحاكم فهذا غير صحيح بل للشرع علاقة به في المنع والتحريم والقيام بالتغليظ والتأديب على مستعمليه والعاملين فيه وإحراقه مهما وجد وحيث عثر عليه، لأنه حرام، ولا يحل لمسلم تعاطيه شرباً واستعمالاً، وبيعه بأنواعه وشراؤه وثمنه حرام، وقد دلت أصول الشرع وقواعده على تحريمه، وتضافرت الأدلة النقلية والعقلية على ذلك، قال تعالى ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ (١) فقد حرم الله في هذه الآية كل خبيث، فكل ما يستخبث أو يضر فإنه لا يحل، والخبث والضرر يعرف بآثاره وما يترتب عليه من المفاسد، وهذا الدخان منتن مستخبث عند كل أحد. أما من اعتاده فلا يرى خبثه كالجعل لا يستخبث العذرة حيث استمكنت منه العادة وغلبته نفسه فكان مستعبداً لها، واستهواه الشيطان فزين له الخبائث وحببها إلى نفسه. وأما أضراره فكثيرة محسوسة كل أحد يعرفها بدنيا وخلقيا واقتصادياً، وقد صرح الأطباء بأضراره الفتاكة وعواقبه السيئة، وروى الإمام أحمد، عن أن سلمة ﵂: (أن رسول الله ﷺ نهى عن كل مسكر ومفتر) وهذا الحديث صريح في تحريم كل مفتر ومخدر، والدخان إن لم يحصل منها إسكار إذا أكثر منه شاربه أو فقده مدة ثم شربه حصل له منه تخدير وتفتير. والذي يتعين على الحكومة وفقها الله إلى كل ما فيه خير أن تمنع هذه العادة

стр. 3228

منعاً باتاً في جميع أنحاء المملكة، وأن تمنع جميع الشركات والتجار من توريد الدخان، وأن تأخذ على أيدي متعاطيه، لأن هذا من أعظم الأسباب لصلاح المجتمع وحفظ صحته وسلامة أخلاقه وحفظ ثروته، فلقد استنزف الدخان كثيراً من اقتصاديات البلاد، وسبب كثيراً من الأمراض، وجر إلى مفاسد عظيمة. والسلام. رئيس القضاة (ص/ق١١٧٣ في ٢٨/١١/١٣٨٠) (١) ٣٧٤٠- إنكار زراعة الدخان من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة الشيخ حسن بن الشيخ عبد الله بن حسن سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعت على خطابكم المؤرخ في ٢٥/٧/٨١هـ حول ما نشر في جريدة الندوة بصدد زراعة الدخان وصنعه، وإنني أقدر تنبيهك على هذه المسألة وما قبلها مما قد سبق أن نبهت عليه، ونأمل أن يكون ذلك مستمراً بارك الله فيك، وجعل التوفيق حليف الجميع. هذا ونفيدك أننا جادون في عمل ما به براءة الذمة إن شاء الله حيال هذا الأمر الذي ينشر في الجريدة، ونرجو الله أن يبلغنا وإياكم مقاصدنا المحبوبة إليه تعالى. وينصر دينه. ويعلي كلمته. والسلام عليكم. (ص/م ٢٠١٩) ٣٧٤١- منع الدعاية للدخان من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء المعظم أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد

стр. 3229

ثم حفظكم الله نعرض لسموكم بأن شركة (شكنار وابن زقر) قد قامت بطبع تقويم لعام ١٣٧٨هـ حشته بالدعاية والتهييج على شرب الدخان في غالب أوراقه، كما قامت الشركة المذكورة بتوزيعه مجاناً، ويوجد فرع دعاية لهم الآن في الرياض يوزع هذا التقويم. ولا يخفى سموكم ما في هذا من دعاية السوء لشرب هذا الدخان المحرم الخبيث المضر بالدين والصحة، فنرجو من سموكم إجراء أمر حاسم يكف هذه الدعاية ويدحرها. ومن طي خطابي هذا عدد من التقويم المشار إليه لاطلاع سموكم عليه. تولاكم الله بتوفيقه. والسلام عليكم ورحمة الله. (ص/م ١٠٩٩ في ٢٠/١/١٣٧٨) ٣٧٤٢- الدخان مال غير محترم من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محاكم جازان سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد نعيد لكم برفقه هذه الأوراق المرفوعة منكم برقم ١٦٠٧/٢/ق وتاريخ ٢٦/١١/٨٧ المتعلقة بقضية السجين علي عمر بابطين المتهم باختلاس عشرين شنطة دخان لعمر العمودي. وترغبون الأمر بما نراه حول سماع هذه الدعوى. ونشعركم بان الدخان مال غير محترم. وليس لصاحبه حق المطالبة به، ولكن المدعي العام هو الذي يقيم الدعوى على المتهم، ومتى ثبت عليه ما اتهم به عزر وأخذ الدخان منه وأتلف، وإن كان قد باعه أخذت منه القيمة وصرفت للفقراء. والله يتولاكم. والسلام. رئيس القضاة (ص/ق٦٩١/١/١ في ٢٢/٢/٨٨هـ) ٣٧٤٣- أربعين جلدة لمتعاطي التنباك، وأربعين لأكل القات من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعنا على المعاملة الواردة منكم برقم ١٦/١٠/٣١٢٢ وتاريخ ٢٩/١١/١٣٧٦ حول استيضاح وزارة الداخلية عن العقوبة التي ينبغي أن

стр. 3230

تتخذ ضد مستعملي القات. والواجب في حق مستعمله أن يجلد أربعين جلدة، كما تجب هذه العقوبة على مستعملي التنباك وهو الذي يفتي به علماؤنا أئمة الدعوة النجدية ﵏ في تعاطي التنباك، لاجتماعهما في الوصف المقتضي للتحريم وهو الإسكار والتفتير، لما روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح عن أن سلمة ﵂، قالت: (نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر) فيجب على أرباب الحسبة إقامة العقوبات الشرعية المترتبة على تعاطي سائر المخدرات، كما يجب عليهم إقامة الحدود على تعاطي المسكرات، وعلى ولاة الأمور تحريضهم على ذلك ومساعدتهم فيما هنالك. وفق الله الجميع لما يصلح المسلمين، ويمنعهم من تعاطي ما يسخط رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ص/ف١٨٢ في ٢٣/٢/١٣٧٧) ٣٧٤٤- تحريم القات ومنعه زراعة وتوريداً واستعمالاً من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد وصلنا خطابكم رقم ١٦/١٠/٤٢٠ وتاريخ ٢٠/٢/١٣٧٦هـ المرفق باستفتاء رئيس محكمة جيزان عن شجر القات المعروف في بلدان اليمن الذي يزرعونه ويستعملونه على الصفة المعروفة عندهم. جرى درس ذلك، وحيث أن هذه مسألة حادثة الوقوع والحكم عليها بتوقيف على معرفة خواصها وما فيها من المنافع والمضار وأيهما يغلب علينا فيحكم عليها بموجبه، ولأننا لا نعرف حقيقتها ولم تكن في بلادنا، فقد تتبعنا كلام العلماء الذين بحثوا فيها، فظهر لنا بعد مزيد من البحث والتحري أن المتعين فيها المنع من تعاطي زراعتها واستعمالها، لما اشتملت عليه من المفاسد والمضار في العقول والأديان والأبدان، ولما فيها من إضاعة المال، وافتتان الناس بها، ولما تشتمل عليه من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهي شر، ووسيلة لعدة شرور أخرى، والوسائل لها أحكام الغايات. وحيث قد ثبت ضررها فإن المثبت لضررها وتفتيرها وتخديرها بل وإسكارها مقدم على النافي. فهاتان قاعدتان من

стр. 3231

قواعد الشرع تؤيدان القول بتحريمها، وقياساً لها على الحشيشة المحرمة لاجتماعها في كثير من الصفات، وليس بينهما تفريق عند أهل التحقيق. وممن نهى عنها وقال بمنعها الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي، حتى إنه ألف فيها رسالة مستقلة سماها (تحذير الثقات من استعمال الكفتة والقات) وكذلك الشيخ محمد بن سالم البيحاني في كتابه (إصلاح المجتمع) والفقيه أبو بكر بن إبراهيم المقري وله مؤلف في تحريم القات ذكر أنه أكله مدة ثم تحقق ضرره فتركه وحكم عليه بالتحريم، وكذلك الشيخ يوسف بن يونس المقري، وأحمد بن إبراهيم المقري، وكذلك الفقيه العلامة حمزة الناشري وهو ممن يعتمد عليه نقلاً وإفتاء، وقد ترجم له السخاوي في (الضوء اللامع) وغيرهم من العلماء، وهو مقتضى أصل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي قرره في مثل هذه الأمور كما في الاختيارات. فحيث تحقق لنا من كلام هؤلاء العلماء الأعلام ما فيها من المفاسد والمضار وبعد مراجعة النصوص الشرعية في ذلك أفتينا بتحريمها ومنعها زراعة وتوريدا واستعمالاً وغير ذلك، وقد رأينا تكميلاً للفائدة أن نملي فيها رسالة مستقلة مستوفى فيها القول وما هنالك من دليل وتعليل، وذكر بعض ما فيها من المفاسد والمضار، وهي الآن تحت التبييض، وإذا انتهينا منها رفعنا لكم منها نسخة لاطلاع جلالة الملك حفظه الله عليها ثم طبعها ونشرها ليعم النفع بها إن شاء الله. والله يحفظكم. (ص/ف٢٠٠ في ١/٤/١٣٧٦) ٣٧٤٥- فتوى مطولة في تحريم أكل القات من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فبالإشارة إلى المعاملة الواردة إلينا من الديوان العالي برقم ١٦/١٠/٤٢٠ وتاريخ ٢٠/٣/٧٦هـ حول (مسألة القات) المعروف في بلدان اليمن، وما أرفق بها من استفتاء محكمة جيزان عن حكمه. وحيث قد أعدنا لكم تلك المعاملة بخطابنا رقم ٢٠٠ وتاريخ ١/٤/١٣٧٦هـ وأوضحنا لكم فيها جوابنا بالقول بتحريمها ومنعها زراعة وتوريداً واستعمالاً وغير ذلك، وأشرنا لكم بأننا

стр. 3232

سنكتب فيها رسالة مستقلة لنشرها وتعميم نفعها، وحيث قد فرغنا من إملائها فإننا نبعث إليكم برفقه لعرضها على جلالة الملك حفظه الله لإشرافه عليها والأمر بنشرها في الجرائد المحلية إن رأى ذلك، على أننا سنقوم من قبلنا بطبعها مفردة على حساب موازنة دار الإفتاء كجاري العادة إن شاء الله. والسلام عليكم. (ص/ف٣٧٣ في ٢١/٥/١٣٧٦) (الرسالة في تحريم القات) إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فقد ورد علينا سؤال عن حل (أكل القات) وتحريمه، وهو الشجر الذي يزرع في أرض اليمن، ويؤكل على الصفة المعروفة عندهم، وما فيه من المنافع والمضار، نظراً لما يرى السائل من اضطراب أقوال الناس فيه. وحيث أن هذه المسألة حادثة الوقوع، والحكم عليها يتوقف على معرفة خواص هذه الشجرة وما فيها من المنافع والمضار وأيهما يغلب عليه فيحكم عليها بموجبه، وحيث أننا لا نعرف حقيقتها لعدم وجودها لدينا، فقد تتبعنا ما أمكننا العثور عليه من كلام العلماء فيها، فظهر لنا بعد مزيد من البحث والتحري وسؤال من يعتد بقولهم من الثقاة أن المتعين فيها المنع من تعاطي زراعتها وتوريدها واستعمالها، لما اشتملت عليه من المفاسد والمضار في العقول والأديان والأبدان، ولما فيها من إضاعة المال، وافتتان الناس بها، ولما اشتملت عليه من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهي شر، ووسيلة لعدة شرور. والوسائل لها أحكام الغايات. وقد ثبت ضررها وتفتيرها وتخديرها، بل وإسكارها ولا التفات لقول من نفى ذلك، فإن المثبت مقدم على النافي، وقياساً لها على الحشيشة المحرمة، لاجتماعهما في كثير من الصفات، وليس بينهما تفريق عند أهل التحقيق. والدليل على ما قلناه من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ وكلام العلماء ما يأتي:

стр. 3233

قال الله تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ (١) . وفي الحديث: (لقد توفي رسول الله ﷺ وما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا فيه علماً) فنصوص الكتاب والسنة كفيلة بتبيان ما يحتاجه الناس في أمور دينهم ودنياهم. ومن حكمة الله ورحمته أنه أحل لنا الطيبات وكل ما منفعته خالصة أو راجحة وحرم علينا الخبائث وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة، قال الله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ (٢) فحرم تعالى الخمر والميسر وما فيهما من المنافع، وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ (٣) . وفي الحديث الذر رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه صحيح، عن أم سلمة ﵂ قالت: (نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر) قال العلماء (المفتر) كلما يدرك الفتور في البدن، والخدر في الأطراف. وهذا القات لو فقرضنا أن فيه بعض النفع فإن ما فيه من المضار والمفاسد المتحققة تربو وتزيد على ما فيه من النفع أضعافاً مضاعفة. ولهذا جزم بتحريمه جملة من العلماء الذين عرفوا خواصه، واستدل كل منهم على تحريمه بما ظهر له. فمن جملة من نهى عنه وحذر عنه وأفتى بمنعه الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي وقاسه على الحشيشة وجوزة الطيب، وعد استعمال ذلك من كبائر الذنوب كما ذكره في الكبيرة السبعين بعد المائة في كتابه (الزواجر عن اقتراف الكبائر) في كتاب الأطعمة، ثم إنه صنف فيه رسالة مستقلة سماها: (تحذير الثقات، من استعمال الكفته والقات) وقال: إن ورد عليه بمكة المشرفة ثلاث رسائل من علماء صنعاء وزبيد اثنتان بتحريمه وواحدة بتحليله. ومن جملة ما ذكر في تلك الرسالة قوله: وممن قال بتحريمه الفقيه أبو بكر ابن إبراهيم المقري الحرازي الشافعي في مؤلفه في (تحريم القات) قال: كنت آكلها في سن الشباب، ثم اعتقدتها من المتشابهات، وقد قال رسول الله ﷺ :

стр. 3234

(من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) ثم إني رأيت من أكلها الضرر في بدني فتركت أكلها، فقد ذكر العلماء ﵏ أن القات من أشهر المحرمات، فمن ضررها أن آكلها يرتاح وتطيب نفسه ويذهب حزنه، ثم يعتريه قدر ساعتين من أكله هموم متراكمة، وهموم متزاحمة وسوء أخلاق، وكنت في هذه الحالة إذا قرأ عليّ أحد يشق عليّ مراجعته، وأرى مراجعته جبلاً، وأرى لذلك مشقة عظيمة ومللاً، وأنه يذهب بشهوة الطعام ولذته، ويطرد النوم ونعمته. ومن ضرره في البدن أنه يخرج من آكله شيء بعد البول كالودي ولا ينقطع إلا بعد حين، وطالما كنت أتوضأ فأحس بشيء منه فأعيد الوضوء وتارة أحس به في الصلاة فأقطعها أو عقب الصلاة بحيث أتحقق خروجه فيها فأعيده، وسألت كثيراً مما يأكلها فذكروا ذلك عنها، وهذه مصيبة في الدين وبلية على المسلمين. وحدثني عبد الله بن يوسف المقري، عن العلامة يونس المقري، أنه كان يقول: ظهر القات في زمن فقهاء لا يجسرون على تحريم ولا تحليل، ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه. ودخل عراقي اليمن كان يسمى الفقيه إبراهيم وكان يجهر بتحريم القات وينكر على آكله، وذكر أنه إنما حرمه على ما وصف له من أحوال مستعمليه، ثم إنه أكله مرة ومراراً لاختياراه، قال فجزم بتحريمه لضرره وإسكاره، وكان يقول: ما يخرج عقب البول بسببه مني، ثم اجتمعت به فقلت له نسمع عنك انك تحرم القات. قال: نعم. فقلت له: وما الدليل؟ قال: ضرره وإسكاره، فضرره ظاهر، واما إسكاره فهل هو مطرب؟ فقلت: نعم. فقال: فقد قالت الشافعية وغيرهم في الرد على الحنفية في إباحتهم ما لم يسكر من النبيذ: النبيذ حرام قياساً على الخمر بجامع الشدة المطربة. فقلت له: يروون عنك أنه تقول: ما يخرج عنه مني. وليس فيه شيء من خواص المني. فقال: إنه يخرج قبل استحكامه. وقد رأيت من أكثر من أكله فجن. هذا كله ملخص كلام الحرازي. وهذا الرجل العراقي الذي أشار إليه ونقل عنه حرمة القات أخبرني بعض طلبة العلم أنه جاء إلى مكة المشرفة ودرس بها كثيراً، وأنه قرأ عليه وزاد في مدحه والثناء عليه. ووافق هؤلاء القائلين بحرمة القات قول الفقيه العلامة حمزة الناشري وهو ممن يعتمد عليه نقلاً وإفتاء كما يدل عليه ترجمة المذكور في

стр. 3235

تاريخ الشمس السخاوي في منظومته المشهورة، وقد أخبرني محدث مكة شرفها الله أنه قرأها على مؤلفها حمزة المذكور، وأجازه بها: ولا تاكلن القات رطباً ويابساً ... فذلك مضر داؤه فيه أعضلا فقد قال أعلام من العلماء إن ... هذا حرام للتضرر مأكلاً ومنها أنه ﷺ نهى عن كل مسكر ومفتر قال في النهاية: ما معناه أن المفتر ما يكون منه حرارة في الجسد وانكسار. وذلك معلوم ومشاهد في القات ومستعمليه كسائر المسكرات، وإن كان يحصل منها توهيم نشاط أو تحققه فإن ذلك مما فضل من الانتشاء والسكر الحاصل من التخدير للجسد، وكذلك يحصل من الإكثار والإدمان على المسكر، حتى الخمر خدر يخرج إلى الرعشة والفالج ويبر الدماغ ودوام التغير للعقل وغير ذلك من المضار، لكن القات لم يكن فيه من الطبع إلا ما هو مضرة دينية ودنيويه، لأن طبعه اليبس والبرد فا يصحبه شيء من الحرارة واللين فلا يظهر الضرر فيها إلا مع الإدمان عليها، وهذا محصل من الضرر في الأغلب ما في (الأفيون) من مسخ الخلقة وتغيير الحال المعتدلة في الخلق والخلق، وهو يزيد في الضرر على الأفيون حيث أنه لا نفع فيه يعلم قط وأن ضرره أكثر، وفيه كثرة يبس الدماغ والخروج عن الطبع وتقليل شهوة الغذاء والبأة ويبس الأمعاء والمعدة وبردها وغير ذلك. ومنها أن جميع الخصال المذمومة التي ذكرها في الحشيشة موجودة في القات مع زيادة حصول الضرر فيها به قوام الصحة وصلاح الجسد من إفساد شهوة الغذاء والبأة والنسل وزيادة التهالك عليه الموجب لإتلاف المال الكثير الموجب للسرف. ومنها أنه إن ظن أن فيه نفعاً فهو لا يقابل ضرره. ومنها أنه شارك كل المسكرات في حقيقة الاسكار وسببه من التخدير وإظهار الدم وترقيقه ظاهر البشرة مع نبذ الدسومة من الدماغ والجسد إلى الظاهر، وليس فيه حرارة ولين يبدلان ما نبذه من الحرارة واللين إلى ظاهر الجسد بخلاف الخمر والحشيش فلهذا أكثر ضرراً. إلى أن قال: وقال بعض مدرسي الحنفية زرت بعض متصوفة اليمن بالمسجد الحرام فأعطاني قليلاً من القات وقال لي تبرك بأكل هذا فإنه مبارك. فأكلت منه فوجدت فيه تخديراً، فذكرت له كلام من ينفي ذلك فقال: إن عندي معرفة بالطب وبدني معتدل المزاج والطبع. فالذي أدركه بواسطة ذلك

стр. 3236

لا يدركه غيري وقد أدركت منه التخدير ودوران الرأس ولا أعود لأكله أبداً. كذلك قال بعض الأشراف: إن فيه غيبة عن الحس، وأنه استعمله فغاب مدة طويلة لا يدري السماء من الأرض، ولا الطول من العرض. هذا كله كلام ابن حجر في (تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات) . وقال أيضاً فيه في كلام على الحشيشة وجوزة الطيب: وهذا يستدعي ذكر أوصافهما لتقاس بهما شجرة القات، ثم ذكر أنه استفتي عن جوزة الطيب فأفتى بتحريمها لإسكارها كالحشيشة. ثم قال: فثبت بما تقرر أنها حرام عند الأئمة الأربعة الشافعية والمالكية والحنابلة بالنص والحنفية بالاقتضاء. إلى أن قال: وذلك أن الإسكار يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل. وهذا إطلاع أعم، ويطلق ويراد تغطية العقل مع نشوة (١) وطرب. وهذا إطلاق أخص، وهو المراد من الإسكار حيث أطلق. فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق، إذ كل مخدر مسكر، وليس كل مسكر مخدر. فإطلاق الإسكار على الحشيشة والجوزة ونحوهما المراد منه التخدير، ومن نفاه عنهما أراد به معناه الأخص. وتحقيقه أن من شأن السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنهما النشوة والطرب والعربدة والغضب والحمية، ومن شأن السكر بنحو الحشيشة والجوزة أنه يتولد عنه ضد ذلك من تخدير البدن وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية. إلى أن قال: انتهى جوابي في الجوزة، وهو مشتمل على نفائس تتعلق بهذا القات، بل هو ظاهر في حرمة القات، لأن الناس مختلفون في تأثير الجوزة فبعض آكليها يثبت لها تخديراً وبعضهم لا يثبت لها ذلك، فإذا حرمها الأئمة مع اختلاف آكليها فليحرموا القات ولا نظر للاختلاف في تأثيره. انتهى كلام ابن حجر ﵀. وقد استقصى صفات القات ووصفه بصفات المسكر المضر بالعقل والأديان والأبدان. وصرح في بعض عباراته بالمنع والنهي والتخدير، بل والتحريم، وجبن في موضع آخر على إطلاع التحريم. فإما أن يكون ذلك توقفاً منه وتأدياً لعدم وقوفه على نص في ذلك، أو أنه قوي على القول بالتحريم بعد ذلك. وقال الشيخ محمد بن سالم البيحاني في كتابه (إصلاح المجتمع) في الكلام على حديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قال: كل مسكر خمر، وكل مسكر

стр. 3237

حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة) رواه البخاري ومسلم، فقال بعد الكلام على هذا الحديث: وهنا أجد مناسبة وفرصة سانحة للحديث عن (القات) و (التنباك) والابتلاء بهما عندنا كثير، وهما من المصائب والأمراض الاجتماعية والفتاكة، وإلا يكونا من المسكر فضررهما قريب من ضرر الخمر والميسر، لما فيهما من ضياع المال، وذهاب الأوقات، والجناية على الصحة، وبهما يقع التشاغل عن الصلاة وكثير من الواجبات المهمة. إلى أن قال: ومعلوم من (القات) أنه يؤثر على الصحة البدنية، ويحطم الأضراس، ويهيج الباسور، ويفسد المعدة، ويضعف شاهية الأكل، ويدر السلاس وهو الودي، وربما أهلك الصلب، وأضعف المني، وأظهر الهزال، وسبب القبض المزمن، ومرض الكلا، وأولاد صاحب القات غالباً يخرجون ضعاف البنية صغار الأجسام قصار القامة قليلاً دمهم مصابين بعدة أمراض خبيثة، وهذا مع ما يبذل أهله فيه من الإدمان العالية المحتاج إليها، ولو أنهم صرفوها في الأغذية الطيبة وتربية أولادهم أو تصدقوا بها في سبيل الله لكان خيراً لهم، وصدق شاعرنا: عزمت على ترك التناول اللقات ... صيانة عرضي أن يضيع وأوقاتي وقد كنت من هذا المضر مدافعاً ... زماناً طويلاً رافعاً أصواتي فلما تبينت المضرة وانجلت ... حقيقته بادرته بالمناوات طبيعته اليبس المسلم ببردة ... أخا الموت كم أفنيت منا الكراماتي وقيمة شاربي القات في أهل سوقه ... كقيمة ما يدفعه في ثمن القاتي وإنهم ليجتمعون على أكله من منتصف النهار إلى غروب الشمس، وربما استمر الاجتماع إلى منتصف الليل، ياكلون الشجر، ويفرون أعراض الفائبين، ويخوضون في كل باطل، ويتكلمون فيما لا يعنيهم. ويزعم بعضهم أنه يستعين به على قيام الليل، وأنه قوت الصالحين. ويقولون: جاء به الخضر من جبل قاف للملك ذي القرنين، ويروون فيه من الحكايات والأقاصيص شيئاً كثيراً، وربما رفع بعضهم عقيرته بقوله: صفت وطابت بأكل القات أوقاتي كله لما شئت من دنيا وآخرة ... ودفع ضر وجلب للمسرات ومن الشيوخ الذين قضى القات على أضراسهم من يدقه ويطرب لسماع

стр. 3238

صوت المدق، ثم يلوكه ويمض ماءه، وقد يجففونه ثم يحملونه معهم في أسفارهم، وإذا رآهم من لا يعرف القات سخر بهم وضحك منهم، وإن أحد المصريين ليقول في قصيدة يجهو بها اليمنيين: أسارى القات لا تبغوا على من ... يرى في القات طباً غير شافي أما (التنباك) وهو التبغ فضرره أكبر، والمصيبة به أعظم، ولا يبعد أن يكون من الخبائث التي نهى الله عنها، ولو لم يكن فيه من الشر إلا ما تشهد به الأطباء لكان كافياً في تجنبه والابتعاد عنه، وقد أفرط جماعات من المسلمين في حكمه حتى جعلوه مثل الخمر، وحاربوه بكل وسيلة، وقالوا يفسق متعاطيه، كما أن آخرين قد بلغوا في استعماله إلى حد بعيد. وهو شجرة خبيثة دخلت بلاد المسلمين في حوالي عام ١٠١٢هـ وانتشر في سائر البلاد. إلى أن قال: وأخبث من ذا وذاك من يمضغ التنباك ويجمعه مطحوناً مع مواد أخرى ثم يضعه بين شفتيه وأسنانه، ويسمى ذلك (بالشمة) فيبصق متعاطيها حيث كان بصاقاً تافه النفوس ويتقذر به المكان، ولربما لفظها من فمه كسلحة الديك في أنظف مكان، وللناس فيما يعشقون مذاهب. وبعضهم يستنشق التنباك بعد طحنه وهو (البردقان) يصبه في أنفه صبا يفسد به دماغه ويجني به على سمعه وبصره، ثم لا ينفك عاطساً، ويتمخط بيده، وفي منديله أو على الأرض، وأمام الجالسين. أخبرني أحد أصدقائي أن قريبه الذي كان يستعمل البردقان لما مات مكث ثلاث ساعات وأنفه يتصبب خبثاً. ولو اقتصر الناس على ما لا بد منه للحياة لاستراحوا من التكاليف والنفقات الشاقة، ولما عرضوا أنفسهم لشيء من هذه الشرور. وأنا لا أقيس القات والتنباك بالخمر في التحريم وما يترتب عليه من عقاب الآخرة، ولكن أقول: هذا قريب من هذا، وكل مضر لصحة الإنسان في بدنه أو عقله أو ماله فهو حرام، والبر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك المفتون. والله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ (١) انتهى كلام الشيخ محمد بن سالم البيحاني في ذلك،

стр. 3239

وقد ذكر صفات (القات) وحكم عليها بالضرر والنهي والتحريم. لكن قوله: وأنا لا أقيس القات والتنباك بالخمر. إلى آخره - الظاهر أن مراده أن أغلظ تحريم القات والتنباك ليس كغلظ تحريم الخمر وما يجب عليه من حد في الدنيا وعقاب في الآخرة مع اتفاقهما في أصل التحريم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في (الاختيارات) : فصل - وإذا شككت في المطعوم والمشروب هل يسكر أم لا؟ لم يحرم عليك بمجرد الشك ولم يقم الحد على شاربه، ولا ينبغي إباحته للناس إذا كان يجوز أن يكون مسكراً، لأن إباحة الحرام مثل تحريم الحلال، فيكشف عن هذا بشهادة من تقبل شهادته مثل أن يكون طعمه ثم تاب منه، أو طعمه غير معتقد تحريمه، أو معتقد حله لتداو ونحو أو مذهب الكوفيين في تناول يسير النبيذ، فإن شهد به جماعة ممن تناوله معتقداً تحريمه فينبغي إذا أخر عدد كثير لا يمكن تواطؤهم على الكذب أن يحكم بذلك، فإن هذا مثل التواتر والاستفاضة، كما استفاض بين الفساق والكفار الموت والنسب والنكاح والطلاق، فيكون أحد الأمرين إما الحكم بذلك، لأن التواتر لا يشترط فيه الإسلام والعدالة، وإما الشهادة بذلك بناء على أن الاستفاضة يحصل بها ما يحصل بالتواتر، وإما أن يمتحن بعض العدول بتناوله لوجهين: أحدهما: أنه لا يعلم تحريم ذلك قبل التأويل فيجوز الإقدام على تناوله، وكراهية الإقدام على الشبهة تعارضها مصلحة بيان الحال. الوجه الثاني: أن المحرمات قد تباح عند الضرورة، والحاجة إلى البيان موضع ضرورة. فيجوز تناولها لأجل ذلك، أو كلام الشيخ تقي الدين ﵀. وبما قرره شيخ الإسلام ﵀ ها هنا يتبين صحة الطريقة التي سلكناها فيما تقدن في تحريم (القات) وتمشياً على الأصول الشرعية والقواعد المعتبرة المرعية، وبما قدمناه يتضح صحة القول بتحريم القات والنهي عنه ومنعه منعاً باتاً زراعية وتوريد واستعمالاً وغير ذلك. وهذا ظاهر لكل من تدبر ما ذكرنا وعرف أصول الشريعة وقواعدها، ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح. والله يقول الحق ويهدي السبيل. أملاه الفقير إلى عفو ربه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. حرر في ١١/٤/٧٦.

стр. 3240

٣٧٤٦- القات مال غير محترم من محمد بن إبراهيم إلى صاحب الفضيلة رئيس محكمة التمييز للمنطقة الغربية سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد كتابكم رقم ١٥٨٧ وتاريخ ١٢/٦/١٣٨٧ وصل وبرفقه الأوراق الخاصة بقضية أحمد يحي وأحمد سليمان المنظورة لدى قاضي فيفاء، حيث أصدر فضيلته الحكم على أحمد سليمان بدفع ما قدره الأمناء عليه لما قطع من شجرة القات وهو ألف وثمانمائة ريال، للحق الخاص، وبالسجن عشرين يوماً للحق العام، بموجب الصك المرفق رقم ٣٤١ وتاريخ ١١/٥/١٣٨٧. وبما أن المحكوم عليه لم يرض بالحكم فقد لاحظتم عليه بقراركم المرفق رقم ٣٤١ وتاريخ ٥/٧/١٣٨٧ أن هذا الحكم في غير محله، لأن المعروف أن القات مال غير محترم، وأنه إذا كان لديه دليل على احترام القات أو أوامر حكومية بعدم منعه فعليه بيانه، فأجابه بكتابه رقم ٢١٦ وتاريخ ٢٦/٥/١٣٨٧ وذكر أن مستنده في إصدار الحكم المذكور هو: أولاً: استصحاب الأصل، لأن عدن احترام أشجار القات هو فرع القول بتحريم، ولم يجزم بذلك.. إلخ. ثانياً: درء أعظم المفسدتين باقتراف أهونهما. إلخ. ثالثاً: أن هذه المسألة للاجتهاد فيها مجال. إلخ. وقد طلبتم منا الأمر بما نراه في ذلك. والجواب: ملاحظتكم على حكم القاضي بأنه حكم في غير محله ملاحظة صحيحة، يجب العمل بها. وأما طلبكم منه أنه يذكر لكم إذا كان لديه أوامر حكومية بعدم منعه. فهو طلب في غير موضعه، لأن التحليل والتحريم لا يكون إلا من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وهذا واضح لا إشكال فيه. وأما ما ذكره القاضي من المستندات لحكمه فلا وجه لها. أما الأول وهو استصحاب الأصل، وهو أن الأصل في الأشياء الحل وأنه لم يجزم بتحريم. فهذا الأصل مرتفع عن هذه المسألة، لما ثبت من أنه من

стр. 3241

المحرمات بسبب ما ينشأ من استعماله من الآثار السيئة، وإذا ثبت تحريمه سقطت حرمته، فإن الأصل فيما يضر المنع. وأما الثاني هو درء أعظم المفسدتين باقتراف أهونهما. فهذا صحيح، ولكن المفاسد المترتبة على الحكم باحترامه أعظم من المفاسد المترتبة على عدم الحكم باحترامه. وأما الثالث: وهو أن هذه المسألة للاجتهاد فيها مجال. فإن كان يريد بذلك ما لم يبن على مستند أصلاً فغير صحيح، وإن كان يريد ما بني على مستند، ومستنده ما ذكره. فقد زال الأصل، والفرع تابع له. هذا ونعيد إليكم كامل أوراق المعاملة لإكمال ما يلزم. وإليكم برفقه رسالتان في تحريم أكل القات واحدة لكم والثانية ابعثوها إليه ليطلع عليها. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص/ف٤٣٩٠/١ في ٢٩/١١/١٣٨٧) ٣٧٤٧- القات مثل التنباك أو أخبث، وهو شجر له ورق طول يشبه ورق الخوخ فيما ذكر، يعلج، ويظهر له زبد، هو نوع من أنواع المخدرات وفي الرسالة التي كتبت نقول عن بعض أهل العلم فيه، كتبناها في دار الإفتاء كتابتين مطولة ومختصرة مقدار نصف كراس، جاء سؤال عن طريق الحكومة من مجلس الوزراء من أجل بيان حكمه وحكم مهربه، وبين لهم الحكم في ذلك وطبعت. (تقرير) ٣٧٤٨- (الكاكولا) و (اليبسي كولا) لا يحرمان. وينبغي البحث عن مفرداتهما والاحتياط (الكاكولا) و (البيبسي كولا) ما ينبغي، كيف يشرب إنسان شيئاً ما يدري ما أصله. فيه من يزعم أن فيه مخدراً، وألف فيه ناس وطبع في مطبعة أنصار السنة، ولكن الأكثر والناس يزيفون مقالة هذا القائل. والكاكولا أشد من البيبسي كولا، فإن أناساً يقولون لا بد فيها من جزء محذور.

стр. 3242

واجتنابها فيه نوع ورع، لكن ما وجه شبهة قوية، سألنا بعض من اتصلنا به وهم يفندون هذا الزعم. وهذا سلطانه (ملح الأثمار) والأندروس) الله أعلم فيه منه شيء - وفيه مادة من الكاكولا. و (الكولا) ننبت يوجد في الحبشة من قائل أنه يشبه القات يقول هذا المصري إنه من المخدرات، ويقول أن فيه جزءاً آخر مما يوجد في مصارين الخنزير إذا ذبح (الحلاط) فيكون فيه علة النجاسة أيضاً. وبعضهم ينكر هذا. ثم الانهماك في هذه الأشربة يشدده وصرف الأموال فيها. أما التحريم فنبرؤ إلى الله، وأنا لا أعلم أني شربت منه إلا مرة قبل، وأنا الآن من مقدار سنة لا أشربه أبداً، لو لم يكن إلا الطنة فيه، كان عندنا حبات فقلت اتركوها. ولكن خففه من كذبه. التهضيم حتى السموم تهضم ووالأنتان، فمادة التسهيل من باب الدواء، أما الأشربة فلا، حتى الاحتياط للوطن والقوم يمنع مثل هذا، بعض أهل البلاد ما يقبلونه ويقولون: أشربة غير أشربة الوطن ما تدخل. وهذا هو الحزم. وهنا أشربة أحسن من هذا مثل عصير الفواكة وهو شيء معروف حقيقته وطعمه ونافع، الطيبات أحلها الله، ولا ينهى عنها ولو أنها جاية من بلاد أخرى. ثم الطريق إلى تحليله معروف أشياء تكتب على الغراش، والتحليل وأخذها (١) من طوائف أخر، فالأمريكان لا يكذبوننا في هذا، ونحن عازمون على البحث في هذا. (تقرير) ٣٧٤٩- قوله: ويحرم عصير غلا وأتى عليه ثلاثة أيام بلياليها في نسخة (أو) والحكم على معنى (أو) فالظاهر أن أحد الأمرين كافي وإذا ثبت بالواو فليس المراد أنه لا يثبت إلا بالأمرين جميعاً كما يأتي. (تقرير)

стр. 3243

٣٧٥٠ - اللبن بعد ثلاث س: اللبن هل يلحق بالعصير فيترك بعد ثلاث؟ ج: ليس مثل العصير، ما فيه قوة الحرارة، والغالب عليه البرودة. لكن الذي يفعله كثير من الناس يؤخرونه إلى أكثر من هذا فإنه يصير مكروهاً، لا سيما إذا كان معه ماء. فيه شيء يسمى (الحميض) وهو من لبن كذا وكذا يطبخ وفي كل يوم يؤخذ منه مقدار، وأظنه ليس موجوداً الآن. (تقرير) ٣٧٥١ - اللبن يجتمع عندهم ويحصل منه ارتفاع وأما (المسألة الثانية) وهي أن اللبن يجتمع عندهم ويبقى مدة ويحصل منه ارتفاع حتى يقارب الغليان فهل يدخل في حكم الخمر، وهل الصب عليه يبطل ذلك، وما هي المدة التي توجب التحريم إذا لم يصب عليه؟ الجواب: الحمد لله. لا أعلم فيه مانعاً. (باب التعزير) ٣٧٥٢- التعزير لا ينحصر في الضرب ثم نعرف أنه لا ينحصر التعزير في الجلد، وأن منه الضربة الواحدة والضربتان، ومنه التخجيل، والإقامة من المجلس، والهجر، والحبس. كل شيء يسوء الشخص لعله أن يتوب من هذه الجرائم. فإذا كان القليل يكفي لم يجز ما فوقه، كما أن الضرب في الحد لا يجوز فيه زيادة ولا ضربة واحد فكذلك هنا. وهذا يختلف باختلاف الجريمة خفة وثقلاً، وبتكرر ذلك منه، ويختلف باختلاف صاحب الجريمة باعتبارات أخر. وهنا ينبغي أن تذكر قصة جبلة بن الأيهم -وساقها ثم قال-: وبهذا يعرف أنه يسلك مسلك المصالح والمفاسد، فإذا صار ذو هيئة ومنصب ورياسة لو ريم منه أن يعزر وأن يقتص كان في ذلك مفسدة ضرر على الدين وأهل الدين ترك، والنظر لأهل الدين في هذه لا للشهاوي والأهواء. (تقرير)

стр. 3244

٣٧٥٣ - لا يزاد على الحد الشرعي بحبس ولا ضرب من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعنا على المعاملة المعادة إلينا رفق خطاب سموكم رقم ١٧٨٨٢ وتاريخ ١٧/١/٧٨ المتعلقة بقضية عوضة بن.... المعترف بفض بكارة الفتاة.... بما في ذلك خطاب فضيلة قاضي مستعجلة الطائف الجوابي رقم ١٦٤٧ وتاريخ ١٥/٩/٧٨ المتضمن أنه لم يحكم بإقامة حد الزنى على عوضة المذكور إلا بعد أن توفرت شروطه الشرعية وكرر اعترافه، وأن ذلك سقط من القرار سهواً، وقد ذكر فضيلته أن الحبس والضرب الذي قرره على المذكور من باب التعزير. قد نص العلماء على أن من أقيم عليه الحد لا يزاد عليه في الحد والضرب الشرعي. وإنما التعزيرات الشرعية فيما لم تكن بالغة الحدود، قال في (كشاف القناع صفحة ٩٨ الجزء السادس) في باب التعزير: وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة. إلى أن قال: وقوله لا حد فيها. أخرج ما أوجب الحد من الزنى والقذف والسرقة ونحوهما. اهـ. فعليه يكتفى في حق عوضة المذكور بالحد الشرعي وهو جلد مائة وتغريب عام كما قررنا في خطابنا السابق رقم ٧٤٤ في ١٤/٨/٧٨ هذا والله يحفظكم. (ص/ف٩٧٧ في ٢٧/١٠/١٣٧٨) ٣٧٥٤- تعزير ضارب حاجين حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ورئيس مجلس الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد نشير إلى خطاب جلالتكم المرفق رقم ١٠٦١٠٠ في ٢/١/١٣٨٧ بشأن قضية نامي بن جذوع ... وعقاب بن فرج الله..... المتهمين بضرب الحاجين الباكستانيين، وما نوهتم عنه من أن ما أدلى به المتهمان المذكوران حجة غير مقبولة. ورغبتكم وموافاتكم بما يحقق استتاب الأمن. إلخ.

стр. 3245

نفيدكم حفظكم الله أن ما قررناه من تأييد حكم فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بمكة المصدق من هيئة التمييز هو بالنسبة لعدم وجوب الحد على المذكورين. وبإعادة النظر لم يظهر لنا خلافه. وأما ما يتعلق بالتعزير فإن مرجعه نظر جلالتكم. ولكم وفقكم الله ترتيب التعزير الكافر لزجر مثل هذين المجرمين بما يردعهما ويزجر أمثالهما ويكفي في تحقيق الغاية المنشودة من كف الإجرام وتوطيد الأمن وصيانة المجتمع بما لا يبلغ به الحد الشرعي. حفظ الله بكم الإسلام والمسلمين، ووفقكم لنصرة دينه، وإقامة شرائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس القضاة (ص/ق٢٢٥٩ /١ في ١٥/٦/١٣٨٧) ٣٧٥٥- إذا حكم بضرب شخص لضربه شخصاً آخر فلا بد من حضور من له الحق من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فنشير إلى خطابكم لنا برقم ٩٨١/١ وتاريخ ٢/٣/١٣٨١ على الأوراق المرفقة الخاصة بدعوى عبد الله بن علي.... ضد عبد العزيز ومحمد وعبد المحسن ... الذين قرر فضيلة القاضي الشيخ إبراهيم العمود ضرب كل واحد منهم عشرين جلدة تأديباً لهم على تعديهم بضرب المدعي عبد الله المذكور، وذكر أحد الضباط أنه أدبهم والمحكوم له لم يحضر ما زعم الضابط أنه أجراه من التأديب، ويطلب تأديبهم بحضرته. والذي نرى في مثل هذا أنه إذا حكم بجلد شخص لضربه شخصاً آخر فلا بد من حضور من له الحق لحصول التشفي وذهاب الغيظ، فلا بد أن يضربوا بحضرته، وإذا كانوا ضربوا قبل ذلك فهو لاغي، والمسئولية فيه على من نفذه مع عدم حضور المستحق. أما ما اقترحتموه من أن يحضر التنفيذ في هذه القضية مستقبلاً مندوب من المحكمة ومندوب من الأمارة مع حضور المحكوم

стр. 3246

له إذا كانت في حق خاص فهو اقتراح وجيه، وينبغي ملاحظة العمل به في المستقبل. والله يتولاكم. والسلام. رئيس القضاة (ص/ق٣٤١ في ٢٤/٤/١٣٨١) (١) ٣٧٥٦- تعزير مزور طلاق بختم القاضي من محمد بن إبراهيم إلى سعادة رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد بالإشارة إلى خطابكم رقم ١٠٤٣٣ وتاريخ ٢٤/٤/١٣٨٣ المرفق بمعروض حسين عبد الرحمن بخصوص زوجته التي زور عليه طلاقها، وتزوجت بابن عمها وأتت منه بولد وهي لا تزال في عصمة نكاحه. لقد سبق أن كتب لنا فضيلة قاضي تربة مستفتياً عن ما يجب في حق عثمان أيوب الذي زور الطلاق وزور على ختم أحد القضاة وقع به الطلاق المزعوم، وأجبناه بخطابنا رقم ٩٢٧ في ١٤/٥/١٣٨٣ وبعد ورود خطابكم آنف الذكر كتبنا بموجبه لفضيلة قاضي تربة فأجابنا بخطابه المرفق برقم ٥٦٥ وتاريخ ٩/١٠/١٣٨٣ بأنه قد أنهى القضية بموجب صك رقم ٤٨ وتاريخ ٤/٦/١٣٨٣ يتضمن الحكم بإرجاع الزوجة على زوجها الأول حسين عبد الرحمن بعد انقضاء عدتها، وقد تسلمتها فعلاً، وبتعزير عثمان أيوب سجناً وجلداً بما يردعه عن مثل هذه الجريمة، وإليكم كامل الأوراق برفقه. والسلام عليكم. (ص/ف١٧٠٦ في ١٩/١١/١٣٨٣) ٣٧٥٧- تعزير مزور تواقيع من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلالة الملك سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد وصلتنا المعاملة المحالة إلينا منكم برقم ٣٧٨٤/٧/٢٣ وتاريخ ١٦/٩/١٣٧٧ وملحقها رقم ٧/٢٣/٣٨٦٠ وتاريخ ٢٣/٩/١٣٧٧ بشأن

стр. 3247

المشهد المرفق بالعريضة المقدمة من سعيد المحسن غازي الذي قال إن سيارته تلفت في جبل شمرخ، وظهر أن جميع تلك التواقيع مزيفة ولا صحة لها. إلخ. والذي نراه أن يعاقب المذكور بما يردعه وأمثاله بعد التحقيق معه في ذلك، وفي صحة عقله من عدمها، وبعد التحقيق تؤخذ منه الأختام المزورة وتعدم، وينبغي أن يعلن عنه في الصحف المحلية وعما تعاقبه به الحكومة جزاء كذبه وتزويره. والسلام عليكم. (ص/ف١١٢٧ في ١١/١٠/١٣٧٧) ٣٧٥٨- السجن لا يكون في الشمس ولا يمنع الطعام والشراب من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة مساعد رئيس محكمة جازان وتوابعها سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فنعيد لكم برفقه الأوراق المرفوعة مع خطابكم رقم ١٦١٥/١ في ١٤/٤/٨٥ عطفاً على ما وردكم من إمارة مقاطعة جازان برقم ٥٩٩٠ وتاريخ ٨/٤/٨٥ بخصوص ما كتبه فضيلة قاضي فرسان بخصوص الأربعة الأشخاص الذين قرر سجنهم ١٢ ساعة بالشمس ويمنع عنهم الأكل والشرب بسبب إهمالهم لمواشيهم بدون رعي أو سقي، وترغبون الإفادة بما نراه. وعليه نشعركم بأنه لا مانع من سجنهم، ولكن لا يكون في الشمس، ولا يمنع عنهم الطعام والشراب. والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص/ف٣٢٠٥٢/١ في ١/٥/١٣٨٥) ٣٧٥٩- تعزير صاحب بذاءة وتعد على أعراض الناس. ولو كان ضابطاً من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطابكم رقم ١١٦٧٥/١ وتاريخ ٣٠/٤/١٣٨١ المتعلقة بدعوى فهد..... ضد ناصر....

стр. 3248

المشتملة على القرار الشرعي الصادر فيها من فضيلة عضو المحكمة الكبرى الشيخ إبراهيم العمود برقم ١٠١/٥ وتاريخ ١١/٤/١٣٨١ وبتتبع المعاملة ودراسة القرار المشار إليه أعلاه المتضمن أنا ما صدر من ناصر على فهد بن مرزوق من كلام غير لائق يعتبر عدواناً وظلماً على فهد، وأن على ناصر التعزير المناسب، ويرى القاضي أن يكون ذلك بجلده عشرين سوطاً أو حبسه خمسة عشر يوماً، ردعاً له ولأمثاله عن البذاءه والتعدي على أعراض الناس. بدراسته وجد ما أجراه ظاهره الصحة. وبمطالعة ما ذكره مدير الشرطة في خطابه الآنف الذكر نفيد سموكم بما يلي: أولاً: قول مدير الشرطة في خطابه (إن الدعوى التي بنى عليها القاضي رأيه لم تثبت. إلى آخر قوله ... لم تراع فيه اللياقة الأدبية ولم يكن اعتراضه على الحكم بذلك وارداً، ولو ثبت لدى القاضي دعوى المدعي بالبينة الصريحة الكاملة لكان حكمه غير ما قرره. ثانياً: قوله: إن قرار تعزير الضابط أمر يحتاج إلى إعادة نظر، لأن الضابط موظف ومسئول له كرامة، وسيترتب على تنفيذ ما رآه القاضي فصله من الخدمة عملاً بأحكام نظام الأمن العام. إلى آخر ما ذكره. وهل المسئولية والكرامة تحولان دون تنفيذ الأحكام الشرعية، ألم يكن من أصحاب رسول الله ﷺ من هم أعظم منه مسئولية وأفضل كرامة ومع ذلك صدرت أحكام شرعية كان لهم شرف التزامها والتسليم بمقتضاها. ثم إن ما صدر من المحكمة كاف في تعزيره، ومراد القاضي أن لا يزاد عليه بأكثر من ذلك لا بفصل ولا بغيره. ثالثاً: رغبته في أن تشكل هيئة تحقيق تتولى إعادة النظر في القضية، وإذا ثبت ضده ما يوجب مؤاخذته فتجري محاكمته. فهذا شيء في غير محله، ولا ينبغي أن يعول عليه، ولا بعد الحكم الشرعي حكم آخر، هذا والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص/ق٥١١ في ٨/٦/١٣٨١)

стр. 3249

٣٧٦٠- تعزير متهمين بقتل من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي - الموقر سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٧/١٢/١٧٠٩ وتاريخ ٢/٥/١٣٧٥ المرفق به المعاملة المختصة بقضية القتيل صالح الخزاعي. نفيدكم أنه قد جرى الإطلاع على خطاب رئيس المحكمة الشرعية الكبرى لوزارة الداخلية برقم ٧١/٤ وتاريخ ٢/٢/١٣٧٥ المتضمن الحكم على ستة الأشخاص الذين لم يثبت في حقهم إلا التعزير، وقد قرر القاضي سجن كل واحد من الستة المذكورين سنتين ونصف ابتداء من وقوع الحادث. ونفيدكم أن تعزير أرباب الجرائم أمر شرعي، لكن ليس في الشرع فيه تحديد ولا تعيين، بل هو بحسب رأي الإمام المصلحي فقط، والإمام قد استناب في هذه القضية الحاكم في تعيين وتقدير التعزير حسب المصلحة والردع عن الجرائم، فرأى الحاكم ما قرره في خطابه المذكور، فيكون ذلك سائغاً إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ص/ف٢٠٥ في ٥/٥/١٣٧٥) ٣٧٦١ - تعزير متهم باختطاف فتاة من محمد بن إبراهيم إلى المكرم وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فنرفق لكم بهذا المعاملة الواردة منكم برقم ٢٩٤٢ وتاريخ ١٢/٢/١٣٨١ المتعلقة بالسجين حزام ... المتهم بأخذ المرأة من الشارع تدعى فوزية وهي مملوكة لآل ... وأنه بيتها في بيت ... وفعل فيها الفاحشة، ثم أخذها في الصباح إلى الخرج وتركها ورجع الرياض. ونفيدكم أنه جرى الإطلاع على أوراق المعاملة بما فيها القرار الصادر من رئيس المحكمة الكبرى بالرياض برقم ٤٢ وتاريخ ٢٥/١/١٣٨١ المتضمن أن التهمة قوية جداً بصحة ما أدعى به على المذكور من ارتكاب هذا الجرم الشنيع

стр. 3250

والحكم عليه بالأدب القوي بما يراه ولي الأمر حفظه اله زجراً له وردعاً لغيره عن انتهاك المحرمات والإخلال بالأمن وبدراسة هذا القرار وتأمله وجد ظاهره الصحة. ونحيطكم علماً أن باب التعزير واسع يستطيع ولي الأمر عن طريقه أن يفرض من العقاب ما يكون كافياً للزجر مانعاً للإجرام، لأن الشريعة لم تحدد له عقوبة معينة، وإنما هو يقوى ويضعف بحسب عظم الجناية وصغرها، ويحسب الجاني في تكرر الشر منه وعدمه. والسلام (١) . رئيس القضاة (ص/ق٢٢٧ في ١٠/٣/١٣٨١) ٣٧٦٣- قفز على دار مؤذن من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة سلمه الله

стр. 3251

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فنشير إلى خطاب سموكم المرفق رقم ٥٨٥/٣ في ٥/٦/٨٧ على هذه الأوراق الدائرة حول حادث القبض على المدعو عبد الله.... بداخل دار مؤذن حارة الجداولة بالخرمة مشتملة على قرار فضيلة قاضي الخرمة بجلد المذكور عشرة أسواط وإطلاق سراحه. وقد أشار سموكم إلى أن هذا الحكم لا يتكافأ وجريمة المشار إليه. إلخ. ونفيد سموكم سلمكم الله أنه بتأمل ما قرره القاضي لم يظهر لنا ما يوجب نقضه، لأن مسألة التعزير مسألة اجتهادية، وبت فيها بما رآه كافياً. إلا أنه ينبغي أن ينشط ويستعمل جانب القوة في مثل هذه الجرائم التي كثر نشرها بما يزجر الجناة ويردعهم وأمثالهم عن ارتكابها (وإن الله ليزع بالسطان ما لا يزع بالقرآن) وقد اعطينا فضيلته صورة من خطابنا هذا لملاحظة ما ذكر. والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص/ق٣٣٤٢/١ في ١١/١٠/١٣٧٨) ٣٧٦٤- وإذا كانت الديات وأروش الجنايات لا تردع أصحاب الجرائم والجناة من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم صاحب السمو الملكي وزير الداخلية حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فبالإشارة إلى خطابكم رقم ١٢٤٣٥ وملحقه برقم ١٤١٦٣ وتاريخ ١٤/١٠/١٣٨٠ المعطوفين على ما وردكم من أمير رنيه حول ما كتبه قاضي رنيه عن الأشخاص الذين يحصل منهم جنايات توجب قصصاً أودية، وتوقف القاضي عند تقرير التعزير عليهم بما يتلائم وجناياتهم، معللاً بأنه لم يجد للعلماء نصاً في جواز جمع العقوبة على الجاني مع دية الجناية أو قصاصها. وبتأمل ما أدلى به وجد قد وقف عند حد ما يعلمه، ولا لوم عليه بذلك، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع. أما حكم مثل هذه المسائل فينبغي أن ينظر إليها من ناحيتين: ناحية فيما يختص بالقاضي، وناحية فيما يختص بولي الأمر.

стр. 3252

فأما القاضي فإنه يتمشى على كلام العلماء المأخوذ من نصوص الشرع الشريف نصاً واستنباطاً أو قياساً. ولا يسوغ له تعديه لقول غيره كائناً من كان. وأما ولي الأمر فيسوغ له النظر المصلحي فيما يقطع دابر الفساد حسب السياسة الشرعية، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها. إذا عرف هذا فإذا رأى ولي الأمر أن أدفع الديات وأروش الجراحات لا تنكي أصحاب الجرائم والجناة ورأى فرض عقوبة عليهم بنفسه أو بأحد نوابه أو فوض ذلك إلى نظر القاضي الشرعي الذي قد اطلع على ملابسات القضية وعلم من تفاصيلها ما لم يعلمه غيره غالباً ولأمانته وعدم تطرق التهمة إليه فلا ما نع شرعاً من كون القاضي يقدر عقوبة التعزير على كل جان يرى أن أرش جنايته لا يكفي في نكايته. وعلى القاضي تقوى الله، وتحري التخفيف والاقتصار على أقل ما يكفي في النكاية. وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وغلظ الجناية وخفتها. والله يحفظكم. (ص/ف٣٣٢ في ١٥/٣/١٣٨١) ٣٧٦٥- التعزير لا يحد بعشرة أسواط من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة نائبنا في المنطقة الغربية حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد جرى الإطلاع على المذكرة المشفوعة بخطابكم رقم ٤٥٥ وتاريخ ٢٣/٢/١٣٨٠ الموجهة إليكم من رئيس محكمة بلجرشي، المتضمن إفادته عن التعزير المناسب لمن ثبت اعتداؤه على ولد حر فباعه وأخذ ثمنه إلى آخر ما ذكر. ونفيدكم أن التعزير لا حد له وهو يقوى ويضعف تبعاً لعظم الجريمة وصغرها، وقد قال عنه بعض العلماء بأنه قد يصل إلى القتل إذا رأى ولي أمر المسلمين ذلك، فينبغي لرئيس المحكمة أن يجتهد في تقرير ذلك متوخياً الزجر

стр. 3253

والردع والعقاب الكافي. وبالله التوفيق. مفتي الديار السعودية (ص/ف٨٦٢ في ١٤/٦/١٣٨٠) (١) ٣٧٦٦- وهو الراجح، تعزير متهم بفعل الفاحشة في بنت من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الأمير سعود بن جلوي حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فنعيد لسموكم المعاملة الواردة إلينا من سموكم برقم ١١٢٣/١ في بدون الخاصة بدعوى سعيد بن.... على فوزي..... بأنه فعل الفاحشة في ابنته. ونفيدكم أنه قد جرى درس المعاملة بما فيها قرار قاضي مستعجلة القطيف وقرار قضاة المقاطعة الشرقية، فوجدنا القضية منتهية لذلك، وتقرير القضاة للتعزير بما ذكروه من العدد مبني على قول معروف قال به كثير من أهل العلم وهو أنه لا يبلغ بالتعزير أدني الحدود، ولكن حيث جاء في قرار القضاء توجه التهمة القوية على المدعي عليه، وقد جاء في قرار الحاكم في القضية قاضي مستعجلة القطيف أنه يرى تأديب المتهم على حسب ما يراه ولي الأمر فإنه يحسن أي يزاد في جلد المتهم على العدد الذي ذكر في قرار القاضي بقدر ما يراه ولي الأمر رادعاً له أخذاً بالقول الراجح في المسألة وهو أن التعزير راجح لاجتهاد ولي الأمر، ويكون بحسب المصلحة، وعلى قدر الجريمة، وبمقدار ما يردع المعزر. والله يحفظكم. ٣٧٦٧- القاعدة في تقدير التعزير بالقتل فما دونه خلا بها وأقامت معه أياماً من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء وفقه الله

стр. 3254

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعنا على الحكم الصادر من فضيلة رئيس المحكمة الكبرى في الرياض برقم ٧٧٣/٩٧٢/١ وتاريخ ١٨/٧/٨٠ الوارد إلينا مناولة من خادمكم إبراهيم عبد الله، المختص بقضية عبد الله بن.... الذي هرب هو وبنت حمد.... المتضمن ثبوت خلو المدعى عليه بالمرأة المذكورة وإقامتها معه طيلة الأيام التي قضاها في الطريق، وأنه ظهر لرئيس المحكمة أن المذكور ذهب بالمرأة المشار إليها لمقصد خبيث. وأن ذلك برضاها، وأن المذكور يستحق التعزير الشديد حسب ما يراه ولي الأمر. نفيد جلالتكم بأننا بعد دراسة ما ذكر دراسة وافيه اتضح لنا أنه يكتفى في حق المذكور بالتعزير بالسجن عدة سنوات، وتحديدها حسب ما يراه ولي الأمر، وبالضرب عشر مرات في كل شهر مرة، ويكون ذلك علناً في السوق، يضرب في أول مرة تسعاً وتسعين جلدة، وفي بقية الأشهر في كل شهر عشرين جلدة. وأما تعزيره بالقتل فلم يظهر لنا وجه سحته، لأنه لم يتكرر منه ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والذين قدروا التعزير من أصحابنا إنما هو فيما إذا كان تعزيراً على ما مضى من فعل أو ترك، فإن كان تعزيراً لأجل ترك ما هو فاعل له فهو بمنزلة قتل المرتد والحربي وقتال الباغي والعادي، وهذا التعزير غير مقدر، بل قد ينتهي إلى القتل، كما في الصائل لأخذ المال يجوز أن يمنع من الاخذ ولو بالقتل، وعلى هذا فإن كان المقصود دفع الفساد ولم يندفع إلا بالقتل قتل. وحينئذ فمن تكرر منه فعل الفساد ولم يرتدع بالحدود المقدرة بل استمر على ذلك الفساد فهو كالصائل الذي لا يندفع إلا بالقتل فيقتل، ويمكن أن يخرج قتل شارب الخمر في الرابعة على هذا. فيظهر من كلامه ﵀ أنه لا تعزير بالقتل في مثل هذه الجريمة. والله يحفظكم. (ص/ف٨٣٧٩ في ٥/٩/١٣٨٠) ٣٧٦٨- من هو الذي يقدر التعزير ثم باب التعزير واسع ما فيه تحديد ولا تقدير، وهو راجع إلى نظر ولي الأمر النظر الديني لا الشهواني المبني على ما تحصل به النكاية، كما أن بعضه القتل

стр. 3255

لمن لا ينكف إلا بالقتل، وهو قريب من باب دفع الصائل، فإن قتله مفسدة، ما جاء دليل وبرهان على إباحة دمه، ولكن ارتكاب هذه المفسدة يفوت مفاسد أكبر، وهذه قاعدة شرعية، فإن الشرع جاء بتحصيل المصالح وتكميلها وبتعطيل المفاسد وتقليلها، وجاء بارتكاب إحدى المفسدتين لتفويت أعلاهما وترك إحدى المصلحتين لتحصيل أكبرهما، وهذا يعرفه أهل العلم الذين لهم إحاطة بالأحكام والأصول الشرعية، من كان عنده ملكة في ذلك فهو صاحب هذا الشأن. أما أن يتسور ويتوثب عليها أحد فلا. فإذا كان الجزئية ليس عنده فيها شيء فيكف بالأمور الكلية. (تقرير) (١) ٣٧٦٩- الحكمة في ترك تحديده إلى الأئمة والمعاصي التي لا حد لها فيها أسهل، ولهذا جعلت إلى الأئمة، وذلك أنه يحصل عوارض فتغير على حسب المصالح والمفاسد، لا بالنسبة إلى مراعاة أحد، وهذا من السياسة الشرعية، فإن السياسة الشرعية التي تدور مع المصالح الشرعية، وسياسة شهوانية وجاهلية وملوكية جبروتية فهذه ليست السياسة، السياسة ما وافق الشرع، فالشرع فيه سعة بالنسبة إلى التشديد والزيادة، أو في التساهل فيها مخالفة مفسدة أكبر، وفيه بالنسبة إلى التشديد ما يكون بالقتل، والله المستعان. (تقرير) ٣٧٧٠- على ناظر القضية تقرير الجزاء على المتهم من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم رقم ١٠٣٠٨ وتاريخ ١٨/٦/١٣٨٢ وعلى ملحقاتها المرفقة المتعلقة بقضية اتهام عائش بن ... بالتحايل على المرأة ... والهروف بها من أهلها عدة مرات، وترحيلها برا إلى الأردن واتهام كل من ... بإيواء المرأة في مساكنهم رغم علمهم بحقيقة موضوعها، المشتملة على قرار محكمة العلا رقم

стр. 3256

٨٤ في ٦/٢/١٣٨٢ المتضمن أن ما قام به المتهم عائش.... يعتبر انتهاكاً للمحرمات، وارتأت تعزيره بما يراه ولي الأمر، وإلزامه مع رفيقه بدفع المصاريف التي صرفها أولياء المرأة، مع تغريم عائش بغرامة مالية حسبما يراها ولي الأمر إلى آخر ما ذكر. وتذكرون -حفظكم الله- أن سمو وزير الداخلية أبدى ملاحظة أن القضاة اخذوا يتهربون عن تقرير العقوبات على المجرمين ويتركون ذلك لولي الأمر مع أن هذا من صميم اختصاصهم. إلى آخر ما ذكرتم. بدراسة جميع ذلك نفيد سموكم: أولاً: أنما ذكره قاضي العلا في قراره رقم ٨٤ في ٦/٢/١٣٨٢ من تركه تقرير الجزاء المستحق على المتهمين إلى الولاة لزعمه أنه من اختصاصهم، لأنهم الجهة المنوط بها حفظ الأمن والكرامات والحرمات، وتعليله ذلك بأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن إلى آخر ما ذكر. فيه تقصير عن أداء الواجب، وليس كما ذكر من أن تقرير العقوبات إلى ولاة الأمر، وإنما أمرها إلى من نظر الدعوى فيها وعرف ملابساتها ومقتضيات مجرياتها، فنأمل من سموكم الكريم إحالتها إلى قاضيها لتقريره على المتهمين ما يراه حسبما يقضيه الوجه الشرعي. كما نحيط سموكم الكريم أنه قد جرى منا تنبيه القضاة ألا يدعوا أمر تقرير العقوبات على المتهمين إلى الولاة بعد أن يكون منهم نظرها ومعرفة ما يكتفها من عوامل الإجرام ودواعيه، وأن ينشطوا في التقرير بما يحقق الردع والزجر، وينشر الأمن والاستقرار. وبالله التوفيق. والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص/ق٥١٠/١ في ٥/٤/١٣٨٣) ٣٧٧١- من التعزير الشديد من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم برقم

стр. 3257

٤٥٢٦ وتاريخ ٧/٣/١٣٧٩ حول شكوى نبيذان ... من تعدي عبيد.... ورفاقه بضربه، وقيام البعض منهم بحفر آبار محظور حفرها، المشتملة على القرار الشرعي الصادر من قاضي مستعجلة الطائف برقم ٢٩ في ١/١/٧٩ حول القضية. وبتتبع المعاملة ومرفقاتها ودراسة الحكم الشرعي المذكور أعلاه المتضمن الحكم بسجن عبيد ومطلق وعبد الله عشرة أشهر، وجلدهم في كل شهر خمسين جلدة، وسجن كل من.... ثلاثة أشهر، وتقديم بقية المتهمين لمحاكمتهم، وإفهام المدعي دعواه في الحق الخاص. بدراسة القرار المذكور نفيد سموكم أن الحكم بهذا التعزير الشديد لا سيما في حق الثلاثة المضموم إلى سجنهم جلد كل واحد منهم خمسمائة جلدة مفرقة على مدة سجنهم لا يصدر إلا على من له سوابق تعرقل أمن البلاد أو تهتك حدود الدين، فإذا كانوا كذلك فلا بأس بما أجراه حاكم القضية، وإلا فنرى أن التعزير المذكور شديد وينبغي تخفيف ذلك، لا سيما وسينضم إلى ذلك مستقبلاً الحكم عليهم بما يقتضيه الحكم الشرعي لقاء الحق الخاص إن رغبه مستقبلاً الحكم عليهم بما يقتضيه الحكم الشرعي لقاء الحق الخاص إن رغبه المدعي. أمام تقديم بقية المتهمين لمحاكمتهم فلا بأس به. والله تعالى يحفظكم. (ص/ف٣٣٦ في ٢٠/٣/١٣٧٩) ٣٧٧٢- الجواب عن الحديث (لا يجلد فوق عشرة أسواط) الحديث المستدل به على أن أكثره عشرة إذا كان الحق نفسه - كجلدك امرأتك، وعبدك، إذا ساغ ذلك. أما إذا حمل الحديث على الجلد لحق الله فهو غلظ، بل يجلد أكثر، فقوله (في حد من حدود الله) في معصية من معاصي الله. (تقرير) فالذي لا يتجاوز به العشرة هو تأديب الرجل امرأته وعبده وولده. ويقول الشيخ وابن القيم: إن هذا التقسيم اصطلاحي. وهذا القول هو الصحيح حتى تتفق الأدلة. فيدل على أن التأديبات التي ليست لحق الله تكون من العشرة فما دون. أما على المعاصي فتختلف أشياء حددت في الشرع، والذي لم يحد فيه قدر في

стр. 3258

الشرع يجتهد فيه الحاكم. والحقيقة التعزير باب واسع أدناه بالتخجيل، وأعلاه بالقتل، ولا بد من اجتهاد ونظر دقيق شرعي مؤسس على أسس شرعية على حسب التسوية بين الناس، فلا بد أن يكون الإمام هكذا، ويأخذ نظره واجتهاده ممن يثق به في دينه وعلمه. (تقرير) ٣٧٧٣- موضوعان: (١) تعزير المتهمين تهمة ضعيفة لا تكون علناً (٢) هل يلزم المتهمون بغرامة ما أنفق من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة رئيس محكمة بريدة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعنا على صورة الحكم الصادر منكم المسجل برقم ٣٤٨ وتاريخ ٣٠/٣/١٣٨٠ في قضية حسين بن.... وعبد الرحمن.... المتهمين باختطاف المرأتين من أهل الخبراء، كما جرى الإطلاع على صورة الخطاب الموجه منكم لأمارة مقاطعة القصيم برقم ٥٨٤ وتاريخ ٨/٤/١٣٨٠ الواردة إلينا منكم برقم ٦١٥ وتاريخ ١٠/٤/١٣٨٠ وحيث ظاهر الحال منهما الموافقة. فإن هذا مما يدل على أنهما متهمان، ولكن الأولى أن لا يكون تعزيرهما علناً في السوق، لأن التهمة في حقهما ليست قوية. إلزامكم المتهمين بغرامة جميع ما أنفقه أهل الخبراء لأنهما السبب في ذلك. لم يظهر لنا وجهه، لأن المسألة لم تثبت ببينة أو إقرار، وإنما ذلك مجرد تهمة قوية استحقا عليها التعزير. وأيضاً فإن أهالي الخبراء محتسبون في قيامهم فليس لهم الرجوع بما أنفقوه. ثم هذه النفقة لم تبنوا قدرها ولا الأشياء التي صرفت فيها، فنرغب الإفادة عما ذكر. والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص/ق٣١٧ في ٢/٤/١٣٨٠)

стр. 3259

٣٧٧٤- قوله: ويحرم تعزير بحلق لحية أولاً: أنه مثله. وثانياً: أنه منهي عن حلق اللحى، مع ان المقام هنا مقام اجتهاد وتوخي ما يزجر عن المعاصي. فهو بنفسه وذاته محرم، وهو من المثلة كقطع أصبع تعزيراً، فإن الله حفظ على الإنسان أبعاضه وشعوره، كما لا يجوز سقيه خمراً ونجاسة، فكل هذه لا تجوز شرعاً، فلا يعزر بها. وهذا الحرام خلق كثير يفعلونه بزيد وعمرو ويأخذون على ذلك دراهم. (تقرير) ٣٧٧٥- التعزير بأخذ المال وإتلافه قوله: أو أخذ مال. لكن الصحيح التعزير بأخذ المال والتعزير بإتلاف المال إذا رأى الإمام أنه أنكأ وأردع فإنه يفعله. وإذا رأى أن إتلافه خير من أخذه فله ذلك. (تقرير) ٣٧٧٦- التعزير بالمال - وضعوا بعض أشياء في اليانصيب من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة رئيس محكمة عرعر حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد جرى الإطلاع على المعاملة المرفقة المرفوعة منكم برقم ٨٢٦ وتاريخ ٥/١٠/١٣٧٨ المتعلقة بقضية رشيد البراهيم ورفقاه الذين وضعوا بعض أشياء في اليانصيب، المشتملة على القرار الصادر من قاضي طريف برقم بدون وبدون تاريخ، المتضمن مصادرة السيارة والقيمة التي وضعت لها والراديوين وأقيامهما. فظهر أن ما أجراه فضيلته ظاهره الصحة، وهو من باب التعزير بالمال، منعاً لأكل أموال الناس بالباطل، وحسماً لمادة هذه المعاملات المحرمة، إذ لا يظهر حسم مادتها بدون إمضاء مصل هذا الحكم. والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص/ف١٧٦ في ٢٥/٣/١٣٧٩) (١)

стр. 3260

٣٧٧٧- التعزير بالإبعاد المؤبد لنشال لكثرة جرائمه من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد اطلعنا على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم برقم ٦٤٤٦ وتاريخ ٢٥/٤/٧٨ بشأن السجين المدعو عبد الرحمن.... الذي سبق أن نفذ فيه الحكم الشرعي بسجنه ستة أشهر وتعزيره، ثم أبعد إلى فرسان، ثم سمح له بالعودة لاستقامته على أن يرسل لبلدته ويسلم لكبير جماعته ليحافظ عليه ويراقب عدم خروجه من بلده، ولما وصل إلى الطائف قرر أنه لا يعرف قبيلته ولا خامسة ولا يدري من هو كبيرة، لأن والده توفي وهو صغير السن، وطلب إبقاءه في السجن أو إرجاعه إلى فرسان وصدر الأمر بإطلاق سراحه والتنبيه عليه بالاستقامة وطلب المعيشة تحت المراقبة، وأخيراً اتهم بنشل حافظة نقود شخص في المطاف ولم يثبت عليه شيء، وترى وزارة الداخلية إبعاده إلى فرسان بصورة مؤبدة نظراً إلى كثرة جرائمه، وبعد دراسة للمعاملة ظهر لنا أنه يسوغ شرعاً إبعاد مثل هذا الشخص، لا سيما وقد سبق أن طلب إما السجن وإما الإرسال إلى فرسان، ولكن يطلق سراحه في فرسان تحت المراقبة العامة، وينبغي إعاشته من بيت المال، لأنه قد لا يستطيع التكسب بسبب فقده يده، والله يحفظكم. (ص/ف٤٢٦ في ٥/٥/١٣٧٨) ٣٧٧٨- نفي مؤبد لمشتهرين بالقوادة من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب مقام رئاسة مجلس الوزراء رقم ٨١١٢ وتاريخ ١/٧/٨٤ بخصوص قضية أبناء.... المبعدين إلى فرسان، المشتملة على خطاب سمو وزير الداخلية رقم ٤١٨٠
следующие страницы →