هذه المسأَلة مهمة وتحتاج إِلى عناية تامة. والسلام عليكم.
(ص-ف-٨٢١ في ١٩-٥-١٣٨٢ هـ)
(٤٤٣- تحديد ما بين الأَذان والاقامة)
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد: فلا يخفى أَن الصلاة أَهم أَركان الإِسلام بعد الشهادتين وأَن لها شروطًا لا تتم بدونها، ومن أَهم شروطها الوقت، قال الله تعالى: (*) (١) أي مفروضًا في الأَوقات. وقال تعالى: (*) (٢) فقد جمعت هذه الآية الصلوات الخمس. والشارع الحكيم شرع الأَذان لحكم ومصالح عظيمة: منها إِعلام الناس بدخول وقت الصلاة ليتهيئوا ويحضروا لأَدائها في المساجد. وفي الحديث: ((أَحَبُّ الأَعمَال إِلَى اللهِ الصَّلاَة أَوَّلَ وَقتِهَا)) (٣) وفي الحديث الآخر ((أَوَّلَ الْوَقتِ رضوَانُ اللهِ، وَأَوْسَطهُ رَحمَةُ اللهِ، وَآخِرُهُ عَفوُ اللهِ)) وفي الحديث الآخر أَن النبي ﷺ قال: ((اجعَل بَيْنَ أَذَنِكَ وإِقَامَتِكَ قدْرَ مَا يَفرَغُ الآكِلُ مِن أَكلِهِ وَالْمُتَوَضِىءُ مِن وُضُوْئِهِ)) (٤) .
ونظرًا لما يلاحظ من اختلاف الأَئمة والمؤذنين بالنسبة إِلى الأَذان والإِقامة فتجد بعضهم يؤذن قبل بعض ويصلى بعضهم قبل بعض وقد كثر تشكي رجال الحسبة وغيرهم مما يترتب على هذا الاختلاف، لأَن الكسلان ونحوه يتعلل بتأْخير هذا الإِمام وتقديم الآخر،
стр. 387
وربما زعم أَنه قد صلى مع فلان المتقدم أَو سيصلي مع المتأَخر، ولما في ذلك من تشويش وارتباك ولا سيما بالنسبة لعمل أَهل الحسبة: فقد نظرنا فيما يخلص من هذا الأمر ويجمع الناس على أَمر واحد فيه مصلحة عامة للمسلمين، وقررنا توحيد وقت الأَذان ووقت الإِقامة لما في ذلك من تحصيل المصالح ودرء المفاسد، فقد تقرر أَن يكون بين الأَذان والإِقامة لصلاة الفجر والظهر والعصر والعشاء مقدار ثلث ساعة - عشرون دقيقة - وأما المغرب فلا يؤخر أَكثر من عشر دقائق، لما ورد فيها من النصوص الدالة على تعجيلها وأَمرنا بوضع جدوال يبين فيها وقت الأَذان ووقت الإِقامة يوميًا لتوزع على الأَئمة والمؤذنين لمراعاة التمشي بموجبها حتى نهاية هذه السنة، ثم يعطون تقاويم تكون مرجعًا لهم في ذلك.
ونظرًا لما يعرض لبعض الأَئمة والمؤذنين مما قد يضطرهم للتأْخير عن تلك الأَوقات المحددة سواء باختيارهم أَو بغير اختيارهم ولما في تأْخير الناس وحبسهم عن أَشغالهم وإِشتغال خواطرهم ما لا يخفى وفيهم المريض والكبير وذو الحاجة، فإِن على كل إِمام ومؤذن أَن يشعر الجماعة إِذا أَراد أَن يتغيب، ويأْذن لهم إِذا تأَخر عن الوقت المقرر أَن يصلوا في نفس الوقت المقرر، كما عليه أَن يعين له نائبًا يؤذن ويصلي بالناس لئلا يحبس الناس دون أَشغالهم وحوائجهم.
وقد كتبنا بهذا لسمو أَمير منطقة الرياض كما كتبنا لوزارة الحج والأَوقاف لملاحظة ذلك من قبلهم. وكذلك بلغنا فضيلة رئيس الهيئات بذلك للأَمر على من يلزم بتفقد الأَئمة والمؤذنين وملاحظتهم والرفع عمن يصدر منه مخالفة لما ذكر للقيام حوله
стр. 388
بما يلزم. ونسأَل الله أَن ينصر دينه. ويعلي كلمته، ويذل أَعداءه إِنه سميع مجيب. قال ذلك ممليه الفقير إِلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ... (الختم)
(٤٤٤- وايقاف السيارات)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ... أَيده الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد أَصبحت البلاد بحالة سيئة من ناحية عدم المبالاة بأَداء الصلاة جماعة في المساجد، وكان المؤذنون يؤذنون ويصلي الناس والأَسواق مزدحمة بسير السيارات، فأَصبح الأَمر في حاجة ماسة إِلى سرعة علاج حاسم يضمن بإِذن الله اشتغال المسلمين حين وقت الصلاة بالصلاة في المساجد، وأَقرب علاج للموضوع هو أَن يوضع تعليمات لسير السيارات وللأَذان والإِقامة.
أَما السيارات فتصدر الأَوامر المشددة على رجال المرور بتوقيف سيرها بعد الأَذان بعشر دقائق إِلى أَن تنقضي الصلاة. هذا في الظهر والعصر والعشاء. أَما المغرب فتوقف قبل غروب الشمس بخمس دقائق نظرًا لقرب الفترة التي بين الأَذان والإِقامة.
وأَما الأَذان والإِقامة فيصدر تعليمات من الجهات المختصة بأَن يحدد الأَذان بعد دخول وقته بوقت واحد، ويقع دفعة واحدة، وتكون الإِقامة في الظهر والعصر والعشاء بعد الأَذان بثلث ساعة، أَما الفجر فلا حاجة فيه إِلى هذا التحديد. وأَما المغرب فإِن الأَذان لها مؤقت بغروب الشمس، والإِقامة بعده بعشر دقائق، وإِيقاف
стр. 389
سير السيارات يكون قبل الغروب بخمس دقائق. هذه تعليمات يجب اتباعها طاعة لله ورسوله حيث أَمر بأَداء الصلوات في أَوقاتها. فنرجو الأَمر بتطبيقها واعتمادها. تولاكم الله بتوفيقه.
(ص-م-٢٨٦٣ في ٧-٨-١٣٨٠ هـ)
(٤٤٥- توبيخ من يقول: لا تنتظروا الامام)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة المكرم أَمير الجبيلة محمد الشنيفي ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصلنا كتاب من إِمام ومؤذن مسجد الجبيلة يذكران فيه أَن هناك سفهاء من البادية يتدخلون فيما لا يعنيهم من تقديم وقت الصلاة وتأْخيره بطريق العنف والمشاغبة. ومن ذلك أَن أَحدهم قد تكلم على المؤذن في المسجد بين الأَذان والإِقامة يقول إِذا وصل المؤذن فصلوا بغير انتظار الجماعة، وهذا أَمر ليس من دلائل الخير ولا من علامات التوفيق لفاعليه، وقد رأَينا الكتابة لكم للتأْكيد على الجميع بتحري الخير والتآلف والتعاون على ما فيه مصلحة الجميع، والتأْكيد على المؤذن يؤذن في أَول الوقت، ويستمر بعد الأَذان ثلث ساعة ثم تقام الصلاة، ويبلغ الجماعة بذلك. ويراعى الإِمام حال الجماعة، وليس لهم أَن يصلوا إِلا بإِذنه ما لم يتحققوا غيبته أَو يتأَخر تأَخرًا كثيرًا أَو يأْذن لهم، وينبغي له الإِذن لهم إِذا تأَخر عن عادته أَن يصلوا. ويعين أَمثلهم يصلي بالجماعة كما يؤكد على هؤلاء الذين يريدون تعجيل الصلاة بأَن يرجعوا إِلى رشدهم ويفهموا أَن هذه المسأَلة مسأَلة طاعة وعبادة ومقام
стр. 390
خشوع وطمأنينة وأَدب في بيت الله الذي هو المسجد المحترم لا مقام مشاغبة وجدال وجاهلية، كما يجب على الجميع من إِمام ومؤذن وجماعة أَن يتآلفوا ويتعاونوا على البر والتقوى لا على الإِثم والعدوان الذي يضعف الأَعمال. والله يحفظكم.
(ص-ف-٤٦٦ في ١٨-٥-١٣٧٨ هـ)
(٤٤٦- التأخير الذي لا يضر)
س: - إِذا كان الذين في المسجد يتضررون بالتأْخير في المسجد بعد أَذان المغرب؟
جـ: - المراد مع مراعاة المتقدمين. والكلام مع ناس قد رغبوا في الصلاة وسارعوا إِليها وربما تأَخروا بعض الشيء فيؤخر تأْخيرًا لا يضر هؤلاء ولا هؤلاء، وليس الكلام مع المتخلفين عادة. ... (تقرير)
(٤٤٧- اجابة المؤذن)
س: - إِذا لم يسمع إِلا بعض الأَذان أَو رأَى المؤذن ولا سمعه فهل يجيبه؟
جـ: - إِذا أَدرك بعض الأَذان فالمرجح عند كثير من الأَصحاب أَنه يبدأُ بأَوله حتى يدركه. والقول الآخر أَنه لا يجيب إِلا ما سمع وأَنه يفوت لفوات محله، ولعل هذا أَرجح. والظاهر أَن هذا تقرير شيخنا الشيخ سعد.
ومن قال إِنه يبدأُ بأَوله فإِن أَقام دليلا ترجح قوله، وإِلا فظاهر ((إِذا سَمِعْتمْ)) يتعلق بما سمع وإِن صار مانع.
ثم هنا مسأَلة إِذا كان يرى المؤذن ولا يسمع صوته أَو يسمع الصوت ولا يفهم ما يقول. فقيل يجيب في الأَخيرة خصوصًا
стр. 391
لعموم ((إِذَا سَمِعْتمْ)) . ومنهم من يقول لا يجيب. وهو أَولى، وذلك أَنه لا يهتدي إِلى أَن يقول مثل ما يقول، وهو لا يسمع إِلا أَنه يعلم أَنه يؤذن. ... (تقرير)
(٤٤٨- صدقت وبررت لا يجاب بهما)
قوله ﷺ ((فَقُوْلُوْا مِثلمَا يَقُوْلُ)) يدل على أَنه يقول: الصلاة خير من النوم.
وهذه تشابه ((حي على الصلاة)) بأَنه لا يتعبد بها الإِنسان في جلوسه أَو وهو قائم. أَما ((صَدَقتَ وَبَررْتَ)) فإِنما جاءت في حديث ضعيف. ولهذا يختار من يختار أن يقول الصلاة خير من النوم. فالصحيح والله أَعلم أَنه لا يجيب بصدقت وبررت.
فإِن قيل: تركتم حي على الصلاة إِلى لا حول ولا قوة إِلا بالله؟
قيل ذلك ثبت فيه الدليل وهذا لم يثبت. وأَيضًا بيهما فرق إِذا قال في مكانه حي على الصلاة يناندي نفسه؟! أَما الصلاة خير من النوم فإِنها تنفير عن النوم في هذا الوقت. وأَسمع بعض الناس يجمع بينهما: يقول الصلاة خير من النوم، صدقت وبررت ولكن ليس على أَصل. بل الأَولى النظر في الأَدلة. ... (تقرير)
(٤٤٩- ((أَقامها الله وأَدامها)) )
يقوله بعض العوام ولهم أَجرهم، لكن نعرف أَنها (١) لا تقال وحدها إِجابة للإِقامة. بل يقول: الله أَكبر ... الخ. ومثله رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ونحوها.
وإِذا قال: قد قامت الصلاة. قال: أَقامها الله وأَدامها. لأَنه جاء في حديث ابن عمر ((إِلا أَنه يقول عند الإِقامة: أَقامها الله وأَدامها)) .
стр. 392
س: - الحديث ما فيه مقال؟
جـ: - ما فيه مقال يصل إِلى عدم الاحتجاج. وبعض الناس يقول هو مقيس على الأَذان. لكن فيه حديث خاص. ... (تقرير)
(٤٥٠- قوله: ويستحب للمؤذن والمقيم اجابة أَنفسهما)
والقول الآخر عدم استحبابه وهو أَولى. هو أَتى بهذا اللفظ ولا جاء ما يدل على أَنه يجيب نفسه. يكفي أَذانه هو، حصل له شيء ما حصل للمجيب، والمجيب إِنما يجيب لاشتراكه مع المؤذن. ... (تقرير)
(٤٥١- المقام المحمود)
قيل الشفاعة العظمى، وقيل إِنه إِجلاسه معه على العرش كما هو المشهور من قول أَهل السنة.
والظاهر أَن لا منافاة بين القولين، فيمكن الجمع بينهما بأَن كلاهما من ذلك. والإِقعاد على العرش أَبلغ (١) .
(تقرير)
стр. 393
(٤٥٢- الدعاء بعد الأذان)
بعض الأَزمنة والأَمكنة أَخص مثل المسجد الحرام والنبوي والأَقصى. وكذلك المشاعر هي تبع للمسجد الحرام، فيتبعه الحرم وما ليس بحرم وهو مشعر. ... (تقرير)
(٤٥٣- تحريم الخروج من المسجد فيه تفصيل)
إِن كان بلا داعي ولا غرض له صحيح حرم، وذلك أَن صورته صورة من ينصرف عن المسجد لا يصلي. أَما إِذا كان يريد الصلاة في مسجد آخر أَو له عذر أَو ناويًا الرجوع والوقت متسع فلا يحرم. ... (تقرير)
стр. 394
باب شروط الصلاة
(٤٥٤- التوقيت الزوالي والغروبي)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الإِعلام بالنيابة ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم م-و-ط-١٢٤ وتاريخ ٢٦-٥-١٣٨٧ هـ بخصوص رغبة وزارة الإِعلام استعمالها في بثها الإِذاعي التوقيت الزوالي مجاراة للعالم وإِزالة للصعوبات التي يواجهها راغبو الاستماع إِلى برامج إِذاعتنا. إِلى آخر ما ذكرتم.
ونفيد سموكم أَن عدم مجاراة العالم في أُمور شكلية كمسأَلة التوقيت لا يؤثر بحال على كياننا الدولي. وتمسكنا بتوقيتنا المحلي أَمر نحتاجه جدًا في أُمور العبادات كالصلوات والصيام وغير ذلك، ولن نجد فيما نستعيضه به ما يقابل منافعه، وفيه إِرباك العامة بأَمر لم تتهيأْ نفوسهم إِليه، فضلا عما فيه من التقليد والتبعية والتشبه. وتستطيع وزارة الاعلام أَن تجمع في توقيتها البث الإِذاعي بين التوقيتين المحلي والزوالي كأَن تقول مثلاً: تأْتيكم نشرة الأَخبار الأولى في الساعة الواحدة صباحًا بالتوقيت المحلي، الموافق الساعة كذا بالتوقيت الزوالي. وهكذا سائر برامجها الإِذاعية. ونسأَل الله لمعاليكم التوفيق والثبات والسداد.. والله يحفظكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٢٨٨٧-١ في ١٦-٧-١٣٨٧ هـ)
стр. 395
(٤٥٥- ضبط الزوال بالساعة)
وقت الزوال في الساعة لا يختلف صيفًا ولا شتاء ولا ربيعًا ولا خريفًا فيمكن ضبط الزوال به. وذلك أَن ينظر من طلوع الشمس إِلى غروبها كم هو من ساعة فينصفه، وهذا لا يختلف في أَي بلد، ولا يختص برأْي أَ ... حد. إِلا أَن الظل ما فيه صعوبة وهو أَبين شيء. ... (تقرير)
(٤٥٦- قوله: وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت)
ظاهر العبارة أَنه نظير ما لو صلى بالفعل. ولعله إِذا كان بالفعل أَكمل فضيلة ممن عجل بالقوة، ومما يدل على أَصل المسأَلة: (*) (١) فإِن التعجيل دليل صفة الإِيمان كما أَن التأْخير من صفات المنافقين. ... (تقرير)
(٤٥٧- تأخير الأَذان إِلى الساعة السادسة صيفًا للابراد بالصلاة)
من محمد بن إِبراهيم إِلى إِمام ومؤذن مسجد......
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نظرًا لاشتداد وطئة الحر، ولما في الأَحاديث الصحيحة من الابراد بالظهر. قال ﷺ : ((إِذا اشتدَّ الْحَرُّ فأَبْردُوْا بالظُّهر فإِنَّ شِدَّة الْحَرِّ مِن فيْح جهنَّم)) . متفق عليه من حديث أَبي هريرة.
لهذا أَمرنا بالابراد بصلاة الظهر. وبتأْخير الأَذان إِلى تمام الساعة السادسة. أَما الصلاة فبعد الأَذان بثلث ساعة حسب التعليمات
стр. 396
السابقة (١) فيتعين على الجميع مراعاة هذا وأَن لا يؤذن للظهر إِلا إِذا تمت الساعة السادسة، وذلك اتباعًا للسنة، ورفقًا بالناس ومراعاة لأَحوالهم.
وعليكم بالمواظبة على هذا، وحث الناس على الصلاة، وتخولهم بالموعظة في كل فرصة مناسبة، والتعاون على البر والتقوى، ويكون العمل بهذا اعتبارًا من غرة ربيع الأَول عام ١٣٨٨ هـ إِن شاء الله. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٥٦٩-١ في ٢٢-٢-١٣٨٨ هـ)
(٤٥٨- فيح جهنم)
س: - ((فإِن شِدَّة الْحَرّ مِن فيْح جهنَّمَ)) هل هو حقيقة أَو كناية؟
جـ: - المعروف الأَول، فإِن مذهب أَهل السنة والجماعة الإِيمان بالغيب وأَنه حقيقة. فمثل هذا يؤمن به كما جاء، وفي الحديث ((أَنَّ النَّارَ اشتكت إِلى رَبّها فأَذِنَ لها بنفسَيْن)) (٢) والكيفيات من أُمور الغيب، ولا يجوز السؤال عنها، ولا وصول إِلى علمها. ... (تقرير)
(٤٥٩- س: هل ما بين الزوال الى العصر أطول مما بين العصر والمغرب؟
جـ: - من الناس من يصرح أَن حصة الظهر الربع، وحصة العصر كذلك. وحديث ((مَن يَعْمَل لِيْ غدْرَة إِلى نِصفِ النَّهار عَلى قِيْرَاط فعَمَلتِ الْيَهُوْدُ. ثُمَّ قال: مَن يَعْمَلُ لِيْ مِن نِصْفِ النَّهار إِلى صلاةِ الْعَصر على قِيْرَاط فعَمِلتِ النَّصارَى. ثمَّ قال مَن يَعْمَل لِيْ مِن الْعصْر إِلى أَن تغِيْبَ الشَّمْسُ على قِيْرَاطيْن فأَنتمْ همْ،
стр. 397
فغضِبَتِ الْيَهوْدُ وَالنَّصَارَى فقالوْا مَا لنا أَكثرُ عَمَلا وَأَقلُّ أَجْرًا)) ظاهره أَن حصة العصر أَقل. ففي الصيف يتقاربان، وهو مراد من قال بتساويهما، وأَكثر السنة حصة الظهر أَطول في الغالب، والحديث هو الأَصل.
وعندنا نصوص مصرحة بوقت العصر فهذا هو الضابط والاعتبار به في تحديد الوقت. ... (تقرير)
(٤٦٠- بعض الصلوات أَفضل)
تعرف أَن الصلوات وإِن شملتهن الفضيلة فبعضهن أَفضل من بعض، كما أَن كلام الله بعضه أَفضل من بعض، ولهذا في الحديث ((مَن حَافظ عَلى الْبَرْدَيْن دَخل الْجَنَّة)) (١) . ((فإِن اسْتطعْتمْ أَن لا تغلبُوْا عَلى صلاة قبْل طلوْع الشَّمْسِ وَصَلاة قبْل غرُوْبها فافعَلوْا)) (٢) . ... (تقرير)
(٤٦١- وقت المغرب إلى مغيب الحمرة)
وقت المغرب ليس فيه ضرورة، وخروجه عقيب الشفق وهو الحمرة فإِذا غابت خرج. وأَما البياض فليس معلقًا به شيء من هذا فيدخل وقت العشاء وباق شيء من البياض. ومنهم من يقول إِلى غيبوبة البياض. والأَول أَصح، وتؤيده اللغة. الشفق اسم للحمرة لا للبياض. ... (تقرير)
стр. 398
قوله: ويسن تعجيلها.
إِلا أَنه تقدم أَنه يصلي ركعتين (١) . ... (تقرير)
(٤٦٢- قوله: ألا ليلة جمع لمن يباح له الجمع
تقييدهم هنا احتراز عمن لا يسوغ له الجمع - يعني بخلاف المكي ومن دونه إِلى المشاعر كصاحب منى. وآخرون من أَهل العلم يجوزون لهم ذلك، وهذا هو الصحيح؛ فإِنه لم يجىء لهم حكم خاص زمن النبي ﷺ . أَما ((أَتِمُّوْا يَا أَهل مَكَّة)) فإِنه قاله عام الفتح. ... (تقرير)
(٤٦٣- اذا تبين الفجر قبل مغيب الشفق وجبت العشاء)
من لا يوجد عندهم وقت عشاء وهم بعض أَهل البلدان الشمالية يتبين الفجر قبل مغيب الشفق وهو الحمرة. تكلم في صلاة العشاء هل تجب عليهم، أَم لا. وهذه المسأَلة مشهورة وما صدر لبعض العلماء من الفتوى فيها وجواب السرخسي ووافقه المرغيناني على أَن الوقت سبب الوجوب، ثم الحلوني أَنكر ذلك وقال لمن أَفتى بالسقوط ما تقول فيمن ترك واحدة من الخمس؟ قال: كافر. فقال: أَنت تقول أَنها تسقط الصلاة. فقال له الآخر: أَسأَلك لو ترك الأَقطع فرضا.
الله أَعلم أَنه يترجح أَنه لا يسقط العشاء، فالأَوقات الخمسة لمن كانت عندهم الأَوقات الخمسة. أَما من ليس عندهم وهم مسلمون فأَي شيء يسقطها؟! ... (تقرير)
стр. 399
(٤٦٤- الجمع بين أَحاديث إلى ثلث الليل وإلى نصفه)
وقت الاختيار إِلى ثلث الليل، وهذا في رواية. ورواية أُخرى إِلى نصفه. وكلّ جاء في الأَحاديث الثابتة. والذي يقول كما اختاره بعض المحققين إِلى نصف الليل (١) وذلك أَنه إِذا قيل إِلى نصفه دخل فيه الثلث فصار معتبرًا للزيادة التي في الحديث من الثلث إِلى النصف فحكمها قبولها فإِنها زيادة لا تنافي. ... (تقرير)
(٤٦٥- الحكمة في النهي عن الحديث بعد العشاء)
كراهية الحديث بعد العشاء كراهية تنزيه. ثم الكراهية للحديث والسمر بعدها لأمور:
(أَحدها) : أَنه لا يكون نائمًا على خاتمة نهاره براتبتها أَو الوتر معها إِن كان لا يوتر آخر الليل.
(الثاني) أَنه يخشى عليه إِذا سهر أَن يفوت الوتر أَو يفوت صلاة الفجر في جماعة وهي واجبة أَو يفوت الفجر مطلقًا. والآن لضعف الإِيمان ولغلبة الأَطماع والمادة واستثقال ذكر الله كثير من الناس كثير من أَعمالهم إِلى الساعة السادسة بيع وشراء وتخليط أَحاديث وبعضهم عند الراديوات التي وصلتهم بالكفار وتهجين الحق ورفع الباطل بالتصريح أَو التلويح. ... (تقرير)
(٤٦٦- الجمع بين أحاديث التغليس والاسفار)
أَحاديث التغليس أَشهر وأَكثر وأَصح (٢) وحديث ((اسْفِرُوْا)) (٣) ثابت. والجمع أَن المراد تحقق الفجر واتضاحه ويكون مع هذا
стр. 400
تغليس بل مبالغة في التغليس. أَو أَن المراد باعتبار الخروج منها وينزع بحديث ((أَسْفِرُوْا)) بعض الحنفية، ويقابلهم الشافعية أَو كثير منهم في الصلاة قبل الفجر، وتوسط الجمهور وأَجابوا بالجوابين السابقين. ... (تقرير)
(٤٦٧- العمل بالساعات عند الحاجة)
مسأَلة: جنس الساعة والعمل بها عند الغيم أَمر معروف. فالناس عند الغيم المطبق ما يرجعون إِلا إِلى الساعة، فلا مانع من العمل بها. إِلا أَنه يحتاط شيء، ولا ينبغي التأْخير الكثير، وإِذا كانوا جماعة فينبغي الاحتياط في عدة ساعات، والشريعة فيها يسر. ولا ينبغي أَن يقال: عند هذه الدقيقة زالت الشمس، ولا أَن يقول: أَنا استويت أَنا والمؤذن أَنا معي ساعة والمؤذن معه ساعة؛ لأَن هذا من فتح الباب للجهال.
لكن فيه أَشياء تكون عمومية للناس ما هي بخاصة فهذا لا يبنى فيها على الساعة. (١) ... (تقرير)
(٤٦٨- الوقت لا يدرك إلا بركعة)
قوله: وتدرك الصلاة بتكبيرة الإِحرام في وقتها، لحديث ((من أَدرك سجدة)) (٢) . لكن السجدة هي الركعة، والروايات المشهورة المعروف فيها الركعة وهذا أَرجح. ... (تقرير)
(٤٦٩- من فاتته صلاة العصر هل يصليها ولو وقع بعضها بعد الغروب)
(الرابع) : رجل فاتته صلاة العصر ولما قرب وقت المغرب
стр. 401
بحيث أَنه لابد أَن يفعل بعضها بعد أَذان المغرب فهل يصليها أَو يؤخرها حتى تغرب الشمس.
والجواب: يصليها ولو وقع بعضها قبل الغروب وبعضها بعده، والأَصل في ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما بالسند إِلى أَبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أَنه قال: ((مَن أَدْرَك رَكعةً مِن الصُّبْح قبْل أَن تطلعَ الشَّمْسُ فقدْ أَدْرَك الْفجْرَ وَمَن أَدْرَك رَكعَة مَن الْعَصر قبْل أَن تغرُبَ الشَّمْسُ فقدْ أَدْرَك الْعَصْرَ)) أَما إِن كان التأْخير بسبب نوم ونسيان فلا إِثم عليه، لما رواه مالك في الموطأ بسنده إِلى النبي ﷺ أَنه قال: ((مَن نامَ عن صلاة أَوْ نسيَها فليُصلِّيْها إِذا ذكرَها لا كفَّارَة لها إِلاَّ ذلِك)) . فإِن كان التأْخير عمدًا فهذا متلاعب وعليه إِثم التأْخير، وهو تحت مشيئة الله إِن شاء عفا عنه وإِن شاء عذبه، والواجب عليه أَن لا يعود إِلى مثل ذلك وأَن يستغفر ويتوب إِلى الله.
(ص-ف-٣٦٢٦-١ في ٢١-١١-٨٨ هـ)
(٤٧٠- يصلي المغرب أولا ولو فاتته الجماعة للعشاء)
(المسأَلة الثالثة) : وهي حكم مسافر قصد المسجد فوجد رفقته قد صلوا المغرب وشرعوا في صلاة العشاء فهل يصلي معهم العشاء ثم يأْتي بالمغرب أَو ماذا يفعل.
والجواب: أن الترتيب بين الصلوات واجب بالاتفاق، فيجب أَن يصلي المغرب أَولا، قال الفقهاء ﵏: ويسقط الترتيب بنسيانه وبخشيته خروج وقت اختيار الحاضرة. واختلفوا هل يسقط أَيضًا بخشية فوات الجماعة كما في مسأَلتنا هذه، أَم لا. فالمشهور من المذهب أَنه لا يسقط. فلابد حينئذ أَن يصلي المغرب
стр. 402
أَولا ولو فاتته صلاة العشاء في الجماعة، ثم يأْتي بصلاة المغرب بعد ذلك، وقد مر بك أَن الاحتياط في مثل هذه المسائل أَولى.
(ص-ف-١٣٣٤-١ في ٩-٧-١٣٨٣ هـ)
(٤٧١- سقوط الترتيب بجهل الوجوب)
قوله: ولا يسقط الترتيب بجهل الوجوب.
وقيل: يسقط. وفيه قوة؛ بل هو أَقوى. وأَما من جهل أَنها عليه ثم علم بعدما صلى حاضرة أَو فائتة - جهل واحدة قبلها أَنها عليه - أَو علم اختلال الشرط فهذا أَولى من النسيان. ... (تقرير)
(٤٧٢- إن أمكن سرد الفوائت مرتبة والا وزعت)
من محمد بن إبراهيم إِلى جوزا بنت عبد الرحمن بن حتله ... سلمها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد اطلعنا على الكتاب الذي يتضمن السؤال عن الصلوات التي مضت وأَنت تحت العلاج، وجاء في الكتاب أَنها قرابة واحد وعشرين يومًا وهذا مع الاحتياط، وذكرتم أَن الأَوقات تبدأُ من الظهر أَو العصر؟
ونفيدكم أَنه يلزمكم قضاء تلك الفوائت مرتبة حسب الإِمكان فإِن أَمكن سردها في يوم واحد بلا مشقة تعين ذلك، والا تقسمين ذلك على حسب الطاقة مرتبة ذلك على حسب الأَيام والأَوقات من أَول يوم وأَول وقت، أَما الصيام فحيث تركه لأَجل المرض وقد صمتي ذلك بعد الشفاء فلا يلزمك من أَجله شيء. والسلام.
(ص-ف-٨٨٦ في ٦-٦-١٣٨٢ هـ)
стр. 403
(٤٧٣- هل على من نام ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس اثم، وهل يقضي ركعتي الفجر مع صلاة الفجر أَم لا؟)
وأَما من نام ولم يستيقظ إِلا بعد طلوع الفجر فلا إِثم عليه، لما روى الترمذي في (باب النوم عن الصلاة) من جامعة من حديث أَبي قتادة ﵁، أَنه قال: ذكروا لرسول الله ﷺ نومهم عن الصلاة فقال: ((إِنَّه ليْسَ فِيْ النَّوْم تفريْطٌ إِنَّمَا التفريْط فِيْ الْيَقظةِ، فإِذا نسيَ أَحَدُكمْ صلاة أَوْ نامَ عنها فليُصلِّها إِذا ذكرَها)) قال الترمذي: حديث أَبي قتادة هذا حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن أَبي مسعود وأَبي مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وأَبي جحيفة وأَبي سعيد وعمرو ابن أُمية الضمري وذي مضير وهو ابن أَخي النجاشي. اهـ.
وأَما قضاء المستيقظ من النوم بعد طلوع الشمس سنة الفجر مع الفجر فيدل عليه ما جاء في حديث أَبي قتادة ﵁ عند مسلم في قصة نوم النبي ﷺ وأَصحابه عن صلاة الصبح منصرفه من خيبر فإِن فيه ((ثمَّ صلَّى - أَي رسول الله ﷺ رَكعَتيْن قبْل الصُّبح ثمَّ صلَّى كمَا كان يُصلِّيْ)) وعنده من حديث أَبي هريرة في هذه القصة أَيضًا ((ثمَّ دَعا بمَاءٍ فتوَضَّأَ ثمَّ صلَّى سَجْدَتيْن - أَي ركعتين - ثمَّ أُقِيْمَت الصَّلاة فصلَّى صلاة الْغدَاةِ)) وللنسائي من حديث جبير بن مطعم ((ثمَّ أَذَّنَ بلالٌ فصلَّى رَكعَتيْن وَصلُّوْا رَكعَتيْ الْفجْر ثمَّ صلُّوْا الْفجْرَ)) ولابن خزيمة والدارقطني من طريق سعيد بن المسيب عن بلال في هذه القصة ((فأمَرَ بلال فأَدَّن ثمَّ توَضَّأَ فصلُّوْا
стр. 404
رَكعَتيْن ثمَّ صلُّوْا الْغدَاة)) ونحوه للدارقطني من طريق الحسن عن عمران بن حصين.
وممن استدل بهذه القصة على قضاء سنة الفجر مع الفجر شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم قال شيخ الإِسلام في الجزء الأَول من ((فتاواه المصرية)) : أَما الذي ثبت عن النبي ﷺ أَنه كان يصلي في السفر من التطوع فهو ركعتا الفجر. حتى إِنه لما نام عنها هو وأَصحابه منصرفين من خيبر قضاهما مع الفريضة هو وأَصحابه. وذكر في موضع آخر: أَن المسارعة إِلى قضاء الفوائت الكثيرة أَولى ن الاشتغال عنها بالنوافل. ثم قال: وأَما مع قلة الفوائت فقضاء السنن معها حسن؛ فإِن النبي ﷺ لما نام هو وأَصحابه عن الصلاة - صلاة الفجر عام خيبر - قضوا السنة والفريضة، ولما فاتته الصلوات يوم الخندق قضى الفوائت بلا سنن. وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) بعد كلامه على فوائد هذه القصة: فيها أَن السنن الرواتب تقضى كما تقضى الفرائض، وقد قضى رسول الله ﷺ سنة الفجر معها، وقضى سنة الظهر وحدها، وكان هديه ﷺ .
(ص-ف-٦٤ في ٤-١-١٣٨٠ هـ)
(ستر العورة)
(٤٧٤- صحة صلاة مكشوف الرأْس)
ورد إِلى دار الإِفتاء بواسطة الإِذاعة سؤال من عبد الله بن سعيد يقول فيه: هل صحيح أَن الصلاة تعتبر باطلة إِذا كان الإِمام مكشوف الرأْس. أَرجو التدليل ببعض الأَحاديث.
فأَجاب سماحة المفتي بالجواب التالي:
стр. 405
لا يصح القول ببطلان صلاة مكشوف الرأْس إِمامًا كان أَو غيره. ومن الأَحاديث الدالة على ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن عمر بن أَبي سلمة ((أَنَّه رَأَى النَّبيَّ ﷺ يُصليْ فِيْ ثوْب وَاحِد فِيْ بَيْتِ أُمّ سَلمَة قدْ أَلْقى طَرَفيْهِ على عاتِقيْهِ)) ، ومنها ما رواه البخاري في صحيحه في ((باب الصلاة بغير رداء)) عن محمد بن المنكدر قال: ((دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به ورداءه موضوع فلما انصرف قلنا يا أَبا عبد الله تصلي ورداءك موضوع. قال نعم أَحببت أَن يراني الجهال مثلكم رَأَيْت النَّبيَّ ﷺ يُصلِّيْ هكذا)) بلفظ: ((صلى جابر في ازار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب فقال له قائل: تصلي في ازار واحد؟ فقال: إِنما صنعت ذلك ليراني أَحمق مثلك، وأَينا كان له ثوبان على عهد النبي ﷺ ، وروى أَبو داود في سننه في ((باب الرجل يصلي في قميص واحد)) عن محمد بن عبد الرحمن بن أَبي بكر عن أَبيه قال: ((أَمنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء فلما انصرف قال إِني رأَيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص)) . والأَحاديث الثابتة في هذا المعنى كثيرة لا تخفى على أَئمة العلم، ولذلك يذكرون تخمير المصلي رأْسه بالعمامة وما في معناها من المستحبات، وممن نص على استحبابه المجد في شرحه، ثم قال: ونحن لاستحباب التوبين والعمامة لإِمام أَشد، نصل عليه؛ لأَنه المنظور إِليه والمقتدى به.
أَما ((باب الإِجزاء)) فيذكر الفقهاء أَن من صلى في ثوب واحد بعضه على عاتقه أَجزأَه، واستدلوا بحديث عمر بن أَبي سلمة المتقدم
стр. 406
وما في معناه من الأَحاديث، بل ذكر الفقهاء أَن انكشاف جزء يسير من العورة لم يفحش في النظر إِليه لا يبطل صلاة الإِمام والمأْمومين، لما رواه أَبو داود في سننه عن عمر بن سلمة قال: كنا بحاضر (١) يمر بنا الناس إِذا أَتوا النبي ﷺ فكانوا إِذا رجعوا مروا بنا فأَخبرونا أَن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا وكنت غلامًا حافظًا فحفظت من ذلك قرآنًا كثيرًا فانطلق أَبي وافدًا إِلى رسول الله ﷺ في نفر من قومه فعلمهم الصلاة فقال ((يَؤمُّكمنْ أَقرَأَكمْ)) وكنت أَقرأهم لما كنت حفظت فقدموني فكنت أَؤمهم وعلي بردة لي صغيرة صفراء فكنت إِذا سجدت تكشفت عني فقالت امرأَة من النساء واروا عنا عورة قارئكم فاشتروا لي قميصًا عمانيًا فما فرحت بشيء بعد الإِسلام فرحي به فكنت أَؤمهم وأَنا ابن سبع أَو ثمان سنين)) وفي رواية أُخرى عند أَبي داود: ((فكنت أَؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إِذا سجدت خرجت استي)) وقد انتشر هذا الخبر في عهد النبوة لوم ينكر ذلك النبي ﷺ .
ما دام الأَمر هكذا فمن باب أَولى كشف الرأْس للرجل الذي أَجمع أَهل العلم على أَنه ليس بعورة، وأَوجب الشرع في الحج والعمرة كشفه في الصلاة وغيرها. هذا ومما يذكر في هذا الباب ما رواه أَبو داود في سننه في ((باب الخط إِذا لم يجد عصا)) قال حدثنا عبد الله بن محمد الزهري: ثنا سفيان بن عيينة قال: رأَيت شريكًا صلى بنا في جنازة العصر فوضع قلنسوته بين يديه. يعني
стр. 407
في فريضة حضرت.
انتهى الجواب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(من الفتاوي المذاعة)
(٤٧٥- العورة لا تكشف إلا للأَمراض الخطرة)
قوله: ويباح كشفها لتداو.
وحتى المغلظة، إِلا أَن المغلظة لا تكشف إِلا للأَمراض الخطرة من حيث خوف التلف واستمرار المرض. أَما الأَمراض الخفيفة فلا أَظنها تدخل في كلامهم. وهذا المذكور سواء كان من الرجل أَو المرأَة، لكن المرأَة لا ينظر إِليها رجل؛ بل امرأَة، وإِن كان واجب سترها عن المرأَة، لكن المرأَة أَخف، لأَن ما يسبب الفتنة معدوم في حق المرأَة.
والتداوي المراد عن الأَمراض. وإِلا لمزيد القوة - وهو الذي انهمك فيه كثير من الناس كون الرجل يكشف عن وركها لأَجل مرض بسيط أَو للقوة - هذا ما لا ينبغي، وهذا مفسدته كبيرة وشره عظيم، لكن الجو هذا جو ما يفعله الناس لا ما يجيزه الشرع. هذا عند كثير من الناس. (١) ... (تقرير)
(٤٧٦- قوله: ولزوج)
ثم كشف عورتها لزوجها إِلى آخر الصور المذكورة. ظاهر العبارة أَنه مطلقًا ليس عند إِرادة الحاجة منها، إِلا أَن الاحتشام شيء مطلوب، كون الإِنسان يتصف بالحشمة والتستر مهما أَمكن إِلا للحاجات فهذا شيء معلوم الأَولوية. (٢) ... (تقرير)
стр. 408
(٤٧٧- الفرق بين العورة في الصلاة والعورة في النظر)
قوله: وكل الحرة عورة إِلا وجهها.
الحرة البالغة عورة في الصلاة إِلا وجهها فليس بعورة، بل والمشروع أَن تصلي كاشفة وجهها، ولو صلت مغطية صحت الصلاة لكنها تركت الأولى. وهذا بالنسبة إِلى انفرادها عن أَجنبي، ففرق بين عورتها في النظر، وعورتها في الصلاة، فعورتها في الصلاة يخرج الوجه. وفي غيرها يكون منها؛ فإِن السفور محرم فهو محرم في الطواف والصلاة وغير ذلك، وإِنما حرم لما يسببه من الفتنة. والمحاسن الداعية إِلى الشهوة وإِلى مسبباتها هي في الوجه، وإِن كان النظر إِلى محل الجماع من ناحية داع، وكل شيء من محاسن المرأَة، لكن في الوجه خصوصية من نوع آخر.
الحاصل أَن المخدوعين بالسفور فتحوا بابًا كبيرًا إِلى السفور وإِن كان قد قاله من قاله من الأَئمة فهو مجتهد وهم مثابون على اجتهادهم ومعذورون، لكن الحق اتباع الحق مع من كان حيث كان (١) . ... (تقرير)
(٤٧٨- قوله: وابن سبع الفرجان)
وهذا بالنسبة إِلى النظر واللمس لا بالنسبة إِلى الصلاة. وبهذا يعرف أَن من دون السبع لا عورة له. (٢) ... (تقرير)
(٤٧٩- الدرع، والخمار، والملحفة، والنقاب)
قوله: في درع.
هو القميص، والمرأَة تسميه الدراعة. وهما واحد.
стр. 409
قوله: وخمار.
الآن في مكانه الشيلة. والشيال الآن الغالب أَنه ما يكفي واحدة لابد من اثنتين أَو خمار صفيق لا يصف. ثم هنا لبس الخمر الرقيقة داخل في لبس الرقيق. هذا من ((كاسِيَات عاريَات)) . قوله: تدبر منه تحت الحنك.
وهكذا الخمار الموجود إِلا أَنهن هنا يزدن فيه لا للستر بل للبذخ والاسبال.
قوله: ومسلحفه:
في مكانه المشلح هذا - إِلا أَنهن صرفنه لاتخاذ البذخ بإِطالته - (١) والجلال. ولم يذكروا صلاتها في سراويل ولا في ازار. فهذا ربما أَن ذاك متخذًا عادة وهذا شيء زائد، أَو أَن ذلك ليس مستحبًا إِذا حصل الشيء المذكور، لا سيما على كلام الأَصحاب أَن القدمين تظهر فتكون هذه زيادة، كما أَن صلاة الرجل في ثوبين ويجزيه واحد.
قوله: وتكره صلاتها في نقاب:
بعضهن يجعلنه ضيقًا: وبعضهن يجعلنه واسعًا يبدي من حسن العين ولون الوجه. ويجعل الضيق غالبًا الابكار ومن تستحي. ولعل هذا ما فيه محذور. والواسع منه هل يصير ممنوعًا أَو لا؟ فيه البحث. وهل تسمى سافرة أَم لا؟ أَما إِطلاق السفور فليس بسفور. لكن هل هذا المتوسط أَو أَوسع منه ممنوع أَم لا؟ هذا يحتاج إِلى دليل، ولهذا تذكر الأَحكام في الإِحرام ويسمى مغطى. وبكل حال لا ينبغي أَن
стр. 410
يجعل واسعًا، يجعل نقاب ضيق بقدر الحاجة، ولا يجعل ما يبدي العين كلها ولون البشرة حولها. ... (تقرير)
(٤٨٠- قوله: أو صلى في مكان غصب)
ونعرف أَن هذا في البقعة التي استولى عليها تملكًا بأَن غصب رقبة الأَرض، وسواء كان غصبًا بالذات أَو في صورة محكوم فيها بأَنه في حكم الغصب. أَما لو صلى في أَرض ما درى صاحبها أَو منعه فأَبى فالصلاة صحيحة. ... (تقرير)
(٤٨١- قوله: فان لم يكفهما فالدبر)
وإِذا كفت منكبه وعجزه جميعًا فيستعمل ذلك ولو لم يستوعب العورة. هذا في الفريضة على هذا القول. والقول الثاني أَنه يستر العورة. ولا يستر المنكب. وإِذا علمنا فيما سبق أَنه لا يجب ستر المنكب علمنا قوة هذا القول وأَمنه هو الراجح في الدليل إِن شاء الله كأَصل المسأَلة فيستر العورتين ويتركب المنكب. ... (تقرير)
(٤٨٢- قوله: ويكره فيها شد وسطه كزنار)
ومفهومه أَنه لا يكره خارجها. وقيل بالتحريم، لعموم المنع، وهو الأَرجح، وهو ظاهر الأَدلة. أَما ما لا يشبه الزنار كالحياصة والسبته فلا يكره. (١) ... (تقرير)
(٤٨٣- قوله: ويجوز الاسبال من غير الخيلاء للحاجة)
كآفة في رجله فلا تحريم. وكون ما تحت الكعب حرام إِذا فعل ذلك خيلاء وتعاظمًا. وكون الإِنسان يرتخي إِزاره بغير اختيار منه كأَسفل من الكعبين أَو إِلى الأَرض بحيث إِذا فطن له رفعه فهذا
стр. 411
لا يضر. وقال أَبو بكر: إِن ازاري يرتخي إِن لم أَتعاهده. فقال: ((لسْت مِمَّن يَجُرُّه خيَلاء)) . (١) ... (تقرير)
(٤٨٤- قوله: ويحرم التصوير)
أَي على صورة حيوان: من إِنسان ودابة وطير ونحو ذلك من ذوات الأَرواح. ثم التصوير لا فرق بين ما يمسك باليد - وبعضهم يعرفه بما له ظل - وما ليس مستقلا كفى قرطاس أَو بصبغ أَو نسخ كله ممنوع، لأَن المقصود الحصول على الصورة وإِدراكها بالبصر. وذكره النووي مذهب الأَئمة الأَربعة. وجميع العلماء إِلا ما روي عن بعض التابعين مستدلا بـ ((إِلاَّ رَقمًا فِيْ ثوْب)) والأَدلة مع الجمهور فإِنهما أَصح من هذا الحديث، وهذا الحديث ليس بصريح فإِنه مقيد (٢) . فالذي عليه الجمهور وأَمهل العلم المنع منه مطلقًا، لما في سنن أَبي داود ((أَنَّ النَّبي ﷺ لمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِيْ الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُل حَتَّى أَمَرَ بهَا فَمُحِيَت)) ولما في صحيح مسلم ((أَنه ﷺ بعث عليًا أَلا يَدَعَ صُوْرَةٌ إِلاَّ طَمَسَهَا وَلاَ قبْرٌ مُشرفًا إِلاَّ سَوَّاهُ)) والمحي والطمس لا يكون للمجسد، بل لما كان بالصبغ ونحوه. ويجب قبض وطمس ما يوجد منها. وأَغلظ من ذلك ما كان صنمًا يعبد فعلا، ويليه في ذلك ما يخشى من عبادته كمعظم. وأَصل التصوير إِنما كان للعظماء كما في قصة ود وسواع.. بل التصوير ملحق بالكبائر - والله أَعلم - لحديث ((كُلُّ مُصَوِّر فِيْ النَّار ... )) .
стр. 412
فهذه ثلاثة أَحكام: تصويرها. استعمالها. طمسها. لحديث أَبي الهياج في المسأَلة وفيها أَحاديث أُخر. (١) ... (تقرير)
(٤٨٥- قوله: وان أزال منها ما لا يبقى معه حياة. الخ.)
كقطع الرقبة فهذا مناف للتعظيم. لكن هي تختلف منها ما لا يكفي فيه هذا كالأَصنام لحديث ((بُعِثتُ بكَسْر الأَصنَام)) . ... (تقرير)
(٤٨٦- س: هل يصلي وفي يده ساعة أَم صليب)
جـ: - يمسح، ولا يصلي به، كالتصاوير لا تحمل في الصلاة والصلاة تصح. (٢)
(٤٨٧- قوله: لا اذا استويا)
الثوب الحرير البحث محرم اللبس، ومثله أَيضًا ما كان فيه خلط من حرير، وبعض يحد ذلك بأَن يكون النصف فأَكثر، ولكن الصواب أَن يعتبر في ذلك موضع أَربع أَصابع لحديث عمر (٣) فإِذا كان ما في الثوب إِذا اجتمع بلغ هذا المقدار فما دون ساغ لبسه. وإن كان أَزيد فإِنه ممنوع اللبس. (٤) ... (تقرير)
(٤٨٨- س: الذي يجعل في مشلح)
جـ: - هو من الطراز إِذا كان أَربع أَصابع فلا بأْس. ... (تقرير)
стр. 413
(٤٨٩- س: اللاس - أبو غزالين)
عند ذكر الحرير فيه من ذكر مسأَلة وكتب فيها يشبه على وُجْد وَتَصَوّر وهو أَنه يقول: اللاس هذا أَبو غزالين، ذكر من له خبرة أَنه حرير، وقال: اختبرناه بالنار كما قال فوجدناه.
وهذا شي لم يحصل منا فيه اختبار. وهذا يحتاج إِلى اختبار دقيق، فإِنه قد يكون بعض الأَشياء تجتمع معه إِذا عرض على النار فإِذا تحقق ذلك فلو لم يكن إِلا البيان، وكونه رخيصًا مما يقرب أَنه ليس حريرًا. أَعرف أَنواعًا من اللاس في الأَزمان الماضية يتخذ منها بطاين وفيه نعومة، وكونه يعلق باليد صفة الحرير، ولكن بحث فيه في ذلك الوقت وعلم أَنه ليس بحرير. بعد وجود أَهل معرفة التحليلات الذين يحسنون هذه الأَشياء إِذا كان فنيًا وموثوقًا في دينه. (١) ... (تقرير)
(٤٩٠- لبس المرأَة الكرته، وحمالات الثديين، والثياب الرقيقة والقصيرة ونحو ذلك)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة الشيخ المكرم عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إِلينا كتابك الذي تسأَل فيه عن حكم لباس المرأَة ما يبدي تقاطع بدنها من عضدين وثديين وخصر وعجيزة، وعن حكم استعمال حمالات الثديين. وعن لباس الثياب الرقيقة التي تصف البشرة. وكذلك الثياب القصيرة التي لا تستر الساقي
стр. 414
والعضدين ونحو ذلك، وقد جرى تأَمل ما أَشرت إِليه: وحررنا فيها رسالة مستقلة ترون صورة منها برفقه. والسلام.
(ص-ف-١٢٧ في ٨-٦-١٣٨٢ هـ)
((نص الرسالة))
إِن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إِليه، ونعوذ بالله من شرور أَنفسنا وسيئات أَعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأَشهد أَن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له وأَشهد أَن محمدًا عبده ورسوله. ﷺ وعلى آله وأَصحابه ومن تبعهم بإِحسان إِلى يوم الدين.
من محمد بن إِبراهيم إِلى من يراه من إِخواننا المسلمين وفقني الله وإِياهم لما يرضيه، وجنبنا جميعًا أَسباب سخطه ومعاصيه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أَما بعد:
فقد تغيرت الأَحوال في هذه الأَزمان، وابتلي الكثير من النساء بخلع جلباب الحياء والتهتك وعدم المبالات، وتتابعت في ذلك وانهمكت فيه إِلى حد يخشى منه الانحدار في هوة سحيقة من السفور والانحلال، وحلول المثلات والعقوبات من ذي العزة والجلال، ذلك مثل لبسهن ما يبدي تقاطيع أَبدانهن من عضدين وثديين وخصر وعجيزة ونحو ذلك، ومثل لباس الثياب الرقيقة التي تصف البشرة، وكذلك الثياب القصيرة التي لا تستر العضدين ولا الساقين ونحو ذلك. ولا شك أَن هذه الأَشياء تسربت عليهن من بلدان الأفرنج ومن يتشبه بهم، لأَنها لم تكن معروفة فيما سبق
стр. 415
ولا مستعملة، ولا شك أَن هذا من أَعظم المنكرات. وفيه من المفاسد المغلظة، والمداهنة في حدود الله لمن سكت عنها، وطاعة للسفهاء في معاصي الله، وكونه يجر إِلى ما هو أَطم وأَعظم. ويؤدي إِلى ما هو أَدهى وأَمر من فتح أَبواب الشرور والفساد، وتسهيل أَمر التبرج والسفور. ولهذا لزم التنبيه على مفاسدها، والتدليل على تحريمها والمنع منها، ونكتفي بذكر أُمهات المسائل ومجملاتها طلبًا للاختصار.
أَولا: - أَنها من التشبه بالإِفرنج والأَعاجم ونحوهم: وقد ثبت في الآيات القرآنية، والأَحاديث الصحيحة النبوية النهي عن التشبه بهم في عدة مواضع معروفة. وبهذا يعرف أَن النهي عن التشبه بهم أَمر مقصود للشارع في الجملة. وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ في كتابه ((إِقتضاء الصراط المستقيم، في مخالفة أَصحاب الجحيم)) مضار التشبه بهم، وأَن الشرع ورد بالنهي عن التشبه بالكفار والتشبه بالأَعاجم والتشبه بالأَعراب. وأَنه يدخل في ذلك ما عليه الأَعاجم والكفار قديمًا كما يدخل ما هم عليه حديثًا. وكما يدخل في ذلك ما عليه الأَعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأَولون، كما أَنه يدخل في مسمى الجاهلية ما كان عليه أَهل الجاهلية قبل الإِسلام وما عاد إِليه كثير من العرب من الجاهلية التي كانوا عليها.
ثانيًا: - أَن المرأَة عورة، ومأْمورة بالاحتجاب والستر. ومنهية عن التبرج وإِظهار زينتها ومحاسنها ومفاتنها، قال الله تعالى: (*) الآية (١) . وقال تعالى: (*) (٢) . وقال تعالى: (*) (٣) .
стр. 416
وهذا اللباس مع ما فيه من التشبه ليس بساتر للمرأَة، بل هو مبرز لمفاتنها ومغرلها ومغربها من رآها وشاهدها، وهي بذلك داخلة في الحديث الصحيح عن أَبي هريرة ﵁ أَن النبي ﷺ قال: ((صِنفان مِنْ أَهل النَّار مِن أُمَّتِيْ لمْ أَرَهمَا بَعدُ: نِسَاء كاسِياتٌ عاريَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيْلاتٌ على رُؤسِهنَّ كأَسْنِمَةِ الْبُختِ الْمَائِلةِ لا يدْخلن الْجَنَّة وَلا يَجدْن ريْحها، وَرجَالٌ مَعَهمْ سِيَاطٌ مِثل أَذناب الْبَقر، يَضربُوْن بها النَّاسَ)) . وقد فسر الحديث: بأَن تكتسي المرأَة بما لا يسترها فهي كاسية ولكنها عارية في الحقيقة، مثل أَن تكتسي بالثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أَو الثوب الضيق الذي يبدي مقاطع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، لأَن كسوة المرأَة في الحقيقة هو ما سترها سترًا كاملا بحيث يكون كثيفًا فلا يبدي جسمها، ولا يصف لون بشرتها لرقته وصفائه، ويكون واسعًا فلا يبدي حجم أَعضائها ولا تقاطيع بدنها الضيقة. فهي مأْمورة بالاستتار والاحتجاب لأَنها عورة.
ولهذا أُمرت أَن تغطي رأْسها في الصلاة ولو كانت في جوف بيتها بحيث لا يراها أَحد من الأَجانب، لحديث: ((لا يَقبَل اللهُ صلاة حَائِض إِلاَّ بخِمَار)) (١) فدل على أَنها مأْمورة من جهة الشرع بستر خاص لم يؤمر به الرجل حقًا لله تعالى وإِن لم يرها بشر. وستر العورة واجب لحق الله حتى في غير الصلاة ولو كان في ظلمة أَو في
стр. 417
حال خلوة بحيث لا يراه أَحد وحتى عن نفسه، ويجب سترها بلباس ساتر لا يصف لون البشرة، لحديث بهز بن حكيم، عن أَبيه عن جده، قال قلت يا رسول الله: ((عوْرَا تنامَا نأْتِيْ مِنها ومَا نذرُ. قال: احْفظ عوْرَتك إِلاَّ مِن زوْجَتِك أَوْ مَا مَلكت يَمِيْنُك. قلت فإِن كان الْقوْمُ بَعْضهمْ مَعَ بَعض قال: فإِن اسْتطعْت أَن لا يَرَاها أَحَدٌ فلا يَرَيَنَّها. قلت فإِذا كان أَحَدُنا خالِيًا. قال فاللهُ تعَالى أَحَقُّ أَن يُسْتحيى مِنهُ)) . رواه أَبو داود.
وقد صرح الفقهاء ﵏ بالمنع من لبس الرقيق من الثياب وهو ما يصف البشرة أَي مع ستر العورة بالسترة الكافية في حق كل من الرجل والمرأة ولو في بيتها. نص عليه الإِمام أَحمد ﵀، كما صرحوا بالمنع من لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم لما روى الإِمام أَحمد عن أُسامة بن زيد ﵁، قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أَهدى له دحية الكلبي، فكسوتها امرأَتي، فقال ﷺ : ((مَالك لا تلبَس الْقِبْطِيَّة. قلت يا رسول الله كسوتها امرأَتي. قال: مُرْها فلتجْعَل تحتها غِلالةً فإِنيْ أَخاف أَن تصِف حَجْمَ عِظامِها)) .
وكما صرحوا بمنع المرأَة من شد وسطها مطلقًا، أَي سواء كان بما يشبه الزنار أَو غيره، وسواء كانت في الصلاة أَو خارجها، لأَنه يبين حجم عجيزتها وتبين به مقاطع نبدنها. قالوا: ولا تضم المرأَة ثيابها حال قيامها لأَنه يبين به تقاطيع بدنها فتشبه الحزام. وهذا اللباس المذكور: أَبلغ من الحزام وضم الثياب حال القيام وأَحق بالمنع منه.
стр. 418
ثالثًا: - إِن في بعض ما وقعن فيه شيئًا من تشبه النساء بالرجال وهذا من كبائر الذنوب، ففي الحديث: ((لعَن اللهُ الْمُتشبِّهات مِن النِّسَاءِ بالرِّجال وَلعَن الله الْمُتشبِّهيْنَ مِنَ الرِّجَال بالنِّسَاء)) (١) . وفي لفظ ((لَعَنَ اللهُ الْمُتَخَنِّثِيْنَ مِنَ الرِّجَال وَالْمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاء)) (٢) .
فالمرأَة المتشبهة بالرجال تكتسب من أَخلاقهم حتى يصير فيها من الظهور والتبرج والبروز ومشاركة الرجال ما قد يفضي ببعضهن إِلى أَن تظهر بدنها كما يظهره الرجال أَو أَكثر لضعف عقلها، وتطلب أَن تعلو على الرجال كما يعلو الرجال على النساء، وتفعل من الأَفعال ما ينافي الحياء والخفر المشروع في حق النساء.
كما أَن الرجل المتشبه بالنساء يكتسب من أَخلاقهن بحسب تشبهه حتى يفضي به الأَمر إِلى التخنت والميوعة والتمكين من نفسه كأَنه امرأَة والعياذ بالله. وهذا مشاهد من الواقع. فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين: بلغ الرسالة، وأدى الأَمانة، ونصح أُمته.
قلت: وقد أَفضى الحال بكثير ممن يقلدون المتفرنجين إِلى أَن شارك كثير من النساء الرجال في البروز والخروج والوظائف والتجارة والأَسفار بدون محرم وغير ذلك، كما شارك كثير من الرجال النساء في المبالغة في التزين، والتخنث في الكلام، وحلق اللحى، والتثني عند المشي، والتحلي بخواتيم الذهب، والأَزارير وغيرها، وساعات اليد التي فيها شيء من الذهب، ونحو ذلك وأَمثاله مما هو معروف، حتى صارت العادة عندهم تطويل ثياب الرجال، وتقصير
стр. 419
ثياب المرأَة إِلى ركبتها، أَو ما فوق الركبة بحيث يبدو فخذها نعوذ بالله من قلة الحياء والتجري على محارم الله.
رابعًا: - أَن هذه الأَشياء وإِن كان يعدها بعض من لا خلاق له من الزينة فإِن حسبانهم باطل، وما الزينة الحقيقية إِلا التستر والتجمل باللباس الذي امتن الله به على عباده بقوله: (*) (١) وليست الزينة بالتعري والتشبه بالافرنج ونحوهم ممن لا خلاق له.
وأَيضًا: فلو سلم أَنه من الزينة فليس لكل امرأَة أَن تخترع لها من الزينة ما تختاره ويخطر ببالها، لأَن هناك أَشياء من الزينة وهي ممنوعة بل محرمة بل ملعون فاعلها: كما لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة، والواشمة والمستوشمة، وعن عبد الله بن مسعود قال: ((لعَن رَسوْل الله ﷺ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتوْشِمَاتِ، وَالْمُتنمصاتِ، وَالْمُتفلجَاتِ لِلحُسْن الْمُغيرَاتِ لِخلق اللهِ، فجاءته امرأَة فقالت بلغني أَنك لعنت كيت وكيت، فقال: ومالي لا أَلعن من لعن رسول الله ﷺ ، وهو في كتاب الله، فقالت لقد قرأْت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. فقال: إِن كنت قرأْتيه فقد وجدتيه، أَما قرأْت قوله: (*) (٢) قالت بلى، قال فإِنه قد نهى عنه (٣) .
خامسًا: - أن النساء ناقصات عقل ودين وضعيفات تصور
стр. 420
وإِدراك، وفي طاعتهن بهذا وأَمثاله من المفاسد المنتشرة ما لا يعلمه إِلا الله. وأَكثر ما يفسد الملك والدول طاعة النساء. وفي الصحيحين عن أُسامة بن زيد مرفوعًا: ((مَا تركت بَعْدِيْ على أُمَّتِيْ مِن فِتنة أَضرُّ على الرِّجَال مِن النِّسَاء)) وعن أَبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا ((إِنَّ الدُّنيَا حُلوَةٌ خضِرَةٌ، وإِنَّ الله مُسْتخلِفكمْ فِيْها فيَنظرُ كيْف تعْمَلوْن فاتَّقوْا الدُّنيَا، وَاتَّقوْا النِّسَاءَ (١) فإِنَّ أَوَّل فِتنة بَنِيْ إِسْرَائِيْل كانت فِيْ النِّسَاء)) وفي صحيح البخاري عن أَبي بكرة مرفوعًا: ((لن يُفلِح قوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهمْ امْرَأَة)) وروي أَيضًا ((هلك الرِّجَال حِنْن أَطَاعوْا النِّسَاء)) (٢) . وفي الحديث الآخر ((مَا رَأَيْتُ مِن ناقِصَاتِ عَقل وَدِيْن أَغْلَبَ لِلُبِّ ذِيْ اللبِّ مِن إِحْدَاكُنَّ)) . ولما أَنشده أَعشى باهلة أَبياته التي يقول فيها: وهن شر غالب لمن غلب. جعل النبي ﷺ يرددها ويقول: ((هُنَّ شر غالِب لِمَنْ غلبْ)) . فيتعين على الرجال القيام على النساء والأَخذ على أَيديهن ومنعهن من هذه الملابس والأَزياء المنكرة. وأَن لا يداهنوا في حدود الله، كما هو الواجب عليهم شرعًا. قال تعالى: (*) (٣) .
وقد صرح العلماء: أَن ولي المرأَة يجب عليه أَن يجنبها الأَشياء المحرمة من لباس وغيره ويمنعها منه. فإِن لم يفعل تعين عليه التعزير بالضرب وغيره، وفي الحديث: ((كُلُّكُمْ رَاع وَمَسْئُوْلٌ عن رَعِيَّتِهِ)) (٤) .
والمقصود: أَن معالجة هذه الأَضرار الاجتماعية المنتشرة من أَهم المهمات. وهي متعلقة بولاة الأَمر أَولاً. ثم بقيِّم المرأَة ووليها ثانيًا. ثم المرأَة نفسها مسئولة عما يتعلق بها وبناتها وفي بيتها، كما على
стр. 421
طلبة العلم بيان أَحكام هذه المسائل والتحذير منها، وعلى رجال الحسبة والأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أَن ينكروا هذه الأَشياء ويجتهدوا في إِزالتها.
نسأَل الله أَن يجنبنا مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأَن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويذل أَعداءه، إِنه جواد كريم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص-ف-١٢٧ في ٨-٦-١٣٨٢ هـ)
(٤٩١- فتوى في الموضوع)
من محمد بن إِبراهيم إِلى المكرم سالم بن علي بن بخيت ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
بالإِشارة إِلى خطابك الذي تسأَل فيه عن مسأَلة وهي: هِدم المرأَة الذي تخيطه حياصة هل هو حرام أَو حلال.
والجواب: يظهر من سؤالك أَنك تريد به معرفة حكم لبس المرأَة للباس المعروف في هذا العصر ((بالكرته)) وإِذا كان هذا هو المقصود فلا يجوز، لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أَنه قال: ((صِنفان مِن أَهل النَّار مِن أُمَّتِيْ لمْ أَرَهُمَا بَعْدُ: نِسَاءٌ كاسِيَاتٌ عاريَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيْلاَتٌ على رُؤُوْسِهنَّ مِثلُ أَسْنِمَةِ الْبُختِ لا يَدْخُلن الْجَنَّة وَلا يجدْن ريْحها وَرجَالٌ مَعَهمْ سِيَاطٌ مِثلُ أَذناب الْبَقر يَضربُوْن بها عِبَادَ اللهِ)) وقد فسر قوله ((كاسِيَاتٌ عاريَاتٌ)) بأَن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية: مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، والثوب
стр. 422
الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك وإِنما كسوة المرأَة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أَعضائها لكونه كثيفًا واسعًا.
هذا من وجه. ومن وجه آخر فيه تشبه بنساء الافرنج. وقد قال ﷺ (مَ! ن تشبَّهَ بقوْم فهُوَ مِنهُمْ)) (١) وقوله ﷺ ((ليْسَ مِنَّا مَن تشبَّهَ بغيْرنا)) (٢) . وبمعنى هذين الحديثين عدة أَحاديث.
فما كان من زي الكفار فإِن المسلمين منهيون عنه. يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب ﵁ أَنه كتب إِلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: إِياكم والتنعم وزي أَهل الشرك. ورواه الإِمام أَحمد في المسند بإِسناد صحيح. ولفظه:
ذروا التنعم وزي العجم. ورواه أَيضًا في ((كتاب الزهد)) بإِسناد صحيح ولفظه: إِياكم وزي الأَعاجم ونعيمها.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: النهي عن التشبه بالعجم للتحريم. وقال شيخ الإِسلام أَبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى التشبه بالكفار منهي عنه بالإِجماع. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-١٠٦٩- في ١٣-٥-١٣٨٨ هـ)
(٤٩٢- سئل شيخنا عن لبس الأَبيض للمرأَة تحت الثياب)
فأَجاب: للحاجة لا بأْس. ولغير الحاجة الأَولى تركه، ولا سيما إِذا كانت مشابهة للأَعاجم. ... (تقرير)
стр. 423
(٤٩٣- قوله: وتشبه رجل بانثى في لباس وغيره وعكسه)
ومن ذلك تشبه الرجال بالنساء في الحركات والنطق، كعكسه أَن تتحرك وتتصرف تصرف الرجال؛ بل النساء لهن صفة في نطقهن وحركاتهن وأَحوالهن، والرجال لهم صفة في نطقهم وحركاتهم ... الخ. (١) . ... (تقرير)
(٤٩٤- قوله: ويكره المعصفر والمزعفر للرجال)
والمعصفر على وجهين: إِن كان صفرة فهذا للتنزيه لا للتحريم، وإِن كان قويًا بحيث يصبغ حمرة فهذا عند بعضهم يدخل في تحريم الأَحمر المصمت على القول به. وقد جاء في أَحاديث عديدة النهي عن الأَحمر (٢) . و ((العصفر)) هو زهر القرطم، وهو المسمى بالخريع هنا.
(٤٩٥- قوله: ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجل والمرأَة.)
إِذا كان وحده، والكراهية إِذا صارت العورة مستورة، وإِن كان لبسه الذي على العورة وغيرها فهذا حرام. الحاصل أَنه إِذا كان يتعاهد العورة ولا تبدو فهذا مكروه، وأَما إِذا كانت تبدو فهذا حرام. ... (تقرير)
стр. 424
(٤٩٦- قوله: وللمرأة زيادة إِلى ذراع
أَما الزائد فالظاهر أَنه لا يعفى عنه؛ لأَنها عاصية. وهذا البحث أَقوله فيما يظهر لي. وهو جار على قاعدة الأَصحاب في المسافر سفر معصية. ... (تقرير)
(٤٩٧- قوله: وثوب الشهرة
وكذلك يكره لبس الثوب مقلوبًا. لكن بعض من يلبسه لا يريد تواضعًا. بل الذي يلبس المشلح ونحوه مقلوبًا يريد التواضع فإِنه بدعة؛ فإِن هذا ليس من الدين. بل المشروع أَن يرى عليه أَثر النعمة وهو داخل في عموم (*) (١) . ... (تقرير)
(اجتناب النجاسة)
(٤٩٨- س: حمل الدخان على القول بنجاسة الخمر هل يبطل الصلاة؟
جـ: - ما ثبتت نجاسته فهو كذلك. فإِذا كان القول بنجاسته صحيحًا مستقيمًا فلا تصح، وإِلا فتصح. ... (تقرير)
(٤٩٩- س: الاشراب المدمولة بدمال نجس)
جـ: إذا كان لا لون لها ولا أَعيان فلاصلاة صحيحة مع الكراهة وهذا في الدمال النجس. أَما دمال ما كول اللحم فلا. ... (تقرير)
(٥٠٠- قوله: وان علم أَنها كانت فيها لكن نسيها أَو جهلها أَعاد)
القول الآخر عدم الإِعادة. ولا فرق بين النسيان والجهل، وهذا هو الصحيح في المسأَلة واختيار الموفق وغيره واختيار الشيخ، ودليله الحديث المشار إِليه وهو أَن بعض صلاة النبي مضى مقدار
стр. 425
منها والنجاسة في نعليه لا يعلمها ﷺ ولم تلغ قسها الأَول بل اعتبرت صحيحة. والعذر عدم العلم بها. وهذا بخلاف من صلى محدثًا وهو لا يدري وبعدما فرغ من الصلاة ذكر، فإِنه يعيد بكل حال لقوله: ((لا يَقبَلُ اللهُ صلاة أَحَدِكُمْ إِذا أَحدَث حَتَّى يَتوَضَّأْ)) (١) . ... (تقرير)
(٥٠١- الصلاة في النعلين)
س: (*) (٢) .
جـ: - أَمر موسى بخلع نعليه هو لسبب أَنها كانت من جلد حمار وحشي غير مذكى. واليهود صاروا لا يصلون فيها.
(تقرير التوحيد ٢٠-١٠-٧٨ م هـ)
((إِذا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجدَ فليَنظُرْ فإِن رَأَى فِيْ نَعْلَيْهِ أَذَى أَوْ قَذَرًا فَليَمْسَحْهُ وَليُصَلِّ فِيْهمَا)) . هذا فيه مشروعية النظر في النعلين وإِذا وجد فيهما أَذى وجب مسحهما. وفيه أَنه يطهر بالمسح بالأَرض وقلوه ((فَليُصَلِّ فِيْهمَا)) دال على أَنه يجوز الصلاة بالنعلين، بل قد ذكر بعض أَهل العلم أَنه سنة. وهذا طرف من حديث أَبي سعيد (٣) فقوله: ((لِمَ خلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ)) هذا يقال إِنه يدل على أَنه سنة. أَو يقال أَن هذا المستمر الجائز لم تركتموه. فيكون دخول المسجد