← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقال الشيخ أبو الحسن ابن عبد الله بن الحسن النباهي المالقي الأندلسي في كتابه " المرقبة العليا، فيمن يستحق القضاء والفتيا " في ترجمة القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام المنستيري: إن الأمير أبا يحيى استحضره مع الجملة من صدور الفقهاء للبيت بدار الخلافة والمثول بين يديه " ليلة الميلاد " الشريف النبوي، إذ كان قد أراد إقامة رسمه على العادة المغربية من الاحتفال في الأطعمة، وتزيين المحل بحضور الأشراف، وتخير القوالين للأشعار المقرونة بالأصوات المطربة فحين كمل المقصود من المطلوب، وقعد السلطان على أريكة ملكه ينظر في ترتيبه، والناس على منازلهم بين قاعد وقائم، هز المسمع طاره، وأخذ يهنؤهم بألحانه، وتبعه صاحب يراعه كعادته من مساعدته، تزحزح القاضي أبو عبد الله عن مكانه، وأشار بالسلام على الأمير، وخرج من المجلس، وتبعه الفقهاء بجملتهم إلى مسجد القصر فناموا به.:::::: فظن السلطان أنهم خرجوا لقضاء حاجتهم، فأمر وزراءه بتفقدهم، والقيام بخدمتهم إلى عودتهم، وأعلم الوزير الموجه لما ذكر القاضي بالغرض المأمور به فقال له: أصلحك الله، هذه الليلة المباركة التي وجب شكر الله عليها، وجمعنا السلطان ـ أبقاه الله ـ من أجلها، لو شهدها نبينا المولود فيها صلوات الله وسلامه عليه لم يأذن لنا في الاجتماع علىما نحن فيه من مسامحة بعضنا البعض في اللهو ورفع قناع الحياء، بمحضر القاضي والفقهاء، وقد وقع الاتفاق من العلماء على أن المجاهرة بالذنب محظورة، إلا أن تمس إليها حاجة كالإقرار بما يوجب الحد أو الكفارة، فليسلم لنا الأمير ـ أصلحه الله ـ في العقود بمسجده هذا إلى الصباح، وإن كنا في مطالب أُخر من تبعات رياء ودسائس أنفس وضروب غرور،

стр. 667

لكنا كما شاء الله في مقام الاقتداء، لطف الله بنا أجمعين بفضله. فعاد عند ذلك الوزير المرسل للخدمة الموصوفة إلى الأمير أبي يحيى، وأعلمه بالقصة، فأقام يسيراً وقام من مجلسه، وأرسل إلى القاضي من ناب عنه في شكره وشكر أصحابه، ولم يعد إلى مثل ذلك العمل بعد، وصار في كل ليلة يأمر في صبيحة الليلة المباركة بتفريق طعام على الضعفاء، وإرفاق الفقراء شكراً لله، انتهى كلام النباهي. وقد ذكر ابن الحاج في " المدخل " مما احتوى عليه الاحتفال بالمولد في زمانه ـ فكيف بزماننا هذا ـ مايلي: ١ ـ إستعمال الأغاني وآلات الطرب من الطار الصرصر والشبابة وغير ذلك. قال ابن الحاج: مضوا في ذلك على العوائد الذميمة في كونهم يشتغلون في أكثر الأزمنة التي فضلها الله وعظمها ببدع ومحرمات، وذكر ابن الحاج قول القائل: ياعصبة ماضر أمة أحمد ... وسعى إلى إفسادها إلا هي طار ومزمار ونغمة شادن ... أرأيت قط عبادة بملاهي ٢ ـ قلة احترام كتاب الله ، فإنهم يجمعون في هذه الاحتفالات بينه وبين الأغاني، ويبتدئون به وقصدهم الأغاني.:::::: قال ابن الحاج: ولذلك نرى بعض السامعين إذا طول القارئ القراءة يتقلقلون منه لكونه طول عليهم ولم يسكت حتى يشتغلوا بما يحبونه من اللهو قال: وهذا غير مقتضى ماوصف الله به أهل الخشية من أهل الإيمان، وهو أنهم يحبون سماع كلام مولاهم، لقوله تعالى في مدحهم: ﴿وإذا سمعوا ماأُنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين﴾ (١)

стр. 668

فوصف الله من سمع كلامه بما ذكر، وبعض هؤلاء يستعملون الضد من ذلك إذا سمعوا كلام ربهم قاموا بعده إلى الرقص والفرح والسرور والطرب بما لا ينبغي، فإنا لله وإنا إليه راجعون على عدم الاستحياء من عمل الذنوب، يعملون أعمال الشياطين، ويطلبون الأجر من رب العالمين، ويزعمون أنهم في تعبد وخير، قال: وياليت ذلك لو كان يفعله سفلة الناس، ولكن قد عمت البلوى فتجد بعض من ينتسب إلى شيء من العلم أو العمل يفعله، وكذلك يعض من ينتسب إلى الشيخة ـ أعني في تربية المريدين ـ كل هؤلاء داخلون فيما ذكر. ثم العجب كيف خفيت عليهم هذه المكيدة الشيطانية والدسية من اللعين. ٢ ـ الافتتان بالمردان، فإن الذي يغني في الاحتفالات ربما يكون شاباً نظيف الصورة، حسن الكسوة والهيئة، أو أحداً من الجماعة الذين يتصنعون في رقصهم، بل يخطبونهم للحضور، فمن لم يحضر منهم ربما عادوه ووجدوا في أنفسهم عليه، وحضوره فتنة، سيما وهم يأتون إلى ذلك شبه العروس، لكن العروس أقل فتنة لأنها ساكنة حبيبة، وهؤلاء عليهم العنبر والطيب يتخذون ذلك بين أثوابهم، ويتكسرون مع ذلك في مشيتهم إذ ذاك وكلامهم ورقصهم، ويتعانقون فتأخذهم إذ ذاك أحوال النفوس الرديئة من العشق والاشتياق إلى التمتع بما يرونه من الشبان، ويتمكن منهم الشيطان، وتقوى عليهم النفس الأمارة بالسوء، وينسد عليهم باب الخير سداً. قال ابن الحاج: وقد قال بعض السلف: لأن أؤتمن على سبعين عذراء أحب إليّ من أن أؤتمن على شاب وقوله هذا ظاهر بين، لأن العذراء

стр. 669

تمتنع النفوس الزكية ابتداء من النظر إليها، بخلاف الشاب، لما ورد أن النظرة الأولى سهم، والشاب لا يتنقب ولا يختفي بخلاف العذراء، والشيطان من دأبه أنه إذا كانت المعصية كبرى أجلب عليها بخيله ورجله ويعمل الحيل الكثيرة، قال ابن الحاج: وبعض النسوة يعاين ذلك على ما قد علم من نظرهن من السطوح والطاقات وغير ذلك. فيرينه ويسمعنه، وهن أرق قلوباً. وأقل عقولاً، فتقع الفتنة في الفريقين. هذا بعض ما ذكره ابن الحاج من المحرمات التي تحصل في احتفال الرجال بالمولد. ثم ذكر من المفاسد المتعلقة بالنساء ما يلي: ١ ـ افتتان الرجال بالنساء، لأن بعض الرجال يتطلع عليهن من بعض الطاقات والسطوح، وتزداد الفتنة برفع أصواتهن وتصفيقهن بالأكف وغير ذلك مما يكون سبباً إلى وقوع المفسدة العظمى.:::::: ٢ ـ إفتتانهن في الاعتقاد، وذلك لأنهن لا يحضرن للمولد إلا ومعهن شيخة تتكلم في كتاب الله وفي قصص الأنبياء بما لا يليق، فربما تقع في الكفر الصريح وهي لا تشعر، لأنها لا تعرف الصحيح من السقيم، والحق من الكذب فتدخل النسوة في الغالب وهن مؤمنات ويخرجن وهن مفتتنات في الاعتقاد أو فروع الدين. ٣ ـ خروج النساء إلى المقابر وارتكاب أنواع المحرمات هناك من الاختلاط وغيره ويذكر ابن الحاج أن هذه المفسدة من آثار بناء البيوت على المقابر، قال: إذ لو امتثلنا أمر الشرع في هدمها لانسدت هذه المثالم كلها، وكفي الناس أمرها، قال: فبسبب ما هناك من البنيان والمساكن وجد من لا خير فيه السبيل إلى حصول أغراضه الخسيسة ومخالفة الشرع قال: ألا ترى ما قد قيل: من

стр. 670

العصمة أن لا تجد. فإذا هم الإنسان بالمعصية وأرادها وعمل عليها ولم يجد من يفعلها أو وجده ولكن لا يجد مكاناً للاجتماع فيه فهو نوع من المعصية فكان البنيان في القبور فيه مفاسد منها هتك الحريم بخروجهن إلى تلك المواضع، فيجدن أين يقمن أغراضهن. هذا " وجه " " الثاني ": تيسير الأماكن للاجتماع للأغراض الخسيسة، فتيسير الأماكن هناك سبب وتسهيل لوقوع المعاصي هناك. ٤ ـ فتح باب الخروج لهن لغير ضرورة شرعية، فإنهم ـ أي أهل زمانه ـ ضموا لأيام المولد النبوي الثلاثة يوم الإثنين لزيارة الحسين وجعلوا يوم الأربعاء لزيارة نفيسة. فالتزمن الزيارة في تلك الايام لما يقصدن من أغراض الله أعلم بها. قال ابن الحاج: ولو حكى هذا عن الرجال لكان فيه شناعة وقبح فكيف به في النساء. فإنا لله وإنا إليه راجعون. هذا ماذكره ابن الحاج في " المدخل " من مفاسد الاحتفالات بالمولد في زمانه بالنسبة لمن يقصدن المولد. ثم قسم الذين يعملون المولد في ذلك الزمن لا لقصد المولد إلى خمسة أقسام::::::: " أحدها ": من له فضة عند الناس متفرقة قد أعطاها لهم في بعض الأفراح والمواسم فعمل المولد ليستردها. قال ابن الحاج: فهذا قد اتصف بصفة النفاق وهو أنه يظهر خلاف ما يبطن. إذ ظاهر حاله أنه عمل المولد يبتغي به الدار الآخرة وباطنه أنه يجمع به فضته. "الثاني": من يتظاهر من ذوي الأموال بأنه من الفقراء المساكين فيعمل المولد لتزيد دنياه بمساعدة الناس له. فيزداد هذا فساداً على

стр. 671

المفاسد المتقدم ذكرها، ويطلب مع ذلك ثناء الناس عليه بما ليس فيه. " الثالث": من يخاف الناس من لسانه وشره وهو من ذوي الأموال فيعمل المولد ليأخذ من الناس الذين يعطونه تقية على أنفسهم وأعراضهم. قال ابن الحاج: فيزداد من الحطام بسبب ما فيه من الخصال المذمومة شرعاً، وهذا أمر خطر، لأنه زاد على الأول أنه ممن يخاف من شره، فهو معدود بفعله من الظلمة. "الرابع": من يعمل المولد وهو ضعيف الحال ليتسع حاله. "الخامس": من له من الفقراء لسان يخاف منه ويتقي لأجله فيعمل المولد حتى يحصل له من الدنيا ممن يخشاه ويتقيه، حتى إنه لو تعذر عن حضور المولد الذي يفعله أحد من معارفه لحل به من الضرر ما يتشوش به، وقد يؤول ذلك إلى العداوة أو الوقوع في حقه في محافل بعض ولاة الأمور قاصداً بذلك حط رتبته بالوقيعة فيه أو نقص ماله، أو غير ذلك مما يقصده من لا يتوقف على مراعاة الشرع الشريف. قال ابن الحاج بعد بسط الكلام على هذه المفاسد: هذا الذي ذكر بعض المفاسد المشهورة المعروفة، وما في ذلك من الدسائس ودخول وساوس النفوس وشياطين الإنس والجن مما يتعذر حصره، فالسعيد السعيد من أعطى قياده للاتباع وترك الابتداع، وفقنا الله لذلك بمنه.:::::: وذكر ابن الحاج أن سكوت من سكت من العلماء على إنكار ما ذكر ليس بدليل، لأن الناس كانوا يقتدون أولاً بالعلماء، فصار الأمر بعد ذلك بالعكس وهو أن من لا علم عنده يرتكب ما لا ينبغي فيأتي العالم فيقتدى به في ذلك. قال: فعمت الفتنة، واستحكمت

стр. 672

هذه البلية، فلم تجد في الغالب من يتكلم في ذلك ولا من يعين على زواله أو يشير إلى أن ذلك مكروه أو محرم. وقد ذكر ابن حجر الهيثمي في " الفتاوى الحديثية" أن الموالد التي تفعل عندهم في زمنه أكثرها مشتمل على شرور أو لم يكن منها إلا رؤية النساء الرجال الأجانب لكفى ذلك في المنع، وذكر أن مايوجد في تلك الموالد من الخير لا يبررها ما دامت كذلك، للقاعدة المشهورة المقررة: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح قال: فمن علم وقوع شيء من الشر فيما يفعله من ذلك فهو عاص آثم، وبفرض أنه عمل في ذلك خيراً فربما خيره لا يساوي شره، ألا ترى أن الشارع ﷺ اكتفى من الخير بما تيسر، وفطم عن جميع أنواع الشر، حيث قال: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه " فتأمله تعلم ما قررته من أن الشر وإن قل لا يرخص في شيء منه، والخير يكتفى منه بما تيسر. هذا ما ذكره أهل العلم في بحث الاحتفال بالمولد النبوي ولم يخل عصر من العصور المتقدمة منذ أحدث من عالم يبين الحق فيه، ولم يزل المتبصرون من أهل العلم في وقتنا هذا ينكرون ما يقع في تلك الأيام من البدع والمحرمات. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الطائفة المنصورة التي لا يضرها من خذلها، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 673

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ملحق في انكار الاحتفال بالمولد النبوي، والرد على الشنقيطي بعدما نشر ردنا على الشنقيطي كتب مرة أخرى في الموضوع رددنا عليها بالسرد التالي: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه وسلم.:::::: وبعد: فقد نشرت جريدة " الندوة" في العدد الصادر يوم السبت ١٦/٤/١٣٨٢هـ للشنقيطي محمد مصطفى العلوي في تبرير الاحتفال بالمولد النبوي مقالاً آخر تحت عنوان (هذا ما يقوله ابن تيمية في الاحتفال المشروع بذكرى " المولد النبوي" مضمون ذلك المقال أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى الاحتفال بالمولد النبوي واعتمد الشنقيطي في تلك الدعوى على ثلاثة أمور: ١ ـ قول شيخ الإسلام في " اقتضاء الصراط المستقيم" في بحث المولد: فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله ﷺ أو كما قدمت أنه يستحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد. يقول الشنقيطي: فكلام شيخ الإسلام ـ يقصد هذه العبارة ـ صريح في جواز عمل مولد النبي ﷺ الخالي من منكرات تخالطه. ٢ ـ قول شيخ الاسلام في " الاقتضاء " أيضاً: إذا رأيت من يفعل هذا ـ أي المنكر ـ ولا يتركه إلا إلى شر منه فلا تدع إلى ترك

стр. 674

منكر بفعل ما هو أنكر، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه. يقول الشنقيطي: من الجدير بالذكر ما اشار إليه شيخ الإسلم أن مرتكب البدعة لا ينهى عنها إذا كان نهيه يحمله إلى ما هو شر منها ومن المعلوم عند العموم أن أكثر أهل هذا الزمان يضيعون الليالي وخصوصاً ليلة الجمعة في سماع أغاني أم كلثوم وغيرها من حفلات صوت العرب الخليعة، مما يذيعه الراديو والتلفزيون، فلا يخفى علىمسلم عاقل أن سماع ذكر صفة وسيرة رسول الله ﷺ خير من سماع الأغاني الخليعة والتمثيليات الماجنة. ٣ ـ دعوى أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا ينكر الابتداع في تعظيم رسول الله ﷺ ، ويذكر الشنقيطي أن أكبر شاهد على ذلك تأليفه " كتاب الصارم المسلول". هذا ماذكره الشنقيطي مما برر به هذه الدعوى الباطلة.:::::::::::: والحق أنه إنما أتى من سوء فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وسيرته. وفي نوع ما وقع فيه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب " الاستغاثة ": الوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلم لم يكن على المتكلم بذلك بأس: ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم، بل مازال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم. وهذا هو عين ما وقع للشنقيطي في عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية. وإلى القراء بيان ذلك فيما يلي: أما قول شيخ الإسلام: فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول

стр. 675

الله ﷺ فليس فيه إلا الإثابة على حسن القصد، وهي لا تستلزم مشروعية العمل الناشئة عنه، ولذلك ذكر شيخ الإسلام أن هذا العمل ـ أي الاحتفال بالمولد ـ يستقبح من المؤمن المسدد.:::::::::::::::::: ولكن الشنقيطي أخذ أول العبارة دون تأمل في آخرها. وفي أول بحث المولد في " اقتضاء الصراط المستقيم " فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الذين يتخذون المولد عيداً محبة للنبي ﷺ ص٢٩٤ ـ ٢٩٥: والله تعالى قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي ﷺ عيداً مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف ﵃ أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فهذا تصريح من شيخ الإسلام بأن إثابة من يتخذ المولد عيداً محبة للنبي ﷺ من ناحية حسن قصده لا تقتضي مشروعية اتخاذ المولد عيداً ولا كونه خيراً، إذ لو كان خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف ﵃ أحق به منا لأنهم أشد محبة وتعظيماً لرسول الله منا، ثم بعد ذلك صرح شيخ الإسلام بذم الذين يتخذون المولد عيداً فقال في ص٢٩٥، ٢٩٦: أكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع مع مالهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة تجدونهم

стр. 676

فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه، وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً، وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ويصحبها من الرياء الكثير والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها.:::::::::::: وقال شيخ الإسلام في " الاقتضاء " ص٣٧١: من كانت له نية صالحة أُثيب على نيته وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع إذا لم يتعمد مخالفة الشرع. وصرح في ص٢٩٠ بأن إثابة الواقع في المواسم المبتدعة متأولاً ومجتهداً على حسن قصده لا تمنع النهي عن تلك البدع والأمر بالاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه. وذكر أن ما تشتمل عليه تلك البدع من المشروع لا يعتبر مبرراً لها (١) كما صرح في كلامه على مراتب الأعمال بأن العمل الذي يرجع صلاحه لمجرد حسن القصد ليس طريقة السلف الصالح، وإنما ابتلى به كثير من المتأخرين، وأما السلف الصالح فاعتناؤهم بالعمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه بوجه من الوجوه، وهو العمل الذي تشهد

стр. 677

له سنة رسول الله ﷺ ثم قال: وهذا هو الذي يجب تعلمه وتعليمه والأمر به على حسب مقتضى الشريعة من إيجاب واستحباب. أضف إلى هذا أن نفس قول شيخ الاسلام: فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له أجر عظيم لحسن قصده الخ. إنما ذكره بصدد الكلام على عدم محاولة إنكار المنكر الذي يترتب على محاولة إنكاره الوقوع فيما هو أنكر منه يعني: أن حسن نية هذا الشخص ولو كان عمله غير مشروع خير من اعراضه عن الدين بالكلية. ومن الأدلة على عدم قصده تبرير الاحتفال بالمولد تصريحاته في كتبه الأخر بمنعه، يقول في " الفتاوى الكبرى": أما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد أو بعض ليالي رجب أو ثامن عشر ذي الحجة أو أول جمعة من رجب أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف الصالح ولم يفعلوها. وقال في بعض فتاويه: فأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة فلا يرتاب أحد من أهل العلم والإيمان إن هذا من المنكرات التي ينهى عنها، ولا يستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق. وأما قول شيخ الإسلام: إذا رأيت من يعمل هذا ـ أي المنكر ـ ولا يتركه إلا إلى شر منه فلا تدع إلى ترك منكر يفعل ما هو أنكر أو يترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه.::::::

стр. 678

فمن غرائب الشنقيطي الاستدلال به على مشروعية الاحتفال بالمولد مادام شيخ الإسلام يسمي ذلك منكراً، وإنما اعتبر مايترتب على محاولة إزالته من خشية الوقوع في أنكر منه عذراً عن تلك المحاولة، من باب اعتبار مقادير المصالح والمفاسد وقد بسط شيخ الإسلام الكلام على هذا النوع في رسالته في " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " ومن ضمن بحثه في ذلك قوله: ومن هذا الباب ترك النبي ﷺ لعبد الله بن أبي ابن سلول وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان، فإزالة منكره بنوع من عقابه مستلزمة إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم، وبنفور الناس إذا سمعوا أن رسول الله ﷺ يقتل أصحابه، ولهذا لما خطب الناس في قضية الإفك بما خطبهم به واستعذر منه وقال له سعد بن معاذ قوله الذي أحسن فيه حمي له سعد بن عبادة ـ مع حسن إيمانه وصدقه ـ وتعصب لكل منهما قبيلته حتى كادت تكون فتنة. ومن هذا يعلم أن لا ملازمة بين ترك النهي عن الشيء لمانع وبين إباحة ذلك الشيء كما تخيله الشنقيطي، وقد فاته أن هذه العبارة التي نقلها عن شيخ الإسلام في عدم النهي عن المنكر إذا ترتب عليه الوقوع في أنكر منه لا تصلح جواباً لمن سأل عن الاحتفال بالمولد هل هو بدعة أم لا في بلد لا يقام فيه ذلك الاحتفال، وإنما تعتبر جواباً لمن سأل عن حكم الإنكار على من اتخذ المولد عيداً إذا ترتب على الإنكار الوقوع في أنكر منه. كما فاته أن ما ذكره من جهة أغاني أم كلثوم وما عطفه عليها لا يعتبر مبرراً للابتداع، فإن الباطل إنما يزال بالحق لا بالباطل.::::::

стр. 679

قال تعالى: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ (١) وليس النهي عن الاحتفال بالمولد من ناحية قراءة السيرة، بل من ناحية اعتقاد ما ليس مشروعاً مشروعاً، والتقرب إلى الله تعالى بما لم يقم دليل على التقرب به إليه ومن أكبر دليل على عدم اعتبار ما ذكره الشنقيطي أن المواضع التي تقام فيها الاحتفالات بالموالد ما حالت بينها وبين الاستماع لأغاني أم كلثوم وما عطف عليها، وسيرة النبي ﷺ أرفع من أن لا تقرأ في السنة إلا في أيام الموالد. وأما دعوى الشنقيطي فتح شيخ الإسلام ابن تيمية باب الابتداع فيما يتعلق بتعظيم النبي ﷺ فكتابات شيخ الإسلام ابن تيمية تدل أوضح دلالة على بطلانها، فقد قرر فيها أن كيفية التعظيم لابد من التقيد فيها بالشرع، وأنه ليس كل تعظيم مشروعاً في حق النبي ﷺ ، فإن السجود تعظيم ومع ذلك لا يجوز لغير الله، وكذلك جميع التعظيمات التي هي من خصائص الألوهية لا يجوز تعظيم الرسول بها، كما قرر في غير موضع من كتبه أن الأعمال المضادة لما جاء به الرسول ﷺ وإن قصد فاعلها التعظيم فهي غير مشروعة، لقوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ (٢) ويستدل كثيراً بما جاء في النصوص من النهي عن الإطراء، وكلامه في ذلك كثير لا يحتاج إلى الإطالة بذكره مادامت المراجع بحمد الله موجودة، هذا على سبيل العموم.

стр. 680

أما مايخص مسألة اتخاذ المولد النبوي عيداً بدعوى التعظيم فقد تقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيه: إنه لم يفعله السلف مع قيام المقتضي، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف ﵃ أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره واحياء سنته باطناً وظاهراً ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. وتمثيل الشنقيطي " بالصارم المسلول" لدعواه فتح شيخ الإسلام ابن تيمية لباب الابتداع في تعظيم النبي ﷺ ، إنما نشأ من عدم تدبر كلام شيخ الإسلام في مقدمته، فإنه قد بين فيها أن مضمون الكتاب" الصارم المسلول" بيان الحكم الشرعي الموجب لعقوبة من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر بياناً مقروناً بالأدلة، ومن نظر إلى الأدلة التي سردها شيخ الإسلام في هذا الكتاب من نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة تبين له أنه دفاع عن النبي ﷺ وحماية لجنابه من التعرض له بما لا يليق به، وهذا لا صلة له بالابتداع، هذا وليت الشنقيطي فكر في تعذر الجمع بين الأمور التي استدل بها على تبرير الاحتفال بالمولد، فإن كون الشيء الواحد مشروعاً منكراً بدعة في آن واحد لا يتصور، لكن من تكلم فيما لا يحسنه أتى بالعجائب، هذا ما لزم بيانه وبالله التوفيق. (انتهى ملحق الرسالة الثانية)

стр. 681

(٨١٩ ـ الاحتفال بذكرى نزول القرآن بدعة) من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية ... المحترم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد::::::: فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٣٤ ـ ١ ـ ٤١١٤٣ ـ ٣ وتاريخ ٣/٤/١٣٩٦هـ المرفق به صورة مذكرة السفارة الباكستانية بجدة رقم ـ ح وـ ٦٦ ـ س وتاريخ ١٤ يوليو ١٩٦٦ المتضمنة أن حكومة الباكستان تنوي الاحتفال بذكرى الـ ١٤٠٠ لنزول القرآن الكريم. وبما أن المؤسسات الدينية في الباكستان تختلف آراؤها في تحديد تاريخ نزول القرآن الكريم بالضبط. فطلبت حكومة الباكستان من سفارتها أن تتصل بحكومة المملكة العربية السعودية للحصول على التاريخ الصحيح الذي أُنزل الله فيه القرآن الخ. وعليه ونظراً لأن ما جاء بمذكرة السفارة الباكستانية تطرق إلى بحثين مهمين: " البحث الأول" عن وقت نزول القرآن. البحث الثاني" عن جواز اتخاذ مثل هذا عيداً. فلهذا نلفت النظر إلى مايلي: " أولاً ": أما تاريخ نزول القرآن فإنه معروف لدى العلماء في كتب التفسير والحديث والتاريخ، بل ذكره الله في كتابه بقوله ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ (١) ولاشك أن بعثة نبينا محمد ﷺ وإنزال القرآن عليه من أكبر النعم التي أنعم الله بها على هذه الأمة، بل هي أكبرها على الإطلاق، فلهذا

стр. 682

يجب أن تقابل بالشكر , والشكر إنما هو باتباع شريعته والاقتداء بهديه وهدي الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم. أما " البحث الثاني " هو جواز اتخاذ يوم نزول القرآن عيداص يتكرر بتكرر الأعوام فهذا ـ وإن ك ان قصد صاحبه حسناً ـ إلا أنه لما لم يكن مشروعاً، ولم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من خلفائه الراشدين وسائر صحابته والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من الأئمة الأربعة ـ مالك وأبي حنيفة والشافعي، وأحمد بن حنبل ـ ولا عن غيرهم من الأئمة المقتدى بهم سلفاً وخلفاً فلما لم يكن مشروعاً ولا ورد عن أحد ممن ذكر تعين التنبيه على أن مثل هذا لا يجوز شرعاً، لأنه لا أصل له في الدين، ولم يكن من عمل المسلمين، ونحن نجزم أن حكومة الباكستان أيدها الله بنصره وأعز بها شريعته ورزقها التمسك بسنة رسول الله ﷺ لم ترد من هذا إلا خيراً، ونجزم أنها إذا تبين لها أن مثل هذا لا يجوز ستعدل عنه إلى غيره من الأمور المشروعة والله الموفق، والسلام. مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ـ ١٣١٣ ـ ١ في ٦/٥/١٣٨٦هـ) (٨٢٠ ـ والاحتفال بذكرى الاسراء والمعراج غير مشروع) من محمد بن إبراهيم إلى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: بالإشارة إلى خطابكم لنا رقم ٩ـ٣ـ٢ـ٢٩٣٩ وتاريخ

стр. 683

١١/٨/١٣٨٨هـ ومشفوعه البطاقة المرفوعة إليكم من الاتحاد الإسلامي في الغرب وهذا نصها: دعوة جميع المسلمين في روما إلى مقر الاتحاد الإسلامي في الغرب وهذا نصها: دعوة جميع المسلمين في روما إلى مقر الاتحاد الإسلامي في الغرب في الساعة السابعة والربع من مساء السبت تاريخ ١٩/١٠/١٩٦٨م بمناسبة " ذكرى المعراج المعظم" في ليلة ١٧ رجب للعام الثاني عشر من الرسالة إذ حضر محمد ﷺ الوحي الأمير جبريل ﵇ وعرج بالمصطفى عيناً وروحاً إلى المسجد الاقصى القدس الجريحة فصلى سيد الأنبياء ثم عرج به إلى السماء ليريه من آيات ربه.:::::: إن الإتحاد الإسلامي في الغرب يدعو كل مسلم بعد إقامة صلاة المعراج (١٢: ركعة كل في بيته التفضل إلى مقر الاتحاد للإسهام بالدعاء الخاص بهذه المناسبة " سبحان الله، أستغفر الله، اللهم صلي، بإمامية الشيخ باكير إمام الاتحاد الإسلامبي في الغرب، سيختتم الاحتفال بتلاوة قصيرة من آيات الله البينات. انتهى. وتطلبون منا الجواب عن ذلك. والجواب: هذا ليس بمشروع: لدلالة الكتاب والسنة وا لاستصحاب، والعقل، أما الكتاب فقد قال تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ (١) وقال تعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ (٢) والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد موته، وقال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون

стр. 684

الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ (١) . وقال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (٢) . وأما السنة: فالأول ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي رواية لمسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ". " الثاني " روى الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : " إياكم والمحدثات فإن كل محدثة ضلالة ". " الثالث " روى الإمام أحمد والبزار عن غضيف أن النبي ﷺ قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة" رواه الطبراني إلا أنه قال: " ما من أمة ابتدعت بعد نبيها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة ". " الرابع ": روى ابن ماجه وابن أبي عاصم عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته " ورواه الطبراني. إلا أنه قال: " إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ". وأما الاستصحاب فهو هنا استصحاب العدم الأصلي. وتقرير ذلك أن العبادات توقيفية، فلا يقال: هذه العبادة مشروعة إلا بدليل

стр. 685

من الكتاب والسنة والإجماع، ولا يقال إن هذا جائز من باب المصلحة المرسلة أو الإستحسان أو القياس أو الاجتهاد، لأن باب العقائد والعبادات والمقدرات كالمواريث والحدود لا مجال لتلك فيها. وأما المعقول فتقريره أن يقال: لو كان هذا مشروعاً لكان أولى الناس بفعله محمد ﷺ . هذا إذا كان التعظيم من أجل الإسراء والمعراج وإن كا ن من أجل الرسول ﷺ وإحياء ذكره كما يفعل في مولده ﷺ فأولى الناس به أبو بكر ﵁ ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ ثم من بعدهم من الصحابة على قدر منازلهم عند الله ثم التابعون ومن بعدهم من أئمة الدين ولم يعرف عن أحد منهم شيء من ذلك فيسعنا ما وسعهم.:::::::::::::::::: ونسوق لك بعض كلام العلماء في ذلك، فمن ذلك ما قاله ابن النحاس في كتابه " تنبيه الغافلين": ومنها ـ أي البدع المحرمة ـ ما أحدثوه ليلة السابع والعشرين من رجب وهي " ليلة المعراج " الذي شرف الله به هذه الأمة، فابتدعوا في هذه الليلة وفي ليلة النصف من شعبان وهي الليلة الشريفة العظيمة كثرة وقود القناديل في المسجد الأقصى وفي غيره من الجوامع والمساجد، واجتماع النساء مع الرجال والصغار اجتماعاً يؤدي إلى الفساد وتنجيس المسجد وكثرة اللعب فيه واللغط، ودخول النساء إلى الجوامع متزينات متعطرات، ويبتن في المسجد بأولادهن فربما سبق الصغير الحدث، ربما اضطرت المرأة والصبي إلى قضاء الحاجة، فإن خرجا من المسجد لم يجدا إلا طريق المسلمين في أبواب المساجد وإن لم يخرجا حرصا على مكانهما

стр. 686

أو حياء من الناس ربما فعلا ذلك في إناء أو ثوب أو في زاوية من زوايا المسجد وكل ذلك حرام، مع أن الداخل في الغلس لصلاة الصبح قل أن يسلم من تلويث ذيله أو نعله بما فعلوه في باب المسجد، ويدخل بنعله وما فيه من النجاسة إلى المسجد فينجسه وهو لا يشعر، إلى غير ذلك من المفاسد المشاهدة المعلومة. وكل ذلك بدعة عظيمة في الدين ومحدثات أحدثها إخوان الشياطين، مع ما في ذلك من الإسراف في الوقيد والتبذير وإضاعة المال.:::::::::::: وقال أيضاً: واعتقاد أن ذلك قربة من أعظم البدع، وأقبح السيئات، بل لو كان في نفسه قربة وأدى إلى هذه المفاسد لكان إثماً عظيماً. فينبغي للعاجز عن إنكار هذه المنكرات أن لا يحضر الجامع وأن يصلي في بيته تلك الليلة إن لم يجد مسجداً سالماً من هذه البدع، لأن الصلاة في الجامع مندوب إليها وتكثير سواد أهل البدع منهي عنه، وترك المنهي عنه واجب وفعل الواجب متعين. هذا إن لم يكن مشهوراً بين الناس، فإن كان مشهوراً بينهم بعلم أو زهد وجب عليه أن لا يحضر الجامع ولا يشاهد هذه المنكرات، لأن في حضوره مع عدم الإنكار إيهاماً للعامة بأن هذه الأفعال مباحة أو مندوب إليها وإذا فقد من المسجد وتأخر عن عادته في الصلاة جماعة وأنكر ذلك بقلبه لعجزه ربما يسلم من الإثم، ولا يغتر به غيره، ويستشعر الناس من عدم حضوره أن هذه الأفعال غير مرضية، لأن حضور من يقتدى به في هذه الليلة هو الشبهة العظمى. فظن الجهال. والعوام أن ذلك مستحسن شرعاً، ولو اتفق العلماء والصلحاء على إنكار ذلك لزال

стр. 687

بل لو عجزوا عن الانكار وتركوا الصلاة في الجامع المذكور لظهر للناس أن ذلك بدعة لا يسوغها الشرع ولا يرضاها أهل الدين، وربما امتنع الناس عن ذلك أو بعضهم فحصل لهم الثواب بفعل ما يقدرون عليه من الإنكار بالقلب والإمتناع عن الحضور إن كانوا عاجزين عن التبيين، وإن كانوا قادرين فيسقط عنهم بعض الإثم ويخفف عنهم الوزر. وقال الشيخ علي محفوظ في كتابه " الإبداع في مضار الابتداع " تحت عنوان " المواسم التي نسبوها إلى الشرع وليست منه ": ومنها " ليلة المعراج " التي شرف الله تعالى هذه الأمة بما شرع لهم فيها.:::::: وقد تفنن أهل هذا الزمان بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات، وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروباً كثيرة: كالاجتماع في المساجد وإيقاد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات مع الإسراف في ذلك، واجتماعهم للذكر والقراءة وتلاوة قصة المعراج، وكان ذلك حسناً لو كان ذكراً وقراءة وتعلم علم: لكنهم لا يخرجون عن الثابت قيد شعرة ويعتقدون الخروج عنه ضلالة لاسيما عصر الصحابة ومن بعدهم من أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير. إنتهى. وإن اردتم المزيد من الكلام على الموضوع فعليكم مراجعة " الاعتصام" للشاطي و " البدع والحوادث " للطرطوشي و " البدع والنهي عنها" لابن وضاح القرطبي. هذا ونسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والهداية إلى دين الإسلام والثبات عليه والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ ١١٢٥ في ٢/٦/١٣٨٩هـ)

стр. 688

(٨٢١ ـ الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج مبتدع لا تجوز المشاركة فيه) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد اطلعت على خطابكم رقم ٦٨٢ في ٤/٧/٨٥هـ بصدد الدعوة الموجهة لكم من قاضي القضاة في المملكة الأردنية الهاشمية لحضور الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج، وطلبكم الإفادة برأينا تجاه ذلك. إنني أقول: الاحتفال بذكرى " الإسراء والمعراج" أمر باطل، وشيء مبتدع، وهو تشبه باليهود والنصارى في تعظيم أيام لم يعظمها الشرع. وصاحب المقام الأسمى رسول الهدى محمد ﷺ هو الذي شرع الشرائع، وهو الذي وضح ما يحل وما يحرم، ثم إن خلفاءه الراشدين وأئمة الهدى من الصحابة والتابعين لم يعرف عن أحد منهم أنه احتفل بهذه الذكرى.:::::: المقصود أن الاحتفال بذكرى " الإسراء والمعراج" بدعة، فلا يجوز ولا تجوز المشاركة فيه، ولا أوافق على أن تشارك الرابطة فيه لا بإرسال أحد من موظفيها ولا بإنابة الشيخ القلقيلي أو غيره عنها في ذلك والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ م ـ ٢٨٠٣ في ٨/٧/١٣٨٥هـ) .

стр. 689

(٨٢٢ ـ الذبح ليلة الاسراء والمعراج معصية) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الكريم سعيد زهراني ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: كتابك لنا المؤرخ في ٢١/٧/١٣٨٧هـ وصل وقد ذكرت فيه أن والدتك نذرت بعدما وضعت في شعبان أن تذبح ذبيحة في اليوم السابع والعشرين من رجب من كل سنة وذلك منذ ثمان وعشرين سنة واستمرت موفية بنذرها طول هذه المدة، وتسأل عن حكم هذا النذر. والجواب: هذا النذر لا ينعقد لاشتماله على معصية، وهي أن شهر رجب شهر معظم عند أهل الجاهلية، وليلة السابع والعشرين منه يعتقد بعض الناس أنها ليلة " الإسراء والمعراج" فجعلوها عيداً يجتمعون فيها، ويعملون أموراً بدعية، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الوفاء بالنذر في المكان الذي يفعل فيه أهل الجاهلية أعيادهم أو يذبح فيه لغير الله فعن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة، فسأل النبي ﷺ فقال: " هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد. قالوا: لا قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم، قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم " رواه أبو داود وإسناده على شرط البخاري ومسلم. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ٣٧٢٧ ـ ١ في ٢٥/٩/١٣٨٧هـ)

стр. 690

(٨٢٣ ـ الهدايا بمناسبة عيد النصارى ـ عيد الميلاد ـ لا تجوز) من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير التجارة ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد::::::: ذكر لنا أن بعض التجار في العام الماضي استوردوا هدايا خاصة لمناسبة العيد المسيحي لرأس السنة الميلادية، من ضمن هذه الهدايا " شجرة الميلاد المسيحي" وأن بعض المواطنين كانوا يشترونها ويقدمونها للأجانب المسيحيين في بلادنا مشاركة منهم في هذا العيد. وهذا أمر منكر ما كان ينبغي لهم فعله، ولا نشك في أنكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذكره أهل العلم من الاتفاق على حظر مشاركة الكفار من مشركين وأهل كتاب في أعيادهم. فنأمل منكم ملاحظة منع ما يرد للبلاد من هذه الهدايا وما في حكمها مما هو خصائص عيدهم. كما أننا نلفت نظركم إلى أن كثيراً من الغيورين على دينهم قد ذكروا لنا أن لحوماً معلبة مستوردة من الخارج تباع في البقالات وغيرها، وتعرفون بارك الله فيكم أن الذبح الشرعي شرط في حل ذلك وأن مصدري هذه اللحوم المعلبة لا يعتبرون للذكاة الشرعية دخلاً في الحل والتحريم، لا سيما البلدان الشيوعية وما في حكمها ممن تربوا على الإلحاد والكفر بالله. فاعتمدوا بارك الله فيكم الاحتياط لبراءة ذمم المسلمين بمنع ورود هذه اللحوم المعلبة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ٣٣٤٠ ـ ١ في ٢٤/٨/١٣٨٧هـ)

стр. 691

(٨٢٤ ـ ذكرى ابن سيناء) لكن " ابن سيناء" الذي هذه حالته (١) كيف يجعل له ذكرى وعيد. (تقرير على شرح الطحاوية) (٨٢٥ ـ عيد الجلوس) عيد الجلوس هو من طرائق اليهود والنصارى، فإن الأعياد كلها من باب العبادة، فإن تعظيم الزمان والأعياد المكانية ما لأهل الإسلام إلا المساجد الثلاثة وما يتبع المسجد الحرام من المشاعر، وغيره لا أبدا (٢) ... (تقرير) (٨٢٥/م ـ تكذيب مانشرته جريدة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة الشيخ محمد البيز ... رئيس محكمة الطائف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد نشرت جريدة البلاد في عددها رقم (٢٤٠) الصادر يوم الجمعة الموافق١٢ الجاري أن المشائخ توافدوا إلى قصر الحكم في الرياض لتهنئة جلالة الملك بيوم ذكرى جلوسه. ونقول إن هذا غلط، فإننا وإخواننا المشايخ لا نرى ذلك سائغاً، فضلاً عن أن نهنئ الملك به، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الختم) (ص ـ م ـ ١٢٩٠ في ٢٨/٥/١٣٧٥هـ) .

стр. 692

(٨٢٦ ـ العيد الوطني) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد: ـ فإن تخصيص يوم من أيام السنة بخصيصة دون غيره من الأيام يكون به ذلك اليوم عيداً، علاوة على ذلك أنه بدعة في نفسه ومحرم وشرع دين لم يأذن به الله، والواقع أصدق شاهد، وشهادة الشرع المطهر فوق ذلك وأصدق، إذ العيد اسم لما يعود مجيؤه ويتكرر سواء كان عائداً يعود السنة أو الشهر أو الأسبوع كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (١) . ولما كان للنفوس من الولع بالعيد ما لا يخفى لا يوجد طائفة من الناس إلا ولهم عيد أو أعياد يظهرون فيه السرور والفرح ومتطلبات النفوس شرعاً وطبعاً من عبادات وغيرها، ولهذا لما أنكر أبو بكر الصديق ﵁ على الجويريتين الغناء يوم العيد بين يدي رسول الله ﷺ قال: " دعهما ياأبا بكر فإن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا أهل الإسلام ". وقد منّ الله على المسلمين بما شرعه لهم على لسان نبيه الأمين ﷺ من العيدين الإسلاميين العظيمين الشريفين الذين يفوقان أي عيد كان، وهما: " عيد الفطر " و " عيد الأضحى " ولا عيد للمسلمين سنوياً سواهما، وكل واحد من هذين العيدين شرع شكر الله تعالى على أداء ركن عظيم من أركان الإسلام.::::::

стр. 693

فـ" عيد الفطر" أوجبه الله تعالى على المسلمين وشرعه ومنّ به عليهم شكراً لله تعالى على توفيقه إياهم لإكمال صيام رمضان وما شرع فيه من قيام ليله وغير ذلك من القربات والطاعات المنقسمة إلى فرض كالصلاة وصدقة الفطر وإلى مندوب وهو ماسوى ذلك من القربات المشروعة فيه، وللجميع من المزايا ومزيد المثوبة ما لا يعلمه إلا الله تعالى و " عيد الأضحى " شرع شكراً لله تعالى على أداء ركن آخر من أركان الإسلام وهو حج بيت الله الحرام، وقد فرض الله فيه صلاة العيد، وشرع فيه وفي أيام التشريق ذبح القرابين من الضحايا والهدايا التي المقصود منها طاعة الله تعالى والإحسان إلى النفس والأهل بالأكل والتوسع والهدية للجيران والصدقة على المساكين، وشرع فيه وفي أيام التشريق وفي عيد الفطر من التكبير والتهليل والتحميد ما لا يخفى، ولهذا قال ﷺ : " يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب " وفي حديث آخر زيادة " وذكر لله تعالى " كما منّ تعالى بشرعه إظهار السرور والفرح ولابروز بأحسن مظهر وأكمل نظافة والامبساط والفراغ في ذلك اليوم والتهاني بذلك العيد والراحة من الأعمال توفيراً للسرور والأنس وغير ذلك وكل ذلك يدخل في مسمى العيد حتى أذن فيه بتعاطي شيء من اللعب المباح في حق من لهم ميل إليه كالجويريات والحبشة الذين لهم من الولع باللعب ما ليس لغيرهم , كما أقر فيه ﷺ الجويريتين على الغناء المباح بين يديه ﷺ : وأقر الحبشة على اللعب بالدرق والحراب في المسجد يوم العيد، وبذلك يعرف أن المسلمين لم يخلوا بحمد الله في السنة من عيد، بل شرع

стр. 694

لهم عيدان اثنان، اشتمل كل واحد من العيدين من العبادات والعادات من الفرح والامبساط ومظهر مزيد التآلف والتواد والتهاني به بينهم ودعاء بعضهم لبعض على ما لم يشتمل عليه سواهما من الأعياد.:::::: وتعيين يوم ثالث من السنة للمسلمين فيه عدة محاذير شرعية. " أحدها " المضاهات بذلك للأعياد الشرعية. " المحذور الثاني ": أنه مشابهة للكفار من أهل الكتاب وغيرهم في إحداث أعياد لم تكن مشروعة أصلاً، وتحريم ذلك معلوم بالبراهين والأدلة القاطعة من الكتاب والسنة، وليس تحريم ذلك من باب التحريم المجرد، بل هو من باب تحريم البدع في الدين، وتحريم شرع دين لم يأذن به الله كما يأتي إن شاء الله بأوضح من هذا، وهو أغلظ وأفضع من المحرمات الشهوانية ونحوها. وقد ألف شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه في تحريم مشابهة الكفار ولا سيما في أعيادهم سفراً ضخماً سماه " اقتضاء الصراط المستقيم، في مخالفة أصحاب الجحيم " ذكر فيه تحريم مشابهة الكفار بالأدلة: من الكتاب، والسنة، والإجماع، والآثار، والإعتبار، فذكر من الآيات القرآنية ما ينيف على ثلاثين آية، وقرر بعد كل آية وجه دلالتها على ذلك , ثم ذكر من الأحاديث النبوية الدالة على تحريم مشابهة أهل الكتاب ما يقارب مائة حديث، وأعقب كل حديث بذكر وجه دلالته على ذلك، ثم ذكر الإجماع على التحريم، ثم ذكر الآثار.

стр. 695

ثم ذكر من الاعتبار ما في بعضه الكفاية، فما أجل هذا الكتاب وأكبر فائدته في هذا الباب. " المحذور الثالث": أن ذلك اليوم الذي عين الموطن الذي هو أول يوم من الميزان هو يوم المهرجان الذي هو عين الموطن الذي هو أول يوم من الميزان هو يوم المهراجان الذي هو عيد الفرس المجوس، فيكون تعيين هذا اليوم وتعظيمه تشبهاً خاصاً، وهو أبلغ في التحريم من التشبه العام.:::::: " المحذور الرابع ": ان في ذاك من التعريج على السنة الشمسية وإيثارها على السنة القسرية التي أولها المحرم ما لا يخفى، ولو ساغ ذلك ـ وليس بسائغ البتة ـ لكان أول يوم من السنة القمرية أولى بذلك، وهذا عدول عما عليه العرب في جاهليتها وإسلامها، ولا يخفى أن المعتبر في الشريعة المحمدية بالنسبة إلى عباداتها وأحكامها الفتقرة إلى عدد وحساب من عبادات وغيرها هي الأشهر القمرية، قال تعالى ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ (١) وقال النبي ﷺ فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر ﵄: " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة ثم قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين " فوقت العبادات بالأشهر القمرية من الصيام والحج وغير ذلك كالعدد، وفضل الله الأزمنة بعضها على بعض باعتبار الأشهر القمرية.

стр. 696

" المحذور الخامس" أن ذلك شرع دين لم يأذن به الله، فإن جنس العيد الأصل فيه أنه عبادة وقرية إلى الله تعالى، مع ما اشتمل عليه مما تقدم ذكره، وقد قال تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ (١) . وأنا أذكر إن شاء الله أنموذجاً مما استدل به شيخ الإسلم ﵀ في هذا الباب من الأصول الخمسة التي تقدمت الإشارة إليها، إقامة للحجة، وإيضاحاً للمحجة، وبراءة للذمة، ونصحاً لإمام المسلمين ولجميع الأمة، ثم أنقل بعد مواضع مفرقة من كتابه المذكور، ثم أذكر بعد ذلك خاتمة دعت إلى ذكرها الضرورة. فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون﴾ (٢) . قال شيخ الإسلام ﵀ في الكتاب المذكور المطبوع في مطبعة أنصار السنة المحمدية حول دلالة هذه الآية الكريمة على ما نحن بصدده صحيفة (٢٦) ما نصه: وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله ﴿أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون﴾ وهذا هو المقصود هنا من هذه الآية وهو أن الله قد أخبر أن في هذه الأمة من استمتع بخلاقه كما استمتعت الأمم قبلهم، وخاض كالذي خاضوا، وذمهم على ذلك، وتوعدهم

стр. 697

على ذلك، ثم حظهم على الإعتبار بمن قبلهم، فقال: ﴿ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود﴾ الآية (١) وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بإزاء ما وصف به هؤلاء من مشابهة القرون المتقدمة وذم من يفعل ذلك ـ إلى أن قال: ثم هذا الذي دل عليه الكتاب من مشابهة بعض هذه الأمة بالقرون الماضية في الدنيا وفي الدين وذم من يفعل ذلك دلت عليه أيضاً سنة رسول الله ﷺ ، وتأول هذه الآية على ذلك أصحابه ﵃، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر وباعاً بباع حتى لو أن أحداً من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه " (٢) قال أبو هريرة: إقرؤوا إن شئتم ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة﴾ الآية قالوا: يارسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب، قال: فهل الناس إلا هم " وعن ابن عباس ﵄ في هذه الآية أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنوا إسرائيل شبهنا بهم، وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتاً وهدياً، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا. وقال ﵀ صحيفة (١٨٤) : وأما السنة فروى أنس بن مالك ﵁ قال: " قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم

стр. 698

يومان يلعبون فيهما فقال: " ماهذان اليومان، قالوا: كنا نلعب فيها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : " إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر " رواه أبو داود بهذا اللفظ، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس ورواه أحمد والنسائي وهذا على شرط مسلم. وقال ﵀: وأيضاً مما هو صريح في الدلالة ما روى أبو داود في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو النظر يعني هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي: عن ابن عمر ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : " من تشبه بقوم فهو منهم، " وهذا إسناد جيد وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ (١) وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال: من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة، فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفراً أو معصية أو شعاراً للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك. وبكل حال فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبهاً. وقال ﵀ صحيفة (١٩٨) : وأما الإجماع والآثار فمن وجوه:

стр. 699

" أحدها ": ما قدمت التنبيه عليه من أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية يفعلون أعيادهم التي لهم، والمقتضى لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السلف من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهياً عن ذلك وإلا لوقع ذلك كثيراً، إذ الفعل مع وجود مقتضيه وعدم مانعه واقع لا محالة، والمقتضي واقع، فعلم وجود المانع، والمانع هنا هو الدين، فعلم أن الدين دين الإسلام هو المانع من الموافقة وهو المطلوب. و" الثاني " أنه قد تقدم في شروط عمر ﵁ التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم: أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام وسموا (١) الشعانين والباعوث، فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها، أو ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهراً لها، وذلك أنا إنما منعناهم من إظهارها لما فيه من الفساد: إما لأنها معصية: أو شعار المعصية، وعلى التقديرين فالمسلم ممنوع من المعصية ومن شعار المعصية، ولو لم يكن في فعل المسلم لها من الشر إلا تجرئة الكافر على إظهارها، لقوة قلبه بالمسلم، فكيف بالمسلم إذا فعلها، فكيف وفيها من الشر ما سننبه على بعضه إن شاء الله. ومن الآثار التي ذكرها ﵀ ها هنا ما رواه البيهقي بإسناده

стр. 700

عن عبد الله بن عمرو قال: من بنى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة. ومنها أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر الصديق ﵁ على امرأة من أحمس يقال لها: زينب، فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم، قالوا حجت مصمتة، فقال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية فتكلمت فقالت: من أنت، قال: امرؤ من المهاجرين، فقالت: من أي المهاجرين قال: من قريش قالت: من أي قريش قال: إنك لسؤول، وقال: أنا أبو بكر، قالت: مابقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية، قال: بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم قالت: وما الأئمة، قال: أما كان لقومكم رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم، قالت: بلى قال: فهم أولئك على الناس. وقال ﵀ صفحة (٢٧) وأما الاعتبار في مسألة العبد فمن وجوه. " أحدها " أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ (١) وقال: ﴿لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه﴾ (٢) كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج

стр. 701

فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروع موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به بين الشرائع، ومن أظهر مالها من الشرائع، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة وشروطه إلى أن قال: "الوجه الثاني" من الاعتبار: أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله، لأنه إما محدث مبتدع وإما منسوخ، وأحسن أحواله ـ ولا حسن فيه ـ أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس، هذا إذا كان المفعول مما يتدين به، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس واللعب والراحة فهو تابع له في دين الإسلام إلى أن قال: " الوجه الثالث " من الاعتبار يدل أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس وتناسوا أصله حتى يصير عادة للناس، بل عيداً، حتى يضاهى بعيد الله، بل قد يزيد عليه حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر، إلى أن قال: " الوجه الخامس" من الإعتبار: أن مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، خصوصاً إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار، فإنهم يرون المسلمين قد صاروا فرعاً لهم في خصائص دينهم، فإن ذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم إلى أن قال:

стр. 702

" الوجه الثامن "من الاعتبار أن المشابهة في الظاهر نورت نوع مودة ومحبة وموالات في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، إلى أن قال ﵀: فإذا كانت المشابهة في أمور دينية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية فإن افضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان، قال الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (١) . وأما المواضع المتفرقة (٢) فقال ﵀ (ص٢٩٣) : " النوع الثاني" ماجرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً ولا كان السلف يعظمونه كثامن عشر ذي الحجة الذي خطب فيه النبي ﷺ بغدير خم مرجعه من حجة الوداع، فإنه ﷺ خطب فيه خطبة وصى فيها باتباع كتاب الله، ووصى فيها بأهل بيته، كما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم ﵁، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك حتى زعموا أنه عهد إلى علي ﵁ بالخلافة بالنص الجلي، إلى أن قال: وليس الغرض الكلام في " مسألة الإمامة" وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم عيداً محدث لا أصل له

стр. 703

فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك عيداً حتى يحدث فيه أعمالاً، إذ الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع، وللنبي ﷺ خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل بدر، وحنين، والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يوجب ذلك أن تتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى ﵇ أعياداً أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه. وقال أيضاً صحيفة ١٨ (فصل) إذا تقرر هذا الأصل في مشابهة الكفار فنقول: موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من الطريقين " الأول العام": هو ما تقدم من أن هذه موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، حتى لو كانت موافقتهم في ذلك أمراً اتفاقياً مأخوذاً عنهم لكان المشروع لنا مخالفتهم، لما في مخالفتهم من المصلحة لنا كما تقدمت الإشارة إليه. وقال ﵀ ص ٢٦٧ (فصل) ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة، فإنها من المنكرات المكروهات، سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه، وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهى عنها لسببين: أحدهما: أن فيها مشابهة الكفار

стр. 704

و" الثاني " أنها من البدع. فما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر وأن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب لوجهين: " أحدهما": أن ذلك داخل في مسمى البدع والمحدثات، فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال: " كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " وفي رواية للنسائي: " وكل ضلالة في النار" وفيما رواه أيضاً في الصحيح عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي لفظ في الصحيحين: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي ﷺ أنه قال: " من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" وهذه قاعدة دلت عليها السنة والإجماع مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضاً، قال تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ (١) إلى أن قال: وقد قال سبحانه: ﴿اتخذوا

стр. 705

أحبارهم ورهبانهم أرباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلا إلاهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ (١) . قال عدي بن حاتم للنبي ﷺ : " يا رسول الله ما عبدوهم قال: ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فتلك عبادتهم " انتهى. وأما " الخاتمة" فقد جاء الكتاب والسنة والإجماع بوجوب طاعة الله ورسوله، والرد عند التنازع إلى الله والرسول، وتحريم الخروج عن سبيل المؤمنين، وتحريم طاعة العلماء والعباد والأمراء في معصية الله، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ (٣) وفي الصحيحين عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف " والآيات والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تستقصى فإنه لا طاعة لمخلوق في خلاف ما أمر الله به ورسوله سواء كان من العلماء أو الأمراء والعباد، قال شيخ الإسلام إمام الدعوة قدس الله روحه في " كتاب التوحيد " ما نصه: " باب من أطاع العلماء
следующие страницы →