← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

جـ: هي جديدة في نجد، وإلا فهي في المقاطعة الشرقية، لكنها ضئيلة في الظاهر. العين لو أنفق عليها ملايين فإنها تستمر ولا يبقى لها كلفة. والنباعات الظاهر أنها سيح. والأقرب هو ما ذكرت لك قسها على العين المنفق عليها ملايين. ولا تقل: إنها قد تنضب، الدوام ليس للمخلوقات أياً كانت. والارتوازات من المؤونة (١) . ... (تقرير) (٩٧٧ - الزكاة على زارع الأرض) من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل الوزارة للشئون المالية وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد جرى الاطلاع على خطابكم المرفوع إلينا برقم ٤١٢٦ - ٤-٢ وتاريخ ٦-٤-١٣٨١هـ حول وجود بعض أشخاص مزارعين يقومون باستئجار بعض البلدان الزراعية من مالكيها، والبعض منهم يأخذونها بطريق الرهن، وكل هؤلاء يدفعون لأصحابها أجرة تعادل الثلث من غلة البلاد حسب الاتفاق، وعندما يحين خرص الثمار يقوم صاحب الأرض بمطالبة المزارع بدفع الزكاة له، ويمتنع المزارع من دفعها له، حيث أنها من اختصاصه، وأن المجر لس له إلا أجرة.

стр. 877

إلى آخر ما ذكر. وتستفتون عن الطريق الشرعية التي يمكن اتباعها في مثل هذه الحالات للتمشي بموجبها. ونفيدكم أن الزكاة على زارع الأرض سواء كان مالكاً أو مستأجراً أو مرتهناً، ولا حق لصاحب الأرض فيها مطلقاً، وليس له علي المزارع إلا أجرة زراعة أرضه. وبالله التوفيق. والسلام عليكم. (ص - ف - ٥٢٩ - وتاريخ ٦-٥-١٣٨١هـ) (٩٨٨ - وإذا شرط المستأجر على المؤجر أنه ليس عليه زكاة فلا يسقطها) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو وزير المالية والاقتصاد الوطني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أشير إلى خطاب سموكم رقك ١٨٦٠ تاريخ ٢٧ - ٩ - ١٣٨٦هـ الإلحاقي لخطابكم رقم ١٦٧٣ المبني على خطابنا رقم ٤١٢٩ في ١٤-٨-٨٦هـ بشأن مراجعة محمد بن عبد الله بن فجري الخالدي بصدد المالك الموجود في الاحاء الذي طلب منهم دفع زكاته. وبالنسبة لما ذكره سموكم يتضح أن الزكاة تجب علىمستأجر الملك في جميع الثمرة. أما الأجرة التي تعود للمؤجرين إذا كانت شيئاً معلوماً كعدد أمنان مثلاً فإنها دين في ذمة المتأجر. وشرط المستأجر على المؤجر أنه ليس عليه زكاة لا يسقط الزكاة عنه. هذا والسلام عليكم ورحمة الله. (ص-م-٧٠٧٦ في ٦-١١-١٣٨٦هـ)

стр. 878

(٩٩٩- إذا كانا شريكين فهل يخرجانها قبل القسمة أو بعدها) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم نغميش بن نايف المرعي سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابك الذي تقول فيه: إذا كان هناك شريكان في زرع الشتاء هل تجب الزكاة بعد حصول الثمرة قبل أن يتقاسما، أو بعد القسمة كل يزكي ما ملك إن وجب فيه نصاب أو أكثر. وإذا حصلوا الثمرة زكوا ثم اقتسموا بعد الزكاة. والجواب: الحمد لله. إذا بلغ جميع الزرع نصاباً فتجب الزكاة ببدو صلاح ثمرته. وأما سؤالك هل يخرجانها قبل القسمة أو بعدها. فالجواب: يجوز هذا، وذاك. أما " المسألة الثانية " التي تقول فيها: إذا كان فيه صاحب ملك قليب ومكينة ولم يجد أحداً يزرع له إلا بالنصف وهو صفة معزب هل تجب الزكاة على الجميع قبل القسمة، أو كل يزكي حقه بعد اقتسام المعزب والفلاح. فالجواب: الحمد لله. لابد من بلوغ الجميع النصاب، فإن زكيا قبل القسمة جاز، وإن أخرت الزكاة إلى ما بعد القسمة جاز أيضاً. والسلام عليكم. (ص-ف-٤٨٠ وتاريخ ٢٢ - ٥ - ١٣٧٨هـ)

стр. 879

(١٠٠٠ - إذا احترقت الثمرة في الجرين بغير تعد) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة نائبنا في المنطقة الغربية سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد جرى الاطلاع على الأوراق المشفوعة بخطابكم رقم ١٠٤٨٢ وتاريخ ٢٩-٦-١٣٨٠هـ المتعلقة بقضية الزكاة المطلوبة من محمد عبد الله بن هيضة من سكان العرين، وما ذكر من أن حريقاً حصل على ثمرته فأتلفها - المشتملة على خطاب فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بأبها رقم ٢٥١٣ وتاريخ ٢٥ - ٥ - ١٣٨٠هـ المتضمن أن نظر هذه المسألة عائد لمساحة رئيس القضاة. إلى آخر ما ذكره. ونفيدكم أن إذا ثبت ما ذكره من احتراق ثمرته فتسقط الزكاة فيها إذا لم يفرط وإن كان قد وضعها في الجرين على القول المختار. وتفريطه كتعريضها للحوادث، وتركها في الجرين مدة تزيد عن الحاجة ونحو ذلك. وبالله التوفيق. والسلام عليكم. (ص-ف-٣٠٥ في ٨-٣-١٣٨١هـ) (١٠٠١ - إذا أصابتها جائحة بعد الخرص وكان موسرا) من محمد، إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فبالإشارة إلى المعاملة الواردة إلينا من مقام سموكم الكريم رفق خطاب سمو نائبكم رقم ١٠٥٤٢ وتاريخ ٢١-٦-١٣٨٢هـ المتعلقة

стр. 880

بقضية أهالي نخيل العرض، وادعؤهم تلف ثلثي محصولات ثمار نخيلهم بسبب هطول الأمطار عليها بعد خرصها، المشتملة على خطابي فضيلة رئيس محكمة القنفدة رقم ٧٧٦-٦٦٥ في ١٢-٣-٨١هـ ورقم ١٧٦٨-١٢٩٨ في ١٧-٦-١٣٨١هـ حول القضية. وبتتبع الأوراق المتعلقة بالمسالة، وتأمل الخطابين المشار إليهما أعلاه المتضمن أولهما أن القاعدة الشرعية تنص على أن الحبوب والثمار إذا تلفت قبل وضعها في الجرين بغير تعد فإنها تسقط زكاتها عن رب الزرع والثمر، وإن تلف البعض فبل وضعه في الجرين زكى المالك الباقي إن كان نصاباً وإلا فلا زكاة فيه. كما يتضمن الخطاب الثاني الإشارة إلى قرار خراص النخيل المتضمن أن خرصهم كان قبل هطول الأمطار ثم هطلت الأمطار واستمرت خمسة عرش يوماً وأتلفت ثلثي ثمر النخيل ولم يبق سوى الثلث وقد تمكن اهله من أخذه، وتقرير أن الزكاة تجب في ثلث الثمرة الباقي إن بلغ نصاباً، وأما الثلثان التالفة فلا زكاة فيها، وتعتبر شهادة الخارصين ببينة ظاهرة لدعوى الملاك للجائحة. وبتأملها نفيد سموكم أنما قررته المحكمة هو ما يقتضيه الوجه الشرعي، ولا يلتفت إلى ما يقال بأن هؤلاء الذين يدعون الجائحة في ثمارهم موسرون ولديهم محلات تجارية وغير ذلك، فالحكم في سقوط الزكاة عن الثمرة التالفة قبل أخذها بغير تعد من صاحبها لا تختص به طبقة دون أخرى. وبالله التوفيق. والسلام عليكم. (ص-ف-١٩٩٣ وتاريخ ٢٤ - ١٠ - ١٣٨٢)

стр. 881

(١٠٠٢ - لا يعتبر بقعود التأجير، بل بالخرص) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فبالإشارة إلى خطاب سموكم لنا برقم ١١٣٨ وتاريخ ١٧-١-٨٠هـ على الأوراق الخاصة بشأن زكاة التمور في القطيف، وطلب المزارعين هناك أن تستوفي منهم على أساس عقود التأجير للجور الذي يدعون أنه ينالهم من طريق الخرص. ونحيط سموكم علماً بأنه بعد التأمل والإحاطة بجميع ما جاء في أوراق المعاملة أتضح أنهم لا يجابون إلى هذا الطلب، بل تخرص عليهم جميع نخيلهم؛ لأن بعث السعاة لخرص ثمار النخيل ونحوها سنة ثابتة، كما جاءت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ : منها الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود "أن النبي ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يوكل ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق". ومنها حديث عتاب بن أسيد الذي رواه الترمذي وابن ماجه أن النبي ﷺ " كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم" وذكر في "المغني" أن الخرص عمل به النبي ﷺ وأبو بكر بعده والخلفاء وقال به أكثر أهل العلم. انتهى.

стр. 882

ولكن يجب على ولي الأمر أن يحرض الذين يتولون الخرص على عدم الظلم والزيادة؛ بل يجب أن يترك في الخرص أرب المال الثلث أو الربع لحديث سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وقد ذكر العلماء ﵏ أن الشرع جاء بهذا توسعة على رب المال لأكله هو وأضيافه وجيرانه، فإن أكل هذا المتروك فذلك، وإن لم يأكله أو بعضه أخرج زكاته. إما استيفاء الزكاة على حسب الأجور. فهذا لا يجوز ولا أساس له في الشرع. وأما ما ادعوه من الظلم في الخرص. فالظاهر أن العمال لا يقصدونهم بظلم، لأن الكل يعرف أن الظلم لا يجوز، وأن الحكومة لا ترضاه، مع أن الحكومة لا تنتدب للخرص إلا أناساً معروفون بالخبرة وتوخي العدل وبراءة الذمة. لكن إن ادعى أحد الأفراد وقوع شيء من الغلط في خرص نخله وكان الواقع يؤيد ما ادعاه قبل قوله. وأما ما ادعوه من أخذ العشر من نخيلهم التي تسقى غرفا. فمعلوم أن الواجب شرعاً في ثمرة النخيل التي تسقى غرفاً نصف العشر؛ لقول النبي ﷺ في حديث ابن عمر الذي رواه البخاري وغيره: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سبقى النضج نصف العشر". لكن إذا كان العشر يؤخذ نصفه زكاة الباقي لأجل كونها من بيت المال فلا مانع من ذلك. وأما النخيل

стр. 883

التي ليست فيها ثمرة فمن المعلوم أنها لا تخرص، ولا يمكن أن أحداً يخرص شيئاً معدوماً. والله يتولاكم، والسلام. رئيس القضاة. (ص - ق-٩١ في ١٠-٢-١٣٨٠هـ) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم وزير الدولة للشئون المالية والاقتصاد الوطني سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد جرى الاطلاع على خطابكم المرفق بمعاملة خرص زكاة مزارع "حلي" كما جرى الاطلاع على قرار رئيس محكمة القنفذة برقم ٤٣٤٩-٣٥٧٦ وتاريخ ١٧/١١/٧٩هـ الذي تسألون عما جاء بالمادة الثانية منه - المتضمنة أن الاستقصاء في الخرص مخالف للسنة؛ لأن النبي ﷺ قال: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع". والجواب: إن ما ذكره صحيح لا إشكال فيه، والحديث الذي استدل به جار على قواعد الشريعة ومحاسنها، وذلك لأن الثمار ينوبها أشياء من أكل وهدية وصدقة وغير ذلك مما جرت به العادة في كل زمان ومكان، فجاءت السنة بالتخفيف عن صاحب السمرة وأن يترك له من ثمرته مقدار ما ذكره. واتباع السنة في هذا وغيره هو المتعين على ولاة الأمر أن يفعلوه بأنفسهم، وأن يحملوا الرعية عليه. والله يحفظكم. (ص - ق - ٢٠٩ وتاريخ ٢٢- ٢- ١٣٧٩هـ)

стр. 884

(١٠٠٤ - إذا لم يأكل ما تركه الخارص زكاه، ويأكل أهل الزروع منها) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو المالكي نائب رئيس مجلس الوزراء حفظه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فنشير إلى خطابنا لسموكم برقم ٩١ وتاريخ ١٠-٢-١٣٨٠هـ ونحيط سموكم علماً أنه وردنا من وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني خطاب برقم ٨٦١٣ - ٤-٣-٥ وتاريخ ٢٨-٤-١٣٨٠هـ بشأن زكاة الحبوب والتمور في القطيف، وذكر أن المزارعين هناك يطالبون بتنزيل الثلث أو الربع من اصل الزكاة المطلوبة منهم، وذلك بناء على ما جاء في خطابنا لسموكم المنوه عن أعلاه، والمبلغ من سموكم لإمارة المنطقة الشرقية برقم ٣٨٦٢ وتاريخ ٢١/٢-٨٠هـ والمعطى صورة منه من صورة من خطابنا لوزارة المالية، وقد جاء في خطاب وكيل وزارة المالية لنا أن العادة المتبعة من القديم أن الخرص يتم على كامل حاصل الثمرة، يستثنى من ذلك ثمار النخيل التي تؤكل في أول الوقت قبل نضوجها تمراً لأنها لا تخرص عادة، ورغب منا الإفادة عما يجب اتباعه، كما وردنا منه أيضاً خطاب تعقيبي برقم ١٠٧٨٧ - ٤ - ٣ - ٥ وتاريخ ٢٤/٥/١٣٨٠هـ استفسر فيه عما يلزم بالنسبة لزكاة العيش والشلب (١) بناء على تعقيب مالية المنطقة الشرقية. وعليه نفيد سموكم بما يلي:

стр. 885

١- حيث قد استمر العمل من ولاة الأمور من القديم على أن الخرص يتم على كامل حاصل الثمرة، يستثنى من ذلك ثمار النخيل التي تؤ كل في أول الوقت قبل نضجوها، فإنه لا مانع من الاستمرار على ذلك العمل؛ لأنه جار على قول بعض أهل العلم، وهو أيضاً في المعنى لا يتنافى مع ما قررناه سابقاً، لأننا ذكرنا أن صاحب المال إذا لم يأكل ما ترك له أو بعضه أخرج زكاته، وذلك بناء على القول الذي قدمه وصححه صاحب الإنصاف. وقد سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله عن هذه المسألة. فأجاب بقوله: يؤمر الخارص بأن يدع الثلث أو الربع لأهل النخيل يأكلون ويهدون منه ويتصدقون، وبعض أهل العلم يقول يدع لأهل النخيل قدر حاجتهم، كل إنسان على قدر حاجته، فما كان يحتاجه للأكل قبل الجذاذ ويهديه لأقاربه ونحوهم أو يتصدق فلا زكاة فيه، وما عدا ذلك ففيه الزكاة (١) . وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ما معناه: إن أرجح الأقوال عنده أن يترك لصاحب الثمرة قدر ما يأكله ويخرجه رطباً باجتهاد الخارص. اهـ (٢) . وبهذا يتضح مستند ما جرى عليه عمل ولاة الأمور. ٢- لم نتعرض في خطابنا المنوه عنه أعلاه لسموكم إلا لثمرة النخل ونحوه وهو العنب. وأما الزروع من الحنطة والشلب والشعير ونحو ذلك فلا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله قبل

стр. 886

تمام الحصاد والتصفية، ولا يحتسب عليهم ذلك عند إخراج الزكاة قال في "المغني": لا بأس أن يأكلوا منه يعني ما عدى النخل والعنب وما جرت العادة بأكله ولا يحتسب عليهم، وسئل عما يأكل أرباب الزرع من الفريك قال لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه، فإذا صفى الحب أخرج زكاة الموجود كله ولم يترك منه شيء؛ لأنه إنما ترك لهم في الثمرة شيء لكون النفوس تتوق إلى أكلها رطبة والعادة جارية به، وفي الزرع إنما يؤكل شيء يسير لا وقع له ا. هـ. والله يحفظكم، والسلام. رئيس القضاة (ص-ق-٥٦٥ في ٢٥-٦-١٣٨٠هـ) (١٠٠٥ - أخذ الزكاة عينا من الثمار) برقياً جلالة الملك. مولاي أدام الله وجودكم، وصلنا برقية من خادمكم الأخ عبد المحسن بشأن زكاة التمور مضمونها كما يأتي: كتبت لنا هيئة توزيع الزكاة بما يأتي: نبدي لسموكم أننا نرى التوسعة للملاك بأن من شاء يدفع من عين ماله فله ذلك. ومن شاء يدفع عوضه نقداً فله ذلك، وذلك نظراً للرفق للمستحقين، ولا سيما في الزكاة هذه السنة تمور وسط ودوني وغير قابل للأكل فيصعب التوزيع على الفقراء مع ما يطلب المقام من مصرف والغلاف والنقل وغير ذلك، ولكون ذلك معلوم من السنة، وعليه مذهب الإمام أبي حنيفة، وهو قول قوي في مذهب الإمام أحمد ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات

стр. 887

ونص عليه في "المغني" وصاحب "الشرح الكبير". فنأمل من موافقتكم على ذلك، وتعميد لجنة المشتروات بتقدير قيمة معتدلة للتمور من الخلاص وغيره، وتعميم ذلك. وإنتهى. أمركم مع العلم أن الهيئة الرئيسية تتكون من قاضي المستعجلة في الحساء والشيخ عبد الله المبارك قاضي الظهران السابق ورفقاهم. لذا أرجو أمركم بما ترونه نحو ما ذكروا أدام الله بقاكم، مولاي. خادمكم سعود بن جلوي في ٩-٣-٧٥هـ (برقية) فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم اطلعوا على برقية سعود بن جلوي بشأن الزكوات، وأخبرونا عما يجيز الشرع في ذلك. (سعود) (١٤-٣-٧٥هـ) (برقية) جلالة الملك المعظم أيده الله. ج عدد ٩١٤٤ عطفاً على ما رفعه لجلالتكم الأمير سعود بن جلوي برقم ١٦١١ بشأن الزكاة. قف. سنة رسول الله ﷺ الثابتة الصحيحة المستفيضة أخذ الزكاة عيناً، فقد درج على ذلك العلماء خلفاً على سلف. ومن جاء عنهم يجوز أخذ القيمة استدلالا ببعض أحاديث فإن ذلك مقيد بقيود غير متوفرة من كل وجه في هذه المسألة. وايضاً هذا تجويز فقط، وما درج عليه المسلمون هو شرع وفرض من عند الله بلا ريب. وأيضاً " المغني، والشرح " لم ينصا عليه؛

стр. 888

بل حكياه رواية عن أحمد وقولا لبعض أهل العلم، ورداه، واختارا وقررا خلافه، واستدلال بالأدلة الجلية، وأجابا عن القول بالتجويز بما هو مسطور صحيفة ٥٢٤ إلى صحيفة ٥٢٨. وأيضاً لو فتح هذا الباب لأفضى إلى أن يتخذ شريعة لا تخالف، وآلت الزكاة إلى شبه الجزية، ونسيت ونسخت ومسخت تلك المقادير الشرعية والزكوات النبوية. وكم ضيع بأمثال هذا الرخص من مشروع، ووقع بجرائها في ممنوع، والرسول ﷺ يقول لمعاذ ك خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر" رواه أبو داود وابن ماجه. انتهى. حفظكم الله. (ص-ف-١٤٣ في ٢٠-٣-١٣٧٥هـ) (برقية) فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم الرياض ج١٤٣ بشأن ما ذكرتم عن الزكاة فنحن نبرأ إلى الله من مخالفة أمر الشرع، وقد أمرنا الأخ سعود بن جلوي بتطبيق ما جاء في برقيتكم. (سعود) (٢٠٥٤٧ وتاريخ ٣-٤-١٣٧٥هـ) (١٠٠٦ - لا دليل صحيحا صريحا على أخذ القيمة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الحي بن حسن كمال الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: الجواب على استفتائكم - الحمد لله - أما أخذ القيمة في الزكاة فلا أعلم فيه دليلاً صحيحاً صريحاً من السنة، ولهذا ذهب الجمهور

стр. 889

إلى المنع من دفع القيمة، وأنها لا تجزي. وجوز ذلك أبو حنيفة ﵀، وإليه ميل البخاري في صحيحه، وشيخ الإسلام ابن تيمية لكنه يشترط كون ذلك أنفع، واستدل البخاري وغيره على ذلك بأدلة قوية ولم تكن نصاً في المسألة (١) . (ص - ف - ٥٩ وتاريخ ٢٤ - ١ - ١٣٧٧هـ) (١٠٠٧ - المسائل التي يجوز أخراج القيمة فيها عند ابن تيمية والبخاري) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو المالكي ورئيس مجل الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم رقم ... وتاريخ ... المتعلقة بتعديل طريقة خرص الثمار وتوزيع زكاتها على الفقراء، المشتملة على قرار المجلس الإداري بأبها رقم ٣٨ وتاريخ ٢٧ - ١٠ - ١٣٨١هـ المتضمن ذكر الطريقة الجديدة التي يرى المجلس الأخذ بها مستقبلا، وترغبون منا إفادتكم بما يظهر لنا من رأي تجاه قرار المجلس المذكور. وبدراستنا للقرار المشار غليه أعلاه صار لنا عليه ملاحظات شرعية، وأخرى إدارية. أما الملاحظات الشرعية فتتلخص فيما يأتي: ١- جاء في القرار ما نصه: يخير المكلفون بين دفعها نقوداً وبين دفعها عيناً.

стр. 890

ونفيد سموكم أن جعل الخيرة لأرباب الأموال لا أصل له في الشرع؛ بل الواجب في إخراج زكاة الثمار أن تكون عيناً، وهو الأصل، والنصوص في ذلك معروفة مشتهرة. ولا يجوز إخراج القيمة إلا فيما ظهرت فيه المصلحة لحظ من وجبت له، أو كان في إلزام من وجبت عليه بالعين مشقة، كأن يبيع ثمر بستانه أو زرعه فيجزؤه إخراج عشر القيمة؛ لأنه ساوى الفقير بنفسه. ونذكر هنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لتبيين ذلك وتتضح به بعض الصور التي يجوز إخراج القيمة فيها، جاء في (الاختيارات ص١٠٣) ما نصه: ويجوز إخراج القيمة في الزكاة لعدم العدول (١) عن الحاجة والمصلحة مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه فهنا إخراج الدراهم يجزؤه ولا يكلف أن يشتري تمراً أو حنطة فإنه قد ساوى الفقير بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك. ومثل أن تجب عليه شاة في الإبل وليس عنده شاة، فإخراج القيمة كاف ولا يكلف السفر لشراء شاة، أو أن يكون المستحقون طلبوا القيمة لكونها أنفع لهم فهذا جائز. اهـ (٢) . ٢- جاء في القرار تعليل مراعاة الشمول في توزيع الزكاة بأن القصد من صدور أمر جلالة الملك بتوزيع الزكاة على الفقراء هو التوسعة على فقراء الرعية.

стр. 891

والصحيح أن أمر الملك حفظه الله بتوزيع الزكاة على الفقراء هو تنفيذ ما اقتضاه الوجه الشرعي. كما أن تعبير المجلس في القرار بأن الزكاة مبرة ولي الأمر غير مستقيم، ومن باب تسمية الأشياء بغير أسمائها. إذ هي حق الفقراء على الأغنياء، كما جاء ذلك في الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (١) . ٣- جاء في القرار أن الجهة التي تتولى التحقيق في اتهامات هيئات الخرص والتوزيع هي المجلس الإداري، وأن ما صدر من ذلك المجلس من قرارات في حق من قامت التهمة حوله يينبغي أن تكون نافذة. ونفيد سموكم أن الجهة التي تتولى النظر في هذه الاتهامات لابد وأن تكون جهة علمية كالمحكمة، أو أن يشكل له هيئة شرعية برئاسة مندوب رئاسة القضاء وعضوية مندوبي هيئة الأمر بالمعروف ووزارة المالية والمجلس الإداري. ولا يكون قرار الهيئة نافذاً حتى ينال تأييد الجهات المختصة. ٤- جاء في القرار التوصية بعدم إهمال فقراء المناطق المجدبة. ونفيد جلالتكم أنه ينبغي توزيع زكاة كل قرية على فقرائها، ومتى بقي فاضل منها وزع على قراء ما جاورها من القرى، وكلما كانت قرية أقرب إليها كانت أولى بتوزيع الفاضل من زكاتها على فقرائها، ما لم تكن هناك مسغبة فولي الأمر الاجتهاد في التوزيع حسبما تقتضيه المصلحة العامة.

стр. 892

أما الملاحظات الإدارية فقد جاء في القرار عبارتان ظاهرهما التناقض، وهما: ويعهد إليهم باستيفاء الزكاة الشرعية - والضمير راجع إلى الخراص الذي يختارهم المجلس الإداري - وبعد استحصال الزكوات من قبل المالية بواسطة محاسبة وقابض وخوي الإمارة. ووجه التناقض أن استيفاء الزكاة قد جعل إلى جهتين هما الخراص كما تشير إليه العبارة الأولى. ومندبو المالية القابض والمحاسب وخوي الإمارة كما تدل عليه العبارة الثانية. وهذا لا يمكن، إذ لا يصح استيفاء الزكاة ممن وجبت عليه مرتين، فلزم القول بأن سبك الكلام غير واف لوجود هذا التناقض الموهم. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فالطريقة التي ذكرها المجلس ورأى الأخذ بها مستقبلا فيها شيء من التعقيد، وتكليف الدولة بأكثر مما يلزمها من نفقات جباية الزكاة وتوزيعها. والطريقة التي نراها أبسط وأقسط واسلم من التلاعب أن يختار المجلس الإدارية أو من يمارس صلاحياته رجلان (١) موثوق بهما أمانة وخبرة، ليقوما بخرص الثمار، وتسجيل ذلك في بيانات يرفعانها إلى جهات الاختصاص مبيناً فيها مقدار الواجب من الزكاة على كل واحد ممن جرى خرص ثمارهم، ويعهد إلى قاضي كل جهة بتسجيل اسماء الفقراء المستحقين بمساعدة رئيس هيئة الأمر بالمعروف في تلك الجهة. وبعد الجذاذ والحصاد تشكل هيئة من المالية من قابض وحاسب لجباية زكاة كل قرية حسبما هو موضح في بيانات الخراص، وتوزيعها على فقرائها حسب سجلات القاضي بمشاركة القاضي والأمير ورئيس هيئة الأمر بالمعروف , ومن المستحسن جداً أن تؤخذ توقيعات الفقراء

стр. 893

على ما استلمه كل واحد منهم. ومتى وجد فاضل من زكاة أي قرية على مستحقات فقرائها صرف إلى فقراء قرية منها كما مر ذكره. أما استحقاق مشائخ القبائل والجباة والخراص فيصرف لهم من أصل حاصلات الزكوات كالسابق. هذا ما لزم ذكره. ونعيد إلى سموكم كامل الأوراق والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص-ق-١٠٠٥-١ في ١٢-٧-١٣٨٢هـ) (١٠٠٨ - تخرج من الطيب والمتوسط والردئ) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: - فبالإشارة إلى خطابكم رقم ١٦٧٧٦ - ٤-٢ في ١٧/١٠/١٣٧٥هـ المرفق به المعاملة الدائرة حول استدعاء عثمان بن محمد ملاء بطلبه قبول الزكاة من حاصل ثمرة كل ملك. نفيدكم أن قد جرى درس كامل المعاملة ومن بينها إفادة مدير الأملاك والزكوات بالمنطقة الشرقية المتضمنة بأن العادة المتبعة هي استحصال ثمر طيب من عموم المكلفين. الخ. والقاعدة الشرعية في استحصال الزكوات أن من لديه زكاة ممر يخرج من جميع الأنواع التي عنده من المتوسط، والطيب، والردئ وأن أخرجها جميعها من الطيب كان أفضل، وإن أخرجها جميعها من الوسط أجزأه. ولا يخرجها من الردئ فقط. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ص-ف٣٣٩ في ٣٠-٧-١٣٧٥هـ)

стр. 894

(١٠٠٩ - زكاة العسل) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الباحة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: كتب لنا محمد بن عبد الله الصعيدي الزهراني التابع للقرى معروضة المرفق بخصوص زكاة العسل، وراينا أن يكون الجواب له من طريقكم لإبلاغه بالفتوى هو وغيره. والجواب: المشهور من مذهب الحنابلة أن الزكاة تجب في العسل، نص عليه الإمام أحمد، وقال أخذ عمر منهم الزكاة. فقيل له: ذلك أنهم يتطوعون به. فقال: لا بل أخذ منهم. وهذا عام في العسل الذي يؤخذ من أرض مملوكة والذي يؤخذ من موات كرؤوس الجبال. ولأنه مكيل مدخر فأشبه التمر. ولحديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها" رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه. وروى سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي قال قلت: يا رسول الله أن لي نحلا قال: "فأد العثور. قال: قلت: يا رسول الله: إحم لي جبلها فحمي لي جبلها" رواه أحمد وابن ماجه. ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ نصاباً. ونصابه كما ذكره الفقهاء مائة وستون رطلا، وذلك عشرة أفراق على المنصوص، والفرق ستة عشر رطلا عراقية، وهو مكيال معروف. والله أعلم. مفتي البلاد السعودية (ص-ف١٤٨٠-١ في ٢٦-٥-١٣٨٦هـ)

стр. 895

(١٠١٠ ـ لا تتكرر زكاة المعشرات مالم تكن للتجارة) قوله: ومن زكى ما ذكر من المعشرات مرة فلا زكاة فيه بعد، لأنه ير مرصود للنماء. لا تتكرر زكاة المعشرات ولو بلغت أحوالاً، لكن هذا ما لم تكن للتجارة. فإذا زرع للتجارة فإنها تقوم عند الحول، وأما أنها تزكى زكاة حبوب فلا. ... (تقرير) (باب زكاة النقدين) (١٠١١ الدينار، والدرهم، والجنيه) الدينار مثقال من الذهب، وزنته بالدراهم درهم وثلاثة أسباع درهم. لكن على أصل الشيخ أن ربع الدينار هو ربع الجنيه كبر هذا أو صغر في سائر موارد ذكر الدينار. والثلاثة الاريل هي ثلاثة دراهم في سائر موارد ذكر الدرهم. وكلامه ظاهر فيما إذا كان الجنيه مثقالاً أو مثقالين. أما إذا كان مثلاً واحد مثقال وواحد ستة مثاقيل فهذا يتأمل، وملمحه أن النصوص جاءت بلفظ " دينار" " درهم " لم يعتبر فيها بالوزن. الجنيه الفرنجي مثقالان إلا ربعاً وكأنه ينقص شيئاً قليلا " العصملي " ما حررناه لكنه في ذكر بعض مثقال ونصف (تقرير) (١٠١٢ ـ زكاة مبلغ مودع في البنك) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد المجيبد إسماعيل داغستاني ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ

стр. 896

فقد وصلنا استفتاؤك , وفهمنا ما تضمنه من سؤالك عن زكاة المبلغ المودع لوالدتك في البنك، ومقداره ثمانية وستون ألف ريال وكسور ثمن نصيبها من النصف المهدوم توسعة للشارع العام من بين والدها المتوفي، وهل يجب فيه الزكاة لأنه معد للبناء، وما مقدار الواجب فيه، علماً أنه استلم المبلغ من الحكومة في ٢٩/٧/٨١هـ. والجواب: ـ الحمد لله. نعم تجب الزكاة فيه بعد مضي حول، والواجب فيه ربع العشر عن كل عام يمضي عليه. وبالله التوفيق والسلام. (ص ـ ف ٤٧٩ في ١١/٣/هـ) (١٠١٣ ـ أوراق البنكوت) " الخامسة " سؤالك عن (البنكنوت) هل فيها زكاة، أم أن الزكاة في الذهب والفضة. والجواب: اختلف في أوراق البنكنوت: هل هي عروض أو فلوس، أو أثمان. وحيث أن الغالب عليها /صف الأثمان فهي فرع عنها، فلا يظهر لي فيها إلا أنها كالأثمان حكماً في الزكاة والربا والصرف، فتجب فيها الزكاة بشرطها. (ص ـ ف / ـ ف هـ) (١٠١٤ـ أحسن المسالك في الأوراق أن تعتبر نقوداً، وأدلة ذلك) الأوراق هذه بعض الناس لا يرى فيها الربا في بعض صوره، كأن يوهب إياها أو تكون أثمان مبيعات فلا ينويها للتجارة، فيقول هي عروض ليست أموالاً تزكى، يقول: يوم بعت عقاري بنصف

стр. 897

مليون ما نويت التجارة ـ إني أتجر بنصف المليون ـ فيبطلون الزكاة إذا جعلوها عروضاً، فيسقط حتى المستحقين بهذا. أحسن المالك في الأوراق هذه أن تكون في كل باب من أبواب الربا تعد نقوداً، وفي باب الزكاة تعد نقوداً. فكل ناحية يتوفر فيها حق المستحقين ويسلم من الربا تعتبر نقوداً والأشياء الأخر يعتقدها ما يعتقدها. فالذي يقول: إنها عروض، أو فلوس. يقول: يلزمك أن تسوغ (١) لابد أنه سيصرفها. فلا أحسن من المسلك أن تسمى نقوداً وأسلم من كل شيء، ولو طولب بالتأصيل فإنه سيذهب إلى المرجع أن له الحق أن يعطي نقوداً، وهذا أصل الوضع لو يصير على المحاقة في الشرع فإنه يلزمهم، وكثير من الناس يجبن عن طلب ذلك أو يتعذر (٢) أصلها أن لها رصيداً. والذي يفعل هذا يسلم من هذه الآفات. يقال لو لم تكن نقوداً. ولا أفتي بهذا (٣) إلا بعض الجهال، فإذا جعلت عروضاً والمال محبوب تركت الزكاة، إلا إذا سلك المسلك الأول وقال: أجعلها نقوداً. لاتسأل عن أمور الناس اليوم، التجارة اليوم أكثرها ليس تجارة مسلمين؛ بل تجارة نصارى أو أشباه نصارى. إذا أخذ ورق بورق مؤجل هذا الربا (٤) (تقرير)

стр. 898

(١٠١٥ ـ س: الزري في المشالح) جـ: يذكرون فيه شيئاًُ من الذهب. وبعضهم يقول ليس ذهباً ولكنه شيء يقرب من الذهب. وعلى القول بأنه ذهب فالشيء اليسير منه يجوز، والشيخ جرز مثل تركاش النشاب وأشياء يسيرة تابعة لغيرها. فعلى أصل الشيخ أن الزري يسير تابع، وكذلك أبوبكر عبد العزيز. (تقرير) (١٠١٦ ـ بحث في البلاتين، وورع) : البلاتين يمكن إلحاقه بالذهب في الأحكام، جنيه ويفوق المائة. يزيد على الذهب أكثر من المرتين، وهو أبيض، إلا أنه أكدر من الفضة؛ لكن فيه من القوة والصلابة شيء كثير، وفيه نفاسة فله ميزة، والظاهر أن ميزتة نفاسته في الجوهرية، وكأنه ليس كثيراً، إذ لو كان كثيراً لكان موجوداً بكثرة. ينبغي البحث في أحكامه: من زكاته، ومسألة الربا فيه، ومن جواز اللبس ونحو ذلك. وكأن مسألة الربا فيه، ومن جواز اللبس ونحو ذلك. وكأن مسألة الجمال في اللبس مافيه زيادة جمال، لكن فيه نفاسة. عندي منه أسنان ولا استمريت في لبسها، فترددت في اللبس وعدمه فيما علمت، والذي صنع لي الأسنان ذكر أنه معدن. لكن إذا كان هذه نفاسته: هل يلحق بالذهب، أولاً. فإنه يوجد جواهر أنفس من الذهب، ولايلزم من ذلك أن تعطي أحكام الذهب. والله أعلم. (تقرير)

стр. 899

(١٠١٧ ـ قوله كتحلية المراكب) ومثله الكراسي والمجالس ونحوها بل أولى ... (تقرير) (١٠١٨ ـ يجوز للرجال لبس ساعة اليد ما لم تكن مذهبة) : من محمد بن إبراهيم إلى المكرم الأستاذ عبد الغني الفقيه ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: - فقد وصلنا خطابك الذي تقول فيه: أرفع لسماحتكم أنه قد كثر القيل والقال بين بعض الزملاء في مسألة لبس الساعة في اليد، فقائل بتحريم لبسها لأنه تشبه بالنساء حيث أن موضع الزينة في أيديهن. وقائل بكراهتها للغرض نفسه، وقائل بإباحة لبسها في اليد وأنها لم تكن في شيء من التشبه، وأن الناس يلبسونها في أيديهم، وأنها لت تصنع إلا لهذا الغرض. نرجو التكرم بإفتائنا في هذه المسألة. والجواب: ـ الحمد لله. لابأس بلبس الساعة اليدوية، وليست من التشبه في شئ؛ مالم تكن مذهبه، لحديث على ﵁: " نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب وعن لباس القسي والمعصفر " رواه مسلم. والسلام عليكم (١) . (ص ـ ف ٥٧٢ في ٢٣ - ٦ - ١٣٧٨هـ) س: ساعة الذهب للمرأة؟

стр. 900

جـ: - ليست من الحلي، لكن إن اجتهد وقيل هي من جنس السوار فربما لكونها مكان السوار، ولعلها إذا ساوت السوار في الزنة لابأس بها. (تقرير) (١٠١٩ ـ الخناجر الذهبية، وأسنان الذهب) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم محمد بن عبد الرحمن التويجري سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: - فجواباً على الاستفتاء الموجه منكم بتاريخ ٦ ـ ٨ ـ ١٣٧٥هـ المتضمن السؤال عن مايأتي: - ١ - هل يجوز لبس الخناجر الذهبية؟ ٢ - هل يجوز أن يركب أحد من الناس أسناناً من الذهب الخالص إضطراراً كان أو زينة؟ الجواب: الحمد لله. لا يجوز ليس الخناجر الذهبية، كما لا يجوز تذهيبها هذا التذهيب الموجود من طمسها ونحه، وكذلك اتخاذ السن من الذهب سواء لضرورة أو غيرها، إنما يجوز ربط السن والأسنان بالذهب فقط، هكذا صرح علماؤنا ﵏ لم يذكروا فيما يتعلق بالأسنان إلا الربط فقط. ولا ريب أن الأصل في لبس الذكر الذهب هو التحريم؛ لقول النبي ﷺ في الذهب والحرير " هذان حرام على ذكور أمتي (١) جل لإناثهم "

стр. 901

(٢) صورة من الصور من عموم هذا الحديث فعليه إقامة الدليل، فإن فعل فذاك، وإلا فحق قوله الالغاء، وحضه التجهيل، هذا مالزم. (ص ـ ف ٤٤٥ في ٢٨- ٨ - ١٣٧٥هـ) (١٠٢٠ - تلبيس أسنان الرجال بالذهب للتجميل) وأما " المسألة الثالثة " وهي سؤالكم عن أسنان الذهب للرجال؟ فجوابها: أن الذهب حرام على الرجال إلا من استثني، وقد استثنى العلماء من هذا رباط الأسنان بالذهب. وأنف الذهب، ونحو ذلك بما تدعو إليه الضرورة، بخلاف ما يقصد به المياهات والفخر والزينة ونحوها كتلبيس الأسنان بالذهب للتجمل، وقد روى أبو داود وغيره: " أن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من فضة فانتن فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب " وروى عن موسى بن طلحة وأبي رافع وثابت البناني وغيرهم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب. (ص ـ ف ١٢٨٦ في ٨ - ١٠ - ١٣٧٩هـ) (١٠٢١ - أسنان الذهب للنساء والرجال) : ولا أعرف وجهاً لجواز أسنان الذهب للرجال والنساء، أو يقلع أسنانه ويبدلها. هذا لا يجوز فيما نعرف. والنساء أخف. (تقرير) (١٠٢٢ ـ النظارة، والساعة، والسوار، المذهبة والمفضضة والسترة والبنطلون) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السؤال الأول: هل يجوز للرجال والنساء لبس النظارة والخاتم

стр. 902

والسوار والسلسلة والساعة أو غيرها من الذهب أو الفضة أو النحاس أو من الحديد أو غيره، أم لا؟ السؤال الثاني: هل يجوز لإنسان أن يعتقد أو يصدق أو يتشاءم أو يتوهم أن يصيبه ضرر كرض أو غيره من الأعداد أو من السنين أو من الشهور أو من الأيام أو من الأوقات أو من قراءة سورة أو آية أو من قراءة ورد أو من قراءة فائدة أو من دخول بيت أو من لبس ثوب أو من غيره، أم لا؟ السؤال الثالث: ما هي أسماء الكتب الشرعية الدينية الإسلامية الصحيحة المعتمدة النافعة المفيدة السلهة التي يجوز اقتناؤها والعمل بها في العقائد والعبادات والمعاملات وغيرها (١) ؟ فأجاب سماحة المفتي وفقه الله بما نصفه: الحمد لله. النظارة تارة تكون مفضضة، وتارة تكون مذهبة، وتارة تكون مجردة من ذلك، وتارة تكون مذهبة مفضضة. فالجميع جائز الاستعمال للرجال والنساء، عدا المذهبة كثيراً فإنها ممنوعة للرجال فقط محرمة، والدليل ما رواه أحمد في مسنده والنسائي والترمذي وصححه عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها " وعن معاوية ﵁ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعاً " إسناده جيد. رواه أحمد وأبو داود

стр. 903

والنسائي، وعن علي ﵁ قال: " نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب وعن لباس القصي والمعصفر " رواه مسلم. والدليل على إباحة المفضضة ما رواه أحمد وأبو داود أن النبي ﷺ قال: " ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعباً " وفي رواية: " كيف شئتم " وقال الشيخ تقي الدين: لم يدل الدليل على تحريم لبس الفضة فليس فيها نص في التحريم؛ بخلاف الذهب والحرير (١) . وأما الخاتم ذهباً كان أو فضة أو حديدا أو نحاساً أو رصاصاً فلا يحرم مطلقاً عدا خاتم الذهب فتحريمه على الرجال ظاهر، وقد حكي الاجماع على ذلك. وأدلة تحريم خاتم الذهب على الرجال معروفة كما تقدم. أما " خاتم الحديد، والصفر، والنحاس " فقد صرح بعض العلماء بكراهيته، وقد سأل الأثرم أحمد عن خاتم الحديد ما ترى فيه فذكر حديث عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قال: " هذه حلية أهل النار ". وابن مسعود قال: لبسة أهل النار. وابن عمر قال: ما طهرت كف فيها خاتم حديد. وقال بعض العلماء بإباحة خاتم الحديد، بدليل ما في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لرجل: " التمس ولو خاتماً من حديد " وهذا أصح من الأحاديث المتقدمة الدالة على الكراهة. وأما " الساعة " فحكمها حكم النظارة، وتقدم الكلام عليها فارجع إليه

стр. 904

وأما "السوار " فإما أن يكون من ذهب أو غيره، وعلى كل حال هو مباح للنساء مطلقاً. وأما الرجال فغير مباح لهم مطلقاً، فما كان من ذهب فمنعه لعلتين: إحداهما كونه ذهباً، والثانية مافيه من التشبه بالنساء. وإن كان من غير ذهب فعلة المنع فيه التشبه بالنساء. وقد صرح العلماء بأنه يحرم تشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وبالعكس. والمرجع فيما هو من خصائص الرجال والنساء في اللباس إلى عرف البلد، وذكره في التلخيص؛ لحديث " لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال " رواه البخاري. " ولعن أيضاً الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل " إسنادة صحيح رواه أحمد وأبو داود. وأما " لبس السلسلة " التي يلبسها أهل التأنث، فإن كانت ذهباً أو فضة فقد تقدم الكلام على حكم لبس الرجل الذهب والفضة، وإن كانت غير ذلك ولبسها تأنيثاً وتشبها بالنساء فحرمته أيضاً بعلة التأنيث؛ إذا التخنث ومشابهة النساء في أزيائهن وحركاتهم حرام، فعن أبن عباس قال: " لعن رسول الله ﷺ المتخنثين من الرجال والمرجلات من النساء ". وفي رواية: " لعن رسول الله ﷺ المتشبهن من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " رواه البخاري. واللعن يدل على أنه من الكبائر. والحكمة في النهي إخراجه الشيء عن صفته التي وضعه عليها أحكم الحكماء. وعن أي هريرة ﵁ " أن النبي ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي ﷺ : مابال هذا؟ فقيل يا رسول الله

стр. 905

يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع فقيل يا رسول الله ألا نقتله؟ فقال: إني نهيت عن قتل المصلين " قال العلماء: المخنث من يشبه النساء في حركاته وكلماته. وقال المنذري: المخنث بفتح النون وكسرها من فيه انخناث وهو التكسر والتثني كما يفعله النساء، لا الذي يفعل الفاحشة الكبرى. وقال في " الفتح " قال الطبري: لا يجوز للرجال التشبه بالنساء وبالعكس. قلت: وكذا في الكلام والمشي. فأما هيئة اللباس فمختلف باختلاف عادة كل بلد قرب قوم لايفترق زي نسائهم عن رجالهم في اللبس؛ لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار. وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن يتعمد ذلك. وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكليف تركه والإدمان على ذلك بالتدرج. فإن لم يفعل وتمادى دخل في الذم ولاسيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به. وأخذه واضح من لفظ "المتشبهين " أهـ. وعلل بعض العلماء تحريم لبس الحرير على الرجال لما يورثه بملامته للبدن من الأنوثة والتخنث وضد الشهامة والرجولة؛ فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث؛ ولهذا لا تجد من يلبسه في الأكثر إلا ويظهر على شمائله من التخنث والتأنث والرخاوة مالايخفى حتى ولو كان من أشهم الناس وأكبرهم لحولية ورجولة فلابد أن ينقصه الحرير منها وإن لم يذهبها مرة. ولهذا كان أصح القولين أنه يحرم على الولي إلباسه الصبي لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنث، فلبس الحرير يليق بالنساء، فإن من طبعهن اللين والنعومة والتحلي. قال الله سبحانه: (أومن ينشأ في الحلية وهو

стр. 906

في الخصام غير مبين) (١) ويروي: تمعددوا، وأخشوشنوا. لأن الرجال من طبعهم الخشونة والشهامة والرجولية، وهذا الذي ينبغي ويليق به ويتناسب مع أخلاقه. وعن فضالة بن عبيد قال: " كان رسول الله ﷺ ينهانا عن كثير من الإرفاه ويأمرنا أن نحتفي أحياناً " رواه أبو داود. وفيما تقدم أعظم دليل على تحريم التخنث، وأنه من كبير الذنوب، وفيها أعظم تنفير منه ومن رسائله وأسبابه، وذلك لعظم ضرره؛ إذ هو يفقد الإنسان نفسه ومعنويته وأخلاقه، فهو من أعظم الأمراض، فلعظم ضرره صرحت الأحاديث بلعن المخنثين والأمر بنفيهم وإبعادهم، تفادياً من سريان مرضهم. إذ هم خطر على المجتمع الإنساني. وأما " البرنيطة " فلا يجوز لبسها لأنها من ألبسة الكفار وزيهم الخاص، ففي لبسها تشبه بهم. والتشبه بالكفار محرم، والأدلة على ذلك كثيرة منها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " ومن تشبه بقوم فهو منهم " قال الإمام أحمد: إسناده جيد. قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: فأقل أحوال هذا الحديث أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبهين بهم، كما قال : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (٢) . وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " جزوا الشوارب وأرخوا اللحي ولا تشبهوا بالمجوس " رواه مسلم.

стр. 907

وحديث " خالف هدينا هدي المشركين ". وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " اللحد لنا والشق لغيرنا " رواه أهل السنن، وروى البخاري في صحيحه أن عمر كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: " إياكم وزي أهل الشرك ". ويروي أن حذيفة بن اليمان دعي إلى وليمة فرأي شيئاً من زي العجم فخرج وقال: من تشبه بقوم فهو منهم. رواه الخلال. وروى الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ". وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " ليس منا من تشبه بغيرنا " رواه الترمذي. قال الشيخ تقي الدين: وهذا وإن كان فيه ضعف فهو يصلح للاعتضاد، وبكل حال فهو يقتضي تحريم التشبه بهم لعلة كونه تشبهاً، والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذاً عن ذلك الغير. فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضاً ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبهاً نظر، لكن ينهي عنه لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، مع أن قوله: " غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود " دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولافعل؛ بل بمجرد ترك تغيير ماخلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية. قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀: وأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر لامور منها: أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث

стр. 908

تناسباً وتشاكلا بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم. ومنها: أن المخالفة في الهدي الظاهر تورث مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف إلى الهدي، وكل ما كان القلب أتم حياة كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً وظاهراً أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد. ومنها: أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهراً بين المهديين والمغضوب عليهم. إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية. هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحاً محضاً لو تجرد عن مشابهتهم. فأما ما كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم. فهذا أصل ينبغي التقطن له. أهـ وهذه " المسألة ": أي مسألة تحريم تشبه المسلم بالكافر أدلتها ظاهرة جلية، وقد صنفت المصنفات الكثيرة في خصوص هذه المسألة وفروعها وأدلتها، وذلك الأسباب والعلل التي منع من أجلها التشبه بهم؛ ولاشك أن الدين الإسلامي هو الدين الكامل التام الذي جاء بأحسن الأخلاق وأرقى النظم والتعليمات، فلم يعد حاجة معه إلى غيره. فما قرع الأسماع من لدن ذراً الله البشر دين أكمل منه وللا أتم ـ فكل ما دعا إليه من أخلاق ومعاملات فهي النهاية في الحسن والكمال والعدل (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت

стр. 909

عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً) (١) . ولتمامه وكماله وملاءمته لكل زمان ومكان وعدم حاجة البشر معه إلى غيره نسخت شريعته سائر الشرائع، فهو الدين الباقي الخالد إلى أوان خراب هذا العالم وانتهاء أمده وقيام الساعة. إن الأمة التي اعتنقته وعملت بجميع تعاليمه وطبقته تطبيقاً تاماً في أقوالها وأفعالها واعتقاداتها سعدت أكمل سعادة، ورقت أعلى رتبة في المجد، ووصلت إلى جميع ما تصبو إليه، وانتصرت انتصاراً باهراً بلغ حدود المعجزات: أقر التاريخ أنهم مع قلة عددهم وعدتهم ملكوا الدنيا في ربع قرن مع كثرة عدوهم ووفرة مالديه من عدد وعدة وهذا مصداق قوله تعالى: (ليظهره على الدين كله) (٢) . وبالإطلاع على التاريخ نجد أنه بحسب تمسك الأمة بالدين الإسلامي وتطبيقه يكون انتصارها، وبحسب إعراضها وتساهلها بالدين يكون ضعفها وانهيارها. فانظر حالة المسلمين في زمن الخلافة والدولة الأموية والعباسية وزمن نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي، ثم حالة المسلمين بعد ذلك حين ماتساهلوا بالدين وضعف تمسكهم به إلى ما وصلوا إليه من ذل واستعباد وما ظلمهم الله (ولكن كانوا هم الظالمين) (٣) وهذا مصداق قوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم) (٤) وقوله: (إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (٥) وورد في بعض الآثار: إذا

стр. 910

عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله: أدخل الله عليهم ذلا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم " أخرجه الحاكم والطبرني والبيهقي بإسناد حسن. واعلم أن التشبه بالكفار يكون بمجرد عمل مايعملون، قصد المشابهة، أولا. قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀: وقد نهى النبي ﷺ عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها معللا ذلك النهي " بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار " (١) . ومعلوم أن المؤمن لايقصد السجود إلا لله، وأكثر الناس قد لايعلمون أن طلعوعها وغروبها بين قرني شيطان ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في ذلك حسماً لمادة المشابهة من كل طريق. ولنذكر بعض أمور ارتكبها بعض المسلمين واستحسنوها واعتادوها وهي من زي الكفار وعاداتهم: فمن ذلك: حلق اللحى، واعفاء الشارب. ولاشك في قبح ذلك وتحريمه، وإنما يستحسنه منكوس القلب، فاسد الفطرة، قليل المبالاة بأوامر الدين ونواهيه، وهذا من تسويل الشيطان وتحسينه القبيح (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً) (٢) . والأدلة كما قلنا قد

стр. 911

صرحت بتحريم ذلك بعلة أنه تشبه باليهود والمجوس، فمن فعل ذلك فقد اختار زي اليهود والمجوس على زي محمد بن عبد الله ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم. وقد ذكر ابن حزم: أن إعفاء اللحى وقص الشارب فرض، فعن ابن عمر ﵄ مرفوعاً: "خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب " متفق عليه، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تشبهوا بالمجوس " وعن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا " رواه ابن ماجه. ومن ذلك أيضاً حلق بعض الرأس وترك بعضه، وما يفعله بعض السفلة مما يسمونه " التواليت " فعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ " نهى عن القزع، وقال احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود. وقال في "شرح الإقناع ": فيدخل في القزع حلق مواضع من جوانب الرأس، وأن يحلق وسطه ويشرك جوانبه كما تفعله شمامسة النصاري، وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثير من السفلة، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره. وسئل أحمد عن حلق القفا. فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وقال: لابأس أن يحلق في الحجامة. ومن ذلك استعمال الآلات التي تحمل الصليب لما فيه من التشبه بالنصارى، وكذلك الملابس التي رقم عليها الصليب فقد صرحت الأحاديث بالنهي عن ذلك، فروى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ لا يترك

стр. 912

شيئاً في بيته فيه تصليب إلا قضية " قوله " قضبه " القضب القطع والتصليب ما كان على صورة الصليب، قال في الانصاف بعد ذكر أنه يكره: ويحتمل تحريمه، وهو ظاهر نقل صالح. قلت: وهو الصواب. أهـ. ومن ذلك شد الوسط بما يشبه الزنار أو مايشبه شد الزنار، لما فيه من التشبه بأهل الكتاب. و " الزنار " خيط غليظ تشده النصارى على أوساطهم. ومن ذلك اعتياد تعطيل وتغيير الزي في أعيادهم أو زياراتهم أو زيارة محل أعيادهم، والحال أنك تجد أكثر الناس في أيام أعياد الكفار يفعلون كل ما يفعله الكفار. وقد صرحت الأدلة بالنهي عن ذلك وتحريمه: قال الله : (والذين لايشهدون الزور) (١) . قال بعض المفسرين: أي أعياد الكفار. قال النبي ﷺ في حديث ثابت بن الضحاك الذي رواه أبو داود: " هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا لا. قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " وقال بعض السلف: من ذبح بطيخة يوم عيد الكفار فكأنما ذبح خنزيراً. وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أما إذا فعل المسلمون معهم في أعيادهم مثل صبغ البيض وتحمير دوابهم بمغرة وتوسيع النفقات فهذا أظهر من أن يحتاج إلى سؤال، فقد نص طائفة من العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك على كفر من فعل ذلك. وروي البيهقي بإسناد صحيح عن عمر ﵁ قال: لاتعلموا

стр. 913

رطانة العجم، ولاتدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم قال الشيخ: وهذا من باب التنبيه على المنع من أن يفعل كفعلهم. قال: وكذلك لاندعهم يشاركوننا في عيدنا. يعني لاختصاص كل قوم بعيدهم. ومن المؤسف حقاً مانراه من بعض الشباب من إقبالهم على مطالعة كتبهم ومجلاتهم، بل شوقهم إلى ذلك ولهفهم إليها بغاية التعطش، ولاشك أن هذه بادرة شر، وعنوان نحس، مؤذن بعاقبة سيئة وخيمة جديرة بوجوب الاهتمام بها، وحسمها قبل استفحالها. ولو فكر المسئولون في عظم ضررها وخطرها على المجتمع وما تعمل في كيانه من تفكيك عراه وإشاعة الرعب فيه لتحتم منعها سياسة. وكم في هذه المجلات من دس على الأمة، وتحبيذ الانقلابات الضارة باسم يقظة الشعوب وحريتها. وهذا عدا ما فيها وما اشتملت عليه من إلحاد وزندقة وتشكيك في الدين، وما في بعضها من صور خليعة. الشيء الذي اعتقد ويعتقد كل عاقل أنه لا يعود على الأمة منه إلا الشر، وقد جاء في الحديث (١) أن " النبي ﷺ رأى مع عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فغضب رسول الله ﷺ " (٢) . وذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) (٣) الآية. إن رجلا من قريش كان يأتي بأخبار فارس والروم ويقرأها على الناس، ويقول

стр. 914

هذا خير مما جاء به محمد. وقد صرح العلماء بوجوب إحراق كتب الزندقة والمبتدعة والملاحدة، فكيف بهذه الكتب التي كلها إلحاد وزندقة وتشكيك في الدين، فما رأيك في حالة هذا الشباب الأعزل الذي لم يتدرع بالسلاح، ولم يستعد للنضال، بل ذهنه فارغ وقلبه مقبل عليها غاية الإقبال، لاشك أنها ستكون سبباً لهلاكه وزيغه. أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا ولاشك أن من أقبل على تلك الترهات في صغره ومبدأ عمره وصارت هي ديدنه وهجيراه وسميره وألفتها نفسه وشغف بها قلبه أنه يصعب إزاحته عنها وإخراجها من قلبه. ولقد لاحظ الشارع ﷺ ذلك بقوله: " اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم " (١) فالواجب أن يحمي هذا الشباب كما يحمي المريض، ويحجر عليه في أفهامهم وعقولهم، فكما أنه يحجز على الإنسان إذا فسد تصرفه في ماله فالحجر عليه إذا فسد تصرفه في دينه أولى. لأن الدين لاعوض له. وأما لبس " السترة " والبنطلون " فإن كان ذلك من لباس الكفار وزيهم الخاص فهو ممنوع بعلة التشبه بهم، وقد تقدم الكلام على ذلك. وإن لم يكن من زيهم الخاص فلا بأس بذلك إذ الأصل في اللباس الإباحة، إلا ماورد الدليل بالنهي عنه.

стр. 915

(١٠٢٣ - التختم بالذهب، ونصيحة فيه) : من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم سعود بن عبد العزيز،،،،،، أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: - حفظكم الله. حيث قد عمت البلوى بالتختم بالذهب، وذلك أمر محرم شرعاً، ولا يسع السكوت عليه، فقد كتبنا في ذلك نصيحة نرفقها لكم بكتابنا هذا، مؤملين بعد الاطلاع الأمر بنشرها وتعميمها للناس عسى أن ينفع الله بها. والسلام عليكم ورحمة الله. (ص ـ م ـ دوسيه ١٤ - ١١ في ٢٣ - ٦ - ١٣٧٥هـ) (النصيحة) من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من إخواننا المسلمين، رزقني الله وإياهم القيام بما أوجبه علينا من الدين، ومن علينا جميعاً بتحليل حلاله وتحريم حرامه طاعة لله ولرسوله سيد المرسلين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد فقد بلغني بل تحققت أنه يوجد من لعب عليه الشيطان فزين له التختم بالذهب، وعدم المبالاة بالوعيد الشديد والتغليظ الأكيد فيه. فتعين علي أن أبين لهم النصوص الشرعية الثابتة في ذلك عن رسول الله ﷺ ، الدالة على غلظ تحريم التختم بالذهب، براءة للذمة، ونصيحة للأمة، فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع " رواه مسلم. وعن عبد الله بن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →