← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

صرحت بتحريم ذلك بعلة أنه تشبه باليهود والمجوس، فمن فعل ذلك فقد اختار زي اليهود والمجوس على زي محمد بن عبد الله ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم. وقد ذكر ابن حزم: أن إعفاء اللحى وقص الشارب فرض، فعن ابن عمر ﵄ مرفوعاً: "خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب " متفق عليه، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تشبهوا بالمجوس " وعن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا " رواه ابن ماجه. ومن ذلك أيضاً حلق بعض الرأس وترك بعضه، وما يفعله بعض السفلة مما يسمونه " التواليت " فعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ " نهى عن القزع، وقال احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود. وقال في "شرح الإقناع ": فيدخل في القزع حلق مواضع من جوانب الرأس، وأن يحلق وسطه ويشرك جوانبه كما تفعله شمامسة النصاري، وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثير من السفلة، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره. وسئل أحمد عن حلق القفا. فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وقال: لابأس أن يحلق في الحجامة. ومن ذلك استعمال الآلات التي تحمل الصليب لما فيه من التشبه بالنصارى، وكذلك الملابس التي رقم عليها الصليب فقد صرحت الأحاديث بالنهي عن ذلك، فروى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ لا يترك

стр. 912

شيئاً في بيته فيه تصليب إلا قضية " قوله " قضبه " القضب القطع والتصليب ما كان على صورة الصليب، قال في الانصاف بعد ذكر أنه يكره: ويحتمل تحريمه، وهو ظاهر نقل صالح. قلت: وهو الصواب. أهـ. ومن ذلك شد الوسط بما يشبه الزنار أو مايشبه شد الزنار، لما فيه من التشبه بأهل الكتاب. و " الزنار " خيط غليظ تشده النصارى على أوساطهم. ومن ذلك اعتياد تعطيل وتغيير الزي في أعيادهم أو زياراتهم أو زيارة محل أعيادهم، والحال أنك تجد أكثر الناس في أيام أعياد الكفار يفعلون كل ما يفعله الكفار. وقد صرحت الأدلة بالنهي عن ذلك وتحريمه: قال الله : (والذين لايشهدون الزور) (١) . قال بعض المفسرين: أي أعياد الكفار. قال النبي ﷺ في حديث ثابت بن الضحاك الذي رواه أبو داود: " هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا لا. قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " وقال بعض السلف: من ذبح بطيخة يوم عيد الكفار فكأنما ذبح خنزيراً. وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أما إذا فعل المسلمون معهم في أعيادهم مثل صبغ البيض وتحمير دوابهم بمغرة وتوسيع النفقات فهذا أظهر من أن يحتاج إلى سؤال، فقد نص طائفة من العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك على كفر من فعل ذلك. وروي البيهقي بإسناد صحيح عن عمر ﵁ قال: لاتعلموا

стр. 913

رطانة العجم، ولاتدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم قال الشيخ: وهذا من باب التنبيه على المنع من أن يفعل كفعلهم. قال: وكذلك لاندعهم يشاركوننا في عيدنا. يعني لاختصاص كل قوم بعيدهم. ومن المؤسف حقاً مانراه من بعض الشباب من إقبالهم على مطالعة كتبهم ومجلاتهم، بل شوقهم إلى ذلك ولهفهم إليها بغاية التعطش، ولاشك أن هذه بادرة شر، وعنوان نحس، مؤذن بعاقبة سيئة وخيمة جديرة بوجوب الاهتمام بها، وحسمها قبل استفحالها. ولو فكر المسئولون في عظم ضررها وخطرها على المجتمع وما تعمل في كيانه من تفكيك عراه وإشاعة الرعب فيه لتحتم منعها سياسة. وكم في هذه المجلات من دس على الأمة، وتحبيذ الانقلابات الضارة باسم يقظة الشعوب وحريتها. وهذا عدا ما فيها وما اشتملت عليه من إلحاد وزندقة وتشكيك في الدين، وما في بعضها من صور خليعة. الشيء الذي اعتقد ويعتقد كل عاقل أنه لا يعود على الأمة منه إلا الشر، وقد جاء في الحديث (١) أن " النبي ﷺ رأى مع عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فغضب رسول الله ﷺ " (٢) . وذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) (٣) الآية. إن رجلا من قريش كان يأتي بأخبار فارس والروم ويقرأها على الناس، ويقول

стр. 914

هذا خير مما جاء به محمد. وقد صرح العلماء بوجوب إحراق كتب الزندقة والمبتدعة والملاحدة، فكيف بهذه الكتب التي كلها إلحاد وزندقة وتشكيك في الدين، فما رأيك في حالة هذا الشباب الأعزل الذي لم يتدرع بالسلاح، ولم يستعد للنضال، بل ذهنه فارغ وقلبه مقبل عليها غاية الإقبال، لاشك أنها ستكون سبباً لهلاكه وزيغه. أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا ولاشك أن من أقبل على تلك الترهات في صغره ومبدأ عمره وصارت هي ديدنه وهجيراه وسميره وألفتها نفسه وشغف بها قلبه أنه يصعب إزاحته عنها وإخراجها من قلبه. ولقد لاحظ الشارع ﷺ ذلك بقوله: " اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم " (١) فالواجب أن يحمي هذا الشباب كما يحمي المريض، ويحجر عليه في أفهامهم وعقولهم، فكما أنه يحجز على الإنسان إذا فسد تصرفه في ماله فالحجر عليه إذا فسد تصرفه في دينه أولى. لأن الدين لاعوض له. وأما لبس " السترة " والبنطلون " فإن كان ذلك من لباس الكفار وزيهم الخاص فهو ممنوع بعلة التشبه بهم، وقد تقدم الكلام على ذلك. وإن لم يكن من زيهم الخاص فلا بأس بذلك إذ الأصل في اللباس الإباحة، إلا ماورد الدليل بالنهي عنه.

стр. 915

(١٠٢٣ - التختم بالذهب، ونصيحة فيه) : من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم سعود بن عبد العزيز،،،،،، أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: - حفظكم الله. حيث قد عمت البلوى بالتختم بالذهب، وذلك أمر محرم شرعاً، ولا يسع السكوت عليه، فقد كتبنا في ذلك نصيحة نرفقها لكم بكتابنا هذا، مؤملين بعد الاطلاع الأمر بنشرها وتعميمها للناس عسى أن ينفع الله بها. والسلام عليكم ورحمة الله. (ص ـ م ـ دوسيه ١٤ - ١١ في ٢٣ - ٦ - ١٣٧٥هـ) (النصيحة) من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من إخواننا المسلمين، رزقني الله وإياهم القيام بما أوجبه علينا من الدين، ومن علينا جميعاً بتحليل حلاله وتحريم حرامه طاعة لله ولرسوله سيد المرسلين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد فقد بلغني بل تحققت أنه يوجد من لعب عليه الشيطان فزين له التختم بالذهب، وعدم المبالاة بالوعيد الشديد والتغليظ الأكيد فيه. فتعين علي أن أبين لهم النصوص الشرعية الثابتة في ذلك عن رسول الله ﷺ ، الدالة على غلظ تحريم التختم بالذهب، براءة للذمة، ونصيحة للأمة، فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع " رواه مسلم. وعن عبد الله بن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 916

رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه، فقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده، فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك فانتفع به. قال: لا والله، لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله ﷺ " رواه مسلم: وعن أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها " رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: إنه حديث حسن صحيح. وعن أبي سعيد أنه قدم من نجران إلى رسول الله ﷺ خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال " أنت جئتني وفي يدك جمرة من النار " رواه النسائي. وعن أبي أمامه أنه سمع النبي ﷺ يقول: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريراً ولاذهباً " رواه أحمد ورواته ثقات. وعند عبد الله ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة، ومن مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة " رواه أحمد ورواته ثقات ورواه الطبراني. فهذا أحاديث رسول الله ﷺ في بعضها نهيه الصريح عن التختم بالذهب المفيد لتحريمه على الذكور، وفي بعضها الوعيد الشديد الدال على تغليظ تحريمه. فالناصح لنفسه من يعظم نهي الله ورسوله بالمبادرة إلى اجتناب محارمه، وهذا من أوجب الواجبات؛ بل هاهنا واجب فوق هذا الواجب وهو قيام المسلمين لله بإنكار هذا المنكر وغيره من سائر المنكرات، وإن كان هذا الواجب

стр. 917

يختلف باختلاف الناس، فيجب على أرباب العلم والمقدرة والنفوذ أكثر مما يجب على غيرهم من بيان الحق في ذلك، والمنع من ارتكاب المحارم، والحيلولة بين من استولت عليهم الشهوات وبين شهواتهم التي حرم الله ورسوله، وأن يقوم المسلمون لله مثنى وفرادي ويتفكروا فيما ألم بهم مما طغى سيل طوفانه حتى اجترف أصول الغيرة لله من قلوبهم إلا من شاء الله، وأن يعتصموا بحبل الله جميعاً في بذل الأسباب في الحصول على دواء هذا الداء العضال بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ماتوجبه الشريعة، من غير تقصير في ذلك، ولا تجاوز للحد الشرعي فيما هنالك. وأن يأخذوا على أيديهم سفهائهم من قبل أن يعاقبوا على ترك هذا الفرض العظيم بقسوة القلوب، وعدم الأكتراث من معضلات المعاصي والذنوب. فإذا قام المسلمون بهذا الواجب منحهم الله في علومهم وأفهامهم ودنياهم ودينهم وآخرتهم ما يحبون. وإن أعرضوا عنه والعياذ بالله فإنهم لا يزالون في نقص في علومهم وأفهامهم ودنياهم ودينهم وسفال وتعثر في شتى مساعيهم. اللهم أرنا وإخواننا المسلمين الحق حقاً ووفقنا لاتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأعنا على اجتنابه، إنك على كل شيء قدير. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. حرر في ٢١ - ٦ _ ١٣٧٥هـ (ص / ف ٢٥٩ في ٢١ /٦ / ٧٥هـ) (١٠٢٤ـ التختم بالفضة) : من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله بن ناصر بن حمد ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: - فقد جرى الاطلاع على استفتائك عن لبس الرجل خاتم الذهب،

стр. 918

وما أشرت إليه من أن بعض الجهال يلبسه مع ما فيه من التشبه بالنساء. والجواب: الحمد لله. إن كان الخاتم من الفضة فقد اتخذ النبي ﷺ خاتماً من فضة. وإن كان من الذهب فقد ثبت في الأحاديث الصريحة الثابتة عن النبي ﷺ أنه حرم الذهب على الرجال من أمته، ونهاهم عن استعماله، وغلظ في ذلك بقوله وفعله، وإليك بعض الأحاديث الواردة في ذلك: ١ - عن علي ﵁ قال: " رأيت النبي ﷺ أخذ حريراً فجعله في يمينه، وذهباً فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي " رواه أبو داود والنسائي. ٢ - وعن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " من مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة " رواه أحمد والطبراني ورواته ثقات. ٣ - وعن ابن عباس ﵄: " أن رسول الله ﷺ رأي خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده. فقيل للرجل بعد ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك وانتفع به. فقال: لا، والله لا آخذه، وقد طرحه رسول الله ﷺ " رواه مسلم. ٤ - وعن أبي سعيد ﵁: " أن رجلا قدم من نجران إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، وقال إنك جئتني وفي يدك جمرة من نار " رواه النسائي. وفي معنى ذلك جملة أحاديث تركناها

стр. 919

اختصاراً، وهي تدل على تحريم لبس الرجل خاتم الذهب، ونحوه كدبلة الخطوبة، وسلسلة الذهب، والسوار، وساعة الذهب، ونحوها وقد عد ذلك من كبائر الذنوب والعياذ بالله. وأما التشبه بالنساء فهذا محذور آخر، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال " وفي رواية: " لعن رسول ﷺ المخنثين من الرجال والمتجلات من النساء " رواه البخاري. فيا عجباً لمن يؤمن بالله ورسوله ثم يتجرأ على ما حرم عليه تحريماً صريحاً فيرتكبه مخالفة وعدم مبالاة وتقليداً للأعاجم والجهال (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) . والسلام عليكم. (ص ـ ف ٨٣٩ في ٣ - ٤ - ١٣٨٥هـ) (١٠٢٥ - دبلة الخطوبة: من ذهب، أو فضة ـ للرجل والمرأة) : من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الرزاق محبوب صديقي المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: - فقد وصل إلينا كتابك الذي تستقي به عن " دبلة الخطوبة " التي ظهرت في هذه الآونة الآخيرة، إذا أراد الرجل الزواج من مخطوبته قدم لها دبلة " يعني خاتماً " مكتوب عليها اسمه. كما أنها

стр. 920

تقوم بتقديم دبلة له مكتوب عليها اسمها. ويقال: إن هذه الدبلة الذهب، وتسأل عن حكم ذلك. والجواب: - الحمد لله. أولاً: لايخفى أن هذا الشيء لم يكن معهوداً لدى الناس في هذه البلدان، وإنما تسربت هذه العوائد من بعض البلدان المجاورة، ولا ينبغي الانصياع معهم وتقليدهم التقليد الأعمى بكل ما يأتون به سواء كان غثاً أو سميناً، مع أن هذا من قسم الغث الذي لا خير فيه ولا نفع يعود على الزوج ولا على الزوجة منه. ثانياً: إن كانت هذه الدبلة الذي يلبسها الرجل من الفضة، فقد ثبت أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من فضة، وقد اتخذه ﷺ لمصلحة شرعية، وكتب عليه اسمه " محمد رسول الله " فمحمد سطر أسفل، ورسول اسطر وسط، والله سطر أعلاه. وأخذ العلماء من هذا أنه يجوز للرجل أتخاذ الخاتم من الفضة. ثالثاً: أما إن كانت الدبلة من الذهب، فما كان منها في حق النساء فإن الشارع الحكيم أباح للنساء التحلي بما جرت به عادتهن، لأن المرأة خلقت ضعيفة ناقصة محتاجة إلى جبر نقصها بالتحلي والتبهي والتجمل للزوج، قال الله تعالى: (أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) (١) فيباح لها التحلي بما جرت به عادة نساء زمانها ولو كثر. وما كان من ذلك في حق الرجال فقد ثبت في الأحاديث الصريحة الثابتة عن النبي ﷺ أنه حرم الذهب على الرجال

стр. 921

من أمته، ونهاهم عن استعماله، وغلظ في ذلك بقوله وفعله. فمما ورد من قوله حديث علي ﵁ قال: " رأيت النبي ﷺ أخذ حريراً فجله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي " رواه أبو داود والنسائي، وفي الباب أحاديث كثيرة تركناها أختصاراً. ومما ورد من فعله حديث ابن عباس " أن رسول الله ﷺ رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه، وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك وانتفع به، فقال: لا آخذه وقد طرح رسول الله ﷺ " رواه مسلم. وبما ذكرنا يظهر حكم لباس " دبلة الخطوبة " والتفصيل فيما إذا كانت من ذهب أو فضة، والفرق بين دبلة الرجل، ودبلة المرأة. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. مفتي البلاد العربية (ص ف ١٩٨٢ - ١ في ٢٢/٧/ ١٣٨٥هـ) (١٠٢٦ - تحلي الرجال بالجواهر) : ثم التحلي بالجواهر كعقود اللؤلؤ ونحو ذلك تحتاج إلى يسير من الذهب (١) فطائفة من العلماء يسهلون فيه، وقد أباحه الشيخ إذا كان يسيراً تابعاً، وآخرون يمنعونه مطلقاً، ويستدلون بحديث أبي داود " نهى ﷺ عن مثل الخرر بصيصة " عين الجرادة. فإذا ثبت

стр. 922

فهو إما أن يحمل على منفرد؛ فإنه فرق بين التابع، والمستقل. والله أعلم: العلة لاتوجد في غير ذات الذهب من الجواهر (١) , تقرير (١٠٢٧ - تحلي النساء بالذهب وفتوى الألباني) : بعض الناس ذهب إلى المنع من تحلي النساء بالذهب، وكتب في ذلك، وهذا خلاف ما في الأحاديث المصرحة بذلك. والذي كتب في ذلك ناصر الدين الألباني ـ وهو صاحب سنة ونصرة للحق ومصادمة لأهل الباطل، ولكن له بعض المسائل الشاذة، من ذلك هذه المسألة وهو عدم إباحته ـ ذكر وجمع آثاراً ولكنها لاتصلح أن تعارض الأحاديث. (تقرير) (١٠٢٨ ـ تركيبة الذهب للنساء) : وصل إلى دار الإفتاء من فاطمة بنت عبد الله صديق بمكة المكرمة سؤال عن استعمال المرأة أزرار الذهب التركيبة: هل يجوز، أم لا؟ فأجاب سماحة المفتي بالجواب التالي: يجوز للمرأة من إزرار الذهب التركيبة وغيرها مالا تختص كيفيته بالرجال، لما روى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: " وأخذ النبي ﷺ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعلة في شماله، وقال: إن هذين حرام على ذكور أمتي " زاد ابن ماجه " حل لإناثهم " وهذا الحديث حسن ورجاله معروفون

стр. 923

كما نقله عبد الحق عن علي بن المديني، ولما روى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وصححه والطبراني عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: أحل الذهب للإناث من أمتي وحرم على ذكورها ". قال الترمذي في الجامع بعد أن رواه وصححه: وفي الباب عن عمر وعلي وعقبة بن عامر وأنس وحذيفة وأم هانئ وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وعبد الله ابن الزبير وجابر وأبي ريحان وابن عمر ووائلة بن الأسقع. أهـ. ولهذا رد الرافعي القول بمنع زر الذهب للمرأة، قال النووي في " المجموع ": ذكر ابن عبدان أنه ليس لهن ـ أي النساء ـ اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية منهما ـ أي من الذهب والفضة ـ قال الرافعي: ولعله تفريع على الوجه الضعيف في لبس المنسوج بهما. قلت: أي قال الرافعي: الصواب الجزم بالجواز وما سواه باطل. أهـ وقال العلامة محمد بن عبد الرحمن المعروف بالحطاب في شرح مختصر خليل ": قال في الزاهي: وما اتخذه النساء لشعورهن وأزرار جيوبهن وأقفال ثيابهن وما يجري مجرى لبساهن فجائز: أي من الذهب، وإذا كان الرجال يستعملون لباساً بكيفية خاصة بهم فلايجوز للنساء استعماله بالكيفية الخاصة بالرجال؛ لأن النساء نهين عن التشبه بالرجال، فقد روى أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ﵁: " أن النبي ﷺ لعن الرجل يلبس لبس المرأة، والمرأة تلبس لبس الرجل " وفي رواية أبي داود ": لبسة " في الموضوعين، وروى البخاري وأبو داود

стр. 924

والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: " لعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء ". والخلاصة، أن ما تختص (١) كيفيته بالرجال من الأزرار يجوز للمرأة، ويحرم عليها ما ليس كذلك، للنهي عن تشبه النساء بالرجال والله الموفق. (من الفتاوي المذاعة) . (١٠٢٨ - ٢ الذهب الغير المعتاد على الرأس) : وأما الذي يلبسه النساء على الرأس ويتدلى بسلاسل طوال. فهذا الأقرب فيه عدم الحل، فليس من التاج ولامن القلائد. (تقرير) . (١٠٢٩ - لازكاة في الحلي) الذي عليه الفتوى سقوط الزكاة فيه، وإلا فقد جاء حديث أو حديثان (٢) يستدل بها على عدم السقوط، وجاء آثار عن الصحابة بالسقوط، وهي مئولة عن الموجبين، وتأويلها فيه شيء من العسر. ومما يدل على إسقاط الزكاة عن المستعمل سقوط الزكاة في البقر العوامل، ومن كونها ليست بعرضة تمول، منصرفة عن النمو، فصار مثل الاثاث، وأيضاً اللبس ينقصها. س: الآن خزنوه، ولايحدثون أنفسهم بلبسه؟ جـ: الظاهر أنه على الأصل، ويستصحب الأصل مالم يوجد ما يسقطه (٣) (تقرير)

стр. 925

(١٠٣٠ - فتوى في الموضوع) : ورد إلى دار الإفتاء من أحمد صالح الغامدي سؤال يقول فيه: ما حكم الشريعة الإسلامية في زكاة الحلي المعد للاستعمال، وهل في الأرض المعدة للتجارة زكاة؟ فأجاب سماحة المفتي بالجواب التالي: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه. حلي النساء من الذهب والفضة المتخذ للبس في تزكيته خلاف بين العلماء قديماً وحديثاً، والراجح عندنا أنه لازكاة فيه لأمور: ١ - مارواه عافيه بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: " ليس في الحلي زكاة ". وعافيه بن أيوب نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال فيه: لابأس به. وحديثه المذكور قواه ابن الجوزي في التحقيق، وفي ذلك رد على دعوى البيهقي أن عافية مجهول، وأن حديثه هذا باطل. ٢ - أن زكاة الحلي لو كانت فرضاً كسائر الصدقات المفروضة لانتشرت فرضيتها في زمن النبي ﷺ ، ولفعلتها الأئمة بعد النبي ﷺ ، ولفعلتها الأئمة بعد النبي ﷺ ، ولكان لها ذكر في شيء من كتب صدقاتهم، وكل ذلك لم يقع، كما بينه الإمام أبوعبيد القاسم بن سلام في " كتاب الأموال ". ٣ - ما رواه الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة: ابن عمر، وأنس، وجابر

стр. 926

وأسماء. نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في " الدراية " عن الأثرم. قال الباجي في " المنتقى " شرح الموطأ: هذا أي إسقاط الزكاة في الحلي ـ مذهب ظاهر بين الصحابة، وأعلم الناس به عائشة ﵂ فإنها زوج النبي ﷺ ومن لا يخفى عليها أمره في ذلك، وعبد الله بن عمر؛ فإن أخته حفصة كانت زوج النبي ﷺ وحكم حليها لا يخفى على النبي ﷺ ولا يخفى عنها حكمه فيها. أهـ. وفي " كتاب الأموال " لأبي عبيد: أن زكاة الحلي لم تصح عن أحد من الصحابة إلا عن ابن مسعود. قلت: في رواية " المدونة " عن ابن مسعود مايوافق قول من تقدم ذكرهم من الصحابة، ففي المدونة ما نصه: قال ابن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله بن مسعود والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعمرة ويحيى ابن سعيد أنهم قالوا ليس في الحلي زكاة. أهـ. وللقول بإسقاط الزكاة في الحلي أدلة أخرى يطول الكلام باستقصائها. وأما من أوجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال فعموم صحيح ما استدل به كحديث " في الرقة ربع العشر " (١) وليس فيما دون خمس أواق صدقة " (٢) لايتناول الحلي كما بينه الإمامان أبو عبيد

стр. 927

القاسم بن سلام في " كتاب الأموال " وابن قدامة في "المغني " حيث ذكر أن اسم الرقة لا يطلق عند العرب إلا على الدراهم المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس، وأن لفظ الأواقي لا يطلق عندهم إلا على الدراهم كل أوقية أربعون درهماً. وصريح ما استدل به الموجب لزكاة الحلي المعد للاستعمال من النصوص المرفوعة: كحديث المسكتين، وحديث عائشة في فتخاتها من الورق، وحديث أم سلمة في أوضاح الذهب التي كانت تلبسها وحديث فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ قال: " في الحلي زكاة " وحديث أسماء بنت يزيد في أسورة الذهب. كل ذلك يعلم من تتبع كلام الشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد والنسائي والترمذي والدارقطني والبيهقي وابن حزم أن الاستدلال به غير قوي لعدم صحتها، ولاشك أن كلامهم أولى بالتقديم من كلام من حاول من المتأخرين تقوية بعض روايات ذلك الصريح. والحاصل أننا لا نرى زكاة الحلي المعد للبس للأدلة الصحيحة: وذلك هو قول مالك والشافعي في القديم وأحمد وأبي عبيد وإسحاق وأبي ثور ومن تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين. وكذلك ما أعد للعارية لا زكاة فيه. وأما الحلي الذي ليس للاستعمال ولا للعارية ففيه الزكاة. وأما الأرض المعدة للتجارة، فتجب فيها الزكاة، وإن تساهل الناس في ذلك؛ لما روى أبو داود في سننه عن سمرة بن جندب ﵁ أنه قال: " إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع " والله أعلم. (من الفتاوي المذاعة في ٣ - ٩ - ١٣٨٨هـ) .

стр. 928

(١٠٣١ ـ والجواب عن حديث المسكتين) : من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الله بن ناصر بن محمد سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: - فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن زكاة الحلي، وما أوردته من حديث المسكتين ... الخ والجواب: ـ الحمد لله. الحلي له حالتان: " الحالة الأولى ": أن يكون معداً للاستعمال أو للعارية بأن تكون صاحبته تستعمله بنفسها أو تغيره لمن يلبسه عارية بدون مقابل فلا زكاة فيه في هذه الحالة. " الحالة الثانية ": أن يكون معداً للكراء بأن كانت صاحبته تؤجره لمن يلبسه أو يكون لايلبس أصلا ولكنه معد للنفقة كلما احتاج صاحبه باع منه قطعة وأنفق ثمنها وهكذا. أو يكون محرماً كآنية الذهب والفضة، وخاتم الذهب للرجل، وسواره، ونحوها. ففي هذه الأشياء تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً بنفسه أو بضمه إلى ما عنده مما هو من جنسه أو في حكمه. وأما الحديث الذي ذكرت فقد تكلم في سنده، ووضعفه العلماء وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء. وعلى تقدير صحته فهو معارض بغيره من الأحاديث. والله أعلم. مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ١٢٧٥ ـ ١ في ١٣ - ٥ - ١٣٨٥هـ)

стр. 929

(١٠٣٢ - والظفار هل فيه زكاة، والسيوف والخناجر) (وقاعدة فيما يباح من الذهب والفضة) " الثانية " سؤالك عن زينة من ذهب وفضة وظفار هل عليها الزكاة؟ وكذلك الخناجر والسيوف والبنادق والفرود إذا كانت محلاة بذهب هل فيها زكاة؟ والجواب: إن الظفار ليس مما تجب فيه الزكاة إلا إذا أعد للتجارة فحكمه حكم عروض التجارة في وجوب الزكاة بشرطه. وأما حلي النساء ذهباً كان أو فضة فإن كان معداً للاستعمال او العارية فلا زكاة فيه على المشهور أو المذهب، وإن أعد لغير ذلك من تجارة أن كراء أو قنية أو ادخار أو نفقة إذا احتيج إليها أو لم يقصد به شيئاً أو كان زائداً عما جرت العادة باستعماله ففيه الزكاة بشرطه. وأما السيوف والخناجر والبنادق والفرود فلا يخلو أمر تحليتها بالذهب والفضة من الإباحة أو عدمها. فإن كانت التحلية مباحة وكانت معدة للاستعمال أو العارية فلا زكاة فيها، وإن كانت غير مباحة أو كانت معدة للتجارة أو الكراء أو القنية أو الادخار أو نحو ذلك ففيه الزكاة بشرطه. ولتمام الفائدة فالمباح للرجال من الفضة خاتم وقبيعة سيف وحلية منطقة وحلية جوشن وخوذة وخف وران وحمائل سيف ونحو ذلك. ومن الذهب قبيعة سيف وما دعت إليه الضرورة كأنف (١) .

стр. 930

وسن ومشبك أسنان. وما كان غير ذلك كتحلية المراكب ولباس الخيل كاللجم وتحلية الدواب والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل والمرآة والقنديل فتحرم تحليتها، وفي حليتها الزكاة إذا بلغت نصاباً، وتجب إزالتها، وهذا هو المذهب. وعند القاضي أبي بكر واختاره الشيخ تقي الدين إباحة يسير الذهب مطلقاً. (ص ـ م ٣٧٩ في ٢٧ - ٢ - ١٣٨٣هـ) باب زكاة العروض: (١٠٣٣ - لا تجب الزكاة في العروض عند الوارث) سئل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف عما إذا خلف الميت عروضاً ساحلياً وقهوة أو شيهها هل تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول قبل أن يتصرف فيها الوارث ببيع أم لا؟ فأجاب: أما إذا خلف الميت عروضاً ساحلياً وقهوة أو شبهها فلا تجب فيها الزكاة، ولا تجري في حولها مادامت عروضاً عند الوارث. فإن باعها الوارث بنقود مطلقاً أو عروضاً ناوياً بالمستبدل التجارة وجبت فيها الزكاة، وابتداء الحول من حين الاستبدال. (وجدتها ملحقة بالدرر جـ٢ ص ٣١٤) (١٠٣٤ ـ الأرض المعدة للتجارة، والمقطعة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأستاذ الفاضل صالح إبراهيم البليهي............سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد فقد وصل إلى كتابكم المتضمن السؤال بما نصه: ما قولكم في وجوب الزكاة في الأرض المشتراة المعدة للتجارة إذا حال عليها الحول

стр. 931

وهل هناك فرق بينها وبين الأرض التي حصلت إقطاعاً من ملك أو نائبه، ومن صارت إليه نواها للتجارة. أهـ. الجواب: الحمد لله. الأرض المشتراة المعدة للتجارة هذه عروض تجارة تجب فيها الزكاة في قيمتها إذا حال عليها الحول وبلغت نصاباً. أما الأرض التي أقطعت وأعدت للتجارة؛ فإنه لا يكون حكمها حكم عروض التجارة، بل لا زكاة في قيمتها، ولا يتم تملكها بمجرد الاقطاع؛ بل لابد من إحيائها الإحياء الشرعي. والسلام. (ص ـ ف ٦٨٣ في ٢٨ - ١٠ - ١٣٧٥هـ) (١٠٣٥ ـ أموال شركة الكهرباء، والعقار، والسيارات، ومكائن الماء) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم عبد الله بن محمد السعدون وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: - فقد وصلني كتابكم الكريم الذيتسألون فيه: هل تجب الزكاة في أموال الذين يضعونها في شركات كشركة الكهرباء ونحوها. الخ؟ والجواب: الحمد لله. الأموال الزكوية معروفة عند العلماء وهي الأثمان، وبهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، وعروض التجارة، ونحو ذلك. وأما العقار والسيارات والآلات الرافعة للماء ونحو ذلك إذا لم ينو شيء منها للتجارة حين تملكها فلا زكاة في قيمتها، لأنها ليست عروض تجارة؛ بل هي عروض قنية؛ إذ عروض التجارة التي تجب فيها الزكاة هي ماملكه بفعله بشراء ونحوه بنية التجارة

стр. 932

(أي بيعه بربح) فتجب في قيمتها الزكاة، بشرط بلوغ قيمتها النصاب بنفسها أو بضمها إلى غيرها، ويشترط تمام الحول. إذا عرف هذا فما سألت عنه من الأموال التي جعلت في شركة الكهرباء ونحوها لاستغلالها بالإيجار فلا زكاة فيها أي في الأعيان التي هي المكائن والمعدات التابعة لها؛ لأنها ليست من الأموال الزكوية، ولا من العروض الزكوية، إذا العروض الزكوية ما أعد للبيع، كما في حديث سمرة بن جندب ﵁ قال: " كان رسول الله ﷺ بأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع " رواه أبوداود. أما النقود التابعة لها فإنها تجب فيها الزكاة، إذا تمت الشروط: من النصاب، والحول. أما ما يتحصل من الأجور فقد ورد علينا سؤال فيما يشبه ذلك وعندما يتحصل الجواب نطلعك عليه إن شاء الله. والسلام عليكم. (ص ـ ف ١٠٣٧ وتاريخ ١٢ - ٩ - ١٣٧٧هـ) (١٠٣٦ _ ملك بيتا للسكن ثم أعده للايجار) السؤال الثالث: رجل يملك بيتاً في الرياض للسكن، ولما رحل عن الرياض أعده للإيجار تجارة، وقيمته عشرة آلاف ريال، ثم حال عليه الحول وأجرته ألف ريال. فهل يجب تقويم البيت للزكاة على الحول؟ أم تدفع زكاة الأجرة السنوية؟ والجواب: - لا تجب الزكاة في قيمته؛ لأنه لم ينو بيعه وشراءه، ولا تجب في أجرته لأنه لم ينو بها الاتجار بطريق الأجرة

стр. 933

إلا بعدما ملكه بمدة، والأصل عدم وجوبها فيه، وهذه النية لا تقوي على رفع الأصل. لكن هذا المال الذي قبضه تجب فيه الزكاة بعد تمام الحول من وقت استحقاقه. (ص ـ ف ٣٠٢٦ - ١ وتاريخ ٣٠ - ٧ ـ ٨٧هـ) (١٠٣٧ ـ تقوم العقارات عند الحول ولو هبطت قيمتها) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم عبد العزيز بن عبد المحسن أباتمي.... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: - فقد وصلنا كتابك وفهمنا ما تضمنه من استفهامك عن زكاة النقود المساهم بها في الأراضي، وأن الأراضي قد هبطت أقيامها هبوطاً ملموساً، وأنكم لا تعرفون لها قدراً من الأقيام يعتمد عليه إلى آخر ماذكرت. والجواب: الحمد لله. أن هذه الأراضي المساهم فيها تعتبر عروض تجارة، تقوم بما تساويه من النقد وقت استحقاق الزكاة عليها وهو تمام حول أصلها. وتخرج الزكاة من قيمتها قدر ما يجب فيها وهو ربع العشر؛ وذلك لكل سنة، وفي كل حول تقوم تقويماً جديداً بسعر يومها. وقولك: إنه لايعرف لها قدر من القيمة يعتمد عليه، غير ظاهر، لأنه ما من عين من عقار ونحوه إلا ولها قيمتها قلت أو كثرت. ويكفي (١) بغلبة الظن في تقدير ذلك.

стр. 934

أما استفهامك عن زكاة التحاويل التي تحملونها من رؤساء شركات الأراضي على ناس مشترين ويدعون الإفلاس هل يلزمكم زكاة هذه التحاويل، أولا؟ والجواب: اختلف العلماء في وجوب الزكاة على الدين على غير مليء، وذكروا في ذلك جملة أقوال أقربها للصواب أن مالا يؤمل رجوعه كالمسروق والمغصوب والمجحود لا زكاة فيه؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب. وما يؤمل رجوعه كالدين على المفلس أو الغائب المنقطع خبره فيه الزكاة. وإذا قبضه زكاة لسنة واحدة، والقول بإخراج زكاته لسنة رواية المذهب، وهو قول مالك وعمر بن عبد العزيز، وإليه ميل جدنا إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ قدس الله روحه ـ وقد أفتى به، وبالله التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ص ـ ف ١٣٥٢ وتاريخ ١ - ٩ - ١٣٨٠هـ) (١٠٣٨ - تجزئ زكاة العروض عرضاً إذا كان انفع للفقير) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله مريع سعيد ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: - فقد وصل إلينا كتابكم الذي تستفتي به عن جواز دفع الزكاة من العروض كالحب والدقيق والكسوة إذا كانت أنفع للفقير خشية أن ينفق الدراهم إذا سلمت إليه في أشياء لاتنفعه.

стр. 935

والجواب: الحمد لله. الأصح من أقوال العلماء جواز مثل هذا، وهو اختيار شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية وغيره، والله أعلم (١) . مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ٣٧٠٣ - ١ في ٢٥ - ٩ - ١٣٨٧هـ) (١٠٣٩ـ هل تدفع زكاة الأجرة بعد المؤونة) س: هل تدفع زكاة الأجرة المقبوضة بعد المؤونة: كبعد ما يأخذ السائق أجرته، وعلف الدابة، ونحو ذلك؟ جـ: - هذا مبني على " مسألة ": ولازكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، والخلاف في: هل تدفع زكاة الزرع بعدما تحسب مؤوناته وكلفه تدجفع إذا برد (٢) أولاً؟ ... (تقرير) (١٠٤٠ ـ الدور التي تبني للتأجير) : " المسألة السابعة " الدور التي تبني للتأجير بمبلغ ضخم: فهل عليها زكاة؟ أو تكون الزكاة من ريعها؟ والجواب: لازكاة عليها، وإنما الزكاة في ريعها إذا بلغ نصاباً، وحال عليها الحول (ص ـ ف ٣٥٤٦ في ١٤ - ١١ - ١٣٨٨هـ) (١٠٤١ ـ عنده سيارة يتكسب عليا) : " المسألة السادسة ": رجل عنده سيارة يترزق الله عليها من بلد إلى بلد ويكتسب من كدها، فهل تجب فيها الزكاة، أو في داخلها؟ والجواب: لازكاة فيها إذا كان لم ينوها من عروض التجارة. وإنما الزكاة فيما يتحصل من ريعها إذا بلغ نصاباً، وحال عليه الحول. (ص ـ ف ٣٥٤٦ - ١ في ١٤ - ١١ - ١٣٨٨هـ)

стр. 936

(١٠٤٢ _ سيارات النقل لا زكاة فيها) : من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: _ فقد وصلتنا برقيتكم رقم ٦٧٠٥ وتاريخ ٥ - ٤ - ٨١هـ المشفوعة بصورة من برقية سمو وزير الداخلية برقم ٢٨٩٦ في ٣ - ٤ - ٨١هـ بصدد أصحاب سيارات النقل المطالبين بدفع زكاتها. ونفيدكم بأنه سبق أن صدر منا فتوى بهذا الشأن إلى مدير ميناء حقل حمد الصالح الغرير، ذكرنا له فيها أن السيارة إذا اشتراها صاحبها بقصد التكسب عليها لازكاة فيها، ولانزال على فتوانا السابقة، وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) . (ص ـ ف ٤٨٣ وتاريخ ٢٨ - ٤ - ١٣٨١هـ) (١٠٤٣ - لا زكاة في عين البواخر، والفنادق، والمكائن، والآلات، والدور، والمراكب) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد فبالإشارة إلى مذكرتكم الاستفسارية رقم ١٠٦٨٩ وتاريخ ٥ -٥ - ١٣٧٥هـ بخصوص ما رفعه لكم مدير عام مصلحة الدخل والزكاة من أن بعض التجار تخلفوا عن تأدية الزكاة الشرعية بحجة

стр. 937

أنهم صرفوا أموالهم في شراء بواخر وفتح مصانع وما إلى ذلك، وطلبكم الإفادة بما يقتضيه الوجه الشرعي. نفيدكم أن جميع ماذكر لا زكاة فيه، سواء أريد للإجارة والكراء أو للاستغلال والقنية، إلا إذا أريدت للتجارة وأعدت للتقليب بأن يشتريها ليبيعها بربح متى حصل له، فيكون المال المذكور عروض تجارة يقوم عند آخر الحول، ويخرج الزكاة من قيمته لحديث " أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع " رواه أبو داود وغيره. فاتضح مما ذكر أعلاه أن ما لم يعد للبيع لازكاة فيه من العقار والمكاين، والآلات، والدور، والفنادق، والمراكب، وغيرها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ص ـ ف ٢٤٧ وتاريخ ١٢- ٦ - ١٣٧٥هـ) (١٠٤٤ - ولا في ورشة نجارة) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم صديق نجوم ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: - فقد جرى اطلاعنا على استفتائك الموجه إلينا منك بخصوص ذكرك أن لديك ورشة نجارة وفيها مكائن، وإنك تعمل فيها أنت وأخوانك وأولادك، ونسأل: هل على هذه المكائن زكاة؟ والجواب: الحمد لله. لا زكاة فيها بحال، وإنما الزكاة في غلتها إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول. وبالله التوفيق. والسلام عليكم مفتي الديار السعودية. (ص ـ ف ١٣٥٠ في ١٧ - ٦ - ١٣٨٨هـ)

стр. 938

(باب زكاة الفطر) (١٠٤٥ ـ لاتدفع زكاة الفطر عن الطلاب من الدور الاجتماعية) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد بالإشارة إلى كتابكم لنا رقم ٤٠ - ٥ في ١٩ - ٤٧٥٩ - ٧ وتاريخ ٤ - ٦ - ١٣٨٨هـ ورقم ٤٠ - ٥ - ٣١ - ٦٢٠٣ - ٧ وتاريخ ٢٨ - ٧ - ٨٨ بخصوص سؤالكم عن حكم دفع زكاة الفطر عن كل طالب وطالبة ممن يدرس في الدور الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية، وأن هذه الوزارة تقوم بتأمين جميع ما يلزم لهم من الغذاء والكساء والسكن والعلاج والأدوات المدرسية بما في ذلك صرف مكافأة شهرية بمعدل عشرة ريالات لكل طالب وطالبة، وتعولهم طيلة أيام السنة بما في ذلك شهر رمضان المبارك، وأنها تقوم بدفع زكاة الفطر لكل فرد منهم منذ تأسيس الدور الاجتماعية في مستهل عام ١٣٧٦هـ حتى تاريخه. والجواب: ـ لا يجب دفع زكاة الفطر من الوزارة عمن ذكرتم إذا كان واقع الأمر على ما وصفتم للوجهين الآتيين: الأول: أن عمل الحكومة وفقها الله على النحو الذي ذكرتم هو من باب الإحسان إليهم، وقد قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) (١) فلا يكون هذا الإحسان سبباً في إيجاب غيره على المحسن.

стр. 939

الثاني: ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من بر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة " هذا لفظ البخاري. وجه الدلالة: أنه ﷺ فرضها على من كان مسلماً حراً أو عبداً ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً، والفرض يقتضي الوجوب. ومن ذكرتم من الطلاب والطالبات هم ينقسمون إلى قسمين: قسم مكلفون، وقسم غير مكلفين. فأما المكلفون فإنهم يخرجونها عن أنفسهم إلى الفقراء والمساكين. ومادامت الحكومة تدفع في السنة مائة وعشرين ريالاً لكل فرد، وهو غني عن إنفاقها بسبب قيام الحكومة بجميع أموره، فهو في الحقيقة غني في هذا الباب. وليس المقصود بالغني في هذا الباب الغني الذي في باب زكاة الأموال، فإن الذي تجب عليه هنا هو من فضل عنه يوم العيد وليلته صاع عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية له ولمن تجب عليه نفقته، وإن فضل بعض صاع أخرجه؛ لعموم قوله ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (١) وله أن يخرجها من بر وشعير أو تمر أو زبيب أو أقط؛ لقول أبي سعيد الخدري: " كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله ﷺ صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط " متفق عليه. فإن غربت الشمس ليلة شوال وهم لا يجدون شيئاً سقطت عنهم. وأما غير المكلفين فيخرجها من مالهم

стр. 940

من له الولاية الشرعية، فإذا لم يكن ثم ماله فإنه يخرجها عنهم من تجب نفقتهم عليه شرعاً؛ لعموم قوله ﷺ : " أدوا الفطر عمن تمونون " (١) والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص / ف ٢٥١٥ /١ في ٢٦/٨/٨٨) (١٠٤٦ ـ صاع من بر احوط) إختيار الشيخ وابن القيم وغيرهما أنه يجزئ نصف صاع من البر وجاء في حديث أبي سعيد (٢) أنه قدم معاوية حاجاً أو معتمراً (٣) . والأحوط أن لا يخرج إلا صاعاً، والخلاف إنما هو في البر خاصة. (تقرير ٧١هـ) (١٠٤٧ ـ التمر بالوزنة) : التمر بالوزن وزنتين إلا ربعاً أو إلا ثلثاً كافي، اليابس اليبس المعتاد، وهذا على وجه الاحتياط، وإلا فأقل من إلا ثلث كافي، وإلا ربع أحوط. أيضاً أنه قد يختلف التمر. ... (تقرير) حديث " صاعاً من طعام أوصاعاً ... " والأحوط الاقتصار على المذكورات، فإن لم توجد فبقية أقوات البلد سواها (تقرير البلوغ ٧١هـ) وفي المسألة قول بإجزاء قوت البلد، سواء كانت الخمسة موجودة وهو قول قوي، واختيار الشيخ. ... (تقرير)

стр. 941

باب إخراج الزكاة: (١٠٤٨ ـ نصيحة في وجوب اخراجها، وأن لا يؤخذ أكثر من الواجب، ولا يترك منه) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من إخواننا المسلمين من سكان الهجر وتابعيهم من البوادي وغيرهم من البادية والحاضرة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: - فنصيحة لكم وشفقة عليكم وحذراً من إثم الكتمان كتبت إليكم بهذه الكلمات فأقول: قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) (١) وقال تعالى (فإن تابو وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (٢) وقال تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأخوانكم في الدين) . وروى عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول االله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى " (٣) . وفي صحيح مسلم عن عمر ﵁، قال رسول الله ﷺ : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،

стр. 942

وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " وروى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، قال قال رسول الله ﷺ : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ". وقال أبو بكر الصديق ﵁ لما ناظره من ناظره في قتال مانعي الزكاة: لأقاتلهن من فرق بين الصلاة والزكاة فإنها قرينتها في كتاب الله، والله لو منعوني عناقاً وفي رواية عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه. فهذه النصوص تدل على أن أداء الزكاة أحد أركان الإسلام، وأنها قرينة الصلاة، وهما جميعاً قرينتا التوحيد، وأنه يجب قتال من امتنع عن أدائها حتى يؤديها، ولهذا جاء الوعيد الشديد والتغليظ الأكيد في حق مانعها، كما روى أبو هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من صاحب ذهب ولا فضة لايؤدي عنها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فاحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل يا رسول الله فالإبل. قال: ولا صاحب إبل لايؤدي حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها فصيلاً واحداً تطاءه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل

стр. 943

يارسول الله فالبقر والغنم قال ولاصاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئاً ليس فيها عقصاً ولا جلحا ولا عضبا تنطحه بقرونها وتطاءه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (١) . والأحاديث دلت على أخذ الزكاة من المواشي عيناً، فتؤخذ من الإبل تارة غنماً، وتارة أسناناً من الإبل على حسب ماورد، كما تؤخذ الغنم من الغنم، والبقر من البقر، والنقد من النقد، والبر من البر إلى آخر أنواع الأموال الزكوية.. إلا أن أخذ القيمة جوزه بعض أهل العلم بشرط المصلحة في ذلك، وبشرط عدم النقص عن القيمة التي تساويها حينئذ. إذا عرف هذا فإن كثيراً من العمال الموكول إليهم أخذ الزكاة من أرباب الأموال لا يقومون بالواجب إذا قبضوا منهم القيمة، فيقبض بعضهم نصف القيمة أو ثلثيها فقط أو قريباً من ذلك، وهذا لا يبرئ ذمة أرباب الأموال، ولا يحل لهم ما ترك من قيمة زكاة أموالهم، بل هي عليهم حرام، ويبقون غير مؤدين لهذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ولا يسقط هذا بمفارقه العامل لهم، ولا يمضي سنة؛ بل هذا دين في رقاب أرباب الأموال، ولا يجوز لولاة المسلمين إقرارهم على بقائها في ذممهم، كما يتعين على ولاة الأمور أن يوصوا من يبعثون في قبض الزكاة بتقوى الله، واستيعاب جميع القيمة عندما تؤخذ القيمة، والاستقصاء في ذلك. كما يجب

стр. 944

عليهم أن يقوموا حول هذه العبادة العظيمة وسائر فرائض الدين بما يخرجون به من عهدة ما ولاهم الله عليه وهو سائلهم عنه يوم القيامة فإن أهم مقاصد الولاية إقامة دين الله، وإلزام الخاصة والعامة من المسلمين بالتزام فرائضه ولاسيما التوحيد والصلاة والزكاة، وأن يعاقبوا المتهاونين بأمر الله ورسوله والمتساهلين بفرائض الدين العقوبة التي تردع العصاة والغواة عن عصيانهم وغيهم، وأن يوصلوا الزكاة إلى أربابها المستحقين لها، وهم الأصناف الثمانية المذكورون في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) (١) ودفعها إلى غير هؤلاء لا يبرئ الذمة، ولا يعتبر شرعاً أداء للزكاة. كما أن على العمال مخافة الله وتقواه فيما ائتمنوا عليه بأن لا يأخذوا أكثر من الواجب ولا يتركوا من الواجب شيئاً فيكونوا قد خانوا الله ورسوله وخانوا أولي أمرهم وخانوا أرباب الزكاة من الفقراء والمساكين ونحوهم، وغشوا أرباب الأموال حيث أرسلوا ليعينوهم على أنفسهم ويطهروهم بقبضها منهم، كما يجب على أرباب الأموال تقوى الله وخشيته والخوف من أن يموت أحدهم وزكاة الإسلام في ذمته ولا تقضي بعده؛ بل يلقي الله بها يوم القيامة وهي في ذمته. والله أسأل أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم (٢) . (من الفتاوي التي وزعت في المساجد، وقرأت بعد صلاة الجمعة)

стр. 945

(١٠٤٩ - قوله: وكذا جاهل عرف وعلم) والقول الآخر أنه لايشترط علمه، فإن الذي يتكلم فيه الحكم في الظاهر، فإذا عرف وبين له الدلالة والسند فيكون ظاهراً، ولا حاجة إلى أن يقول: علمت ولو قال لم أعلم وترك لبطلت إقامة الحاجة على كثير. فالصواب إلغاء معنى هذه الكلمة كالصلاة سواء وأولى، والجاهل يعرف وبعد التعريف الحقيقي يكفر ولو ما علم. ... (تقرير) (١٠٥٠ ـ إذا ادعوا أنهم دفعوها أو أدعوا سقوطها عنهم) من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الداخلية سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: - فقد جرى إطلاعنا على المعاملة المحالة إلينا منكم موجب خطابكم رقم ١٥٠٨ - ٦ وتاريخ ٣ - ٤ - ٨٨ هـ وعلى ملحقها المشفوع بخطابكم رقم ٥٥٣٩ وتاريخ ١٦ - ٣ - ٨٨ هـ بخصوص امتناع عبد العزيز الدحيم وعبد الله الحصان وسعد بن سبره وناصر بن راشد عن دفعهم الزكاة المطلوبة منهم عن عام ٧٦هـ لفرع مديرية الزكاة والدخل بأبها، بحجة أن عبد العزيز بن دحيم قد دفعها عنه وكيله في مكة وأن الثلاثة الباقين ليس لديهم مال يزكونه بما طلب منهم وأنه لدى رفض تعللهم طلبوا معاملتهم بما يقتضيه الوجه الشرعي؛ وتطلبون منا الإفادة هل يقبل منهم هذا التعليل، أم يلزمون بدفع ما طولبوا بدفعه. ونفيدكم أن الأصل في المسلم ائتمانه في أمور العبادات بقبول قوله في تأديتها أو دعوى سقوطها، مالم يعارض هذا الأصل بأصل

стр. 946

ينقصه كإن ثبت شرعاً كذبه. والزكاة عبادة من العبادات اللاتي تعبدنا الله بالقيام بها، فإذا لم يثبت أن هؤلاء الممتنعين عن أداء ما طولوبا به من زكاة أموالهم لعام ٨٦هـ بدعوى الوفاء بها أو سقوط وجوبها لتخلف شرطه أو شروطه كاذبون في دعاواهم فتقبل أقوالهم، وإلا فيلزمون بدفع ما وجب عليهم. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ١٣٢٧ في ١٦ - ٦ - ١٣٨٨هـ) (١٠٥١ ـ أو أنهم لا يستطيعون تسليمها دفعة واحدة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: فقد اطلعنا على الأوراق الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم ٣٠٨٨ وتاريخ ٦-٢- ١٣٨٦هـ بخصوص الزكوات المطلوبة من أبناء حسن بن جبر في الاحساء وما أشاروا إليه من كون النخل المطلوب منهم زكاته وقفاً، وأنهم لايستطيعون دفع المبلغ، وما نوهت عنه وزارة المالية بأنها تتقاضى الزكوات بموجب ما صدر من دار الإفتاء. وعليه فنشعر سموكم أن الزكاة بموجب ماصدر من دار الإفتاء. وعليه فنشعر سموكم أن الزكاة حق الله تعالى، وهي واجبة في الموقوف على معين ـ كالوقف على زيد مثلاً وآل فلان. فإن كان المذكورين يزعمون أن نخلهم لا ثمرة فيه في الأعوام الماضية أو أن زكاته أقل مما طلب منهم فعليهم أن يبينوا ذلك للجهة المختصة ويتفاهموا معهم عن ذلك.

стр. 947

وإن كانوا يزعمون أنهم قد أخرجوا الزكاة حينما لم يأت لها طالب في المدة السابقة فلهم أن يدلوا بهذا لدى المسئولين ويمكن أن يقبل قولهم إذا لم يوجد ما يخالفه. وإن كانوا لم يخرجوا الزكاة أصلا ويدعون أنهم عاجزون عن تسليمها دفعة واحدة فهي باقية عليهم، ويمكن تقسيطها عليهم حسب استطاعتهم إذا ثبت إعسارهم، كديون الآدميين. وإن صار نزاع في شيء مما ذكر فلا مانع من إحالتهم للمحكمة. والله يحفظكم والسلام. مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ١١٢٨ - ١ في ١٦- ٤ - ١٣٨٦هـ) (١٠٥٢ ـ إذا حصد الثمرة قبل مجيء عمال الزكاة واختلفوا في مقدارها) " المسألة الخامسة ": إذا حصد الثمرة قبل مجيء عمال الزكاة واختلفوا في مقدارها فمن القول قوله؟ والجواب: يقبل قوله في زكاته لحديث " الناس مؤتمنون على زكواتهم " مالم يخالف ماهو مشتهر لدى جيرانه وغيرهم ممن يعرفون مقدار زرعه. (ص ـ ف ٣٥٤٦ - ١ في ١٤ -١١ - ١٣٨٨هـ) (١٠٥٣ - قوله ـ فيخرجها ولي المال) وقيل لا يخرجها مخافة مطالبة الصبي بعد بلوغه والمجنون بعد الإفاقة، ولكن في هذه الحالة يتعين عليه أن يخبره بأنه لم يؤدز زكاته والمشهور أنه يخرجها الولي، وهذا هو الصحيح إن شاء الله، وهي

стр. 948

وجبت في ماله. ومسألة القيام عليه فيما بعد يمكنه أن يتحرز ولا يهمل (١) ... (تقرير) (١٠٥٤ - لا يجزئ اخراج مجلس ادارة شركة الكهرباء للزكاة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية السعودية للكهرباء بالرياض. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: - فقد تلقينا الاستفتاء الموجه منكم إلينا بتاريخ ١٢ - ٨ - ١٣٧٨هـ والذي تطلبون الجواب عليه، وهذا نصه: بما أن نظام شركة الكهرباء الوطنية بالرياض ينص بأن يخرج من صافي أرباح الشركة ريالين ونصفاً في المائة زكاة سنوية، وفي هذه الأيام خصمت الشركة هذه الزكاة لعامي ١٣٧٦و ١٣٧٧هـ، وبقي المبلغ الآن في صندوقها، وقبل أن تعمل الشركة تصرفاً في هذه الزكاة فإن مجلس إدارة الشركة يتقدم لسماحتكم للإفادة عما تقتضيه الشريعة السمحاء حول ذلك للعمل على ما يقرره سماحتكم حفظكم الله ورعاكم. إنتهى نص الاستفتاء. والجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. لا ريب في وجوب الزكاة في أرباح شركة الكهرباء، كما لا ريب أنه لابد في إجزاء إخراجها من نية المالك عند إخراجها أو من يقوم مقامه من وكيله إن كان جائز التصرف أو من يلي ماله إن كان غير

стр. 949

جائز التصرف كوالده ووصيه ونحوهما. وحيث كان الأمر كذلك وكان الأمر كما يغلب على الظن وكما يتسامع من بعض أهل السهمان عدم رضاهم بتولي مجلس إدارة الشركة لتفريق الزكاة فإنه لا يجزئ إخراج مجلس إدارة الشركة لها؛ لعدم الاذن من المساهمين في ذلك، بل يدفع ربح سهمان المساهمين إليهم كاملا غير محسومة منه الزكاة، ليتولى أرباب السهمان إخراج تلك الزكاة إلى مستحقيها بأنفسهم إن كانوا جائزي التصرف أو من يلي أموال القاصرين منهم بالنية. وإن طلب ولاة الأمور حسم الزكاة قبل دفع السهمان إلى أربابها ليتولوها هم أجزأت وبرأت بذلك ذمم المساهمين، ويرجح ذلك كون هذه الزكاة شبيهة بالأموال الظاهرة لاجتماعها معها في العلم بمقدار ذلك المال المزكي وزكاته. وربما أنها لو دفعت السهمان إلى أربابها غير مزكاة أفضي ذلك إلى عدم قيامها بواجب إخراجها بخلا من بعض أو جهلا بالوجوب أو بتفاصيل أحكام إخراج الزكاة من آخرين، وعلى ولاة الأمور إن تولوها تقوى الله تعالى، وأن يقوموا فيها وفي سائر الزكوات التي يجبونها من الرعية بتفريقها على الوجه الشرعي، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (ص ـ ف ٢٥٥٣ في ١٩ - ٩ - ١٣٧٨هـ) (١٠٥٥ ـ س: زكاة مال الوالد إذا أخرجها أولاده المفوضون وكذلك الشريك مع الشركاء) . جـ ـ هذا يعرف بالقرائن والحال والعادة أنه مفوض في الحال في أوجه تصرفاته وأنه لا يكره. ... (تقرير)

стр. 950

(١٠٥٥ ـ قوله: ومع عدم لا يجزئ إلا بإعلامه أنها زكاة. هذا كلامهم هنا، وفيه شيء من التأمل ... (تقرير) (١٠٥٦ - م٢ أجرة نقل الزكاة على رب المال) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن اليوسف الدويش سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: - كتابك لنا المؤرخ في ٢٥ - ٦ - ١٣٨٧هـ وصل، وتستفتي فيه عن مسألة وهي: هل نقل الزكاة واجب على رب الغلة أو على الجهة المستحقة لها أو على مأمور بيت المال. والجواب: أجرة نقل الزكاة على رب المال؛ لأن عليه تسليمها إلى مستحقها فكان عليه مؤنته، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ٣٠٩٥ - ١ في ٥ - ٨ - ١٣٨٧هـ) (١٠٥٧ ـ جواز نقل الزكاة إلى غير بلد المال إذا كان فيه مصلحة) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مصلح بن فريح ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: - فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ في ٢١ - ١١ - ١٣٨١هـ المتضمن السؤال عن حكم نقل الزكاة إلى بلاد أخرى مسافة قصر فأكثر، وعن حكم بيع الأوراق النقدية بعضها ببعض متفاضلاً أو نسيئة.
следующие страницы →