وإذا قُطعت يمين السارق كان ذلك لكل سرقة تقدمت، أو قصاص وجب في تلك اليد، وإذا ضرب في شرب الخمر، أو أقيم عليه حد الزنى، فهذا [كله] لما كان قبله من ذلك. وإن فعل بعد ذلك شيئاً، أقيم عليه ذلك.
٤٠٣١ - ومن سرق فقطعت يده ولا مال عنده إلا قدر قيمة السرقة فغرمها، ثم قام قوم سرق منهم قبل ذلك، فإن كان من وقت سرق منهم لم يزل ملياً بمثل هذا الذي غرم الآن، تحاصوا فيه كلهم، وإن أعدم في خلال ذلك ثم أيسر، فكل سرقة سرق من يوم يسره المتصل إلى الآن، فأهلها يتحاصون في ذلك دون من قبلهم، وإن لم يحضروا يوم القطع كلهم فلمن غاب الدخول عليهم فيما أخذوا، كغرماء المفلس.
٤٠٣٢ - ويقوم السرقة أهل النظر والعدل، قيل: فإن اختلف المقومون؟ قال: إذا اجتمع عدلان بصيران أن قيمتها ثلاثة دراهم، وجب القطع، ولا يقطع بقيمة رجل واحد.
стр. 2207
٤٠٣٣ - ومن سرق من سفينة، قُطع. وإن سرق السفينة [نفسها] ، فهي كالدابة تحبس وتربط وإلا ذهبت. فإن كان معها من يمسكها قُطع سارقها، كالدابة بباب المسجد أو في السوق، فإن كان معها من يمسكها قُطع سارقها وإلا فلا.
وإن نزلوا بالسفينة في سفرهم منزلاً فربطوها، فإنه يقطع سارقها، كان معها ربها أو ذهب لحاجته، وكلما درأت به الحد في السرقة، ضمنت السارق قيمة السرقة وإن كان عديماً.
٤٠٣٤ - وإن سرق مسلم من حربي دخل بأمان، قُطع. وإن سرق الحربي وقد دخل بأمان، قُطع.
٤٠٣٥ - ويقيم أمير الجيش الحدود ببلد الحرب على أهل الجيش في السرقة وغيرها، وذلك
стр. 2208
أقوى له على الحق. وإن دخل المسلمون دار الحرب بأمان، فسرق بعضهم من بعض، أو زنى أو شرب الخمر، ثم قدموا فشهد بعضهم على من فعل ذلك، فإنه يُحد.
وإذا أكل المسلم لحم خنزير عوقب.
وإن شرب خمراً في رمضان جُلد للخمر ثمانين، ثم يضرب للإفطار في رمضان، وللإمام أن يجمع ذلك عليه أو يفرقه.
٤٠٣٦ - ومن شهدت عليه بينة أنه أقر بالسرقة أو بالزنى فأنكر، فإن ذكر أنه [إنما] أقر لأمر يعذر به، أو جحد ذلك الإقرار أصلاً، أُقيل.
وإذا أقر عبد أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد بسرقة، قُطعوا إذا عينوا السرقة وأظهروها، فإن ادعى السيد أنها له، صُدّق مع يمينه. (١)
٤٠٣٧ - وقاله مالك ﵀ في أمة ادعى رجل في ثوب بيدها فصدقته، وادعاه السيد [لنفسه] ، أنه يقضى به للسيد مع يمينه، إلا أن يقيم المدعي بينة.
ولا يجب على الصبيان حد في سرقة أو زنا، حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية، أو يبلغوا سناً لا يبلغه أحد إلا بلغ ذلك: من احتلام أو حيض. قيل: فإن أنبت
стр. 2209
الشعر قبل ذلك؟ قال: قد قال مالك ﵀: يُحد إذا أنبت، وأحبّ إليّ أن لا يحكم بالإنبات. وقد أصغى مالك إلى الاحتلام حين كلمته في الإنبات.
٤٠٣٨ - ومن أقر بشيء من الحدود بوعيد، أو سجن، أو قيد، أو ضرب، أو قتل، وذلك كله إكراه، فإن تمادى [على إقراره بعد زوال الإكراه، فإنه يحبس حتى يُسْتَبْرأ أمره، فإن تمادى] على إقراره بعد أمن، أقيم عليه الحد إذا أتى بأمر يعرف به صدقه [مثل أن] يعين السرقة ونحو ذلك، فإنه يحد، وإلا لم يحد في قطع ولا غيره، لأن الذي كان من إقراره أول مرة قد انقطع، وهذا كأنه إقرار حادث.
стр. 2210
وإن أخرج السرقة أو القتيل في حال التهديد لم أقطعه ولم أقتله حتى يقر بعد ذلك آمناً.
ولو جاء ببعض المتاع وأتلف بعضه، لم أضمنه ما بقي إن جاء بأمر يعذر به في إقراره، وكذلك لا أضمنه الدية في القتل إذا جاء بوجه يعذر به.
ومن قامت عليه بينة بسرقة، لم أر للإمام أن يقول له: قل ما سرقت.
٤٠٣٩ - قال: قال مالك ﵀: ومن سرق في شدة البرد، فخيف عليه الموت إن قُطعت يده، فليؤخره الإمام إلى بعد ذلك.
قال ابن القاسم: وإن كان [في] الحر أمر يعرف [به] خوفه كالبرد، فأراه مثله.
٤٠٤٠ - ومن سرق وقتل عمداً، فإنه يقتل ولا يقطع، والقطع داخل في النفس.
ولو عفا عنه ولي المقتول، قطعته للسرقة.
стр. 2211
وإن سرق وقطع يمين رجل، قطع للسرقة فقط، إذ هي أوكد، إذ لا عفو فيها، ولا شيء للذي قطعت يده، كما لو ذهبت يد القاطع بأمر من الله تعالى.
ولو سرق وقطع شمال رجل، قطعت يمينه للسرقة، وشماله قصاصاً، وللإمام أن يجمع ذلك عليه أو يفرق، بقدر ما يخاف عليه أو يأمن. وكذلك الحد والنكال يجتمعان على رجل.
٤٠٤١ - وإذا اجتمع عليه حد لله تعالى وحد للعباد بدئ بالحد الذي هو لله تعالى، إذ لا عفو فيه. فإن عاش أخذ منه حد العباد، وإن مات بطل ذلك، ويجمع الإمام ذلك كله عليه، إلا أن يخاف عليه الموت، فيفرق ذلك عليه.
٤٠٤٢ - وإن أقر أنه سرق من فلان شيئاً، وكذبه فلان، فإنه يقطع بإقراره ويبقى المتاع له، إلا أن يدعيه ربه فيأخذه.
ولو قال [فلان] إن المتاع الذي أُخذ متاعه، أو قال: كان استودعنيه أو بعثه معي إليه رجل، لم يقبل ذلك، وقطع بإقراره.
٤٠٤٣ - ومن سرق من بيت المال أو من المغنم، وهو من أهل [ذلك] المغنم، قُطع. قيل: أليس له في المغنم حصة؟ قال: قال مالك: وكم تلك الحصة؟ ٍ!.
стр. 2212
ولا تقطع أم الولد إذا سرقت من مال سيدها، وكذلك العبد والمكاتب. والقطع في السرقة في الرجل والمرأة سواء.
٤٠٤٤ - وإذا شُهد على الأخرس بسرقة، قُطع، وكذلك إن أقر بوجه يعرف به إقراره وعين، قُطع وإلا لم يقطع.
ومن سرق سرقة فلم يقطع حتى ورثها، أو اشتراها، أو وُهبت له أو تُصدق بها عليه، فلا بد من قطعه.
وإن سرق متاعاً كان أودعه رجلاً فجحده إياه، فإن أقام بينة أنه كان استودعه هذا المتاع نفسه، لم يقطع.
٤٠٤٥ - ومن سرق سرقة لرجلين وأحدهما غائب، فإنه يقطع إن كانت قيمتها ثلاثة دراهم فأكثر، ويقضى للحاضر بنصف قيمتها إن كانت مستهلكة، ثم إن قدم الغالب والسارق عديم: فإن كان يوم القطع ملياً بجميع القيمة، رجع على الشريك بنصف ما أخذ واتبعا جميعاً السارق بنصف القيمة، وإن لم يكن معه يوم القطع إلا ما أخذ الشريك، رجع على الشريك بنصف ما أخذ ولم يتبعا السارق بشيء.
وهذا مثل ما قال مالك في الشريكين لهما دين على رجل، يقبض منه أحدهما
стр. 2213
حصته وصاحبه غائب ثم يقدم الغائب فيجد الغريم عديماً: فإنه يدخل مع صاحبه فيما كان أخذ. (١)
٤٠٤٦ - ومن ادعى على رجل أنه سرقه، لم أُحلّفه إلا أن يكون متهماً يوصف بذلك، فإنه يُحلف ويُهدد ويُسجن وإلا لم يعرض له، فإن كان من أهل الفضل وممن لا يشار إليه بهذا، أُدب الذي ادعى ذلك عليه. وقد تقدم في الشهادات ذكر المرأة تدعي أن فلاناً أكرهها.
ومن أقر أنه سرق من رجل ألف درهم بغير محنة ثم جحد، لم يقطع، ويغرم الألف لمدعيها. والله الموفق.
* * *
стр. 2214
(كتاب المحاربين) (١)
٤٠٤٧ -[قال:] ومن حارب من أهل الذمة أو المسلمين، فأخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً ولم يقتلوا، فإن الإمام مخير: إن شاء قتل وإن شاء قطع.
قال مالك: ورب محارب لم يقتل، هو أخوف وأعظم فساداً في خوفه ممن قتل، فإذا نصب، وعلا أمره، وأخاف، وحارب ولم يقتل، وأخذ المال أو لم يأخذ مالاً، كان الإمام مخيراً [فيه] ، إن شاء قتله أو قطع يده ورجله. ولا يجتمع مع القتل قطع ولا ضرب. ولا يضرب إذا قطعت يده ورجله.
قال مالك ﵀: وليس كل المحاربين سواءً منهم من يخرج بعصاً أو بخشبة وشبه ذلك، فيوجد على تلك الحال بحضرة الخروج، ولم يخف
стр. 2215
بالسبيل] ولم يأخذ المال، فهذا لو أخذ فيه بأيسر الحكم، لم أر به بأساً، وذلك الضرب والنفي ويسجن في الموضع الذي نفي إليه.
وليس للإمام أن يعفو عنه ولا عن أحد من المحاربين، ولكن يجتهد الإمام في ضربه ونفيه. وقد نفى عمر بن عبد العزيز محارباً أخذ بمصر، إلى شغب.
قال مالك ﵀: وقد كان يُنفى عندنا إلى فدك وخيبر، ويسجن في الموضع الذي نفي إليه، حتى تعرف له توبة.
قال: وإذا أخذه الإمام وقد قَتَل وأخذ المال وأخاف السبيل، فليقتله، ولا يقطع يده ولا رجله، والقتل يأتي على ذلك كله، وأما الصلب مع القتل، فذلك إلى الإمام [يصنع فيه] بأشنع ما يراه.
стр. 2216
٤٠٤٨ - قال مالك: ولم أسمع أن أحداً صلب إلا عبد الملك بن مروان، فإنه صلب الحارث - الذي تنبأ - وهو حي، وطعنه بالحربة بيده. وكذلك يفعل بمن صُلب من المحاربين.
وحكم العبيد في الحرابة، مثل ما وصفنا في الأحرار، إلا أنه لا نفي على العبيد.
وحكم لمحارب فيما أخذ من المال من قليل أو كثير سواء، وإن كان أقل من ربع دينار، وإن قطعوا على المسلمين أو على أهل الذمة، فهم سواء، وقد قتل عثمان بن عفان مسلماً، قتل ذمياً على وجه الحرابة على مال كان معه.
٤٠٤٩ - وإذا أتى المحارب تائباً قبل أن يقدر عليه، سقط عنه ما يجب لله تعالى من حد الحرابة، وثبت ما للناس بعليه] من نفس أو جرح أو مال، ثم للأولياء القتل أو العفو فيمن قتل، وكذلك للمجروح في القصاص، وإن كانوا جماعة فقتلوا رجلاً، ولي أحدهم قتله وباقيهم عون له، فأُخذوا على تلك الحال، قُتلوا كلهم.
стр. 2217
وإن تابوا قبل أن يؤخذوا، دُفعوا إلى أولياء المقتول، فقتلوا من شاءوا وعفوا عمن شاءوا، وأخذوا الدية ممن شاءوا. وقد قتل عمر بن الخطاب ﵁ ربيئة كان ناظوراً للباقين.
وإذا ولي أحدهم أخذ المال وكان الباقون له قوة، ثم اقتسموا فتاب أحدهم ممن لم يل أخذ المال، فإنه يضمن جميع المال، ما أخذ في سهمه وما أخذ أصحابه.
وإذا أخذوا المال ثم تابوا وهم عُدم، فذلك عليهم دين. وإن أخذوا قبل أن يتوبوا فأقيم عليهم الحد، قُطعوا أو قتلوا ولهم أموال، أُخذت أموال الناس من أموالهم، وإن لم يكن لهم يومئذ مال، لم يتبعوا بشيء مما أخذوا كالسرقة.
٤٠٥٠ - وإن أخذهم الإمام وقد قتلوا وجرحوا وأخذوا الأموال، فعفى عنهم أولياء القتلى و [أهل] الجراح والأموال، لم يجز العفو ها هنا لأحد ولا للإمام، ولا يصلح لأحد أن يشفع فيه، لأنه حد لله تعالى بلغ الإمام. (١)
стр. 2218
وإن تابوا قبل أن يقدر عليهم وقد قتلوا ذمياً، فعليهم ديته لأوليائه، إذ لا يقتل مسلم بذمي، ولو كانوا أهل ذمة أقيد منهم به، لأن النصراني يقتل بالنصراني، وتعرف توبة المحاربين من أهل الذمة، بترك ما كانوا فيه قبل أن يقدر عليهم.
٤٠٥١ - وإن كان فيهم نساء، فلهم حكم الرجال في ذلك.
وأما الصبيان فلا يكونون محاربين حتى يحتلموا، وإن قطعوا الطريق إلى مدينتهم التي خرجوا منها فاخذوا، فهم محاربون.
٤٠٥٢ - وإذا قطع الإمام يد المحارب ورجله، ثم حارب ثانية فأخذه الإمام فرأى أن يقطعه، فليقطع يده الأخرى ورجله.
وإذا أخذ الإمام محارباً وهو أقطع اليد اليمنى، فأراد قطعه، فليقطع يده اليسرى ورجله اليمنى.
وإذا خرج محارب بغير سلاح ففعل فعل المحارب من التلصص وأخذ المال مكابرة، فهو محارب، ويكون الرجل الواحد محارباً. (١)
стр. 2219
٤٠٥٣ - وتجوز على المحاربين شهادة من حاربوه إن كانوا عدولاً، لا سبيل إلى غير ذلك، شهدوا بقتل أو بأخذ مال أو غيره. ولا تقبل شهادة أحد منهم في نفسه، وتقبل شهادة بعضهم لبعض.
٤٠٥٤ - والمحاربون إذا أُخذوا ومعهم أموال، فادعاها قوم لا بينة لهم، فلتدفع إليهم بعد الاستناء في استبراء ذلك من غير طول، فإن لم يأت من يدعيها، دفعت إليهم بعد أيمانهم بغير حميل، ولكن يُضَمِّنَهم الإمام إياها إن جاء لذلك طالب ويُشهِد عليهم.
٤٠٥٥ - وإذا خرج تجار إلى أرض الحرب، فقطع بعضهم الطريق على بعض ببلد الحرب، أو قطعوها على أهل الذمة، [أو] دخلوا دار الحرب بأمان، فهم محاربون.
والخناقون والذين يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون.
стр. 2220
ومن قتل أحداً قَتْل غيلة، فرفع إلى قاض يرى أن لا يقتله، وقضى بأن أسلمه إلى أولياء المقتول فعفوا عنه، فذلك حكم قد مضى، ولا يغيره من ولي بعده لما فيه من الاختلاف.
٤٠٥٦ - ومن دخل عل رجل في حريمه ليأخذ ماله، فهو كالمحارب.
وإن قامت بينة على محارب، فقتله رجل قبل أن تزكى البينة، فإن زُكيت أدبه الإمام، وإن لم تزكّ قُتل به. (١)
قال مالك: وجهاد المحاربين جهاد. والله الموفق.
* * *
стр. 2221
(كتاب القذف) (١)
٤٠٥٧ - ومن شهد عليه أربعة أنه وطئ هذه المرأة ولا يدرون ما هي منه، فعليه الحد إلا أن يقيم بينة أنها زوجته أو أمته، أو يكونا طارئين، فلا شيء عليه، إذا قال: هي امرأتي أو أمتي، وأقرت له بذلك، إلا أن تقوم بينة بخلاف ما قال.
٤٠٥٨ - وإذا افترى ذمي على مسلم، حُد ثمانين.
ومن تزوج خامسة، أو امرأة طلقها ثلاثاً البتة قبل أن تنكح زوجاً غيره،
стр. 2222
أو أخته من الرضاعة أو النسب، أو شيئاً من ذوات المحارم [عليه] ، عامداً عارفاً بالتحريم، أُقيم عليه الحد، ولم يلحق به الولد، إذ لا يجتمع الحد وثبات النسب.
٤٠٥٩ - وإن تزوج امرأة في عدتها، [أو على عمتها] أو خالتها، أو نكح نكاح متعة عامداً، لم يحد في ذلك وعُوقب.
وكل وطء درأت فيه الحد عن الرجل - وإن كان ذلك الوطء لا يحل - فعلى من قذفه الحد.
٤٠٦٠ - ومن أقر أنه وطئ أمة رجل، أو قامت عليه بينة بذلك وادعى أنه ابتاعها منه وأنكر ذلك ربها، فإن لم يأت بالبينة على الشراء، حَدَدْته وحَدَدْت الأمة.
وإن أتى بامرأة تشهد على الشراء، لم يزل عنه الحد بذلك. وإن طلب الواطئ يمين السيد أنه لم يبعها منه، أحلفته له، فإن نكل حلف الواطيء، وقُضي له بها، ودرئ عنه الحد.
ومن وطئ امرأة وادعى نكاحها، وصدقته هي ووليها، وقالوا: عقدنا النكاح
стр. 2223
ولم نشهد، ونحن نريد أن نشهد الآن، فعلى الرجل والمرأة الحد، إلا أن تقوم بينة غير الولي.
وإن حددتهما وهما بكران، وأرادا أن يحدثا إشهاداً على ذلك النكاح ويقيما عليه، لم يجز حتى تُستبرأ من ذلك الماء، ثم يأتنفا نكاحاً إن أحبّا.
٤٠٦١ - قال مالك ﵀: ومن دفع إلى امرأته نفقة سنة أو كسوتها، بفريضة قاض أو بغير فريضة، ثم مات أحدهما بعد يوم أو يومين، أو شهر أو شهرين، فلترد من بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة.
وأستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر، ولا تتبع المرأة فيها بشيء.
стр. 2224
قال ابن القاسم: وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحوها فهذا قريب، ووجه ما قال [مالك] ، إذا مضى الأشهر.
٤٠٦٢ - وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما وهو عالم بتحريم ذلك، لم يحد لشبهة الملك، وعليه الأدب إن لم يعذر بجهل، ويخير الشريك إن لم تحمل بين أن تقوّم عليه أو يتماسك بحصته منها، فإن قومها عليه فلا صداق له، وإن تماسك فلا صداق له أيضاً ولا ما نقصها، لأن القيمة وجبت له فتركها [وتمسك] بنصيبه ناقصاً.
وإن حملت والواطيء مليء، فلا بد أن تقوم عليه يوم حملت، ولا شيء عليه من قيمة ولده، وتكون له أم ولد.
وإن كان معسراً خُير شريكه، فإن شاء تماسك بنصيبه واتبعه بنصف قيمة الولد، ولحق [الولد] بأبيه، وإن شاء أخذه بنصف قيمتها يوم حملت، وبيع
стр. 2225
ذلك النصف على الواطئ بعد أن تضع فيما لزمه من نصف قيمتها يوم حملت، فيأخذه شريكه [إن كان كفافاً لما لزم الواطئ] ، ويتبعه بنصف قيمة الولد ديناً.
[قال:] وإن كان نقص ذلك من نصف قيمتها يوم حملت، أتبعه بالنقصان مع نصف قيمة الولد، ولو ماتت هذه الأمة قبل أن يحكم فيها، كان عليه نصف قيمتها مع نصف قيمة ولدها.
وإذا أعتق أحد الشريكين في الأمة حصته منها وهو مليء، ثم وطئها المتمسك بالرق قبل التقويم، لم يحد، لأن حصته في ضمانه قبل التقويم، ولا صداق عليه إن طاوعته ولا ما نقصها.
وإن أكرهها فعليه نصف ما نقص من قيمتها بلا صداق، لأن من اغتصب أمة فوطئها إنما عليه ما نقصها مع الحد.
وإن كان نصفها حراً فوطئها رجل مكرهة، فعليه الحد وعليه ما نقصها، يكون بينها وبين السيد، وكذلك أرش جراحها وأحكامها أحكام أمة. (١)
وإن جنت هي، خُيّر السيد: بين أن يسلم نصفها أو يفديه بنصف الأرش.
وأما مهرها الذي تتزوج به بإذن سيدها، فجميعه يكون موقوفاً بيدها كالفوائد. ويزوجها المتمسك بالرق برضاها دون الآخر.
стр. 2226
٤٠٦٣ - قال مالك: وإن أعتق الشريكين في الأمة جميعها وهو مليء، لزم ذلك شريكه. قال ابن القاسم: ثم ليس لشريكه عتق حصته.
ولو وطئها الآخر بعد علمه بعتق المليء [لجميعها] ، لحُدّ إن لم يعذر بجهل، فإن جهل أن عتق الشريك يلزمه، فلا حد عليه.
وإن كان المعتق لجميعها عديماً، لم يحد الواطئ بحال، ولو كان ملياً، ولم يؤخذ بالقيمة حتى أعدم، فإن علم الآخر بعتقه فتركه ولو شاء قام عليه فأخذه بذلك، فالعتق ماض، ويلزمه نصف القيمة ديناً، وإن كان غائباً أو لم يعلم بالعتق حتى أعسر المعتق، فهو على حقه منها.
٤٠٦٤ - ومن وطئ مكاتبته، فلا حد عليه: غصبها أو طاوعته، وينكل إن لم يعذر بجهل، وعليه ما نقصها إن اغتصبها، ولا صداق لها، وإن وطي مكاتبة بينه وبين رجل، فلا حد عليه.
٤٠٦٥ - ومن طلق امرأته قبل البناء طلقة [واحدة] ، ثم وطئها بعد التطليقة، وقال: ظننت أنه لا يبينها مني إلا الثلاث، فلها صداق واحد، ولا حد عليه إن عذر بالجهالة.
стр. 2227
ولو طلّقها بعد البناء ثلاثاً، ثم وطئها في العدة [أو أعتق أم ولده، ثم وطئها في العدة] ، وقال: ظننت ذلك يحل لي، فإن عُذر بالجهالة لم يحد.
وكذلك من تزوج خامسة، أو أخته من الرضاعة وعذر بالجهالة في التحريم، لم يحد.
وليس على الذي وطئ في العدة بعد الطلاق البائن، أو العتق البتل، صداق مؤتنف، وذلك داخل في الملك الأول، كمن وطئ بعد حنثه فيهما ناسياً ليمينه أو لم يعلم بحنثه.
٤٠٦٦ - ومن ارتدت أم ولده، فوطئها وهو عالم أنها لا تحل له في حال ردتها، لم يحد.
ولو وطئ بملك يمينه من ذوات محارمه من يعتق عليه إذا ملكه، وهو عالم بتحريم ذلك، لم يحد للملك الذي له في ذلك، ويلحق به الولد، ولكن ينكل عقوبة موجعة، وتعتق ساعتئذ. (١)
٤٠٦٧ - وإذا شهد على امرأة بالزنا أربعة، أحدهم زوجها، ضُرب الثلاثة ولاعن الزوج، لأنه قاذف.
وقد تقدم في كتاب الحد في الزنا ذكر الشهادة على الشهادة في الزنا.
стр. 2228
٤٠٦٨ - ومن قذف رجلاً بالزنا، فقال القاذف حين رفع إلى القاضي: أنا آتي بالبينة أنه زان، أُمكن من ذلك، ولا يجوز في ذلك إلا أربعة شهود.
ومن قال عند الإمام أو عند غيره: زنيت بفلانة، فإن أقام على قوله حُدّ للزنا وللقذف، وإن رجع [عن ذلك] حُد للقذف، وسقط عنه حد الزنا، ويقبل رجوعه، قال: أقررت لوجه كذا، أو لم يقل.
والمعترف بالزنا لا يكشف كما تكشف البينة، ويلزمه الحد رجماً كان أو جلداً، بإقراره مرة واحدة، ولا يقر أربع مرات، فإذا رجع أُقيل.
стр. 2229
وكذلك إن رجع بعد ما أخذت الحجارة مأخذها، أو بعد أن ضُرب بعض الحد [أو أكثره] ثم رجع، فإنه يقال.
٤٠٦٩ - وإن ظهر بامرأة حمل، فقالت: تزوجني فلان، وهذا الحمل منه، فإن لم تقم بينة بالنكاح، حُدّت، ويحد الزوج إن صدقها ولا يلحق به الولد.
٤٠٧٠ - ومن زنى بأمه، أو أخته، أو بعمته، أو خالته، أو بذات [رحم] [محرم] منه، فعليه الحد، ولا يحد الأب إذا وطئ أمة ولده. وكذلك الجد لا يحد في أمة ولد ولده، لأنه كالأب في رفع القود وتغليظ الدية.
٤٠٧١ - وكل من أُحلت له جارية أحلها له أجنبي، أو أحد من أقاربه، أو امرأته، فإنها ترد أبداً إلى سيدها إلا أن يطأها الذي أحلت له، فيدرأ عنه الحد بالشبهة، كان جاهلاً أو عالماً، وتلزمه قيمتها، حملت أو لم تحمل، وليس لربها التماسك بها بعد الوطء، بخلاف وطء الشريك، فإن كان له مال أخذ منه قيمتها، وإن كان عديماً وقد حملت كانت القيمة في ذمته، وإن لم تحمل بيعت عليه في ذلك، فكان له الفضل [وعليه] النقصان.
стр. 2230
٤٠٧٢ - ومن أسلم ثم أقر أنه زنى في حال كفره، لم يحد، لأن ذلك زنا لا حد فيه.
وإن زنى مسلم بذمية، حُدّ وردت هي إلى أهل دينها.
وإن دخل مسلم دار الحرب بأمان، فزنى بحربية فقامت [عليه] بينة من المسلمين أو أقر بذلك، فعليه الحد.
٤٠٧٣ - وما أقر به العبد من قصاص أو حد لله تعالى يحكم به في بدنه، أقامه عليه الإمام بإقراره.
وإن أقر أنه جرح عبداً، فليس لسيد العبد المجروح إلا القصاص، وليس له أن يعفو عن العبد على أن يأخذه، لأن العبد يتهم حينئذ أنه أراد الخروج من يد سيده إلى هذا.
وكذلك إن أقر أنه قتل عبداً أو حراً، فإنما لسيد العبد وأولياء الحر القصاص، وليس لهم أن يستحيوه ويأخذوه.
٤٠٧٤ - ومن اجتمع عليه قصاص في بدنه للناس وحدود [لله] ، بدئ بما هو لله تعالى،
стр. 2231
فإن كان فيه محمل، أقيم عليه ما للناس مكانه، وإن خيف عليه، أُخّر حتى يبرأ أو يقوى. وقد تقدم هذا.
٤٠٧٥ - وإن سرق وزنى وهو محصن، رجم ولم تقطع سيده، لأن القطع يدخل في القتل، ولا يتبع بقيمة السرقة إن كان معدماً.
وإن طرأ له ما لعلم أنه أفاده بعد السرقة بهبة أو غيرها، لم يأخذ منه المسروق شيئاً في قيمة سرقته، إلا أن يعلم أن هذا المال كان له يوم سرق، لأن اليد لم يترك قطعها وإنما دخل قطعها في القتل.
ومن أقر أو شهدت عليه بينة أنه زنى بعشر نسوة، أجزأه حد واحد.
وإن شهدوا عليه أنه زنى وهو بكر، ثم زنى بعد أن أحصن فإنما عليه الرجم ولا يجلد.
ومن حد لله أو قصاص اجتمع مع قتل، فالقتل يأتي على ذلك كله، إلا حد القذف فإنه يقام [عليه] قبل القتل، وذلك لحجة المقذوف من لحوق عار القذف به إن لم يحد له.
٤٠٧٦ - ومن عمل عمل قوم لوط، فعلى الفاعل والمفعول به الرجم، أُحصنا أو لم يحصنا، ولا صداق في ذلك في طوع أو إكراه.
стр. 2232
٤٠٧٧ - وإن كان المفعول به مكرهاً أو صبياً طائعاً، لم يرجم، ورجم الفاعل، والشهادة فيه كالشهادة على الزنا.
٤٠٧٨ - وإن أتى امرأة أجنبية في دبرها، وليست له بزوجة ولا ملك يمين، أقيم عليه حد الزنا، وإن أكرهها فعليه المهر مع الحد. (١)
٤٠٧٩ - وإن أتى بهيمة، لم يحد ونكل، ولا تحرق البهيمة ولا يضمنها، ولا باس بأكل لحمها. وأنكر مالك الحديث: "إن غلّ أحرق رحله".
стр. 2233
ومن قال لرجل: يا لوطي، أو: يا عامل عمل قوم لوط، فعليه حد الفرية.
وإن قذفه ببهيمة أُدّب موجعاً ولم يحد، إذ لا يحد من أتى بهيمة.
وكل ما لا يقام فيه الحد، فليس على من رمى رجلاً بذلك حد الفرية.
ومن قذف رجلاً بالزنى، فعليه الحد، وليس له أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان، وإن علم المقذوف من نفسه أنه كان [قد] زنى، فحلال له أن يحده.
стр. 2234
٤٠٨٠ - ومن شهد عليه شاهد أنه قال يوم الخميس لفلان: يا زان، وشهد آخر أنه قال [له] يوم الجمعة: يا زان، فعليه الحد. وكذلك الطلاق والعتاق.
وإن شهد عليه رجل أنه قال يوم السبت: إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق البتة، وشهد عليه آخر أنه حلف بتلك اليمين يوم الاثنين، فإنه إن حنث طلقت عليه بشهادتهما، ولو شهد واحد أنه طلق [عنده] امرأته في رمضان، وآخر في رجب، طلقت عليه.
وإن شهد واحد أنه قال: إن دخل دار فلان فامرأته طالق البتة، وشهد آخر أنه حلف: إن ركب دابة فلان فامرأته طالق البتة، وشهدت عليه بينة أنه دخل الدار وركب الدابة، لم تطلق عليه. والعتق [في] مثل هذا سواء.
ولو شهد شاهد على رجل أنه شج فلاناً موضحة، وشهد عليه آخر أنه أقر أنه شجه موضحة، قضي بشهادتهما، لأن الإقرار والفعل ههنا شيء واحد، ولو اختلف الفعل والإقرار، لم يقض بشهادتهما.
ولو شهد عليه رجل أنه ذبح فلاناً ذبحاً، وقال آخر: أشهد أنه أقر عندي أنه أحرقه بالنار، فالشهادة باطلة.
стр. 2235
٤٠٨١ - ومن قذف جماعة في مجلس، أو مفترقين في مجالس شتى، فعليه حد واحد.
فإن قام به أحدهم فضرب له، كان ذلك الضرب لكل قذف كان قبله، ولا يحد لمن قام به منه بعد ذلك، وليس في حد القذف عفو إذا بلغ الإمام، أو صاحب الشرط أو الحرس، إلا أن يريد المقذوف ستراً.
وأما النكال والتعزير، فيجوز فيه العفو والشفاعة وإن بلغ الإمام.
وقد قال مالك ﵀ فيمن يجب عليه التعزير أو النكال، وانتهى إلى الإمام، قال: إن كان من أهل العفاف والمروءة وإنما هي طائرة منه، تجافى السلطان عن عقوبته، وإن عرف بالأذى ضربه النكال.
٤٠٨٢ - ومن عفا عن قاذفه قبل بلوغ الإمام ولم يكتب عليه بذلك كتاباً، فلا قيام له بعد ذلك، وكذلك إن عفا في النكال.
стр. 2236
٤٠٨٣ - ويجوز العفو في القصاص الذي للناس بعد بلوغ الإمام.
ومن قال لرجل: يا مخنث، فرفعه إلى الإمام حُدّ، إلا أن يحلف أنه لم يرد قذفاً، فإن حلف أُدّب ولم يحد.
٤٠٨٤ - ولا يقوم بالقذف إلا المقذوف.
وإن شهد قوم على رجل أنه قذف فلاناً وفلان يكذبهم، ويقول: ما قذفني، لم تجز شهادتهم، إلا أن يكون المقذوف هو الذي أتى بهم وادعى ذلك، ثم أكذبهم بعد أن شهدوا عند السلطان، أو قال: ما قذفني، فإنه حَدّ وجب لا يزيله هذا، بمنزلة عفوه، ويضرب القاذف الحد، وإن قالت البينة بعد ما وجب الحد: ما شهدنا إلا بزور، دُرئ الحد [عنه] . (١)
٤٠٨٥ - وإذا شهد رجل على رجل بشرب الخمر أو بالزنا، وقال للقاضي: أنا آتيك بشهود على ذلك، فإن ادعى أمراً قريباً في الحضر، حُبس هو والمشهود عليه، ولا يؤخذ في هذا كفيل، وقيل له: ابعث إلى من يشهد معك، فإن أتى بمن يشهد معه أقيم على المشهود عليه الحد في الخمر، وإن لم يأت
стр. 2237
به أو ادعى شهادة بعيدة، لم ينتظر ونُكّل. وأما في الزنا فلا يخرجه من حد القذف، إلا أن يأتي بأربعة سواه.
وكذلك لو قذفه بالزنا قاذف، ثم جاء هو وثلاثة يشهدون، فإنهم يحدون [أجمعون] .
٤٠٨٦ - ومن قال لرجل: يا سارق، على وجه المشاتمة، نُكل. فأما إن قال له: سرقت متاعي، ولا بينة له، وكان الذي قيل له ذلك من أهل التهم، فلا شيء عليه، وإن شهد عليه [شاهد] أنه سرق متاع فلان، حلف صاحب المتاع واستحقه، ولم يقطع السارق بشهادة واحد، وإن لم يكن للسرقة طالب، مثل أن يقول: رأيته دخل داراً فأخذ منها شيئاً، فإن كان الشاهد عدلاً، لم يعاقب وإلا عوقب، إلا أن يأتي بالمخرج من ذلك.
٤٠٨٧ - وتجوز كتب القضاة إلى القضاة في الحدود والقصاص والأموال.
стр. 2238
٤٠٨٨ - ومن قال لأجنبية: زنيت [وأنت صبية، أو زنيت] وأنت نصرانية، أو قال ذلك لرجل، فعليه الحد، لأنه لا يخلو أن يكون قاذفاً أو معرضاً.
٤٠٨٩ - وكذلك لو قال لهما: رأيتكما تزنيان في حال الصبا، أو في حال كفر تقدم، أو قذفهما بالزنا قذفاً، [ثم] أقام بينة أنهما زنيا في حال الصبا، أو في حال كفر تقدم [منهما، لم ينفعه ذلك] ويحد، لأن هذا لا يقع عليه اسم زنا.
ومن قال لعبد وأمة قد عتقا: زنيتما في حال رقكما، أو قال لهما: يا زانيان، ثم أقام بينة أنهما زنيا في حال الرق، لم يحد، لأن اسم الزنا في الرق لازم لهما، وإن لم يُقم البينة، حُد.
٤٠٩٠ - ومن قال لزوجته: زنيت وأنت مستكرهة، أو قال ذلك لأجنبية، فإنه يلاعن الزوجة، ويحد للأجنبية.
стр. 2239
ولو جاء في هذا ببينة، لم يحد وإن لم يلحقها بالاستكراه اسم الزنا، لأنه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنها قد وُطئت غصباً.
ومن عرض بالزنا لامرأته ولم يصرح بالقذف، ضرب الحد إن لم يلتعن. ويكون الذي قذف التي أسلمت أو التي أعتقت، أو الصغيرة التي قد بلغت، أو امرأته، قاذفاً حين تكلم بذلك.
ومن قال لامرأة قد أسلمت: كنت [قد] قذفتك في نصرانيتك بالزنا، فإن كان إنما سألها العفو متمخياً، أو أخبر بذلك أحداً على وجه الندم على ما مضى من ذلك، فلا شيء عليه، وإن لم يقل ذلك لوجه يعذر به، فعليه الحد.
٤٠٩١ - ومن قذف ميتاً كان لولده، وولد ولده، ولأبيه، وجده لأبيه أن يقوموا بذلك، ومن قام منهم أخذه بحده، وإن كان ثم من هو أقرب منه، لأنه عيب يلزمهم. (١)
стр. 2240
وليس للإخوة وسائر العصبة قيام مع هؤلاء، فإن لم يكن من هؤلاء أحد، فللعصبة القيام، وللأخوات وللجدات القيام بالحد، إلا أن يكون له ولد.
وإن لم يكن لهذا المقذوف وارث، فليس للأجنبي أن يقوم بحده، وأما الغائب فليس لولد ولا لغيره، القيام بقذفه إلا أن يموت، وإن مات ولا وارث له فأوصى بالقيام بقذفه، فلوصيه القيام به.
٤٠٩٢ - وإذا قذفت امرأة ميتة أو غائبة، فقام بحدها ولد، أو ولد ولد، أو أخ، أو أخت، أو ابن أخ، أو عم، أو أب، فأما في الموت فيمكن من ذلك، وأما في الغيبة فلا.
٤٠٩٣ - ومن وطئ أمة له مجوسية، أو امرأته وهي حائض، فقذفه رجل، فعليه الحد.
٤٠٩٤ - ومن قذف بالزنا صبياً لم يحتلم، فلا حد عليه، وإن كان مثله يطأ.
وإن قذف بذلك صبية لم تبلغ المحيض ومثلها يوطأ، فعليه الحد.
ولا يحد الصبي والصبية في الزنا أو غيره من الحدود، حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية، أو يتأخر ذلك حتى يبلغا سناً لا يبلغه أحد إلا رأى ذلك، من احتلام
стр. 2241
أو حيض، فإن أنبت الغلام، وقال: لم أحتلم، ويمكن فيمن بلغ سنه أن [لا] يحتلم، فلا يحد حتى يحتلم أو يبلغ سناً لا يبلغه أحد لا احتلم.
٤٠٩٥ - ومن قذف عبداً أو أم ولد، أُدّب.
ومن قذف ذمياً، زُجر عن أذى الناس [كلهم] .
ومن قذف نصرانية، ولها بنون مسلمون أو زوج مسلم، نكل بإذايته المسلمين.
وكل من فيه علقة رق إذا زنا أو قذف، فحده حد العبيد. (١)
٤٠٩٦ - ويؤخذ المحارب إذا تاب، بما قذف في حال حرابته وبحقوق الناس.
وإذا قذف حربي في دار الحرب مسلماً، ثم أسلم الحربي بعد ذلك أو أسر فصار عبداً، لم يحد للقذف، ألا ترى أن القتل موضوع عنه.
ويقطع الذمي إذا سرق، ولا يحد إذا زنى. وقد تقدم هذا.
стр. 2242
وإذا أتى حربي بأمان فقذف مسلماً، فإنه يحد.
٤٠٩٧ - ومن قال لامرأته: يا زانية، فقالت له: زنيت بك، حُدت للزنا وللقذف، إلا أن ترجع عن الزنا فتحد للقذف فقط، ولا يحد الرجل، لأنها صدّقته.
ومن قال لرجل: يا فاجر، [أو] يا فاسق، أو قال [له] : يا ابن الفاجرة أو يا ابن الفاسقة، فعليه في ذلك النكال.
وإن قال له: يا خبيث، حلف ما أراد [بذلك] القذف ونكل، فإن لم يحلف، لم يحد ونكل.
ولو قال له: يا ابن الخبيثة، حلف أنه ما أراد قذفاً، فإن لم يحلف سجن حتى يحلف، فإن طال سجنه نكل، والنكال على قدر ما يراه الإمام.
وحالات الناس في ذلك مختلفة، فالمعروف بالأذى يبالغ في عقوبته.
وأما ذو الفضل والمروءة تقع منه الفلتة، فليعاقب بالشتم الفاحش عقوبة مثله، وإن كان شيئاً خفيفاً، فليتجاف عنه.
стр. 2243
٤٠٩٨ - ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو: يا خائن، أو: يا آكل الربا، أو: يا حمار، أو: يا ابن الحمار، أو: يا ثور، أو: يا خنزير، فعليه النكال. (١)
وإن قال له: يا فاجر بفلانة، ضرب ثمانين، إلا أن يأتي ببينة على أمر صنعه بها من وجوه الفجور، أو يدعي أمراً له فيه مخرج، مثل أن يجحدها مالاً، فيقول: لم تفجر بي وحدي، قد فجرت بفلانة قبلي، للأمر الذي كان بينهما، فليحلف أنه ما أراد إلا ذلك ويصدق.
٤٠٩٩ - ومن قال لرجل: جامعت فلانة حراماً، أو باضعتها حراماً، أو وطئتها حراماً، ثم قال: لم أرد قذفاً، [و] أردت أنك تزوجتها تزويجاً حراماً، أو حكى ذلك عن نفسه فطالبته المرأة، فقال: لم أرد قذفاً وأردت أني [كنت] قد وطئتك بنكاح فاسد، فإنه يحد، إلا أن يقيم في الوجهين بينة أنه تقدم [له] فيها نكاح فاسد منه، أو من الرجل المقذوف، أو تزوجها في عدتها تزويجاً حراماً، ويحلف أنه ما أراد إلا ذلك، فيدرأ عنه الحد.
стр. 2244
وكذلك قوله لرجل: كنت وطئت أمك، وقال: أردت بنكاح، فإن أتى ببينة أنه تزوجها لم يحد، وإلا حد.
٤١٠٠ - ومن قال لرجل: ما أنا بزان، أو قال: قد أخبرت أنك زان، حُد، لأن في التعريض الحد كاملاً.
وإن قال: أشهدني فلان أنك زان، حُد، إلا أن يقيم بينة على قول فلان.
وكذلك إن قال له: يقول لك فلان: يا زان، قال ذلك كله عند الإمام أو عند غيره.
٤١٠١ - وإن قال رجل حر لعبد: يا زان، فقال له العبد: لا، بل أنت، نكل الحر وجُلد العبد حد الفرية أربعين.
ومن قال لرجل: زنى فرجك، أو يدك، أو رجلك، فعليه الحد.
٤١٠٢ - ومن قال لرجل مسلم: لست لأبيك، وأبوه نصراني وأمه نصرانية، أو كان أبوه عبداً مسلماً، فإنه يحد لأنه نفاه.
стр. 2245
وكذلك إن قال له: لست ابن فلان لجده، وجده كافر. أو قال لرجل من ولد عمر بن الخطاب: لست ابن الخطاب، فإنه يحد، لأنه قطع نسبه.
وإن قال له: ليس أبوك الكافر ابن أبيه، لم يحد، حتى يقول للمسلم: لست من ولد فلان.
[وكذلك] لو قال لكافر: لست لأبيك، أو ليس أبوك فلاناً، أو يا ولد زنا، أو يا ابن الزانية، فلا يحد وإن كان للمقذوف ولد مسلم.
وإن قال لرجل: لست ابن فلان لجده، وقال: أردت أنك لست ابنه لصلبه، لأن دونه لك أب، لم يصدق وعليه الحد، كان جده مسلماً أو كافراً.
وإن قال له: أنت ابن فلان، نسبه إلى جده في مشاتمة أو غيرها، لم يحد.
وكذلك إن نسبه إلى جده لأمه، لم يحد، لأنه كالأب يحرم عليه ما نكح.
ولو نسبه إلى عمه، أو خاله، أو إلى زوج أمه، لحد.
وكذلك إن نسبه إلى غير أبيه في سباب أو في غير سباب، فعليه الحد.
ومن قال لعربي: لست من بني فلان، لقبيلته التي هو منها، حُد، وإن كان مولى لم يحد بعد أن يحلف أنه لم يرد نفياً، لأنه من عرض بقطع نسب رجل، كمن عرض بالحد.