← Фикх общий

Фикх общий · id 8490

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ت رفعت فوزي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (181 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أصحابنا من أصحاب ابن سريج في الكلام على الرواية بالمعنى: أن أبا سعيد ﵁ فهم من الحديث أن النبي ﷺ أراد بالثياب الكفن، وأن عائشة ﵂ أنكرت عليه ذلك، وقالت: يرحم الله أَبا سعيد، إنما أَراد النبي ﷺ عمله الذي مات عليه، قد قال رسول الله ﷺ "يحشر الناس حفاةً عراة غُرْلًا" (١) اهـ (٢). * * *

стр. 142

فصل ١٠ - استدراكها على ابن مسعود روى أبو منصور البغدادي (١) من جهة محمد بن عبيد الطنافسي قال: ثنا الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂ فقال مسروق: قال عبد الله بن مسعود: "من أَحب لقاءَ الله أَحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءه" فقالت عائشة: "يرحم الله أبا عبد الرحمن حَدَّثَ بأول الحديث ولم تسألوه عن آخره، إن الله تعالى إذا أَراد بعبد خيرًا قيض له قبل موته بعام ملكًا يوفقه ويسدده حتى يقول الناس: مات فلان على خير ما كان، فإذا حضر ورأى ثوابه من الجنة تهوع بنفسه أو قال تهوعت نفسه، فذلك حين أحب لقاءَ الله وأحب الله لقاءَه. وإذا أراد الله بعبد سوءًا قيّض له قبل موته بعام شيطانًا فأفتنه حتى يقول الناس مات فلان أشر ما كان، فإذا حضر رأى ما نزل عليه من العذاب فبلع نفسه، وذلك حين كره لقاءَ الله وكره الله لقاءَه (٢) (٣). * * *

стр. 143

فصل ١١ - استدراكها على أبي موسى الأشعرى عن أبي عطية مالك بن عامر قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلت لها: "يا أُم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الصلاة ويعجل الإفطار، والآخر يؤخر الصلاة ويؤخر الإفطار" قالت: "أيهما الذي يعجل" قال: "عبد الله" قالت: "هكذا كان يصنع رسول الله ﷺ " والآخر أَبو موسى. أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حسن (١) (٢). * * *

стр. 144

فصل ١٢ - استدراكها على زيد بن ثابت قال البزار في مسنده: حدَّثنا محمد بن المثنى: قال: ثنا ابن أبي عدى عن سعيد بن أبي عروبة عن قَتادةَ عن عكرمة: أن ابن عباس وزيد بن ثابت اختلفا في التي تطوف يوم النحر الطواف الواجب ثم تحيض؛ فقال زيد: "تقيم حتى يكون آخر عهدها بالبيت" وقال ابن عباس: "تنفر إذا طافت يوم النحر" فقالت الأنصار: "يا ابن عباس إنك إذا خالفت زيدًا لم نتابعك" فقال ابن عباس: "سلوا عن ذلك صاحبتكم أُم سليم" (١) فسألوها فأخبرت بما كان من حال صفية بنت حُيَي قال: فقالت عائشة: "إنها لحابِسَتُنَا" فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأمرها أن تَنْفِر" (٢). وذكره ابن عبد البر من جهة عبد الرزاق: ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن زيد بن ثابت وابن عباس تماريا في صدَر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها الطواف بالبيت؛ فقال ابن عباس: "تنفر" وقال زيد: "لا تنفر" فدخل زيد على عائشة فسألها فقالت: "تنفر" فخرج زيد وهو يبتسم، ويقول: "ما الكلام إلا ما قلتَ" (٣). قال أَبو عمر: "هكذا يكون الإنصاف وزيد يعلِّم ابن عباس فما لنا لا نقتدى بهم" (٤) (٥).

стр. 145

فصل ١٣ - استدراكها على زيد بن أرقم قال عبد الرزاق في مصنفه: أَخبرنا معمر والثورى عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته: أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأة فقالت: "يا أُم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاءِ، ثم ابتعتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة" فقالت عائشة: "بئس ما اشتريت وبئس ما لمشتري زيد بن أرقم، إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب" فقالت المرأَة لعائشة: "أَرأَيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل"؟ فقالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] (١). وأخرجه الدارقطني والبيهقي في سننيهما عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أُمه العالية قالت: "كنت قاعدة عند عائشة، فأتتها أم مُحِبّة فقالت: "إنى بعت زيد بن أرقم جارية إلى عطائه" فذكر نحوه (٢) قال الدارقطني: أُم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما، وهذا الحديث لا يثبت عن عائشة. قاله الإمام الشافعي، قال: ولو ثبت فإنها عابت بيعًا إلى العطاء؛ لأنه أجل غير معلوم، لا أنها عابت عليه ما اشترت بنقد وقد باعته إلى أَجَل. ولو اختلف بعض الصحابة في شيءٍ أخذنا بقول من معه القياس، والذي معه القياس زيد بن أرقم، وفَعَلَ ما يراه حلالًا، فلا نزعم أن الله يحبط عمله (٣) ا هـ.

стр. 146

وقد ذهب إِلى حديث عائشة جماعة منهم الثورى، والأَوزاعي، وأَبو حنيفة، ومالك، وأَحمد بن حنبل، والحسن بن صالح، وصححوا حديثها. والعالية روى عنها زوجها وابنها وهما إِمامان، وذكرها ابن حبان في الثقات (١). وقال أَبو بكر الرازي: (إِن قيل كيف أَنكرت الأَول وهو صحيح عندها يعنى الشراء إِلى العطاءِ؛ لأَنه روى عنها فعله؟ قلنا: لأَنها علمت أَنها قصدت به اتباع البيع الثاني كما يفعل الناس. وفي قولها: "أَرأَيت إِن لم آخذ إِلا رأْس مالي" وتلاوة عائشة دليل على إثباتها العقد الأَول، وأَن المنكر هو الثاني؛ ولو كانت إِنما أَنكرته لكونه بيعًا إِلى العطاء كما يقول الخصم لما أَبقت الأَول (٢). ا هـ

стр. 147

وقال ابن عبد البر في الاستذكار: هذا الخبر لا يثبته أَهل العلم بالحديث ولا هو مما يحتج به عندهم: فامرأَة أَبي إسحاق وامرأَة أَبى السفر وأُم ولد زيد بن أَرقم كلهن غير معروفات بحمل العلم. وفى مثل هؤلاءِ روى شعبة عن أَبي هاشم أَنه قال: "كانوا يكرهون الرواية عن النساءِ إِلا عن أَزواج النبي ﷺ ". والحديث منكر اللفظ لا أصل له؛ لأن الأعمال الصالحة لا يحبطها الاجتهاد، وإِنما يحبطها الارتداد؛ ومحال أَن تلزم عائشة زيدًا التوبة برأْيها وتكفره باجتهادها، هذا ما لا ينبغي أَن يظن بها ولا يقبل عليها (١). وقد رد عمر خبر فاطمة بنت قيس في السكنى دون النفقة للمبتوتة وقال: "ما كنا نجيز في ديننا شهادة امرأَة". قال أَبو عمر: فكيف بامرأَة مجهولة (٢). سؤال: ما الحكمة في تخصيصها الإِبطال بالجهاد، ولم تقل أَبطل صلاته ولا صيامه؟ والجواب: أَن في كلام أَبى الحسن بن بطال في شرح البخارى ما يؤخذ منه ذلك، وهو أَن السيئات لا تحبط الحسنات، فلهذا لم تذكر الصلاة. ولكن خصت الجهاد بالإبطال لأَنه حرب لأَعداءِ الله، وآكل الربا قد أَذن بحرب من الله فهو ضده، ولا يجتمع الضدان (٣).

стр. 148

فصل ١٤ - استدراكها على البراء بن عازب قال البيهقي في سننه: أَخبرنا ابن بشران: أَنا على بن محمد المصرى: ثنا مالك بن يحيى: ثنا يزيد بن هارون: أَنا زكريا بن أَبي زائدة عن أبي إِسحاق عن البراءِ قال: "اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة" فقالت عائشة: "لقد علم أَنه اعتمر أَربع اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها". قال البيهقى: وهذا ليس بمحفوظ (١). قال الذهبي في مختصره: ومالك ليّنه ابن حبان (٢) (٣).

стр. 149

فصل ١٥ - استدراكها على عبد الله بن الزبير الأَول: قال أَبو بكر بن أَبي شيبة في مصنفه حدثنا ابن فضيل عن يزيد عن مجاهد قال: قال عبد الله بن الزبير: "أَفردوا الحج ودعوا قول أعماكم هذا" فقال عبد الله بن عباس: "إِن الذي أَعمى الله قلبه أَنت، أَلا تسأَل أُمك عن ذلك"؟ فأَرسل إليها فقالت: "صدق ابن عباس، خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا فجعلناها عمرة فحللنا الإِحلال كله سطعت المجامر بين الرجال والنساءِ" (١). الثاني: قال الإِمام أَحمد بن حنبل في كتاب المناسك الكبير: حدثنا عبد الله بن يزيد: ثنا سعيد يعنى ابن أَبي أَيوب قال: حدثني سليمان بن كيسان عن أَبي الزبير عن مجاهد: أَن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: "أَلا تعجبون من ابن الزبير يفتى المرأَة المحرمة أن تأخذ من شعرها أَربع أَصابع، وإنما يكفيها من ذلك التطريف". ثنا يزيد. أنا هشام عن كيفيته في المحرمة: أَما الشابة قدر أُنملة، والتي قد دخلت في السن تأخذ مابينها وبين أربع (٢). * * *

стр. 150

فصل ١٦ - استدراكها على عروة بن الزبير أخرج البخاري ومسلم واللفظ له عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة زوج النبي ﷺ : "ما أَرى على أَحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا، وما أُبالى أَلَّا أَطوف بينهما" قالت: بئس ماقلت يا ابن أختى، طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون فكانت سنة، وإنما كان من أهَلَّ لمناةَ الطاغية التي بالمشلَّلِ لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي ﷺ عن ذلك، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [سورة البقرة: ١٥٨] ولو كانت كما تقول لكانت: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. قال الزهرى: فذكرت ذلك لأَبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: "إن هذا للعِلْم" ولقد سمعت رجالًا من أَهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أَمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنَّما أُمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بين الصفا والمروة، فأَنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قال أَبو بكر بن عبد الرحمن: "فأُراها نزلت في هؤلاء وهؤلاء" (١). وفي لفظ لمسلم: فقالت عائشة: "قد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما" (٢).

стр. 151

قال بعض علماء التفسير: إذا كان الحرج في الفعل، قيل: لاجناح أَن تفعل، وإِن كان في الترك، قيل: لاجناح أَلَّا تفعل. والحرج هنا كان في الفعل لإِرادة مخالفة المشركين فيما كانوا يفعلونه؛ من التطواف بهما لإساف ونائلة. فاستدل ابن الزبير على عدم الوجوب بأَن الحرج كان في الترك لا في الفعل (١) فقالت له عائشة ﵂: "لو كان الحرج في الترك وأَريد نفيه كان: لا جناح أَلا يطوف، لكن الحرج كان في الفعل فقيل: "لا جناح أن يطوف" (٢). واستفيد الوجوب من "ابدءوا بما بدأ الله به" ونحوه من الأَدلة عَلَى الوجوب. وقيل: إِن ابن الزبير أَخذ بظاهر الاستعمال، وأَن السعى غير واجب ودققت عائشة النظر بأَن نفى الجناح يشمل الواجب والمباح والمندوب والمكروه فلا يستدل به على أحدها بعينه، بل ذلك لو قال "أَّلا يطوف"، فيكون فيه نفى الجناح عن تركه، فيختص بالحرام (٣). * * *

стр. 152

الفصل ١٧ - استدراكها على جابر (الأول): روى يعقوب بن سفيان الفسوي (١): حدثنا محمد بن مُصَفَّى قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان الأنصارى قال: ثنا عثمان بن عطاء بن أَبي حجار (٢) عن أَبي سلمة عبد الرحمن قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أُماه إِن جابر بن عبد الله يقول: "الماءُ من الماء" فقالت: "أخطأ، جابر أَعلم منى برسول الله ﷺ ؟ يقول: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" أيوجب الرجم ولا يوجب الغسل"؟! (٣) (٤) (الثاني): قال الطبراني في معجمه الوسط: حدثنا محمد بن نصر الهمداني قال: ثنا مسلم بن يحيى الطائى قال: ثنا سويد بن عبد العزيز قال: ثنا نوح بن ذكوان عن يحيى بن أَبي كثير عن أَبي الزناد عن غالب عن جابر بن عبد الله قال: دخلت على عائشة وعليها سَمَلُ ثوب (٤) مرقوع فقلت: "لو أَلقيتِ عنك هذا الثوب" فقالت: "إِن رسول الله ﷺ قال: "إِن سرَّكِ أن تلقينى فلا تلقين ثوبًا حتى ترقعيه ولا تدخرين طعامًا لشهر" فما أَنا بمغيرة ما أَمرنى به حتى أَلحق الحق به - إِن شاءَ الله. وقال: لا يروى عن جابر عن عائشة إِلا بهذا الإِسناد، يرويه سويد (٥)

стр. 153

الفصل ١٨ - [استدراكها] على أَبي طلحة قال النسائي في سننه الكبير: أَخبرنا إسحاق بن إِبراهيم: أَنا جرير عن سهيل عن سعيد بن يسار أَبى الحُبَاب عن زيد بن خالد عن أَبي طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أَو تمثال" فقلت: "انطلق إِلى عائشة فاسأَلها عن ذلك" فأَتيناها فقلت: "يا أُمَّهُ، إِن هذا أَخبرني أَن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تمثال" فهل سمعت رسول الله ﷺ ذكر ذلك"؟ قالت: "لا، ولكن سأُحدثكم بما رأَيته فعل: خرج من بعض غزواته وكنت أَتحين ققوله فأَخذت نمطًا فسترته، فلما جاءَ استقبلته على الباب فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، الحمد لله الذي أَعزك ونصرك وأَكرمك" وساق الحديث. هذا لفظ النسائي. (١) (٢). * * *

стр. 154

الفصل ١٩ - [استدراكها] على أَبي الدرداءِ روى ابن جريج عن زياد أَن أَبا نهيك أَخبره عن أَبي الدرداءِ: أَنه خطب فقال: "من أَدرك الصبح فلا وتر له" فذكر ذلك لعائشة فقالت: "كذب أَبو الدرداءِ، كان النبي ﷺ يصبح فيوتر". أَخرجه البيهقي في سننه هكذا، ثم قال: هو زياد بن سعد (١). ثم أَخرج عن خالد الحذاء عن أَبي قلابة عن أُم الدرداءِ عن أَبي الدرداءِ قال: "ربما رأَيت النبي ﷺ يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح". قال: وهذا واه بمقام (٢). ثنا حاتم بن سالم البصرى: ثنا عبد الوارث عنه. وحديث ابن جريج أَصح، وأَقره الذهبي في مختصره على ذلك. وأَخرجه الطبراني في الأوسط وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا أَبو عاصم (٣) (٤). * * *

стр. 155

الفصل ٢٠ - رجوع شيبة بن عثمان إِليها أَخرج البيهقي في سننه عن علي بن المديني: حدثني أَبي أَخبرني علقمة بن أَبي علقمة عن أُمه قالت: "دخل شيبة بن عثمان على عائشة فقال: "يا أُم المؤمنين إِن ثياب الكعبة تجتمع علينا فتكثر، فنعمد إِلى آبار فنحفرها فنعمقها ثم ندفن ثياب الكعبة فيها؛ كيلا يلبسها الجنب والحائض" فقالت عائشة: "ما أَحسنت، وبئس ما صنعت، إِن ثياب الكعبة إِذا نزعت منها لم يضرها أَن يلبسها الجنب والحائض، ولكن بعها واجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله وابن السبيل" (١). وهذا الإِسناد معلول بوالد على بن المديني فإِنه ضعيف عندهم (٢). ولكن تابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي: نعم، رواه عنه خالد رواه عنه خالد بن يوسف السَّمْتي (٣)، وهو ضعيف (٤). وشيبة بن عثمان هذا صحابي، ذكره أَبو عمر في الاستيعاب، وقال: وقال: أَسلم يوم فتح مكة وشهد حنينا. وقيل: بل أَسلم بحنين، وكان من خيار المسلمين، ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إِلى عثمان بن طلحة وإلى ابن عمه شيبة (٥) بن عثمان بن أَبي طلحة وقال: "خذوها خالدة تالدة إِلى يوم القيامة يا بني أَبي طلحة، لا يأخذها منكم إِلا ظالم" قال: "فبنو أَبي طلحة هم الذين يلون سدانة

стр. 156

الكعبة دون بنى عبد الدار". قال: وشيبة هذا هو جد بني شيبة حجبة الكعبة إِلى اليوم، وهو أَبو صفية بنت شيبة توفى في آخر خلافة معاوية سنة تسع وخمسين، وقيل: بل في أَيام يزيد" (١). وكثير من الناس يتوهم أَن بني شيبة من عقب عثمان بن طلحة، قال شيخنا عماد الدين بن كثير في تفسيره: "وليس كذلك، فإن عثمان بن طلحة بن أَبي طلحة - واسم أَبي طلحة عبد الله عثمان بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب القرشي العبدى حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أَبي طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إِلى اليوم - أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص. وأَما عمه عثمان بن أَبي طلحة فكان معه لواءُ المشركين يوم أَحد وقتل يومئذ كافرًا وإنما نبهنا على هذا لأَن كثيرًا من الناس قد يشتبه عليهم هذا" (٢). قلت: وكذا ذكره أَبو عبيد في الأَنساب عن ابن الكلبي فذكر بني عبد الدار، ثم قال: ومنهم عثمان بن طلحة بن أَبي طلحة الذي أخذ النبي ﷺ منه المفتاح يوم الفتح ثم رده عليه. ثم قال: "بنو شيبة" وشيبة بن عثمان بن أَبي طلحة ولى الحجابة بعد عثمان بن طلحة اهـ. وذكر ابن العربي في الفتوحات المكية أَن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [سورة النساء: ٥٨] ليس فيها إشارة إلا لدفع المفتاح له، لا لجعل أمانة البيت معه حتى جعل ذلك في عقبه بني شيبة. وهذه الآية مكية وحدها من بين سائر أي هذه السورة فهى مدنية. * * *

стр. 157

الفصل ٢١ - استدراكها على عبد الرحمن بن عوف قال البزار في مسنده: أَخبرنا بشر بن آدم: ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أَنس قال: جاءَت سبعمائة بعير لعبد الرحمن بن عوف عليها من كل شيءٍ، فتعجب أَهل المدينة، فقالت عائشة: "ما هذا؟ " قالوا: "عير لعبد الرحمن بن عوف تحمل كل شيءٍ" فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قد رأَيت عبد الرحمن وإنه يدخل الجنة حبوًا" فبلغه ذلك، فقال: "يا عائشة ما حديث بلغنى"؟ فذكرته، فقال: "أُشهدك أَنها بأَقتابها وأَحلاسها وأَحمالها في سبيل الله". قال: وهذا الحديث لا أَعلم أحدًا رواه إِلا عمارة عن ثابت ا هـ. وعمارة قال فيه أَبو داود وغيره: ليس بذاك (١). وقال البزار أَيضًا في مسند ابن عوف: حدثنا عبد الله بن شبيب: ثنا محمد بن عبد الله بن زيد المدني: ثنا محمد بن طلحة: ثنا محمد بن عمرو، عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أَبيه عبد الرحمن بن عوف قال: ": "أُريت الجنة فإذا هي لا يدخلها إِلا المساكين، فدخلت معهم حبوًا، فلما استيقظت قلت: "إِبلى التي أَنتظرها بالشام وأَحمالها في سبيل الله حتى أَدخلها معهم ماشيًا". قال: ولا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إِلا محمد بن طلحة (٢). اهـ. * * *

стр. 158

الفصل ٢٢ - استدراكها على أخيها عبد الرحمن بن أَبي بكر أَخرج الحافظ أَبو بكر الإسماعيلى فيما جمعه من حديث يحيى بن أَبي كثير بطرق عن يحيى عن سالم مولى دَوْس أنه عائشة زوج النبي ﷺ تقول سمع لعبد الرحمن بن أَبى بكر الصديق وأساءَ الوضوء: "يا عبد الرحمن، أَسبغ الوضوءَ؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار" (١). * * *

стр. 159

الفصل ٢٣ - استدراكها على فاطمة بنت قيس "تعميمَها: أن لا سكنى للمبتوتة" أَخرج مسلم والأَربعة عن الشعبي قال: دخلت عَلَى فاطمة بنت قيس فسأَلتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها فقالت: "طلقها زوجها البتة، فخاصمته إِلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة" (١). وأَخرج البخاري في صحيحه تعليقًا فقال: وقال عبد الرحمن بن أَبي الزناد عن هشام عن أَبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة أَشد العيب يعنى حديث فاطمة، وقالت: "إِنها كانت في منزل وَحْشٍ (٢) فخيف على ناحيتها، فلذلك أَرخص لها رسول الله ﷺ " (٣). وأَخرجه أَبو داود متصلًا عن سليمان بن داود: أَنا ابن وهب: أَخبرني عبد الرحمن، فذكره (٤). وأَخرج مسلم عن عروة قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص ابنة عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأَخرجها فعاب ذلك عليهم عروة وقالوا: إِن فاطمة قد خرجت. قال عروة: فأَتيت عائشة فأَخبرتها بذلك فقالت: "ما لفاطمة بنت قيس خير في أَن تذكر هذا الحديث" (٥).

стр. 160

قال أَصحابنا: وفى هذا الحديث جواز إِنكار المفتى على مفتٍ آخر خالف النص أَو عمّم ما هو خاص؛ لأَن عائشة أَنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها "أَن لا سكنى للمبتوتة" وإِنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحام (١) عليها؛ أَو لبذاءتها أَو نحو ذلك. ا هـ (٢) * * *

стр. 161

الفصل ٢٤ - [استدراكها] على أزواج النبي ﷺ أَخرج البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة أَنها قالت: إِن أَزواج النبي ﷺ حين توفى رسول الله ﷺ ، أَردن أَن يبعثن عثمان بن عفان إِلى أَبي بكر يسأَلنه ميراثهن من رسول الله ﷺ ، فقالت عائشة لهن: قد قال رسول الله ﷺ : "لا نُورَث، ما تركناه صدقة" (١).

стр. 162

الباب الثالث في الاسِتدَراكات العامة الفصل ١ - استدراكها أَن المرأة لا تقطع الصلاة أَخرج مسلم عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع الصلاةَ المرأَةُ والحمارُ والكلبُ، ويقى ذلك مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل" (١). وقد روى قطع المرأَة الصلاة غيره من الصحابة منهم أَبو ذر، أَخرجه مسلم أَيضًا (٢). ومنهم ابن عباس أَخرجه أَبو داود، وزاد "الحائض" (٣)، قال: وأَوقفه جماعة.

стр. 163

ومنهم عبد الله بن مُغَفَّل (١) أَخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه. وقد استدركت عائشة ﵂ ذلك؛ فأخرج الشيخان في صحيحيهما عن مسروق عن عائشة وذُكر عندها ما يقطع الصلاة: "الكلب والحمار والمرأة"، فقالت عائشة: "شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلى وأَنا على السرير بينه وبين القِبلة، مضطجعة، فتبدو لى الحاجة فأَكره أن أَجلس فأوذى رسول الله ﷺ ، فأنسلّ من عند رجليه". ذكره البخارى في بابِ: "من قال لا يقطع الصلاة شيءٌ". وأخرجا نحوه عن الأسود عن عائشة (٢)، وأَخرجه مسلم عن عروة عنها أَيضًا (٣) (٤). * * *

стр. 164

الفصل ٢ - استدراكها الصلاة على الجنازة في المسجد أَخرج مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير أَن عائشة أَمرت أَن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أَبي وقاص في المسجد فتصلّى عليه، فأنكر الناس عليها ذلك، فقالت: "ما أَسرع - تعنى ما نسى - الناس، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إِلا في المسجد" (١). وفي لفظ له: أَن أَزواج النبي ﷺ أَرسلن أَن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين عليه. أَخرج به من باب

стр. 165

الجنائز الذي كان إِلى المقاعد (١)، فبلغهن أَن الناس عابوا ذلك، وقالوا: "ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد" فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: "ما أَسرع الناس إِلى أَن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا ان يُمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إِلا في جوف المسجد" (٢). ووقع في مسلم ما صلى [على] ابنى البيضاء (٣)، وهو وهم (٤)، وإِنما هو سهيل لا غير، وسهلِ أُسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود أَنه رآه يصلى بمكة، فخلى سبيله، وشهد أَخواه سهيل وصفوان بدرًا (٥). * * *

стр. 166

الفصل ٣ - استدراكها القيام للجنازة جاءَ الأَمر بالقيام للجنازة في الصحيحين من حديث عامر بن ربيعة العدوى (١) وأبى سعيد (٢) وأبى هريرة (٣) وجابر بن عبد الله (٤).

стр. 167

وأَخرجه البيهقي بإسناد حسن من حديث عبد الله بن عمرو (١). وجمهور العلماء على نسخ ذلك، وعمدتهم في النسخ حديث عليّ الثابت في الصحيحين: "أن رسول الله ﷺ قام ثم قعد" (٢). وقد أَخرج البيهقي في سننه عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم: أَن القاسم كان يمشى بين يدى الجنازة ويجلس قبل أَن توضع ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة أَنها قالت: "كان أَهل الجاهلية يقومون لها إِذا رأَوها ويقولون: "في أَهلكِ ما أَنتِ! في أهلك ما أَنتِ" (٣)!. * * *

стр. 168

الفصل ٤ - استدراكها تحريم المتعة قال الحاكم في مستدركه: أَخبرنا المحبوبي: ثنا الفضل بن عبد الجبار: ثنا على بن الحسين بن شقيق: ثنا نافع بن عمر الجمحي قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن أَبي مليكة يقول: سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت: "بيني وبينكم كتاب الله. قال: وقرأَت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [سورة المؤمنون: ٦،٥] فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أَو ملكه فقد عدا". ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١) (٢). * * *

стр. 169

الفصل ٥ - استدراكها البول قائمًا أَخرج الترمذى والنسائي وابن ماجه من جهة شريك بن عبد الله، عن المقدام بن شريح بن هانيء، عن أَبيه عائشة قالت: "من حدثكم أَن رسول الله ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إِلا قاعدًا". هذا لفظ الترمذى وقال: "هو أحسن شيءٍ في هذا الباب وأَصح". انتهى. وإسناده على شرط مسلم. (١) واعلم أّنه قد حَدَّث عن رسول الله ﷺ بالبول قائمًا حذيفة؛ أَخرجاه في الصحيحين (٢). وجمع بعضهم بين الروايتين؛ لأَن النفى في حديث عائشة ورد على صيغة "كان" بمعنى الاستمرار في الأَغلب، وحديث حذيفة ليس فيه "كان" فلا يدل إِلا على مطلق الفعل ولو مرة. ويدل لذلك ما رواه الحاكم في مستدركه من جهة أَبى هريرة أَن رسول الله ﷺ بال قائمًا من جرح كان بمَأْبِضِه، وقال: رواته ثقات (٣).

стр. 170

وحكى الخطابي عن الشافعي أَنه قال: كانت العرب تستشفى لوجع الصُّلبْ بالبول قائمًا، فيرى أنَّه ﷺ لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب (١). والحمل على هذا متعين لأجل الجمع بين الروايتين. وأما رواية ابن ماجه: "من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقه". ففيها مخالفة، فإِن كانت محفوظة فمحمولة على تلك، لأَن مخرجهما واحد، والمعنى الإِخبار عن الحالة المستمرة. ولم تطلع على ما اطلع عليه حذيفة. ولهذا علقت مستند إِنكارها برؤيتها حيث قالت: "أَنا رأَيته يبول قاعدًا". وأَيضًا القاعدة الأُصولية تقضى لحديث حذيفة من حيث إنه مُثبت فيقدم على من روى النفى. ويدل عَلَى حمل الحديث على حالٍ: ما روى سفيان الثورى عن المقدام بن شريح عن أَبيه عائشة قالت: "ما بال رسول الله ﷺ قائمًا منذ أُنزل عليه القرآن" أَخرجه الحاكم، ثم أَخرجه عن إسرائيل عن المقدام به بلفظ: "سمعت عائشة تقسم بالله: ما رأى أحد رسول الله ﷺ يبول قائمًا منذ أُنزل عليه القرآن" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والذي عندى أنَّهما لما اتفقا على حديث منصور عن أَبي وائل عن حذيفة: "أَن رسول الله ﷺ أَتى سباطة قوم فبال قائمًا". ولكن حديث المقدام عن أَبيه عن عائشة ثقات رجاله، فتركاه والله أَعلم (٢). وقد روى النهي عن البول قائمًا عمر بن الخطاب وابن عمر، أَخرجها ابن ماجه، وإسنادها لا يثبت (٣).

стр. 171

ومن جهة بريدة أَخرجه البزار في مسنده (١)، قال الترمذي: "إِنه غير محفوظ" (٢). وقال ابن ماجه: سمعت أَحمد بن عبد الرحمن المخزومي يقول: قال سفيان الثوري في حديث عائشة: "أَنا رأَيته يبول قاعدًا"، قال: الرجل أَعلم بهذا منها. قال أَحمد بن عبد الرحمن: وكان من شأْن العرب البول قائمًا. أَلا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة: قعد رسول الله ﷺ يبول كما تبول المرأَة (٣) (٤).

стр. 172

الفصل ٦ - صلاة الضحى أَخرج البخاري عن ابن أَبي ذِئْب ومعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "ما رأيت رسولِ الله ﷺ سَبَّحَ سُبْحَة الضحى؛ وإني لأسبحها" زاد فيه معمر: قالت: "وما أحدث الناس شيئًا أحب إليَّ منهما" (١). قال البيهقي في سننه: مرادها ﵂. والله أَعلم: ما رأَيته داوم عليها، وكذا قولها: "وما أَحدث الناس" تريد: مداومتهم (٢). ونازعه الذهبي وقال: "اللفظ لا يحتمل هذا التأْويل". وأَخرج مسلم عن عبد بن شقيق (٣) قلت لعائشة: "هل كان النبي ﷺ يصلى الضحى"؟ قالت: "لا؛ إِلا إِن (٤) كان يجيء من مَغِيبهِ" (٥).

стр. 173

قال البيهقى: وروى في ذلك عن جابر وكعب بن مالك عن النبي ﷺ . وَمَرَّ لمعاذة (١) عن عائشة أنَّه ﷺ كان يصليها أربعا ويزيد ما شاء الله (٢). ومجموع الأَحاديث يدل عَلى أنَّه كان لا يداوم عليها. * * *

стр. 174

الفصل ٧ - غسل الجمعة أَخرج البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالى، فيأتون في الغبار، ويصيبهم الغبار والعرق؛ فيخرج منهم الريح، فأَتى رسولَ الله ﷺ إنسانٌ منهم وهو عندى، فقال: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا! " (١) وهذا يقضى أَن الغسل ليس بواجب؛ لأَن التقدير: لو اغتسلتم لكان أَفضل أَو أَكمل. وقد أَخرج الطبراني في معجمه الوسط من حديث الفضل بن العلاء ثنا إسماعيل بن رافع: سمعت عمرو بن يحيى بن عُمَارة بن أَبي حسن الأَنصارى يحدث أنَّه سمع القاسم بن محمد يحدث: أَن عائشة قالت: "أَكْثَرَ الناسُ في الغسل يوم الجمعة، وإِنما كان ذلك في بيتى؛ دخل عَلَى رسول الله ﷺ نفر من أَهل العالية في يوم حار، قد عملوا في نخلهم وعليهم ثيابهم الصوف، فدخلوا ولهم أَرواح منكرة، فقال رسول الله ﷺ : "إِذا كان هذا اليوم فاغتسلوا". وقال: لم يروه عن القاسم إِلا عمرو بن يحيى، ولا عنه إِلا إِسماعيل، ولا عنه إِلا الفضل بن العلاء؛ تفرد به محمد بن هشام السدوسي (٢). * * *

стр. 175

الفصل ٨ - الاستنجاء بالماء قال أَبو عمر بن عبد البر: ثنا أَحمد بن قاسم: ثنا قاسم بن أصبغ: ثنا الحارث بن أَبي أُمامة: ثنا يزيد بن هارون: ثنا سعيد بن أَبي عَرُوبة عن قتادة عن معاذ عن عائشة أَنها قالت لنسوة عندها: "مُوْنَ أَزواجكن أَن يغسلوا عنهم أَثر الغائط والبول فإِنى أَستحييهم، وإِن رسول الله ﷺ كان يفعله"، قال أَبو عمر: "وكانت عادة المهاجرين الاقتصار على الأَحجار، وعادة الأَنصار استعمال الماءِ" (١). وروى ابن أَبي شيبة عن حذيفة: أَنه أَنكر الاستنجاء بالماء، وقال: "لو فعلته لأَنتنت يدى" (٢). وقال سعيد بن المسيب: "إِنما ذلك وضوء النساء" (٣). وقد صحت الأَحاديث باستنجاء رسول الله ﷺ بالماء، وإِنما الأَحجار رخصة وتوسعة في طهارة المَخْرَج.

стр. 176

الفصل ٩ - [استدراكها الوصية إِلى على] (١) أَخرج مسلم عن الأَسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليًّا كان وصيًّا فقالت: "متى أَوصى إليه؟ فقد كنت مسندته إِلى صدرى (أَو قالت حجرى) فدعا بالطَّسْت، فلقد انْخَنَثَ في حِجْرِى، وما شعرت أَنه مات، فمتى أَوصى إليه؟! " (٢) * * *

стр. 177

الفصل ١٠ - استدراكها صيام النبي ﷺ لعشر ذي الحجة أَخرج أَبو داود والنسائى عن هنيدة بن خالد عن امرأَته عن بعض أَزواج النبي ﷺ قالت: "كان النبي ﷺ يصوم تسع ذى الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أَيام من كل شهر، وأَول اثنين من الشهر والخميس" (١). وقد اختلف فيه على هنيدة فروى عنه كذلك، وروى عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ (٢)، وروى عنه عن أُمه عن أُم سلمة مختصرًا (٣). وقد أَخرج مسلم والأَربعة من حديث الأَسود عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط" وفي لفظ لمسلم؛ "لم ير رسول الله ﷺ صائما العشر قط" (٤).

стр. 178

قال بعض الحفاظ: يحتمل أَن تكون عائشة لم تعلم بصيامه ﵇؛ فإنه كان يقسم لتسع نسوة، فلعله لم يتفق صيامه في يومها؛ وينبغى أَن تقرأَ "لم يُرَ" مبنيًا للفاعل لتتفق الروايتان. على أَن حديث المُثْبِت أَولى من حديث النافى. وقيل: إِذا تساويا في الصحة يؤخذ بحديث هنيدة، لكنه لا يقاوم إِسناد حديث عائشة. * * *

стр. 179

الفصل ١١ - استدراكها صلاة النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره أَخَرج الشيخان عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن أنَّه سأَل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان"؟ فقالت: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إِحدى عشرة ركعة يصلِّى أربعًا فلا تسأَل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلِّى أربعًا فلا تسأَل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلِّى ثلاثًا" قالت عائشة: "فقلت يا رسول الله: أَتنام قبل أَن توتر"؟ قال: "يا عائشة إِن عَيْنَيّ تنامان ولا ينام قلبي" (١). وفي لفظ لها: "كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة فيها ركعتا الفجر" (٢). ووقع في رواية للبخاري عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلِّى بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلِّى إِذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين" (٣)

стр. 180

قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: هكذا في هذه الرواية، وبقية الروايات عند البخارى ومسلم: أَن الجملة ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر (١) ا هـ (٢). * * *
следующие страницы →